حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

» البرنامج التدريبي يناير – مارس 2015، القاهرة
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 1:57 am من طرف صبرة جروب

» أساليب التحقيق والاستجواب وجمع الأدلة
الإثنين نوفمبر 24, 2014 12:33 am من طرف صبرة جروب

» الأصول الفنية للصياغة القانونية وتنمية المهارات القانونية ذات الصلة
السبت نوفمبر 22, 2014 8:35 am من طرف صبرة جروب

» Dubai Declaration on The 3rd ARAB MEDICAL LIABILITY Conference
الأربعاء نوفمبر 19, 2014 12:42 pm من طرف صبرة جروب

» الاتجاهات الحديثة في مراجعة وتدقيق الموازنة العامة للدولة
الأربعاء نوفمبر 19, 2014 12:21 am من طرف صبرة جروب

» نقلا عن وكالة أنباء الإمارات وام عربي
الأحد نوفمبر 16, 2014 1:01 am من طرف صبرة جروب

» نقلا عن قروب الإمارات
الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 12:39 am من طرف صبرة جروب

» نقلا عن موقع الاتحاد الإماراتى
الإثنين نوفمبر 10, 2014 1:06 am من طرف صبرة جروب

» نقلا عن موقع البيان
الأحد نوفمبر 09, 2014 12:57 am من طرف صبرة جروب

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره

    القضاء الدستورى فى مصر للدكتور يحيى الجمل

    شاطر

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    القضاء الدستورى فى مصر للدكتور يحيى الجمل

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 21, 2010 3:51 pm

    القضاء الدستورى فى مصر





    للدكتور يحيى الجمل


    موجز
    الدراسة



    الشرعية الدستورية


    مقدمة :


    الشرعية
    الدستورية تعني أن يكون الدستور
    بحسبانه القانون الاسمي في بلد من البلاد هو المرجع لتحديد مؤسسات الدولة واختصاصات هذه المؤسسات
    والقائمين بتمثيلها المعبرين عن إرادتها


    والدستور إذ يحدد سلطات الدولة ومؤسساتها
    يقتضي أن تكون تلك السلطات والمؤسسات خاضعة للدستور عاملة في إطاره لا تعدوه ولا
    تخرج عليه .


    ومن هنا قيل أن الدستور تضعه " السلطة المؤسسة
    " في الدولة وان هذه السلطات والمؤسسات داخل الدولة إنما هي سلطات مؤسسة والدولة نفسها في
    ظل الشرعية الدستورية تعتبر مؤسسة المؤسسات


    ومن المنطقي أن السلطة المؤسسة وما تضعه من
    دستور تأتى في وضع اعلي واسمي من السلطات المؤسسة وما يصدر عنها من قوانين أو
    قرارات أو حتى أحكام قضائية


    كل سلطات الدولة الحديثة من تشريعية وتنفيذية
    وقضائية تخضع للدستور بحسبان أن الدستور هو سند وجود هذه السلطات جميعاً وهو مصدر
    شرعيتها فإذا كان ذلك كذلك فانه لا يتصور أن يصدر عن السلطات التشريعية قانون يخالف
    الدستور وكذلك أيضا لا يجوز للسلطة التنفيذية أن تصدر قرارات مخالفة للدستور الذي هو
    سند وجود هذه السلطة وهو الذي أعطاها ما تمارسه من اختصاصات .
    كذلك السلطة القضائية مع
    الاختلاف بين طبيعتها وطبيعة السلطتين الأخريين بحسبانها سلطة غير
    منشئة فهي لا تشرع ولا تسن قوانين ولا تصدر قرارات وأنها هي تفصل في منازعات تثور
    بين الناس وبعضهم أو بين الناس وأجهزة الدولة أو حتى بين أجهزة الدولة نفسها



    السلطة القضائية سلطة غير
    منشئة بهذا المعني وانما هي
    سلطة فصل في المنازعات وهي تفصل في هذه المنازعات علي ضوء أحكام القانون .



    وأحكام القانون بالمعني الواسع
    أو عبارة سيادة القانون بمعني اعم تغني حكم أو سيادة القانون . وعبارة حكم القانون
    أو سيادته the rule of law عني
    سيادة القاعدة القانونية بمعناها الشامل والذي يبدا من اعلي بالقاعدة
    الدستورية ثم تأتى القاعدة
    التشريعية ثم القرارات الإدارية لائحية أو فردية ولا يتصور أن يوجد مبدأ سيادة القانون كاملا إذا
    كان القضاء لا يستطيع أن يتصدى لقاعدة قانونية سواء صدرت عن سلطة التشريع أو عن
    سلطة التنفيذ لكي يعلن انها مخالفة للدستور أو موافقة له .
    هذا هو المفهوم العام البسيط
    للشرعية الدستورية . وهو مفهوم حديث نسبياً . ذلك أن فكرة الدستور نفسها باعتباره
    القانون الأساسي أو القانون الذي يسمو علي غيره من القوانين هي فكرة لا
    يتجاوز عمرها قرنين من الزمان إلا قليلاً .


    وقبل هذه المرحلة كانت الدولة تقوم أساساً
    علي حكم الفرد وعلي إرادة هذا الفرد الحاكم أو مجموعة الإفراد الحاكمين



    كان معني الشرعية يرجع إلى إدارة الملك أو إرادة الأمير أو إرادة
    السلطان أو ما شئت من مسميات


    كان كل ما يصدر عن هؤلاء يعد مشروعاً ما داموا
    يتمتعون بسدة الحكم . وكانت إرادة الدولة آنذاك ترتبط بإرادتهم وتختلط بها


    لم يكن الملك أو الأمير أو السلطات صاحب
    " اختصاص " يزاوله
    استناداً إلى قاعدة قانونية وانما كان يعتبر نفسه وكان يعتبر الناس
    هو " صاحب السلطة "
    وليس معبراً عنها أو ممثلا لها كما يقال الآن في ظل الشرعية الدستورية أو في ظل مبدأ سيادة القانون



    ومن هنا كان صحيحاً من ناحية الواقع
    ومن ناحية القانون ما قاله لويس
    الرابع عشر ملك فرنسا " أن الدولة " “ I'ETATC'ENT MOI “ ذلك أن الدولة كانت تختلط بشخص الحاكم من كل
    ناحية . ذمتها المالية هي ذمته المالية . إرادتها هي إرادته . كلمته هي القانون
    والقانون هو كلمته . ومن هنا جاز للويس الرابع عشر أن يقول " أنا الدولة " وكان
    هذا القول ليس من باب الفخر " والعنجهية " وانما كان تعبيراً عن حقائق العصر .


    وبعد ذلك سارت الدولة في طريق
    طويل انتهت بان انفصلت إرادة
    الحاكم عن إرادة الدولة . اصبح للدولة إرادتها واصبح الحاكم مجرد معبر عن هذه الإرادة . وهو لا
    يعبر عن هذه الإرادة تعبيرا مزاجيا يعبر عنها وفقا لقواعد معينة موضوعة ومعروفة سلفا
    . فان هو خرج عن هذه القواعد فان تعبيره يكون غير مشروع .
    وصاحب ذلك وجود فكرة المؤسسة
    التي تعني وجود تنظيم مستمر له إطار قانوني يستند إليه وله عاملون يمارسون
    اختصاصات المؤسسة وفقا للإطار الذي تحدده القواعد المنشئة لها


    وتأكد ذلك كله – وجود مؤسسات وانفصال شخصية
    الحاكم عن شخصية الدولة – عندما
    عرفت الإنسانية القواعد الدستورية


    وكانت إنجلترا هي اسبق البلاد لمعرفة القواعد
    الدستورية سواء عرفية أو مكتوبة ولكن التجربة الدستورية البريطانية التي بدأت منذ
    القرن الثاني عشر وتطورت تطورا بطيئا لم يكتمل إلا في نهايات القرن التاسع عشر
    وبدايات القرن العشرين ظلت بعيدة عن التأثير المباشر علي دول العالم عدا المستعمرات
    البريطانية في أمريكا الشمالية والتي أصبحت بعد ذلك " الولايات المتحدة الأمريكية
    " وكان التطور الدستوري البريطاني منذ القرن الثاني عشر وحتى القرن العشرين يسير
    في خط واضح . تقليص سلطات الملوك وزيادة سلطات المجالس المنتخبة إلى أن وصل التطور
    إلى ذروته واصبح الملك في إنجلترا مجرد رمز عار من كل السلطات صغيرها وكبيرها .
    واصبح البرلمان وحكومته هو الذي يجمع السلطات جميعا في قبضته


    ولكن التجربة البريطانية رغم انها هي التي
    انبتت مبدأ سيادة القانون the
    rule of law إلا أن تأثيرها في
    مضمون فكرة الشرعية الدستورية كان محدودا . ومرجع ذلك إلى أن القواعد
    الدستورية في بريطانيا كانت تصدر عن البرلمان بالأغلبية العادية . وكانت القوانين كذلك
    تصدر عن البرلمان بالأغلبية العادية مما يمكن معه القول انه من الناحية الشكلية فان
    القاعدة الدستورية تتساوى مع القاعدة القانونية من حيث المصدر . حقا يبقي للقاعدة
    الدستورية نوع من السمو الموضوعي . ولكن هذا السمو الموضوعي – كما سنري – ليس هو
    المعول عليه عندما نتحدث عن الشرعية الدستورية ورقابة دستورية القوانين



    وكان لابد للتطور الحاسم في
    قضية الشرعية الدستورية أن
    ينتظر أمرين هامين أما أولهما فقد كان إعلان الدستور الأمريكي في 17 سبتمبر عام 1787 الذي يعتبر
    اقدم دستور وضعي مكتوب


    وأما ثانيهما وأبعدهما أثرا وتأثيرا فتلك هي
    الثورة الفرنسية التي بدأت أحداثها عام 1789 وأتى نقلت النظام السياسي كله من حال إلى حال


    وليس من همنا هنا أن ندرس
    التطور الدستوري في أوربا بعد
    الثورة الفرنسية أو في أمريكا بعد استقلال الولايات المتحدة وإعلان دستورها . هذا أمر يطول شرحه
    ويخرج عن النطاق المحدود لهذه الدراسة الذي يعني أساساً بموضوع الشرعية الدستورية .


    بل إن موضوع الشرعية الدستورية
    نفسه أوسع مدي من الهدف المحدد
    الذي نقصد إليه في هذا المؤلف . وهو هدف اكثر تواضعاً من دراسة الشرعية الدستورية بمعناها
    الشامل ولكنه هدف مرتبط بهذه الشرعية أوثق ارتباط حتى أن تلازمهما يبدو واضحاً .
    ذلك الهدف هو دراسة مسالة رقابة دستورية القوانين .


    تطور مسالة رقابة دستورية القوانين
    :



    ظل موضوع الرقابة علي دستورية القوانين " خصوصية "
    أمريكية طوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين رغم عدم وجود قضاء دستوري متخصص ولكن المحكمة
    العليا الأمريكية – التي هو بمثابة قمة التنظيم القضائي في تلك البلاد – أقرت لنفسها حق
    رقابة دستورية القوانين منذ عام 1803 في الحكم الشهير الذي أصدره القاضي مارشال
    والذي سنشير إليه علي نحو اكثر تفصيلاً فيما بعد .


    لكن الأمر لم يستمر هكذا في القرن العشرين
    وبالذات في أعقاب الحرب العالمية الأولى حيث بدا مبدأ الرقابة علي دستورية
    القوانين يجد إلى بعض الدساتير التي صدرت في فترة ما بين الحربين ثم انتشر
    المبدأ بعد الحرب العالمية الثانية واصبح من الأمور المستقرة أن الدساتير الحديثة
    في اغلبها تتبني مبدأ الرقابة علي دستورية القوانين .


    وفي فترة ما بين الحربين رأت النمسا – 1920 – أول محكمة دستورية في أوربا . وكان فقه
    العلامة كلسن الفقيه الكبير وراء إنشاء هذه المحكمة .


    كذلك شاهدت تشيكوسلوفاكيا في نفس العام –
    1920 – الشيء ذاته .


    وفي عام 1931 أنشئت محكمة دستورية في أسبانيا .


    وإذا كانت المحكمة النمساوية قد استقرت واستمرت فان المحكمتين
    الأخريين جارت عليهما تغيرات النظم السياسية واقتلعتهما من جذورهما .


    وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية بدا التطور
    الحقيقي والكبير في تبني
    الدساتير الحديثة لمدا الرقابة علي دستورية القوانين : حدث ذلك في جمهورية ألمانيا الاتحادية – آنذاك –
    عام 1949 وفي إيطاليا عام 1948 حيث توجد في كل من البلدين واحدة من اقوي المحاكم الدستورية .


    وفي الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 تنظيم خاص للرقابة السابقة
    علي دستورية القوانين .


    وفي عام 1975 تبنت اليونان نظاما للرقابة علي دستوره
    القوانين وكذلك فعلت أسبانيا بعد عودة النظام الديموقراطي إليها وأنشأت محكمة
    دستورية عام 1978 وفي عام 1980 تبنت بلجيكا نظام الرقابة علي دستورية القوانين أيضا .


    وهكذا انتشرت الرقابة علي دستورية
    القوانين في الغالبية العظمي من
    البلاد الأوربية .


    وعندما اجتاح الاستقلال القارة الأفريقية في أعقاب حرب السويس عام
    1956 وبدء تصفية الإمبراطورية البريطانية والفرنسية اخذ كثير من الدساتير الحديثة
    بمبدا الرقابة علي دستورية القوانين (1).



    وعندما صدر دستور 1971 في مصر نص في مادته 174 علي
    إنشاء المحكمة الدستورية العليا .


    وهكذا نري من بعيد كيف سار التطور الدستوري في
    هذا الشأن حتى انه وصل إلى قلب القارة الأفريقية والي شمالها وذلك بصرف النظر عن مدي
    فعالية هذه الرقابة ومدي الإيمان بها لدي الأنظمة الحاكمة في البلاد الحديثة
    الاستقلال ومن ثم الحديثة العهد بالنظام الديموقراطي .


    والملحوظة التي نريد أن نبدأ بها قبل أن
    نختتم هذه المقدمة
    هي أن الرقابة علي دستورية القوانين ليست مرتبطة ارتباط السبب بالنتيجة
    بوجود قضاء دستوري متخصص فقد
    توجد الرقابة الدستورية حتى في غير وجود قضاء دستوري متخصص كما كان ومازال الحال في الولايات
    المتحدة الأمريكية وكما كان الحال في مصر قبل إنشاء القضاء المتخصص علي نحو ما سنري .


    ولعله يحسن بنا في ختام هذه
    المقدمة أن نورد عبارة للأستاذ
    الدكتور احمد فتحي سرور : " الشرعية الدستورية هي الضمان الأعلى لسيادة القانون علي سلطات
    الدولة ، فيها تتأكد سيادة القانون عليها . فبالشرعية الدستورية يتم تنظيم السلطة وممارسة
    أعمالها في إطار المشروعية . ويدعم القضاء مبدأ الشرعية الدستورية خلال استقلاله وحصانته
    لتصبح القاعدة القانونية محورا لكل سلطة ، ورادعا ضد العدوان .


    وتعكس الشرعية الدستورية النظام السياسي
    للدولة . وهو في الدولة
    القانونية ترتبط كل الارتباط بالنظام الديمقراطي وبسيادة القانون . ويدعم ذلك كله قضاء دستوري يحمي
    الشرعية الدستورية فيدعم بذلك سيادة القانون (2).


    وسنمضي في دراستنا هذه علي النحو التالي :


    1 – المقدمات الضرورية لوجود رقابة علي دستورية القوانين


    2 – المفهوم العام لمعني الرقابة
    علي دستورية القوانين .


    3 – اختيار بعض أنظمة الرقابة من اجل نوع من الدراسة المقارنة ( الولايات المتحدة – فرنسا –
    ألمانيا – إيطاليا – النمسا )


    4 – الرقابة علي دستورية القوانين في مصر قبل إنشاء القضاء الدستوري المتخصص
    وبعده .


    وبالله التوفيق


    الفصل الأول


    المقدمات الضرورية لإمكان وجود رقابة علي دستورية القوانين





    المبحث
    الأول وجود
    دستور


    تمهيد :


    الرقابة علي دستورية القوانين لا توجد بالضرورة في كل الدول ،
    كذلك فان الرقابة علي دستورية القوانين قد تقوم وتتولاها المحاكم العادية حتى في غير
    وجود قضاء دستوري متخصص ، واقدم تجربة في العالم المعاصر في هذا الخصوص وهي تجربة
    الولايات المتحدة في رقابة دستورية القوانين نشأت وتولتها المحاكم العادية وعلي رأسها
    المحكمة العليا الفيدرالية ، ولا يوجد في الدستور الأمريكي نص واضح يفرض هذا الرقابة
    وانما هو اجتهاد قضائي محض ذلك الذي بني هذه الثروة القضائية الضخمة في موضوع الرقابة
    علي دستورية القوانين وهي الثروة التي استفاد منها القضاء الدستوري في أنحاء
    العالم المتحضر كله – ومحكمتنا الدستورية العليا لم تتردد بدورها في الإفادة من هذه
    الثروة كلما كان ذلك ممكنا علي نحو ما سنري عندما ندرس التجربة المصرية في القضاء
    الدستوري .


    ولكن الرقابة الدستورية عندما توجد – حتى عن طريق القضاء
    العادي عندما لا يوجد قضاء دستوري متخصص – نفترض مقدمات ضرورية ولازمة لإمكان قيام هذه
    الرقابة .


    وهذه المقدمات الضرورية فيما نري هي :


    ( أ ) وجود دستور .


    ( ب ) الإيمان بمبدا المشروعية
    وسيادة القانون .


    ( ج ) وجود قضاء مستقل .


    ونبحث كل مقدمة من هذه المقدمات في مبحث خاص .


    المبحث الأول : وجود دستور


    إذا وجدت دولة بغير دستور – وهو أمر
    نادر في العصر الحديث – فلا
    يمكن أن يكون في هذه الدولة قضاء أو رقابة علي دستورية القوانين – ذلك أن غياب الأصل يقتضي بالضرورة
    غياب الفرع .


    وجود " الدستور " هو المقدمة الضرورية لإمكان وجود مثل هذه
    الرقابة سواء قان بها قضاء دستوري متخصص أو قامت بها المحاكم العادية ، ولكن ليس معني
    وجود الدستور في بلد من البلاد أن يوجد فيها بالضرورة رقابة علي دستورية القوانين ،
    ذلك أن هناك بلادا كثيرة يوجد فيها الدستور ولا يوجد فيها مثل هذه الرقابة .


    وإذا كان وجود دستور أمرا لازما وسابقا بالضرورة لإمكان قيام رقابة دستورية –
    فما هو معني الدستور ؟ وهل يمكن وجود هذه الرقابة في ظل كل أنواع الدساتير المرنة
    منها والجامدة ؟


    أولا : معني الدستور :


    يثير فقهاء القانون الدستوري جدلا طويلا حول المذهب
    الموضوعي – والمذهب
    الشكلي في معني القانون الدستوري . وليس يعنينا هنا أن نعالج هذه القضية
    بتفصيل ، وانما يعنينا منها
    القدر الذي يتعلق بموضوعنا : موضوع القضاء الدستوري والرقابة علي دستورية القوانين .


    والدستور – علي أي حال – هو القانون الأساسي
    في دولة ما – هو قمة التنظيم
    القانوني في أي دولة . ولا يتصور وجود قاعدة قانونية تسمو علي الدستور وانما يتصور العكس بمعني
    سمو الدستور علي كل القواعد القوانين الأخرى .


    والدستور يتعلق بتنظيم الدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات
    السياسية أو المؤسسة ألام لكل المؤسسات داخل الدولة من حيث كيفية
    تكوينها واختصاصهتا وكيفية مباشرتها لهذه الاختصاصات وحدود وضوابط هذه الاختصاصات ،
    كذلك علاقة سلطات الدولة ببعضها ، وعلاقتها بالمواطنين ، كذلك فان الدستور لابد
    وان يعني بحقوق المواطنين في مواجهة السلطات العامة وكيفية حماية هذه الحقوق .


    هذا هو المعني العام الموجز للدستور .


    ولكن كما قدمنا فان الفقه الدستوري يفرق بين المعني
    الشكلي للدستور والمعني الموضوعي له . فماذا يراد بذلك علي نحو موجز وما
    علاقته بما نحن فيه – ما علاقته بموضوع الرقابة علي دستورية القوانين ؟



    المعني الشكلي للدستور ينصرف إلى الوثيقة الدستورية ذاتها لا يعدوها ومفهوم
    الدستور وفقا لهذا المعني هو انه عبارة عن القواعد القانونية الواردة في الوثيقة
    التي تحوي النصوص الدستورية . وكل قاعدة لا تضمها هذه الوثيقة لا تعد – بالمعني
    الشكلي – قاعدة دستورية . كذلك فان كل قاعدة يتضمنها نص من نصوص هذه الوثيقة يعتبر في كل
    الأحوال قاعدة دستورية .


    هذا هو المعني الشكلي للدستور .


    وهذا المعني يثير لدي كثير من فقهاء القانون الدستوري
    تساؤلات تحمل معني الاعتراض علي
    هذا الاتجاه الشكلي لمفهوم الدستور .


    أول هذه التساؤلات . هو ما يتعلق بقواعد قانونية لا شبهة في انها
    قواعد أساسية تتصل بالتنظيم السياسي للسلطات العامة وترد هذه القواعد في
    قوانين عادية مثل ذلك القوانين المتعلقة بالانتخاب والقوانين المتعلقة بتنظيم
    السلطة القضائية ، وبالأخص قانون المحكمة الدستورية عندما يوجد مثل هذا القانون .
    هذه القواعد جميعا – في نظر هؤلاء الفقهاء – هي من صميم الموضوعات الدستورية حتى وان
    لم ترد في الوثيقة الدستورية أي حتى إذا لم ترد ضمن المعني الشكلي للدستور
    ولابد من دراستها عندما ندرس القانون الدستوري ونكتب عنه . . كذلك فان بعض
    النصوص الجنائية سواء الموضوعية أو الإجرائية تتعلق بحقوق دستورية . فما حكم هذه القواعد
    كلها ؟


    كذلك تيساءل هؤلاء المعترضون علي المعني الشكلي للدستور
    عن النصوص الدستورية التي ترد في الوثيقة الدستورية – ومن ثم تعتبر قاعدة دستورية بالمعني
    الشكلي – والتي تتحدث عن موضوعات غير دستورية كإلغاء عقوبة الإعدام مثلا في بعض
    البلاد أو عن كون الأسرة هي أساس التنظيم الاجتماعي أو ما إلى ذلك ، هذه نصوص لا صلة
    لها بالمعني الموضوعي للقانون الدستوري حتى وان وردت في الوثيقة الدستورية ،
    ومن ثم فلا تثريب علي الفقه الدستوري الذي يتصدى للكتابة عن الدستور في بلد من
    البلاد أن هو اغفل شرح مثل هذه النصوص أو التعقيب عليها بحسبانها من الموضوعات غير
    الدستورية .


    وجملة ما يذهب إليه أصحاب هذه الاعتراضات من أنصار المذهب
    الموضوعي هو أن القواعد الدستورية لا تتطابق دائما مع الوثيقة الدستورية . فقد
    توجد قواعد دستورية لا تضمها الوثيقة الدستورية - قوانين الانتخابات وتنظيم القضاء
    والقضاء الدستوري – وقد توجد علي العكس في الوثيقة الدستورية من النصوص ما لا يعالج موضعا
    دستوريا كالنص الذي ينص علي إلغاء عقوبة الإعدام مثلا .


    ويري أصحاب هذا المذهب أن الأخذ بالمعيار
    الموضوعي الذي ينظر إلى موضوع
    القاعدة لا إلى شكلها هو الذي يجنينا هذه المشاكل الدستورية ولا يجعلنا اسري الوثيقة الدستورية .


    والحقيقة أننا نري مبالغة كبيرة في وضع المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي
    وضعا متقابلا وكأنهما نقيضان لا يلتقيان .


    ونذهب إلى أن الوظيفة الدستورية في بلاد الدساتير
    المكتوبة – وهي توشك أن تشمل دساتير العالم كله عدا جزء من الدستور الإنجليزي وليس
    كله – تعتبر المحور الأساسي الذي تدور حوله القواعد الدستورية ، ومن ثم الدراسات
    الدستورية . والمشرع الدستوري عندما يضع قاعدة معينة في نصوص الدستور يريد أن يضفي علي
    هذه القاعدة ما للقواعد الدستورية من أهمية ودرجة في مراتب التشريع ، كذلك فانه
    حين يخرج قاعدة معينة من إطار النصوص الدستورية – مع ما قد يكون لها من أهمية –
    يهدف من غير شك إلى نوع من المرونة بالنسبة لتلك القاعدة بحيث تصبح إمكانية تعديلها
    ايسر مما لو تضمنتها الوثيقة الدستورية .


    وبالنسبة لموضوع القضاء الدستوري وما يتصل به من رقابة
    دستورية القوانين فان التساؤل
    الذي يوجه لأنصار المعيار الموضوعي بالنسبة لمعني الدستوري يتعلق بما يرتبونه من اثر علي قولهم
    بان قاعدة ما تعتبر قاعدة دستورية حتى أن وردت في قانون عادي : مثل القواعد
    المتعلقة بالانتخابات أو القواعد المتعلقة بالمحكمة الدستورية نفسها عندما ترد في قانون
    عادي .


    هل هذه القواعد تعتبر ضمن القواعد الدستورية ؟ وهل يعني ذلك – وفقا
    للمعيار الموضوعي – انه لا يجوز تعديلها إلا بذات الإجراءات التي يعدل بها الدستوري
    أو هل يثير الخروج عليها الحق في مراقبة دستورية القوانين ؟


    لا أحد يقول ذلك .


    كذلك ومن الناحية المقابلة الذين يقولون أن النص الدستوري الذي يلغي عقوبة
    الإعدام في الجرائم السياسية في بعض الدساتير أو النص الذي ينظم كيفية إصدار الموازنة العامة
    للدولة هذه النصوص غير الدستورية بطبيعتها هل يجوز أن تلغي أو تعدل بقانون عادي
    إذا كان الدستوري يتطلب لتعديله إجراءات خاصة ؟ ما أظن أن أحدا يقول بشيء من ذلك
    أيضا .


    وهكذا نري انه مع أهمية تلك المناقشة الفقهية حول معني
    الدستور واختلاف الفقهاء بين مذهب موضوعي ومذهب شكلي فأننا ونحن بصدد دراسة موضوع
    القضاء الدستوري والرقابة علي دستورية القوانين لا نستطيع إلا أن نتوقف عند الوثيقة
    الدستورية . كل نص ورد فيها فهو نص دستور بصرف النظر عن موضوع الحكم الذي يتضمنه ذلك النص .
    وكل نص لم يرد في الوثيقة الدستورية فانه لا تنسحب عليه الحماية التي قررها
    الدستور عندما يقرر رقابة دستورية القوانين .


    المعيار أذن هو الوثيقة الدستورية : أو كل نص يأخذ حكمها
    ومرتبتها ودرجتها
    ، من ذلك مثلا أن قانون توارث الأمارة في الكويت أضفى عليه الدستور نفسه
    قيمة دستورية رغم انه لم يرد في
    الوثيقة الدستورية نفسها .


    لكن النصوص القانونية الأخرى التي لم ترد في الوثيقة أو
    لم يمنحها الدستور مرتبة الوثيقة الدستورية أيا كان الموضوع الذي تنظمه فأنها لا تعبر
    فيما نحن بصدده مما يثير قضية الرقابة علي دستورية القوانين التي هي موضوع القضاء
    الدستوري وجوهره .
    هذا عن معني الدستور .


    ولكن هل كل الدساتير تثور في ظلها قضية الرقابة علي
    دستورية القوانين
    – هنا ننتقل التساؤل الثاني .


    هل كل الدساتير تثير موضوع رقابة دستورية القوانين أم أن ثمة دساتير لا تثور
    في ظلها هذه القضية ؟


    هنا تثور التفرقة بين الدساتير المرنة
    والدساتير الجامدة من ناحية . وتثور التفرقة بين السمو
    الموضوعي والسمو الشكلي للقواعد
    الدستورية من ناحية أخرى
    .


    ومرونة الدستور أو جموده هي مسالة لا تتعلق بطريقة وضع الدستور
    ولا بأحكام الدستور الموضوعية وانما تتعلق أساسا بطريقة تعديل الدستور . الدساتير التي تقتضي
    لتعديلها إجراءات وأشكالا اشد واقسي مما يتطلبه تعديل القوانين العادية تعتبر
    دساتير جامدة . فهي جامدة أذن لان وسيلة تعديلها ليست في سهولة ويسر تعديل القوانين
    العادية ولكنها ليست جامدة بمعني أن قواعدها الموضوعية جامدة أو رجعية أو قديمة أو
    ما إلى ذلك من أوصاف . لا شان لوصف الدستور بالمرونة أو الجمود بقواعد الدستور
    الموضوعية وفلسفتها إنما يعد الدستور مرنا إذا كان القواعد المطلوبة لتعديله هي ذات
    القواعد والإجراءات المطلوبة لتعديل القوانين العادية ، ويمكن للقانون العادي من ثم
    أن يعدل بعض قواعد الدستور كما هو الحال في المملكة المتحدة . أمام الدساتير
    الجامدة فان تعديلها أو تعديل بعض نصوصها يتطلب إجراءات مغايرة واكثر شدة وتعقيدا من تعديل
    القواعد القانونية العادية ، ويمكن للقانون العادي
    من ثم أن يعدل بعض قواعد الدستور كما هو الحال في المملكة المتحدة . أمام الدساتير الجامدة فان تعديلها
    أو تعديل بعض نصوصها يتطلب إجراءات مغايرة واكثر شدة وتعقيدا من تعديل القواعد القانونية
    العادية . ومن ثم فان القانون العادي لا يستطيع أن يعدل قاعدة دستورية .


    هذا هو معني المرونة والجمود بالنسبة
    للدساتير :


    واشهر الأمثلة للدساتير المرنة الدستور البريطاني ذلك أن
    البرلمان البريطاني
    وهو سلطة التشريع يملك أن يغير ويعدل في القواعد الدستورية سواء كانت
    مكتوبة أو عرفية بنفس القواعد
    والإجراءات والأغلبية التي يغير ويعدل بها القواعد القانونية العادية . يستطيع البرلمان
    البريطاني أن يلغي النظام الملكي وان يحل محله النظام الجمهوري – نظريا – بنفس القواعد
    والإجراءات والأغلبية التي يعدل بها قوانين المرور . والحقيقة أن الدساتير المرنة تمثل
    الوضع النادر ذلك أن الغالبية العظمي من دساتير دول العالم هي الآن دساتير جامدة
    بمعني أن تعديل نصوص هذه الدساتير يقتضي إجراءات خاصة ينص عليها الدستور نفسه وهي
    إجراءات تختلف عن إجراءات تعديل القوانين العادية وتمتاز منها بالصعوبة والشدة
    .


    وهذا أمر مفهوم ذلك أن الدساتير يفترض
    فيها أن تكون اكثر ثباتا
    واستقرارا من القوانين العادية . ذلك أن الدستور هو الذي يحدد أسس النظام السياسي بل والاقتصادي أيضا
    في بلد من البلاد ويضع الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها النظام وان يتغير النام نفسه
    في فترات متسارعة متقاربة . حقا لم يقل أحد أن أحكام الدستور يجب أن تظل خالدة أو
    دائمة فلا شئ في الدنيا وفي عالم السياسة والنظم السياسية يمكن أن يظل خالدا أو
    دائما ، ولكن ذلك شئ وسرعة التغيير وتلاحقه شئ أخر .


    ومن هنا يمكن أن نقول أن استقرار النظام السياسي – ولو لفترة معينة – يقتضي قدرا من الاستقرار
    والاستمرار في النظام الدستوري وهذا بدوره يقتضي نوعا من الثبات في القواعد الدستورية وعدم
    إمكان تعديلها وتغييرها بيسر علي نحو ما يحدث مع القوانين العادية . وهذا هو معني
    جمود الدستور .


    وجمود الدستور بهذا المعني يؤدي إلى نتيجة لازمة هي أن قواعد
    الدستور اسمي وأعلا مرتبة من قواعد القوانين العادية . وان القوانين العادية لا
    تستطيع أن تخرج علي حكم وضعه الدستور .


    وهذا هو الموضوع الذي ننتقل إلى معالجته :



    سمو القواعد
    الدستورية
    :


    القواعد الدستورية مرنة كانت أو جامدة ، عرفية أو مكتوبة
    تتربع علي قمة النظام القانوني في الدولة ، ولا يعلوها في النظام
    القانوني ما يعد اسمي واقوي منها ذلك انها هي قمة القواعد القانونية واسماها واقواها .


    وسمو القواعد الدستورية علي كل ما عداها من قواعد قانونية قد يكون
    سموا موضوعيا وشكليا في أن معا .


    وقد يكون سموا موضوعيا فقط .


    والسمو الموضوعي يتحقق بالنسبة لكل أنواع الدساتير في
    مواجهة كل القواعد القانونية
    ذلك علي حين أن السمو الشكلي يقتصر علي الدساتير الجامدة دون غيرها .


    ونلقي نظرة سريعة علي كل من صورتي السمو الدستوري :



    السمو الموضوعي
    للقواعد الدستورية



    دستور الدولة هو قانونها الأساسي أو هو
    قانون القوانين سواء كان ذلك
    عرفيا أو مكتوبا ، مرنا أو جامدا .


    ولا شك أن دستور الدولة يعكس فلسفتها السياسية والاجتماعية أيا
    كانت تلك الفلسفة ومن ثم فانه علي ذلك يعتبر الأساسي الشرعي لكل الأنظمة القانونية في
    الدولة .
    وإذا استرجعنا
    المفهوم الواسع الدستور . .
    فأننا سنري انه هو الذي يضم القواعد الأساسية التي تحدد سلطات الدولة واختصائها ، وعلاقاتها بالأفراد
    . ومن هذا يتبين أن مضمون القواعد الدستورية يسمو بطبيعته علي مضمون القواعد القانونية
    الأخرى التي تصدر عن السلطات المذكورة . والدستور تعبير عن إرادة السلطة المؤسسة وهو
    الذي ينشئ السلطات المؤسسة أو المنشاة في الدولة ويعطي كلا منها اختصاصا معينا لا
    تعدوهالسلطات المؤسسة أو المنشاة في الدولة ويعطي كلا منها اختصاصا معينا لا
    تعدوه(3) . وعلي
    ذلك فالدستور في
    الدولة القانونية – التي تنفصل فيها السلطة عن أشخاص الممارسين لها – هو مناط اختصاص الهيئات العامة بتلك الدولة ،
    بحيث أن تلك السلطات إذا تعدت جدود الاختصاص المرسوم لها في الدستور انقبت من سلطة قانونية
    تستند إلى الدستور إلى سلطة فعلية لا سند لها إلا القوة المادية .


    ويترتب علي ذلك أن الاختصاص الذي يمنحه
    الدستور لسلطة معينة لا تستطيع
    تلك السلطة – بغير سند في الدستور – تنقله كليا أو جزئيا إلى سلطة أخرى في الدولة .
    فالحكم لا يستطيع أن ينقل سلطة
    القضاء إلى أفراد الناي أو إلى لجان إدارية .


    وإذا كان المثل السابق لا يثير خلافا فان ثمة
    صورة أخرى أثارت جدلا كثيرا ،
    تلك هي صورة التفويض في التشريع الذي يصدر عن السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية .


    وهناك شبه إجماع علي أن البرلمان لا يستطيع
    أن ينقل سلطة التشريع كاملة إلى
    السلطة التنفيذية وإلا كان معني ذلك هدم دستور الدولة .


    ولكن يستطيع البرلمان أن يفوض السلطة التنفيذية في إصدار
    قوانين معينة في موضوعات معينة ؟ حدث في إنجلترا أن أعطى البرلمان سنة
    1914 تفويضا للحكومة تواجه به الطوارئ الناجمة عن الحرب عن طريق اللوائح التشريعية
    العامة التي تصدرها وفي عام 1920 – اصدر البرلمان قانون سلطة الطوارئ الذي يوسع سلطات
    الحكومة التي منحها لها عام 1914 برغم أن الحرب كانت قد انتهت .


    ويذهب الفقيه الفرنسي جورج بيردو (4)
    الذي يقف ضد
    التفويض في السلطة ويراه خروجا
    علي مبدأ السمو الموضوعي للدستور إلى أن ذلك التفويض الذي حدث في إنجلترا فيه جور علي القواعد
    الدستورية الموضوعية ، وذلك رغم ما يمتاز به الدستور البريطاني من مرونة ، اللهم إلا
    أن يقال أن هذه القوانين التفويضية تحمل معني التعديل الدستوري .


    وأيا كان الخلاف حول هذه المسزلة – التفويض الجزئي في
    التشريع بغير نص – فان السمو
    الموضوعي للقواعد الدستورية يبدو حقيقة وراء إثارة هذه القضية ، إذ لو لم يكن هناك مثل هذا السمو
    الموضوعي لما أمكن أن تثار هذه القضية خاصة في ظل الدساتير المرنة التي يمكن أن
    تعدل بالتشريع العادي .


    وان كان الدستور البريطاني دستورا مرنا كما هو معروف ، وكان
    البرلمان في إنجلترا هو صاحب السلطة غير المحدودة في تلك البلاد ، حتى أن فقيها
    انجليزيا معاصرا يري أن ما يقال من أن البرلمان في إنجلترا يملك كل شئ إلا أن يجعل
    المرآة رجلا والرجل امرأة غير صحيح ، إذ أن البرلمان البريطاني يملك حتى ذلك بان يعطي
    حقوق هذه لهذا وحقوق هذا لهذه (5)
    .


    إذا كان ذلك كله صحيحا من الناحية النظرية فعلي أي أساس يقول
    هذا الفقيه نفسه انه مع كل هذه السلطة ومع مرونة الدستور البريطاني ، وان كثيرا من
    قواعده هي جزء من القانون العام في المملكة ، فان البرلمان البريطاني لا يملك – علي سبيل
    المثال لا الحصر – أن يحرم
    المسيحيين الكاثوليك من حق الانتخاب أو أن يحرم إنشاء النقابات العامة أو
    أن يلغي النظام الحزبي
    (6) .


    إن البرلمان البريطاني لا يستطيع ذلك فعلا لان مبدأ السمو
    الموضوعي للدستور يحول بينه وبين إمكانية إصدار تشريعات تؤدي إلى تلك النتائج المشار
    إليها حتى مع مرونة الدستور البريطاني . . بل واكثر ممن ذلك فقد عثرنا علي
    حكم صادر عام / 1960 – في بداية القرن السابع عشر – يقرر صراحة أن قانونا صدر عن
    البرلمان ولكن المحكمة رأت أن هذا القانون باطل لأنه “ against common right
    or reason “ هذا الحكم الصادر
    في القضية الشهيرة
    في الدراسات الدستورية البريطانية المعروفة باسم “ Bonham's case “(7)
    يعتبره كثير
    من الدراسيين بمثابة الأساس
    الذي بنت عليه المحاكم في الدويلات الأمريكية التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني بدايات مبدأ
    الرقابة علي دستورية القوانين بغير سند صريح في دساتير تلك الولايات .


    وكانت تلك البدايات في الدويلات الأمريكية أبان فترة
    الاحتلال البريطاني هي الأساس
    الذي بني عليه الصرح الضخم الذي إقامته المحكمة العليا والخاص بالرقابة علي دستورية القوانين .


    هذا هو ما يقصد إليه من أن مبدأ السمو الموضوعي للدستور هو مبدأ عام ينطبق في
    الدولة القانونية أيا كان دستورها : عرفيا أو مكتوبا ، مرنا أو جامدا .


    ويتبين من كل هذا الذي تقدم أن السمو
    الموضوعي للدستور يؤدي إلى
    اتساع نطاق مبدأ المشروعية . وإذا كان ذلك المبدأ يعني ضرورة احترام النصوص القانونية العادية سواء
    من جانب الإفراد أو من جانب السلطات العامة فان السمو الموضوعي للقواعد الدستورية يعني أن
    تكون كل القواعد القانونية التي تتضمنها التشريعات العادية وكل تصرفات سلطات الدولة
    في إطار الحدود والقواعد التي وضعها الدستور .


    إن الدستور هو الذي يحدد فلسفة نظام الحكم وأسسه وقواعده
    وكل ما يبني علي هذه الفلسفة
    والأسس والقواعد يجب أن يكون متفقا معها غير خارج عليها . وهذا هو ما نعنيه بالسمو الموضوعي
    للقواعد الدستورية .


    ومبدأ السمو الموضوعي للقواعد الدستورية لا ترتب مخالفته
    بذاتها نتائج قانونية محددة وان أدت في البلاد ذات الوعي والتي يكون فيها للرأي
    العام تأثير كبير إلى نتائج سياسية بالغة الأهمية بل وبالغة الخطر مما قد يصل إلى حد
    الثورة ذاتها باعتبار أن انتهاك مبدأ السمو الموضوعي للدستور هو انتهاك لكل أسس
    الحياة السياسية ولك قواعد النظام السياسي الذي يقيمه ذلك الدستور .


    ولكن الدساتير عادة لا تترك أمر سمو قواعدها
    لمجرد حماية الرأي العام وانما
    تضع قواعد لضمان سمو هذه القواعد . وهنا نصل إلى الصورة الأخرى من صور السمو الدستوري . وهي
    صورة من السمو الشكلي والذي يتضمن بالضرورة السمو الموضوعي أيضا .


    وإذا كان ما سبق هو أمر السمو الموضوعي للدستور
    فما هو الأمر بالنسبة للسمو
    الشكلي ؟


    السمو الشكلي للقواعد الدستورية
    :



    يتحقق السمو الشكلي للقواعد الدستورية علي القواعد
    القانونية العادية في ظل الدساتير الجامدة تلك الدساتير التي لا يمكن تعديلها أو
    تغيير بعض نصوصها بنفس الطريقة التي توضع وتعدل بها القوانين العادية وانما
    يلزم لتعديلها إجراءات وأشكال وقواعد اقسي واشد من القواعد والإجراءات التي تعدل بها
    القوانين العادية . وبمقتضى قواعد التدرج في التشريع فان القواعد الدستورية تأتى علي
    قمة القواعد القانونية بصفة عامة ومن ثم فان ما يرد تحتها في سلم التدرج لابد
    وان يكون غير متعارض معها وإلا فقد " السمو الدستوري " معناه ومضمونه
    ذلك أن تعارض نص في تشريع عادي مع نص دستوري يحمل في طياته معني أن القانون العادي
    استطاع أن يعدل الدستور وهو الأمر الذي لا تجيزه طبيعة الدستور الجامد ولا مكانة النص
    الدستوري في القمة من النظام القانوني .


    السمو الشكلي أذن يعطي " معني السمو " بعدا
    قانونيا لا يكتفي بالبعد الفلسفي والسياسي الذي يتضمنه السمو الموضوعي علي ما
    بينا من قبل .


    السمو الموضوعي للدستور يحققه ويحميه الرأي العام ووعي
    الحاكمين والمحكومين بسمو القاعدة الدستورية وضرورة احترامها واتباع أحكامها ، ولكن السمو
    الشكلي للقاعدة الدستورية لا يكتفي بما تقدم وانما يوجد آليات قانونية تحمي
    القاعدة الدستورية من أن تخالف وتضمن سموها علي سائر قواعد النظام القانوني .


    هذه الآليات القانونية هي التي عن طريقها تتحقق وتمارس الرقابة علي دستورية
    القوانين ، تلك الرقابة التي تؤدي إلى أن لا تخرج النصوص القانونية العادية التي
    يضعها المشرع العادي عن القواعد الدستورية الواردة في الوثيقة الدستورية والتي يعني
    خروجها علي القواعد الدستورية إهدار معني سمو الدستور وهو الأمر الذي تريد الرقابة علي
    دستورية القوانين أن تتفاداه .


    ولكن تلك الآليات القانونية التي يقصد بها الدفاع عن
    مبدأ سمو الدستور
    وما تؤدي إليه من رقابة لدستورية القوانين ليست صورة واحدة في كل البلاد
    ذات الدساتير الجامدة والتي
    تنشئ آليات قانونية معينة لرقابة دستورية القوانين .


    وعلي ذلك وبعد أن ننتهي من دراسة المقومات الضرورية
    لوجود رقابة علي دستورية القوانين نعرض للصور المختلفة لهذه الرقابة في الأنظمة
    والبلاد المختلفة

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 21, 2010 3:53 pm

    المبحث
    الثاني
    :


    الإيمان
    بمبدا المشروعية وسيادة القانون






    لا يكفي وجود دستور وان يكون الدستور جامدا لقيام قضاء دستوري فعال ومؤثر
    في بلد من البلاد .


    وكثير من البلاد فيها دساتير واغلب الدساتير جامدة ولكن مع ذلك لا
    يوجد بها رقابة قضائية علي دستورية القوانين . ولا يوجد بها من باب أولى قضاء
    دستوري . والأنظمة الدستورية ليست مجرد نصوص في وثائق . كثير من البلاد الأفريقية
    الحديثة الاستقلال يوجد بها دساتير علي مستوي رفيع من حيث الصياغة الدستورية بل انها
    تتكلم عن حقوق الأسنان وحرياته علي نحو مبهر . ومع ذلك فلا صلة لهذه الدساتير
    بالواقع الذي يعيشه الناس من قهر ومصادرة للحريات . كذلك لا صلة لهذه الدساتير
    بالانقلابات التي تحدث في تلك البلاد من اجل الاستيلاء علي السلطة وتحقيق الكثير من
    المغانم والكثير من إفقار الشعوب واضطهادها .


    الأنظمة الدستورية هي في جوهرها إيمان بدولة المؤسسات
    وإنهاء مفهوم دولة الفرد وإيمان
    بان السلطة يمارسها أشخاص معينون وفقا لقواعد معينة وان هؤلاء الأشخاص أن خرجوا علي القواعد
    القانونية المنظمة لاختصاصهم فقد خرجوا علي مبدأ المشروعية . وهذا بدوره هو معني بمبدا
    المشروعية وسيادة القانون .


    وقد تكررت الإشارة إلى دولة المؤسسات ويتعين أن نقدم لتلك
    الدولة مفهوما بسيطا وواضحا .


    دولة المؤسسات هي تلك الدولة التي تنشا السلطات فيها
    وفقا لقواعد قانونية سابقة تحدد كيفية إسناد السلطة إلى فرد أو أفراد معينين . ثم
    تحدد القواعد القانونية بعد ذلك اختصاصات كل فرد أو مجموعة من الإفراد أو وجهة من
    الجهات أو هيئة من الهيئات تحديدا واضحا بحيث يكون التصرف داخل هذه الاختصاصات
    قانونيا ومشروعا ويكون التصرف خارج هذه الاختصاصات غير قانونية وغير مشروع . وهكذا
    يتضح ويتحددا مبدأ المشروعية ويرتبط ارتباطا وثيقا بفكرة دولة المؤسسات وفكرة
    الاختصاصات الذي يحدده القانون (Cool.



    هذا وقد أشار الأستاذ الدكتور احمد فتحي سرور في مؤلفه القيم
    " الحماية الدستورية للحقوق والحريات " (9)
    إلى هذا المعني وأورد حكم المحكمة الدستورية العليا
    الصادر بتاريخ 4 يناير 1992 في القضية رقم 22 سنة 8 قضائية دستورية الذي جاء فيه :
    " الدولة القانونية هي التي تتقيد في جميع مظاهر نشاطها – وأيا كانت سلطاتها –
    بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطا لإعمالها وتصرفاتها في أشكالها
    المختلفة ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة
    ولصالحها " . وقد
    ألححنا كثيرا في كثير من مؤلفاتنا ومحاضراتنا وأحاديثنا عي هذا الربط بين
    دولة المؤسسات ومبدأ المشروعية وسيادة القانون .


    وجمهور فقهاء القانون العام في فرنسا وفي مصر – وان
    لم يربطوا هذا الربط الذي ذبهنا
    إليه منذ سنوات – فانهم مع ذلك قد أكدوا المضمون الذي يربط بين الدولة القانونية من ناحية
    ومبدأ المشروعية من ناحية أخرى .


