حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


السِّيَرُ الصَّغِيْرُ - تَأْلِيْف الإِمَام مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيْ

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

السِّيَرُ الصَّغِيْرُ - تَأْلِيْف الإِمَام مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيْ

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء نوفمبر 03, 2009 2:54 pm

السِّيَرُ الصَّغِيْرُ


تَأْلِيْف


الإِمَام مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيْ


ملحوظة: هذه النسخة بتحقيق وتعليق د. محمود أحمد غازي ونشرو طبع و توزيع: مجمع البحوث الإسلامية، الجامعة الإسلامية العالمية إسلام آباد
1419هـ / 1998م
و حذفنا التعليقات فمن أراد اقتناء الكتاب محققا مطبوعا عليه الاتصال بمجمع البحوث الإسلامية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
السِّيَرُ الصَّغِيْرُ
1- [ذكر] محمدعن أبى حنيفة عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْسَرِيَّةً أَوْصَى صَاحِبَهُمْ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَوْصَاهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ َقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُوْهُمْ إِلَى الإسلام فإن أَسْلَمُوْا فَاقْبَلُوْا مِنْهُمْ وَكُفّوْا عَنْهُمْ،ثُمَّ ادْعُوْهُمْ بٍلتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فإن فعلّوا فَاقْبَلُوْاذَلِكَ مِنْهُمْ،وَكُفّوْا عَنْهُمْ، وَإِلاَّ فَأَخْبِرُوْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِيْنَ يَجْرِيْ عَلَيْهِمْ حُكْمَ اللّهِ الَّذِىْ يَجْرِيْ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ ،وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْئِ وَلَا فِي الْغَنِيْمَةِ نَصِيْبٌ، فإن أَبَوْا فَادْعُوْهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فإن فَعَلُوْا فَاقْبَلُوْا ذَلِكَ مِنْهُمْ وَكُفّوْا عَنْهُمْ وَإِذَاحَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ فَأَرَادُوكُمْ أَنْ تُنْزِلُوْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ،فإن كُمْ لَا تَدْرُوْنَ مَا حُكْمُ اللّهِ فِيْهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوْهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ احْكُمُوْا فِيْهِمْ بِمَا رَأَيْتُمْ وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ فَأَرَادُوْكُمْ أَنْ تُعْطُوْهُمْ ذِمَّةَ اللّهِ وَذِمَّةَ رَسُوْلِهِ فَلَا تُعْطُوْهُمْ ذِمَّةَ اللّهِ وَلَا ذِمَّةَ رَسُوْلِهِ، وَلَكِنْ أَعْطُوْهُمْ ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آَبَائِكُمْ، فإن كُمْ أَنْ تُخْفِرُوْا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ فَهُوَأَهْوَنُ."
2- وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الخمس كان يقسم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خمسة أسهم: للّه ولرسوله سهم، ولذى القربى سهم، وللمساكين سهم، ولليتامى سهم، ولابن السبيل سهم. قال: ثم قسمه أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضى اللّه عنهم على ثلاثة أسهم: لليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
3- وعن أبى جعفر محمد بن علي قال: كان رأي عليّ رضي الله عنه فى الخمس رأي أهل بيته، ولكن كره أن يخالف أبابكر وعمررضي الله عنهما.
4- وعن ابن عباس رضي الله عنهمارضى اللّه عنهما، قال: عرض علينا عمر رضي الله عنه أن نزوّج من الخمس أيّمنا،وأن نقضى منه مغرمنا، فأبينا إلاّ أن يسلّمه لنا، وأبى ذلك علينا.
5- وعن سعيد بن المسيّب، قال: قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخمس يوم خيبر، فقسم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبين بنى المطلب. فكلّم عثمان بن عفإن وجبيرُ بنُ مطعمٍ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم: فقالا: نحن و بنى المطلب إليكم فى النسب سواء،فأعطيتـَهم دوننا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نزل نحن و بنو المطلب فى الجاهلية و الإسلام سواء.
6- وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: كان يُجعَل فى الخمس فى سبيل الله، ويعطى منه نائبة القوم، فلما كثر المال جعل فى غير ذلك.
7- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً وجد بعيرًاله فى المغنم، قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن وجدته قبل أن يقسم فهو لك، وان وجدته بعد ما قسم أخذته بالثمن إن شئت.
8- وعن الشعبى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رضي الله عنه جعل أهل السواد ذمة.
9- وعن عطاء، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن العبد: هل له فى المغنم سهم؟ وهل كنّ النساء يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومتى يجب للصبى السهم فى المغنم؟ وعن سهم ذوى القربى؟ فكتب إليه ابن عباس رضي الله عنهما: أنه لاحقَّ للعبد فى المغنم، ولكن يُرضخ له، وأن النساء كنَّ يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوين الجرحى، وأنه يرضخ لهن، وأنه لاحقَّ للصبى فى المغنم حتى يحتلم.
وكتب إليه فى سهم ذوى القربى: إن عمر رضي الله عنه عرض علينا أن نزوّج منه أيّمنا، ونقضى منه مغرمنا، فأبينا إلا أن يسلّمه لنا، فأبى ذلك علينا.
10- وعن عمر رضي الله عنه،قال: لاحقَّ للعبد فى المغنم.
11- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بعد ما قدم المدينة.
12- وعن محمد بن إسحاق والكلبى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين بعد منصرفه من الطائف بالجعرانة. فأما خيبر فإنه افتتح الأرض وجرى حكمه عليها، فكان القسم فيها بمنزلة القسم فى المدينة. وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم فيها قبل أن يخرج منها. وقسم غنائم بني المصطلق فى بلادهم، وكان قد افتتحها.
13- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم للراجل سهم، وللفارس سهمين يوم بدر.
14- وعن الضحـاك أن أبابكر الصديق استشار المسلمين فى سهم ذوى القربى، فرأوا أن يجعلوافى الخيل والسلاح.
15- وعن ابن عباس رضي الله عنهمافى جعل القاعد للشاخص،قال: ما جعل من ذلك فى الكراع والسلاح فلا بأس به، وما صنع من ذلك فى متاع البيت فلا خير فيه.
16- وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يغزى العزب عن ذى الحليلة، ويعطى الغازى فرس القاعد.
17- وعن جرير بن عبدالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أن معاوية رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ضرب بعثاعلى أهل الكوفة، فرفع عن جرير وعن ولده، فقال جرير: لانقبل ذلك، ولكن نجعل من أموالنا للغازي.
18- وعن أبى مرزوق، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه افتتح قرية بالمغرب، فخطب أصحابه، فقال:لا أحدّثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول يوم خيبر،سمعته يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه زرع غيره، ولايباع المغنم حتى يقسم، ولا تركب دابة من فيئ المسلمين، حتى إذا أعجفها ردّها فيه، ولا يلبس ثوبا من فيئ المسلمين، حتى إذا أخلقه ردّه فيه.
19- وعن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء.
20- وعن ابن سيرين قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفي من الغنيمة، يصطفيه قبل القسمة: سيف، أو فرس، أو درع، أو نحو ذلك.
21- وعن ابن عباس: أن رجلاً من المشركين وقع فى الخندق، فمات، فأعطي المسلمون بجيفته مالا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنهاهم.
22- وعن الشعبى وزياد بن علاقة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبى وقاص: إنى قد أمددتك بقوم من أهل الشام، فمن أتاك منهم قبل أن يتفقأ القتلى فأشركه فى الغنيمة.
23- وعن أبى قسيط، قال: بعث أبوبكر الصديق رضى الله عنه عكرمة بن أبى جهل فى خمسمائة رجل، مددا لزياد بن لبيد البياضى والمهاجر بن أمية المخزومي إلى اليمن، فأتوهم حين افتتحوا النجير، قال: فأشركهم فى الغنيمة.
24- وعن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بنى قينقاع على بنى قريظة، فلم يعطهم من الغنيمة شيئا.
25- وعن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد، فاذا كتيبة حسناء، فقال: "ما هؤلا ؟" قالوا: يهود كذا وكذا. فقال:لانستعين بالكفار".
26- وعن الحكم: أن أبا بكر كتب إليه فى أسير من الروم، فكتب: أن لا تفادوه وإن أُعطيتهم به مدّين من ذهب، ولكن اقتلوه أو يسلم.
27- وعن الحسن وعطاء قالا فى الأسير: لا يقتل، ولكن يفادى أو يُمنَّ عليه.
وقال أبو يوسف: ليس قول الحسن وعطاء هاهنا بشئ.
28- وعن عبدالله بن أبىأوفى قال: لم يخمس طعام خيبر، وكان قليلا، وكان أحدنا إذا احتاج إلى شئ أخذ قدر حاجته.
29- وعن عبدالله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم.
30- وعن ابن عباس، قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المحرم مستهل الشهر، فأقام عليها أربعين يوما، وفتحها، يعنى الطائف، فى صفر.
مطلب: النهى عن القتال فى الشهر الحرام منسوخ
31- وعن مجاهد، قال: النهى عن القتال فى الشهر الحرام منسوخ نسخه قوله تعالى:فَاقْتُلُواالْمُشْرِكِيْنَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوْهُمْ.الآية ، وقوله سبحانه وتعالى: يَسْئَلُوْنَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيْهِ قُلْ قِتَالٌ فِيْهِ كَبِيْرٌ.الآية.
وكذلك قال أبوحنيفة وقال أبو يوسف.
فأما الكلبى فكان يقول: ليس بمنسوخ.
وليس يؤخذ بقول الكلبى.
باب معاملة الجيش مع الكفار
32- وإذا غزى الجيش أرضا قد بلغتهم الدعوة فإن دعوهم أيضا فحسن، وإن تركوا ذلك فحسن. ولا بأس بأن يغيرواعليهم ليلا أو نهارا بغير دعوة، ويحرقوا حصونهم ويغرقونها ولا يقتسمون الغنيمة فى دار الحرب حتى يخرجوها إلى دارالإسلام ويحرزوها، وإن قسمت جاز.
وقال أبو يوسف: إن لم يجد الإمام لها حمولة يحملها عليها فليقسمها فى دار الحرب.
33- وإذاكان فى الغنيمة طعام أو علف فاحتاج إليه رجل تناول منه قدر حاجته، وكذلك يتناول من سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال، ثم يردّه إليها إذا استغنى عنه، ويكره له ذلك من غير حاجة.
34- وقال بعد هذا: لورماه العدوّ بنشابة فرماهم بها، أو انتزع سيفا من بعض العدو، فضرب به، فلا بأس بذلك.
وأما المتاع والثياب والدوابّ فيكره الانتفاع بها قبل القسمة، فإن احتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة فى دار الحرب. وإن احتاج إليها حاجة يخاف على نفسهامنها فلا بأس باستعمالها قبل القسمة أيضا.
35- ولا يقسم السبى منهم، وإن احتاج الناس إليه، مالم يخرجوهم إلى دار الإسلام، ولا يبيعهم، ويمشيهم حتى يخرجوهم إلى دار الإسلام إن أطاقـوا المشى. وإن لم يطيقوه ولـم يكن معه فضل حمولة، ولم تطب أنفس من معه فضل حمولة من أهل العسكر بحملهم عليه قتل الرجال، وترك النساء والصبيان. ولايكره من عنده فضل حمولة على حمل الغنيمة. وأما السلاح والمتاع فيحرقها بالنار إذا لم يستطع إخراجها إلى دار الإسلام. وأما الدواب والمواشى إذا قامت عليه فإنه لا يفرقها، ولا يمثل بها، ولكنه يذبحها، ثم يحرقها، لئلا ينتفع بها الكفار.
36- وكان يرى تخـريب مامرّوا به من قرى أهل الحرب حسنا، وما ظهروا عليه من أرض العدوّ. فإن شاء الإمام خمسها، وقسم أربعة أخماسها، وإن شاء تركها، كما ترك عمر رضي الله عنه أرض السواد، يؤدى أهلها الخراج. ويقسم الخمس فيما سمى الله فى كتابه.
37- وقد بلغنا عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم انهم كانوا يقسمون الخمس على ثلاثة أسهم: لليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
38- ويضرب فى الغنيمة للفارس سهمين، وللراجل سهم ولا يفضل البهيمة على الراجل فى قول أبى حنيفة. بلغنا ذلك عن عمربن الخطاب رضي الله عنه.
وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، ويضرب للراجل سهم. وصاحب البغل والراجل سواء. وصاحب البرذون والفرس سواء.
39- وإذا دخل الغازي دار الحرب مع الجيش فارسا، ثم نفق فرسه أو عقر قبل أن يحرز الغنيمة فله سهم الفارس. وإن كان دخل راجلا ثم اشترى فرسا، فقاتل عليه، فله سهم الراجل. وسواء قاتل الفرس الذي دخل به دار الحرب فارسا أو راجلا، فى سفينة أو غيرها، فله سهم الفارس.
40- وإذا مات الغازي قبل أن يخرج الغنيمة إلى دارالإسلام لم يكن له فيها شئ. وإن مات بعد ماأخرجت فنصيبه ميراث عنه. وإذا غنم الجيش غنيمة فلم يخرجوها إلى دار الإسلام حتى لحقه جيش آخر ولم يلقواعدوا حتى أخرجوها إلى دارالإسلام فهم شركاؤهم فيها.
41- وإذا كان العبد مع مولاه فقاتل رضخ له، وكذلك الصبى والمرأة والذميّ والمكاتب، يرضخ لهم. ولا يرضخ للعبد إذا كان فى خدمة مولاه، ولا لأهل سوق العسكر إذا لم يقاتلوا، ولا يسهم إلا لفرس واحد فى قول أبى حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف يسهم لفرسين، ولا يسهم لأكثرمنهما.
42- ومن جُرح فى القتال أو أُسر ثم غنم الجيش غنيمة قبل أن يبرأ المجروح، ثم رجع الأسير ولم يلق معهم قتالا حتى أخرجوها فهما شريكان فى الغنيمة. وإن أسلم رجل من أهل الحرب فلحق بهم، أوكان مسلما تاجرا أو مرتدا فتاب، فلحق بالجيش، لم يشركهم فى الغنيمة إلا أن يلقوا قتالا فيقاتل معهم.