    والفقيه الكبير العميد دوجي duguit يري أن جوهر الشرعية هو خضوع كل تصرف لقاعدة
    القانون . وإذا كانت تصرفات
    الإفراد وخضوعها للقانون لا تثير جدلا فان تصرفات السلطات العامة ووجود ما يلزمها علي اتباع
    قاعدة القانون هو القضية الأساسية بالنسبة لمبدأ المشرعية . ذلك من أسباب رفضه لنظرية
    أعمال السيادة واعتبارها سبة في جبين القانون العام .


    ويذهب الأستاذان بارتلمي ودويز في مؤلفهما عن القانون
    الدستوري إلى أن مبدأ المشروعية
    يعني سيطرة القانون وإعلان علوه وسموه وانتهاء فكرة عدم خضوع السلطة للقانون ذلك أن خضوع السلطة
    للقانون وفرض احترام القاعدة القانونية علي من إصدار تلك القاعدة طالما لم يلحقها
    تعديل هو جوهر فكر المشروعية (10)
    .


    ومبدأ المشروعية هو ومبدأ سيادة القانون وجهان لعملة
    واحدة .


    مبدأ سيادة القانون :


    سيادة القانون تعني أن القاعدة القانونية تأتى فوق
    إرادات الإفراد جميعا حاكمين أو محكومين وتلزمهم جميعا باتباع أحكامها .
    . فان لم يلتزموا – خاصة الحكام – بالقاعدة القانونية انقلب تصرفهم المخالف
    للقانون إلى تصرف غير قانوني وغير مشروع . وإذا كان خروج الحكام علي القانون يمثل
    النمط العام كما هو الحال في كثير من بلاد العالم الثالث انقلبت الدولة من أن تكون
    دولة قانونية إلى دولة فعلية غير قانونية .


    كانت سلطة في الماضي تختلط بأشخاص الحكام بحيث إن إرادة
    الحاكم كانت
    هي الفيصل أو هي القانون ، وبعد تطور طويل في سبيل تأكيد حرية الشعوب ، وبعد
    أن استقر مبدأ أن الشعب هو صاحب
    السلطة وانه مصدرها الأصيل وان الحكام إنما يمارسون السلطة باسمه ويستمدونها منه ، بعد أن استقر
    ذلك استقر معه مبدأ أخر ملازم له وناتج عنه وهو الفصل بين شخصية الدولة وشخصية
    الحاكمين ، اصبح الحاكم يمثل الدولة في النطاق الذي يحدده الدستور والقوانين ولم يعد
    الحاكم هو الدولة كما كان يقول لويس الرابع عشر .


    لم يعد الحاكم فوق القانون وانما اصبح القانون فوق
    الإرادات جميعا ، اصبح القانون هو الذي
    يحكم جميع الإرادات ويحدد لها أدوارها والنطاق الذي تعمل فيه بحيث إذا تجاوزت الإرادة ذلك النطاق لم
    تستطيع أن تحدث أثرا قانونيا يعتد به واعتبر عملها نوعا من اغتصاب السلطة أو
    تجاوزها .


    وهذا الذي انتهي إليه التطور – بعد كفاح طويل لشعوب كثيرة – هو الذي يعبر
    عنه بمبدا " سيادة القانون " وهكذا نستطيع أن نقول أن سيادة القانون تعني أن
    ارادات الإفراد – مهما علوا في مدارج السلطة هي ارادات محكومة ، هي ارادات يحكمها
    القانون .
    هذا المبدأ بقدر اعتزاز
    الشعوب به فانه كثيرا ما يكون
    مصدر ضيق لضيقي العقول من الحاكمين الذين تغيب عنهم دائما حقيقة انهم حاكمون اليوم ومحكومون غدا
    ، وان الفترة التي يقضونها من حياتهم محكومين هي أطول بكثير – في العادة – من
    الفترة التي يقضونها حاكمين ، وانهم محكومين في حاجة ماسة – خاصة بالنسبة لأولئك الذين
    يعيشون في بوتقة الحياة العامة وأتونها – إلى حماية القانون .


    وما اكثر ما يتردد المبدأ علي السنة الحكام وما
    اكثر ما تضيق به قلوب بعضهم في
    أن واحد .


    وفي فترة من فترات تاريخ نظام الحكم
    في مصر كانت الهوة بعيدة بين ما
    يقال وما يمارس .


    وجري التطاول علي القانون حتى أن واحدا من المشاركين في السلطة اباح لنفسه
    أن يقول علنا " انه أعطى القانون اجازه " – وفي ظل هذه الظروف لا سيادة للقانون وانما
    السيادة لما تتمتع به السلطة من أدوات القهر .


    ومن هنا كان حرص دستور 1971 علي أن يؤكد هذه المعاني
    جميعا التي يفترض انها اصل أصيل في قيام الدولة الحديثة – حتى يغير
    نص – وان يقررها واضحة لا لبس فيها بل وان يرتب بعض النتائج الهامة التي تمس مساسا
    مباشرا بحياة المواطنين وحرياتهم وأمنهم .


    يقول الدستور " سيادة القانون أساس الحكم في الدولة
    " ( م 64 ) ثم يردف علي
    ذلك قوله " تخضع الدولة للقانون " ( م 65 )


    ولكن واضعي الدستور ولهم من تجاربهم ما يدلهم علي أن تأكيد
    المبدأ لا يكفي وحده لاحترام المبدأ والعمل به لذلك حرصوا علي أن يحيطوا المبدأ نفسه
    بضمانات تؤدي إلى حمايته وصيانته وتأكيد العمل به .


    ولكننا نحب قبل أن نعرض لهذه الضمانات التي رتبها
    الدستور لحماية ودعم مبدأ " سيادة القانون " نحب أن نقول أن
    الحماية الحقيقية لهذا المبدأ تكمن في وعي الرأي العام وقوته من ناحية ، وفي حرص كل
    سلطة علي أن توازن السلطة الأخرى ، وعلي أن لا تقصر فيما منح لها من سلطات ولا أن تتجاوز
    هذه السلطات من ناحية ثانية ، كذلك ومن ناحية ثالثة اكثر أهمية – خاصة في دول العالم
    الثالث – أن يستقر في أذهان الحكام انهم يؤدون دورا في حياة بلادهم ، وان هذا الدور موقوت لان
    العمر كله موقوت ، وقلما استغرق ذلك
    الدور العمر كله ، وانهم هم أنفسهم اكثر الناس حاجة – عندما تختلف الأدوار وتختلف المقاعد وكثيرا ما
    تختلف – أحوج الناس لحماية القانون وأكثرهم إفادة من مبدأ سيادة القانون .


    علي أي حال فان الدستور لم يكن في طاقته أن يفعل
    اكثر مما فعل . . إذ قرر اصل
    المبدأ في المادة الرابعة والستين وصدر المادة الخامسة والستين . ثم رتب فيما تلي ذلك من مواد نتائج
    وضمانات لحماية المبدأ وتأكيده .


    وأول النتائج التي ساقها الدستور – بعد تقرير المبدأ –
    هي تأكيد استقلال القضاء وحصانته . (م65) كذلك فان الدستور قد حرص علي أن يهدم كل
    الحواجز التي تحول بين المواطن وحق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي – وذلك في عبارة
    واضحة غير محتاجة لتفسير أو تأويل وذلك بقوله في المادة 68 :


    " التقاضي
    حق مصون ومفكول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، وتكفل
    الدولة تقريب جهات القضاء بين المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا .


    ويحظر النص في القوانين علي تحصين أي عمل
    أو قرار أدارى من رقابة القضاء
    ولكي ندرك القيمة الحقيقية في
    الواقع العملي لهذا النص الخطير فانه يكفينا أن نراجع العديد من أحكام
    القضاء الإداري وأحكام المحكمة العليا الصادرة بعد العمل بالدستوري في قضايا
    تتعلق بفصل موظفين من وظائفهم والحيلولة بينهم وبين الالتجاء إلى القضاء بدعوى أن فصل
    موظف – في الدرجة السادسة أو السابعة – يعتبر عملا من أعمال السيادة .
    هدمت الحواجز أذن بين الناس
    وبين قضاتهم ، ولقد
    كان القضاء في مصر – عندما أتيح له أن يمارس وظيفته – أمينا بحق علي
    قضية الحرية وعلي إعلاء كلمة
    القانون . ولا شبهة أن الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها .


    وكثيرا ما كانت تصدر الأحكام ولا تنفذ . بل أن جهات
    الإدارة كانت تسخر أحيانا من المواطنين الذين يريدون إجبارها علي تنفيذ
    الأحكام إلى المدى الذي فقد الناس فيه الثقة في القانون وفي القضاء وفي كل شئ ، ولم
    تغب هذه الظاهرة الخطيرة عن دستور 1971 فعالجها بنص صريح فيه يقول " تصدر
    الأحكام وتنفذ باسم الشعب ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين
    العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون . وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع
    الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة " (م 72) .


    وهكذا يعطي الدستور للمواطن حق رفع الدعوى
    الجنائية مباشرة ولا يوقف هذا
    الحق علي أذن من النائب العام أو من غيره – كما كان الحال – ولا يستطيع القانون أن يأتي لكي يحدد
    هذا الحق أو لكي يقيده أو لكي يحرم المواطن منه علي أي نحو ، ولو هو فعل لكان قانونا غير
    دستوري ، وسنري جزاء مثل هذه القوانين .
    وقد حرص الباب الرابع من
    الدستور الذي عالج موضوع سيادة القانون ورتب عليه بعض نتائجه ونص علي بعض ضماناته –
    حرص علي أن يؤكد بعض المبادئ القانونية المتعلقة بقانون العقوبات وقانون الإجراءات
    وذلك لشدة مساسها بالحرية الشخصية ولما يمكن أن يكون لمخالفتها أو الخروج عليها من
    اثر خطير علي حياة الناس وحرياتهم وأمنهم .
    من ذلك قول الدستور في المادة
    66 " العقوبة شخصية . ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون ولا توقع عقوبة إلا
    بحكم قضائي . ولا عقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون
    "


    وقوله أيضا في المادة 68 : " المتهم
    برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة
    قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه . وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه
    " .


    ومما استحدثه دستور 1971 في هذا الشأن – وكان ذلك الاستحداث متأثرا أيضا
    ببعض التجارب المريرة التي ابيح فيها انتهاك حريات الناس وحرماتهم – ما نص عليه
    الدستور في المادة 71 منه عندما قرر " يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو
    يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورا ، ويكون له حق الاتصال بمن يري إبلاغه بما
    وقع أو الاستعانة به علي الوجه الذي ينظمه القانون ، ويجب إعلانه علي وجه السرعة
    بالتهم الموجهة إليه ، وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيد حريته
    الشخصية ، وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة وإلا وجب
    الافراج حتما "


    والمهم في هذا النص الجديد انه وضع أساسا وقواعد لا يستطيع المشرع
    العادي أن يتجاوزها . من ذلك مثلا أن الدستور يوجب أن يبلغ المقبوض عليه أو
    المعتقل – وهذه أول مرة يكون فيها للمعتقلين في بلادنا حقوق دستورية – بأسباب القبض
    عليه أو اعتقاله فورا . وعلي ذلك لا يستطيع نص قانون عادي أن يبيح للسلطة العامة أن
    تتراخى في ذلك الإبلاغ وإلا كان تراخيها خروجا مؤثما .


    كذلك فانه للمقبوض عليه ولغيره – علي إطلاق ذلك
    الغير – بحسبان أن المصلحة هنا
    متحققة لكل مواطن وان الدعوى من قبيل دعوي الحسبة – التظلم أمام القضاء ، ولا يستطيع القانون أن
    يقيد هذا الغير بان يكون قريبا أو زوجا أو ما إلى ذلك .
    هذا النص من نص المادة 57 من
    الدستور نعتبرهما من المكاسب الحقيقية التي يجب أن يعيهما الشعب وان يصونهما وان يعض
    عليهما بالنواجز مع سائر نصوص الدستور الأخرى . ذلك أن السياج الحقيقي والنهائي
    لحماية الدستور ولتأكيد سيادته إنما يرجع في النهاية إلى الشعب نفسه صاحب كل حق
    وسيد كل سلطة ومرجع كل إرادة .


    المبحث
    الثالث
    :


    وجود
    قضاء مستقل



    الحديث عن دولة المؤسسات وعن مبدأ سيادة القانون وعن المشروعية في دولة لا يوجد
    فيها قضاء مستقل يصبح ضربا من العبث .


    والحقيقة أن هذه الأمور جميعا مرتبطة ارتباطا وثيقا لا
    ينفصم . . فحيث يوجد إيمان بمبدا المشروعية وسيادة القانون وحيث يوجد الدستور
    . . فان السلطة القضائية المستقلة تأتى نتيجة طبيعية . أما عندما يختفي مبدأ
    المشروعية وعندما لا يكون هناك إيمان بمبدا سيادة القانون . . فانه لا يمكن تصور وجود
    سلطة قضائية مستقلة في مواجهة الحكام التنفيذيين .


    كذلك فان الدولة الحديثة تقوم علي نوع من التوازن
    بين السلطات المختلفة داخل
    الدولة . . هذا التوازن يقتضي أن تستقل كل سلطة عن الأخرى وان تحد كل سلطة من جموح السلطات
    الأخرى عندما يحدث ذلك . ومن هنا قيل أن استغلال السلطة القضائية هو فرع من مبدأ
    الفصل بين السلطات .


    ومن ثم فأننا سنشير إشارة سريعة إلى مبدأ الفصل بين
    السلطات ثم نعرج بعد ذلك علي السلطات القضائية المستقلة .


    مبدأ الفصل بين السلطات .


    إذا كان كثير من المفكرين السياسيين منذ أيام الإغريق قد لمسوا فكرة
    تعدد الوظائف في الدولة . . فانه قد يكون من الصحيح أن ينسب هذا المبدأ في صورته
    الحديثة إلى المفكر الفرنسي مونتسكيو .


    وكانت أفكار مونتسكيو تدور حول محاور ثلاث :


    ( أ ) كيف نحمي الحرية .


    ( ب ) كيف نمنع اسادة استعمال السلطة .


    ( ج ) الاعتدال والموازنة .


    وكان مونتسكيو لا يحسن الظن بالطبيعة البشرية عندما تستأثر
    بسلطة معينة ولا توضع علي تلك السلطة حدود واضحة ولذلك نراه يقول " من التجربة
    المستمرة تظهر لنا أن كل شخص لديه سلطة يميل إلى إساءتها والذهاب بها إلى حيث توقفها حدود
    معينة . انه ليس غريبا أن نقول أن الفضيلة نفسها في حاجة إلى حدود
    "(11) .


    ولمنع إساءة السلطة ضمانا للحرية فانه يجب أن توقف
    السلطة سلطة أخرى ، ووجود التقسيم لوظائف الدولة بين سلطات متعددة يفرض علي كل
    سلطة أن توضح نفسها ، أن تعبر عن نفسها أمام السلطات الأخرى وان لا تظل أمورها حكرا
    عليها وسرا مغلقا لا يحس به أحد ، ومن ثم تستطيع أن تفعل ما تشاء .


    ولكن مونتسكيو مع ذلك لم يكن يري أن
    سلطات الدولة الثلاث ستعيش
    منفصلة عن بعضها ومستقلة استقلالا تاما ، إن تلك الصورة في ذهنه تؤدي إلى عدم حركة الدولة ذلك علي
    حين أن الدولة بحكم غاياتها وبحكم طبيعة الأمور لابد وان تتحرك ويري مونتسكيو أن هذا
    التحرك لابد وان يفرض علي السلطات الثلاث في الدولة أن تحرك حركة منسجمة مع بعضها ويبين من
    ذلك أن مونتسكيو لم يخطر علي ذهنه الفصل المطلق بين السلطات بل انه علي عكس ذلك
    كان يري أن الفصل المطلق بين السلطات واستقلالها عن بعضها لابد وان يؤدي إلى عدم
    الحركة والجمود والشلل .


    ومن هنا كان صحيحا ما تذهب إليه الكثرة من شراح مونتسكيو
    من انه ما كان يقصد من الفصل بين السلطات إلا انه يستهدف عدم تركيز السلطة في
    جهة واحدة ويريد توزيعها بين هيئات متعددة بتعدد الوظائف الرئيسية
    (12)
    .


    وكان ما يهدف إليه مونتسكيو أساسا هو أن لا تتركز وظائف
    الدولة الأساسية في يد كيان أو هيئة أو جهة واحدة ، وانما توزع علي هيئات
    متعددة بتعدد الوظائف لكي تراقب كل منها الأخرى وتمنعها من إساءة استعمال القدر المتاح
    لها من السلطة . ولم يخطر في ذهن مونتسكيو – علي عكس ما ذهب إليه بعض شراحه وما ذهبت
    إليه بعض التطبيقات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية – أن يقيم فصلا كاملا بين
    هذه السلطات وانما أراد أن يقيم بينها نوعا من التوازن والاعتدال والانسجام في
    الحركة .


    ولعله يجدر بناء هنا أن نشير إلى انه في الدولة الديموقراطية
    التي تقوم علي أساس التعدد الحزبي والتي يحكم فيها الحزب الغالب – بأغلبيته التشريعية
    وبالحكومة المكونة من أعضائه باعتبارها السلطة التنفيذية – في هذه الدولة
    الديموقراطية التي تقوم علي أساس التعدد الحزبي وعلي أن الحكم للأغلبية تضيق المسافة
    كثيرا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية باعتبار أن كلا منهما ينتمي إلى ذات الحزب .


    إن العملية التشريعية وهي جوهر اختصاص البرلمان – سلطة التشريع –
    هذه العملية في الواقع العملي لا تستقل بها سلطة من السلطتين – التشريعية أو
    التنفيذية – ويكفي للتدليل علي ذلك أن نعرف انه في إنجلترا موطن النظام البرلماني نجد أن
    90% من التشريعات تصدر بناءاً علي اقتراح الحكومة أي السلطة التنفيذية ومعني ذلك أن زمام
    المبادرة في العملية التشريعية من الناحية العملية تكمن في الدولة الحديثة في
    يد السلطة التنفيذية المتمتعة بثقة الأغلبية البرلمانية .


    ولذلك فان كثيرا من المفكرين الدستوريين
    والسياسيين يرون انه في ظل
    التنظيم الحزبي الذي يحكم قبضته علي شقه التشريعي – متمثلا في البرلمان – وعلي شقه التنفيذي – متمثلا
    في الحكومة – يصعب القول بوجود استقلال وفصل كامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .


    ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للسلطة القضائية التي يفترض فيها
    انها لا تنتمي إلى الأحزاب السياسية ولا تسيطر عليها أو توجهها هذه الأحزاب وإلا فقدت
    السلطة القضائية كل مصداقيتها واستقلالها . من المتعين في الدولة الحديثة التي تؤمن
    بالشرعية ومبدأ سيادة القانون أن تكون السلطة القضائية سلطة " موضوعية ومعيارية
    " وذلك لا يتأتى إلا بكونها سلطة مستقلة .


    استقلال السلطة القضائية :


    من غير شك فان وجود سلطة قضائية مستقلة
    يعني وجود ضمانة قوية لسلامة
    تطبيق القانون في حيدة وموضوعية وفي مواجهة كل أطراف المنازعات . وسواء كانت تلك المنازعات بين
    أفراد وبعضهم أو كانت بين الإفراد وبعض أجهزة الدولة ومؤسساتها . مقتضى مبدأ
    المشروعية وسيادة القانون ومن اجل تنفيذ هذا المقتضي فانه لابد من وجود سلطة قضائية
    مستقلة .


    فما الذي يعنيه ذلك ؟


    انه يعني بإيجاز شديد وجود مقومات ومرتكزات أساسية هي


    أولاً : أن القضاة هم وحدهم دون غيرهم الذين " يستقلون "
    بتطبيق القانون علي المنازعات والدعاوى بين الإفراد وبعضهم أو بين الإفراد وأجهزة السلطة وانهم
    دون غيرهم الذين يقضون بتجريم أفعال معينة – وفقا للقونين الجزائية – ويحكمون بعقوبات معينة
    تطبيقا لتلك القوانين . ولا يجوز لجهة في الدولة أيا كانت أن تتداخل في أعمال القضاة
    أو أن تطلب تطبيقا معينا لنص معين أو أن تفرض حكما معينا في قضية معينة .
    ويتفق مع ما تقدم ويجري مجراه
    انه لا يجوز لغير القضاة أن
    يحكموا في الدعاوى ، إن القاضي الطبيعي – اقصد القاضي العادي – هو الذي يجب أن يناط به وحده الفصل
    في الاقضية والمنازعات في الدولة القانونية . أما أن تنتزع بعض الاقضية لأهمية خاصة تقوم
    في نظر السلطات ويعطي الاختصاص بالفصل في تلك الاقضية لغير جهة القضاء العادية
    فهو أمر يتعارض عندنا مع مفهوم استقلال القضاء تماما .


    إن ذلك لا يمنع إطلاقا أن غالبية دول العالم – إن
    لم تكن كلها – يوجد لديها إلى
    جوار القضاء العادي قضاء استثنائي في في قضايا معينة كالقضاء العسكري الذي يفصل في الجرائم
    العسكرية وما إلى ذلك ولكن هذا القضاء الاستثنائي يستمد ولايته من قوانين قائمة قبل
    ارتكاب الأفعال يعلم بها سلفا المخاطبون بأحكام القانون أو يفترض فيهم العلم بها . أن
    هذا القضاء الاستثنائي يأخذ معني القضاء العادي من ناحية انه وان اختص بنوع معين من
    الدعاوى استثناء من اصل عام إلا أن وجوده نفسه مقرر في قوانين عادي معلومة للكافة
    ويجب علي الكافة أن تسلك في حياتها مع مراعاة وجود تلك القوانين .


    ثانياً : إن استقلال القضاة وحدهم دون غيرهم بإنزال أحكام القوانين الجزائية علي
    الناس يستلزم بالضرورة أن يكون الحبس الاحتياطي بكل صوره – ويدخل فيه الاعتقال في
    غير حالة الأحكام العرفية التي يجب أن تبقي في أضيق نطاق والضرورات ملجئة – من شان
    القضاة وحدهم ، كذلك فانه يتفرع عن ذلك وبنبني عليه انه يجوز لأي شخص يوضع في حالة
    من حالات الحبس الاحتياطي أو الاعتقال أن يلجا إلى القضاء متظلما من ذلك وللقضاء
    الحق الكامل في النظر في ذلك التظلم وإنزال حكم القانون عليه ، والقضاة في مجتمع معين ليسوا
    أناسا من كوكب الآخر لا يحسون بحاجات المجتمع أو بالحالات التي يقتضي فيها أمنه
    ونظامه أن يحس إنسان معين من اجل كفالة سلامة المجموع ولكن ذلك شئ والقول بان
    الحبس الاحتياطي أيا كانت صورته من الممكن أن يكون حقا لجهة أخرى غير جهة القضاء شئ أخر
    . أن حرية الإنسان في إطار مجتمعه وبغير عدوان علي ذلك المجتمع هي غاية كفاح الشعوب
    منذ فجر التاريخ حتى اليوم وان حرمان إنسان من هذه الحرية لا يمكن أن يكون في
    الدولة القانونية بغير تدخل من قاضيه الطبيعي .


    والواقع أن النظام المعروف في إنجلترا باسم
    habeas corpus يحقق
    هذه الغاية علي نحو ممتاز .
    ومقتضى هذا النظام انه يجوز لأي شخص اعتداء علي جسده سواء بالحبس أو الاعتقال أو تقييد الحركة
    بمنع السفر أو بالإبعاد إلى مكان معين أو بفرض إقامة جبرية أو ما إلى ذلك من صنوف
    الاعتداء علي حرية الجسد في الحركة – يجوز لأي شخص يحدث له مثل ذلك أن يتظلم أمام
    القاضي وان ينظر تظلمه ويفصل فيه خلال أربع وعشرين ساعة . وهذا الإجراء أو ما يشبهه
    كفالة أساسية من كفالات الحرية وقيد حقيقي علي ممارسة السلطة أن تكون دائما في إطار
    القانون .


    والواقع أن السلطة في الدولة القانونية قائمة علي فكرة القانون
    ومرتبطة بها ولا يجوز أن يفهم هذا الذي نقوله بأنه محاولة لتقييد حركة السلطة من اجل
    بناء المجتمع وتسييره نحو أهدافه العليا ولكنه بيقين تمكين للسلطة من حيث هو توفير لثقة
    الناس فيها ومن حيث هو مدعاة للشعور بالأمن الذي لا تجد السلطة في مجتمع من المجتمعات
    مبررا لوجودها إلا بالعمل علي تحقيقه ، أي تحقيق ذلك الشعور بالأمن لدي الجماعة .


    ثالثاً : عن القول بان ممارسة السلطة يجب أن تكون دائما في إطار
    القانون يؤدي بالضرورة إلى أن تسال أجهزة السلطة العامة عن أفعالها وان لا تكون تلك
    الأفعال محصنة من المسئولية .


    ولذلك فان الإدارة يجب أن تخضع لنوع من الرقابة القضائية عندما
    تدخل في علاقات مع إلا فراد العاديين أو عندما تقوم مراكز قانونية بينها وبين
    العاملين فيها من الموظفين والعمال .


    إن خضوع أعمال أجهزة السلطة للقانون وإعطاء القضاء الحق
    في مراقبة هذا
    الخضوع عندما يدعي صاحب مصلحة بعدم تحققه أمر من صميم الدولة القانونية .
    وينبني علي ذلك ويترتب عليه أن
    نظرية أعمال السيادة – التي يعتبرها البعض وصمة في جبين القانون العام – يجب أن تظل في أضيق
    نطاق ذلك لان التوسع في الأعمال التي تدخل في نطاق السيادة إلى توسيع نطاق الأفعال
    التي لا تخضع لمراقبة الجهة القضائية . إن النظرية يجب أن تبقي في إطار الضروري لا تعدوه لان
    التوسع فيها ينال من قانونية الدولة بقدر هذا التوسع .


    وليس معني هذا القول الذي يقضي بضرورة خضوع
    جهة الإدارة وأجهزة السلطة
    لرقابة قضائية انه يتعين وجود جهة قائمة بذاتها للقضاء الإداري كما هو حادث في بعض البلاد مثل فرنسا
    ومصر وبلجيكا وكما يمكن أن يحدث في الكويت وفقا لنص الدستور الكويتي ، إنما المتعين أن توجد
    الرقابة القضائية نفسها سواء قامت بها جهة القضاء العادية كما هو حادث في البلاد
    الانجلو سكسونية وفي غالبية البلاد التي كانت اشتراكية أو قامت بها جهة
    متخصصة للقضاء الإداري كما هو الحال في بعض البلاد اللاتينية وفي جمهورية مصر العربية
    وفي سوريا ولبنان وبلدان الشمال الإفريقي وكلها تأثرت بالتجربة الفرنسية في إنشاء
    مجلس الدولة .


    رابعاً : لا شك انه مما يؤكد استقلال القضاة ويجعلهم
    يؤدون إعمالهم علي النحو المبتغي أن يكون تعيين القضاة ونقلهم وفقا لإجراءات معينة يراعي
    فيها قدر من التشدد الواجب عند تعيين القضاة . كذلك ومن ناحية أخرى اكثر أهمية فان
    تأديب القضاة وعزلهم يجب أن تستقل به الجهة القضائية وحدها وان يعطي القاضي أوسع
    الضمانات للدفاع عن نفسه .


    ومن المبادئ التي توشك أن تكون مستقرة في غالبية دساتير
    الدولة الحديثة عدم قابلية القضاة للعزل إلا في أحوال محددة ووفقا لإجراءات
    معينة يرسمها القانون بوضوح . ومما يدعن استقلال القضاء من ناحية ويكفل نوعا من
    الرقابة علي أعماله من ناحية أخرى علنية جلساته ونشر أحكامه كمبدأ عام .


    هذه هي القضايا الأساسية التي نري انها تكفل استقلال القضاة في الدولة
    القانونية وتجعل من القضاء حاميا حقيقيا للحرية وقيدا فعليا علي ممارسة السلطة حتى لا تنحرف
    عن جادة القانون .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 21, 2010 3:54 pm

    الفصل
    الثاني



    مفهوم
    الرقابة علي دستورية القوانين واهم صور هذه الرقابة



    تمهيد
    وتقسيم


    يمكن أن يقال إن أساس فكرة الرقابة علي دستورية القوانين يرتد إلى نظرية أولئك
    الفلاسفة الذين كانوا يؤمنون بقانون طبيعي يسمو فوق سائر القوانين الوضعية بحيث لا تملك تلك
    القوانين أن تخرج عليه فان هي خرجت عليه عدت خارجة علي الناموس الطبيعي ولا تستطيع
    أن تلزم الناس إلا بالقهر والإكراه .


    وكما يقول لورد دينيس لويد في كتابه " فكرة القانون
    (13)
    الفكرة
    القائلة بان هناك ، من وراء
    النظم القانونية المعمول بها في مختلف المجتمعات ، قانوناً اسمي يمكن أن أساسه أن نحكم علي
    القانون البشري الوضعي ، هذه الفكرة قد أدت إلى نتائج مهمة في الكثير من مراحل التاريخ
    البشري الحرجة ، ذلك لأنها قد أدت إلى استخلاص نتيجة مؤداها أن هذا القانون الاسمي
    يجب ويلغي القوانين الفعلية لأي مجتمع معين حين يتضح انها مخالفة للقانون الاسمي ،
    وليس هذا فحسب ، بل إن هذه النتيجة يترتب عليها جواز إعفاء الفرد من واجبه تجاه الخضوع للقانون
    الفعلي ، بل انه يملك الحق الشرعي في التمرد علي سلطة الدولة الشرعية .


    وإذا كانت الأديان السماوية تري أن المبادئ والقواعد السماوية اسمي من
    القواعد الوضعية فأنها عندهم تلزم المشرع الوضعي وتسمو عليه ولا يجوز له الخروج عليها
    فان هو خرج عليها اصبح في اعتبارهم خارجاً علي مفهومهم لمبدأ المشروعية " ولا طاعة
    لمخلوق في معصية الخالق " .


    وإذا كانت الغالبية من دول العالم المعاصر لا تربط مثل
    هذا الربط بين قواعد القانون الطبيعي أو قواعد الدين ولا ترتب النتائج
    السابقة للخروج عليها فان الدولة الحديثة تعرف مبدأ تدرج القواعد القانونية بحيث أن
    القاعدة الأعلى تحكم القاعدة الأدنى شكلا وموضوعاً .


    فإذا جاءت قاعدة اعلي وقررت حقا معيناً وفرضت شكلا
    معيناً لممارسة هذا الحق فان أي
    قاعدة ادني تخالف القاعدة الأعلى سواء من حيث موضوع الحق أو من حيث كيفية ممارسته . . تعد قاعدة
    مشروعة لخروجها علي مبدأ تدرج القواعد القانونية وسمو الأعلى علي القاعدة الأدنى .


    والدولة الحديثة – في الأغلب الأعم – دولة لها دستور ، ولما كانت الجهة التي تضع
    الدستور هي السلطة التأسيسية ( pouvoir constituent ) ،
    ولما كان الدستور هو الذي يحدد سائر سلطات الدولة الأخرى ويحدد اختصاصاتها وكيفية ممارسة هذه السلطات
    ، وكان الدستور هو الذي يحدد السلطة التشريعية ويبين كيفية تكوينها وكيفية ممارستها
    لاختصاصها فان تلك السلطة التشريعية التي حددها الدستور لا تملك الخروج علي ذلك الدستور الذي
    يمنحها سند وجودها وسند اختصاصها .


    ولما كانت البرلمانات المنتخبة في الدولة القانونية
    الحديثة هي التي تتولى أساساً سلطة التشريع وسن القوانين . . فان هذه
    البرلمان – باعتبارها سلطة التشريع – تلتزم بحكم الدستور ولا تستطيع ولا تستطيع
    الخروج عليه ، فان هي خرجت تعين ردها إلى الطريق السليم


    ولكن كيف ترد السلطة التشريعية إلى الطريق
    القويم ؟


    ذلك هو جوهر فكرة رقابة دستورية القوانين .


    والتشريع بالمعني الشكلي تستأثر به سلطة التشريع علي النحو
    السابق . أمام التشريع بالمعني الموضوعي فانه يتسع ليشمل كل قاعدة لها صفة العموم
    والتجريد وعلي ذلك فان التشريع بالمعني الموضوعي يشمل القوانين واللوائح الصادرة عن
    الجهة التي يحدد الدستور أو القانون حقها في إصدار مثل هذه اللوائح


    والحقيقة أن الناس في حياتهم العادية واليومية
    يتعاملون مع القواعد اللائحية
    اكثر من تعاملهم مع القواعد الواردة في القوانين ، ومن ثم يصبح من المتعين أن تلتزم هذه اللوائح
    بحكم القواعد التي تسمو عليها والتي هي بمثابة سند وجودها سواء في ذلك قواعد القانون أو
    قواعد الدستور الذي هو اسمي القواعد القانونية في الدولة الحديثة .
    ومن هنا نستطيع أن نقول أن فكرة
    تدرج القواعد
    القانونية والتزام أدناها بأعلاها وسمو أعلاها علي أدناهما هي بدورها من
    الأفكار التي أدت إلى قبول
    وسيلة الرقابة علي دستورية القوانين باعتبار أن هذه الرقابة هي الوسيلة الفعالة لضمان الالتزام
    بكل القواعد السابقة .


    وقد كان فقه الفقيه النمساوي الكبير كلسن في بدايات القرن
    العشرين واحداً من أهم المصادر التي قادت إلى قبول فكرة الرقابة ولعلها كانت وراء إنشاء أول
    محكمة دستورية متخصصة في الرقابة علي دستورية القوانين في العالم الحديث وهي
    المحكمة الدستورية العليا في النمسا والتي أنشئت عام 1920 م .


    لعل هذه بإيجاز شديد هي الجذور الفلسفية
    والفكرية التي قادت إلى موضوع
    الرقابة علي دستورية القوانين التي يتعين علينا الآن أن نبحث أهم صورها في العالم المعاصر .


    وقد تعارف الفقهاء علي أن يتحدثوا عن
    الرقابة السياسية – ومثلها
    الواضح فرنسا – والرقابة القضائية التي تتعدد أمثلتها بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية التي
    تقررت فيها هذه الرقابة بغير نص واضح في الدستور وانما تقررت باجتهاد قضائي للمحكمة
    العليا في تلك البلاد ومروراً بالعديد من البلاد الأوربية وخاصة ألمانيا وإيطاليا
    ثم وصولا إلى التجربة المصرية في هذا الخصوص .


    وعلي ذلك فسنقسم هذا الفصل إلى المباحث الآتية :


    مبحث أول : الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا – الرقابة
    السياسية .


    مبحث ثاني : الرقابة علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة
    الأمريكية .


    مبحث ثالث : الرقابة علي دستورية القوانين في ألمانيا .


    مبحث رابع : الرقابة علي دستورية القوانين في إيطاليا .





    المبحث
    الأول



    الرقابة
    علي دستورية القوانين في فرنسا أو الرقابة الوقائية غير
    القضائية


    نبدأ بدراسة التجربة الفرنسية ليس لأنها أهم التجارب في رقابة دستورية القوانين
    وليس لأنها أقدمها ، وكذلك ليس لأنها اكثر التجارب تاثيراص علي تجربتنا في مصر . .
    إذ أن ذلك كله غير صحيح ، وانما نبدأ بدراسة التجربة الفرنسية لتفردها بين تجارب
    البلاد الكبيرة بأنها رقابة لا يقوم بها قضاة بمعني انها رقابة غير قضائية ، كذلك
    لكونها رقابة سابقة علي صدور التشريع بمعني انها رقابة واقية أو انها رقابة تحول
    دون التشريع والوقوع في مخالفة الدستور .


    وقد دفع فرنسا إلى الأخذ بهذه الصورة من صور الرقابة
    التفسير الذي ساد الفقه الفرنسي في فهم نظرية الفصل بين السلطات . . كذلك اعتبار
    البرلمان هو المعبر عن سيادة الأمة وان القانون هو التعبير عن هذه الإرادة [la
    loi expres – sion de la volonte generale ] هذان الآمران حالا بين فرنسا وبين الأخذ بالرقابة
    القضائية علي دستورية القوانين .


    وقد ظهرت فكرة الرقابة السياسية علي دستورية القوانين
    أول الأمر خلال
    إعداد دستور السنة الثالثة لثورة – 1795 – وكان بين أعضاء الجمعية
    التأسيسية المناط بها وضع ذلك
    الدستور الفقيه " سييز sieyes " وقد اقترح ذلك الفقيه إنشاء هيئة محلفين دستورية تكون مهمتها رقابة
    أعمال السلطة التشريعية حتى تحول بينها وبين مخالفة الدستور وتشكل هذه الهيئة من بين
    أعضاء السلطة التشريعية أنفسهم ، ولقي هذا الاقتراح
    معارضة شديدة ولم يكتب له أن يري النور ، والحقيقة انه لم يكن
    منطقياً أن يعطي عدد محدود من
    أعضاء البرلمان نفسه حق الرقابة عليه بكامل أعضائه .


    وعند إعداد مشروع دستور السنة الثامنة للثورة في عهد
    الإمبراطور نابليون عادت الفكرة إلى الظهور في صورة أخرى : صورة إنشاء مجلس يسمي
    " المجلس المحافظ senate consewoteur " مهمته المحافظة علي الدستور وذلك بالتحقق من
    دستورية القوانين والقرارات والمراسيم التي تقدرها السلطة التنفيذية .


    ولم يقدر لهذا المجلس أن ينجح في مهمته حتى فقد سبب وجوده والغي عام
    1807 ، والحقيقة أن هذه المسالة أثيرت أمام القضاء الفرنسي في اكثر من مناسبة ،
    ولكن ذلك القضاء سواء الإداري أو العادي انتهي دائماً إلى رفض رقابته علي دستورية
    القوانين .
    وقد حكمت محكمة النقض
    الفرنسية في 11 أبريل 1833 بان
    " القانون الذي تمت مناقشته وصدر بالطرق المرسومة لا يمكن أن يكون محل مهاجمة أمام المحاكم بدعوى
    عدم الدستورية


    وقد استمرت محكمة النقض الفرنسية دائماً في هذا الاتجاه .


    ومن ناحية أخرى فان القضاء الإداري في
    فرنسا وإن اخضع لرقابة مشروعية
    القرارات الإدارية ومدي اتفاقها مع القانون . . فانه حكم بعدم قبول الدعاوى التي تستند إلى عدم
    دستورية القانون .


    والواقع أن القضاء الفرنسي عندما حجب نفسه عن مراقبة دستورية
    القوانين لم يكن مقصراً في أداء مهمته ولكنه وجد نفسه في مواجهة بعض النصوص
    التشريعية التي تحول بينه وبين هذه الرقابة فضلاً عن بعض الحجج التاريخية والفلسفية .


    أما من حيث النصوص فقد وجد القضاء الفرنسي أمامه نص المادة الحادية عشرة من
    قانون تنظيم القضاء الصادر عام 1790 والتي تمنع المحاكم من أن " تشترك علي نحو
    مباشر أو غير مباشر في ممارسة السلطة التشريعية أو أن تعرقل قرارات الهيئة التشريعية أو أن
    توقف نفاذها "


    وكذلك المادة 127 من قانون العقوبات التي تؤثم " القضاة
    الذين يتدخلون في ممارسة السلطة التشريعية سواء بإيجاد لوائح تتضمن إحكاماً تشريعية أو
    بمنع أو إيقاف قانون أو اكثر أو بالتداول فيما إذا كان يجب نشر القوانين أو نفاذها
    " .


    وبالإضافة إلى هذين النصين الواضحي الدلالة في الحيلولة بين
    القضاء الفرنسي والنظر في رقابة دستورية القوانين فهناك الحجة التاريخية التي أوجدتها
    تصرفات المحاكم الفرنسية القديمة والتي كانت تسمي البرلمانات – قبل الثورة – والتي كانت
    تعرقل تنفيذ القوانين بل وتلغي بعض نصوصها مما ولد ميراثاً من الحذر والريبة لدي
    رجال الثورة تجاه القضاة باعتبارهم معوقين وراغبين في التغول علي اختصاصات السلطات
    الأخرى وادي هذا كله إلى تيار قوي رافض لإعطاء القضاء حق رقابة دستورية القوانين .
    وساند ذلك كله ثمة
    اعتبارات فلسفية قامت علي مفهوم
    معين لمبدأ الفصل بين السلطات من مقضتاه أن يحال بين كل سلطة والتدخل في أعمال السلطات الأخرى
    وان رقابة القضاء لدستورية القوانين التي يصدرها البرلمان هو اعتداء علي هذا المبدأ وإهدار
    له .
    واخيرا ذهب جانب من
    الفقه الفرنسي – مشايعاً في ذلك
    تعاليم جان جاك روسو – إلى أن القانون هو مظهر إرادة الأمة ، هذه الإرادة التي يعبر عنها
    البرلمان والتي لا يتصور أن يراقبها أحد أو أن يردها أحد إلى الصواب ذلك أن الصواب
    مفترض فيمن يعبرون عن إرادة الأمة ، وقد أخذت المادة الثالثة من إعلان حقوق الإنسان
    والمواطن عام 1789 بهذا المعني عندما نصت علي أن " القانون هو التعبير الحر
    والرسمي للإرادة العامة " .
    وإذا كان البرلمان هو المعبر عن الإرادة العامة فانه
    لا يسوغ للقضاء أن يعطل هذه الإرادة بحجة النظر في دستورية هذه القوانين .


    والفقيه الفرنسي الكبير Duguit يذهب إلى أن النتيجة المنطقية لفكرة النيابة تؤدي إلى
    أن نقو أن إرادة هؤلاء النواب – باعتبارها إرادة الأمة نفسها – لا يمكن أن تراقبها إرادة
    أخرى تعتبر اسمي منها بحكم مراقبتها لها .


    ويمكن أن يعبر عن هذا الموقف الرافض لرقابة دستورية
    القوانين بما
    قاله [ Maurras ] .
    " . . هل يمكن أن توجد
    حكومة منتخبة ، حكومة تعبر عن رأي الأمة في صدام مع قضاتها ؟ بعبارة أخرى : سلطة
    منتخبة تحوز ثقة الرأي العام – مثل هذه السلطة يمكن أن تخضع للقضاء . . إن هذا يعني قتل
    هذه السلطة .


    ثم يقول : " . . لا : هذا غير ممكن . وهذا لن يكون .


    (1) non, cela
    nest pas possible . cela nest pas et ne sera pas هذا الميراث القضائي والفقهي والفلسفي كان
    وراء رفض فكرة الرقابة القضائية
    علي دستورية القوانين والاتجاه نحو نوع من الرقابة الوقائية السابقة التي قد تتصور بعد مناقشة
    مشروعات القوانين في البرلمان وقبل إصدارها .


    وقد تبلورت هذه الفكرة عند وضع دستور الجمهورية الرابعة
    عام 1946 ثم اكتملت عند وضع دستور الجمهورية الخامسة عام 1958 .


    اللجنة الدستورية في دستور
    1946



    انشأ دستور 1946 في فرنسا ما اسماه باللجنة الدستورية le
    comite constitutionnel a كما
    ولا أن يسد بها فراغ الرقابة علي دستورية القوانين الذي كان قائماً قبل ذلك ، وقد جاء تكوين هذه اللجنة
    كنوع من التوفيق بين أنصار السيادة البرلمانية والتي ترفض رقابة الدستورية وأنصار سمو
    الدستور والذين يرون ضرورة وجود رقابة علي دستورية القوانين ولكنه كان توفيقاً متواضعاً
    علي حد تعبير الفقيه الفريسر بوردون وقد جاء المشروع الأول لدستور 1946
    خالياً من أي نص يتعلق برقابة الدستور ودكن المشروع الذي قبل في النهاية تضمن إنشاء
    هذه اللجنة الدستورية .


    وعلي أي حال فقد كان من المستقر استبعاد فكرة الرقابة
    القضائية لدستورية القوانين وفي ذلك استجابة للتقاليد الفرنسية التي ترفض
    إخضاع التشريعات البرلمانية للرقابة القضائية ، بل لقد ذهب الأمر إلى حد تجنب
    الدستور ذكر عبارة " رقابة الدستورية " واكتفت المادة 61 من ذلك الدستور
    بقولها تختبر اللجنة “ le comite examine” القوانين التي صوتت عليها الجمعية الوطنية والتي قد
    تفترض تعديلاً في الدستور مناقضة للأبواب من الأول إلى العاشر من الدستور
    وهي تلك التي تنظم السلطات العامة ، كذلك فان الإجراءات المتبعة أدت بدورها إلى
    تضييق مدي هذه الرقابة المحدودة من الأصل (14)
    .


    المجلس الدستوري ودستور 1958
    :



    حاول واضعوا دستور 1958 أن يطوروا من فكرة
    الرقابة علي دستورية القوانين
    مع البقاء في إطار استبعاد كل رقابة قضائية لدستورية القوانين .


    وقد وقع تعديلاً بخوصص المجلس الدستوري خلال عام 1947
    والثاني خلال عام 1990 وقد أدى هذان التعديلان إلى اتساع نطاق الرقابة
    وان ظلت في كل الأحوال رقابة سياسية لا يقوم بها القضاء . ( التعديل الثاني لم
    يقدر له أن يكتمل )


    وقد نظم دستور 1958 هذا الموضوع في المواد من 56 إلى 63
    ، وقد كان هذا التنظيم متجهاً في الأساس إلى حماية المؤسسات السياسية كما وضعها
    الدستور من أن تنالها يد المشرع العادي بالتعديل ولم يكن يعني هذا التنظيم
    الرقابة حماية حقوق وحريات الإفراد في مواجهة البرلمان إلا في نطاق محدود .


    لقد كان المقصود الأساسي من وجود المجلس الدستوري هو ضمان التطبيق السليم
    للنصوص الدستورية التي تضمن حسن سير السلطات العامة خاصة ما تعلق بتوزيع الاختصاصات بين
    السلطة التشريعية والتنفيذية ، لقد أراد الدستور بهذا المجلس أن ينشئ نوعاً من الحكم
    arbiter السياسي يحمي ذلك
    التوازن بين السلطتين .


    وكان اختصاص ذلك المجلس قاصراً علي القوانين التي تصدر
    عن البرلمان أي القوانين
    بالمعني الشكلي ، وهكذا استبعد الدستور كل رقابة علي دستورية اللوائح التي تصدر عن السلطة
    التنفيذية ، وقد أعطى الدستور للمجلس الدستوري في هذا الصدد نوعين من الاختصاص
    (15)
    :


    1 – اختصاص
    وجوبي يتعلق بالقوانين العضوية organiques ولوائح المجالس البرلمانية إذ نصت
    المادة 61 من الدستور في فقرتها
    علي أن " يجب أن تعرض علي المجلس الدستوري القوانين العضوية lois organiques قبل إصدارها ولوائح المجالس البرلمانية قبل
    تطبيقها ليقرر مدي مطابقتها للدستور " وهكذا فان هذه المجموعة من
    القوانين تعرض حتماً علي المجلس الدستوري ليقول رأيه فيها مقدماً "


    2 – اختصاص
    جوازي متروك لإرادة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو
    رئيس مجلس الشيوخ ليعرض كل منهم أي قانون اقره البرلمان قبل إصداره علي المجلس
    الدستوري ليقرر مدي مطابقته للدستور .


    وفي الحالتين – حالة الاختصاص الوجوبي وحالة الاختصاص
    الاختياري – يجب أن يبدي
    المجلس الدستوري رأيه خلال شهر ، ومع ذلك فللحكومة أن تطلب في حالة
    الاستعجال تقصير هذه المدة إلى
    ثمانية أيام ، وقد نصت المادة 62 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 علي أن " النص الذي
    يعلن عدم دستوريته لا يجوز إصداره أو تطبيقه


    كما نصت تلك المادة أيضاً علي أن قرارات المجلس الدستوري
    لا تقبل الطعن فيها بأي وجه من اوجه الطعن وهي ملزمة للسلطات العامة ولجميع
    السلطات الإدارية والقضائية .


    وهناك استثناء هام من القوانين التي يجب أو التي يجوز
    عرضها علي المجلس الدستوري لمعرفة مدي دستوريتها تلك هي القوانين التي يتم
    إقرارها عن طريق الاستفتاء العام إذ انها عندئذ ستمثل التعبير المباشر عن السيادة
    ولا يصبح هناك مجال للبحث في دستوريتها بعد ذلك ، وقد استطاع الرئيس شارك ديجول أن
    ينفذ عن هذا الطريق ويعدل الدستور لتقرير طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية
    بغير الطريقة المنصوص عليها في الدستور نفسه لتعديله ولم يستطع أحد أن يثير عدم
    دستورية ذلك التعديل نظراً لأنه اقر في استفتاء شعبي عام .


    هذا عن اختصاص ذلك المجلس في رقابة دستورية القوانين
    ، وهي كما تري وقائية سابقة علي إصدار القانون نفسه وهي رقابة
    سياسية لأنه لا يقوم بها قضائه .
    والي جوار رقابة الدستورية فان
    للمجلس الدستوري اختصاصات أخرى عهد إليه بها دستور 1958 بعضها يتعلق بالانتخابات العامة
    وانتخابات رئيس الجمهورية والفصل في صحة انتخاب عضو البرلمان .


    كذلك فان المجلس هو الذي يقرر وجود عائق
    يعوق رئيس الجمهورية عن مباشرة
    مهام منصبه وما إذا كان ذلك العائق مؤقتاً أو دائماً ،
    وإذا قرر المجلس أن العائق الذي يعوق رئيس الجمهورية هو عائق دائم فان انتخابات
    جديدة تجري خلال عشرين يوماً
    علي الأقل وخمسة وثلاثين يوماً علي الأكثر لانتخاب رئيس جديد .


    كذلك فان للمجلس الدستوري اختصاصاً هاماً عند الرجوع إلى
    المادة 16 من
    الدستور – وهي التي تقابل المادة 74 من دستورنا – وهي التي تعطي رئيس الجمهورية
    في حالات الخطر الداهم التي
    تهدد المؤسسات الدستورية سلطات واسعة ويجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه قبل إمكانية اللجوء إلى
    المادة 16 وان يبدي رأيه في كل قرار يصدره الرئيس ولكنه مع ذلك يظل ذو قيمة أدبية وسياسية
    كبيرة .


    هذا عن اختصاص المجلس الدستوري .


    كيفية تكوين المجلس الدستوري


    يتكون المجلس من نوعين من الأعضاء .


    (أ) أعضاء بحكم القانون ولمدي الحياة وهؤلاء
    هم كل رؤساء الجمهورية السابقون الموجودون علي قيد الحياة .


    (ب) أعضاء معينون ، وهؤلاء تسعة أعضاء ،
    ومدة العضوية تسع سنوات ،
    وهؤلاء التسعة يختار رئيس الجمهورية منهم ثلاثة ، ولإمكان تجديد في عضوية المجلس فان كان واحد ممن لهم
    حق الاختيار يختار واحداً لمدة ثلاثة سنوات وواحداً لمدة ست سنوات وواحداً لمدة
    تسع سنوات وهذه الطريقة تضمن تجديد ثلث أعضاء المجلس المعينين كل ثلاث سنوات .


    (ج) رئيس المجلس : يعين رئيس الجمهورية
    أحد أعضاء المجلس – سواء من
    الأعضاء المختارين أو من الأعضاء بحكم القانون – رئيساً للمجلس ، ويكون للرئيس صوت مرجح عند تساوي
    الأصوات (م56) .


    وقد جري العمل حتى الآن علي أن يعين رئيس المجلس من بين الأعضاء
    الثلاثة الذين يختارهم رئيس الجمهورية .


    وأعضاء المجلس يستمرون في عضويتهم طوال المدة المبينة
    ولا يفقدون العضوية إلا بالوفاة أو الاستقالة ، ويجوز فقدان العضوية بقرار من
    المجلس الدستوري نفسه في حالة عدم الأهلية لمزاولة العمل ، ولا يجمع أعضاء المجلس بين
    عضويته والوزارة أو عضوية البرلمان أو عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي كذلك لا
    يجوز تعيين أعضاء المجلس في الوظائف الحكومية وانما يجوز لمن كان منهم موظفاً قبل
    تعيينه أن يستمر في وظيفته ، علي سيبل المثال فان أعضاء المجلس الذين كانوا أساتذة في
    كلية الحقوق استمروا يشغلون منصب الأستاذية إلى جوار عضوية المجلس .


    التعديل الدستوري عام 1974
    :



    في عام 1974 حدث تعديل دستوري يتعلق بمن لهم حق طلب
    العرض علي المجلس الدستوري إذ أضيف إلى من لهم هذا الحق وهو رئيس الجمهورية والوزير
    الأول ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ أضيف إلى هؤلاء انه يجوز
    لستين نائباً أو لستين شيخاً أن يطلبوا عرض قانون معين قبل إصداره علي المجلس الدستوري
    ليقول رأيه في مطابقة ذلك القانون أو عدم مطابقته للدستور ، وهكذا اتسع نطاق من
    لهم حق العرض علي المجلس الدستوري .


    وفي عام 1990
    م حدث تطور جوهري في هذه الناحية .


    مشروع التعديل الذي لم يتم في عام 1990


    بدا الحديث عن هذا التعديل الجوهري في أوائل 1990 وفي 19 أبريل من نفس العام وبناء علي اقتراح من
    الحكومة أقرت اللجنة التشريعية في الجمعية الوطنية مشروع التعديل المتعلق بالمجلس الدستوري
    رغم شدة الانقسامات داخل اللجنة بين الاتجاهات الحزبية المختلفة والشيء الجوهري
    في ذلك التعديل هو انه خطا خطوة نحو ما يمكن أن يقال له رقابة قضائية علي دستورية
    القوانين ، ذلك انه حتى ذلك التاريخ كان الأمر مقصوراً علي نوع من الرقابة الوقائية
    بناء علي طلب جهات رسمية معينة ، وقد انتهي التعديل السابق إلى أن أعطى حق هذا
    الطلب لستين عضواً من أي من المجلسين وبذلك يتمكن نواب المعارضة من استعمال هذا الحق
    إذا رأوا ضرورة لاستعمال ولكن مشروع التعديل الجديد ذهب إلى ابعد من ذلك ، ذلك
    انه كان يجيز للأفراد الدفع أمام المحاكم بعدم دستورية قانون معين أو نص في قانون
    معين .


    وكان هذا المشروع لتعديل اختصاص المجلس الدستوري كما قال السيد
    جورج فيديل – وإن لم يكن في ذاته ثورة – إلا انه كان تطورا وإصلاحا حقيقيا في الحياة الدستورية
    (16) .


    وكان المشرع لا يعطي الإفراد حق الدفع بعدم الدستورية في
    مواجهة كل القوانين وانما في مواجهة تلك القوانين التي تمس الحقوق الأساسية
    التي يتضمنها الدستور وإعلان حقوق الإنسان والمواطن ( إعلان 1789 ) وكذلك
    المبادئ الأساسية التي قررتها قوانين الجمهورية ، وهي تلك التي تتعلق أساساً بالحريات
    العامة وبالموضوعات الدستورية ، وقد حاول البعض أن يوسع النطاق الخاضع
    للرقابة بإدخال القرارات الجمهورية واللوائح فيما يمكن أن يكون محلاً للطعن ،
    ولكن ذلك الاقتراح لم يقبل ، وكان المشرع يستهدف أيضاً مزيداً من الصفة القضائية
    للمجلس الدستوري وإن كان هناك من رأي انه يجب أن ينتخب حراس الدستور le
    gardiens la constitution عن
    طريق الانتخاب العام
    المباشر !! .
    ولكن في النهاية لم يكتب لهذا
    المشروع أن يري النور وتغلبت الحجج التقليدية الفرنسية علي هذا الاتجاه
    الجديد ، وقيل أن هذا التعديل سيخل بالتوزان بين السلطات وسيقيم في فرنسا
    " حكومة قضاة " ولن يكون القانون بعد ذلك تعبيراً عن إرادة الأمة لا تجوز مناقشة
    دستوريته بعد صدوره .


    وإن كنا نعتقد أن الأمر لن يتوقف عند هذا الذي حدث وان
    عجلة التطور ومبدأ سيادة القانون سيدفعان الأمور دفعاً نحو صورة اكثر فعالية من
    صور الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا .


    كيفية انعقاد اختصاص المجلس
    :



    تنص الفقرة الثانية من المادة (61) من الدستور علي انه " . .
    يمكن أن تعرض القوانين قبل إصدارها علي المجلس الدستوري من قبل رئيس الجمهورية أو
    الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو من قبل ستين عضواً من
    أعضاء الجمعية الوطنية أو من أعضاء مجلس الشيوخ . .



    رئيس الجمهورية
    :



    يلاحظ أن رؤساء الجمهورية لم يستعملوا هذه
    الرخصة بأنفسهم واثروا أن يتركوا
    لغيرهم استعمالها .


    ولكن ذلك لم يمنع بحكم الوجوب الدستوري أن يرجع رئيس الجمهورية
    للمجلس قبل إعلان العمل بالمادة (16) من الدستور ( حالة الضرورة )


    كذلك لم يمنع ذلك أيضاً من ضرورة الرجوع إلى المجلس
    بخصوص الاستفتاء علي بعض
    القوانين .


    الوزير الأول :


    وعلي عكس الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية فان الوزير الأول لجأ إلى
    هذه المكاشفة في العديد من الأحوال وذلك بواسطة طلب يتقدم به إلى رئيس المجلس لكي
    يقرر المجلس ما إذا كان قانوناً أو نصاً في قانون – قبل الإصدار بطبيعة الحال – يتفق
    مع الدستور أو لا يتفق .


    رئيس الجمعية الوطنية
    :



    لجأ رئيس الجمعية الوطنية إلى المجلس الدستوري لمعرفة
    رأيه عن حق طرح
    الثقة بالحكومة أما الجمعية الوطنية أثناء العمل بالمادة ( 16 ) من
    الدستور ( حالة الضرورة


    كما لجأ إلى المجلس الدستوري في عدد من الحالات
    الأخرى حول دستورية بعض النصوص
    المطروحة للمناقشة أمام الجمعية .


    رئيس مجلس الشيوخ :


    رغم اتجاه مجلس الشيوخ لمعارضة أي صورة من صور الرقابة
    علي دستورية القوانين . . فان الرؤساء المتعاقبين لجأوا إلى المجلس .
    . فان رؤساء مجلس الشيوخ لجأوا إلى المجلس الدستوري في العديد من الحالات
    المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات ( حكم المجلس في 27 ديسمبر 1973 ) وفي بعض التشريعات
    الضريبية أيضا ، وفي بعض التشريعات المتعلقة بالمحليات ( حكم المجلس في 2 ديسمبر
    1982 ) .


    ستون عضواً من أي من المجلسين :


    تقرر هذا الحق للأعضاء – ولم يكن موجوداً من قبل – في 29
    أكتوبر 1974 إذ اصبح لستين
    عضواً مجتمعين من أي من المجلسين حق التقدم للمجلس الدستوري بطلب للنظر في دستوري أو عدم
    دستورية نص في قانون لم يصدر بعد .


    والملاحظ أن الطلبات التي قدمت من أعضاء البرلمان
    لمجلسيه هي النسبة التالية من الطلبات التي عرضت علي المجلس الدستوري ، حتى سنة 1994
    كان النواب قد تقدموا بـ ( 284 ) " مائتين وأربعة وثمانين طلب " بعدم
    دستورية قانون أو نص في قانون .
    وقد صدر 199 حكم في هذه الطلبات وقضي في 92 منها
    بعدم الدستورية (17)


    الخلاف حول طبيعة المجلس الدستوري
    :



    جري خلاف بين الفقه حول طبيعة المجلس
    الدستوري ، وهل هو هيئة سياسية
    أم هيئة قضائية .


    أما الذين قالوا انه هيئة سياسية . . فقد نظروا إلى طريقة تكوينه التي
    أشرنا إليها والتي تختلف اختلافا جذرياً مع كيفية تكوين المحاكم القضائية .


    أما الذين قالوا أن المجلس يعتبر هيئة قضائية . . فقد نظروا إلى طيبعة اختصاصه
    وانه يفصل في مسائل قانونية بحتة وعلي اعلي مستوي كذلك فان المجلس منذ إنشائه وحتى
    الآن يصيغ قراراته علي هيئة الأحكام القضائية من حيث مناقشة الوقائع ومن حيث التسبيب وكتابة
    الحيثيات .


    كذلك فان قرارات المجلس لها حجية في مواجهة سلطات الدولة وفي
    مواجهة الجهات الإدارية والقضائية ، وقرارات المجلس غير قابلة للطعن بأي طريق من
    طرق الطعن


    ويجري نص المادة (62) فقرة ثانية علي النحو التالي :


    [ les decisions
    de conseil constitutionnel ne sont susceptibles daucun recours. Elles simposent
    aix pouvoirs publics et a toutes led antorites administraties et
    juridictionnelles. ]
    والمجلس نفسه يشير في قراراته
    إلى بعض قراراته السابقة مؤكداً ما لها من حجية وإلزام (18) ،
    وهكذا يمكن
    أن يقال إن المجلس الدستوري في فرنسا هو هيئة سياسية من حيث تكوينه وهو هيئة
    قضائية من حيث كونه يفصل في
    منازعات قانونية .
    تقدير الرقابة علي الدستورية في
    فرنسا :


    رغم كل محاولات المجلس الدستوري لتوسعة اختصاصاته عن
    طريق التفسير وعن طريق ما اخذ به من فكرة الخطأ الواضح في التقدير
    errens manifeats lapreciation – وهي
    فكر ابتدعها في الأصل مجلس الدولة – ونقلها المجلس الدستوري إلى مجال التشريع
    برغم كل ذلك فان الرقابة علي
    دستورية القوانين في فرنسا تظل قاصرة ومتخلفة عما هو سائد في الولايات المتحدة وفي كثير من البلاد
    الأوروبية . . فالمجلس لا يجوز له أن يتصدى من تلقاء نفسه لموضوع الدستورية كذلك فان
    المحاكم لا يجوز لها أن تحيل إليه ما قد تري انه مخالف للدستور من نصوص تشريعية لان النص
    التشريعي متي صدر ووقع عليه رئيس الجمهورية ونشر في الجريدة الرسمية فقد استغلق
    أمامه باب الطعن بعدم دستوريته ومن ناحية أخرى هامة أيضاً فان الإفراد الذين قد تمس
    التشريعات الصادرة حرياتهم وحقوقهم الأساسية ليس لهم الحق بالدفع بعدم دستورية هذه
    القوانين .
    كل هذه الاعتبارات تنتقص من مدي فاعلية هذه الرقابة
    التي يباشرها المجلس الدستوري في مواجهة " مشروعات " القوانين والتي لا ينعقد
    اختصاصه بها إلا بطلب من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو
    رئيس مجلس الشيوخ أو ستين عضوا من أي من المجلسين ، ولكن الإفراد الذين ينطبق
    عليهم القانونين هم في نهاية الأمر مجردين من كل سلاح في مواجهة هذه القوانين
    (19)
    .


    المبحث
    الثاني



    الرقابة
    علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية



    التجربة الأمريكية في الرقابة القضائية علي دستورية القوانين هي اقدم
    التجارب وأكثرها ثراء وأبعدها تأثيرا .


    وقد ظلت هذه التجربة طوال القرن التاسع عشر وبدايات
    القرن العشرين هي التجربة الوحيدة في الرقابة علي دستورية القوانين إلى أن بدأت
    البدايات الأولى في أوربا في النمسا عقب الحب العالمية الأولى – 1920 وبعد ذلك بدأت
    في الانتشار الواسع في النصف الثاني من القرن العشرين علي نحو ما سنري عندما ندرس هذه
    الرقابة في الدولة الأوربية .


    ويكاد الفقهاء يجمعون علي أن الدستور الأمريكي لم ينظم
    الرقابة علي دستورية القوانين ولم يتحدث عن مثل تلك الرقابة صراحة في
    نص من نصوصه ، ولكن في المقابل ومن ناحية فانه لا يوجد في نصوص الدستور
    الأمريكي ما يفهم منه صراحة أو ضمناً الحيلولة بين القضاء ومثل هذه الرقابة ، عكس ذلك
    هو الصحيح ذلك أن الفقرة الثانية من المادة السادسة من الدستور الأمريكي التي
    تقول " هذا الدستور وقوانين الولايات الصادرة وفقاً له وكل المعاهدات المعقودة أو
    التي ستعقد في ظل سلطة الولايات المتحدة ستكون هي القانون الأساسي للبلاد ،
    والقضاة في كل البلاد سيتقيدون بذلك بصرف النظر عن أي حكم مخالف في دستور الولاية أو
    قوانينها .


    وذلك فضلاً عن نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من
    الدستور التي تتحدث عن الاختصاص القضائي والتي جاء فيها : أن الوظيفة القضائية تمتد
    إلى كل القضايا المتعلقة بالقانون أو العدالة ، التي تثور في ظل هذا الدستور .


    هذان النصان من نصوص الدستور الاتحادي
    الأمريكي وإن كانا لا ينظمان
    وسيلة معينة لمراقبة دستورية القوانين إلا انهما بغير شك يفتحان الباب عن طريق التفسير أمام
    المحاكم للنظر في مدي اتفاق القوانين الصادرة في ظل الدستور مع ذلك الدستور .
    وهذه هو ما فعله القضاء
    الأمريكي .


    وقد بدا الأمر في محاكم الولايات – عندما كانت تلك الولايات دولا
    مستقلة قبل نشأة الاتحاد ثم أخذت به المحكمة الاتحادية ابتداء من عام 1803 في
    قضية مار بوري ضد ماديسون المشهورة .


    واستقر بعد ذلك – ومنذ عام 1830 – قضاء المحكمة العليا
    وقضاء محاكم الولايات علي حقها في النظر في دستورية القوانين ومازالت
    الأسباب التي استند إليها قاضي القضاة مارشال في قضية مار بوري ضد ماديسون عام
    1803 تمثل حجر الأساس الذي تعتمد عليه المحاكم الأمريكية في قضائها في هذا الموضوع .


    بل أن القضاة في كثير من البلاد التي لم ينظم فيها الدستور طريقاً
    لمراقبة الدستورية نهجت إلى حد كبير ذات النهج الذي اتبعه مارشال في تسبيبه لحكمه .
    ومن بين ما جاء في أسباب ذلك
    الحكم التاريخي واصبح بعد ذلك
    ميراثاً قضائياً عاماً : " أمام أن يكون الدستور هو القانون الاسمي الذي لا يقبل التعديل
    بالوسائل العادية ، وأما أن يوضع الدستور علي ذلك المستوي مع الأعمال التشريعية العادية
    التي يستطيع المشرع العادي أن يغيرها كلما أراد ، وعلينا أن نختار
    " .


    " أما
    أن التصرف التشريعي المخالف للدستور لا يعتبر قانوناً ، وأما أن الدستور نفسه يصبح
    لغوا في محاولته لتقييد سلطة هي بطبيعته غير مقيدة " [ يقصد السلطة التشريعية ]
    ثم يقول : أن الاختصاص الممنوح للسلطة القضائية بمقتضى الدستور يعطيها في نظر كل
    القضايا المتعلقة بالقوانين والتي تثور في ظل الدستور ، فهل يتصور أن يقصد واضعوا
    الدستور إلى أن يحرموا القضاة من فحص الدستور بينما يلزموهم بالفصل في الخصومات
    التي تنشا في ظل ذلك الدستور ، ثم ينتهي إلى النتيجة الآتية :
    " إذا كان التصرف التشريعي
    المخالف للدستور ليس قانوناً فانه من غير المتصور إلزام المحاكم بتطبيقه
    "


    هذه هي بعض الأسباب التي جاءت في ذلك الحكم الذي أصدره مارشال رئيس المحكمة
    العليا الاتحادية عام 1803 ، وقد ظل القضاء الأمريكي متردداً بل أن ميله إلى الرفض كان اكثر
    وضوحاً حتى عام 1830 ومنذ تلك السنة وحتى عام 1880 لم يكن حق القضاء في مراقبة
    دستورية القوانين محلاً لنزاع وسارت المحاكم من جانبها سيراً معتدلاً في مباشرة هذه
    الرقابة .


    ولكن منذ نهاية القرن الماضي وحتى عام 1936 من هذا القرن
    توسعت المحاكم في مباشرة هذه الرقابة توسعاً دعي إلى القول أن الولايات المتحدة
    إلا يحكمها السياسيون في البيت الأبيض والكونجرس وانما يحكمها قضاة المحكمة العليا
    ، وكان الرئيس روزفلت هو الذي قال ذلك كمظهر من مظاهر الاحتجاج علي موقف المحكمة
    العليا من القوانين الاقتصادية التي أراد أن يتغلب بها علي الأزمة الاقتصادية الطاحنة
    التي اجتاحت العالم عام 1930 وان يدخل بها بعض صور العدالة الاجتماعية في التشريع
    الأمريكي .
    وكانت المحكمة العليا قد
    حكمت بعدم دستورية هذه القوانين
    وأصرت علي ذلك الموقف إصرارا آثار ضدها الرأي العام في تلك البلاد مع احترامه العميق للقضاة .
    وقد حاول روزفلت أن يعدل من
    نظام المحكمة
    تعديلاً يتيح له زيادة عدد القضاة لكي يتغلب علي عناد القضاة المعارضين
    لقوانين الاقتصادية الجديدة
    بتعيين قضاة اكثر تحرراً وتطوراص ، وعلي ذلك تنحاز الأغلبية إلى الموافقة علي تلك القوانين ،
    ولكن روزفلت لم يتمكن من إدخال ذلك التعديل ، وشاءت الظروف بعد ذلك أن يتوفى أحد القضاة
    الخمسة المعارضين وان يطلب اثنان منهم أحالتهما إلى التقاعد بعد أن جاوزوا السبعين
    ، وبتعيين ثلاثة آخرين مكانهم تغير الوضع في المحكمة واصبح فيها سبعة يؤيدون الاتجاه
    الجديد بعد أن كانوا أربعة فقط ضد خمسة معارضين مما أدى إلى نوع من الشلل في
    الحياة الأمريكية طوال فترة معارضة المحكمة واعتبارها تلك القوانين غير دستورية .
    وبعد هذه أزمة عادت
    المحكمة العليا ومن ورائها
    المحاكم الأخرى إلى الاعتدال في مباشرتها لرقابة دستورية القوانين .


    وسائل انعقاد الاختصاص في موضوع رقابة
    الدستورية
    judicial review



    (أ) وسيلة الدفع :


    عند نظر أي قضية أمام أي محكمة سواء من محاكم الولايات
    أو المحاكم الفيدرالية . . فانه
    يجوز لأطراف الدعوى وللادعاء العام الدفع بعدم دستورية القانون المطلوب تطبيقه علي تلك
    الدعوى وتملك المحكمة – أيا كانت درجتها – أن تقرر الامتناع عن تطبيق القانون إذا رأت
    أن ذلك القانون يتعارض مع الدستور .


    وأحكام المحكام في هذا الشأن الخطير ليست نهائية ، وانما
    يجوز أن يطعن فيها أمام المحاكم الأعلى ، وهذه قد تؤيد الحكم أو تعديله أو تلغيه .


    وهذه الوسيلة – وسيلة الدفع – هي واكثر الوسائل انتشاراً وهي التي تؤدي
    إلى " رقابة الامتناع " أي امتناع المحكمة عن تطبيق النص القانوني أو
    القانون المخالف للدستور ، والمحكمة تقرر " امتناعها " فقد عن تطبيق القانون ولكنها
    لا تقرر شيئا ابعد من ذلك ، فهي لا تقرر مثلاً بطلان القانون أو إلغائه ، لذلك فان
    محكمة أخرى قد تري غير ما رأته المحكمة الأولى وتحكم عكس ما حكمت ، ويظل الأمر هكذا
    حتى تفصل فيه المحكمة الفيدرالية العليا حيث يعتبر حكمها من قبيل السوابق القضائية
    الملزمة ، وإن كنا مع ذلك نظل في إطار رقابة الامتناع لأنه حتى المحكمة العليا نفسها لا
    تحكم بإلغاء النص ولا تملك ذلك وانما تملك أن تمتنع عن تطبيقه ، ومن الناحية
    العملية فان التزام سائر المحاكم بما قضت به المحكمة العليا من امتناع تطبق نص قانوني
    معين يؤدي في النهاية إلى الحكم بالموت الفعلي علي هذا النص القانوني .


    (ب) وسيلة الأمر القضائي injunction :


    مقتضى هذه الوسيلة أن يلجا صاحب مصلحة حقيقية إلى محكمة
    اتحاد مكونة
    من ثلاثة قضاة طالباً من تلك المحكمة أن تصدر أمراً قضائياً لموظف عام
    بالامتناع عن تنفيذ قانون معين
    في حالة معينة استناداً إلى أن ذلك القانون يمس بمصالح ذلك الشخص وحقوقه وان ذلك القانون
    مخالف للدستور .


    وإذا صدر الأمر القضاي للموظف المعني بالامتناع عن التنفيذ
    وجب عليه الامتثال لأمر المحكمة إلا إذا طعن في ذلك الأمر والغي .


    ومن ناحية أخرى يجوز إصدار أمر قضائي لأحد الموظفين
    بتنفيذ نص قانوني أو قرار معين
    وعلي الموظف أن يصرح بالأمر ويقوم بالتنفيذ فان هو خالف أمر المحكمة . . عد مرتكباً لجريمة
    احتقار المحكمة " التي قد تؤدي إلى حبس ذلك الموظف


    (ج) وسيلة الحكم التقريري declaratory indgement


    الحكم التقريري شانه شان الأمر القضائي يعتبر وسيلة وقائية .


    وقد بدا العمل بهذه الوسيلة – الحكم التقريري – منذ عام 1918
    واستمر حتى الآن . هذا وقد اقر الكونجرس هذه الوسيلة بقانون اتحادي أصدره عام 1938 .


    ويلجأ الإفراد إلى هذه الوسيلة عندما يثور خلاف بشأن ما يتمتع به هؤلاء
    الإفراد من حقوق والتزامات متبادلة ، وما قد يكون هناك من تعارض بين القانون الذي يحدد
    هذه الحقوق والالتزامات وبين الدستور نفسه .


    والمحكمة لا تفصل في نزاع عندما تصدر حكماً تقريرياً
    وانما هي تكشف عن رأيها في مسالة معينة قد تؤدي إلى تجنب المنازعات
    القضائية مستقبلاً وقد لا تؤدي إلى ذلك إذا لم يرتض الأطراف الحكم التقريري ورأوا
    استمرار المنازعة وطرحها علي القضاء .


    وفي ختام هذا العرض السريع لموقف القضاء الأمريكي يجب أن
    نلاحظ أن القضاء
    الأمريكي لا يقضي ببطلان القانون لمخالفته للدستور ، فهو لا يملك ذلك ،
    وانما هو يقضي بالامتناع عن
    تطبيق ذلك القانون في القضية محل البحث .


    ولكن نظراً لان النظام القضائي الأمريكي يقوم علي السوابق
    القضائية وعلي اتباع المحاكم الدنيا لقضاء المحاكم العليا فان قضاء المحكمة الاتحادية
    العليا بالامتناع عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته يعني من الناحية العلمية أبطال
    مفعول ذلك القانون في الحياة ، اللهم إلا إذا عدلت المحكمة العليا نفسها عن
    قضائها بعد ذلك ، وهي رغم تقيدها بالسوابق القضائية إلا انها تعدل عنها في بعض
    الحالات ، وهذا هو ما حدث فعلا بالنسبة للقوانين الاقتصادية التي استصدرها روزفلت وفقاً
    لما كان يسمي بالسياسة الجديدة آنذاك N.E.P.. وهذه الطريقة هي ما تسمي عادة الرقابة عن
    طريق الامتناع . . أي امتناع
    المحاكم عن تطبيق النص المخالف للدستور .


    والي جوار الرقابة بطريق الدفع المؤدي إلى الامتناع أوجد القضاء
    الأمريكي وسيلتين أخريين لمباشرة رقابة الدستورية ، وهاتان الوسيلتان هما : أولاً :
    الأمر القضائي injunction ومقتضاه
    أن يصدر أمر من
    المحكمة – التي هي وفقاً للنصوص محكمة اتحادية مشكلة من ثلاثة قضاة – بناء علي طلب ذي مصلحة إلى موظف معين
    بالامتناع عن تنفيذ قانون معين في حالة معينة ،
    وعلي ذلك الموظف أن يمتثل لأمر المحكمة إلا إذا طعن فيه والغي الأمر . والوسيلة
    الثانية هي الحكم التقريري ،
    ومقتضاها أن يصدر حكم بناء علي طلب ذي مصلحة ليقرر ما إذا كان قانون معين يراد تطبيقه علي ذلك
    الشخص دستورياً أم غير دستوري ، وهذا الحكم ذو اثر نسبي أي انه لا يحتج به إلا من صدر
    لصالحه وفي تلك الحالة دون غيرها ، وقد اقر الكونجرس تلك الوسيلة بقانون اتحادي
    أصدره عام 1938 .


    هذه هي الوسائل الثلاث التي يباشر بها القضاء في الولايات
    المتحدة الأمريكية رقابة دستورية القوانين في تلك البلاد والتي بني علي أساسها صرحاً
    قضائياً ضخماً في هذا الموضوع (20)
    .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 21, 2010 3:56 pm

    المبحث الثالث


    الرقابة القضائية علي دستورية
    القوانين في بعض الدول الأوربية



    تمهيد :


    يمكن
    أن يقال . . إن
    الفيلسوف الاغريفي ارسطو في كتابه " السياسة " قد أشار ضمناً إلى فكرة
    تدرج القواعد
    القانونية عندما ذهب إلى أن القوانين المؤسسة للدولة “ lois fondatrices de
    lecast “ لا يجوز تعديلها
    بواسطة القوانين العادية “ lois ordinaries “ فإذا وصلنا إلى جان جاك – رو سو فانه مع اعتبار أن
    " القانون loi " هو
    التعبير عن الإدارة العامة “ expression de la volonte
    generale " إلا انه يذهب
    مع ذلك إلى أن قواعد العقد الاجتماعي أو ما يمكن أن يقال له القوانين
    الأساسية “ lois fondemntas “ لا يمكن أن تنشا أو تعديل إلا بالإجماع علي اعتبار أن
    الأغلبية لا تكفي لإنشاء القواعد القانونية الأساسية .


    وفي
    هذا أيضا إدراك لفكر تدرج القواعد القانونية التي هي إحدى الأسس التي بنيت عليها فكرة الرقابة علي
    دستورية القوانين .


    ولكن
    الإسهام الفقهي
    المباشر والواضح في قاعدة تدرج القواعد القانونية وتوالدها من بعضها . . كان
    يجب أن ينتظر حتى يجئ الفقيه النمساوي
    الكبير هانزكلس .
    وتقوم نظرية كلسن علي
    أن القانون يتوالد من أعلا إلى
    الأدنى ، ففي القمة يأتي القانون الدولي العام ، وعندما يعترف القانون الدولي العام بالدولة
    يعتبر لها بالحق في أن يكون لها دستور ، والدستور بدوره هو أساس القانون ، والقانون
    أساس اللائحة ، واللائحة أساس القرار الفردي .


    وكل
    درجة قانونية مرتبطة بالدرجة التي تعلوها باعتبارها نتاج لها وبالدرجة التي تدنوها باعتبارها منتجة لها
    (21) .


    ويعتبر
    كلسان هو الأب الروحي للدستور النمساوي الصادر عام 1920 وبالتالي
    للمحكمة الدستورية النمساوية التي نص عليها ذلك القانون . بل أن البعض يذهب إلى أن
    كلسن يمكن أن يعتبر الأب الروحي لكل المحاكم الدستورية الأوربية والتي نبدأ الآن
    بدراسة موجة لبعضها .


    أولا : المحكمة الدستورية في النمسا :


    كانت
    " مدرسة فيينا " بزعامة كلسن وراء إنشاء هذه المحكمة لكي تحمي تدرج
    القواعد القانونية من أن تعتدي قاعدة ادني علي قاعدة اعلي .


    وقد
    أنشئت المحكمة النمساوي منذ عام 1920
    م وكان لها اختصاص شامل ومانع ، بمعني انها كانت تباشر رقابة
    مركزية علي دستورية القوانين ولا يجوز لغيرها من المحاكم أن تتصدى لهذا الرقابة ،
    وهذه الرقابة المركزية تأثرت بها كثير من المحاكم الدستورية التي نشأت بعد ذلك ،
    وتتكونا لمحكمة الدستورية في النمسا من 14 قاضياً ، وستة قضاة مناوبين ، وتشارك السلطات التشريعية
    والتنفيذية في اختيار قضاة المحكمة ، والقانون وان كان يتطلب في قضاة المحكمة
    الدستورية أن يكونوا من ذوي الخبرة القانونية الطويلة إلا انه لم يشترط سناً معيناً
    كحد ادني للتعيين ( علي عكس الحالة في ألمانيا مثلا حيث يشترط أن لا يقل عمر القاضي
    الدستوري عن أربعين سنة )


    ويستمر
    القاضي الدستوري في عمله ما دام قد عين فيه دون إمكانية نقله أو فصله أو
    تغيير عمله ، وذلك إلى أن يبلغ
    السبعين عاماً ، وهذا في حد ذاته ضمان لاستقلال القاضي إلى جوار وجود نظام خاص بحصانة القضاة
    وعدم قابليتهم للعزل أو للمحاسبة من خارج المحكمة التي ينتمون إليها ، والمحكمة الدستورية
    النمساوية – شانها في ذلك شان الكثير من المحاكم الدستورية – نص عليها الدستورية بنفسه
    ، ومن ثم فان وجودها واختصاصها ليس خاضعاً للمشرع العادي الذي قد تتغير
    اغلبيته وتتغير بالتالي اتجاهاته ، وفي هذا ضمان أخر
    لاستقلالية المحكمة الدستورية من ناحية واعتبارها مؤسسة دستورية
    من ناحية أخرى شانها في ذلك شان
    البرلمان والحكومة .


    وقد
    جاء النص علي المحكمة الدستورية النمساوية في المادة 174 من الدستور الفيدرالي
    ، ويختار قضاة المحكمة من بين القضاة أو أساتذة القانون أو المحامين .
    ولا تعقد المحكمة جلساتها بصفة
    مستمرة ، وانما تعقدها في
    الشهور التالية : مارس ، يونيه ، سبتمبر ، ديسمبر .


    ويعاون
    القضاة في دراسة القضايا " مقررون دائمون " raporteurs
    permanents " وهم
    الذين يقابلون عندنا هيئة مفوضي
    المحكمة كما سنري عندما ندرس المحكمة الدستورية في مصر .


    ولما
    كثرت القضايا أمام المحكمة أنشئت دائرة لفحص الطعون حتى لا يحال إلى
    المحكمة إلا لطعون الجدية ، وقد
    استطاعت هذه الدائرة التي أنشئت منذ عام 1981 عندما كثرت أعباء المحكمة أن تخفف عنها جزءاً من
    هذا العبء .


    والمحكمة
    النمساوية وان كانت تباشر أساساً رقابة لاحقة علي دستورية القوانين
    التي أصدرها البرلمان فعلاً فان الدستور عهد إليها باختصاص وقائي فيما يتعلق
    بالقوانين التي تنظم العلاقة بين دولة الاتحاد والدول الأعضاء ، وهذا وضع خاص بالدول
    الفيدرالية ، وفي هذه الحالة يعرض مشروع القانون المتعلق بهذه العلاقة علي المحكمة
    قبل إصداره لتقرر مدي دستوريته .


    وأحكام
    المحاكم الدستورية في النمسا لها حجية مطلقة في مواجهة الإفراد ومواجهة السلطات العامة وهي الحجية
    التي يقال لها “ erga omnes “ وان
    كان البعض يري أن
    هذه الحجية المطلقة تتعلق بالأحكام الصادرة بعدم الدستورية فقط ، أما
    الأحكام الصادرة برفض الدعوى
    فان حجيتها تقتصر علي أطراف القضية التي صدر فيها الحكم (22) .


    أما
    بالنسبة لموضوع الأثر الرجعي أو
    الأثر المباشر للحكم الصادر بعدم دستورية قانون من القوانين . . فقد اختار المشرع الدستوري
    حلولاً عملية لهذه المسالة الشائكة ، والتي أثيرت أخيرا عندنا في مصر بخصوص قوانين
    الضرائب .


    والأصل
    أن الحكم بعدم الدستورية يبدا نفاذه من يوم نشره ولا يرتد أثره إلى
    الماضي . ( م 139 – 140 من الدستور


    إلا
    أن المشرع الدستوري في تعديل عام 1975 أعطى للمحكمة الدستورية
    سلطة تقديرية تستطيع بمقتضاها
    أن تعطي للحكم بعدم الدستورية أثرا رجعياً تقدر مداه .
    كما تستطيع المحكمة أن تعيد إلى
    الحياة قانوناً عدله أو ألغاه القانون الذي حكم بعدم دستوريته ، هذه لمحة سريعة عن
    المحكمة الدستورية النمساوية وهي أو محكمة دستورية أنشئت في أوروبا
    (23) .


    ثانياً : المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية (24) :


    وضع
    الدستور الألماني أو القانون
    الأساسي كما يسمونه أحياناً في 23 مايو 1949 وتبني ايديولوجية ليبرالية غربية بالكامل ورفض كل
    صور العنصرية والشوفانية – التعصب القومي – وكل صور الحكم الشمولي من ماركسية في اليسار
    إلى النازية والفاشية في اليمين ، واقام الدستور نظاماً برلمانياً يقوم علي
    مجلسين . . مجلس نواب يمثل الشعب كله ، ومجلس للولايات الألمانية . . ونص أيضا علي إنشاء
    محكمة دستورية عليا تكون بمثابة الحارس علي الدستور – أو القانون الأساسي – أو
    بمثابة الموازن بين السلطات .


    وصدر
    قانون المحكمة الدستورية في 12 مارس عام 1951 .


    وسندرس
    هذه المحكمة علي ضوء ما ورد بشأنها من نصوص في الدستور وفي القانون
    الخاص بإنشائها .


    (أ) كيفية تكوين المحكمة
    :



    يقوم
    كل مجلس من المجلسين باختيار ثمانية قضاة وبذلك يكون مجموع قضاة المحكمة ستة عشر عضواً .


    والمحكمة
    تتكون من دائرتين لكل منهما اختصاصها المستقل عن الدائرة الأخرى . وكل دائرة تتشكل من ثمانية أعضاء .


    وكل
    مجلس من مجلس البرلمان يختار أربعة من هؤلاء الأعضاء ويختار المجلس الآخر
    الأربعة الآخرين .


    والمحكمة
    تتكون من قضاة ، ورغم اختيارها وفقاً لبعض المعايير السياسية . . فان الاختيار يجب أن يتجه إلى
    كبار رجال القانون العام ممن لهم خبرة قضائية طويلة وممن بلغوا أربعين عاماً .


    وفي
    البداية لم يكن للقضاة سن تقاعد إلا انهي تعديل عام 170 نص عام أن يكون سن التقاعد 68
    عاماً وعلي أن مدة تعيين القاضي هي اثنتا عشر عاماً غير قابلة للتجديد وتنتهي
    الولاية حتما ببلوغ سن التقاعد .


    وقد
    أعطى هذا القانون – قانون 1970 – لقضاة المحكمة الحق في إبداء رأي مخالف
    للأغلبية _ وهو الأمر المأخوذ
    به في النظام الانجلو سكسوني ) “ des opinioes dissidents “ ،
    والبرلمان أيضاً بمجلسيه يختار رئيس المحكمة ونائب الرئيس ، ويبقي
    كل منهما في مكانه حتى بلوغ سن
    التقاعد .


    (ب) طبيعة المحكمة :


    المحكمة
    هيئة قضائية قائمة
    بذاتها ومستقلة من سائر السلطات الدستورية ، وقد نص علي ذلك الدستور
    نفسه في مادة 94 :


    La
    cous constitutionnelle est une gunidictio independente, autonome de tous les
    autres organs constitutionnels de la federation .
    ولما كان الدستور نفسه هو الذي نص علي اختصاص
    المحكمة ولم يترك ذلك للمشرع العادي . . فهذا يعني انه وضع المحكمة من الناحية الدستورية علي قدم
    المساواة مع سائر السلطات الدستورية الأخرى وفي مقدمتها البرلمان ( رغم أن
    البرلمان هو الذي يختار الأعضاء ، ولكن مهمته تنتهي تماماً بعد ذلك الاختيار ويتمتع
    الأعضاء باستقلال كامل ) .
    والمحكمة مستقلة تماماً من
    الناحية المالية والإدارية عن وزارة العدل . وقد نص الدستور الألماني علي أن مقر المحكمة ليس هو
    العاصمة وانما هي مدينة أخرى صغيرة وهادئة اسمها “ karlseuhe “ حتى يستطيع قضاة المحكمة أن يبتعدوا عن ضجيج
    الحياة في العاصمة
    ويتاح لهم الهدوء والتفرغ الكامل لعملهم ، وينص الدستور في المادة 115 منه
    علي انه في الظروف الاستثنائية
    وفي حالات الضرورة . . فانه لا يجوز المساس بكيان المحكمة الدستورية أو باختصاصاتها أو بقضائها
    علي أي نحو .


    والمحكمة
    هي التي تضع
    النظام الداخلي للعمل بها .


    والجمعية
    العمومية للمحكمة هي وحدها وبأغلبية ثلثي عدد أعضائها التي تملك اقتراح عزل عضو أو وقفه عن
    العمل في حالات نادرة وخطيرة ، ورئيس الجمهورية يصدر
    قراره بناء علي قرار المحكمة ، وتختص الجمعية العمومية للمحكمة أيضا بالفصل في حالات الاختلاف أو
    التنازع بين دائرتي المحكمة ، وهذا اختصاص قضائي .
    ولكنها تختص إلى جوار ذلك
    بتسيير العمل داخل المحكمة .


    وقد
    ظلت المحكمة الدستورية
    الألمانية بغير لائحة داخلية بعد إنشائها بمدة طويلة تقارب العشرين عاماً ولكن المحكمة بحكم الدستور
    وبحكم قانونها تستطيع أن تضع قواعد العمل أمامها ، وقد وضعت اللائحة ثم عدلت بعد ذلك
    وصدرت لائحة جديدة بدا سريانها في أول أكتوبر 1975 ، وتتكون هذه اللائحة – التي
    أقرتها وأصدرتها الجمعية العمومية للمحكمة – من فصلين . . فصل يتعلق بالتنظيم الداخلي
    للمحكمة وفصل يتعلق بقواعد الإجراءات المتبعة أمامها .


    وقد
    استفادت لائحة 1975 بحوالي ربع قرن من التجارب التي مرت بها المحكمة في هذا الخصوص .


    (ج) اختصاصات المحكمة الدستورية الفيدرالية
    :



    تحدث
    الدستور نفسه عن اختصاصات المحكمة في المادة 93 منه ، وقد حددت الفقرة
    الأولى من تلك المادة عدداً من
    الاختصاصات ثم أضافت بعد هذا التعديل قوها " وتختص المحكمة في الحالات الأخرى التي يعنها
    الدستوري " وأحالت هذه المادة إلى المواد 18 ،
    21 فقرة 2 ، 41
    فقرة 2 ، 61 ، 84 فقرة 2 و 88 فقرة 2 ، 99 ، 100 ، 126 من الدستور
    ، وقد نصت الفقرة الثانية – المادة 93 من الدستور علي أن المحكمة
    تختص بالموضوعات التي تنص القوانين الفيدرالية علي اختصاصها بها .


    وهكذا
    فان بعض اختصاصات المحكمة الدستورية الألمانية نص عليها الدستور وبعضها
    نصت عليه قوانين اتحادية .


    والواقع
    أن المحكمة الدستورية الألمانية بهذه الاختصاصات تمارس أثراً واضحاً
    وقوياً علي الحياة العامة في
    ألمانيا .


    ويمكن
    رغبة في تبسيط الأمور أن نرجع اختصاصات المحكمة الدستورية إلى اختصاصات أربع كبري
    يندرج تحتها اختصاصات أخرى ، أما هذه الاختصاصات الأربع فهي :


    1 – الاختصاص برقابة دستورية القوانين ، وصور
    الاختصاص الأصلي – وأحيانا
    الوحيد – لكثير من المحاكم الدستورية .


    2 – الاختصاص برقابة دستورية اللوائح “ norms “


    3 – الاختصاص شبه الجنائي أو الاختصاص
    بحماية النظام الدستوري .


    4 – اختصاص الفصل في المنازعات التي تثور بين
    السلطات الدستورية
    وبعضها



    وسندرس الاختصاص الأول فقط
    لاتصاله بموضوع الدراسة .


    1 – الاختصاص
    برقابة دستورية القوانين
    :


    وفقاً
    للمادة 93 من الدستور السابق الإشارة إليها . . فان المحكمة الدستورية الاتحادية تفصل
    في " حالات النزاع أو الشك في مطابقة قانون اتحادي أو قانون ولاية من الولايات
    للدستور سواء من ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع ، كذلك في حالة النزاع أو الشك في
    مطابقة قانون ولاية لأي قانون اتحادي أخر "


    ويكون
    تحريك الدعوى في هذه الحالات بناء علي طلب الحكومة الفيدرالية أو حكومة ولاية من الولايات أو
    بناء علي طلب ثالث أعضاء مجلس النواب ، أي أن تحريك الدعوى هنا يتم عن طريق السلطات
    العامة .


    هذا
    وقد أعطى الدستور للمحاكم وهي تنظر قضية من القضايا الحق في الإحالة إلى
    المحكمة الدستورية إذا ثار لدي المحكمة التي تنظر الموضوع الشك حول دستورية القانون
    المطلوب منها تطبيقه علي موضوع المنازعة .


    وكذلك
    فان الإفراد العاديين يمكنهم اللجوء إلى المحكمة الدستورية الفيدرالية بأي طريقة : أما برفع
    الدعوى المباشرة إذا كانت قد انتهكت أحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في بعض مواد
    الدستور . . مثل المواد من 1 إلى 19 والمادة 20 فقرة رابعة والمواد 33 و 38 ، 101 ، 104 وهنا
    يكون للأفراد العاديين حق الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية بدعوى أصلية
    (25) .


    كذلك
    فان للأفراد أن يدفعوا أمام المحاكم التي تنظر قضاياهم بعدم دستورية
    القانون الذي يراد تطبيقه عليهم
    والمحكمة هي التي تقدر مدي جدية هذا الدفع فان هي قدرت جديته أوقفت الدعوى وصرحت لصالح المصلحة
    باللجوء إلى المحكمة الدستورية . كذلك فان الإفراد يستطيعون أن يطعنوا في أحكام
    المحاكم الصادرة ضدهم أمام المحكمة الدستورية إذا كان الحكم الصادر قد خالف الدستور ، وهنا
    تكون المحكمة الدستورية العليا بمثابة محكمة نقض أو محكمة الدرجة الأعلى ، وتسمي
    هذه الرقابة بالرقابة علي مدي دستورية تطبيق القوانين سواء بواسطة المحاكم أو
    بواسطة الإدارة .


    وقد
    أدى هذا الاتساع في
    الاختصاص إلى أن امتلأت المحكمة الطعون الدستوري المقدمة من الإفراد
    ولذلك لجا المشرع عام 1985 إلى
    تعديل قانون المحكمة الدستورية وأنشأ دوائر لفحص الطعون " وغربلتها " مشكلة من
    ثلاثة أعضاء وتستطيع هذه الدوائر أن تحكم بعدم قبول الدعوى كما تستطيع أن تحكم أحياناً بعدم
    الدستورية إذا كان الأمر قد حسمته من قبل المحكمة الدستورية .


    وقد
    استطاعت هذه الطريقة أن تخفف كثيراً من العبء عن عاتق المحكمة نفسها ، حتى لقد قيل أن هذه الدوائر
    – دوائر فحص الطعون – قد حكمت بعدم قبول اكثر من 90% من طعون الإفراد (26) ، والي جوار الاختصاصات العديدة السابقة فان المحكمة
    الدستورية الألمانية تختص بالنظر في عدم دستورية الأحزاب السياسية “ linconstitution alite
    des politiques " إذا كان
    وجودها مخالفا للأسس
    الديمقراطية التي جاء بها الدستور ( الأحزاب الشيوعية أو النازية الجديدة ) بان يريد في برامجها أو في
    اتجاهات أعضائها ما يؤدي إلى تهديد وجود الدولة الألمانية .


    وأحكام
    المحكمة الدستورية في هذا كله هي أحكام قضائية ولا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن
    ولها حجية مطلقة في مواجهة الكافة وفي مواجهة جميع سلطات الدولة
    (27) .