43- ولا ينبغى للإمام أن ينفل أحدا شيئا قد أصابه، إنما النفل قبل إحراز الغنيمة أن يقول: "من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أصاب شيئا فهو له". وقد كان يستحب ذلك لنصرتهم على القتال. وإذا أخذ الرجل علفا من الغنيمة ففضل منه فضلة معه بعد ما خرج إلى دار الإسلام أعادها فى الغنيمة إن كانت لم تقسم، وإن كانت قسمت باعها وتصدق بثمنها. وإن كان أقرضه رجل من الجند فى دار الحرب لم ينبغ له أن يأخذ منه شيئا.
44- وإن أعتق رجل من الجند جارية من الغنيمة لم يجز عتقه استحسانا، وإن استولدها لم يجز، ولم يثبت النسب، وأخذ منه العقر، وكانت هى وولدها فى الغنيمة. وإن سرق من الغنيمة شيئالم تقطع يده، وكذلك عبده وكل ذى رحم محرم منه.
وإذا قسمت الغنيمة فوقعت جارية بين أهل راية أو عرافة فأعتقها رجل منهم جاز ذلك، إذا كانوا مائة أو أقل. ولست أوقت فى ذلك وقتا.
45- وإذا سبى الجند امرأة، ثم سبوا زوجها بعدها بقليل أو كثير، وقد حاضت فيما بين ذلك ثلاث حيض أو لم تحض، غير أنهم لم يخرجوها من دار الحرب حتى سبوا زوجها، فهما على نكاحهما، وأيّهما سبى وأخرج إلى دار الإسلام قبل أن يسبى الآخر فلا نكاح بينهما.
باب ما أصيب فى الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من المسلمين
46- وإذا وجد المسلم فى الغنيمة شيئا من ماله قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك وأحرزوه، فهو أحق به قبل القسمة بغير شئ، إن أقام على ذلك بينة. وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة.
وأما الدراهم والدنانير والفلوس والمكيل والموزون فلا سبيل له عليها، لأنه إن أخذها أخذها بمثلها. وإن وجد عبدا كان له فأبق إليهم وقد وقع فى سهم رجل من الجند أخذه منه بغير شئ، وعوّضه الإمام قيمته من بيت المال. وإن وجده فى يد مشتر اشتراه من أهل الحرب أخذه أيضا بغير ثمن فى قول أبى حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يأخذه بالثمن إذا كان المشركون قد قهروه فى دراهم. وأما إذا أسروه من غير أن يأبق إليهم فإن مولاه يأخذه من مشتريه بالثمن.
47- وإن كان أهل الحرب وهبوه من رجل أخذه مولاه بالقيمة. وكذلك إن كان المشترى باعه من آخر أخذه المولى من المشترى الآخر بالثمن الذى اشتراه به. والقول فى الثمن قول المشترى مع يمينه. وإذا اشتراه الرجل من أهل الحرب فلم يحضر مولاه حتى أسروه ثانية، ثم اشتراه رجل أخذ منهم، ثم حضر مولاه الأول لم يكن لـه عليه سبيل، والمشتـرى الأول أحق به منه بالثمن، فإن أخذه كان للمـولى الأول أن يأخذه منه بالثمنين جميعا.
48- وإذا أسر العدو عبدا، وفى عنقه جناية عمد أو خطأ أو دين، فإن رجع إلى مولاه بوجه من الوجوه بحق الملك الأول فذلك كله فى عنقه كما كان. وإن لم يرجع إليه أو رجع إليه بملك مستأنف بطلت جناية الخطأ. وأما جناية العمد والدين فهما عليه كما كان، يؤخذ بهما.
49- وإذا وقع العبد المأسور فى سهم رجل، فلم يحضر مولاه الأول حتى أعتقه هذا الرجل الآخرأو دبّره جاز، ولم يكن للمولى عليه سبيل،فإن كانت أمة فزوّجها، وولدت من الزوج، فله أن يأخذها وولدها، ولا يفسخ النكاح. وإن كان أخذ عقرها أو أرش جناية جنى عليها لم يكن للمولى على ذلك سبيل. وإن لم يكن زوّجها حلّ له وطئها، وإن كان يعلم قصتها.
50- وإن كان المأسور لصبيّ يتيم كان للوصيّ أن يأخذه من مشتريه بالثمن، ولا يأخذه لنفسه. وإن كانت الجارية رهنا بألف درهم، وهى قيمتها، وأسرها العدو، ثم اشتراها رجل منهم بألف درهم، كان المرتهن أحق بها. فإن أبى كان مولاها أحق بها بالثمن، فاذاأخذها لم تكن رهنا، لأن مولاها افتكها بألف درهم. وهذا بمنزلة جناية جنتها، فأبى المرتهن أن يفديها، وفداها الراهن، ولكن إن كان الثمن أقل من ألف درهم كان للمرتهن أن يؤدى ذلك الذى افتكها به المولى، وتكون رهنا عنده على حالها إن شاء، وان شاء تركها.
وإن كانت فى يديه وديعة أو عارية أو إجارة لم يكن له على أخذها سبيل، وكان الحق فيه لمولاها، وإن كان لها زوج قبل أن تؤسر فالنكاح بحاله.
51- وإذا غلب العدو على أموال المسلمين فأسروها و أحرزوها، وهناك مسلم تاجر مستأمن حل له أن يشتريها منهم، وإن كان فيها جارية حل له وطؤها.
فإن كان المأسور عبدا لمسلم فباعه ملكهم من رجل من أهل الحرب فأعتقه جاز عتقه له.
52- وإذا أسلم أهل الحرب على ما أحرزوه من أموال المسلمين، أو صاروا ذمة، فهو لهم، ولا سبيل للمسلمين عليه.
وكذلك لو خرج حربى بشئ منه مستأمنا يريد بيعه لم يكن لصاحبه المسلم عليه سبيل.
53- وإذا سبى الصبيّ من أهل الحرب وأخرج إلى دارالإسلام دون أبويه، ثم مات قبل أن يعقل الإسلام صلّي عليه. وإذاأخرج أحد أبويه معه، أوأخرج هذا من جانب و ذاك من جانب فى وقت واحد، أو أخرج أحد أبويه أولا لم يصلّ عليه. وإن أخرج الصبيّ أولا صلّي عليه، ولا بأس ببيع السبي من أهل الذمة إذا كانوا كفارا مالم يسلموا، ولا يباعون من أهل الحرب.
54- وللإمام أن يقتل الرجال، وله أن يستبقيهم، ويقسمهم بين الجند، وينظر أي ذلك خيرللمسلمين. فإن أسلموا لم يقتلهم وقسمهم. فإن ادعوا أمانا، فقال قوم من المسلمين: قد كنا أمناهم، لم يصدّقوا على ذلك. فإن شهد قوم من المسلمين عدول على طائفة أخرى من المسلمين أنهم أمنوهم، وهم يمتنعون، جازت شهادتهم.