    ومن
    هذا كله يبين مدي أهمية المحكمة
    الدستورية الفيدرالية الألمانية ويبين أيضا أن نجاح نظام في بلد معين لا يعني إمكانية نجاحه في
    أي بلد أخر إذ الأمر يتوقف علي الظروف الموضوعية لكل بلد من سياسية واقتصادية
    وثقافية واجتماعية وعلي قوة الرأي العام ومدي إمكانية في التعبير عن نفسه بحرية وبقوة .


    وعلي
    سبيل المثال فان إعطاء البرلمان حق اختيار أعضاء المحكمة الدستورية – كما هو
    الحال في ألمانيا – يمكن أن يتحول في بلد أخر إلى نوع من الهزل الذي لا معني له ولا
    ضمان فيه .


    ثالثاً : المحكمة الدستورية الإيطالية
    :



    نص
    الدستور الإيطالي الصادر في ديسمبر 1947 علي إنشاء محكمة دستورية وذلك في المواد من 134
    إلى 137 منه .


    ونصت
    المادة 137 من الدستور علي انه " تنظم بقانون عادي القواعد الأخرى
    الخاصة بتشكيل المحكمة وبعملها .


    وقد
    صدر قانون المحكمة الدستورية في عام 1953 .


    ولم
    يتم تعيين كافة قضاة المحكمة إلا في نوفمبر 1955 .


    وبدأت
    المحكمة عملها في أبريل 1956 .


    ونشير
    هنا بإيجاز إلى كيفية تكوين
    المحكمة واختصاصاتها وكيف ينعقد هذا الاختصاص .


    (أ) كيفية تكوين المحكمة
    :



    تتكون
    المحكمة من خمسة عشر قاضياً يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد


    ويعين
    خمسة من هؤلاء القضاة بواسطة البرلمان .


    وخمسة
    منهم بواسطة رئيس الجمهورية .


    وخمسة
    بواسطة الجهات القضائية العليا .


    وليس
    لهؤلاء القضاة سن أقصى لتعيينهم
    ولكنهم يجب أن يكونوا من يبن طوائف ثلاث :


    رجال القضاء ، وأساتذة القانون والمحامين .


    وقد
    تغدو آثار خلافات طويلة اختيار القضاة الخمسة الذين يأتون عن طريق البرلمان لوجود
    صراعات حزبية لا تنتهي في إيطاليا ، وقد كان هذا هو العامل الأساسي في تأخير تكوين
    المحكمة وانعقادها .


    (ب) اختصاصات المحكمة :


    نصت
    المادة 134 من الدستور علي اختصاصات المحكمة الدستورية الإيطالية علي النحو التالي :


    - الفصل في المنازعات المتعلقة
    بالمشروعية الدستورية للقوانين .


    - وكذلك الفصل في المنازعات المتعلقة
    بالتدابير التي لها قوة القانون
    وذلك فيما بيختص بالدولة والأقاليم .


    - وتفصل في المنازعات المتعلقة بالاختصاص بين الدولة
    وأقاليمها وبين الأقاليم وبعضها .


    - وتفصل في الاتهامات الموجهة ضد رئيس
    الجمهورية والوزراء وفقاً للدستور .
    وهكذا جمعت المحكمة بين اختصاص
    المحكمة الدستورية من ناحية فيما يتعلق بالفصل في دستورية القوانين والإجراءات التي لها قوة
    القانون وبين محكمة فصل في تنازع الاختصاصات بين الدولة والولايات الداخلة في تكوينها أو
    يبين هذه الأقاليم وبعضها واخيرا اختصاص محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء .


    وإذا
    كانت المسالة الأولى – دستورية
    القوانين – لها صبغة قانونية بحتة فان المسالتين الأخريين تجعلان المحكمة
    في قلب الغليان السياسي الذي
    صاحب الحياة العامة في إيطاليا منذ تخلصها من الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية واختيارها طريق
    الليبرالية البرلمانية .


    (ج) كيف ينعقد اختصاص المحكمة
    :



    يمكن
    أن ينعقد اختصاص المحكمة بوسيلة الدعوى الأصلية المباشرة ، ويمكن أن ينعقد بوسيلة الإحالة أو
    بوسيلة الدفع .


    الدعوى الأصلية :


    الذي
    يملك تحريك الدعوى الدستورية مباشرة أمام المحكمة الدستورية هم أشخاص
    القانون العام : الدولة
    والولايات أو الأقاليم ، وهؤلاء يوجهون دعواهم سواء ضد قانون اتحادي صادر من البرلمان أو قانون صادر
    من ولاية من الولايات ، ويتصور أن ترفع الدولة دعوي مباشرة ضد قانون صادر من البرلمان
    الاتحادي أو من برلمان إحدى الولايات ، كذلك يتصور أن ترفع ولاية من الولايات الدعوى
    المباشرة ضد قانون اتحادي أو قانون صادر من برلمانها هي أو من برلمان ولاية أخرى .


    وفي
    هذه الحالات الزم الدستور أن تصدر المحكمة حكمها خلال شهر من بدء نظر
    الدعوى ، وقد ظلت هذه الحالات – الطعون بالدعوى المباشرة من قبل أشخاص القانون العام –
    في الحدود المعقولة علي عكس ما سنري بالنسبة لقضايا الإفراد .


    الدفع الفرعي :


    الدفع
    الفرعي هو الوسيلة التي يستطيع بها المواطن العادي أن يطرح موضوع الرقابة
    علي دستورية القوانين ، وذلك بمناسبة نظر قضية من القضايا يطلب فيها تطبيق معين ويري
    أحد الأطراف أو كلاهما أن قانوناً أو نصاً من قانون يراد تطبيقه علي النزاع علي
    حين يري المواطن الذي هو طرف في الدعوى أن هذا القانون أو هذا النص مخالف للدستور ،
    وعلي المواطن في هذه الحالة أن يبين للمحكمة التي يدفع أمامها اوجه المخالفة للدستور
    ويبين انه صاحب مصلحة ضحية في هذا الدفع والمحكمة التي تنظر الموضوع تستطيع أن تقبل
    الدفع بعدم الدستورية إذا رأت انه مبني علي أساس مقبول وعندئذ تحيل الدعوى إلى
    المحكمة الدستورية لكي تفصل في المسالة الدستورية ولمحكمة الموضوع من ناحية أخرى أن تري
    أن الدفع غير جدي ولا يستند إلى أساس سليم وعندئذ ترفضه ، ولكن الرفض هنا يخضع
    لطرق الطعن العادية في الأحكام ، هذا عن حق الإفراد في الدفع بعدم الدستورية .


    ولكن
    المحكمة الدستورية حكمت بجواز أن تدفع الدولة أو الهيئات العامة بمناسبة
    نظر مقارنة من المنازعات بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه علي تلك المنازعة مع انه
    كان للدولة أو لأقاليمها أن تطعن بالدعوى المباشرة ضد هذا القانون فور صدوره ، وكان
    المحكمة أجازت في هذه الحالة طريقة الدفع .


    طريق الإحالة :


    يجوز
    لمحكمة من المحاكم وهي تنظر دعوي من الدعاوى أن تتشكك في دستورية القانون المطلوب تطبيقه
    علي واقعة النزاع ، والمحكمة هنا لا تستطيع أن تقضي بعدم الدستورية أو تمتنع
    عن تطبيق القانون الذي تشكك في عدم دستوريته وانما هي تملك أن تحيل ذلك الأمر
    إلى المحكمة الدستورية لكي تفصل في مدي دستورية أو عدم دستورية القانون أو النص محل
    الشك .


    هذه
    هي الطرق الثلاث
    التي ينعقد بها اختصاص المحكمة الدستورية الإيطالية .
    والمحكمة الدستورية في إيطاليا هي محكمة قضائية بكل
    معني الكلمة ، وقضاتها يتمتعون بكل ضمانات القضاء واستقلالهم ، وأحكامها لها حجية مطلقة ولا
    يجوز الطعن في أحكام بأي طريق .


    ومع
    كون أحكام المحكمة لها حجية قبل أجهزة الدولة وملازمة للمحاكم إلا
    أن المحكمة الدستورية نفسها
    تستطيع أن تعدل عما سبق أن قضت به (28)
    .
    كذلك فان أحكام المحكمة
    الدستورية برفض قرارات الإحالة الصادرة من محاكم الموضوع ليس لها قوة الأمر المقضي كما
    انها لا تذكر هنا رفض الإحالة أن القانون دستورية “ la loi ncet pas
    contraire “


    وهذا
    يجعل الباب مفتوحاً لطعون بعدم الدستورية في نفس الموضوع



    والحقيقة
    أن عدد الدعاوى المنظورة أمام المحكمة وصل حداً توشك المحكمة أن تعجز
    معه عن القيام بمهامها مما أدى بالفقه في إيطاليا والمستشارين إلى التفكير في كيفية
    تخفيف الأعباء عن المحكمة حتى تتمكن من القيام بدورها الخطير (29) .


    بهذا
    نكون قد انتهينا من هذه الإشارات الموجزة إلى بعض صور عدم الدستورية في
    العالم الغربي ، وقد يحسن أن
    نشي إلى بعض التجارب العربية في هذا الموضوع قبل أن نبدأ دراستنا عن القضاء الدستوري في مصر



    بعض التجارب العربية في رقابة الدستورية


    يحسن
    بنا أن ندرس تجربة عربية من المشرق العربي ، وأخري من المغرب العربي فيما يتعلق بالرقابة علي دستورية
    القوانين .


    وقد
    اخترنا تجربة الكويت من ناحية ، وتجربة المغرب من ناحية أخرى . . والسبب في
    اختيار هاتين التجربتين . . انهما تجربتان مختلفتان . . واحدة تأخذ بنظام المحكمة
    الدستورية – الكويت – والثانية
    تأخذ بنظام المجلس الدستوري – المغرب .


    أولاً – المحكمة الدستورية في الكويت :


    ينص
    الدستور الكويتي في المادة ( 173 ) منه علي ما يلي :


    "
    يبين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في
    المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ويبين صلاحياتها والإجراءات التي
    تتبعها ، ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدي تلك الجهة في
    دستورية القوانين واللوائح ، وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم قانون أو لائحة يعتبر كان
    لم يكن "


    وقد
    جاء في المذكرة التفسيرية للدستور تعليقا علي المادة ( 173 ) ما نصه
    " . . اثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين ( واللوائح ) إلى محكمة خاصة
    يراعي في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه الجهة الكبيرة . . بدلا من أن يترك ذلك
    لاجتهاد كل محكمة علي حدة مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض
    القوانين ( واللوائح ) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات . . فوفقا
    لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال إشراك مجلس الأمة بل
    والحكومة في وضع التفسير القضائي الصحيح لاحكام القوانين وفي مقدمتها الدستور
    قانون القوانين " .
    والذي يستفاد من نص الدستور ومن المذكرة التفسيرية
    . . أن الدستور اختار أن يعهد بالرقابة علي دستورية القوانين واللوائح إلى "
    جهة " قضائية واختار أن يجعل الرقابة مركزية في يد هذه الجهة وحدها دون غيرها .


    ورغم
    أن الدستور الكويتي قد صدر في 11 نوفمبر 1962
    م . . فان قانون إنشاء المحمكة الدستورية قد تأخر عن ذلك
    أحد عشر عاما . . حيث صدر
    القانون رقم 14 لسنة 1973 م
    بإنشاء المحكمة الدستورية في 9 يونيه 1973 م .


    وقد
    نصت المادة الأولى من ذلك القانون علي أن " . . تنشأ محكمة دستورية
    تختص دون غيرها بتفسير النصوص
    الدستورية وبالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح وفي
    الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم ، ويكون حكم المحكمة
    الدستورية ملزما للكافة ولسائر المحاكم " .


    ويلاحظ
    أن قانون الإنشاء اتجه إلى صيغة " المحكمة " وليس " الجهة "
    كما عبر الدستور
    ، وفي تقديري أن الدستور عندما اختار لفظ " جهة قضائية " . . كان يقصد
    إلى أن لا يقتصر
    تشكيل المحكمة علي القضاة وحدهم وانما أجاز الدستور أن تشارك الحكومة
    ومجلس الأمة في اختيار أعضاء
    المحكمة أو بعضهم ومع ذلك فان اتجاه القانون إلى " المحكمة " في بلاد مثل بلادنا قد يكون
    اكثر معقولية واكثر تحقيقا للحيدة .


    وتؤلف
    المحكمة الدستورية من خمسة مستشارين يختارهم مجلس القضاء بالاقتراع السري
    كما يختار عضوين احتياطيين . .
    ويشترط أن يكونوا من الكويتيين ويصدر بتعيينهم مرسوم .


    ويفهم
    من نصوص قانون المحكمة الدستورية أن هؤلاء المستشارين الخمسة ليسوا
    متفرغين تماما لعملهم في
    المحكمة الدستورية ، وانما هم يقومون بوظيفتهم الدستورية إلى جوار عملهم الأصلي باعتبارهم أعضاء
    بدائرة التمييز أو محكمة الاستئناف .


    وهكذا
    . . فان الأصل في مستشاري المحكمة الدستورية انهم – أصلا – مستشار في
    دائرة التمييز أو في محكمة
    الاستئناف ، وان مجلس القضاء يختارهم للقيام بوظيفة الرقابة القضائية الدستورية وسائر الاختصاصات
    الأخرى التي جاءت في القانون إلى جوار عملهم في القضاء العادي سواء في الاستئناف أو
    النقض .


    اختصاصات المحكمة الدستورية :


    الذي
    يهم من نص الدستور – م 173 – أن المحكمة تختص في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح .


    ولكن
    الدستور أجاز لقانون إنشاء المحكمة أن يضيف إليها اختصاصات أو في . . وبالفعل فانه وفقا
    للمادة الأولى من قانون إنشاء المحكمة . . فأنها تختص .


    (أ) بتفسير النصوص الدستورية .


    (ب) الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين
    واللوائح


    (ج) الفصل في الطعون الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء
    مجلس الأمة .


    (د) الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الأمة .


    وحسناً
    فعل المشرع الكويتي إذ عهد إلى جهة قضائية بالفصل في الطعون الانتخابية وفي صحة عضوية
    أعضاء البرلمان بدلً أن يترك ذلك للبرلمان نفسه وهو جهة سياسية يغلب عليها الهوى
    والانحياز اكثر من الحيدة والموضوعية التي تتوافر في الجهة القضائية .


    كيفية انعقاد اختصاص المحكمة الدستورية :


    اختار
    المشرع الكويتي أن يكون انعقاد الاختصاص للمحكمة الدستورية حينا بطريق الدعوى الأصلية وحينا أخر بطريق
    الدفع .


    أما
    طريق الدعوى الأصلية . . فقد أباحه المشرع لإحدى جهتين : مجلس الأمة أو مجلس الوزراء . . وهذا يعني
    أن الحكومة تستطيع
    أن ترفع دعوي دستورية أصلية ومباشرة أمام المحكمة الدستورية طاعنة
    في قانون أصدره مجلس الأمة حتى
    رغم موافقة الأمير عليه .


    كذلك
    ومن ناحية أخرى . . فان
    القانون أعطى مجلس الأمة الحق في رفع دعوي دستورية مباشرة أمام المحكمة
    الدستورية طاعنة في قانون أصدره
    مجلس الأمة حتى رغم موافقة الأمير عليه .


    كذلك
    ومن ناحية أخرى . . فان القانون
    أعطى مجلس الأمة الحق في رفع دعوي دستورية مباشرة أمام المحكمة ، ولكن للطعن في ماذا ؟ هل تصور
    أن يطعن مجلس الأمة بعدم دستورية قانون قام هو بإقراره . . ثم صدره الأمير ؟ .


    من
    الصعب تصور ذلك . . ولو أن القانون أباح لعدد محدود من أعضاء المجلس الحق في هذا
    الطعن المباشر لتصورنا أن الأقلية التي لم توافق علي القانون يكون من حقها الطعن
    بعدم دستوريته ، ولكن هذا الفرض غير وارد حيث أن النص يقول . . إن الطعن يتم
    " بطلب من مجلس الأمة " وليس بطلب من عضو أو عدد من أعضائه ، ومفهوم هذا
    أن المجلس – بصفته – هو الذي يتقدم بطلب الحكم بعدم الدستورية ، والمتصور والحالة
    هكذا أن يقتصر هذا الحق علي الطعن في المراسيم بقوانين وفي اللوائح .


    أما
    طريق الدفع . . فقد أعطاها المشرع لإفراد الناس الذين يتقاضون أمام المحاكم ويقدرون أن
    أقضيتهم سيطبق عليها قانون أو نص في قانون يرون انه مخالف للدستور فيقومون بالدفع أمام
    المحكمة التي تنظر الموضوع بعدم دستورية نص القانون أو المرسوم أو اللائحة المقصود
    تطبيقه عليهم .


    وهذا
    الدفع يخضع
    لتقدير محكمة الموضوع . . فان هي قدرت أن الدفع جدي أوقفت نظر القضية وأحالت
    الأمر إلى المحكمة الدستورية
    للفصل فيه .


    وهناك
    وسيلة أخرى لعقد اختصاص المحكمة الدستورية وهي طريقة الإحالة من محكمة الموضوع إلى
    المحكمة الدستورية من تلقاء نفسها – أي محكمة الموضوع – إذا غم عليها الأمر وتشككت
    في دستورية قانون أو نص في قانون أو مرسوم أو لائحة يراد منها تطبيقه علي موضوع
    النزاع وتستشعر المحكمة أو تتشكك في أن النص غير دستوري . . عندئذ تحيل محكمة
    الموضوع الأمر إلى المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص وحدها في الفصل في المنازعات
    الدستورية .


    ولكن .. ماذا إذا قررت محكمة الموضوع التي دفع أحد الأطراف
    أمامها بعدم دستورية نص أن هذا الدفع غير جدي ولم تستجب له ولم تفحل الأمر إلى المحكمة
    الدستورية . . هل ينتهي الأمر عند هذا الحد ؟


    عندنا
    في مصر – كما سنري فيما بعد – يستطيع صاحب الدفع أن يستأنفه بل وان يصل به إلى محكمة النقض .


    وقد
    اختار المشرع الكويتي طريقا أخر بان انشأ داخل المحكمة الدستورية من بين أعضائها لجنة
    اسماها " لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية " وشكلها من رئيس المحكمة واقدم
    اثنين من المستشارين . . وعهد إليها بالفصل في الطعون التي يرفعها ذوو الشأن من
    الإفراد الذي قدرت محاكم الموضوع عدم جدية ما أبدوه من دفوع


    تقول
    الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة " . . ويجوز لذوي الشأن
    الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدي لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في
    خلال شهر من صدور الحكم المذكور . . وتفصل اللجنة المذكورة في هذا الطعن علي وجه الاستعجال
    "


    ولجنة
    فحص الطعون إذ تختص بنظر هذه الطعون . . فأنها بذلك تحجب المحاكم من
    الدرجة الأعلى بالنسبة للمحكمة التي حكمت بعدم الجدية من النظر في هذه الطعون
    وهي بصدد النظر في استئناف مرفوع أمامها .


    وفي
    ذلك قالت المحكمة الدستورية في أسباب حكمها الصادر بتاريخ : 21/6/1994 م في القضية رقم (2) سنة 1994 م دستوري
    (30) .


    "
    . . لما كان ذلك وكانت محكمة
    الموضوع قد قضت في أول درجة بأسباب حكمها الصادر بتاريخ : 24/10/1992 والمرتبطة بالمنطوق بعدم جدية الدفع بعدم
    دستورية القانون رقم 114 / 86 بشأن المصورات الجوية ، وإذ لم يطعن مورث الطاعنين في هذا
    الحكم أمام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية ، والمختصة وحدها بنظر ذلك
    الطعن والفصل فيه دون محكمة الاستئناف التي طرح عليها الطعن فيكون قضاءها بتاريخ :
    28/12/1994 بإحالة المنازعة الدستورية في القانون سالف الذكر إلى هذه المحكمة غير
    جائز لانتفاء ولايتها في هذا الخصوص ، ويكون اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى
    المطروحة قد جاء بغير الطريق القانوني ، بما تضحي معه الدعوى الدستورية غير مقبولة ،
    وهو ما يتعين القضاء به .


    والحقيقة
    أن لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية الكويتية أثارت بعض الجدل
    لدي دارسي الموضوع من أساتذة
    الحقوق في الكويت .


    وقد
    آثار البعض شكوكا حول دستورية هذه اللجنة . . ذلك أن النص الدستوري لم يشر
    إليها ، وانما أنشأها قانون المحكمة . . كما أثير أيضا مدي اتفاق وجود هذه اللجنة
    ونهائية أحكامها وحجبها لكثير من القضايا من أن تصل إلى المحكمة الدستورية . . أثير
    أيضا مدي اتفاق ذلك مع مبدأ مركزية الرقابة الذي اخذ به الدستور عندما عهد إلى جهة
    واحدة دون غيرها برقابة دستورية القوانين .


    والحقيقة
    أن هذه اللجنة قامت بدور واضح في عدم وصول كثير من القضايا التي لم تقبل المحاكم الموضوعية فيها
    جدية الدفوع إلى المحكمة الدستورية وذلك باتجاهها الغالب لتأييد محاكم الموضوع في رفض
    الدفوع واعتبارها غير جدية . . ويبدو أن لجنة فحص الطعون في كثير من الحالات تجاوزت أمر
    النظر السريعة إلى الدفع وذهبت إلى أن تصورت انها " محكمة دستورية من درجة
    أولى – وإن كان قرارها نهائيا – وتعرضت لدستورية النصوص المطعون فيها .


    ولم
    يكن هناك مبرر لهذه اللجنة خاصة وان الطعون ليست كثيرة . . فعلي مدي سنوات طويلة – حوالي
    ثلاثين عاما – لم تفصل المحكمة الدستورية إلا في عدد محدود من القضايا منها كثير من
    المتشابهات التي يجري الحكم في واحدة منها علي كثير من القضايا المماثلة .


    ويحسن
    المشروع الكويتي لو عدل القانون الخاص بالمحكمة الدستورية والغي هذه اللجنة التي
    لا سند لها في الدستوري .


    والحقيقة
    أن المحكمة الدستورية في الكويت . . مازال دورها محدوداً وغير مؤثر . .
    بل إن المتغلين بالمسائل
    الدستورية في جامعة الكويت لا ينظرون إلى أحكامها نظرة الرضا والقناعة (31) .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 22, 2010 2:46 pm

    ثانياً – المجلس الدستوري في المغرب


    انتهت
    الحماية الفرنسية علي المغرب وبدا عهد الاستقلال من الناحية العملية بعودة الملك محمد
    الخامس من المنفي في 16 نوفمبر 1955 ، ولكن من الناحية الرسمية تحقق الاستقلال
    بمقتضى المعاهدات بين فرنسا والمغرب في 2 مارس 1956 والتي أعلنت بمقتضاها إلغاء
    الحماية واستقلال المغرب .


    وفي
    عام 1962 صدر أول دستور في المغرب في عهد الملك الحسن الثاني وتم استفتاء
    الشعب عليه في 7 ديسمبر 1962 م .وفي ويونيه 1965 م أوقف العمل بالدستور . وصدر دستور ثان في يونيه 1970 . ودستور ثالث في مارس 1972 والذي عدل في 1992 م ثم في أكتوبر 1996
    م ، وقد تأثرت هذه الدساتير جميعا بالدستور الفرنسي الصادر في عام 1958 م والذي يطلق عليه
    أحيانا دستور ديجول .


    وكان
    طبيعيا أن تتأثر
    المغرب الدستور الفرنسي نظرا للروابط الثقافية والسياسية والتاريخية بين
    البلدين . . يقول الدكتور عبد
    الكريم غلاب " . . من مقارنة بسيطة بين الدستور الفرنسي لسنة 1958 والدستور المغربي . . نجد
    أن الدستور المغربي اعتمد علي الفرنسي كامل الاعتماد . . نجد أن الدستور الغربي
    اعتمد علي نصوص الدستوري الفرنسي كاملا أو بعضا وكثير من الفصول ( المواد أو فقرات من الفصول نقلها بالحرف . .
    " (32) .


    وقد
    صدر القانون الخاص بالمجلس
    الدستوري في المغرب في ظل دستور 1962
    م الذي كان ينظم في الباب السادس منه المجلس الدستوري في المواد
    من 76 إلى 79 ، والتي يجري نصها علي النحو الآتي :


    الفصل
    السادس والسبعون : يحدث مجلس دستوري .


    الفصل
    السابع والسبعون
    : يتألف المجلس الدستوري من :


    * أربعة أعضاء يعينهم الملك لمدة ست
    سنوات .


    * أربعة أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب لنفس
    المدة بعد استشارة الفرق النيابية


    وعلاوة
    علي الأعضاء المشار إليهم أعلاه يعين الملك رئيس المجلس الدستوري لنفس المدة .


    يجدد
    كل ثلاث سنوات نصف كل فئة من أعضاء المجلس الدستوري .


    الفصل
    الثامن والسبعون : يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم وسير المجلس الدستوري
    والإجراءات المتبعة أمامه خصوصا
    ما يتعلق بالآجال المقر لعرض مختلف النزاعات عليه


    ويحدد
    أيضا الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس الدستوري ،
    وطريقة أجراء أول تجديد نصفي
    لأعضائه ، وإجراءات تعيين من يحل محل أعضائه الذين استحال عليهم القيام بمهامهم أو استقالوا أو
    توفوا أثناء مدة عضويتهم


    الفصل
    التاسع والسبعون : يمارس المجلس
    الدستوري الاختصاصات المسندة إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية . . ويفصل
    بالإضافة إلى ذلك – في صحة انتخاب أعضاء مجلس النواب وعمليات الاستفتاء .


    تحال
    القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها ،
    والنظام الداخلي لمجلس النواب قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في
    مطابقتها للدستور .
    وللملك أو الوزير الأول أو رئيس
    مجلس النواب أو ربع الأعضاء الذين يتألف منهم هذا المجلس أن يحيلوا القوانين قبل
    إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .


    يبت
    المجلس الدستوري في الحالا المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين خلال شهر . وتخفض
    هذه المدة إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة إذا كان الأمر يدعو إلى التعجيل .


    يترتب
    علي إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وقف
    سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها .


    لا
    يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستور .


    لا
    تقبل قرارات المجلس
    الدستوري أي طريق من طرق الطعن ، وتلزم كل السلطات العامة وجميع
    الجهات الإدارية والقضائية
    "


    وعندما
    وقع التعديل الدستوري الأخير في أكتوبر 1996 لحقت المواد المتعلقة بالمجلس الدستوري بعض التعديلات .


    فقد
    نصت المادة التاسعة والسبعون علي أن يتألف المجلس الدستوري من اثني
    عشر عضوا – كانوا من قبل ثمانية – يعين الملك منهم ستة أعضاء ويعين الستة الآخرين
    مناصفة كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين علي حين كان النص القديم
    يعطي لرئيس مجلس النواب حق تعين أربعة أعضاء هم نصف أعضاء المجلس آنذاك



    ويشترك
    النصان أن الملك يعين رئيس المجلس من بين الأعضاء الذين يعينهم .
    ومن الأحكام الجديدة في الدستور
    المعدل . . أن مدة أعضاء المجلس
    الدستوري – تسع سنوات – غير قابلة للتجديد بعد أن كانت في النص القديم ست سنوات ، وكانت قابلة
    للتجديد مرة واحدة .


    وتجري
    النصوص بعد
    تعديلها في الدستور علي النحو التالي :


    الفصل
    الثامن والسبعون : يحدث
    مجلس دستوري .


    الفصل
    التاسع والسبعون : يتألف المجلس
    الدستوري من ستة أعضاء يعينهم الملك لمدة تسع سنوات ، وستة أعضاء يعين ثلاثة
    منهم رئيس مجلس النواب وثلاثة رئيس مجلس المستشارين لنفس المدة بعد استشارة الفرق ،
    ويتم كلا ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المجلس الدستوري .


    يختار
    الملك رئيس المجلس الدستوري من بين الأعضاء الذين يعينهم .


    مهمة
    رئيس وأعضاء المجلس الدستوري غير قابلة للتجديد .


    الفصل
    الثمانون : يحدد قانون
    تنظيمي قواعد تنظيم وسير المجلس الدستوري والإجراءات المتبعة أمامه خصوصا ما يتعلق
    بالآجال المقررة لعرض مختلف النزاعات عليه .


    ويحدد
    أيضا الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس الدستوري . وطريقة أجراء التجديدين
    الأولين لثلث أعضائه ، وإجراءات تعيين من يحل محل أعضائه الذين استحال عليهم القيام
    بمهامهم أو استقالوا أو توفوا أثناء مد عضويتهم .
    الفصل الحادي والثمانون :


    يمارس
    المجلس الدستوري الاختصاصات إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية ، ويفصل –
    بالإضافة إلى ذلك – في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء .


    تحال
    القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها والنظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان
    قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .
    وللملك أو الوزير الأول أو رئيس
    مجلس النواب أو رئيس مجلس
    المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار
    الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .


    يبت
    المجلس الدستوري في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين خلال شهر ، وتخفض هذه
    المدة إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة إذا كان الأمر يدعو إلى التعجيل .


    يترتب
    علي إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وقف سريان الأجل
    المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها .



    لا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص
    يخالف الدستوري .


    لا
    تقبل قرارات المجلس الدستوري أي طريق من طرق الطعن ، وتلزم كل
    السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية "


    ويبين
    واضحا من هذه النصوص سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها عام 1956 إلى أي مدي تأثرت هذه
    النصوص بالتجربة الفرنسية في الرقابة السابقة علي دستورية القوانين بواسطة "
    مجلس دستوري " مما يجعل التجربة الفرنسية في هذا الخصوص بمثابة الأصل التاريخي للتجربة
    المغربية .


    وننتقل
    الآن إلى دراسة نصوص القانون التنظيمي – loi organique – المنظمة للمجلس الدستوري وهو القانون
    الصادر في 14 رمضان هـ -
    الموافق 25 فبراير 1994 ميلادية .


    وقد
    كانت المادة الأولى من ذلك القانون تتحدث عن أن المجلس يتكون من
    ثمانية أعضاء – كما تقدمت الإشارة إليه – ولكن التعديل الدستوري جعل عدد الأعضاء
    اثني عشر عضواً يعينون لمدة ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .


    وكل
    ثلاث سنوات يجدد نصف عدد الأعضاء الذين عينهم الملك ونصف عدد الأعضاء الذين عينهم كل
    من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين .


    وأعضاء
    المجلس الدستوري لا يجوز لهم الجمع بين عضوية المجلس وعضوية الحكومة أو أي من مجلسي البرلمان –
    النواب أو المستشارين – أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وكذلك أي وظيفة عامة أخرى .


    ويلتزم
    أعضاء المجلس الدستوري بامتناع عن كل ما من شانه أن ينال من استقلالهم
    من كرامة المنصب الذي يتقلونه .


    ويؤدي
    رئيس المجلس وأعضاؤه قبل مباشرة عملهم اليمين أمام الملك ، ويعقد المجلس جلساته في غير علانية .


    اختصاصات المجلس الدستوري في المغرب


    شانه
    في ذلك شان المجلس الفرنسي فان هناك اختصاصات وجوبيه وأخري جوازيه .


    وعلي
    أي حال فانه سواء بالنسبة للاختصاصات الوجوبية أو الجوازية فان رقابة
    المجلس هي رقابة سابقة أي قبل
    إصدار القانون . . ذلك أن القانون بعد أن يصدر لا يجوز الطعن فيه بعدم الدستوري .


    الاختصاصات الوجوبية :



    (أ) تحال إلى المجلس
    الدستوري القوانين العضوية أو
    التنظيمية بواسطة الوزير الأول بعد إقرارها من مجلس النواب وقبل التصديق عليها من الملك . فإذا
    رأي المجلس الدستوري انها مطابقة للدستور أصداها الملك ، وإذا رأي المجلس عدم مطابقتها
    فأنها تعتبر كان لم تكن .


    (ب) كذلك يحيل رئيس مجلس النواب إلى المجلس
    الدستوري النظام الداخلي لمجلس النواب والتعديلات المدخلة عليه بعد إقرارها من قبل
    البرلمان وقبل التصديق عليها من الملك .


    الاختصاصات الجوازية :


    ويجوز
    للملك قبل أن يصدر القانون كما يجوز للوزير الأول ولرئيس كل من المجلسين أو لعدد من أعضاء كل
    مجلس – لا يقل عن ربع عدد الأعضاء – أن يطلب من المجلس الدستوري بيان وجه الراب في
    مطابقة تشريع معين أو عدم مطابقته للدستور .
    ويبت المجلس الدستوري في مطابقة
    القانون للدستور خلال شهر من أحالته إليه أو في غضون ثمانية أيام في حالة الاستعجال



    "
    لاحظ التطابق بين
    النصين الفرنسي والمغربي
    "


    (ج) يختص المجلس الدستوري المغربي أيضا – شانه شان المجلس الفرنسي – بالنظر في المنازعات
    المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب .
    (د) ويتولى المجلس الدستوري
    أيضا مراقبة سلامة عمليات الاستفتاء كما يعلن نتائج الاستفتاء .


    ويجوز
    الرجوع إلى قرارات المجلس الدستوري الفرنسي للاستعانة بها في المغرب نظرا لتماثل النصوص في كل من البلدين .


    القسم
    الثاني



    القضاء
    الدستوري في جمهورية مصر العربية






    الفصل
    الأول



    رقابةدستورية القوانين قبل نشأة القضاء الدستوري


    لم يرد في دستور 1923 ولا في أي من الدساتير الصادرة بعد يوليو 1952 وحتى سبتمبر
    1969 – أي نص يتعرض لموضوع رقابة دستورية القوانين لا إيجابيا ولا سلبيا وعلي ذلك وجد
    القضاء نفسه من ذلك التاريخ في مواجهة المشكلة يحلها حلا قضائيا وقد أثير الموضوع أمام المحاكم المصرية فعلا
    عقب العمل بدستور 1923 عندما
    دفع أمام محكمة جنايات الإسكندرية بعدم دستورية القانون رقم 37 لسنة 1923 والذي أضاف فقرتين
    إلى المادة 151 من قانون العقوبات . وقد تصدت المحكمة في حكمها لذلك الدفع وقررت أن القانون
    رقم 37 لسنة 1923 لا يتعارض مع أحكام الدستوري . وأيدتها محكمة النقض في هذا الاتجاه .


    وهذا الحكم المبكر اقر في تقديري حق القضاء المصري في رقابة
    دستورية القوانين ، إذ ليس معني الحق أن يصدر حكم بالامتناع فعلا عن تطبيق القانون
    لعدم دستورية ، وانما الحق يقوم إذا تصدي القضاء فعلا لبحث دستورية القانون سواء انتهي
    إلى الإقرار بدستوريته أو عدم دستوريته ، ومسلك المحاكم الفرنسية في هذا الموضوع واضح
    إذ انها ترفض مناقشة الموضوع أصلا ولا تبحث في اتفاق القانون أو عدم اتفاقه
    مع الدستور ، الأمر الذي لم تلتزمه المحاكم المصري وانما أقرت لنفسها حق التصدي
    للبحث عما إذا كان القانون متفقا مع الدستور أم لا .


    وفي أول مايو 1941 أصدرت محكمة مصر الابتدائية
    الأهلية حكما يقرر صراحة وبوضوح
    بعد مناقشة وجهات النظر المختلفة حق القضاء المصري في مراقبة دستورية القوانين .


    ولكن هذا الحكم الخطير لم يكتب له الاستقرار لان
    محكمة الاستئناف الاهلي عندما
    استؤنف أمامها الحكم أخذت برأي مخالف من مقتضاه عدم الإقرار للمحاكم بمراقبة دستورية القوانين
    وذلك في حكمها في 30 مايو لسنة 1943 ، مستندة إلى مفهوم معين لمدا الفصل بين
    السلطات هو المفهوم السائد في الفقه الفرنسي ،
    والي بعض نصوص لائحة ترتيب المحاكم الأهلية التي كان معمولا بها آنذاك .


    وعلي أي حال وبعد نشأة القضاء الإداري فقد اصبح الموضوع
    محسوما علي نحو نهائي منذ أن أصدرت الدائرة الأولى لمحكمة القضاء الإداري في مجلس
    الدولة حكمها في القضية رقم 165 السنة الأولى القضائية بتاريخ 10 فبراير سنة 1948
    (33)
    . الذي
    يقرر بما لا يدع مجالا للشك حق
    القضاء في مصر في رقابة دستورية القوانين . وقد سندت المحكمة حكمها تسنيدا رائداً في هذا الموضوع
    الهام .


    ونظرا لأهمية هذا الحكم واعتباره عندنا – بالنسبة لهذا الموضوع –
    يقابل حكم المحكمة العليا الأمريكية برئاسة القاضي مارشال في قضية ماربوري ضد ماريسون فأننا
    نري إيراد أهم أسباب الحكم الذي دخل التاريخ القضائي من أوسع أبوابه والذي مازالت
    حيثياته تترد في كثير من الأحكام المتصلة بهذا الموضوع .


    قالت محكمة القضاء الإداري في حيثيات ذلك الحكم
    " . . . ليس في القانون
    المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين " ، بل والمراسيم بقوانين سواء
    من ناحية الشكل أو الموضوع أما القول بان في هذا التصدي إهدارا لمبدأ فصل السلطات
    بتدخل السلطة القضائية في عمل السلطة التشريعية بما يعطل تنفيذه – فانه يقوم علي
    حجة دامغة ، إذ علي العكس من ذلك فان في التصدي إعمالا لهذا المبدأ ، ووضعا للأمور في
    نصابها الدستوري الصحيح بما يؤكده ويثبته ، ذلك لان الدستور المصري وان قرر المبدأ المذكور
    ضمناً حين حدد لكل سلطة من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية المجال
    الذي تعمل فيه عندما نص في المادة 23 علي أن جميع السلطات مصدرها الأمة ،
    واستعمالها يكون علي الوجه المبين بهذا الدستور ، وفي المادة 24 منه عندما نص علي أن
    السلطة التشريعية يتولاها الملك مع مجلسي الشيوخ والنواب ، وفي المادة 30 منه عندما نص
    علي أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها – أن
    الدستور المصري إذ قرر مبدأ الفل دون أن يصرح به فقد قرنه بمبدأ أخر أكده ضمنا ، وجعله
    متلازما معه حين قرر في المادة 23 أن استعمال السلطات يكون علي الوجه المبين
    بالدستور ، وبذلك جعل استعمال السلطات لوظائفها ينتظمه دائما تعاون متبادل بينها علي
    أساس احترام كل منها للمبادئ التي قررها الدستور . فالمبدآن متلازمان يسيران جنبا إلى
    جنب ، ويكمل أحدهما الآخر ، وبغير ذلك لا تنتظيم
    الحياة الدستورية ، لأنه إذا أهدرت إحدى السلطات أي مبدأ من مبادئ الدستور فأنها تكون قد خرجت عن دائرة
    المجال المحدد لاستعمال سلطاتها ، وإذا جاز لها أن تتخذ من فصل السلطات تعلة تتذرع
    بها في إهدارها للدستور لانتهي الأمر إلى فوضي لا ضابط لها ، مما يقطع بان التزام
    كل سلطة من تلك السلطات مبادئ الدستور هو خير الضمانات لاعمال مبدأ فصل السلطات ،
    بل ولتدعيم البنيان الدستوري جمعيه .


    ومن حيث انه بعد أن تحدد معني مبدأ فصل السلطات بحسب روح
    الدستور أخذا من دلالة المقابلة بين نصوصه ، وتفهم مراميها – يتعين بعد ذلك
    تحديد وظيفة المحاكم إزاء تعارض قانون من القوانين العادية مع الدستور نصا أو روحا
    وما الذي ينبغي علي المحاكم حينئذ عمله ، وما يبين عملها في هذه الحالة .


    ومن حيث أن الدستور المصري إذ قرر في المادة 30 منه أن السلطة
    القضائية تتولاها المحاكم ، فقد ناط تفسير القوانين وتطبيقها فيما يعرض عليها من شتي المنازعات
    . ويتفرع عن ذلك انها تملك الفصل عند تعارض القوانين في أيها هو الواجب
    التطبيق ، إذ لا يعدو أن يكون هذا التعارض صعوبة قانونية مما يتولد من المنازعة فتشملها
    سلطة المحكمة في التقدير وفي الفصل ، لان قاضي الفرع .


    ومن حيث انه لا جدال في أن لأمر الملكي رقم 42 لسنة
    1923 بوضع نظام دستوري للدولة
    المصرية هو أحد القوانين التي يجب علي المحاكم تطبيقا ،
    ولكنه يتميز عن سائر القوانين بما له من طبيعة خاصة ، تضفي عليه صفة العلو ،
    وتسمه بالسيادة بحسبانه كفيل
    الحريات وموئلها ، ومناط الحياة الدستورية ونظام عقدها ويستتبع ذلك انه إذا تعارض قانون عادي مع
    الدستور في منازعة من المنازعات التي تطرح علي المحاكم ، وقامت بذلك لديها صعوبة مثارها
    أي القانونين هو الأجدر بالتطبيق ؟ وجب عليها بحكم وظيفتها القضائية بناء علي ما تقدم أن
    تتصدى لهذه الصعوبة ، وان تفصل فيها علي مقتضى أصول هذه الوظيفة ، وفي حدودها
    الدستوري المرسومة لها ، ولا ريب في انه يتعين عليها عند قيام هذا التعارض أن تطرح
    القانون العادي وتهمله ، وتغلب عليه الدستور وتطبقه بحسبانه القانون الأعلى
    ولأجدر بالاتباع ، وفي ذلك بإلغاء قانون ، ولا تأمر بوقف تنفيذه ، وغاية الأمر انها
    تفاضل بين قانونين قد تعارض فتفصل في الصعوبة ، وتقرر أيهما أولى بالتطبيق ،
    وإذا كان القانون العادي قد أهمل فمرد ذلك في الحقيقة إلى سيادة الدستور علي سائر
    القوانين تلك السيادة التي يجب أن يلتزمها كل من القاضي والشارع علي حد سواد ومن
    حيث أن الدستور ذاته قد ردد تلك البداهة القانونية في المادة 167 منه ، حين جعل نفاذ
    أحكام القوانين السابقة عليه رهنا بان تكون متفقة مع أحكامه ، وغني عن البيان أن
    الخطاب في هذه المادة موجه إلى المحاكم التي قد يقوم لديها مثل هذا التعارض في
    التطبيق بين تلك القوانين وبين الدستور ، للدستور ، قد اعتبر أن حقها في هذا البحث من
    المسلمات ، كما انه أكد سيادة الدستور العليا إذا ما تعارض مع القوانين العادية .


    وقد طبقت المحكمة هذه المبادئ علي التشريع المطعون بعدم دستوريته
    أمامها فقررت انه " يتعين البحث بعد ذلك فيما إذا كان المرسوم بقانون رقم 148 لسنة
    1944 – المطعون بعدم دستوريته – قد جاء مطابقا للدستور فيمتنع علي المحكمة طبقا
    للمادة السابعة منه سماع الدعوى التي ترفع إليها بسبب تطبيقه ، أم انه جاء مخالفا
    للدستور فلا مندوحة عن اطراحه "


    وإذ تبين للمحكمة أن هذا المرسوم بقانون غير دستوري فقد
    التفتت عنه ، وامتنعت عن تطبيقه في الدعوى المعروضة عليها .


    وقد استمرت محكمة القضاء الإداري في هذا الاتجاه
    وأصدرت حكمين هامين آخرين في 30
    يونيه 1952 وفي 21 يونيه 1952 في القضية رقم 568 لسنة الثالثة القضائية والقضية رقم 1090
    السنة الثالثة القضائية أيضا (34)
    .


    وأكدت المحكمة في هذين الحكمين مجموعة من المبادئ
    القانونية الأساسية فيما يتعلق برقابة دستورية القوانين من ذلك عدم دستورية ما نص
    عليه المرسوم بقانون رقم 64 لسنة 1952 من انه " لا تسمع أمام أية جهة وقائية
    أية دعوي أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو
    قرار . . . أمرت به أو تولته السلطة القائمة علي أجراء الأحكام العرفية أو
    مندوبوها . وذهبت المحكمة إلى أن مل هذا الإعفاء الشامل هو إعفاء السلطة القائمة علي
    أجراء الأحكام العرفية من أية مسئولية تترتب علي تصرفاتها حتى تلك المخالفة
    للقانون وإعفاء سلطة عامة إعفاءا مطلقا شاملا من كل مسئولية تحققت فعلا في جانبها وحرمان
    الناس حرمانا مطلقا من اللجوء إلى القضاء بأية وسيلة من شانه الإخلال بحقوق
    الناس في الحرية وفي المساواة في التكاليف والواجبات والانتصاف وهي حقوق طبيعية كفلها
    الدستور ( دستور 1932 )


    وذهب القضاء الإداري في هذه الأحكام العظيمة إلى أن
    " رقابة القضاء هي دون غيرها الرقابة الفعالة التي تكفل للناس حقوقهم الطبيعية
    وحرياتهم العامة . . وبها يبقي النظام في حدوده الدستورية المشروعة . وكل نظام
    رأسي الدستور أساسه ووضع القانون قواعده هو نظام يخضع بطبيعته مهما يكن نظاما
    استثنائيا لمبدأ سيادة القانون ومن ثم لرقابة القضاء . ) ورد ذلك في الحكم الصادر
    بتاريخ 30 يونيه 1952 والسابق الإشارة إليه )


    واستمرت محكمة القضاء الإداري علي هذا النهج السليم في
    مراقبتها لدستورية قوانين – حتى
    بعد قيام ثورة 1952 – إذ حكمت في 15 مارس 1954 – بخصوص المرسوم بقانون الخاص بالتطهير – والذي
    صدر في أوائل قيام الثورة – حكمت المحكمة انه " لو صح في الجدل أن المرسوم بقانون
    1981 لسنة 1952 قد استهدف منع التقاضي إطلاقا سواء بالنسبة لطلبات الإلغاء أو التعويض
    لأضحي قانوناً غير دستوري وجاز الامتناع عن تطبيقه فيما جاوز الحدود الدستورية
    "(35) .


    بل واستمرت المحكمة في هذا الاتجاه حتى أوائل عام 1975 إذا
    حكمت بتاريخ 30 يناير 1975 بان " منع سماح دعوي التعويض بالإضافة إلى قفل باب الطعن
    بالإلغاء حكم مناف للأصول الدستورية العامة إذ لا تجوز مصادرة الحقوق وحرمان
    أصحابها في الوقت ذاته من تعويض عادل "(36) .


    وإذا كان هذا هو الاتجاه الذي أخذت به محكمة القضاء
    الإداري فان تطورا خطيرا قد حدث خلال عام 1955 عندما أعيد تشكيل مجلس الدولة واخرج
    بعض أعضائه ونقل بعضهم – وفي ذلك الوقت أنشئت المحكمة الإدارية العليا التي طعن
    أمامها في بعض أحكام محكمة القضاء الإداري التي كان يجوز الطعن فيها أمامها وفي
    أحكام أخرى صدرت من القضاء الإداري بعد إنشاء المحكمة الإدارية العليا وقد جاء
    اتجاه هذه الأخيرة علي نحو استشعر فيه الفقه ردة في مدي الرقابة ونطاقها وإطلاقا
    ليد السلطة العامة من أشار هذا القيد الدستوري .


    وقد سجلت المحكمة الإدارية العليا هذا الاتجاه المناقض
    لاتجاه محكمة القضاء الإداري
    السابق الإشارة إليه في أحكام ثلاث أصدرتها في 28 يونيه 1957 و 12 يونيه يوليه 1958 علي
    التوالي(37) .


    ففي القضية الأولى(38) ذهبت المحكمة إلى القول بدستورية المادة 291 من القانون رقم
    345 لسنة 1956 في شان تنظيم الجامعات التي تمنع " الطعن بالإلغاء أو وقف
    التنفيذ أمام أي جهة قضائية في القرارات والأوامر الصادرة من الجهات الجامعية في شئون
    طلابها


    وفي الحكم الثاني(39) قررت المحكمة الدستورية المادة الثانية من القانون رقم 600
    لسنة 1953 فيما نصت عليه من عدم جواز الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ أو طب التعويض
    عن القرارات الصادرة بفصل الموظفين من غير الطريق التأديبي استنادا إلى المادة
    الأولى من نفس القانون .


    وفي الحكم الثالث (40) قررت المحكمة العليا كذلك دستورية المادة الثالثة من القانون
    رقم 270 لسنة 1956 الصادر بإلغاء الأحكام العرفية والتي تنص علي انه " لا
    تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوي أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف
    أو أمر أو تدبير أو قرار ، وبوجه عام أي عمل أمرت به السلطة القائمة علي أجراء
    الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية والاقتصاد أو أحد الحراس العامين أو
    مندوبيهم عملا بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية ، سواء أكان هذا الطعن
    مباشرة بأبطال شئ مما ذكر بسحبه أو بتعديله أو كان الطعن غير مباشر عن طريق
    المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة . . . وفي سبيل الوصول إلى هذه النتائج قررت المحكمة المبادئ
    الجديدة التالية .


    المبدأ الأول : أن إلغاء الوسيلة القضائية ليس معناه إلغاء اصل الحق
    ذاته . . . إذ أن
    الحق شئ ووسيلة المطالبة به شئ أخر .


    المبدأ الثاني : أن القانون هو الذي يقرر الحقوق ويحدد وسائل المطالبة بها قضائية
    كانت أو غير قضائية ، ولا يلزم حتما أن تكون تلك لوسيلة قضائية ، بل المرد في ذلك كله إلى ما
    يرتبه القانون ويحدده ، وبالشروط والأوضاع التي قررها ، لأنه هو الأداة
    الدستورية التي تملك ذلك كله في حدود الدستور وبغير خروج علي مبادئه(41) .


    المبدأ الثالث : انه تجب التفرقة بين المصادرة المطلقة لحق التقاضي
    عموما وبين تحديد دائرة اختصاص القضاء . وانه لا يجوز من الناحية
    الدستورية حرمان الناس كافة من الالتجاء إلى القضاء للانتصاف ، لان في ذلك مصادرة
    لحق التقاضي ، وهو حق كفل الدستور اصله ، إذ تكون مثل هذه المصادرة بمثابة تعطيل
    ووظيفة السلطة القضائية ، وهي سلطة أنشأها الدستور لتمارس وظيفتها في أداء العدالة .


    ولكن المشروع من ناحية أخرى أن يحدد دائرة اختصاص القضاء
    بالتوسيع أو التضييق لان النصوص الدستورية تقضي بان القانون هو الذي يرتب جهة القضاء
    ويعين اختصاصها ، ولا شبهة في أن تضييق اختصاص القضاء بعزله عن نظر بعض الدعاوى لا
    يخالف الدستور ما دام القانون هو الأداة التي تملك بحكم الدستور ترتيب جهات القضاء
    وتعيين اختصاصها(42) .


    المبدأ الرابع : أن النعي بعدم دستورية القانون لا يستقيم إلا إذا كان
    الحق الذي يعتدي
    عليه ذلك القانون من الحقوق التي يكلفها الدستور ، وكانت وسيلة اقتضائه
    عن طريق القضاء هي وسيلة يقررها
    الدستور كذلك ، أما إذا كان حق هو مما ينشئه القانون أو يلغيه وكذلك إذا كانت وسيلة اقتضائه
    عن طريق القضاء هي وسيلة يقررها الدستوري كذلك . أما إذا كان الحق هو مما ينشئه القانون
    أو يلغيه وكذلك إذا كانت وسيلة اقتضائه هي مما ينظمه القانون علي الوجه الذي رآه
    ، فلا يكون ثمة وجه للنعي بعدم دستوريته(43) .


    المبدأ الخامس : أن قفل باب الطعن بالإلغاء والتعويض جميعا في أعمال
    سلطة أو هيئة
    عامة يكون مخالفا للدستور إذا صدر به مرسوم بقانون ولكنه يكون مشروعا وغير
    مخالف للدستور إذا كانت أداة
    إصداره هي القانون(44) .


    المبدأ السادس : أن المقصود بالمساواة أمام القضاء هو عدم التفرقة بين
    فراد الطائفة
    الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية . . ولا يمكن أن تفهم المساواة أمام
    القضاء بالقياس بينهم ( الطلبة
    ) وبين طائفة أخرى من الإفراد لا شان لهم في النظم الجامعية (45) .


    وبهذه الأحكام المتعددة قضت المحكمة الإدارية العليا علي
    ما سبق أن قررته محكمة القضاء الإداري من اتجاه يحمي حريات المواطنين وحقوقهم
    ويضع الإطار السليم لقضية رقابة دستورية القوانين .


    والحقيقة أن المحكمة العليا استنادا إلى أن المشرع من
    حقه أن يحدد اختصاص القاضي
    ويقيده – وهذا أمر صحيح – فقد ذهبت إلى إجازة مصادرة حق التقاضي مصادرة كاملة صدد أنواع معينة من
    المنازعات . وما قالته المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن يفهم منه أن غير
    الدستوري في مذهبها هو إلغاء حق التقاضي جملة وتفصيلا . وهذا ما لم يقل به أحد ما دام هناك
    دستور وقانون ومحاكم .


    أن كل حق له دعوي تحميه وإلا تجرد من القيمة القانونية . ووجود حق
    دستوري بغير وسيلة لحمايته يعني إهدار ذلك الحق .


    والحقيقة أننا نري أن تلك الفترة في تاريخ المحكمة
    الإدارية العليا هي فترة ردة
    أملتها سياسة قضائية معينة في وقت كان مبدأ سيادة القانون فيه مهيض الجناح رغم كل الدعاوى .
    ولكن الأمر لن يستمر علي هذا النحو(46) .


    وفي عام 1969 أنشئت المحكمة العليا .


    وفي عام 1971 صدر دستور جمهورية مصر العربية الجديد
    والذي مازال
    قائما وبذلك دخل موضوع رقابة دستورية القوانين تطورا جديدا .


    القضاء
    الدستوري المتخصص



    أولا : المحكمة العليا


    تمهيد


    جاء إنشاء المحكمة العليا عام 1969 ف جو مشحون بالانفعال – ذلك أن إنشاء هذه
    المحكمة صاحب ما عرف في التاريخ القضائي المصري باسم " مذبحة القضاء " تلك
    المذبحة التي أقصى فيها عن منصب القضاء عدد ضخم من رجال القضاء الفضلاء بينهم رئيس محكمة
    النقض مستشارون في محاكم الاستئناف وقضاة من كل الدرجات وترك ذلك أثرا بالغ السوء لذي
    كل رجال الهيئة القضائية ولدي الرأي العام لذلك كان استقبال " المحكمة العليا "
    استقبالا سيئا محاطا بالشك والريبة من جمهور القضاة والمقاضين جميعا واحتاج القضاء
    الدستوري لمتخصص فترة غير قصيرة لكي سترد ثقة الأوساط القضائية والقانونية في مصر .


    والحقيقة أن الحديث عن إنشاء محكمة عليا لرقابة دستورية القوانين في مصر
    بدا مع مناقشات " الميثاق " الذي صدر في أعقاب انفصال سوريا عن الجمهورية المتحدة
    1962 وجاء في تقرير ذلك الميثاق انه قد أن الأوان لإنشاء محكمة دستورية عليا تسهر علي
    حماية الدستور ونصوصه من كل عبس واعتداء .


    ولكن الدستور المؤقت الصادر علم 1964 – بعد قرار الميثاق
    – لم يشير إلى مثل هذه المحكمة ولا إلى رقابة دستورية القوانين .


    واستمر الحال علي ما كان عليه من رقابة قضائية لا مركزية علي دستورية القوانين
    تمارسها المحاكم العادية علي نحو ما أسلفنا .


    وفي مارس 1968 – في أعقاب هزيمة يونيه 1967 وما أحدثته
    من صدع عميق في المجتمع العربي كله والمجتمع المصري علي الخصوص – القي
    الرئيس عبد الناصر ما عرف باسم " بيان 30 مارس " محاولا استيعاب بعض غضب
    الجماهير وسخطها والاستجابة لبعض مطالبها .


    وجاء في البيان " أن من الخطوط الأساسية العامة
    التي يجب أن يتضمنها الدستور القادم للجمهورية العربية المتحدة – فضلا عن
    النص علي حصانة القضاء وعلي كفالة حق التقاض وتحريم النصوص التي تمنع من الطعن في أي
    أجراء للسلطة أمام القضاء وتمكين القضاة من أداء رسالته السامية في تحقيق العدل
    وفي إعطاء كل ذي حق حقه وفي رد الاعتداء علي الحقوق والحريات فغانه قد تقرر ضرورة
    النص في الدستور علي إنشاء محكمة علي إنشاء محكمة دستورية عليا يكون لها الحق في
    رقابة دستورية القوانين وتطابقها مع الميثاق ومع الدستور .


    ولما حدث الصدام بين الهيئة القضائية وقمة
    السلطة التنفيذية وقاد هذا
    الصدام " نادي القضاة " واتجهت السلطة التنفيذية إلى
    إعادة تشكيل الهيئة القضائية
    بقصد استبعاد عدد من رجال القضاء الذين كانوا يتصدرون هذا الصدام والذي كان يعبر عن تيار عميق في
    الرأي العام المصري بعد ما حدث عام 1967 وانكشاف عورات النظام وصدر القانون الخاص
    بإعادة تشكيل لهيئة القضائية صدر معه في نفس الوقت – في محاولة الاسترضاء الهيئة
    القضائية والرأي العام أيضا – القانون رقم 81 / 1968 في 31 أغسطس 1969 بإنشاء المحكمة العليا
    والتي أنيط بها وحدها دون غيرها الفصل في دستورية القوانين .
    وقد صدر هذا القانون استنادا
    إلى قانون استنادا إلى قانون التفويض الذي أصدره مجلس الأمة من القانون رقم
    15 لسنة 1967 – والذي صدر علي أساسه أيضا قانون إعادة تشكيل الهيئات القضائية .


    وبعد صدور القانون رقم 81 لسنة 1969 في 31 أغسطس بحوالي عام كامل صدر
    القانون رقم 66 لسنة 1970 في 25 أغسطس 1970 وهو قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا .


    واستنادا إلى هذين القانونين – قانون 81 / 1969 وقانون 66 / 1970 – وفي يوم
    الأحد الثامن من شهر مارس 1970 بدأت لمحكمة العليا أداء مهمتها الدستورية وبدا فصل جديد في
    تطور رقابة دستورية القوانين في مصر .


    ولن نتوقف طويلا عند المحكمة العليا باعتبار انه قد حل
    محلها – وفقا لدستور 1971 – المحكمة الدستورية العليا – ومع ذلك فأننا
    سنشير بإيجاز إلى الأمور الآتية


    1 – تكوين
    المحكمة العليا .


    2 – اختصاصاتها .


    3 – أهم
    اتجاهاتها القضائية .



    أولا – تكوين المحكمة
    العليا



    عهد قانون المحكمة إلى رئيس الجمهورية مهمة اختيار وتعيين رئيس
    المحكمة ومستشاريها وبذلك تنفرد السلطة التنفيذية – بل قمة تلك السلطة – باختيار
    وتعيين أعضاء هذه المحكمة العليا التي يفترض فيها انها تراقب سلطات الدولة الأخرى
    لكي تردها إلى جادة الدستور .


    وهذه الطريقة معيبة ولا توفر أي قدر من الاستقلال لأعضاء
    المحكمة أضيف إلى ذلك أن مدة ولاية أعضاء المحكمة هي ثلاث سنوات قابلة للتجديد فان
    هذه المدة القصيرة جدا ووضع أمر التعيين وأمر التجديد في يد رئيس الجمهورية يفقد
    الاستقلال الحقيقي حتى برغم ما جاء في القانون من نصوص حول استقلال المحكمة وعدم قابلية
    قضاتها للعزل ذلك انهم في الحقيقة معرضون لنوع من " العزل الدوري " كل
    ثلاث سنوات .
    وقد نص قانون المحكمة
    العليا – القانون رقم 81 لسنة
    1969 – علي انه يشترط فيمن يتعين مستشارا بها أن تتوافر الشروط العام اللازمة لتولي القضاء
    طبقا لاحكام قانون السلطة القضائية وإلا يقل سنة عن ثلاثة وأربعين سنة ميلادية ،
    ويكون اختيار مستشاري المحكمة من بين الفئات الآتية :


    1 – المستشارين
    الحاليين أو من في درجتهم من أعضاء الهيئات القضائية المختلف ممن امضوا في وظيفة مستشارا
    أو ما يعادلها ثلاث سنوات علي الأقل .
    2 – ممن سبق لهم شغل وظيفة
    مستشار أو ما يعادلها في الهيئات القضائية لمدة ثلاث سنوات علي الأقل .


    3 – المشتغلين
    بتدريس القانون بالجامعات المصرية في وظيفة أستاذ لمدة ثماني سنوات علي الأقل .


    4 – المحامين
    المقبولين أمام محكمة النقض لمدة ثمان سنوات علي الأقل .
    هذا عن تكوين المحكمة . وهو كما
    قدمنا تكوين لا يكفل لها القدر الضروري من الاستقلال



    اختصاصات المحكمة العليا


    حولت المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 المحكمة العليا اختصاصات
    أربعة هي :


    الاختصاص الأول :


    الفصل في دستورية القوانين ، وذلك إذا دفع أمام إحدى
    المحاكم بعدم دستورية قانون وكان الدفع جديا يتوقف عليه الفصل في الدعوى
    الأصلية . وتحدد المحكمة التي أثير أمامها الدفع للخصم ميعادا لرفع دعوي الطعن في
    دستورية القانوني أمام المحكمة العليا وتوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة
    العليا في المسالة الدستورية .


    فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد لذي تحدده المحكمة اعتبر
    الدفع كان لم
    يكن .
    ولا شبهة في أن اختصاص المحكمة
    العليا بالفصل في دستورية القوانين يعتبر أهم اختصاصاتها .


    وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية بالقانون رقم 81 لسنة 1969
    تعليقا علي المادة الرابعة فيه
    " أن المشرع قصر ولاية الفصل في دستورية القوانين علي المحاكم العليا دون سواها حتى لا يخرج
    البت في مسالة علي هذا القدر من الخطورة للمحاكم علي مختلف مستوياتها حسبما جري عليه
    العرف القضائي وحتى لا تتباين وجوه الرأي فيها .


    الاختصاص الثاني :


    تفسير النصوص القانونية التي تستدعي ذلك
    بسبب طبيعتها أو أهميتها وذلك
    بناء علي طلب وزير العدل ويكون التفسير ملزما .


    ومن شان هذا الاختصاص أن يرسي القواعد القانونية علي أسس
    ثابتة مستقلة واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض مما يوحد مدلولها لدي الجميع ويرفع
    الخلاف حول هذا المدلول ، ويزيل ما كان يترتب عليه من تناقض وتباين في أحكام
    القضاء التي تطبق هذه القواعد وفي غيرها من تصرفات الأجهزة الإدارية .


    ونظرا لأهمية تفسير القوانين فقد أوجب
    القانون أن يكون التفسير بناء
    علي طلب وزير العدل يزنه ويقدره من حيث أهمية القوانين المطلوب تفسيرها أو طبيعتها وبتخويل
    المحكمة العليا هذا الاختصاص بتفسير كافة القوانين تفسيرا تشريعيا ملزما لم يعد المشرع في
    حاجة إلى أن يكل هذه المهمة إلى لجان إدارية مختلفة مثل لجنة تفسير قانون العاملين
    ولجنة تفسير قانون الإسكان التي كانت تتولى هذا الاختصاص وفي خصوص تفسير القوانين
    سار الخلاف أمام بعض جهات القضاء حول تفسير الدستور هل يدخل في عموم لفظ القوانين
    فيتناوله اختصاص المحكمة بالتفسير أم انه لا يعتبر قانونا في هذا الصدد ومن ثم لا
    تختص المحكمة بتفسيره .


    ولو أن هذا الخلاف لم يثار أمام المحكمة إلا انها حسمته
    بقضاء ضمني عندما قدم إليها وزير العدل طلبا بتفسير المادة 94 من الدستور
    لبيان ما إذا كان هذا النص يحول بين عضو مجلس الشعب الذي أسقطت عنه العضوية طبقا للمادة
    96 من الدستور وبين ترشيح نفسه لعضوية المجلس في المكان الذي خلا بإسقاط عضويته في
    ذات الفصل التشريعي الذي تم إسقاط عضويته فيه . وقد كان سكوت المحكمة عن إثارة
    هذه المسالة لاقتناعها التام بأنها فوق أي شك لان الدستور أولا لا يخرج عن أن يكون
    قانونا منظما لسلطات الدولة بل هو راس القوانين وقد استقر هذا الرأي بين الكثرة
    الساحقة من فقهاء القانون الخاص الذين عرضوا له في بيان مفهوم القاعدة القانونية . وكذلك
    فقهاء القانون العام .


    الاختصاص الثالث :


    الفصل في طلبات وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من هيئات
    التحكيم المشكلة لفصل في
    منازعات الحكومة والقطاع العام وذلك متي كان شان تنفيذ هذه الأحكام الأضرار بالخطة الاقتصادية العامة
    لدولة أو الإخلال بسير المرافق العامة .


    وهذا الاختصاص مستحدث ذلك أن أحكام هيئات التحكيم في
    المنازعات المشار إليها كانت إحكاما نهائية لا معقب عليها – ونظرا لما قد يترتب
    علي تنفيذ هذه الأحكام من إضرار بأهداف لخطة الاقتصادية أو إخلال بسير المرافق
    العامة فقد أجاز القانون للخصم المحكوم عليه طلب وقف تنفيذ الحكم علي أن يتقدم طلب وقف
    التنفيذ من النائب العام بناء علي طلب الوزير المختص .


    وتقض المحكمة العليا في هذه الطلبات أما بوقف
    تنفيذ الأحكام أو بتعجيل طريقة
    تنفيذها علي نحو لا يضر بأهداف الخطة ولا يخل بسير المرافق العامة وأما برفضها .
    وقد أوجب القانون عليها إذا قضت
    بوقف تنفيذ الحكم أن تتصدى للموضوع وتفصل فيه .


    الاختصاص الرابع :


    الفصل في مسالة تنازع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة ، وقد حلت
    المحكمة العليا في هذا الاختصاص محل محكمة تنازع الاختصاص التي كانت تشكل من أعضاء من محكمة
    النقض وأعضاء من المحكمة الإدارية العليا .


    وليس من شك أن الخلاف حول موضوع الاختصاص ضار ابلغ الضرر
    بمصالح الجمهور وقد يفوت عليه
    حقوقا هامة ثابتة وقد احسن المشرع إذ وكل الفصل في مسائل تنازع الاختصاص بين جهات القضاء إلى
    المحكمة العليا باعتبارها علي جهة قضائية .


    ثالثا – أهم الاتجاهات التي تصدت لها المحكمة
    العليا



    أهم اختصاصات المحكمة العليا كما سبق أن أشرنا هو اختصاصها برقابة
    دستورية القوانين وفي هذا الصدد وقد اعتدت المحكمة بقرينة مؤداها أن الأصل فيما يصدر عن
    السلطة التشريعية من قوانين انها صادرة في حدود الدستور ومن ثم يجب علي القاضي عند
    فحص دستورية القوانين أن يلاحظ هذا الأمر فلا يخرج علي مقتضى هذه القرينة إلا إذا
    كان التعارض بين الدستور والقانون واضحا بحيث يستحيل التوفيق بينهما . وبعبارة
    أخرى فان المحكمة لا تقض بعدم الدستورية إلا إذا كانت مخالفة القانون للدستور فوق
    مستوي كل شك معقول .


    ولمـ كانت المحكمة لا تمارس في رقابة دستورية القوانين إلا
    رقابة فنية ذات طابع قانوني فانه يتعين عليها أن تلتزم الضوابط الآتية عند ممارسة
    هذه الرقابة .


    (أ) أن المحكمة لا تناقش ضرورة التشريع أو عدم
    ضروريته .


    (ب) انها لا تراقب ملاءمته
    ولا حكمته .


    (ج) انها تتخذ من ظاهر النص التشريعي أساسا
    لفحص دستوريته فلا يجوز لها أن تتجاوز هذه الظاهرة إلى بواعث التشريع وأسبابه
    البعيدة ذلك لان هذه الأمور جميعا مما يدخل في صميم اختصاص السلطة التشريعية
    وتقديرها المطلق .


    في ضوء هذه الضوابط فأننا نستطيع أن نشيد لي بعض
    الاتجاهات القضائية للمحكمة لعليا وهي تباشر رقابتها علي دستورية القوانين ومن ذلك :


    ( أ ) أن رقابة المحكمة تمتد إلى
    القوانين الصادرة قبل إنشائها
    وقبل تاريخ نفاذ الدستور الذي صدر قانون المحكمة في ظله أو نفاذ الدستور القائم . وقد حسمت
    المحكمة العليا هذا الأمر في حكمها الصادر في مارس 1971 في القضية رقم 3 لسنة 1 قضائية
    دستورية وقد جاء في أسباب هذا الحكم .


    " من
    حيث أن المادة 166 من الدستور التي يستند إليها " المدعي عليه والحكومة في تأييد هذا الدفع تنص
    " علي أن " كل ما
    قررته القوانين والقرارات والأوامر " واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقي
    " نلفذء ومع ذلك يجوز
    إلغاؤها أو تعديلها وفقا "للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور "


    وقد ترد هذا النص بمدلوله ومعناه مع اختلاف يسير في
    صيغته في الدساتير المتعاقبة
    منذ سنة 1923 ومنها الدستور الصادر عام 1956 الذي تضمن نصين لكل منهما مجال يختلف عن مجال الآخر .
    أولهما نص المادة 190 وهو مطابق لنص المادة 166 من الدستور الذي تقدم ذكره والثاني – نص
    لمادة 191 – الذي يقضي بان " جميع القرارات التي صدرت من مجلس قيام الثورة وجميع
    القوانين والقرارات التي تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها وكذلك كل ما صدر من
    الهيئات التي أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات أو أحكام وجميع الإجراءات والأعمال
    والتصرفات التي صدرت من هذه الهيئات أو من أي هيئة أخرى من الهيئات التي أنشئت بقصد
    حماية الثورة ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض
    عنها بأي وجهه من الوجوه وأمام أي هيئة كانت " وظاهر من هذين النصين أن لكل منهما
    مجالا يختلف عن مجال الآخر وان المشرع لم يلتزم في دستور سنة 1956 موقفا واحدا من
    التشريعات السابقة علي تاريخ العمل به بل غاير بينهما فيما اسبغ عليهما من الحماية
    فاتخذ بالنسبة إلى بعضها موقفا اقتضته ضرورة تحصين التشريعات والتدابير
    والإجراءات الثورية الاستثنائية التي اتخذت في ظروف لا تقاس فيها الأمور بالمقياس
    العادي وذلك بالنص علي عدم جواز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها
    بأي وجه من الوجوه وأمام أي هيئة كانت – بينما اتخذت بالنسبة إلى سائر التشريعات الأخرى أسلوبا
    أخر ينطوي علي حماية ادني من تلك التي اسبغها علي التشريعات الثورية الاستثنائية
    المتقدم ذكرها وذلك بالنص علي بقائها نافذة مع إجازة إلغائها أو تعديلها وفقا للقواعد
    والإجراءات المقررة في الدستور – وهذه المغايرة التي قصد إليها المشرع عند
    تحديد موقفه من التشريعات السابقة علي الدستور في نصين مختلفين في دستور واحد فان
    كلا منهما يقرر حكما يختلف عما قرره الآخر وانه إنما يستهدف تحصين التشريعات التي
    حددها علي سبيل الحصر في المادة 191 منه دون غيرها من التشريعات التي وقف بالنسبة
    إليها عند حد النص علي استمرار نفاذها وذلك تجنبا لحدوث فراغ تشريعي يؤدي إلى الاضطراب
    والفوضى والإخلال بسير المرافق العامة والعلاقات الاجتماعية إذا سقطت جميع
    التشريعات المخالفة للدستور فور صدوره – ولو أن المشرع أراد تحصين التشريعات
    السابقة علي الدستور ضد الطعون القضائية لأفصح عن ذلك في نص واحد عام يتناولها
    كافة ولم يكن في حاجة إلى إيراد نص أخر يغاير ذات المعني في موضوع واحد .


    ومن حيث أن المشرع احتزا بنقل المادة 190 من دستور سنة 1956 إلى المادة 166
    من دستور 194 ولم ينقل المادة 191 من ذلك الدستور التي استنفدت أغراضها إذ أسبغت
    علي التشريعات الثورية الاستثنائية التي صدرت منذ قيام الثورة حتى عام 1965 حصانة
    نهائية لا مبرر لها ولا مسوغ لتكرار النص عليها – ولا ريب انه لا يعني بنص المادة 166
    من دستور 1964 غير ما عناه بأصله الوارد في المادة 190 من دستور سنة 1956 وهو مجرد
    استمرار نفاد التشريعات السابقة علي الدستور دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون
    تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شانها في ذلك شان التشريعات التي تصدر في ظل
    الدستور القائم وليس معقولا أن تكون التشريعات التي صدرت قبل صدور الدستور وعلي
    الخصوص التشريعات الصادرة قبل قيام الثورة في ظل نظم سياسية واجتماعية واقتصادية
    مغايرة في أساسها وأصولها ومبادئها في ظل نظم سياسية واجتماعية واقتصادية مغايرة
    في أساسها وأصولها ومبادئها للنظم التي استحدثها الدستور – ليس معقولا أن تكون هذه
    التشريعات بمناي عن الرقابة التي تخضع لها التشريعات التي تصدر في ظل نظمه وأصوله
    لمستحدثه مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب .


    (ب) : موقف المحكمة العليا من معني القانون
    الذي تراقب دستوريته وهل يقتصر ذلك علي القانون بالمعني الشكلي أي
    لقانون الصادر من البرلمان أم علي القانون بمعناه الموضوعي بما يتسع ليشمل اللوائح
    أو القرارات التنظيمية العامة .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 22, 2010 2:50 pm

    ونحب قبل أن نشير إلى اتجاه المحكمة العليا في هذا الصدد
    أن نذكر ما قاله في هذا الخصوص الزميل الأستاذ الدكتور ثروت بدوي
    حيث يقول " . . . اسقر واجمع الفقه علي تعريف القانون – في شان الرقابة علي دستورية
    القوانين – تعريفا شكليا يقصره علي القوانين الصادرة من السلطة التشريعية المختصة
    ( البرلمان بمجلسيه أو مجلس الأمة ) وكل محاولة لإدراج اللوائح الإدارية أو
    بعضها مثل لوائح الضرورة أو اللوائح التقليدية تحت مدلول القانون الذي تختص المحكمة
    العليا وحدها بالنظر في دستوريته هي محاولة مقضي عليها لمجافاتها لطبيعة الرقابة
    علي دستورية القوانين والأصول التي تقوم عليها "


    ومع هذا يقول الأستاذ الدكتور / ثروت قد اتجهت
    المحكمة العليا اتجاها مخالف
    لهذا الرأي تمام المخالفة إذ قالت في حكمها الصادر في 5 يونيه 1971 في القضية رقم 4 لسنة 1 وقائية
    دستورية ما يلي :


    " ومن
    حيث أن رقابة
    دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج علي أحكامه باعتباره
    القانون " الأساسي الأعلى
    الذي يرسي الأصول والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم ولما كان هذا الهدف لا يتحقق علي الوجه
    " الذي يعنيه المشرع في المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا وفي مذكرته
    الإيضاحية إلا إذا انبسطت رقابة المحكمة علي التشريعات كافة علي اختلاف أنواعها ومراتبها
    سواء أكانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة التشريعية أو كانت تشريعات فرعية صادرة من
    السلطات التنفيذية في حدود اختصاصها الدستوري ذلك أن مظنة اقوي في التشريعات
    الفرعية منها في التشريعات الأصلية التي يتوفر لها من الدراسة والبحث والتمحيص في
    جميع مراحل إعدادها ما لا يتوفر للتشريعات الفرعية التي تمثل الكثرة بين التشريعات
    كما أن منها ما ينظم حرية المواطنين وأمورهم اليومية مثل لوائح الضبط يؤيد هذا
    النظر أن التشريعات الفرعية . كاللوائح تعتبر قوانين من حيث الموضوع وان لم تعتبر كذلك
    من حيث الشكل لصدورها من السلطة التنفيذية وهذه الوسيلة اكثر ملاءمة لمقتضيات
    أعمال السلطة التنفيذية وتطورها المستمر ولو انحصرت ولاية المحكمة عن رقابة
    التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضي أحكام غير ملزمة يناقض بعضها
    بعضا وأهدرت الحكمة التي تغياها المشرع بإنشاء المحكمة العليا والتي أفصحت عنها
    المذكرة الإيضاحية لقانون إنشائها كي تحمل دون سواها رسالة الفصل في دستورية
    القوانين .


    (د) حق البرلمان في
    التفويض التشريعي
    :


    يثير حق البرلمان في تفويض بعض اختصاصاته التشريعية إلى
    السلطة التنفيذية جدلا علميا
    ذلك أن ثمة رأيا في الفقه الدستوري يذهب إلى أن الوصل في الأمور هو أن تقوم كل سلطة من سلطات
    بوظيفتها وان لا تحيل هذه الوظيفة إلى غيرها .


    ولا يجادل أحد في أن التفويض الكامل في السلطة غير متصور
    ولا ممكن ولا يتوافق مع القواعد والمبادئ الدستورية العامة .


    كذلك فان أحدا لا يجادل في أن التفويض
    في السلطة هو من قبيل الخروج
    علي الأصل العام في قيام كل سلطة بوظيفتها ومن ثم فان هذا التفويض يظل في حدود الاستثناء الذي يجب
    أن لا يتوسع في تفسيره .


    ومع ذلك فقد درج العمل ودرجت الدساتير عندنا وعند غيرنا علي
    إمكانية التفويض التشريعي في ظروف معينة وبقيود خاصة .



    وقد جري بذلك كثير من النصوص
    الدستورية في مصر سواء قبل الثورة أو بعدها .
    وكانت المادة 120 من الدستور
    المؤقت الصادر عام 1964 تعطي مجلس الأمة حق تفويض رئيس الجمهورية في إصدار
    قرارات بقوانين إذ قالت :


    " ويجب
    أن يكون التفويض لمدة محدودة ، وان يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التي
    تقوم عليها
    " .


    واستنادا إلى هذا النص اصدر مجلس الأمة في 29 مايو 1967
    القانون رقم
    15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بقوانين وذلك بنصه في
    المادة الأولى منه علي أن
    " يفوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة في جميع
    الموضوعات التي تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل امكنياتها البشرية والمادية ودعم
    المجهود الحربي والاقتصاد الوطني وبصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه
    الظروف الاستثنائية "


    واستنادا إلى هذا القانون بتفويض رئيس الجمهورية ذلك
    التفويض الواسع فقد اصدر الرئيس العديد من القرارات بقوانين التي كان من بينها القرار
    بقانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا نفسها والقرار بقانون رقم 83 لسنة
    1969 بإعادة تشكيل الهيئات القضائية وسقاط أسماء عدد كبير من المستشارين والقضاة وأعضاء
    النيابة العامة بلغ بضعة مئات(47) من جدول
    رجال القضاء وعدد أخر من
    القرارات بقوانين .


    وقد دفع كثير من المتقاضين أمام المحاكم بعدم دستورية كثير من القرارات
    بقوانين الصادرة استنادا إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه .


    وقد نجا القرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء
    المحكمة العليا من الطعن نظرا
    لان المادة 192 من دستور سبتمبر 1971 نصت علي أن : " تمارس المحكمة العليا اختصاصاتها المبينة في
    القانون الصادر بإنشائها وذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا
    "


    وبذلك استند قانون المحكمة العليا هذا النص
    الدستوري ولم يعد في حاجة إلى
    أن يستند إلى قانون التفويض .


    ولما كانت القرارات بقوانين الأخرى الصادرة استنادا إلى قانون
    التفويض لا تجد لها مثل هذا السند الدستوري فقد طعن في العديد منها أمام المحكمة العليا
    نفسها فماذا كان موقفها ؟


    حكمت المحكمة العليا بجلسة 3 نوفمبر 1973 في الدعوى رقم
    1 لسنة 3 قضائية دستورية بقولها .


    " . . . إن القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون ينص في
    مادته الأولى علي أن يفوض رئيس الجمهورية في أدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف
    الاستثنائية القائمة في جميع الموضوعات التي تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل
    إمكانيتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربي والاقتصاد الوطني وبصفة عامة في كل ما
    يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية وينص القرار بقانون رقم 51 لسنة 1968 الصادر
    بناد علي قانون التفويض المشار إليه في المادة الأولى منه علي انه مع عدم الإخلال
    بالأحكام القضائية النهائية لا يجوز للعاملين الذين سرت في شانهم لائحة
    نظام موظفي وعمال الشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961
    الاستناد إلى الحد الأدنى المقرر في الجدول المرافق لهذه اللائحة للمطالبة برفع مرتباتهم
    أو إعادة تسوية حالاتهم أو صرف أية فروق عن الماضي " كما نص في مادته الثانية
    علي أن ؛ يعمل بهذا القرار بقانون من تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598
    سنة 1961 المشار إليه " وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون عن مبررات إصداره
    فأشارت إلى أن الجمعية العمومية للقسم الاستشاري لمجلس الدولة رأت بجلستها
    المنعقدة في 27 من يناير سنة 1965 مقداره عشرون فيه ، بداية مربوط وظائف الكادر العالي لان
    مناط استحقاق هذا المرتب أن تكون الوظيفة التي يشغلها العامة من وظائف
    الكادر العالي وفقا للجدول الذي يضعه مجلس إدارة الشركة بالتطبيق للمادة الثالثة من
    اللائحة المشار إليها ، وانه بدون وضع هذا الجدول لا يتسنى اعتبار وظيفة ما من
    وظائف الكادر العالي ، إلا أن بعض العاملين رفعوا دعاوى طلبوا فيها منحهم الحد
    الأدنى المشار إليه وقد أجابهم القضاء إلى طلباتهم تأيد هذا القضاء استثناها ومن شان
    ذلك إذا طبق علي العاملين الذين يتساوون في مراكزهم القانوني مع العاملين الذين
    حصلوا علي أحكام قضائية نهائية زن يثقل كاهل بعض شركات القطاع العام بأعباء
    مالية لاستعفها ظروفها إلى الوفاء بها لذلك فقد أوصت اللجنة الوزارية للشئون
    التشريعية والتنظيم والردارة بجلستها المعقدة في 23 من يناير سنة 1968 بإعداد مشروع
    يؤيد وجهة النظر التي انتهت إليها الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة .
    ومن حيث أن يبين من ذلك
    أن المشرع إصدار هذا التشريع
    تأييدا لوجهة النظر التي انتهت إليها الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة خشية أن يترتب
    علي الاسترسال في الأخذ بوجهة النظر المخالفة زن تثقل بعض شركات القطاع العام باعبء مالية قد
    لا تسعفها ظروفها في الوفاء بها ، فكشف بذلك عن أن هدف هذا التشريع هو دعم
    الاقتصاد القومي باعتبار أن شركات القطاع العام من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع
    بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية ( المادتان 13 من دستور سنة 1964 و 30 من
    الدستور القائم ) وان نصيبها من اختلال في توازنها المالي ينعكس أثره علي الاقتصاد
    القومي ومن ثم يمكن أن يكون القرار بقانون رقم 51 لسنة 1968 قد صدر في النطاق الذي
    حدده القانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه كما إن القرار بقانون 51 لسنة 168 المشار
    إليه لم يتضمن حظرا علي التقاضي وانما تضمن قاعدة موضوعية تقرر عدم أحقية
    العاملين في الحد الأقصى للمرتبات المنصوص عليها في اللائحة الملغاة دون المساس بحق
    التقاضي ذاته فهذا الحد الأدنى للمرتبات لا يزال متحا للعاملين ولا يتعارض مع هذا الحق
    التزام لمحاكم بالقاعدة الموضوعية المشار إليها إذا ما عرض النزاع عليها .
    إن المساواة التي نصت عليها
    المادة 40 من الدستور الحالي
    والتي رددتها الدساتير السابقة تحقق بتوافر شرطي العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق
    ولكنها ليست مساواة حسابية ، ذلك لان المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات
    الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التي تيساوي بها الإفراد أمام
    القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الإفراد وجب أعمال المساواة بينهم
    لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية ، وإذا اختلفت الظروف بان توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن
    يمارسوا الحقوق التي كفلها المشرع لهم ، ولما كان القرار بقانون المطعون فيه لم يمس
    حقوقا تقررت بأحكام قضائية نهائية احتراما لحجية هذه الأحكام وكان ما يثار بشان
    إعمال مبدأ المساواة هو التسوية بين من صدرت لهم أحكام قضائية نهائية ومن لم
    تصدر لهم مثل هذه الأحكام رغم اختلاف ظروفهم فان النعي علي القرار بقانون المطعون فيه
    بالإخلال بمبدأ المساواة لهذا السب يكون غير سديد لاختلاف المراكز القانونية لكل
    من الفريقين .
    إن دستور 1964 الذي صدر في ظله القرار بقانون المطعون فيه
    بنص في المادة 120 علي انه لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء علي تفويض مجلس
    الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وان يعين
    موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها . وظاهرة من هذا النص أن المشروع
    الدستوري أجاز لمجلس الأمة تفويض رئيس الجمهورية لإصدار قرارات لها قوة القانون
    بالشروط الواردة به ، وبصدور هذا التفويض ينتقل الاختصاص التشريعي لمجلس الأمة كاملا
    إلى رئيس الجمهورية في الموضوعات التي فوض فيها ويكون له حق ممارسة صلاحيات
    مجلس اللامة بخصوص ما فوض فيه ، ولما كان الثابت من
    مضبطة جلسة مجلس الأمة التاسعة والعشرون المنعقدة في 29 من مايو سنة 1967 أن القانون رقم 15 لسنة 1967
    المشار إليه قدم في الأصل في صورة اقتراح بقانون من بعض أعضاء مجلس الأمة يوم 29 من مايو
    1967 ثم ووفق عليه بجماع الحاضرين الذين كان يربو عددهم علي أغلبية أعضاء مجلس
    الأمة التي تنص المادة 163 من الدستور المذكور علي وجوب توافرها لسريان القانون بأثر
    رجعي وعلي ذلك فان ما يثيره المدعون من جدل حول حق رئيس الجمهورية في إصدار قانون
    يتضمن الأثر الرجعي يكون غير سديد .
    هذا وقد عرضت المحكمة في حكمها
    الصادر في الدعوى رقم 9 لسنة 4 قضائية عليه دستورية بتاريخ 5 أبريل 1975 للأسس التي
    يقوم عليها التفويض التشريعي وطبيعة ذلك التفويض علي نحو فيه غير قليل من التأصيل مما يدعونا
    إلى إيراد أهم ما جاء في هذا الحكم من مبادئ وقواعد حيث قالت المحكمة العليا في ذلك
    الحكم .
    أن ما تذهب
    إليه الحكومة من أن تفويض رئيس
    الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967 يرتفع إلى مرتبة
    الأعمال السياسية التي لا تخضع لرقابة هذه المحكمة مردود بان التفويض نظام وضع
    الدستور أساسه ورسم حدوده وضوابطه وجب لذلك أن يكون أجزاؤه علي مقتضى هذه الحدود
    والضوابط وإلا كان مخالف للدستور ومن ثم فان رقابة هذه المحكمة تنبسط عليه . إن سن
    القوانين عمل تشريعي تختص به الهيئة التشريعية التي تمثل الشعب طبقا للأوضاع المقررة في
    الدستور – والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها وظيفة التشريع وفقا لما تقضي به المادة
    (47) من دستور سنة 1964 والمادة (68) من دستور سنة 1971 – وألا تتخلى عنها
    للسلطة التنفيذية إلا انه تقديرا من جانب الشارع للظروف الاستثنائية وما تقتضيه في أحوال
    خاصة من الترخيص للسلطة التنفيذية في ممارسة التشريع تمكينا لها من مواجهة
    الظروف المذكورة وما تقتضيه من سرعة وحسم أجازت دساتير سنة 1956 وسنة 1964 سنة 1971
    تفويض السلطة التنفيذية في إصدار قرارات لها قوة القانون علي أن يخضع هذا التفويض
    وما ينطوي عليه من توسيع استثنائي لاختصاص رئيس الجمهورية إلى قيود وضوابط تكفل
    بقاء زمام سلطة التشريع في يد الهيئة النيابية المختصة وعدم نزول هذه الهيئة عن
    ويفتها للسلطة التنفيذية .


    نص دستور سنة 1964 في المادة (120) منه علي أن ( لرئيس
    الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء علي تفويض مجلس الأمة أن يصدر قرارات
    لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وان يعين موضوعات هذه القرارات
    والأسس التي تقوم عليها ) وهو ذات الحكم الذي كانت تنص عليه المادة (136) من دستور
    سنة 1956


    وقد قضت المحكمة العليا انه وفقا لهذا النص يشترط لسلامة صحة
    التفويض أن يصدر في ظل ظروف استثنائية تبرره وان يكون لمدة محدودة وان تعين
    الموضوعات التي يجري فيها التفويض والأسس التي يقوم عليها – والقصد من تحديد مدة التفويض
    هو وضع قيد زمني لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائي من جانب السلطة التنفيذية كي تمارسه
    في الوقت المحدد لقيام مقتضياته ودواعيه . كما أن الدستور إذ أوجب في التفويض
    تعيين الموضوعات التي يجوز أن تصدر في شانها قرارات بقوانين وكذا الأسس التي يقوم
    عليها إنما أراد تقييد السلطة التنفيذية في ممارسة ما قوضت فيه بالحدود والقيود
    التي تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل بالتشريع – وإمعانا في
    الحيطة أضاف دستور سنة 1971 إلى هذه القيود قيدين آخرين – فارحب في المادة (108) منه
    أن يكون التفويض بأغلبية خاصة هي ثلثا أعضاء مجلس الشعب وان تعرض قرارات رئيس
    الجمهورية التي تصدر استنادا إليه علي المجلس المذكور في أول جلسة بعد انتهاء مدة
    التفويض فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون
    وكل ذلك ضمانا لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائي في حدود القيود والضوابط التي وضعت
    له .


    إن القانون رقم 15 لسنة 1967 قد صدر بناء علي اقتراح تقدم به
    بعض أعضاء مجلس الأمة في 29 من مايو سنة 1967 – وقد بني هذا الاقتراح علي أن الظروف
    الاستثنائية التي تمر بها البلاد تقتضي تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها
    قوة القانون كي يمارس هذه السلطة بالسرعة والحسم حماية لأمن الدولة وسلامتها وضمانا
    لتعبئة إمكانياتها البشرية والمادية للمجهود الحربي والاقتصاد الوطني .


    ومن حيث أن الظروف الاستثنائية التي أشار
    إليها هذا الاقتراح كانت تنذر
    باندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل وتعرض البلاد لما يهدد كيانها وأمنها وسلامها – وقد نشبت الحرب
    فعلا عقبي صدور قانون التفويض ببضعة أيام أي انه صدر في ظروف تبرره وكانت مواجهتها بسرعة
    وحسم تقتضي توسيع اختصاصات رئيس الجمهورية علي وجه يخوله إصدار التشريعات اللازمة
    لمواجهة تلك الظروف ودفع أخطارها .


    ومن حيث أن عدم تحديد القانون رقم 15 لسنة 1967 للمادة
    التي يجري فيها
    التفويض بوحدة أو اكثر من وحدات قياس الزمن لا يعني خلوه من أي تحديد لتلك
    المدة – ذلك انه قد تضمن ضابطا
    يمكن علي أساس تحديدها وهو قيام الظروف الاستثنائية التي حدت بمجلس الأمة التي تفويض رئيس
    الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في الموضوعات التي قوض فيها – وقد كشفت
    الأعمال التحضيرية لهذا القانون عن عملة تحديد مدة التفويض علي هذا الوجه – ذلك انه
    عند عرض مشروع القانون علي مجلس الأمة بجلسة 29 مايو سنة 1967 دارت مناقشة حول تحدي
    مدة التفويض فقال رئيس مجلس الأمة أن المدة حددت بأنها ( خلال الظروف الاستثنائية
    القائمة ) وانه فضلا عن ذلك وكما هو واضح فان تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه
    الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلا لان المعركة متحركة مترجحة تتغير
    بين يوم وأخر وليس واضحا ما إذا كانت هذه الظروف قد تنتهي في بحر ستة اشهر مثلا أو
    ثلاثة أسابيع أو في أسبوعين فليس ممكنا تحديدها بوقت معين يوكفي أن تحدد بأنها
    الظروف الاستثنائية القائمة – وربط التفويض بتلك الظروف بحيث يدور معها وجودا وعندما
    ينطوي علي تحديد لمدة التفويض تنفي معه مخالفة الدستور في هذا الصدد .


    ومن حيث انه بالنسبة إلى الموضوعات التي يجري فيها التفويض فان المادة
    الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت هذه موضوعات بأنها هي التي تتعلق بأمن الدولة
    وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادة ودعم المجهود الحربي
    والاقتصاد الوطني ) – وانه ولئن كان هذا التحديد يتسم بالسعة فرن ذلك تبرره جسامة
    الإخطار التي تعرضت لها البلاد وما تتطلبه مواجهتها من تحويل رئيس الجمهورية سلطة
    تقديرية واسعة تمكنه من التصرف بسرعة وحسم لمواجهة تلك الإخطار – ولي من شانها أن تعيب
    القانون فيما انطوي عليه من تفويض تلك الموضوعات بعيب مخالفة الدستور وخاصة فانه
    تضمن معيارا عاما يمكن علي أساسه رسم حدود التفويض التي يتعين التزامها في ممارسة
    رئيس الجمهورية ما قوض فيه من اختصاص استثنائي وهو أن يكون ما يصدره من قرارات في
    الموضوعات التي خوض فيها ضروريا لمواجهة الظروف الاستثنائية التي تعرضت لها
    البلاد ، أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية في
    إصدار قرارات لها قوة القانون ( بصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه
    الظروف الاستثنائية ) – فانه لا ينفي عن الشطر الأول من النص استيفائه لشرط تعيين
    الموضوعات التي يجري عليها التفويض وذلك بالنسبة إلى الموضوعات المحددة فيه علي
    الوجه السابق بيانه .


    إن النعي علي القانون رقم (15) سنة 1967 بمخالفة الدستور
    لخلوه من الأسس التي تقوم عليها الموضوعات التي فوض رئيس الجمهورية في إصدار
    قرارات بشأنها – هذا النعي مردود بان الأسس المذكورة مستفادة من نص القانون وإعماله
    التحضيرية والظروف التي صدر فيها والأهداف التي قصدت السلطة التشريعية التي تحقيقها عن
    طريق التفويض وقد اقر القانون قيدا أساسيا يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات
    بقوانين هو أن تكون تلك القرارات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية – وقد أكدت
    الأعمال التحضيرية للقانون أن هذا القيد أسسا للتفويض تمكينا لرئيس الجمهورية من
    ممارسة الاختصاص الذي فوض فيه ( بسرعة وحسم ) وذلك لعلة ظاهرة وهي عجز الإجراءات
    التشريعية العادية بسبب طولها وبطنها عن مواجهة تلك الظروف بما تقتضيه من السرعة
    والحسم .