55- ولا يقتل الأعمى والمقعد والمعتوه من الأسرى، ولا بأس بارسال الماء على مدينة أهل الحرب وإحراقهم بالنار ورميهم بالمنجنيق، وإن كان فيهم أطفال أو أناس من المسلمين، أسرى أو تجار. وكذلك إن تترسوا بهم، ويتعمد المسلم برمية الحربيّ، ولا كفارة عليه ولادية فيما أصاب به مسلم منهم.
56- وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، وله فى أيديهم جارية مأسورة كرهت له غصبها أووطؤها. وإن كانت مدبرة أو أم ولد لم أكره له ذلك. وإن كان رجلا مأسورا فيهم لم أكره له أن يغصب أمته أو يسرقها، وأن يقتل منهم من قدرعليه ويسرق من أموالهم ما يستطيع.
57- وإذا أسلم الحربيّ فى دار الحرب ثم ظهر المسلمون على تلك الدار ترك له ما فى يديه من ماله ورقيقه وولده الصغير. وأمادوره وأرضه ففيئ، وكذلك ولده الكبير، وكذلك امرأته الحبلى وما فى بطنها. وإن كان خرج إلى دار الإسلام، ثم أسلم، ثم ظهر على الدار، فأهله وماله فيئ أجمعون. وإن كان أسلم فى دار الحرب، ثم دخل دار الإسلام، ثم ظهر المسلمون على داره، فجميع ماله هناك فيئ، إلا الأولاد الصغار. وما كان له هناك من وديعة عند مسلم أو ذميّ فيئ.
58- وإذا دخل المسلم أو الذميّ دار الحرب تاجرا بأمان، فأصاب هناك مالا و دورا، ثم ظهر المسلمون على ذلك كله فإن هذا له كله، إلا الدور والأرضين، فإنه فيئ. ومن قاتل من كبار عبيده فهو فيئ. وكذلك إن كانت له امرأة حربية حبلت منه فهى وما فى بطنها فيئ. وما كان له من وديعة عند حربيّ أو ذميّ فهو له، وليس بفيئ. وكذلك إن كان قد خرج إلى دار الإسلام قبل ذلك، فإن أصاب المسلمون تلك الوديعة فاقتسموهافى الغنيمة، ثم جاء صاحبها، أخذها بغير قيمة، لأنه مال مسلم لم يحرزه المشركون، فإن كان المشركون قتلوا هذا المسلم فى دارهم وأخذوا ما له، ثم ظهر عليهم المسلمون ردّوه على ورثة المقتول، وإن اقتسموه ثم حضرواأخذوا الأمتعة بالقيمة، ولم يأخذوا الذهب والفضة. وإن كان هؤلاء المشركون أسلموا على دارهم، أو صالحوا، لم يؤخذوا بشئ من مال المقتول ودمه.
59- مسلم دخل دار الحرب بأمان، فاشترى صبيا أو صبية فأعتقه، ثم خرج وتركهماهناك، فكبراكافرين، ثم ظهر المسلمون على الدار، فهما فيئ، وليس عتقه بتحرير لهما، لأن عتقه هناك ليس بشئ.
60- وإذاكان المسلم فى دار الحرب تاجرا أو أسيرا أو أسلم هناك، فأمّنهم فأمانهم باطل. وإن أمّن رجل من أهل الجيش، أو امرأة قوما من أهل الحرب جاز. وإن أمّنهم عبد، فإن كان ممن يقاتل مع مولاه جاز أمانه، وإن كان لم يقاتل لم يجز أمانه. وقال محمد: أمانه جائز فى الوجهين جميعا.
61- وأمان الذمي الذى حضر لمعونة المسلمين باطل.
62- وإن قال الإمام: "من أصاب شيئا فهو له"، فأصاب رجل جارية، فاستبرأها، قال: لا يطأها ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار الإسلام.
63- وإذا خرج قوم من مسلحة أو عسكر، و أصابوا غنائم، قال: يخمس، وما بقى فهو بينهم وبين أهل العسكر، سواء كان ذلك باذن الإمام أو بغير إذنه. وكذلك إن فعل رجل واحد، لأن لأهل المسلحة والعسكر ردّهم. وكذلك إن بعث الإمام رجلاً طليعة،فأصاب ذلك. وإن كانوا خرجوا من مدينة عظيمة مثل المصيصة والملطية بعثهم الإمام بسرية منها أصابوا غنائم لم يشركهم فيها أهل المدينة.
64- وإن خرج الرجل أو الرجلان من مثل هذه المدائن بغير إذن الإمام فأصاب غنيمة لم يكن فيها خمس، وكانت كلها له. وإن(ب) كانت جارية لم يطأها حتى يخرجها.
65- وإن استأمن إليهم مسلم فاشترى جارية كتابية، واستبرأها، كان له أن يطأها هناك. وأكره لكل مسلم أن يطأ امرأته أو أمته فى دار الحرب مخافة أن يكون له هناك نسل.
66- وإذا غزى أمير الشام فى جيش عظيم، فحاصر مدينة مدة طويلة لم يتم الصلاة، ولا يجمع بالناس، وإن كان يقيم الحدود فيهم، لأنه مسافر.
67- وإذا أراد قوم من المسلمين أن يغزوا أرض الحرب، ولم يكن لهم قوة ولامال، فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضا، ويجعل القاعد للشاخص. وإن كان عندهم قوة، أو عند الإمام مال، كرهت ذلك.
68- وإذا وجد الرجل من يكفيه للحرس فالصلاة أحب إليّ، وإن لم يجد من يكفيه للحرس فالحرس أحب إليّ.
69- وإذا طعن المسلم بالرمح فى جوفه، لم اكره له أن يمشى إلى صاحبه، والرمح فى جوفه، حتى يضربه بالسيف، ولم أجعله بذلك معينا على نفسه. وإذا كان المسلمون فى سفينة، فألقى إليهم نار فى السفينة، فإن صبر أحدهم على النار، أو ألقى نفسه فى البحر، فهو فى سعة.
باب توظيف الخـراج
70- وإذا جعل الإمام قوما من الكفار أهل ذمة وضع الخراج على رؤس الرجال وعلى الأرضين بقدر الاحتمال. بلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه وضع على كل أرض تصلح للزرع: على الجريب درهما وقفيزا، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم، وعلى رؤس الرجال اثنى عشر درهما، و أربعا وعشرين وثمانية وأربعين فى ثلاث منازل.
فخراج المعسر الذى يحتمل وليس له مال اثنا عشر درهما، والذى له مال أربعة وعشرون درهما، وعلى الغنى ثمانية وأربعون درهما.
71- ولا يأخذ من النساء والصبيان شيئا، ولا من الأعمى، والشيخ الفإن ى، والمعتوه، والمقعد، والفقير الذى لايستطيع أن يعمل.
72- ولا خراج على رؤس المماليك، ولا صدقة على أموال أهل الذمة فى أوطانهم. وعلى أرض صبيانهم ونسائهم ومكاتبيهم ما على أرض رجالهم.
73- ومن أسلم من أهل الذمة قبل استكمال السنة أو بعدها قبل أن يؤخذ منه خراج نفسه سقط عنه ذلك. وكذلك إن مات كافرا. وإن لم يمت ومرّت عليه سنون قبل أن يؤخذ منه خراج رأسه، لم يؤخذ فى قول أبى حنيفة إلا بخراج السنة التى هو فيها، ويؤخذ فى قول أبى يوسف ومحمد بجميع ما مضى.