    إنه لا يجدي المدعين طعنهم في القرار بقانون رقم 50 سنة
    1969 المبني علي القول بخروجه عن نطاق التفويض لان مجلس الأمة وهو الهيئة صاحبة
    الاختصاص الأصيل في التشريع قد اقر أحكامه وذلك بموافقته علي مشروع قانون تسوية الأوضاع
    الناشئة عن فرض الحراسة الذي صدر به القانون رقم 67 لسنة 1964 – إذ ينص هذا القانون في
    المادة الخامسة منه علي انه ( مع عدم الإخلال ) بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1961 يعتد بالحالة
    المدنية لإفراد الأسرة التي يكونون عليها وقت العمل بأحكام هذا القانون ) – وفي
    المادة السابعة علي أن ( يسري في شان الأراضي التي تسترد طبقا لهذه المادة أحكام
    القانون رقم 50 لسنة 1969 يتعين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية
    وما في حكمها – ويجوز أن يستردون هذه الأراضي توفيق أوضاعهم إعمالا لاحكام المادة
    4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل بهذا القانون ويعتد في ذلك بالحالة
    المدنية للأسرة في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه ) – كما
    ينص في المادة 21 منه علي أن ( فيما عدا الأراضي التي لا ترد عينا طبقا للمادة السابعة
    تفسخ عقود بيع الأراضي الزراعية المملوكة التي لا ترد عينا طبقا للمادة السابعة
    تفسخ عقود بيع الأراضي الزراعية المملوكة للأشخاص الذين رفعت عنهم الحراسة
    المفروضة استنادا إلى القانون رقم 119 لسنة 1964 ) وذلك إذا كانت قرارات رفع الحراسة
    أو الاستثناء قد نص فيها علي اعتبار أراضيهم مبيعة – وتسلم إليهم هذه الأراضي محملة
    بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون وبحقوق العاملين في هذه الأراضي
    ويسري في شانها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 – ويجوز لمن يستردون هذه الأراضي توفيق
    أوضاعهم إعمالا لاحكام المادة 4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل
    بهذا القانون ويعتد في ذلك بالحالة الإيضاحية الزراعية في نطاق قانون انه قد اعد
    مستهديا بأسس منها ( الرد العيني للأراضي الزراعية في نطاق قانون الإصلاح الزراعي
    – لاحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 الذي وضع حد أقصى
    للملكية الزراعية قدره خمسون فدانا للفرد ومائة فدان للأسرة ) . وظاهر من هذه النصوص
    انها تقضي بإخضاع من أفادوا من القانون رقم 69 لسنة 1974 – باسترداد أراضيهم
    الزراعية – لاحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 أسوة بغيرهم ممن
    خضعوا له مما يقطع في الدلالة علي إقرار مجلس الشعب لاحاكم القرار بقانون المذكور .


    ومن حيث أن مجلس الشعب هو الهيئة النيابية التي تمثل الشعب والتي ناط
    بها الدستور سلطة التشريع وأجاز لها استثناء وبشروط معينة تفويض رئيس الجمهورية في إصدار
    قرارات لها قوة القانون – فان إقرار المجلس لاحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم
    50 لسنة 1969 علي الوجه المتقدم ذكره يسقط الطعن المبني علي مخالفته للدستور
    بمجاوزة حدود التفويض الذي تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967 .


    والحقيقة أننا لا نجد ما نقوله علي اتجاه
    المحكمة العليا بالنسبة لموضوع
    التفويض اكثر من انها توسعت إلى مدي بعيد في تفسير الحدود التي تسمح بتفويض رئيس الجمهورية
    وأنها اعتبرت من قبيل ما تجيزه الظروف الاستثنائية وتبيح التفويض فيه قاعدة تقرر
    عدم أحقيقة العاملين في تقاضي الحد الأدنى للمرتبات المنصوص عليها في لائحة ما بدعوى أن ذلك
    يثقل بعض شركات القطاع العام بأعباء مالية قد لا تسعفها ظروفها في الوفاء بها .
    . وهذه توسعه في الحدود التي تجيز التفويض غير مبررة .


    وتخشى أن نقول أن اتجاه المحكمة العليا إلى هذا
    التفسير الواسع الشديد المرونة
    كان يجد في خلفيته أن المحكمة العليا نفسها قد أنشئت بقرار قانون استنادا إلى قانون التفويض رقم
    156 لسنة 1967 وقد يصعب أن يقال أن إنشاء المحكمة العليا يدخل ضمن أهداف ذلك التفويض
    التشريعي .


    هذه بعض الاتجاهات القضائية الهامة في قضاء المحكمة العليا
    حرصنا علي أن نشير إليها قبل أن نطوي صفحة تلك المحكمة لنبدأ مع أخر مراحل القضاء
    الدستوري في بلادنا وهو تلك المرحلة التي بدأت مع دستور سبتمبر 1971 والتي ترتب عليها
    إنشاء المحكمة الدستورية العليا .


    القضاء الدستوري المتخصص


    ثانياً:المحكمة الدستورية العليا


    تمهيدوتقسيم


    في 11 سبتمبر 1971 صدر دستور جمهورية مصر العربية الحالي وفي الفصل الخامس
    من الباب الخامس من الدستور المتعلق بنظام الحكم يجري الحديث عن المحكمة الدستورية العليا
    وذلك في المواد 174 ، 175 ، 176 ، 178 والتي يجري نصها كالآتي


    م 174 : المحكمة الدستورية العليا هيئة
    قضائية مستقلة قائمة بذاتها في
    جمهورية مصر العربية مقرها مدينة القاهرة .


    م 175 : تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة
    القضائية علي دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك
    علي الوجه المبين في القانون .
    ويعين القانون الاختصاصات الأخرى
    للمحكمة وينظم الإجراءات أمامها .


    م 176 : ينظم القانون كيفية تشكيل المحكمة الدستورية العليا
    ويبين الشروط الواجب توافرها في أعضائها وحقوقهم وحصاناتهم .


    م 177 : أعضاء المحكمة الدستورية العليا غير
    قابلين للعزل وتتولى المحكمة
    مساءلة أعضائها علي الوجه المبين بالقانون .


    م 178 : تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة
    الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية
    وينظم القانون ما يترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار .


    هذه هي مواد الدستور التي قام عليها
    بناء المحكمة الدستورية العليا
    وصدر علي أساس قانونها .


    وهذا كله هو ما سنعرض له بالشرح والتعليق .


    - ونبدأ
    أولا ببيان كيفية تكوين المحكمة .


    - ثم
    نتحدث عن
    اختصاصها الدستوري في الرقابة واهم اتجاهاتها في هذا الشأن .
    - واخيرا نتحدث
    عن الإجراءات أمام المحكمة الدستورية
    العليا .



    أولا : كيفية تكوين
    المحكمة
    :


    وفي هذا الشأن نتكلم عن :


    (أ) المحكمة


    (ب) هيئة المفوضين


    كيفية تكوين المحكمة


    تتكون المحكمة من الرئيس وعدد كاف من المستشارين أعضاء المحكمة ولم يعرض
    القانون لعدد أعضاء المحكمة وانما تركهم بغير تجديد حتى يمكن أن يزداد ذلك العدد لمواجهة
    أعباء المحكمة ومسئوليتها دون حاجة إلى تعديل تشريعي .


    وهذا اتجاه محمود للمشرع . وقد جاء هذا الاتجاه علي خلاف
    كثير من الدساتير
    والقوانين التي حددت عدد أعضاء المحكمة من ذلك الدستور الألماني وقانون
    المحكمة العليا في الولايات
    المتحدة الأمريكية .


    وعلي أي حال فان عدد أعضاء المحكمة في جمهورية مصر العربية يتعين إلا
    يقل عن سبعة أعضاء وان جاز أن يزيد علي ذلك دون تحديد .


    وقولنا أن عدد أعضاء المحكمة يجب إلا يقل عن سبعة مصدره
    نص الفقرة الثانية
    من المادة الثالثة من قانون المحكمة التي تقول " وتصدر أحكامها
    وقراراتها من سبعة أعضاء "
    وهذا يعني أن هذا هو الحد الأدنى لعدد أعضاء المحكمة .


    ولكن عدد أعضاء المحكمة يمكن أن يزيد علي ذلك بكثير .


    وليس في المحكمة الدستورية العليا غير دائرة واحدة . بمعني
    انه لا تتعدد الدوائر في المحكمة وذلك حرصا علي أن تكون الجهة التي تقضي في هذا
    الأمر الخطير – دستورية أو عدم دستورية القوانين – هي جهة واحدة .


    ويشترط فيمن يعن عضوا في المحكمة أن تتوافر الشروط
    العامة اللازمة لتولي القضاء
    طبقا الأحكام قانون السلطة القضائية . وإلا يقل ستة عند تعيينه عن خمس وأربعين سنة ميلادية .
    ويكون اختيار أعضاء المحكمة من الفئات التالية :


    (أ) أعضاء المحكمة العليا الذين كانوا موجودين
    عند إنشاء المحكمة الدستورية العليا . ولم يعد في التشكيل الحالي للمحكمة
    أحد من أعضاء المحكمة العليا السابقين ذلك انهم جميعا بلغوا سن التقاعد منذ فترة .


    (ب) أعضاء الهيئة القضائية الحاليين والسابقين ممن امضوا في
    وظيفة مستشار أو ما يعادلها خمس سنوات متصل علي الأقل . وهكذا يجوز أن يعين عضوا في
    المحكمة العليا مستشارو محكمة النقض ومحاكم الاستئناف ومستشارو مجلس الدولة والمحامون
    العاديون الحاليون والسابقون ما داموا قد مضي علي شغلهم خمس سنوات متصلة علي الأقل
    وماداموا لم يبلغوا سن التقاعد بطبيعة الحال .


    (ج) أساتذة القانون الحاليين والسابقين
    بالجامعات المصرية ممن امضوا في وظيفة أستاذ ثماني سنوات متصلة علي الأقل .
    وهكذا فان الأستاذية وحدها لا تكفي وانما يتعين أن يتوافر إلى جوارها شرطان : أن يكون
    المرشح لعضوية المحكمة قد مضي علي شغله وظيفة الأستاذية ثمان سنوات وان تكون ذلك
    السنوات الثمانية متصلة لا منقطعة .


    ولكن النص يتحدث عن أساتذة القانون ولا يتحدث عن أساتذة
    كلية الحقوق فلو تصورنا أن كلية من الكليات تدرس فيها مادة القانون –
    كليات التجارة أو العلوم السياسية أو ما إلى ذلك – وفيها أساتذة للقانون فانه
    يتصور أن يكونوا صالحين للتعيين في المحكمة الدستورية العليا إذا كان قد امضي
    ثماني سنوات متصلة في الأستاذية . وان كان من المستبعد أن يرشح لمثل ذلك
    المنصب غير أساتذة القانون العام في كليات الحقوق .


    (د) المحامين الذين اشتغلوا أمام محكمة النقض
    والمحكمة الإدارية
    العليا عشر سنوات متصلة علي الأقل .


    وعلي أي حال فانه لم يحدث منذ أن أنشئت المحكمة الدستورية العليا أن عين فيها
    أحد من الفئتين الأخيرتين .


    وقد حرص القانون تغليبا للطابع القضائي علي انه يجب أن يكون
    ثلثا عدد أعضاء المحكمة علي الأقل من بين أعضاء الهيئات القضائية .


    والذي حدث حتى الآن أن كل أعضاء المحكمة
    ينتمون في أصولهم إلى الهيئات
    القضائية سواء في ذلك القضاء العادي أو القضاء الإداري .


    كيفية تعيين أعضاء المحكمة
    :



    يعين أعضاء المحكمة جميعا بقرارات من رئيس الجمهورية . لكن رئيس المحكمة وان
    كان يعين بقرار من رئيس الجمهورية شانه في ذلك شان أعضاء المحكمة إلا انه ينفرد عنهم
    بان رئيس الجمهورية يستقل بإصدار القرار الخاص بتعيين رئيس المحكمة وذلك علي حين أن تعيين
    أعضاء المحكمة يتم بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية وذلك من بين اثنين
    ترشح الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة . وقد يلتقي ترشيح الجمعية
    العامة مع ترشيح الرئيس وهنا يتعين أن يصدر القرار الجمهوري بتعيين هذا المرشح الوحيد .


    ولكن ما هي علة التفريق بين طريقة تعيين رئيس المحكمة وأعضاء
    المحكمة .
    يقول المستشار ممدوح
    عطيه(48) أول رئيس للمحكمة الدستورية العليا في دراسة له عن هذا الموضوع
    " طالب البعض بان يعين رئيس المحكمة بقرار جمهورية بعد اخذ رأي المجلس الأعلى
    للهيئات القضائية أسوة بما هو مقرر بالنسبة لرئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الدولة . ولا
    شك أن ما يستند إليه هذا الرأي هو قياس مع فارق واضح ذلك أن كل من قانون السلطة
    القضائية وقانون مجلس الدولة قد نصبا علي اختيار رئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس
    الدولة من بين نواب الرئيس في كل منهما . . أمال محكمة الدستورية فليس لها نواب .


    وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا
    في هذا الخصوص " . . . أما بالنسبة لرئيس المحكمة فقد نص علي أن يكون تعيينه
    رأسا بقرار من رئيس الجمهورية وذلك للمواءمة بين صفته القضائية وما اسنده إليه الدستور في
    المادة 84 منه


    والمادة 84 من الدستور تواجد حالة خلو منصب رئيس
    الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل وتقول انه في هذه الحالة " يتولي الرئاسة
    مؤقتا رئيس مجلس الشعب وإذا كان المجلس منحلا حلا محله رئيس المحكمة الدستورية العليا
    "


    وعلي أي حال فقد جري العمل علي تعيين اقدم مستشاري المحكمة رئيسا
    لها عند بلوغ الرئيس سن التقاعد ولم يحدث أن خولف هذا العرف طوال مدة وجود المحكمة الدستورية
    العليا .


    المركز القانوني لأعضاء المحكمة
    :



    نقصد بالمركز القانوني لقضاة المحكمة مالهم من
    ضمانات وحصانات وما الزمهم به
    المشرع من واجبات وقد نص الدستور نفسه علي جانب من هذا المركز القانوني وترك لقانون المحكمة
    تفصيل الضمانات والحصانات والواجبات الأخرى .


    وقد نص الدستور في المادة 174 منه علي أن أعضاء المحكمة
    الدستورية العليا
    هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها . . .


    ونصت المادة 177 من الدستور علي أن أعضاء المحكمة الدستورية العليا غير
    قابلين للعزل وتتولي " المحكمة مساءلة أعضائها علي الوجه المبين بالقانون


    أما بالنسبة لقانون المحكمة الدستورية
    العليا فقد تولي الفصل الثالث
    منه بدءا من المادة الحادية عشرة وانتهاء بالمادة العشرين حقوق الأعضاء وواجباتهم . وجماع هذه
    الحقوق والواجبات هو ما يشكل ما نسميه المركز القانوني لقضاة المحكمة الدستورية
    العليا . ومن هذا يبين أن هذا المركز القانوني له جانبان : جانب الحقوق والضمانات
    – وجانب الواجبات


    حقوق وضمانات وواجبات أعضاء المحكمة
    :



    (أ) أول هذه الحقوق هو عدم
    قابلية قضاة المحكمة جميعا
    رئيسا وأعضاء – للعزل . وهذا حصانة مطلقة . فلا يجوز لأي سبب من الأسباب عزل أي
    من أعضاء المحكمة الدستورية
    العليا .


    ومع ذلك فانه إذا نسب إلى أحد أعضاء
    المحكمة أمر من شانه المساس
    بالثقة أو الاعتبار أو الإخلال الجسيم بواجبات أو مقتضيات وظيفته بتولي رئيس المحكمة عرض الأمر
    علي لجنة الشئون الوقتية بالمحكمة .


    وتؤلف هذه اللجنة – لجنة الشئون الوقتية – بقرار من
    الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا من رئيس المحكمة وعضوية اثنين أو اكثر
    من أعضائها .


    وهذه اللجنة تنظر في الأمر المعروض عليها المتعلق بأحد أعضاء
    المحكمة فإذا رأت جدية ذلك الأمر دعت العضو المثار بشأنه الموضوع لسماع أقواله فإذا
    قررت اللجنة بعد ذلك أن هناك مبررا للسير في هذه الإجراءات وان الأمر يقتضي
    تحقيقا ندبت أحد أعضاء أو لجنة من ثلاثة منهم للتحقيق في هذا الأمر المنسوب إلى عضو
    المحكمة .


    ومنذ قرار الجنة ببدء التحقيق يعتبر عضو المحكمة في إجازة
    حتمية ومع ذلك فانه يستمر في صرف مرتبه كاملا غير منقوص منذ تاريخ الإحالة إلى
    التحقيق والي أن ينتهي إلى نتيجة في هذه الحالة معينة كما ستبين فيما يلي :


    بعد أن ينتهي التحقيق يعرض علي الجمعية
    العامة للمحكمة الدستورية
    العليا والتي تنعقد في هذه الحالة في هيئة محكمة تأديبية .


    ولا يجلس في هذه المحكمة التأديبية أحد من أعضاء اللجنة
    المؤقتة ولا من شارك في التحقيق أو الاتهام . ويتعين أن يكون عدد أعضاء
    المحكمة التأديبية سبعة علي الأقل .
    وبعد سماع دفاع العضو وتحقيق
    هذا الدفاع تصدر المحكمة حكمها . وحكم المحكمة لا يكون إلا بأحد أمرين :


    - أما
    بالبراءة .


    - وأما
    إحالة العضو إلى التقاعد .


    ولا يجوز أن يحكم بأي شئ أخر كالإنذار أو التنبيه أو لفت
    النظر أو ما إلى ذلك فهذا مما لا يجوز في حق من وصل إلى هذا المنصب .


    وقد قدر الشارع أن من وصل إلى هذا المنصب أما انه جدير بالثقة
    للبقاء في منصبه وعندئذ يتعين الحكم ببراءته . وأما أن هذه الثقة قد أصابها ما يشبتها أو ما
    ينتقص منها وهنا لا مجال مطلقا لبقاء القاضي علي هذه المنصة العالمية ويتعين
    أحالته إلى التقاعد . ولا يجوز أن يصدر الحكم بالفصل أو بالعزل . وانما المشرع حدد
    الحكم في واحدة من صورتين : أما البراءة ، وأما الإحالة إلى التقاعد .


    وينفذ الحكم من تاريخ صدوره .


    وهذا الحكم – ككل أحكام المحكمة الدستورية العليا – نهائي
    وغير قابل للطعن بأي طريق . ولا حتى طريق التماس إعادة النظر .


    ب) عدم الصلاحية والتنحية والرد والمخاصمة :


    تسري في شان عدم صلاحية عضو المحكمة الدستورية العليا
    وتنحيته ورده الأحكام المقررة بالنسبة إلى مستشاري محكمة النقض .


    أما عن عدم صلاحية القاضي عموما لنظر الدعوى سواء كان قاضي بمحكمة النقض أو
    بالمحكمة الدستورية العليا أو في غير ذلك من المحاكم فقد حدد قانون المرافعات في
    المادة 146 منه أسباب عدم الصلاحية بقوله :


    " يكون
    القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد
    من الخصوم في الأحوال التالية :


    - إذا
    كان قريبا أو صهرا لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة .


    - إذا
    : أن له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته .
    - إذا كان وكيلا لأحد الخصوم في
    أعماله الخصوصية أو وصيا عليه أو قيما أو وراثته له أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة
    للدرجة الرابعة يوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة
    أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في العدوى .


    - إذا
    كان له لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره علي عمود النسب أو لمن يكون وكيلا عنه أو وصيا
    أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة .


    إذا كان قد اشر أو أفتي عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب
    فيها ولو كان ذلك
    قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكمة
    أو كان قد أدى شهادة فيها .


    هذه هي الأسباب التي إذا وجدت جعلت القاضي أيا كانت
    درجته أو درجة محكمته غير صالح
    لنظر الدعوى . وإذا تحقق أي سبب من هذه الأسباب فانه يجب علي القاضي أن ينتحي عن نظر الدعوى .


    فماذا إذا تحقق سبب من هذه الأسباب ولم يتنح القاضي عن نظر الدعوى ؟
    يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه
    في كل الأحوال المتقدمة حتى ولو اتفق الخصوم علي غير ذلك وحتى لو
    اتفقوا علي قبول حكم القاضي .


    ذلك أن هذا البطلان يتعلق بالنظام العام .


    وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض – وهذا أيضا هو حكم المحكمة
    الدستورية العليا – جاز للخصم المتضرر أن يطلب من المحكمة إلغاء الحكم وإعادة النظر
    أمام دائرة أخرى .


    ولما كانت توجد في محكمة النقض عدة دوائر الأمر غير المتعلق
    في المحكمة الدستورية العليا فقد ذهب المشرع في المادة الخامسة عشرة من قانون
    المحكمة الدستورية – يعد أن قرر انه تسري في شان عدم صلاحية عضو المحكمة وتنحيه ورده
    ومخاصمته الأحكام المقررة بالنسبة إلى مستشاري محكمة النقض – ذهب المشرع في هذه
    الحالات إلى أن " تفصل المحكمة الدستورية العليا في طلب الرد ودعوي المخاصمة بكامل
    أعضائها عدا العضو المشار إليه – الذي قام به سبب الرد أو المخاصمة أو عدم الصلاحية –
    ومن يقوم لديه عذر ويراعي أن يكون عدد الأعضاء الحاضرين وترا بحيث يستبعد احدث
    الأعضاء . ( إذا كان العدد الباقي لنظر الطلب زوجيا )


    ولما كانت المحكمة الدستورية العليا لا توجد بها دوائر
    كما قدمنا – وكما
    هو الحال في محكمة النقض – فقد نص المشرع علي انه " لا يقبل رد أو
    مخاصمة جميع أعضاء المحكمة أو
    بعضهم بحيث يقل عدد الباقين منهم عن سبعة " .


    ج ) مرتبات أعضاء المحكمة :


    يحدد القرار الصادر بتعيين رئيس المحكمة مرتبه وبدل
    تمثيله ومقدار معاشه . ويظل
    مرتبه ثابتا طوال خدمته .


    وقد جري الأمر علي أن يتساوى رئيس المحكمة الدستورية مع الوزراء
    ومع رؤساء محكمة النقض .


    أما أعضاء المحكمة فتحدد مرتباتهم طبقا لجدول ملحق بقانون المحكمة
    روعي فيه المقابلة بين أعضاء المحكمة ونظرائهم من أعضاء الهيئة القضائية (
    مستشارو محكمة النقض ) .


    ونص القانون علي انه إذا كان العضو يشغل قبل تعيينه
    بالمحكمة وظيفة بريد مرتبها أو البدل المقرر لها عما ورد في الجدول الملحق بالقانون
    فانه يحتفظ بذلك المرتب بصفة شخصية .


    وفيما عدا ذلك فانه لا يجوز أن يقرر لأحد الأعضاء مرتب
    أو بدل بصفة
    شخصية ولا أن يعامل معاملة استثنائية بأي صورة .


    وإذا حدثت أي منازعة بشأن مرتبات أو بدلات أعضاء المحكمة فان المحكمة
    الدستورية العليا هي التي تختص دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت
    والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم .


    كما تختص المحكمة بالفصل في طلبات إلغاء القرارات
    الإدارية النهائية المتعلق بأي
    شان من شئونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة علي هذه القرارات .


    د) الندب والإعارة :


    لا يجوز ندب أو إعارة أعضاء المحكمة إلا
    للإعمال القانونية بالهيئات
    الدولية ، أو الدول الأجنبية أو للقيام بمهام عملية .


    والحقيقة أن هذا النص بالغ الأهمية ذلك انه يمنع إعارة
    أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلى الجهات الحكومية في جمهورية مصر العربية سواء
    في ذلك الوزارات أو الهيئات أو المؤسسات .


    والحالة الوحيدة التي يجوز فيها ذلك هي الندب لمهام
    علمية كالدتريس في كليات الحقوق .


    ومن تحصيل الحاصل أن يقال انه لا يجوز ندب أو
    إعارة أعضاء المحكمة إلا برضاهم .


    هـ ) بالنسبة للتقاعد :


    تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض علي أعضاء
    المحكمة الدستورية العليا .



    وما زال سن التقاعد لمستشاري النقض – كما هو
    لسائر المستشارين – ستون عاما وهو أمر يجب أن يعاد فيه النظر ونفترح أن يرفع سن الإحالة
    إلى التقاعد بالنسبة لأعضاء المحكمة العليا إلى سن السبعين ونري هذا الرأي أيضا بالنسبة
    لمستشاري محكمة النقض . أن خروج المستشارين في سن الستين يحرم البلاد من كفاءات وخبرات
    من الصعب تعويضها ومن البعث التفريط فيها . " اصبح سن الإحالة إلى التقاعد
    بالنسبة لكل رجال القضاء هو أربعة وستون عاما وفقا لتعديل في قانون السلطة القضائية صدر
    بتاريخ . . . " .
    هذا ولما كانت المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية
    مستقلة بنص الدستور فان الجمعية العامة للمحكمة هي التي تتولى اختصاصات المجلس
    الأعلى للهيئات القضائية .
    كذلك فان رئيس المحكمة هو الذي يتولي اختصاصات وزير
    العدل .


    ز ) هيئة المفوضين


    نظام المفوضين هو نظام ابتدعه المشرع الفرنسي عندما اصبح مجلس
    الدولة الفرنسي هيئة قضائية .


    والمهمة الأساسية للمفوضين هي تحضير الدعوى وكتابة رأي
    قانوني مجرد فيها أي كتابة وجهة نظر القانون في النزاع المطروح كما
    يراها مفوض الدولة لا كما يراها أطراف المنازعة . هو رأي القانون للقانون وهو أشبه
    بنظام نيابة النقض ونظام مفوضي مجلس الدولة عندنا .


    وقد رأي المشرع أن يوجد لدي المحكمة الدستورية
    العليا هيئة مفوضين تقوم بعد
    تحضير الدعاوى بكتابة مذكرة قانونية تناقش وجهات النظر المختلفة ثم يكتب المفوض ما يعتقد انه الرأي
    القانوني المجرد بالنسبة للنزاع المطروح .


    والمحكمة تستفيد من غير شك مما يبذله المفوضون من جهد
    وما يقدمونه من دراسات ولكن المحكمة غير ملزمة بما ينتهي إليه رأي
    المفوضين بطبيعة الحال فقد تأخذ بعكسه وقد تأخذ ببعض الرأي عن بعضه الآخر وفقا لما تقدر
    المحكمة نفسها انه صحيح القانون ذلك انها هي التي تحكم دون غيرها وهي التي تتحمل
    وحدها مسؤولية الحكم .
    وتؤلف هيئة المفوضين لدي
    المحكمة من رئيس للهيئة وعدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين .


    ويتولي رئيس الهيئة العمل بها فهو الذي يوزع القضايا
    علي أعضاء الهيئة وفقا لمعايير
    معينة وهو الذي يشرف علي عملهم ويناقشهم فيه . وعند غياب رئيس الهيئة لأي سبب يحل محله اقدم
    أعضاء الهيئة من المستشارين .


    ويشترط فيمن يعين رئيس لهيئة المفوضين ذات الشروط المقررة لبقية
    أعضاء المحكمة والتي أشرنا إليها من قبل . وهكذا يعتبر رئيس هيئة المفوضين في درجة
    عضو المحكمة ويمكن وقد حدث بالفعل أن يعين رئيس الهيئة مستشارا بالمحكمة بل أن بعض
    رؤساء هيئة المفوضين السابقين وصلوا إلى رئاسة المحكمة .


    ومستشاروا هيئة المفوضين يعادلون مستشاروا
    محاكم الاستئناف .


    والمستشارون المساعدون يعادلون رؤساء المحاكم الابتدائية .


    ويعين رئيس الهيئة وأعضاؤها بقرار جمهوري بناء علي ترشيح
    رئيس المحكمة وبعد اخذ رأي الجمعية العامة .


    ورئيس وأعضاء هيئة المفوضين غير قابلين للعزل ولا يجوز
    نقلهم إلى وظائف أخرى إلا أخرى
    إلا بموافقتهم .


    وتسري في شان ضماناتهم وحقوقهم وواجباتهم وإحالتهم إلى التقاعد وإجازاتهم
    والمنازعات المتعلقة بترقيتهم ومرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم هم وسائر
    المستحقين عنهم الأحكام المقرر
    بالنسبة لأعضاء المحكمة ( م 24 ) والتي سبق أن أشرنا إليها .


    وإذا كان أعضاء المحكمة لا يجوز ندبهم لإعمال في داخل الدولة غير المهام
    العلمية فان هيئة المفوضين لا تخضع لهذا القيد ذلك انه يجوز ندبهم خارج المحكمة كما
    يجوز ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة مفوضي المحكمة .


    اختصاصات هيئة المفوضين لأعضاء الهيئة
    اختصاصات
    ثلاثة هي :


    (أ) تحضير الدعاوى المعروضة علي المحكمة
    وإعداد تقرير بالرأي القانوني الموضوعي المحايد في كل قضية تعرض علي المحكمة
    الدستورية العليا .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 22, 2010 2:53 pm

    ب) حضور جلسات المحكمة :


    تشترط المادة 43 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية
    العليا لصحة
    انعقاد جلسات المحكمة حضور أحد أعضاء هيئة مفوضي المحكمة من درجة مستشار ولهذا
    يعد حضور عضو هيئة المفوضين
    متمماً لتشكيل المحكمة وشرطاً لصحة الجلسة .


    (ج) الفصل في طلبات الإعفاء من الرسوم القضائية :


    قررت المادة 53 من قانون المحكمة الدستورية العليا فرض رسم ثابت مقداره خمسة
    وعشرون جنيهاً كرسم قيد للدعوى الدستورية وكفالة قدرها خمسة وعشرون جنيها أخرى تودع
    خزانة المحكمة عند تقديم صحيفة الدعوى . وأجازت المادة 54 من ذات القانون لرئيس هيئة
    المفوضين الإعفاء من هذه الرسوم إذا ثبت له عجز الطالب عن أدائها .
    هذه هي اختصاصات هيئة مفوضي
    المحكمة الدستورية
    العليا .


    وألان ننتقل إلى دراسة اختصاصات المحكمة نفسها .


    اختصاصات المحكمة الدستورية العليا


    تمهيد وتقسيم


    يجري نص المادة الخامسة والعشرون من قانون المحكمة الدستورية العليا علي النحو
    التالي :


    م 25 – تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي :


    أولاً – الرقابة القضائية علي دستورية
    القانون واللوائح .


    ثانياً – الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة
    من بين جهات
    القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع
    واحد أمام جهتين منها ولم تتخل
    إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها .


    ثالثاً : الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين
    متناقضين صادر أحدها من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والأخر من
    جهة أخرى منها .


    هذا هو النص الذي يحدد الاختصاص القضائي للمحكمة الدستورية
    العليا .


    ويتبين من هذا النص أن المحكمة لها اختصاصات قضائية ثلاث –
    يضاف إليها اختصاصات بتفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات
    بالقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية – والذي يعنينا في دراستنا هذه هو الاختصاص
    الأول من الاختصاصات القضائية للمحكمة الدستورية العليا أي اختصاصها بالرقابة القضائية
    علي دستورية القوانين واللوائح .


    الاختصاص الدستوري للمحكمة الدستورية العليا الرقابة القضائية علي دستورية القوانين أو الدعوى الدستورية


    تمهيد وتقسيم


    في دراستنا للدعوى الدستورية التي تحرك الرقابة علي دستورية القوانين ندرس


    أولا : كيفية اتصال المحكمة الدستورية العليا بالدعوى .


    ثانياً : شروط قبول الدعوى الدستورية .


    ثالثاً : موضوع الرقابة الدستورية .


    رابعاً : العيوب التشريعية التي تؤدي إلى الحكم
    بعدم الدستورية .


    خامساً : الحكم في الدعوى الدستورية .


    كيفية
    اتصال
    المحكمة الدستورية العليا بالدعوى


    تمهيد :


    سبق أن قلنا أن التنظيم الدستوري المصري لموضوع الرقابة علي
    دستورية القوانين لم يعرف الدعوى الأصلية وانما عرف وسائل ثلاث لتحريك الرقابة الدستورية
    أمام المحكمة الدستورية العليا وهذه الوسائل هي :


    الإحالة ( م 29 أ )


    الدفع ( م 29 ب )


    التصدي ( م 27 )


    هذا وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة لهذه
    الوسائل الثلاث وقد نص القانون علي ثلاثة طرق لتحقيق هذه الغاية –
    باتصال المحكمة الدستورية بالدعوى الدستورية – أولا : التجاء جهة القضاء من تلقاء
    نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في دستورية نص لازم للفصل في
    دعوي منظورة أمام هذه الجهة وذلك تثبيتاً لالتزام الأحكام القضائية بالقواعد
    الدستورية الصحيحة . والثاني الدفع الجدي من أحد الخصوم أمام إحدى جهات القضاء بعدم دستورية
    نص في قانون أو لائحة وعندئذ تؤجل المحكمة نظر الدعوى وتحدد لمن آثار الدفع
    أجلاً لرفع الدعوى بنفسه والطريق الثالث تخويل المحكمة الدستورية العليا أن تقضي
    من تلقاء نفسها – بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة
    أي من اختصاصاتها .


    هذه هي الوسائل الثلاث التي تتصل المحكمة الدستورية العليا
    بواسطتها بالدعوى الدستورية وبغير هذه الوسائل الثلاث لا يجوز بأي حال من الأحوال
    تحريك اختصاص المحكمة بالدعوى الدستورية ، وبعد ذلك ندرس كل وسيلة من هذه الوسائل
    الثلاث في مبحث خاص .


    المبحث
    الأول



    الإحالة


    تقول المادة التاسعة والعشرون من قانون المحكمة
    الدستورية العليا :


    تتولى المحكمة الرقابة علي دستورية القوانين واللوائح
    علي الوجه الآتي (
    الجهة التالية :


    (أ) إذا تراء لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات
    الاختصاص القضائي أثناء نظر
    إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق
    بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسالة الدستورية .
    هذه هي الوسيلة الأولى من وسائل
    تحريك اختصاص
    المحكمة الدستورية العليا برقابة دستورية القوانين .


    والواقع أن هذه الوسيلة ليست اكثر الوسائل انتشاراً في تحريك
    اختصاص المحكمة في هذه الشأن ذلك أن وسيلة الدفع توشك أن تكون الوسيلة الأكثر استعمالا في
    هذا الخصوص ولكننا ندرس " الإحالة " أولا لان النص جعلها اسبق من وسيلة الدفع .



    وهذه الصورة من صور تحريك
    الدعوى الدستورية أمام المحكمة
    أيا كانت تلك المحكمة وأيا كانت درجتها – ابتدائية أو استئنافية – وأيا كانت جهتها سواء جهة
    القضاء العادي أو القضاء الإداري أن هيئة ذات اختصاص قضائي ووجدت تلك المحكمة أو
    الهيئة القضائية أو القانون الذي ستطبقه علي النزاع المنظور أمامها أو أن نص القانون
    المراد تطبيقه علي تلك المنازعة مشكوك في دستوريته وأنها لا تطمئن لتطبيقه لمخالفته
    للدستور في اعتقادها عندئذ فان المشرع قد انه في ظل الرقابة القضائية لدستورية
    القوانين وكون المحكمة الدستورية العليا هي وحدها دون غيرها التي تملك الفصل فيما إذا
    كان القانون – أو نص فيه – دستوري أو غير دستوري – قدر المشرع في هذه الحالة انه لا
    يجب أن تجبر المحكمة علي الفصل في القضية وفقا لقانون لا تطمئن إلى دستوريته واباح لها
    أن تحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في دستورية أو عدم دستورية النص
    أو النصوص المطلوب تطبيقها علي المنازعة المطروحة علي المحكمة المحيلة .
    ويتعين حتى تكون الإحالة مقبولة
    أمام المحكمة
    الدستورية العليا أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إليها النص التشريعي أو
    النصوص التشريعية التي تعتقد
    المحكمة المحيلة انه غير دستوري كذلك يتعين أن تبين المحكمة المحيلة النص الدستوري المدعي
    بمخالفته واجه المخالفة . ( م 30 من قانون المحكمة ) وبعد تحضير الدعوى تحكم المحكمة
    الدستورية العليا بدستورية أو عدم دستورية النص أو النصوص المدعي بعدم دستوريتها ، وحكمها
    في هذا الأمر ملزم للمحكمة التي أحالت الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا وعلي
    المحكمة المحيلة أن تحكم بمقتضى ذلك ؛ إذا حكمت الدستورية بعدم دستورية النص وجب
    أعمال ذلك وان حكمت بدستورية النص تعين علي المحكمة المحيلة أن تطبق ذلك
    النص بصرف النظر عن اقتناعها أو اعتقادها .


    والمحكمة المحيلة يجب عليها كما تقدم أن تذكر في قرار
    أحالتها وفي
    أسباب حكم الإحالة النصوص المدعي بعدم دستوريتها فان هي لم تفعل كانت الدعوى
    الدستورية غير مقبولة . وقد
    حكمت المحكمة الدستورية العليا بان المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
    رقم 48 لسنة 1979 تنص علي انه " يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة المحكمة
    الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص
    التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعي بمخالفته واوجه المخالفة
    " ومؤدي ذلك أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة
    الدعوى ما نصت عليه المادة 30 سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعوى ويتحدد
    بها موضوعها وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين وحيث يتاح لذوي الشأن
    فيها ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة 35 من قانون المحكمة إعلانهم بالقرار
    أو الصحيفة – أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم
    وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددها المادة 37 من القانون ذلك بحيث
    تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسالة الدستورية
    والقانونية وتبدي فيها رأيا مسببا وفقاً لما تنص عليه المادة 40 من قانون المحكمة
    الدستورية العليا المشار إليها


    [ الجزء الثاني من أحكام المحكمة
    الدستورية العليا – جلسة 18 ديسمبر
    1983 ص 198


    قرار الإحالة الذي تتصل به الدعوى بالمحكمة الدستورية
    العليا وتحرك
    اختصاصها هو غير قرار الإحالة المنصوص عليه في المادة 110 من قانون المرافعات
    والتي تقضي بان المحكمة إذا قضت
    بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فأنها تحيل النزاع إلى المحكمة التي تعتقد انها مختصة . مثال ذلك أن
    ترفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية وتقدر تلك المحكمة أن الدعوى تتعلق بعقد
    أدارى مما لا يدخل في اختصاصها فتحكم المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها وبالإحالة
    إلى محكمة القضاء الإداري المختصة . هذا النوع من الإحالة غير الإحالة التي نحن بصددها والتي
    مصدرها وسببها أن المحكمة المحيلة قد استبان لها أو رجح لديها أن النص المطلوب
    تطبيقه علي واقعة النزاع هو نص غير دستوري .
    وفي ذلك تقول المحكمة الدستورية
    العليا إن " الدعوى لا تكون قد اتصلت بالمحكمة إذا كانت قد أحيلت إلى هذه المحكمة بعد
    قضاء محكمة جنوب القاهرة بعدم اختصاصها ولا تقوم بنظرها استنادا إلى المادة ( 110
    من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي توجب علي المحكمة عند القضاء
    بعدم اختصاصها أن تحيل الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وتلتزم المحكمة المحال
    إليها بنظرها . ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا قانون خاص يحكم الدعاوى
    والطلبات التي تدخل في ولاية هذه المحكمة ويحدد الإجراءات التي ترفع بها فلا يجوز اللجوء
    إلى قانون المرافعات . . . إلا فيما لم ينص عليه فيه وبشرط ألا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة
    والأوضاع المقررة أمامها .


    ( حكم المحكمة الدستورية العليا في
    3/1/1987 الطعن رقم 40 لسنة 7
    قضائية دستورية أورده المستشار
    محمد نصر الدين كامل في كتابه : اختصاص المحكمة
    الدستورية العليا في 28 هامش رقم
    1
    )


    هذه هي الصورة الأولى من الصور التي
    يعقد بها اختصاص المحكمة
    الدستورية العليا وهي صورة الإحالة وشروط قبولها والاختلاف بينها وبين الإحالة التي ينص عليها قانون
    المرافعات بين محكمة ومحكمة أخرى علي نحو ما تقدم .


    المبحث
    الثاني



    صورة
    الدفع



    الحقيقة أن صورة الدفع أو وسيلة الدفع هي الوسيلة الأساسية والغالبة لتحريك
    الدعوى الدستورية وقد سبق أن قلنا إن هناك طريقتين أساسيتين لإثارة موضوع
    الدستورية أمام القضاء الدستوري طريق الدعوى الأصلية . وطريق الدفع . وقلنا أن المشرع
    الدستوري المصري شانه في ذلك شان غالبية التشريعات التي تقر الرقابة القضائية علي
    دستورية القوانين – اختار وسيلة الدفع لتحريك الرقابة القضائية علي دستورية
    القوانين أمام المحكمة الدستورية العليا .


    وقد كانت هذه الوسيلة هي الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام
    المحكمة العليا وفقاً لقانونها وذلك قبل نشأة المحكمة الدستورية العليا وفقا
    للقانون رقم 48 لسنة 1979 ذلك القانون الذي أضاف إلى وسيلة الدفع وسيلتين أخريين
    هما الإحالة والتصدي


    وقد أشارت إلى هذه الوسيلة – وسيلة الدفع – الفقرة
    الثانية من المادة التاسعة والعشرين من قانون المحكمة حيث قالت :


    تتولى المحكمة الرقابة القضائية علي
    دستورية القوانين واللوائح علي
    الوجه التالي :
    (أ) إذا دفع أحد الخصوم أثناء
    نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم
    أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن
    الدفع جدي وأجلت نظر الدعوى وحددت لمن آثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة اشهر لرفع
    الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كان
    لم يكن .


    وكما هو الحال في صورة الإحالة فان عريضة الدعوى التي ترفع
    بعد الحكم بجدية الدفع يجب أن تتضمن النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري
    المدعي بمخالفته واوجه المخالفة ( م 30 ) .


    وعلي ذلك فأننا سندرس :


    أولا : الدفع وأحكامه .


    ثانياً : معني جدية الدفع .


    ثالثاً : الإجراءات التي تتبع بعد الحكم بجدية
    الدفع .


    معني
    الدفع
    :


    الفرص أن يكون هناك نزاع قضائي مطروح علي إحدى
    المحاكم أو الهيئات ذات
    الاختصاص القضائي وبطبيعة الحال فان المحكمة التي يطرح أمامها النزاع ستفصل فيه وفقا لنصوص قانونية
    ويري أحد أطراف الدعوى أن هذه النصوص المراد تطبيقها علي المنازعة هي مخالفة لأحد
    النصوص الدستورية القائمة فيدفع بعدم دستورية هذا النص أو هذه النصوص .


    والدفع بعدم دستورية نص أو نصوص في قانون أو
    قانون بأكمله يدخل ضمن عموم
    معني الدفوع الفرعية في قانون المرافعات وهي تلك الدفوع التي تستهدف تأجيل الخصومة أو وقفها لحين
    الفصل في مسالة أولية يتوقف عليها الفصل في موضوع النزاع أو بمعني أخر أن يكون الفصل
    في هذه المسالة التي يتضمنها الدفع لازمة لكي تتمكن المحكمة التي تنظر الموضوع من الحكم في
    الدعوى .


    ولا شبهة في أن الدفع بعدم دستورية نص أو قانون يثير
    مسالة أولية أساسية لا تستطيع المحكمة التي تنظر موضوع الدعوى أو تفصل فيها ما لم تحسم
    المسالة الأولية : مسالة دستورية أو عدم دستورية النص المدفوع بعدم دستوريته .
    ولكن هل كل دفع من أحد أطراف
    المنازعة بعدم
    دستورية نص قانوني يؤدي مباشرة إلى تحريك الأمر أمام المحكمة الدستورية العليا
    ؟ لو صح ذلك لأغرقت المحكمة الدستورية بسير من الدعاوى الدستورية
    بغير حدود .


    لهذا وضع المشرع قيدا يؤدي إلى نوع من التصفية أو "
    الغربلة " هو ضرورة أن تقدر المحكمة التي تدفع أمامها بعدم دستورية نص في قانون أن
    تقدر تلك المحكمة أن الدفع جدي فما معني ذلك ؟


    معني جدية الدفع :


    المحكمة التي يبدي أمامها الدفع والتي تنظر موضوع الدعوى الأصلية هي التي
    تقدر جدية الدفع أو عدم جديته فعلي أي أساس تقدر المحكمة هذه الجدية ؟
    لم يضع المشرع معيارا حاسما
    لكون الدفع جديا من عدمه وترك الأمر بذلك لمحكمة الموضوع تفصل فيه بحكم يجوز
    أن يكون محلا للطعن استقلالا أمام المحكمة الأعلى .
    ولكن الذي يستفاد من معني الجدية
    انها أولا تنتهي
    إلى استبعاد الدفوع الكيدية الواضحة والتي لا يقصد مها غير تعطيل الدعوى .


    كذلك الدفوع غير المؤثرة في الفصل في الدعوى كان يتعلق
    الدفع بنص لا ينطبق علي الواقعة محل النزاع حتى وان ورد في ذلك القانون .


    وجماع الأمر في جدية الدفع أولا ضرورة أن يكون الفصل في المسالة
    الدستورية التي أثارها الدفع لازمة للفصل في الدعوى المطروحة علي محكمة الموضوع التي أثير
    أمامها الدفع وثانيا : أن يكون هناك شك لدي قاضي الموضوع حول دستورية النصوص المدفوع بعدم
    دستوريتها(49)
    .


    وقاضي الموضوع هو الذي يقدر كما قلنا جدية الدفع فهو إن
    قدر جدية الدفع اخذ الموضوع طريقه إلى المحكمة الدستورية العليا علي نحو ما
    سنري وإذا قدر عدم جدية الدفع حكم برفضه .


    وهذا الحكم برفض الدفع قابل للطعن فيه بالطرق المقرر
    للطعن في
    الأحكام . ولكن يطعن فيه أمام المحكمة الاستئنافية بالنسبة للمحكمة التي رفضت
    الدفع ولا يطعن فيه أمام
    المحكمة الدستورية ذلك أن هذه المحكمة كما قالت " ليست جهة
    طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع
    وانما جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها ".


    الإجراءات المترتبة علي الحكم بجدية الدفع
    :



    إذا حكمت محكمة الموضوع بجدية الدفع المبدي أمامها بعدم دستورية نص أو نصوص
    في قانون بأكمله فانه تحكم بتأجيل نظر الدعوى إلي أجل تحدده . وفي نفس الوقت تحدد
    من أثار الدفع الذي رأت جديته أجلا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام
    المحكمة الدستورية العليا .


    فإذا لم يرفع صاحب الشأن الدعوى في الميعاد الثلاثة أشهر الذي
    فرضه المشرع علي نحو أمر أقصي لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعادا حتميا يقيد محكمة
    الموضوع و الخصوم علي حد سواء فان هي تجاوزته أو سكتت عنه كان علي الخصوم أن يلتزموا
    برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى وإلا كانت دعواهم غير مقبولة .
    [ الحكم الصادر في
    القضية رقم 29 لسنة 2 قضائية
    دستورية الجزء الثاني من أحكام المحكمة ص 31 ] والذي يستفاد مما تقدم أنه حتى إذا لم تحدد محكمة
    الموضوع التي أثير أمامها الدفع وقدرت جديته موعدا لرفع الدعوى الدستورية ـ فرضا ـ
    فان ميعاد رفع الدعوى الدستورية يعتبر ظرفا زمنيا يتعين رفعها خلاله وإلا كانت غير
    مقبولة وليس من شأن سكوت محكمة الموضوع عن تحديد أجل لرفع الدستورية إطلاق إرادة
    صاحب الحق في إقامتها وجعل رفعها رهنا بمشيئته وإنما يتعين عليه ـ في هذه الحالة ـ
    إقامة الدعوى الدستورية خلال مدة لا تجاوز ثلاثة شهور وهو الأجل الذي يتعين أقامتها فيه حتى
    ولو حددت محكمة الموضوع أجلا يزيد عليه ، ذلك أن المشرع صدر نص البند (ب) من
    المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعبارة ناهية يستحيل معها أن ينظر إلى
    ميعاد رفع الدعوى باعتباره ميعاد قد تقرر بنص أمر فمؤدي هذا أن المشرع لا يطلق
    الدعوى الدستورية من قيد الميعاد المحدد وانما يربطها بالحد الأقصى المقرر لرفعها
    وبذلك يتساوي الخصم الذي حددت له محكمة الموضوع ميعادا لرفع الدعوى الدستورية مع
    ذلك الذي أغلقت المحكمة تحديد ميعاد له ويمتنع بالتالي إتخاذ الدعوى الدستورية
    وسيلة للمماطلة والكيد(50) .


    المبحث
    الثالث



    صورة
    التصدي



    نصت علي هذه الصورة صورة التصدي ـ المادة
    السابعة و العشرين من القانون
    رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا حيث قالت :


    ( يجوز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم
    دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها
    ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى
    الدستورية )


    وهذه وسيلة جديدة من الوسائل التي جاء بها قانون المحكمة
    الدستورية العليا من اجل توسعه نطاق الرقابة القضائية علي دستورية القوانين وتفترض هذه
    الصورة أن قضية معروضة علي المحكمة الدستورية القوانين وتفترض هذه الصورة أن قضية معروضة
    علي المحكمة الدستورية سواء كانت قضية دستورية أو قضية من قضايا تنازع الاختصاص أو
    تعارض الأحكام ـ ذلك بأن النص يقول بمناسبة ممارسة اختصاصاتها بالجمع واختصاصات
    المحكمة هي الاختصاصات الثلاث المشار إليها .


    ورأت المحكمة و هي تفصل في تلك القضية أن ثمة نصا
    قانونيا يتصل بالنزاع المطروح
    عليها وهذا النص مشكوك في دستوريته هنا أجاز المشرع للمحكمة الدستورية العليا أن تتصدى لهذا لنص
    لتقرر فيه ما تراه ، ولكن المحكمة عندما تقرر التصدي لا تحكم مباشرة وانما تحيل الموضوع
    الذي رأت أن تتصدى له تحيله أولا إلى هيئة مفوضي المحكمة لتخضير هو إعداد تقرير عنه
    ثم تتصدى له بعد ذلك بالفصل , وليس معني أن المحكمة قررت التصدي إنما تملك في دستورية
    نص معين أنه يتعين أنه يتعين عليها أن تقضي بعدم دستورية إنما تملك المحكمة بعد
    إمعان النظر أن تحكم فيه بأي من الأمرين دستورية النص أو عدم
    دستوريته ويبين مما تقدم أن حق
    المحكمة في التصدي لنص دستوري غير مطعون فيها أمامها هو أمر جوازي
    تباشره بمناسبة ممارسة أي من اختصاصاتها من تلقاء نفسها بغير حاجة إلى أن يدفع أمامها
    به .


    هذا وقد توسعت المحكمة في تفسير عبارة بالنزاع المطروح
    عليها ) في الحالة التي أعلمت فيها رخصة التصدي وكان ذلك بمناسبة دعوي رفعها أحد
    مستشاري مجلس الدولة طالبا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 104 من
    قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 سنة 1972 فيما تضمنه من منع نظر طعن أعضاء
    مجلس الدولة في قرارات نقلهم وندبهم وتأيبهم تماثل نص المادة 83 من قانون
    السلطة القضائية مجلس الدولة المطعون بعدم دستوريتها تماثل نص المادة 104 من قانون
    مجلس الدولة المطعون بعدم دستوريتها تماثل نص المادة 83 من قانون السلطة القضائية
    الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فقد تصدت لهذا النص الثاني وقالت المحكمة في
    حكمها فيما يتعلق بهذا الخصوص ( وحيث أنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية الفقرة
    الأولى من المادة 104 من قانون مجلس الدولة المشار إليه و التي تنص علي أن ( تختص
    إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي
    يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم
    وذلك عدا النقل و الندب متي كان مبني الطلب عيبا في الشكل أو مخالفة القانون و
    اللوائح و الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة فأنها تماثل في حكمها
    الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون رقم 49 لسنة 1973 فيما نصت عليها من أن تختص
    إحدى دوائر المواد المدنية و التجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي
    يقدمها رجال القضاء و النيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية
    المتعلقة بأي شأن من شئونهم وذلك ما عدا النقل و الندب متي كان مبني الطلب عيبا في الشكل
    أو مخالفة القوانين و اللوائح أو الخطا تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال
    السلطة الأمر الذي دعي المحكمة أعمال حقها في التصدي المتاح لها طبقا للمادة 27
    من قانونها فيما يتعلق بهذه المادة الأخيرة لاتصالها بالنزاع المطروح عليها ..


    وبعد أن طلبت المحكمة من هيئة المفوضين إعداد تقرير عن هذا الأمر
    انتهت إلي :
    لما كان ما تقدم وكان
    نص المادة 83/1 من قانون السلطة
    القضائية .. ونص المادة 104/1 من قانون مجلس الدولة قد خالفا نص المادة 68 من الدستور علي ما سلف
    بيانه فانه يتعين الحكم بعدم دستورية ما تضمنه كل من النصين من عدم إجازة الطعن في
    قرارات نقل أو ندب رجال القضاء و النيابة ومجلس الدولة في طلبات إلغاء القرارات الإدارية
    النهائية المتعلقة بأي شان شئونهم .. "(51)
    .


    واضح من مراجعة هذا الحكم الهام أن نص المادة الواردة في
    قانون السلطة القضائية لم يكن لازما للفصل في النزاع المعروض علي المحكمة
    المتصل بأحد مستشاري مجلس الدولة ولكن المحكمة رأت المماثلة الكاملة بين النصين ورأت في
    هذه المماثلة ما يحقق شرط النص حيث يقول ( وتتصل بالنزاع المطروح عليها ) وتصدت له
    وحكمت بعدم دستورية النصين المتماثلين .


    ولكن التصدي لا يكون إلا المناسبة دعوي مقبولة أمام
    المحكمة وصالحة
    للفصل فيها وعلي ذلك فإذا كانت الدعوى غير مقبولة أو كانت الخصومة قد انتهت
    فان الحق في التصدي لا يقوم
    بطبيعة الحال لانتفاء وجود قضية أصلا أمام المحكمة يجوز التصدي بمناسبتها . وقد حكمت المحكمة
    الدستورية في هذا الخصوص ( إذا انتهي قيام النزاع أمام المحكمة كما هو الحال في الدعوى
    الراهنة التي انتهت المحكمة من قبل إلى عدم قبولها فلا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ
    إعمالها(52)
    .


    وحكمت المحكمة أيضا بأن المحكمة إذا انتهت إلى انتهاء
    الخصومة في دعوي أمامها في هذه الحالة أيضا ( لا ... يكون لرخصة التصدي
    سند يسوغ إعمالها(53)
    .علما بان الحق في التصدي هو رخصة جوازيه للمحكمة
    لا يستطيع اد ى
    إجبارها عليه حتى مع
    توافر كل شروطها ذلك أن النص
    الذي يقرر هذه الوسيلة يقول ( يجوز للمحكمة ) و الجواز غير الوجوب .


    شروط قبول الدعوى الدستورية


    تمهيد :


    الدعوى الدستورية هي دعوي قضائية ومن ثم فان شروط قبولها هي شروط
    قبول كل دعوي قضائية ومع ذلك فان الدعوى الدستورية لها طبيعة خاصة ذلك أن نظامنا لا يعرف
    الدعوى الدستورية الأصلية التي ترفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية العليا وانما
    يعرف صورة الدفع عندما تكون هناك قضية منظورة أمام المحكمة ويراد أن يطبق عليها نص
    قانون يري أحد أطراف المنازعة انه غير دستورية فيدفع بعدم دستوريته وتقدر
    محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وتحدد أجلا لمن تقدم بالدفع لرفع الدعوى الدستورية ويقوم
    هذا الشخص فعلا برفع هذه الدعوى – هذه الدعوى المبنية علي الدفع المحكوم بجديته
    يشترط قبولها ما يشترط لقبول الدعاوى كافة وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية
    ذلك انه يشترط لقبولها .


    شرط المصلحة .


    شرط الصفة .


    وشرط الأهلية .


    كما يشترط في كل الدعاوى إلا أن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية رغم
    اتفاقه في الأساس مع شرط المصلحة في أي دعوي إلا أن له خصائص أخرى علي نحو ما سنري .


    شرط المصلحة : القاعدة العامة هي انه حيث لا مصلحة لا دعوي وهذه القاعدة قائمة
    بالنسبة للدعوى الدستورية شانها في ذلك شان الدعاوى العادية فإذا انتفت المصلحة انتفي الحق
    في تحريك الدعوى وتعين الحكم بعدم قبولها .


    والمصلحة يجب أن تكون مصلحة شخصية ومباشرة وحاله وقد تكون
    المصلحة مادية وقد تكون أدبية .


    وهذا كله لا يختلف في شئ عن المصلحة في الدعاوى
    العادية وكما تتناولها كتب شرح
    قانون المرافعات المدنية والتجارية .


    أما بالنسبة لما قد تختص به الدعوى الدستورية فان ذلك مرجعه
    طبيعة الدعوى وطريقة تحريكها ، ولما كان تحريك الدعوى الدستورية يتعين أن
    يسبقه دفع أمام المحكمة التي تنظر الموضوع فان هذا الدفع بدوره يجب أن تتحقق لصاحبه
    مصلحة فيه فلا يقبل دفع من غير صاحب مصلحة فيه .


    كذلك فان المصلحة في الدعوى الدستورية ترتبط بالمصلحة في
    الدعوى الموضوعية وقد حكمت
    المحكمة الدستورية العليا بأنه من المقرر انه يشترط لقبول الطعن بعدم الدستورية أن يتوافر للطاعن
    مصلحة شخصية مباشرة في طعنه ومناط هذه المصلحة ارتباطها بمصلحته في دعوي الموضوع
    التي أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتي يؤثر الحكم فيه علي الحكم فيها .


    كذلك حكمت أيضا بأنه من المقرر انه يشترط لقبول الدعوى الدستورية
    توافر المصلحة فيها ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
    الموضوعية وان يكون من شان الحكم في المسالة الدستورية أن يؤثر فيما ابدي من طلبات في دعوي
    الموضوع فإذا كان الهدف من الدعوى الدستورية هو الفصل في دستورية مواد القانون
    المدني التي تنظم موضوع الفوائد وكانت طلبات المدعي في الدعوى الموضوعية قد اقتصرت علي
    موضوع الفوائد القانونية المنصوص عليها في المادة ( 226 إلى 233 ) في مدي دستورية
    المواد 227 ، 228 ، 229 م 230
    ، 231 ، 232 ، 233 تكون مصلحته غير قائمة وتقتصر مصلحته علي
    الحكم علي المادة 226 وبذلك فان دعواه بالنسبة للمواد الأخرى تكون غير مقبولة لانتفاء المصلحة .


    وذهبت المحكمة الدستورية العليا أيضا إلى أن رافع الدعوى
    إذا كان قد طعن علي مواد عديدة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس
    الشعب وتعديلاته والجدول المرافق له إلا انه متي كان من المقرر انه يشترط لقبول
    الطعن بعدم الدستورية أن يتوافر للطاعن مصلحة شخصية ومباشرة في طعنه ومناط هذه
    المصلحة ارتباطها بمصلحته في دعوي الموضوع التي أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها
    والتي يؤثر الحكم فيه علي الحكم فيها وكان ما يستهدفه المدعي من دعواه الموضوعية
    هو إلغاء قرار مدير أمن القاهرة برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب لعدم
    إرفاقه بصورة معتمدة من قائمة الحزب الذي ينتمي إليه مثبتا إدراجه فيها ، لما
    كان ذلك وكانت المواد الخامسة مكرر والسادسة فقرة ( 1 ) والسابعة عشرة فقرة ( 1 ) هي
    التي تضمنت أحكامها وجوب استيفاء هذا الشرط فان مصلحة المدعي إنما تقوم علي الطعن
    بعدم دستورية هذه المواد فحسب بتقدير أن الحكم له في الطلبات الموضوعية يتوقف علي
    ما يسفر عنه القضاء في الطعن بعدم دستوريتها أما باقي مواد القانون رقم 38 لسنة
    1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 فلا توجد مصلحة شخصية ومباشرة للمدعي في الطعن
    بعدم دستوريتها إذ ليس ثمة اثر لها علي طلباته أمام محكمة الموضوع ومن ثم يتعين
    الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذه المواد لانتفاء مصلحة المدعي في الطعن
    عليها .


    ( حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 4/6/1988 في الطعن
    رقم 10 لسنة 7 قضائية دستورية – الجزء الثالث من أحكام المحكمة )


    هذا عن بعض خصوصية شرط المصلحة في الدعوى
    الدستورية .


    أما عن شرط الصفة والأهلية فلا يوجد ما يفرق بينهما وبين هذين
    الشرطين في الدعاوى العادية
    التي يدرسها قانون المرافعات ومن ثم فلا محل للحديث عنهما استقلالا ونحن نتحدث عن القضاء
    الدستوري .


    هذا وقد أضافت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية إلى شرط
    المصلحة في الدفع بعدم الدستورية شرطا أخر مفاده أن يرد ذلك الدفع في منازعة جدية وان
    لا تكون المنازعة مفتعلة افتعالا من اجل الوصول إلى تقرير عدم دستورية نص معين .
    وقد ذهبت المحكمة العليا
    الأمريكية إلى انه لقيام النزاع أو الخصومة بصفة جدية فانه يتعين وجود
    طرفين متنازعين تعرض ادعائاتهما أمام القضاء للفصل فيها .
    وقد طبقت المحكمة العليا هناك
    هذا المبدأ في قضية شركة شيكاغو للسكة الحديد ضد ويلمان إذ تبين لها
    انه لا توجد خصومة حقيقية بين أطراف هذه القضية وان الطرفين قد تواطأ علي رفع هذه
    الدعوى أمام القضاء للطعن في دستورية قانون يحدد أجور النقل فقررت المحكمة العليا
    في حكمها انه ليس ثمة خصومة أو نزاع حقيقي في الدعوى وقالت في أسبابها " . . أن
    المحكمة ليس لها اختصاص عام بالإشراف علي دستورية القوانين وأنها إنما تختص بذلك إذا
    أثيرت هذه المشكلة في معرض خصومة حقيقية جادة بين أطراف تتعارض مصالحهم وادعاءاتهم . .
    "(54)
    .


    موضوع الدعوى الدستورية


    نعني بموضوع الدعوى الدستورية أمرين يمثلان طرفي المعادلة في الدعوى
    الدستورية :


    الأمر الأول : ما الذي يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا ، بعبارة
    أخرى أي التشريعات تخضع لرقابة المحكمة ؟


    الأمر الثاني : ما هو المرجع الذي ترجع إليه المحكمة
    الدستورية العليا لكي تقرر أن نصاً معيناً هو نص دستوري أو هو علي العكس نص غير
    دستوري ؟


    هذان هما طرفا معادلة الدعوى الدستورية وهما ما نطلق عليه
    موضوع الدعوى الدستورية ، وندرس كل طرف في مبحث خاص .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 22, 2010 2:55 pm

    المبحث
    الأول



    التشريع
    الخاضع للرقابة



    حسم الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا هذا الأمر :


    أما الدستور فقد نص في المادة 175 منه
    علي انه :


    " . . تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية
    علي دستورية القوانين واللوائح .


    وأما قانون المحكمة فقد نص في المادة
    الخامس والعشرين منه علي أن :
    تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي


    أولا : الرقابة القضائية علي دستورية القوانين
    واللوائح
    .


    وهكذا لم يعد هناك محل للجدل حول أن رقابة المحكمة تشمل
    التشريع بالمعني الواسع ولا تقف عند القانون بالمعني الشكلي . . ذلك انه عند بداية إنشاء
    المحكمة العليا كان قانونها ينص علي أن تتولى دون غيرها الرقابة علي دستورية
    القوانين ولم يرد ذكر للرقابة علي اللوائح وثار جدل أمام المحكمة العليا حول تفسير هذا
    النص واتجه رأي الفقه إلى انه فيما يتعلق برقابة الدستورية فان القانون بالمعني الضيق
    أي القانون الصادر عن السلطة التشريعية هو وحده الذي يخضع لهذا النوع من
    الرقابة ، وذهب رأي أخر اكثر توسعة إلى أن الذي يخضع لرقابة الدستورية هو القانون
    الصادر عن سلطة التشريع وتأخذ حكمه القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية سواء في حالات
    الضرورة بناء علي نص المادة 147 من الدستور أو بمقتضى تفويض بذلك من مجلس
    الشعب بناء علي نص المادة 108 من الدستور .


    واتيح للمحكمة العليا في بواكير أحكامها أن تعرض لهذا
    الأمر وذهبت فيه مذهباً اكثر اتساعاً من كل الآراء السابقة إذ ذهبت
    إلى أن القانون الذي يخضع لرقابة الدستورية هو القانون بالمعني الواسع ذلك أن كل
    قاعدة تشريعية عامة هي بالمعني الموضوعي قاعدة قانونية سواء وردت في قانون أو
    قرار بقانون أو لائحة ، وقالت المحكمة العليا في هذا الصدد أن رقابة دستورية
    القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج علي أحكامه باعتباره القانون الأساسي
    الأعلى الذي يرسم الأصول والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم ، ولما كان هذا
    الهدف لا يتحقق علي الوجه الذي يعينه المشرع في المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة
    العليا وفي مذكرته الإيضاحية إلا إذا انبسطت رقابة المحكمة علي التشريعات
    كافة علي اختلاف أنواعها ومراتبها وسواء كانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة
    التشريعية أم كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية في حدود اختصاصها
    الدستوري ذلك أم مظنة الخروج علي أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعا . . بل إن هذه
    المظنة اقوي في التشريعات الفرعية منها في التشريعات الأصلية التي يتوافر لها من
    الدراسة والبحث والتمحيص في جميع مراحل إعدادها ما لا يتوافر في التشريعات الفرعية
    التي تمثل الكثرة بين التشريعات – كما أن منها ما ينظم حرية المواطنين وأمورهم
    اليومية مثل لوائح الضبط ، ويؤيد هذا النظر أن التشريعات الفرعية كاللوائح تعتبر
    قوانين من حيث الموضوع وان لم تعتبر كذلك من حيث الشكل لصدورها من السلطة التنفيذية
    وهذه الوسيلة اكثر ملاءمة لمقتضيات أعمال السلطة وتطورها المستمر ولو انحسرت ولاية
    المحكمة عن رقابة التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضي
    في الدفوع التي تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام قاصرة غير ملزمة يناقض بعضها بعضا
    وأهدرت الحكمة التي تبناها المشرع بإنشاء المحكمة العليا والتي أفصحت عنها المذكرة
    الإيضاحية لقانون إنشائها كي تحمل دون سواها رسالة الفصل في دستورية القوانين(55) .


    هذا هو موقف المحكمة العليا من هذا الموضوع وهو الموقف الذي
    تبناه دستور 1971 وتبناه أيضا وبطبيعة الحال قانون المحكمة الدستورية العليا علي
    نحو ما أشرنا إليه في صدر هذا المبحث ، وبذلك لم يعد الأمر محل اجتهاد مع وضوح
    النصوص واصبح القانون الذي يخضع لرقابة الدستورية هو القانون بمعناه الواسع الذي
    يشمل القانون الصادر عن سلطة التشريع والقرارات بقوانين واللوائح .


    ويتصل بموضوع ما يخضع لرقابة المحكمة
    الدستورية العليا من الناحية
    الأخرى ما لا يخضع لرقابتها .


    إذا كان القضاء الإداري عندما يتصدى لمشروعية القرارات
    الإدارية ويحكم بإلغائها أحيانا يثير قدرا غير قليل من حساسة السلطة التنفيذية خاصة في
    البلاد التي لم تتأكد فيها سيادة القانون علي نحو كامل ، وقد مر مجلس الدولة في فرنسا
    بهذا التطور مما دعاه إلى ابتداع نظرية أعمال السيادة لكي يتفادى عن طريقها
    الاصطدام بالسلطة التنفيذية مما أسميناه بالسياسة القضائية(56)
    – إذا كان هذا هو موقف القضاء الإداري فان موقف
    القضاء الدستوري سواء في مواجهة سلطة التشريع أو سلطة التنفيذ هو موقف
    اكثر حساسية ، وهذا الموقف جعل المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية وهي
    بصدد رقابة دستورية القوانين وجعل المحكمة العليا عندنا وبعدها المحكمة الدستورية
    العليا تضع بعض المبادئ والقيود التي تساعد علي تفادي إثارة حساسية السلطات
    الأخرى في الدولة وعدم التصادم معها ، وفي هذا الإطار قان القضاء الدستوري بعامة ومنه
    قضاء المحكمة الدستورية العليا عندنا عند إنزال رقابته علي قانون من القوانين
    يبدأ أولا بقرينة الدستورية لصالح القانون المطعون فيه بمعني أن المحكمة عندما تنزل
    رقابتها علي قانون معين تبدا بافتراض أن القانون موافق للدستور حتى يتبين لها
    العكس ومقتضى هذا ولازمه أن المحكمة لا تتصدى لموضوع الدستورية إلا إذا كان لازما
    لزوما حتميا للفصل في الخصومة الأصلية علي نحو ما رأينا ونحن ندرس شرط المصلحة .
    وقد عبر عن هذه المعاني
    المستشار محمد علي بليغ رئيس
    المحكمة الدستورية العليا الأسبق في تقديمه للجزء الثالث من أحكام المحكمة حيث قال " أن
    المحكمة تؤدي رسالتها . . . في إطار الضوابط التي فرضتها المحكمة علي نفسها حتى تظل
    الرقابة القضائية ملتزمة مجالها الطبيعي متوازنة في اعتدال كي لا تكون مفرطة في مداها
    أو قاصرة عن الإحاطة بموجباتها . . وتنبثق هذه الضوابط من قاعدة كلية حاصلها أن المحكمة إذ
    تباشر مهمة قضائية فنية ذات طابع قانوني بحت لا يجوز أن تتدخل لحسم مسالة دستورية ما
    لم يكن تدخلها لازما للفصل في النزاع الموضوعي المتصل بها وعلي مقتضى هذه القاعدة
    التي قننها قانون المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وترتيبا عليها – لا
    تفصل المحكمة في المسائل الدستورية التي تطرح عليها ، إلا من خلال خصومة قضائية
    تتوافر لرافعها فيها مصلحة شخصية مباشرة ، وتتصل بالمحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع
    المنصوص عليها في قانونها ، وكضرورة يحتمها الفصل في نزاع موضوعي .
    وفي جميع الأحوال ، لا يجوز أن
    تنال المحكمة من
    السلطة التقديرية للمشرع ، أو تحد منها ، ولا أن تزن الدوافع الكامنة
    وراء النصوص القانونية التي
    اقرها ، واو تناقش تطبيقها أو ملاءمة إصدارها .


    ولقد استقر قضاء هذه المحكمة علي تبني القاعدة التي تقضي
    بان كل قرينة ممكنة ينبغي أن تكون لصالح دستورية التشريع المطعون عليه ما لم
    تنقض هذه القرينة بدليل قطعي يكون بذاته نافيا – علي وجه الجزم – لدستورية النص
    المطعون عليه ، وان القضاء بعدم دستورية نص معين في تشريع وأبطال أثره لا يستتبع
    أبطال باقي نصوص هذا التشريع ما لم تكن هذه النصوص مرتبطة بذلك الذي أبطلته المحكمة
    ارتباطا لا يقبل التجزئة .


    وتكشف هذه الضوابط الذاتية التي فرضتها المحكمة قيدا علي
    حركتها في
    مجال ممارستها
    لرقابتها القضائية ، عن أن لهذه الرقابة حدودا لا يجوز تجاوزها ، وأنها لا
    تقتحم منطقة تباشر فيها
    السلطتان التشريعية والتنفيذية اختصاصاتها التشريعية التقديرية ، ولا تستهدف مزاحمة أيهما في
    ولايتها الدستورية أو الانتقاص منها ، وانما الأمر في هذه الرقابة مرده إلى القيود
    التي فرضها الدستور والحقوق التي كفلها باعتبار أن هذه القيود وتلك الحقوق هي محل
    الرقابة القضائية ومناطها ، تلك الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة أمينة علي
    مسئوليتها متفهمة لمراميها ، مقيدة بضوابطها ، مستجيبة لمتطلباتها "(57) .


    كذلك وبالإضافة إلى ما تقدم فقد وضع القضاء الدستوري بعض
    القيود الذاتية الفنية التي تحدد اختصاصه وتجنبه إثارة صدام مع السلطات الأخرى
    من ذلك :


    (أ) لا يجوز التصدي للمسائل الدستورية وحسمها إلا بصدد
    نزاع قضائي حقيقي .
    (ب) لا يجوز
    التصدي للمسائل الدستورية إذا
    توافر في الدعوى أساس أخر يصلح لفض النزاع المتصل بها .


    (ج) لا تحكم المحكمة إلا بعدم دستورية الأجزاء
    أو المواد من القانون المخالفة للدستور إلا إذا كان بقية المواد مرتبطة بها ارتباطا لا
    يقبل التجزئة . . عندئذ تقرر المحكمة عدم دستورية القانون كله .


    والي جوار ما تقدم من قيود . . فقد قرر
    القضاء الدستوري أن مناط
    اختصاصه أن يكون مبني الطعن عيب دستوري أي وجود مخالفة للدستور لا مجرد مخالفة للقانون مما يثير عدم
    المشروعية ذلك أن عيب عدم المشروعية يختص به القضاء الإداري أساسا والقضاء العادي أحيانا .


    ومن ناحية أخرى فقد استقر القضاء الدستوري علي انه قضاء مشروعية
    دستورية وليس قضاء ملاءمة . ذلك أن رقابة الدستورية لا تمتد إلى ملاءمة التشريع وبواعث
    إصداره . . فذلك أمر متروك لتقدير المشرع تقديرا لا يخضع لرقابة المحكمة الدستورية
    ولا أي محكمة أخرى ، وفي هذا المعني قالت المحكمة العليا في حكمها في الدعوى
    الدستورية رقم 11 لسنة 1 ق بجلسة أول أبريل 1972 أن ولايتها " لا تمتد إلى
    مناقشة ملائمة التشريع أو البواعث التي حملت السلطة التشريعية علي إقراره لان ذلك كله مما
    يدخل في صميم اختصاص السلطة التشريعية وتقديرها المطلق .


    وقد أخذت بنفس الاتجاه المحكمة الدستورية العليا
    حيث قضت في العديد من أحكامها
    أن ملائمة التشريع والبواعث علي إصداره هي من اطلاقات السلطة التشريعية ما لم يقيدها الدستور بحدود
    وضوابط معينة "(58) .


    وإذا كان ما تقدم كله لا يثير جدلا . . فان الأعمال السياسية ومدي
    خضوعها أو عدم خضوعها لرقابة الدستور قد أثارت كثير من الجدل وهو ما نعرض له الآن .
    نظرية الأعمال السياسية : :



    وهي نظرية ابتدعتها المحكمة العليا في الولايات المتحدة
    الأمريكية لتحجب نفسها عن نظر بعض المسائل ، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة من
    ابتداع مجلس الدولة الفرنسي فان كلا من النظريتين تقوم بنفس الغرض وهو تفادي الصدام
    مع السلطات الأخرى في أمور بالغة الحساسية ، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة بالنسبة
    لنا – تبدو واضحة إلي حـا ما فان نظرية الأعمال السياسية يكتنفها غموض وعدم تحديد
    شديدين وعلي حد تعبير الأستاذ الدكتور أبو المجد فانه رغم تناول معظم الكتاب
    الأمريكيين لهذه الأعمال السياسية فان أحدا منهم لم يفلح في تقديم صورة واحدة
    متكاملة عنها أو تبين حدودها التي استقرت عليها أحكام القضاء(59) .


    وإذا كانت المحكمة العليا التي ابتدعت هذه النظرية فهي
    التي تحدد مضمونها وتحدد اطارها بمعني أن اعتبار عمل معين هو من الأعمال السياسية
    التي تخرج بالتالي من الاختصاص الدستوري للمحكمة العليا هو أمر متروك للمحكمة
    نفسها ، ويذهب الدكتور أبو المجد إلى انه من استقراء الفقه الأمريكي فان نظرية
    الأعمال السياسية تقوم علي المبادئ العملية الخمسة التالية :


    (أ) مبدأ فصل السلطات وضرورة عدم تدخل سلطة
    في أعمال سلطة أخرى ، وكون
    اختصاص القضاء هو فض الخصومات والمنازعات وليس البحث في المسائل السياسية علي نحو أو علي أخر .


    (ب) قصور الوسيلة القضائية عن حسم بعض
    المسائل السياسية مثل العلاقات
    الخارجية .


    (ج) حاجة بعض المسائل إلى موازين
    خاصة ومعلومات قد لا تتاح
    للقضاء


    (د) كون الحكم القضائي في بعض الأمور لا
    ينفذ بذاته


    (هـ) وجود نص دستوري يعهد بالمسالة المطروحة
    لأي هيئة أخرى مثال ذلك ما نص عليه الدستور من اختصاص الكونجرس بفحص شروط
    عضوية أعضائه مع ما لهذا الأمر من طبيعة قانونية واضحة(60) .


    هذا هو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في الولايات المتحدة
    الأمريكية فما هو الحال عندنا؟


    الواقع أن القضاء الدستوري في مصر سواء في فترة المحكمة
    العليا أو في ظل الوضع الراهن والمحكمة الدستورية العليا يندر أن يشير
    إلى الأعمال السياسية ولكنه عندما يريد أن يتجنب الفصل في منازعة من هذا القبيل فانه
    يتدثر بنظرية أعمال السيادة التي ترددت في كثير من أحكام قضائنا الدستوري
    كما سنري .


    فعند نظر المحكمة إلى موضوع تحديد مدة رئاسة الجمهورية قالت أن
    هذا الطعن يتناول مسائل سياسية لا يدخل النظر فيها أو التعقيب عليها في ولاية
    هذه المحكمة التي يقتصر اختصاصها في شان رقابة الدستورية علي الفصل في دستورية
    القوانين وفقا لما تقضي به المادة الأولى من قانون إنشائها(61) .


    الواقع أن هذه حالة من الحالات النادرة التي استعمل فيها
    القضاء الدستوري عبارة ( الأعمال السياسية ) وذلك علي عكس استناده إلى نظرية
    أعمال السيادة .



    ومن أوضح الأحكام التي أشارت إلى نظرية أعمال السيادة
    . . الحكم الصادر في الدعوى رقم 5 لسنة 5 قضائية عليا دستورية الصادر بتاريخ 2 يوليه 1976 والذي
    جاء فيه بهذا الصدد " أن نظرية أعمال السيادة قد استقرت في نظامنا القضائي حيث
    نصت عليها القوانين المتتابعة المنظمة لجهتي القضاء العادي والقضاء الإداري . . وقد
    استبعدت المادة 17 من قانون السلطة القضائية أعمال السياسية من ولاية المحاكم كما
    استبعدتها المادة 11 من قانون مجلس الدولة من ولاية هذا المجلس ومرد ذلك إلى أن أعمال
    السيادة تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية ولا تقبل بطبيعتها أن تكون محلا
    لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء ، وتقوم نظرية أعمال السيادة علي أن السلطة
    التنفيذية تتولى وظيفتين إحداهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة ،
    أما التي تقوم بها بوصفها سلطة حكم فأنها تعتبر أو يعتبر بعضها من أعمال السيادة
    وتعتبر الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة إدارة إعمالا إدارية .


    وقد وجدت الاعتبارات التي اقتضت انحسار الرقابة القضائية عن هذه
    الأعمال – أعمال الحكم – صدي لدي القضاء الدستوري في الدول التي أخذت بنظام الرقابة
    علي دستورية القوانين فاستبعدت المسائل السياسية من نطاق هذه الرقابة وهي صورة من
    أعمال السيادة التي لا تنبسط عليها رقابة القضاء في النظام المصري(62) .


    وقد ترددت هذه العبارات والمعاني بعد ذلك في العديد من أحكام
    المحكمة العليا وبعدها المحكمة الدستورية العليا .


    والحقيقة أننا نقف موقف المتشكك – في إطار القضاء
    الدستوري – سواء بالنسبة لنظرية
    الأعمال السياسية أو نظرية أعمال السيادة وقد عبرنا عن هذا الموقف في مذكرة تقدمنا بها إلى
    المحكمة الدستورية العليا في واحدة من أهم القضايا التي نظرتها وحكمت فيها وقد قلنا في
    هذه المذكرة " . . . أن القول بان أعمال السيادة أو ما يقال له الأعمال
    السياسية تنجو من كل رقابة دستورية هو أمر محل نظر وقد أصاب تقرير المفرض ( الذي قدمه في
    ذات القضية ) رغم ما استقرت عليه أحكام محكمتنا الدستورية العليا ومع كل الاحترام
    والتقدير لقضائنا فيما ذهب إليه من أن نظرية أعمال السيادة التي أنشأها مجلس الدولة
    الفرنسي كنوع من السياسة القضائية لا تصلح سببا لحجب الرقابة الدستورية . . وذهب
    التقرير إلى أن الأوفق أن يأخذ القضاء الدستوري المصري في هذا الشأن بفكرة الأعمال
    السياسية التي رددتها المحكمة العليا الأمريكية في العديد من أحكامها ، والحقيقة
    أننا نقف من هذا الرأي بدوره موقف الحذر الشديد لان عبارة الأعمال السياسية عبارة
    مرنة وغير منضبطة ولا محددة واتخاذها وسيلة لحجب الرقابة القضائية الدستورية قد
    يكون منزلقا خطرا ذلك أن التنظيم الدستوري هو بطبيعته تنظيم للنظام السياسي ولهيكل الدولة
    وسلطاتها وعلاقات هذه السلطات ببعضها وحقوق الإفراد وحرياتهم وواجباتهم وهذه
    كلها أمور وجهها السياسي واضح وظاهر كذلك فان التشريع عمل لا يمكن أن يكون بعيدا
    عن سياسية الحكم وتوجهاته ، وهكذا فان فتح باب الأعمال السياسية كسبب من أسباب منع
    الرقابة الدستورية وحجبها هو باب غير مأمون العواقب وقد يكون مدخلا لهدم رقابة
    الدستورية كلها . . وكذلك ومن
    ناحية أخرى فان المقارنة بين
    المحكمة الدستورية العليا عندنا والمحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تؤخذ بحذر
    شديد ذلك أن المحكمة العليا في الولايات المتحدة تأتى علي راس السلم القضائي الفيدرالي
    وهي جهة طعن عليا لما دونها من محاكم ، وهي ليست محكمة دستورية قط وانما هي المحكمة
    العليا في النظام القضائي الأمريكي وهي التي تراقب وتنقض أحكام المحاكم الدنيا وهي
    التي ابتدعت اختصاصها الدستوري منذ أوائل القرن الماضي حتى دون نص مباشر في
    الدستور ، وعلي عكس ذلك كله محكمتنا الدستورية التي أنشأها الدستور إنشاء والتي لا
    تختص إلا بالانزعة الدستورية . . أن الدستور هو الذي بضع الإطار العام الذي تتحرك فيه كل
    سلطات الدولة والخروج علي هذا الإطار بدعوى الأعمال السياسية أو أعمال السيادة
    التي يجوز أن تتحصن بها بعض القرارات الإدارية هو أمر غير متصور بالنسبة للرقابة
    القضائية الدستورية علي التشريع .


    ( جاء ذلك في المذكرة التي تقدمنا بها في
    القضية الدستورية رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية والتي صدر الحكم فيها في 19 يناير
    1989 بعدم دستورية المادة الخامسة في القانون رقم 114 لسنة 1983 معدلة بالقانون
    رقم 188 لسنة 1986 وببطلان تكوين مجلس الشعب الذي كان قائما آنذاك منذ قيامه )


    وفي الفقه الأمريكي فان الأستاذ لويس هنكن louis henkin من جامعة كولومبيا والمعروف بمؤلفاته عن حقوق
    الإنسان يأخذ ذات الموقف وينتقد
    المحكمة العليا الاتحادية في استنادها إلى نظرية الأعمال السياسية لكي تنحي بعض الأعمال عن
    رقابتها ويذهب هنكن إلى أن المحكمة كان في مقدورها أن تقيم قضاءها لا علي تلك
    النظرية وانما علي فكرة اقوي حاصلها أن عمل السلطة التشريعية أو عمل السلطة التنفيذية
    الذي أبعدته المحكمة عن رقابتها إنما يقع داخل الحدود الدستورية التي رسم الدستور في
    إطارها ولاية كل من هاتين السلطتين ومن ثم تعدو المسائل التي أقصتها المحكمة عن
    رقابتها موافقة للدستور لا لأنها تتأبى بطبيعتها علي الخضوع لهذه الرقابة باعتبارها
    من الأعمال السياسية ولكن لان العمل في ذاته يدخل في حدود الولاية الدستورية لأي من
    السلطتين التشريعية أو التنفيذية وهو بذلك موافق للدستور والجدل فيه لا يكون إلا
    علي الصعيد السياسي وبالوسائل السياسية(63) .


    وخلاصة القول أننا نرفض أن تكون نظرية الأعمال السياسية
    كما يقول الفقاء الأمريكيون أو نظرية أعمال السيادة كما نذهب سواء في
    فرنسا أو في مصر سببا لان يحجب القضاء الدستوري نفسه عن نظر منازعة من المنازعات طالما
    كان الأمر يرتد إلى الدستور ومدي الاتفاق أو عدم الاتفاق مع أحكامه ، ونري أن تقرير
    هيئة المفوضين أمام المحكمة الدستورية العليا في القضية الدستورية رقم 56 لسنة 6
    قضائية قد أصاب الحقيقة عندما ذهب إلى انه إذا كان الهدف من نظرية أعمال السيادة منع
    القضاء من التعرض بالإلغاء أو التعويض لأعمال هي إدارية بطبيعتها وترك السلطة مطلقة
    للإدارة في شان هذه الأعمال أما لان الإدارة اتخذتها بباعث سياسي أو لكونها
    من أعمال الحكومة وليست من الأعمال الإدارية أو لان هذه الأعمال تدخل في نطاق
    الموضوعات الواردة في قائمة معينة استخلصها الفقه من أحكام القضاء فانه يتعين
    التسليم بان هذا الهدف المبتغي من أعمال السيادة لا محل له مطلقا في نطاق الرقابة القضائية
    علي دستورية التشريعات لان هذه التشريعات أما أن تكون تشريعات أصلية صادرة عن
    السلطة التشريعية الأصلية وهذه بالقطع ليست إعمالا إداريا وفقا للمعيار الشكلي والذي
    يتخذه القضاء أساسا لتمييز عمل الإدارة أو تكون تشريعات صادرة بقرارات بقوانين وهذه
    أيضا تعتبر طالما صدرت في حدود التفويض أو اقرها مجلس الشعب في حالة لوائح الضرورة
    صادرة عن سلطة تشريعية ، وان كانت استثنائية ، ولا تعتبر هذه التشريعات بأي حال
    من الأحوال من القرارات الإدارية ، وأما أن تكون تشريعات ثانوية أو لوائح وهي
    وان كانت قرارات إدارية تنظيمية إلا أن القضاء الدستوري لا يراقب مشروعيتها
    بمعني مدي اتفاقها أو اختلافها وأحكام القانون(64) ، فذلك من اختصاص القضاء الإداري ولكنه أي القضاء الدستوري يراقب
    مدي اتفاق أو عدم اتفاق التشريع الأصلي أو الثانوي – المطعون فيه – مع أحكام
    الدستور فإذا كان ذلك التشريع متفقا مع أحكام الدستور فانه يصبح ولا مطعن عليه وإذا
    كان غير متفق مع أحكام الدستور فانه يتعين الحكم بعدم دستوريته في كل الأحوال
    وإلا جعلنا من نظرية الأعمال السياسية أو نظرية أعمال السيادة مدخلا للافتئات علي
    أحكام الدستور ، وإذا جاز ذلك أمام القضاء العادي فانه لا يجوز أمام القضاء الدستوري ،
    ذلك أن المسائل التي تثار أمام القضاء الدستوري هي بطبيعتها مسائل وثيقة الصلة
    بالأمور السياسية وبسيادة الدولة ، وإذا كان التشريع الصادر عن البرلمان هو أحد
    الصور الأساسية المعبرة عن السيادة وكان هذا التشريع في كل حالاته يخضع لرقابة
    الدستورية وفحص مدي اتفاقه أو اختلافه مع الدستور فهل يتصور مع ذلك أن ينجو قرار أدارى
    لأي سبب من هذه الرقابة الدستورية .


    إن استعارة نظرية أعمال السيادة من القضاء الإداري
    وتطبيقها في المجال الدستوري ينطوي في تقديري علي خطا كبير .


    لقد أدت نظرية أعمال السيادة دورا هاما في القضاء الإداري لا نستطيع
    إنكاره ، ولكن هذه النظرية أخذة في الضمور حتى في نطاق القضاء الإداري ، وبعد النص
    الهام الوارد في المادة 68 من دستور / 1971 م
    ، والذي يقول :


    " . . التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، وتكفل الدولة
    تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا .


    ويحظر النص في القوانين علي تحصين أي عمل أو قرار أدارى
    من رقابة القضاء
    ".
    فان الذين يقبلون النظرية يجب
    أن يضعوها في أضيق نطاق ، والذي لا شك فيه عندي أن الأخذ بهذه النظرية أو ما بقابلها –
    نظرية الأعمال السياسية – أمام القضاء الدستوري هو أمر غير مقبول .


    المبحث
    الثاني



    مناط
    الرقابة أو
    مرجع الرقابة


    وهنا نجيب عن هذا السؤال :


    عندما تراقب المحكمة الدستورية دستورية تشريع معين فما هو مرجعها لكي تقول :
    هذا النص دستوري أو غير دستوري .



    الإجابة الواضحة والصحيحة هي إن
    الدستور – دستور الدولة التي تجري المنازعة علي إقليمها – هو المرجع الذي ترجع إليه المحكمة
    الدستورية في قضائها .


    ولكن ما معني الدستور وهل يقف الأمر عند حدود نصوص الوثيقة
    الدستورية أم يعدوها إلي مصادر أخري ؟ ؟


    وهل العرف الدستوري يعتبر مرجعا ترجع إليه المحكمة
    الدستورية وهي تراقب دستورية القوانين ؟ كذلك ما القول في مقدمات
    الدساتير ؟


    وما هو الرأي بالنسبة لإعلانات الحقوق والمواثيق
    والمعاهدات الدولية ؟
    وهل الشريعة الإسلامية – وفقا لنص المادة الثانية من دستورنا – تعتبر
    مرجعا من المرجع التي ترجع إليها المحكمة الدستورية وهي تقضي بدستورية قانون أو عدم
    دستوريته ؟
    هذه هي المسائل
    التي سنناقشها في هذا المبحث .


    أولا : الدستور


    لا شبهة إن الوثيقة الدستورية التي تضم مواد الدستور من أولها
    إلي أخرها هي المرجع الأساسي الذي ترجع إليه المحكمة الدستورية لكي تري ما إذا كان
    نص معين في قانون يتفق مع ذلك الدستور فتقضي بدستوريته أولا يتفق معه فتقضي بعدم
    دستوريته .
    والمحكمة الدستورية ترجع
    إلي الدستور القائم وقت الفصل
    في الدعوى ولا ترجع إلي الدستور الذي كان قائما وقت صدور القانون المطعون فيه .
    ولكن هذه القاعدة العامة تتضمن
    استثناءاً يتعلق بالقواعد الإجرائية ذلك انه بالنسبة للقواعد الإجرائية
    فان المحكمة تعمل الدستور الذي صدر في ظله القانون المطعون فيه . فإذا صدر قانون
    في وقت لم يكن الدستور يطلب عرضه علي مجلس الشورى والدستور القائم الآن بعد تعديله
    عام 1980 يتطلب هذا العرض فان المناط والمرجع بالنسبة للقواعد الإجرائية هو
    الدستور الذي كان قائما وقت صدور القانون .


    ولكن الإحكام الموضوعية تقاس أولا وأخيرا علي الدستور
    القائم فان اتفقت معه فإنها تكون دستورية وان اختلفت معه فإنها تكون
    غير دستورية .


    وفي هذا المعني قالت المحكمة في حكم من أوائل أحكامها بتاريخ 6
    مارس 1971 إن رقابة دستورية القوانين منذ عرفت في الدول ذات الدساتير الجامدة تستهدف
    أصلا صون الدستور القائم وحمايته من الخروج علي أحكامه . وقد سارت المحكمة
    الدستورية العليا علي ذات النهج فحكمت بعدم دستورية نصوص في قوانين صادرة قبل دستور 1970
    لأنها تتعارض مع الدستور القائم حتى وان كانت متفقة مع الإحكام الدستورية التي
    صدرت في ظلها .


    كذلك فقد تواترت أحكام المحكمة العليا ومن بعدها المحكمة
    الدستورية العليا علي انه إذا كان العيب الدستوري في قانون من القوانين يتعلق بمخالفة
    الشكل أو في الإجراءات فان المعول عليه كمرجع للرقابة الدستورية هو الدستور الذي
    صدر في ظله القانون المطعون فيه(65) .


    هذا عن نصوص الدستور نفسه أما مقدمات الدساتير فإنها إن
    تضمنت عبارات إنشائية عامة كما يحدث عادة فإنها لا تعتبر مرجعا للقضاء الدستوري أما إذا
    تضمنت مبادئ واضحة تعطي حقوقا أو ترتب واجبات فانه يمكن اعتبارها مرجعا دستوريا
    ، وهذا هو ما جري عليه اتجاه المجلس الدستوري في فرنسا بالنسبة لمقدمتي دستور
    1946 ودستور 1958 .


    ونري إن مقدمة دستور 1971 عندنا تتضمن عبارات إنشائية
    واتجاهات فلسفية ليس من شانها إن تصلح لتكون مرجعا للقضاء الدستوري .


    ثانياً : العرف الدستوري :


    العرف مصدر من مصادر القاعدة القانونية لا يختلف في ذلك
    أحد إلا غلاة المدرسة الشكلية وإذا كان هذا هو شان العرف بالنسبة للقواعد القانونية
    العادية فان الأمر أثار خلافا بالنسبة للعرف في ظل الدساتير الجامدة التي تفترض
    طريقة خاصة في وضعها وفي تعديلها . ومع ذلك فان التساؤل حول العرف الدستوري وما إذا
    كان مصدرا للقاعدة الدستورية يظل تساؤلا قائما والأمر المطروح هو هل يعتبر العرف الدستوري
    مرجعا ترجع إليه المحكمة الدستورية عندما تزن دستورية قانون معين أو عدم دستوريته .
    من الناحية النظرية
    فان غالبية الفقه تري إن العرف
    الدستوري المفسر وكذلك العرف الدستوري المكمل يعتبران من مراجع الدستورية . ذلك علي حين
    انه في ظل الدستور الجامد لا يمكن التسليم بإمكان العرف الدستوري المعدل لان ذلك يخل بمبدأ
    جمود الدستور


    هذا من الناحية النظرية لكن الواقع من الناحية العملية يقول إن
    العرف بطبيعته غير محدد ويحتاج إلي زمن طويل للقول بوجوده واستقراره ومن ثم فانه
    من الناحية الواقعية يصعب إن يقال إن العرف مرجع من مراجع القضاء الدستوري .


    ثالثاً : إعلانات الحقوق والمواثيق الدولية
    :



    يتجه القضاء الدستوري في الولايات المتحدة إلي اعتبار
    " إعلان الحقوق "
    مرجعا أساسيا من مراجع الدستورية كذلك فان إعلان حقوق الإنسان
    والمواطن الصادر عن الثورة
    الفرنسية يعتبر بدوره من قبيل الوثائق الدستورية .


    أما بالنسبة للميثاق في جمهورية مصر العربية فقد كان
    يفترض إن تتم مراجعته وإعادة النظر فيه بعد عشر سنوات من إصداره الأمر الذي لم
    يحدث والواقع إن الميثاق اعتبر دليل عمل مرحلة معينة من مراحل التطور السياسي
    والاجتماعي والاقتصاد في مصر وانتهت هذه المرحلة .


    وقد استقر القضاء الدستوري عندنا علي إن الميثاق ليس إلا
    دليل عمل يتضمن مبادئ عامة وانه
    ليس مرجعا من مراجع القضاء الدستوري عندما يقدر دستورية أو عدم دستورية قانون معين .


    رابعاً : المعاهدات :


    المعاهدات عندما يتم التصديق عليها ويوافق عليها البرلمان
    تصبح بمثابة قانون من قوانين الدولة أو بالأدق تكون لها قوة القانون والقوانين ليست
    مرجعا من مراجع القضاء الدستوري عندما يحكم علي دستورية أو عدم دستورية قانون أخر .
    ذلك إن القوانين تتساوى في درجتها واللاحق منها ينسخ السابق فيما يتعارض معه من أحكام .
    وليس للمعاهدات في مصر كما هو الشأن في فرنسا – سموا علي القوانين العادية ولكنها في
    مثل درجتها ومن ثم فهي ليست مرجعا للقضاء الدستوري .