74- ولا يؤخذ خراج الأرض فى السنة إلامرة واحدة، وإن أغلّهاصاحبها مرّات، وإذا عطّل أرضه لم يسقط عنه خراجها. وإن زرعها فأصاب زرعهاآفة فذهب، لم يؤخذ بالخراج.
75- وإذا أسلم الذمي على أرضه كان عليه خراجها كما كان. ولا يكره للمسلم أداء خراج الأرض، ولا شراء أرض أهل الذمة.
76- تغلبيّ اشترى أرض الخراج فعليه الخراج كما كان. وإن اشترىأرضا فى أرض العشر ضُوعِفَ عليه العشر، وكذلك المرأة والصبيّ.
77- وقال محمد: إذا كانت الأراضى أرض عشر فهى أرض عشر أبدا، لا يغيّرها ملك من اشتراها.وإذا كانت أرض خراج فهى أرض خراج أبدا، لا يغيّرها ملك من اشتراها. ألا ترى أنه لو اشتراها مكاتب أو صبيّ لم تتغير، أرأيت لو أن أرضا بمكة فى الحرم اشتراها ذميّ أو تغلبيّ لم يتحول عن العشر بمكة.
78- وإذا دخل الحربيّ دار الإسلام مستأمنا فتزوج امرأة لم يصر ذميّا، إلا أن يتوطن فيوضع على رأسه الخراج. وان اشترى أرض خراج فزرعها وضع عليه خراج الرأس والأرض. والحربية المستأمنة إذا تزوّجت مسلما أو ذميا فقد توطنت وصارت ذمية.
باب صلح الملوك والموادعة
79- ملك من ملوك أهل الحرب له أرض واسعة، فيها قوم من أهل مملكته، هم عبيد له، يبيع منهم ماشاء، ثم صالح المسلمين وصار ذمة لهم، فإن أهل مملكته عبيد له كما كانوا، يبيعهم إن شاء. فإن ظهر عليهم عدوّ غير المسلمين الذين صالحوهم ثم استنقذهم هولاء المسلمون من أيدى أولئك، قال: يردّون على هذا الملك بغير شئ قبل القسمة، وبالقيمة بعد القسمة. وكذلك إن أسلم الملك وأهل أرضه، أو أسلم أهل أرضه دونه فهم عبيده كما كانوا.
80- وإن كان حين طلب الذمة طلبها على أن يترك يحكم فى أهل مملكته، بماشاء من قتل أو صلب أو غير ذلك مما لا يصلح فى أهل الإسلام لايجاب إلى ذلك، فإن أعطى الصلح والذمة على هذا بطل من شروطه مالا يحل فى الإسلام.فإن رضي به وإلا أبلغ مأمنه هو و أصحابه. فإن صار ذمة ثم وقف منه على أنه يخبر المشـركين بعورة المسلمين، ويوارى عيونهـم لم يكن هذا نقضا منه للعهد، ولكنه يعاقب على هذا ويحبس. وكذلك إن كان لايزال يغتال رجلاً من المسلمين فيقتله أو يفعل ذلك أهل أرضه لم يكن هذا نقضا للعهد، ومن ثبت عليه فعل ذلك ببينة اقتص له منه.
81- وإن لم يعرف القاتل ووجد القتيل فى قرية من قراهم فعليه أن يقسم باللّه خمسين يمينا: ما قتلت ولا علمت له قاتلا، ثم يغرم الدية، ولا يحلف معه أهل القرية، لأنه عبيده، فإن كانوا أحرارا فعليهم القسامة والدية.
82- وإذا طلب قوم من أهل الحرب موادعة سنين بغير شئ نظر الإمام فى ذلك، فإن رآه خيرا للمسلمين لشدة شوكتهم أو غيرذلك فعله. فإن وادعهم، ثم نظر، فوجد موادعتهم شرّا للمسلمين نبذ إليهم الموادعة وقاتلهم.
مطلب: الموادعة على أن يؤدي المسلمون أهل الكفر شيئا معلوما كل سنة
83- وإذاحاصر العدو المسلمين فى مدينة وسألوهم الموادعة على أن يؤدى إليهم المسلمون شيئا معلوما كل سنة، والمسلمون يخافون الهلاك على أنفسهم، ويرون هذه الموادعة خيرا لهم، قال: لابأس بأن يفعلوا.
84- وإذا أراد قوم من أهل الحرب من المسلمين موادعة سنين معلومة على أن يؤدى أهل الحرب الخراج إليهم كل سنة مالا معلوما على أن لا تجرى عليهم أحكام الإسلام فى بلادهم لم يفعل ذلك، إلا أن يكون خيرا للمسلـمين. فإن كان ذلك خيرا للمسلمين ووقع الصلح على أن يؤدوا إليهم كل سنة مائة رأس، فإن كانت هذه المائة عن الرؤس من أنفسهم وأولادهم لم يصلح، لأن الصلح قدوقع على جماعتهم وأولادهم. وإن صالحوه على مائة رأس بأعيانهم أول سنة، فقالوا: آمنونا على أن هولاء لكم، ونص الحكم على ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا، قال: هذا جائز. فإن وقع الصلح على هذا، ثم سرق مسلم منهم شيئا يصح لم شراؤه منه.
85- وإن أغارعليهم قوم من أهل الحرب جاز أن يشترى منهم ما أخذوه من أموالهم ورقيقهم. ولا يمنع التجار من حمل تجاراتهم إليهم، إلا الكراع والسلاح والحديد وشبه ذلك، لأنهم موادعون، وليسوا بأهل ذمة. ومن دخل منهم دار الإسلام بغير أمان جديد سوى الموادعة لم يتعرض له.
86- وإذا اشترى الحربى المستأمن فى دار الإسلام عبدا مسلما، أو ذميا، أو أسلم بعض عبيده الذين أدخلهم، لم يترك أن يرده إلى دار الحرب. وإذا رجع المستأمن إلى دار الحرب وقد ادّان فى دار الإسلام، وأودع، ودبّر، ثم أسر وظهر على الدار وقتل، بطلت الديون والودائع، وكذلك سائر مماليكه إلا الذين دبرهم فى دار الإسلام، فإنه م أحرار.
مطلب: قبول شهادة أهل الذمة لورثة مستأمن مات فى دارنا، وهم فى دار الحرب
87- وإذا مات المستأمن فى دار الإسلام عن مال، وورثته فى دار الحرب، قال: يوقف ماله، حتى يقدم ورثته ويقيمون البينة، فإن أقاموا بينة من أهل الذمة قبلت شهـادتهم استحسانا، ولا يقبل كتاب ملكهم فى ذلك. وإن شهد على كتابه وختمه قوم من المسلمين.
88- وإذا أراد الحربى المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب، لم يترك أن يخرج معه كراعا، أو سلاحا، أو حديدا، أو رقيقااشتراهـم فى دار الإسلام، مسلمين أو كافرين. ولا يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه الأشياء. وإن كان جاء بسيف، فاشترى مكانه قوسا أورمحا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه. وكذلك إن استبدل بسيفه سيفا خيرا منه. وان كان مثله أو شرًّا منه لم يمنع. وله أن يخرج بماشاء من الأمتعة سوى ذلك. وإذا بعث الحربى عبدا تاجرا إلى دار الإسلام بأمان فأسلم العبد هاهنا بيع، وكان ثمنه للحربى.
مطلب: وإذا وجد الحربيّ فى دار الإسلام، فقال: أنا رسول
89- وإذا وجد الحربى فى دار الإسلام فقال: أنا رسول، وأخرج كتاب الملك معه، فاذا عرف أنه كتابه كان آمنا، حتى يبلغ رسالته ويرجع. وإن لم يعلم أنه كتاب الملك فهو فيئ ومامعه. وكـذلك إذا ادعـى أنه دخل بأمان لـم يصدّق، وهو فيئ.
90- وإذا خرج قوم من أهل الحرب مستأمنين لم يتعرض لهم فيما كان جرى بينهم فى دار الحرب من المداينات، وإن جرى ذلك بينهم فى دار الإسلام أخذوا به.
91- حربيّ دخل دار الإسلام بغير أمان، فمن أخذه فهو عبده. وإن أسلم قبل أن يأخذه أحد فهو حرّ فى قول أبى يوسف ومحمد. وفى قول أبى حنيفة هو فيئ لجماعـة المسلميـن، إن أخذ قبل الإسلام أو بعده. فإن دخل الحرم قبل أن يؤخذ لم يتعرض له، إلا أنه لا يطعـم، ولا يسقى، ولا يؤتى، حتى يخرج. ومن أخذه فيه فهو مسيئ فى أخذه ـ والحكـم فيه على مـا تقدم ذكره فى الحل.
92- وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فداينهم وداينوه، وغصبهم شيئا وغصبوه، لم يحكم فى ما بينهم. فإن بايعهم الدرهم بالدرهمين، بنقد أو نسيئة، أو بايعهم بالخمر والخنازيروالميتة، فلا بأس بذلك، لأن له أن يأخذ أموالهم برضاهم فى قول أبى حنيفة ومحمد.وقال أبو يوسف: لايجوز شئ من ذلك.
93- وإذا دخل الحربيّ إلينا بأمان فبايعه مسلم بشئ من ذلك لم يجز. فإن قتله المسلم عمدًاأو خطأ لم يجب عليه القود، وعليه دية الحر المسلم.
باب نكاح أهل الحرب ودخول التجار إليهم بأمان
94- حربيّ تزوج حربية لها زوج، ثم أسلما وخرجا، لم تحل له إلا بنكاح جديد. وإذا تزوج الحربيّ أربع نسوة ، ثم سبي وسبين معه فلا نكاح بينه وبينهن.
95- ولا بأس بذبائح أهل الكتاب منهم.

مطلب: إن أصاب أهل هذه الدار سبايا من غيرهم من أهل الحرب
96- وإذا قتل المسلم المستأمن من أهل الحرب إنسانا منهم، أو استهلك ماله لم يلزمه غرم ذلك إذا خرجوا. وكذلك إن قتلوه. وأكره للمسلم المستأمن إليهم فى دينه أن يغدر بهم. فإن غدر بهم وأخذ مالهم، فأخرجه إلى دار الإسلام، كرهت للمسلمين شراءه منه، إذا علموا ذلك. وإن اشتراه أجزته. فإن كانت جارية كرهت له وطئها. فإن أصاب أهل هذه الدار سبايا من غيرهم من أهل الحرب وسع هذا المسلم أن يشترى منهم. وكذلك إن سبى أهل الدار التى هو منها رأيت له أن يشترى منهم.
97- وكذلك لو أن المسلمين وادعوا قوما من أهل الحرب، ثم أغار عليهم قوم آخرون من أهل الحرب لهم، فسبوهم، فلهذا المسلم أن يشترى السبي منهم. وإن كان الذى سباهم قوم من المسلمين غدروا بأهل الموادعة لم يسع المسلمين أن يشتروا من ذلك السبي، وإن اشتروا رددت البيع.
98- وإذا كان القوم من المسلمين مستأمنين فى دار الحرب، فأغار على تلك الدار قوم آخرون من أهل الحرب لم يحل لهولاء المسلمين أن يقاتلوا معهم، لأن أحكام الشرك هى الظاهـرة، إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك فيقاتلوهم للدفع عن أنفسهم.
99- وإن أغار أهل الدار على دار المسلمين فأسروا ذرارى المسلمين الأحرار، فمرّوا بهم على أولئك المسلمين المستأمنين لم يسعهم إلا أن ينقضوا عهدهم، ويقاتلوا عن ذرارى المسلمين إذا كانوا يطيقون القتال. وكذلك إذا كانوا أغاروا على أهل الخراج، وساقوا ذراريّهم. وكذلك إن كان فى بلد الخوارج الذين أغار عليهم أهل الحرب قوم من المسلمين لم يسعهم إلا أن يقاتلوهم مع الخوارج عن بيضة المسلمين وحريمهم.
باب حكم المرتدين
100- وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل مكانه، إلا أن يطلب أن يؤجله، فإن طلب ذلك أجّل ثلاثة أيام.
101- بلغنا نحو ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فى قتل المرتد.
102- وكذلك بلغنا عن عليّ رضي الله عنه وابن مسعود ومعاذ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم.
فإن أبى أن يسلم قتل. وكان ميراثه بين ورثته المسلمين على فرائض الله تعالى.
103- بلغنا عن عليّ بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قتل مرتدا، وقسم ماله بين ورثته على فرائض الله تعالى.
104- وكذلك إن لحق بدار الحرب قسم الإمام ميراثه بين ورثته، وكان لحوقه بالدار بمنزلة موته، ويقضى دينه، وتعتق أمهات أولاده، ومدبّروه، وتحل الديون عليه، وتبطل وصاياه، وتورث منه امرأته إن كانت فى العدة.
105- ولا يفعل شئ من ذلك مادام المرتد مقيما فى دار الإسلام. فإن فعل ذلك الإمام بعد لحاقه بدار الحرب، ثم رجع تائبا فقد مضى جميع ما فعله الامام، غير أنه إن وجد شيئا بعينه فى يد وارثه أخذه منه. وإن لم يفعل الإمام شيئا من ذلك حتى رجع تائبا فجميع ذلك له، كما كان قبل أن يرتد.
106- وجميع ما فعله المرتد فى حال ردّته من بيع، أو شراء، أو عتق، وتدبير، وكتابة، وهبة، و وطئ أمة، وادعاء نسب جائز، إن أسلم، وباطل إن لحق بدار الحرب. ويقسم الإمام ماله، إلا النسب، فإنه يثبت ويورث ذلك الولد مع ورثته.
107- وإذا أعتق المرتد عبده، ثم أعتقه ابنه أيضا، ولا وارث له غيره لم يجز عتق واحد منهما. وإذا مات الابن وله معتق، والأب مرتد، ثم مات الأب، وله معتق، كان ميراث الأب لمعتقه دون معتق الابن.
108- وكسب المرتد فى ردّته فيئ عند أبى حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمـد: كسبه لـوارثه، ولا يكـون شيئ من كسبه فى دارالإسلام فيئا. وعتقه وبيعه وشراءه جائز فى ردّته، إلا أن محمدا قال: هو فيه بمنزلة المريض.
109- ولا تؤكل ذبيحة المرتد، وإن كان نصرانيا.
110- وإن جنى المرتد جناية، لم يعقله العاقلة، وكان الأرش فى ماله. وكذلك ما غصب المرتد وأتلف من أموال الناس. وإن لم يكن له مال إلا ما اكتسبه فى ردّته كان ذلك فيئا. والجناية على المرتد هَدَر.
111- مسلم قطع يد مسلم عمدًاأو خطأ، ثم ارتد المقطوعة يده عن الإسلام، فلحق بأرض الحرب، فمات فيها، أو لم يلحق بدار الحرب حتى مات، أو أسلم ثم مات منها، فعلى القاطع دية اليد من ماله إن كان عمدا، وعلى عاقلته إن كان خطأ، إلا فى وجه واحد: إذا أسلم قبل أن يلحق بدار الحرب، ثم مات فعليه دية النفس فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف. وقال محمد: ليس عليه إلا دية اليـد. وإن كان المـرتد هو القاطع فقتل ومات المقطوعة يده من ذلك مسلما، فإن كان عمدًافلا شئ عليه، وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس. وإن كانت الجناية منه فى حال ردّته كانت الدية فى الخطأ فى ماله. فإن لم يكن له شئ سوى ما اكتسبه فى حال ردّته أخذته منه.
112- ولا تقتل المرتدة، ولكنها تحبس أبدا حتى تسلم. بلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهماأنه قال: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست ولم تقتل.
وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قتل نسـاء المشركين فى الحرب.
فأدرأ القتل عنها بهذا. ومالها وكسوتها كله لها. وأفعالها فى البيع والشراء والعتق والهبة كلها جائزة.
113- وإن ماتت فى الحبس، أو لحقت بدار الحرب، يقسم مالها بين ورثتها على فرائض اللّه تعـالى، كما وصفنـا فى المرتد. ولا ميراث لزوجها منها، إلا أن تكون ارتدت فى مرضها، ثم ماتت وهى فى العدة فيرثها. وإن لحقت بدار الحرب كان لزوجها أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدتها. فإن سبيت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك نكاح الأخت، وكانت فيئا إن سبيت وتجبر على الإسلام. وإن كانت مسلمة كان لها أن تتزوج من ساعتها. وإن ولدت بأرض الحرب، ثم سبيت معه، كان ولدها فيئا معها. وكان أبويوسف يقول: تقتل المرتدة، بمنزلة الشيخ الفاني الذى يقتل على الردّة إن لم يتب، وقد نهى عن قتله فى دار الحرب، ثم رجع بعد ذلك إلى قول أبى حنيفة.
114- وإذا رفعت المرتدة إلى الإمام، فقالت: ما ارتددت، وأنا أشهد أن لا إله اللّه وأن محمد رسول اللّه، كان هذا توبة منها.
115- ويقتل المملوك على الردة، وكسوته لمولاه. ولا تقتل المملوكة، وتحبس. فإن كان أهلها يحتاجون إلى خدمتها دفعها إليهم، وأمرهم بجبرها على الإسلام.
116- وجناية العبد والأمة والمكاتب فى الردة كجنايتهم فى غير الردة. والجناية عليهم فيها هَدَر. ولا شئ على قاتل المرتدة، أمة كانت أو حرة، لأن بعض الفقهاء يرى عليها القتل.
117- وإذا باع الرجل عبده المرتد أو أمته المرتدة فالبيع جائز، والردة عيب فيها.
118- مدبرة أو أم ولد ارتدت ولحقت بدار الحرب، فمات مولاها فى دار الإسلام، ثم أخذت أسيرة، قال: هى فيئ. عبد ارتد مع مولاه، ولحقا بأرض الحرب، فمات المولى هناك، وأسرالعبد، قال: هو فيئ يقتل إن لم يسلم. وكذلك كلما ذهب به المرتـد معه فهو فيئ. وإن كان قد رجع مغيرا، فأخـذ مالا من ماله الذي قسم بين ورثته، وذهب، ثم قتل مرتدا، أو أصيب ذلك، فهو لوررثته بغير قيمة قبل القسمة، وبعد القسمة بالقيمة. وكذلك العبد إذا ارتد، وأخذ مال مولاه، فذهب به إلى دار الحرب، ثم أخذ مع ذلك المال، لم يكن فيئا، وردّ على مولاه.
119- قوم ارتدوا عن الإسلام، وحاربوا المسلمين، وغلبوا على مدينة من مدائنهم فى أرض الحرب، ومعهم نساؤهم وذراريهم مرتدون معهم، وليس فى المدينة أحد مسلم، وكانوافيها يقاتلون، حتى ظهر المسلمون عليهم، قال: يقتل الرجال، ومن أسلم منهم فهو حرّ، وتكون الذراري والنساء والأموال فيئا، وفيه الخمس، ولا يحمل لمن وقعت امرأة منهن فى سهمه أن يطأها مادامت مرتدة، وإن كانت متهودة أو متنصرة. فإن كان عليها دين فى الإسلام فقد بطل بالسبي.
120- وإذاارتد أهل مدينة من المسلمين وغلبوا عليها، غير أن فيها قوم من المسلمين آمنين، وارتد نساؤهم معهم أيضا، ثم ظهرالمسلمون عليهم فهم كلهم أحرار، ويجبرون على الإسلام.
قال أبو الفضل: يريد به أن الدار لم تصر دار حرب حيث كان فيها مسلم آمن. وهذا على مذهب أبى حنيفة. فإن غلبوا على مدينة ساعة، ثم ظهر عليهم من غير أن يجري عليهم حكمهم فيها لم يسب أحد منهم.
121- وإذا ارتد الزوجان وذهبا إلى دار الحرب بولد لهما صغير ثم ظهر عليهم، فالولد فيئ. وإن كانت الأم فى دار الإسلام مسلمة، والأب ذهب به وحده، لم يكن الولد فيئا. وكذلك إن كانت الأم قد ماتت مسلمة. وكذلك إن كانت الأم نصرانية أوذمية. وكذلك إن كان الأب ذميا فنقض العهد.
122- وإذا ولد للمرتدَّين فى دار الحرب ولد، ثم ولد لولدهما ولد، وظهرعليهم المسلمون، أجبرولدهما على الإسلام ولم يجبر ولد ولدهما.
123- وإذا نقض قوم من أهل الذمة العهد، وغلبوا على مدينة، فالحكم فيهم كالحكم فى المـرتدين، إلا أن للإمام أن يسترقّ رجالهم. فإن رجعوا بعد ذلك إلى الصلح والذمة أخذوا بالحقوق التى كانت تلزمهم قبل نقض العهد من القصاص والمال. ولم يؤخذوا بما أصابوا فى المحاربة. وكذلك المرتدون فى هذا.
124- وإذا نقض الذميون العهد مع نسائهم، ولحقوا بدار الحرب، ثم رجعوا إلى الذمة فهم على نكاحهم. فإن كان أحدهما خلف فى دارالإسلام امرأة ذمية بانت منه بافتراق الدارين. وكذلك المرتد إذا لحق بدار الحرب، وخلف امرأته المرتدة معه فى دار الإسلام انقضت العصمة بينهما.
125- وإذا منع المرتدون دارهم وصارت دار كفر، ثم لحقوا بدار الحرب، فأصابوا سبايا منهم، وأصابوا مالا من أموال المسلمين أو أهل الذمة، ثم أسلموا كان ذلك كله لهم، إلا أن يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرًّا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد، فعليهم تخلية سبيلهم. فإن كان أهل الإسلام أصابوا من هؤلاء فى حربهم مالا أو ذرية، فاقتسموها على الغنيمة لم يردّوا عليهم شيئا من ذلك.
126- وإذاطلب المـرتـدون أن يجعلـوا ذمة للمسلمـين لم يفعل ذلك. وإذاطلـبوا الموادعة مـدة لينظروا فى أمرهـم فلا بأس بذلك إن كان ذلك خيرا للمسلمين، ولم يكن للمسلمين فيهم طاقـة. وإن كانوا يطيقونهـم الحـرب، والحرب خير لهم من المـوادعة، فأجبروهم، ولا يأخذ منهم الإمام فى الموادعة خراجا. وإن أخذه جاز.
127- ولا يقبل مـن مشركي العـرب الصلح والـذمة. ولكن يدعوهم إلى الإسلام.فإن أسلموا وإلا قتلوا. ويسبى نساؤهم وذراريهم، ولا يجبرون على الإسلام. وأما أهل الكتاب من العرب فهم كغيرهم من أهل الكتاب.
128- قوم غزوا أرض الحرب، فارتد منهم طائفة، فاعتزلواعسكرهم،وحاربواونابذوهم، فأصاب المسلمون غنيمة، وأصاب أولئك المرتـدون أيضا غنيمـة من أهل الشرك، ثم تابواقبل أن يخرجوا من دار الحرب لم يشـاركوا المسلـمين فى غنـائمهم، ولا يشاركهم المسلمون فيما أصابوا. وإذا لقوا بعد ذلك قتالا، فقاتلوا جميعا شارك بعضهم بعضا فيما أصابوا.
129- ولا شئ على من قتل المرتدين قبل أن يدعوهم إلى الإسلام.
130- وإذا ارتد الغلام المراهق عن الإسلام لم يقتل. فإن أدرك كافرا أحبسه، ولم أقتله. وكان القياس أن لا تكون ردّته قبل البلوغ شيئا. وإذا أسلم غلام مراهق مجوسيّ قد كبر وعقل، إلا أنه لم يحتلم، كان مسلما فى قولهم جميعا. ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك، وقال: إسلامه إسلام، وكفره ليس بكفر.
131- وإذا تاب المرتد، ثم عاد إلى ردّته، ثم أسلم أقبل ذلك منه، وإن كثر. وردّة السكران ليس بشئ استحسانا. وإذا طلب ورثة المرتد كسوته التى كسبها فى ردّته، وقالوا: أسلم قبل الموت، فعليهم البينة على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: كسوة المرتد ميراث عنه بمنزلة ماله.
مطلب: وإذا نقض الذميّ العهد
132- وإذا نقض الذميّ العهد، ولحق بدار الحرب، عمل فى تركته و ورثته ما يعمل فى تركة المرتد.
باب الخوارج
مطلب: هنا بعض من مناقب عليّ رضي اللّه تعالى عنه
133- ذكر بإسناده عن كثير الحضرميّ أنه دخل مسجد الكوفة، فاذا نفر يشتمون عليًّا، وفيهم رجل عليه برنس، يقول: أعاهد اللّه لأقتلنه. قال: فتعلقت به، فأتيت عليًّا. فقلت: إنى سمعت هذا يعاهد اللّه ليقتلنّك. قال: أدنه ويحك، من أنت؟ قال: أنا سوار المنقرى. فقال عليّ: خلّ عنه. فقلت: أخلّى عنه؟ وقد عاهد اللّه ليقتلنّك؟ قال: أفأقتله ولم يقتلنى؟ قال: قلت: فإنه قد شتمك: قال: فاشتمه إن شئت أو دع.
134- وبلغنا عن عليّ رضى اللّه عنه، أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرا، ولا تقتلوا أسيرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا يكشف ستر، ولا يؤخذ مال.
135- قال: وإذا هزم أهل العدل أهل البغي لم ينبغ لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا، ولا أن يقتلواأسيرا، ولا يجهزوا على جريح، إذا لم تكن لهم فيئة يرجعون إليها. فأما إذا كانت لهم فيئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع، وجريحهم يجهز عليه.
136- وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعماله عليهم. فاذا وضعت الحرب أوزارها ردّ جميع ذلك. وما أصيب من مالهم ردّ إليهم.
137- بلغنا عن عليّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه أنه ألقى ما أصاب عسكره من عسكر أهل النهروان فى الرحبة. فمن عرف شيئا أخذه، حتى كان آخر من عرف شيئا لانسان قدر حديد فأخذها.
138- وإذا أخذت امرأة من أهل البغي كانت تقاتل، حبست، حتى لا يبقى منهم أحد، ولم تقتل. وإذا وجد حرّ أو عبد كان يقاتل فى عسكر أهل البغي على حاله قتل. وإن كان عبد يخدم مولاه ولم يكن يقاتل، حبس، حتى لايبقى من أهل البغي أحد، ولم يقتل.
139- وما أصاب المسلمون من كراع أو سلاح ليس لهم إليه حاجة، قال: أما الكراع فيباع ويحبس ثمنه، وأما السلاح فيرد إلى أهله إذا وضعت الحرب أوزارها.
140- وإن طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إليها، إن كان خيرا للمسلمين، ولم يؤخذ منهم عليها شئ. وإذا تاب أهل البغي ودخلوا مع أهل العدل لم يؤخذوا بشئ مما أصابوا، إلا أن يكون الشئ قائما بعينه، فيردوه إلى صاحبه. وكذلك ما أصاب أهل العدل منهم، فإن كان أهل البغي قد استعانوا بقوم من أهل الذمة على حربهم، فقاتلوا معهم، لم يكن ذلك نقضا لعهدهم، وهم فى ما أصابوا فى دار الحرب بمنزلة أهل البغي.
141- وينبغى لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل، فإنه أحسن. فإن لم يفعلوا فلا شئ عليهم. ولا بأس بأن يرموهم بالنبل والمنجنيق، ويرسلوا الماء والنار عليهم. ولا بأس بالبيات بالليل.
142- وإذا وقعت الموادعة بينهم، وأعطى كل واحد من الفريقين رهنا على أنه أيهما غدر فدماء الرهن لهم حلال، فغدر أهل البغي وقتلوا الرهن الذى كان فى أيديهم، لم ينبغ لأهل العدل أن يقتلوا الرهن الذى فى أيديهم. ولكنهم يحبسونهم، حتى يهلك أهل البغي أو يتوبون. وكذلك إن ك

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 4:18 am