    خامساً : الاستفتاءات :


    من حق رئيس الجمهورية إن يعرض أمرا سياسيا أو معاهدة أو قانونا علي
    الاستفتاء العام فهل يغير ذلك من طبيعة الأمر المعروض ويرفعه درجة فوق درجته الأصلية
    ؟
    القوانين التي تعرض علي
    الاستفتاء العام في فرنسا تحصن
    ضد الطعن أمام المجلس الدستوري باعتبارها معبرة عن الإرادة الشعبية العامة . ولكن مجلس الدولة
    في مصر ومن بعده القضاء الدستوري سار علي إن الاستفتاء لا يغير من طبيعة الأمر
    المعروض علي الاستفتاء ويبقي علي طبيعته ويجوز عليه كل ما كان يجوز قبل طرحه
    للاستفتاء وبذلك فإنها لا تعد مرجعا دستوريا .


    سادساً : الشريعة الإسلامية
    :



    كانت المادة الثانية من دستور 1971 تنص علي
    إن الشريعة الإسلامية مصدر
    أساسي للتشريع ثم أصبحت بعد تعديل الدستور عام 1981 تنص علي أنها " المصدر الأساسي للتشريع
    " فهل يعني ذلك سواء قبل التعديل أو بعده إن الشريعة الإسلامية بذاتها أصبحت مرجعا ترجع
    إليه المحكمة الدستورية العليا لتقرر ما إذا كان قانون من القوانين دستوريا – إذا كان
    متفقا مع الشريعة – أو غير دستوري إذا لم يكن متفقا معها ؟
    إن ذلك يعني إن الشريعة
    الإسلامية أصبحت متضمنة في الإحكام الدستورية وهذا أمر لا يمكن القول به إلا إذا حددنا علي
    وجه القطع والضبط ما هي القواعد الشرعية الإسلامية وليس مجرد المبادئ أو الآراء
    أو الاجتهادات . إن الأمر هنا أمر تنظيم دستوري ؛ أمر حقوق وواجبات ، وفي هذا
    النطاق فان كل شئ يتعين إن يكون محددا وواضح المعالم وليس محلاً للتأويل . وما أظن أحدا
    يستطع إن يقول إن عبارة " الشريعة الإسلامية " تعني ما تقدم . وعلي ذلك فنحن
    نذهب إلي ما ذهب إليه القضاء الدستوري في بعض أحكامه من إن المادة الثانية من الدستور
    وما تضمنته من إن الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع هي توجيه للمشرع تلزمه
    بان يرجع أولا إلي الشريعة الإسلامية وهو بصدد وضع القوانين للمجتمع وان القضاء
    المخاطب بأحكام التشريعات يزن هذه التشريعات علي ضوء الدستور القائم .


    * * *
    هذا عن موضوع الدعوى
    الدستورية وكون هذا الموضوع
    يتعلق بالنصوص القانونية التي يطعن فيها بعدم الدستورية من ناحية والمرجع الذي ترجع إليه المحكمة
    الدستورية وهي تقرر دستورية أو عدم دستورية قانون معين وكون هذا المرجع هو أساسا الدستور
    القائم وقت إصدار الحكم في الدعوى علي التفصيل الذي سبق بيانه .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:40 pm

    العيوب الدستورية


    يمكن
    إن نوجز الدستوري التي تلحق بقانون معين في عبارة واحدة مبناها تلك العيوب تجمل في
    مخالفة الدستور سواء كانت تلك المخالفة لموضوع الدستور نفسه أو لما يفرضه الدستور
    من أشكال وإجراءات يتعين إن تمر خلالها العملية التشريعية .
    وقد تكون عبارة " العيوب
    الدستورية " غير دقيقة بعض الشيء ولعل الأدق هو إن نقول العيوب التي تلحق
    بقانون من القوانين أو نص في قانون معين فتدمغه بعدم الدستورية .
    والعيوب التي تلحق قانونا معينا
    قد تتعلق بشكل
    إصدار ذلك القانون وإجراءاته وقد تتعلق بموضوع القانون نفسه أي بما ورد في ذلك
    القانون من أحكام موضوعية تخالف
    الإحكام الموضوعية في الدستور . ونبحث كل عيب من هذين العيبين في مبحث خاص .
    ونبدأ بالعيوب المتعلقة بالشكل



    المبحث الأول


    العيوب الشكلية


    العيوب
    الشكلية هي تلك التي تتعلق بمخالفة أجراء أو شكل نص الدستور علي ضرورة مراعاته ؛ من ذلك مثلا
    إن يتطلب الدستور أغلبية معينة أكثر من مجرد الأغلبية المطلقة ويصدر القانون
    بالأغلبية العادية ، أو إن ينص الدستور علي ضرورة التصويت بالأسماء اسما اسما ويتم
    التصويت علي التشريع برفع الأيدي . أو إن ينص الدستور علي ضرورة إن يمر التشريع علي
    لجنة من لجان المجلس ثم لا يمر التشريع علي تلك اللجنة ، ويعرض علي المجلس بكامله
    مرة واحدة ، أو إن يتطلب الدستور عرض التشريع علي مجلس الشورى واخذ رأيه فيه ثم لا
    يعرض التشريع علي ذلك المجلس ويصدر بعد الموافقة عليه من مجلس الشعب فقط ، أو إن يصدر
    التشريع من رئيس الجمهورية في الحالات التي يعطيه فيها الدستور ذلك ولكن مع تخلف شرط
    من الشروط التي وضعها الدستور مثل شرط الضرورة في الحالات المنصوص عليها في
    المادة 147 التي تعطي رئيس الجمهورية حق إصدار قرارات لها قوة القانون في غيبة
    البرلمان ولا تكون حالة الضرورة قائمة . أو إن ينص علي إن للقانون أثرا رجعيا دون إن
    يحصل القانون علي الأغلبية المطلوبة في مثل هذه الحالة .


    هذه
    بعض أمثلة من العيوب الشكلية التي تلحق التشريع وتجعله مخالفا للدستور .
    ومن هذه الأمثلة يبين إن مراعاة
    " الشكل " في النطاق الدستوري تقوم علي ضرورة حماية الأوضاع
    والإجراءات الشكلية المنصوص عليها في الدستور سواء اتصل ذلك باقتراح التشريع أو
    التصويت عليه أو مراحل نظره أو إقراره أو إصداره . ويكون التشريع معيبا بعيب شكلي إذا
    خرج علي أي شكل من الإشكال التي ألزم بها الدستور في أي مرحلة من هذه المراحل .


    ويجب
    إن ندرك إن اللوائح البرلمانية تنص علي إجراءات معينة يتعين إن تسير فيها العملية
    التشريعية والغالب إن تكون هذه الإجراءات متفقة ومتطابقة مع ما جاء به الدستور نفسه من
    قواعد وإجراءات شكلية ولكن يجوز إن تتطلب اللائحة البرلمانية إجراءا لم يأت به
    الدستور فإذا خولف ذلك الإجراء فان المخالفة هنا لا تعد مخالفة دستورية ولا تقبل
    إثارتها أمام القضاء الدستوري ولا يحكم بعدم دستورية التشريع علي أساسها .


    والمحكمة
    الدستورية عندما تتصدى لبحث دستورية تشريع معين فإنها لا تنظر موضوع التشريع إلا إذا
    ثبت لديها سلامته من حيث الشكل . ذلك إن بحث الشكل يأتي أولا. وهذا يعني الضرورة
    إن تعرض القضاء الدستوري للمخالفات الدستورية الموضوعية يحمل في طياته براءة
    التشريع من العيوب الشكلية .



    ويثور هنا تساؤل عن الدستور
    الذي يرجع إليه في أمر الشكل والإجراءات هل هو الدستور القائم وقت الفصل في النزاع المعروض
    أم هو الدستور الذي صدر القانون المطعون فيه بالمخالفة الشكلية في ظله ؟



    لا
    يمكن عقلا إن يطلب من تشريع صدر في ظل دستور انتهت حياته إن يكون متفقا مع الإجراءات
    الشكلية في دستور جديد . ذلك انه يتصور مثلا إن يقيم الدستور الذي صدر في ظله التشريع
    مجلسا نيابيا واحدا هو وحده صاحب الاختصاص في التشريع ويوافق المجلس علي ذلك التشريع
    بإجراءات سليمة . ثم يأتي الدستور الجديد فيقيم مجلسين نيابين ويطعن علي التشريع
    الصادر في ظل الدستور القديم بأنه لم يمر علي المجلسين . هذا طعن غير منطقي ولا مقبول
    ولا معقول .


    ولذلك
    فقد جرت أحكام
    القضاء الدستوري مقررة كل ما تقدم . ولعل من احدث ما صدر عن المحكمة
    الدستورية العليا في هذا المجال
    حكم المحكمة في القضية رقم 31 لسنة 10 بتاريخ 7 ديسمبر 1991 والذي جاء فيه :


    "
    وحيث أن الأصل في الرقابة التي
    تباشرها هذه المحكمة علي دستورية القوانين أنها رقابة شاملة تتناول
    كافة المطاعن الموجهة إليها أيا كانت طبيعتها ، وإنها بالتالي لا تقتصر علي العيوب
    الموضوعية التي تقوم علي مخالفة نص تشريعي للمضمون الموضوعي لقاعدة واردة في
    الدستور وإنما تمتد هذه الرقابة – وبوصفها رقابة مركزية قصرها الدستور والمشرع كلاهما علي
    هذه المحكمة – إلي المطاعن الشكلية التي تقوم في مبناها علي مخالفة نص
    تشريعي للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور سواء في ذلك ما كان منها متصلا باقتراح
    النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية أو ما كان منها
    متعلق بالشروط التي يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص بإصدارها في غيبة السلطة
    التشريعية أو بتفويض منها وذلك لورود النصوص المنظمة لهذه الرقابة في صيغه عامة مطلقة ولان
    قصرها علي المطاعن الموضوعية الموجهة إلي النصوص التشريعية إنما يخرج
    عيوبها الشكلية عن ولاية هذه المحكمة .


    وحيث
    أن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة غايتها أن ترد إلي قواعد
    الدستور كافة النصوص التشريعية
    المطعون عليها وسبيلها أل ذلك إن تفصل بإحكامها النهائية في الطعون الموجهة إليها شكلية كانت
    أو موضوعية وان يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمرا سابقا
    بالضرورة علي خوضها في العيوب الموضوعية ذلك إن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هي
    من مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلا في غيبة متطلباتها الشكلية وذلك
    خلافا للعيوب الموضوعية التي تقوم في مبناها علي مخالفة النصوص المطعون عليها لقاعدة
    في الدستور من حيث مضمونها الموضوعي وهو ما يفترض لزوما اكتمال أوضاعها الشكلية وإن
    شابها عوار موضوعي لخروجها علي الإحكام الموضوعية في الدستور ...


    ويتعين
    علي هذه المحكمة بالتالي إن تتحراها بلوغا لغاية الأمر فيها ، ولو كان نطاق الطعن
    المعروض عليها محددا في إطار المطاعن الموضوعية دون سواها ، ومن ثم تفرض العيوب
    الشكلية نفسها علي المحكمة دوماً إذ يكون قرار المحكمة بشأنها متعلقا بها وحدها ولا يعتبر
    حكمها برفض هذه المطاعن مطهرا للنصوص المطعون عليها من مثالبها الموضوعية أو
    مانعا كل ذي مصلحة من طرحها علي المحكمة وفقا لقانونها .
    " إن قضاء المحكمة في هذه
    المخالفة والقائمة في مضمونها علي طعن موضوعي يكون متضمنا علي وجه القطع
    واللزوم تحققا من استيفاء القرار بقانون الذي اشتمل عليها لأوضاعه الشكلية إذ لو قام
    لديها الدليل عل تخلفها لسقط هذا القرار بقانون برمته ولامتنع الخوض في اتفاق بعض
    مواده أو مخالفتها لأحكام الدستور الموضوعية الأمر الذي يعتبر معه هذا الوجه من
    النعي علي غير أساس حريا بالالتفات عنه "


    المبحث الثاني


    العيوب الموضوعية


    نستطع
    إن نقول إن العيوب الدستورية الموضوعية التي تلحق نصا تشريعيا معينا
    يمكن إن تجمل في عبارة واحدة هي مخالفة مضمون القاعدة التشريعية لمضمون قاعدة
    واردة في نص من نصوص الدستور .


    ومع
    ذلك فأننا نستطيع من استقراء أحكام القضاء الدستوري إن نتحدث عن بعض صور
    العيوب الدستورية الموضوعية مثل
    : عيب عدم الاختصاص ، وعيب المحل ، وعيب الانحراف في استعمال السلطة التشريعية . ولكن حديثنا
    عن هذه الصور لا يغني عن إن نقرر إن المبدأ العام هو إن النص التشريعي يكون معيبا بعيب
    موضوعي كلما خالف مضمون قاعدة واردة في نص من نصوص الدستور أيا كانت تلك المخالفة ،
    ولكننا مع ذلك نشير بإيجاز إلي كل عيب من العيوب التي أشرنا إليه ونضرب له بعض
    الأمثلة .


    الفرع الأول


    عيب عدم الاختصاص


    سلطة
    التشريع يقوم بها أصلا مجلس الشعب ويقوم بها استثناءا رئيس الجمهورية وكل من الجهتين رسم الدستور حدود اختصاصها
    وكيفية ممارستها
    لهذا الاختصاص ، فإذا تصورنا إن جهة أخري غير هاتين المؤسستين تصدت
    للتشريع فان تصديها هذا يوسم
    بميسم عيب عدم الاختصاص ، أو لو إن أيا من هاتين المؤسستين مارست العملية التشريعية في غير
    الحدود التي رسمها الدستور فان تصرفها يوسم أيضا بميسم عدم الاختصاص .


    والحقيقة
    إن فكرة " الاختصاص " في القانون الدستوري ترتبط بمداين أساسيين من مبادئ
    القانون العام الحديث :


    (أ) مبدأ الفصل بين السلطات


    (ب) مبدأ دولة المؤسسات


    والدولة
    الحديثة تقوم علي وجود قاعدة قانونية عليا تقر المبدأين المتقدمين وتستند إليهما .


    أما
    مبدأ الفصل بين السلطات فيعني أن الدستور إذ يحدد سلطات الدولة فانه
    يحدد اختصاص كل سلطة من هذه السلطات بحيث لا ينبغي لسلطة أن لا تقوم باختصاصها من
    ناحية ولا ينبغي لها إن تقوم باختصاص غيرها من ناحية أخري


    ويترتب
    علي ما تقدم انه لا يجوز لسلطة عهد إليها الدستور باختصاص معين إن تترك هذا الاختصاص
    لغيرها : إذ إن ذلك فيه تفويت لقصد المشرع الدستوري أي السلطة التأسيسية ، ومن هنا كان
    التفويض غير ممكن في الاختصاصات التي عهد بها الدستور إلي جهة معينة ما دام لم يسمح لها
    الدستور نفسه يمثل هذا التفويض وفي الحدود التي يسمح بها فيه .


    وعلي
    ذلك فانه لا يجوز لرئيس الجمهورية إن يفوض غيره حتى ولو كان نائب رئيس الجمهورية – في إن
    يتولي الاختصاصات التي " خصه " بها الدستور في المادة 74 التي تطبق في حالات الأزمات
    الدستورية وتهديد مؤسسات الدولة بالتوقف عن العمل نتيجة وجود خطر جسيم ، أو
    بالاختصاصات الواردة في المادة 145 المتعلقة بحق رئيس الجمهورية في إصدار لوائح الضبط أو
    الواردة في المادة 146 المتعلقة بحقه في إصدار اللوائح التنظيمية أو الاختصاصات
    الواردة في المادة 147 من الدستور والمتعلقة بحق رئيس الجمهورية في إصدار قرارات
    بقوانين في حالة غيبة البرلمان أو فيما بين أدوار انعقاده .


    وتستند
    الفلسفة الدستورية في هذا الشأن إلي إن الدولة الحديثة لم تعد دولة فرد أو مجموعة من
    الإفراد " يملكون " سلطة الدولة . هذا غير صحيح إن سلطة الدولة ملك للدولة
    باعتبارها التشخيص القانوني للشعب ، والقانون الاسمي في
    الدولة – الدستور – يوزع سلطات الدولة علي مؤسسات معينة هذه المؤسسات تنشئها القاعدة الدستورية وتحدد
    اختصاصها القاعدة الدستورية وتعين الممارسين أو الممثلين لها القاعدة الدستورية وتبين
    المدة الزمنية لاختصاصها القاعدة الدستورية أيضا .


    ومما
    تقدم يبين لنا أن عيب عدم الاختصاص في المجال الدستوري يقترب في عناصره من فكرة الاختصاص
    في المجال الإداري وان كانت الأولى تستند إلي قاعدة دستورية علي حين إن الثانية تستند إلي
    قاعدة إدارية أو قانونية عادية وعناصر فكرة الاختصاص في الحالتين تقوم علي العنصر
    الشخصي والعنصر الموضوعي والعنصر المكاني والعنصر الزمني .


    والعنصر
    الشخصي في الاختصاص يعني أن يقوم بالاختصاص الدستوري الجهة أو الشخص الذي حدده الدستور
    للقيام بهذا الاختصاص .


    فإذا
    حدد الدستور اختصاصا معينا وعهد به إلي القضاء فان افتئات جهة أخري أيا
    كانت وأيا كان موقعها في سلم
    مؤسسات الدولة علي هذا الاختصاص يسمه بميسم عدم الدستورية .


    فإذا
    كان الفصل في المنازعات المدنية وتوقيع العقوبات في المسائل الجنائية هو اختصاص عهد به الدستور إلي
    السلطة القضائية فان هذه السلطة لا تستطيع إن تتخلى عن هذا الاختصاص ولا تستطيع إن تعهد
    به إلي غيرها ، هذا من ناحية ومن ناحية أخري فان أي سلطة أخري في الدولة لا تملك إن تفصل
    في جنحة ضرب صغيرة وان توقع علي فاعلها حكما بغرامة يسيره فان هي فعلت كان تصرفها
    باطلا لخروجه علي قواعد الاختصاص التي وضعها الدستور .


    وإذا
    حدد الدستور اختصاصا معينا وعهد به إلي " رئيس الجمهورية " فان رئيس الجمهورية وحده دون غيره
    هو الذي يملك ذلك الاختصاص . والدستور هو الذي يحدد من هو رئيس الجمهورية وكيف يتولي
    منصبه ومدة توليه لهذا المنصب وما إلي ذلك .
    وهكذا بالنسبة لكل اختصاص
    دستوري عهد به الدستور إلي مؤسسة معينة أو إلي شخص بذاته فان مباشرة غير هذه
    المؤسسة أو غير ذلك الشخص لهذا الاختصاص يعد عيبا دستوريا متعلقا بالعنصر الشخصي في
    الاختصاص .


    وإذا
    كان الأصل إن
    الاختصاص الدستوري لا يجوز التفويض فيه فان مثل هذا التفويض يجوز استثناء بنص
    الدستور نفسه .


    وقد
    أجاز الدستور في المادة 108 منه لمجلس الشعب إن يفوض رئيس الجمهورية استثناءا وفي ظروف خاصة بإصدار
    قرارات لها قوة القانون حيث يقول النص الدستوري " لرئيس الجمهورية " عند
    الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناء علي تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي الأعضاء إن يصدر
    قرارات لها قوة القانون . ويجب إن يكون التفويض لمدة محدودة . وان تبين فيه موضوعات
    هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها ويجب عرض هذه القرارات علي مجلس الشعب في أول
    جلسة بعد انتهاء مدة التفويض فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما
    كان لها من قوة القانون . . وواضح من مراجعة هذا النص أن التفويض في الاختصاص
    الدستوري هو نوع من الاستثناء الذي لا يجوز إلا عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية ،
    واستعمال المشرع لهاتين العبارتين الأحوال الاستثنائية . وحالة الضرورة رغم قربهما في
    المعني " الضرورة والظروف الاستثنائية " يوضح الطابع الاستثنائي لإمكانية
    التفويض .


    والحقيقة
    انه في البلاد
    التي تعمقت فيها سيادة القانون ودولة المؤسسات واحترام الدستور يندر فيها
    التفويض إلا في الحالات
    الاستثنائية فعلا علي حين انه في البلاد التي ما زال حكم الفرد يغلب فيها علي حكم المؤسسات فأننا
    نصادف تفريطا في التفويض بمعني أننا قد نجد تفويضا لا تبرره ضرورة ولا ظروف استثنائية
    حاكمه . وهذا نوع من تقصير المجالس النيابية في حق نفسها وفي حالة وجود قضاء دستوري فان
    القضاء الدستوري يتعين عليه إن يراقب مدي اتفاق قانون التفويض مع الدستور وهل تحققت
    حالة من حالات الضرورة ووجدت الظروف الاستثنائية التي تبرر الخروج علي الأصل وهو
    اختصاص نواب الشعب بالتشريع ومن ثم يكون التفويض دستوريا أم إن هذه الحالة غير قائمة ومن
    ثم يفقد التفويض سند وجوده .


    والحقيقة
    أن المحكمة العليا التي أنشئت عام 1969 وبدأت تباشر عملها عام 1970
    توسعت في معني التفويض التشريعي
    الذي صدر بالقانون رقم 15 لسنة 1967 وصححت ما أصدره رئيس الجمهورية علي أساس ذلك التفويض علي حين
    إن ذلك التفويض يحمل شكا كبيرا في دستوريته .


    ويبدو
    أن المحكمة العليا تأثرت آنذاك بأصل نشأتها هي ذاتها وان هذه النشأة قامت بقرار بقانون صدر بناء علي قانون
    التفويض المشار إليه الذي نذهب إلي الشك الكبير في دستوريته ذلك بالرغم من أن دستور 1971
    تضمن نصا يصحح وضع المحكمة العليا ويعطي استمرارها – إلي إن تنشا المحكمة الدستورية
    العليا – مشروعية دستورية ، المهم والذي يتعين
    علينا إن نعرفه في هذه المرحلة هو أن الدستور عندما يعطي اختصاصا معينا لجهة معينة فان هذه الجهة
    عليها إن تقوم بهذا الاختصاص ولا تنكره وليس لها كأصل عام إن تفوض غيرها فيه إلا إذا
    أجاز الدستور نفسه مثل ذلك التفويض وبالشروط التي يحددها الدستور نفسه .


    وإذا
    كان ما تقدم كله يتعلق بالعنصر الشخصي في الاختصاص فان الخروج علي العنصر الموضوعي أي
    علي موضوع الاختصاص نفسه يشكل عيبا دستوريا بعدم الاختصاص . فإذا جاء الدستور
    وحظر المصادرة العامة للأموال وأقدم مجلس الشعب علي سن قانون يجيز المصادرة العامة فان
    المجلس في هذه الحالة يكون قد شرع في " موضوع " لا يملك التشريع فيه لان
    الدستور حظره سواء عليه أو علي غيره .


    كذلك
    فان الدستور عندما يقرر مساواة المصريين جميعا أمام القانون فان مجلس
    الشعب أو رئيس الجمهورية لا
    يملك أي منهما إن يسن تشريعا يخل بقاعدة المساواة حتى وان كان ذلك الإخلال فيه مظهر من مظاهر
    العدالة كان يعطي أبناء أساتذة الجامعة أو أبناء الشهداء ميزة معينة علي غيرهم تخل
    بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص عند دخول الجامعة فإذا صدر مثل ذلك التشريع فانه يعتبر
    غير دستوري لان " موضوع التشريع " خالف قاعدة دستورية أصلية هي التي تتمثل في مبدأ
    المساواة بين المصريين جميعا أمام القانون .


    أما
    بالنسبة للعنصر الزمني في الاختصاص فان أوضح مثل له إن يصدر مجلس
    الشعب تفويضا لرئيس الجمهورية
    في التشريع في أمور معينة لمدة محدودة وتنتهي هذه المدة وفي اليوم التالي يستعمل رئيس
    الجمهورية رخصة التفويض ليصدر قرارات بقوانين . مثل هذه القرارات بقوانين تعد غير دستورية
    لمخالفتها قاعدة من قواعد الاختصاص الدستوري المتعلقة بزمن التفويض .


    كذلك
    لو فرضنا إن مجلس الشعب قد صدر بحله قرار من رئيس الجمهورية بعد الاستفتاء المطلوب دستوريا
    ومع ذلك وبعد إن ابلغ المجلس بقرار الحل اقر تشريعا معينا . مثل هذا التشريع لا يملك
    المجلس سنة لان زمن اختصاص المجلس قد انتهي .


    كذلك
    عندما تنتهي مدة رئيس الجمهورية ولا يكون قد رشح نفسه وجدد انتخابه فانه بعد نهاية مدة ولايته ولو
    بيوم واحد لا يستطيع إن يباشر أي اختصاص من اختصاصاته التي ينتهي حقه في مباشرتها بانتهاء
    المدة التي حددها الدستور لولايته .


    أما
    العنصر المكاني في الاختصاص فانه غير متصور بالنسبة للموضوعات
    الدستورية ذلك انه ليس من
    المتصور إن يسن مجلس الشعب تشريعا أو إن يصدر رئيس الجمهورية قرارا بقانون وينص في أي منهما علي
    تطبيقه خارج حدود الدولة – هذا أمر غير متصور وان حدث فانه يكون غير دستوري بطبيعة الحال .


    هذا
    هو عيب عدم الاختصاص الدستوري . وإذا قام هذا العيب في أي عنصر من
    عناصر نص تشريعي معين فان مثل هذا النص يكون معيبا بعيب عدم الدستورية ويحق للقضاء
    الدستوري عندما يطعن أمامه في مثل ذلك النص إن يقضي بعدم دستوريته لمخالفته للقواعد
    المنصوص عليها في الدستور .


    الفرع الثاني


    العيب الذي يلحق محل التشريع


    يتعين
    أن يكون محل التشريع متفقا مع مضمون الدستور ملتزما بالضوابط والقيود التي
    تضعها القواعد الدستورية كما يتعين أن يكون محل التشريع عبارة عن قواعد عامة مجردة .


    والواقع
    إن محل التشريع هو موضوعه ، ويتعين إن يكون هذا الموضوع أو المحل متفقا
    مع الحدود والضوابط الموضوعية التي يقررها الدستور .


    وإذا
    كان من المقرر إن الأصل في المشرع انه يملك سلطة تقديرية . إلا انه في أحيان محدودة
    تكون سلطة المشرع مقيدة وفقا لما ينص عليه الدستور ويفرضه .


    وعلي
    ذلك ومن منظور رقابة الدستورية سنعالج تلك الرقابة عندما تكون للمشرع السلطة التقديرية ونعالجها
    عندما تكون سلطة المشرع مقيدة .


    رقابة الدستورية عندما تكون السلطة تقديرية :


    استقر
    القضاء الدستوري في العديد من أحكامه علي انه عندما يتمتع المشرع بسلطة
    تقديرية في تنظيم الحقوق فانه يصبح ولا معقب عليه في تقديره ما دام إن الحكم التشريعي
    الذي قرر لتلك الحالات قد صدرت به قاعدة عامة مجردة لا تنطوي علي التمييز بين من
    تساوت مراكزهم القانونية ولا تهدر نصا في الدستور .


    والسلطة
    التقديرية لا تعني السلطة المطلقة وإنما تعني أنها سلطة يمارسها المشرع في نطاق الدستور
    وإطار أحكامه . ولكن المشرع في هذا الإطار الدستوري يملك الحرية في المفاضلة بين عديد من
    البدائل والخيارات دون إن يفرض عليه التزام طريق معين أو خيار بذاته ما دامت كل
    تلك البدائل والخيارات تدخل ضمن الإطار الذي رسمه الدستور .
    كذلك فان السلطة التقديرية التي
    يتمتع بها المشرع
    مهما اتسعت لا تصل إلي حد إهدار أصل الحق الذي قرره الدستور أو حتى الانتقاص
    من ذلك الحق ن أنها لا تعدو إن
    تكون تنظيما للحق لا عداونا عليه أو إهدارا له .


    وفي
    هذا المعني تردد في القضاء الدستوري انه وان كان الأصل في سلطة التشريع عند
    تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية
    وان الرقابة القضائية علي دستورية التشريعات لا تمتد إلي ملاءمة إصدارها إلا إن هذا لا يعني
    إطلاق هذه السلطة في سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التي نص عليها
    الدستور . . ومن ثم فان تنظيم المشرع لحق المواطنين في الانتماء إلي الأحزاب السياسية
    ومباشرتهم للحقوق السياسية ينبغي إن لا يعصف بهذه الحقوق أو يؤثر علي بقائها علي نحو
    ما سلكه النص المطعون عليه إذ تعرض لحقوق عامة كفلها الدستور وحرم فئة من المواطنين منها
    حرمانا مطلقا ومؤبدا علي ما سلف بيانه مجاوزا بذلك دائرة تنظيم تلك الحقوق الأمر
    الذي يحتم إخضاعه ما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية(66)
    .


    وهكذا
    نري إن محل التشريع أو موضوع التشريع مهما بلغت السلطة التقديرية للمشرع – يجب إن يظل في إطار الإحكام والقيود التي
    فرضها الدستور فإذا خرجت النصوص التشريعية عن القواعد الموضوعية التي فرضها الدستور
    أصابها عيب عدم الدستورية في محلها وفي الموضوع الذي أرادت إن تنظمه .


    وإذا
    كان هذا هو الأمر بالنسبة للحالات التي يتمتع فيها المشرع بسلطة تقديرية فان مجال
    الرقابة الدستورية يتسع أكثر من ذلك في حالات السلطة المقيدة للمشرع



    رقابة الدستورية عندما تكون السلطة مقيدة :


    إذا
    كان الأصل إن المشرع يملك سلطة تقديرية عندما يقوم بوظيفة التشريع فان ثمة حالات فرض فيها الدستور
    قواعد وقيود وضوابط علي تلك السلطة بحيث توشك السلطة التقديرية إن تختفي لتحل محلها
    سلطة مقيدة بل وبالغة التقييد أحيانا .


    فإذا
    قرر المشرع الدستوري إلغاء عقوبة الإعدام مثلا فهنا لا توجد سلطة لا
    تقديريه ولا مقيدة للمشرع يملك
    بها فرض الإعدام . وإذا قال المشرع الدستوري إن أبعاد المواطنين محظور فان المشرع العادي لا
    يملك إن يسن تشريعا ينظم فيه بعض حالات الإبعاد . في مثل هذه الأمثلة لا نتكلم عن
    سلطة مقيدة ولا منعدامه وإنما تتكلم عن امتناع المحل . نتكلم عن منطقة تخرج عن
    اختصاص السلطات المؤسسة خروجا كاملا .


    ولكن
    ثمة حالات يكون فيها محل التشريع ممكنا ولكن سلطة المشرع في تنظيم ذلك
    المحل تكون مقيدة بل وشديدة
    التقييد أحيانا .


    فمن
    الأمثلة التي تضيق فيها جدا سلطة المشرع المسائل الجنائية التي تعرض الدستور
    لتنظيمها بنصوص واضحة ، من ذلك مثلا ما جاء في المادة 66 من دستور 1971 حيث تقول :
    العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي
    ولا عقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون .


    هنا
    تضيق إلي ابعد المدى سلطة المشرع عندما يتصدى لتنظيم وتفصيل ما أجمله هذا النص
    الدستوري . هنا المشرع العادي لا يستطيع إن يعاقب الورثة أو الأبناء بجريمة أبيهم . ولا
    يستطيع إن ينظم توقيع العقوبة بقرارات إدارية ولا يستطيع إن يجيز الأثر الرجعي
    للقوانين الجنائية . وهنا يوشك المحل إن يمتنع علي المشرع العادي . ولكن المشرع
    العادي مع ذلك – وبما لا يخالف الدستور – يملك إن يتحرك في حدود مفهوم ما يعنيه الدستور بالحكم
    القضائي . من ذلك مثلا هل تعتبر الإحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أحكاما
    قضائية ، من ذلك مثلا هل تعتبر الإحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أحكاما قضائية ،
    وهل المحاكم الاستثنائية مثل محكمة الثورة أو محكمة الشعب أو ما إلي ذلك تعتبر
    أحكامها أحكاما قضائية ، ولكن الذي لا شك فيه إن القرار الإداري مهما علا مصدره لا
    يمكن إن يفرض عقوبة ، فإذا فرض الوزير عقوبة المصادرة ولو كانت جزئية فان قراره في هذا
    الشأن يعتبر باطلا لان المصادرة عقوبة والعقوبة لا تكون إلا بحكم قضائي .


    وعندما
    تقول المادة 67 من دستور 1971 المتهم بريئ حتى تثبت أدانته في محاكمة
    قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه .


    هنا
    أيضا تضيق إلي حد بعيد سلطة المشرع – ولكنها لا تنعدم كما يري البعض(67)
    فهو لا يستطيع مثلا إن يسن تشريعا يعتبر المتهم
    مدانا قبل الحكم عليه أو يعامله علي هذا الأساس ولكنه يستطيع إن يتحرك في مفهوم
    المحاكمة القانونية متى تكون المحاكمة قانونية ومتى لا تكون ، هنا يوجد قدر من
    السلطة للمشرع لكن هذا القدر المحدود لا يمكن إن يصل إلي حد إهدار النص الدستوري .


    وإذا
    تجاوزنا النصوص الدستورية التي تنظم أمورا وموضوعات تتعلق بالقوانين العقابية إلي
    النصوص الدستورية الأخرى فأننا سنري إن الأصل في سلطة المشرع أنها تقديرية إلا إن هناك
    حالات محدودة تكون فيها سلطة المشرع مقيدة وذلك يتحقق كلما تعرض الدستور لحق
    معين ووضع أسس وقواعد تنظمه . هنا تتقيد سلطة المشرع العادي بما وضعه المشرع الدستوري
    من أسس وضوابط .


    فإذا
    قرر المشرع الدستوري إن حرية
    الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل
    التعبير في حدود القانون فان المشرع العادي إذ يتعرض لتنظيم الحق في حرية الرأي يجد نفسه
    مقيدا بما فرضه الدستور وإذا تجاوز تنظيمه لهذا الحق حدود التنظيم إلي الانتقاص من
    الحق ذاته أو إهداره فانه عندئذ يكون تشريعا معيبا ويخضع لرقابة المحكمة الدستورية
    وتحكم في هذه الحالات بعدم دستورية النص أو النصوص التي تنتقص أو تهدر الحق في حرية
    الرأي أو التعبير عنه انتقاصا يخل بالأصل الذي قرره الدستور .


    كلك
    فان المشرع الدستوري إذ يقرر إن الانتخابات والاستفتاءات تجري تحت إشراف أعضاء من هيئة
    قضائية يلتزم المشرع العادي بان يراعي عندما ينظم هذا الأمر بقانون إن يكون ذلك
    الإشراف حقيقيا وان يقوم به أعضاء من هيئة قضائية ، حقا هو غير ملزم بان يكون
    المشرفون من القضاة وحدهم ذلك لان مفهوم " هيئة قضائية " أوسع من القضاة إذ انه
    يمتد ليشمل أعضاء هيئة قضايا الدول والنيابة الإدارية فضلا عن أعضاء مجلس الدولة . ولكن
    المشرع لا يملك إن يجعل عملية الانتخاب والاستفتاء تحت إشراف موظفين إداريين . ولكن ما
    معني الإشراف هل يشمل كل الخطوات أم يقتصر علي بعضها . هنا تكون للمشرع العادي
    سلطة يتحرك خلالها ولكن هذه الحركة محدودة ومقيدة بالأسس والضوابط والقواعد التي
    وضعها المشرع الدستوري فإذا هو حاد عنها أو أخل بها كان عمله مخالفا للدستور .


    وعلي
    أي حال وأيا كانت سلطة المشرع العادي تقديرية أو مقيدة فانه يتعين علي تلك
    السلطة إن تلتزم بما فرضه الدستور وما وضعه من أسس وضوابط فإذا خرج المشرع العادي
    عن تلك الأسس والضوابط كان تصرفه معيبا بعيب عدم الدستورية

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:41 pm

    الفرع الثالث


    عيب الانحراف بالسلطة التشريعية


    إذا
    كان فقه القضاء الإداري وأحكامه تعرف عيب الانحراف بالسلطة منذ إن
    ابتدع مجلس الدولة الفرنسي دعوي
    الإلغاء وعيب الانحراف كسبب لإلغاء القرارات الإدارية منذ أكثر من قرن ونصف فان هذا العيب
    حديث علي فقه القانون الدستوري . وقد يكون استأذنا الفقيه الكبير الدكتور عبد
    الرزاق السنهوري من أوائل من عالجوا هذا الموضوع في إطار القانون الدستوري في مقال
    قيم وعميق له بعنوان "(68) مخالفة
    التشريع للدستور والانحراف في
    استعمال السلطة التشريعية " وما زال هذا المقال يعتبر العمدة في هذا الموضوع


    وعيب
    الانحراف التشريعي يتعلق أساسا بالغاية من التشريع ذلك إن التشريع يتعين إن يستهدف
    المصلحة العامة فإذا تغيا التشريع غير هذه المصلحة لكي يحقق مصلحة فردية أو مصلحة حزب
    من الأحزاب أو مجموعة من الأشخاص وكان ذلك كله لغير هدف المصلحة العامة أو كان ذلك
    كله أو أي منه يستهدف الإضرار بفرد أو مجموعة أفراد بذواتهم أو فئة معينة من الناس
    علي غير ما تقتضيه المصلحة العامة فان التشريع في كل هذه الصور والحالات ينطوي علي
    انحراف بالسلطة التشريعية لغير ما أقامها الدستور عليه .


    وإذا
    كانت " الغاية " من التشريع وكونه يستهدف المصلحة العامة للجماعة فينجو من هذا العيب – أولا
    يستهدف تلك المصلحة العامة فيقع في حومة الانحراف بالسلطة – إذا كانت الغاية من
    التشريع هي كذلك فان هذا العيب عندما يتحقق لا يتصور إلا عندما يتمتع المشرع بالسلطة
    التقديرية – التي هي الأصل كما سبق أن فلنا – ذلك إن متلاك السلطة التقديرية هو
    الذي يضع أمام المشرع عديدا من البدائل والوسائل والخيارات ، والمشرع في استعماله
    لسلطته التقديرية في اختيار وترجيح أي من هذه الوسائل والبدائل والخيارات يتعين عليه
    إن يتغيا المصلحة العامة دون سواها فان هو انحرف عنها وتغيا غيرها لحقه عيب الانحراف
    في استعمال السلطة التشريعية .


    وإذا
    كان هذا العيب عسير الإثبات في مجال القضاء الإداري ومن ثم اعتبر عيبا
    احتياطيا لا يلجا إليه القاضي
    الإداري إذا وجد عيبا غيره فان أمر إثبات مثل هذا العيب في المجال الدستوري أكثر عسرا وصعوبة
    مما يجعل هذا العيب أمام القضاء الدستوري كما هو أمام القضاء الإداري عيبا احتياطيا لا
    يلجا إليه القاضي الدستوري إذا وجد مندوحة عنه في أي من العيوب الدستورية الأخرى
    التي سبق إن تحدثنا عنها .


    وإذا
    كان عيب الانحراف في استعمال السلطة التشريعية متعلقا بالغاية من التشريع
    وكونها تستهدف تحقيق المصلحة
    العامة أولا تستهدفها فان هذا العيب لا صلة له بالبواعث التي تدفع المشرع إلي سن تشريع معين
    في وقت معين أو عدم سنه فتلك من الملاءمات المتروكة للمشرع والتي لا تخضع ولا يمكن إن
    تخضع للرقابة القضائية دستورية أو غير دستورية ، وقصارى الأمر انه يتعلق
    بالجانب السياسي في الحكم وبأهداف الأحزاب أو التنظيمات السياسية وفلسفتها واتجاهاتها فقد
    يكون هذا الحزب في الحكم اليوم وله فلسفة معينة تدعوه إلي اتجاه تشريعي معين –
    مثل ذلك يدخل في باب المواءمات والملاءمات التي لا تخضع لرقابة الدستورية .
    وإذا كان هذا هو شان البواعث فانه ليس شان الغايات التي يجب إن تكون دائما تحقيق
    المصلحة العامة للجماعة ومن ثم فانه إذا كان من المتفق عليه إن ملاءمة التشريع وبواعثه
    لا تخضع لأي رقابة قضائية فان غاية التشريع علي العكس من ذلك تخضع لرقابة القضاء
    الدستوري فان انحرف المشرع عن هذه الغاية – المصلحة العامة للجماعة – إلي غايات
    أخري تجانب هذه المصلحة فان تصرف ذلك يسمه بمسيم الانحراف بسلطة التشريع لغير ما
    وضعت له .


    ولا
    شبهة في إن البواعث تؤثر علي الغايات ولكن الرقابة الدستورية تنصرف
    إلي الغايات دون البواعث ذلك إن البحث في البواعث ينصرف إلي النوايا وهي أمر يخرج
    عن إمكانية التقدير الموضوعي .


    وقد
    اجتهد الفقه في محاولة إيجاد معيار موضوعي يقيس عليه الغاية من
    التشريع . وهذا المعيار رغم
    عموميته ورغم ما قد يثور حوله من اختلاف في الاجتهاد هو معيار المصلحة العامة للجماعة في وقت معين .


    ولم
    نستطع إن نعثر علي حكم صادر من قضائنا الدستوري – سواء علي عهد المحكمة العليا أو علي
    عهد المحكمة الدستورية العليا – حكم بعدم دستورية نص تشريعي لعيب الانحراف
    بسلطة التشريع ، ولكننا مع ذلك نجد بعض الإحكام التي ناقشت هذا العيب وفضت التسليم
    بوجوده أو وجدت مندوحة عن التطرق إليه لوجود عيوب دستورية أخري تؤدي إلي الحكم
    بعدم الدستورية .


    ولعل
    أو حكم تعرض فيه
    قضاؤنا الدستوري لهذا العيب هو الحكم الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 3
    القضائية من المحكمة العليا
    والذي ناقش ما نعي علي القانون رقم 622 لسنة 1955 الخاص بإلغاء معادلة شهادة مدرسة المساحة بشهادة
    دبلوم الفنون والصنايع ( نظام حديث ) وانتهت إلي أن " النعي علي هذا القانون بعيب
    الانحراف لا يقوم علي أساس سليم "


    وفي
    قضية أخري حديثة كانت تتعلق بانتخابات مجلس الشعب التي جرت عام 1984 وحرم
    من حق الترشيح فيها الأشخاص
    الذي حاكمتهم محكمة الثورة فيما عرف بقضية مراكز القوي عام 1971 ثم صدر عام 1978 ما عرف باسم قانون
    حماية الجبهة الداخلية الذي حرم هؤلاء الأشخاص من ممارسة حقوقهم السياسية مدي
    الحياة وتقدم بعض هؤلاء للترشيح فلما رفضت جهة الإدارة قبول أوراق ترشيحهم طعنوا في تلك
    القرارات الإدارية أمام مجلس الدولة وعند نظر القضية أمام محكمة القضاء الإداري دفع هؤلاء
    بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 33 لسنة 1678 ورأت محكمة القضاء الإداري
    إن الدفع حتى فقبلته وقالت في أسباب حكمها . . من المبادئ المسلمة في خصوص الحريات
    والحقوق العامة التي نص الدستور علي تنظيمها بقانون انه إذا خول الدستور المشرع
    سلطة تقديرية لتنظيم تلك الحقوق فيجب علي المشرع إلا ينحرف عن الغرض الذي قصد
    إليه الدستور وهو كفالة ممارسة هذه الحقوق والحريات العامة في حدودها الموضوعية فإذا
    نقضها المشرع أو انتقص منها وهو في صدد تنظيمها كان تشريعه مشوبا بالانحراف . .
    والقاعدة إن كل حق عام وكل الدستور إلي المشرع تنظيمه بقانون فقد رسم الدستور
    للقانون الذي ينظمه غايات مخصصة لا يجوز للمشرع الانحراف عنها . ومن صور الانحراف في
    استعمال السلطة التشريعية مخالفة التشريع لمبادئ الدستور العليا .
    ومن ثم كان علي المشرع إن يلتزم
    تلك المبادئ في
    تشريعاته وان يتجنب الانحراف عنها فيما له من سلطة تقديرية وبهذه
    المثابة فانه إذا اصدر تشريعا
    يتعارض مع هذه المبادئ العليا كان هذا التشريع باطلا لما ينطوي عليه من انحراف في استعمال السلطة
    التشريعية .


    وواضح
    مما تقدم أن محكمة القضاء الإداري اعتدت بعيب الانحراف في استعمال
    السلطة التشريعية واعتبرت النعي علي القانون المشار إليه بعيب الانحراف نعيا جديا
    وحددت موعدا للطاعنين لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا . ولما عرض
    الموضوع علي المحكمة الدستورية العليا قضت فيه بعدم دستورية نص المادة الرابعة من
    القانون رقم 33 لسنة 1978 – المسمي بقانون حماية الجبهة الداخلية – ولكنها إذ قضت
    بعدم دستورية ذلك النص لم تستند في ذلك إلي عيب الانحراف بالسلطة التشريعية بل ولم
    تجد نفسها في حاجة إلي مناقشة هذا العيب أصلا باعتباره عيبا احتياطيا وباعتبار
    إن المحكمة تبين لها عدم دستورية النص المذكور لتعارضه مع نصوص دستورية واضحة
    وقالت المحكمة الدستورية العليا في هذا الصدد " انه وان كان الأصل في سلطة
    التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية وان الرقابة علي دستورية التشريعات لا تمتد
    إلي ملاءمة إصدارها إلا إن هذا لا يعني إطلاق هذه السلطة في سن القوانين دون التقيد
    بالحدود والضوابط التي نص عليها الدستور ومن ثم فان تنظيم المشرع لحق المواطنين في
    الانتماء إلي الأحزاب السياسية ومباشرتهم لحقوقهم السياسية ينبغي إلا يعصف
    بهذه الحقوق أو يؤثر علي بقائها علي نحو ما سلكه النص المطعون عليه إذ تعرض لحقوق
    عامة كفلها الدستور وحرم فئة من المواطنين منها حرمانا مطلقا ومؤبدا علي ما سلف
    بيانه مجاوزا بذلك دائرة تنظيم تلك الحقوق الأمر الذي يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه
    المحكمة من رقابة دستورية " وقالت المحكمة " لما كان مقتضى نص الفقرة الأولي من
    المادة الرابعة من القانون رقم 23 لسنة 1978 بشان حماية الجبهة الداخلية والسلام
    الاجتماعي حسبما يبين من عبارتها المطلقة حرمان فئة من المواطنين من حقهم في
    الانتماء إلي الأحزاب السياسية ومن مباشرة الحقوق والأنشطة السياسية كافة حرمانا مطلقا
    ومؤبدا بما ينطوي علي إهدار لأصل الحقوق ويشكل بالتالي اعتداء عليها بالمخالفة لحكم
    كل من المادتين 62.5 من الدستور ".


    وهكذا
    وجدت المحكمة الدستورية أن النص المطعون يخالف مادتين من مواد
    الدستور ولم تجد مبررا للتعرض
    لعيب الانحراف في استعمال السلطة التشريعية ذلك العيب الذي استند إليه حكم محكمة القضاء الإداري
    أساسا عند حكمه بجدية الدفع المبدي بعدم دستورية النص المذكور .


    وبهذا
    نكون قد انتهينا من دراسة العيوب الشكلية والموضوعية التي تؤدي إلي الحكم بعدم دستورية
    نص في تشريع أو تشريع بأكمله .


    وجماع
    الأمر في هذه العيوب هو مخالفة نص تشريعي لقاعدة دستورية سواء تعلقت تلك
    القاعدة بشكل التشريع أو
    بموضوعه .


    علي
    إن الدستور الذي يحكم شكل التشريع هو الدستور الذي صدر في ظله التشريع المطعون فيه
    علي حين إن الدستور الذي يحكم موضوع التشريع هو الدستور النافذ وقت التصدي للحكم بدستورية
    النص المطعون فيه أو عدم دستوريته .


    وبعد
    ذلك تنتقل إلي دراسة الحكم الصادر في الدعوى الدستورية .


    أحكام القضاء الدستوري


    كل
    دعوي قضائية لابد وان تنتهي بحكم وكذلك الدعاوى الدستورية تنتهي بان تصدر المحكمة الدستورية
    التي نظرتها حكما فيها وبصدور الحكم تنقضي الدعوى إلي نهايتها الطبيعية


    ودراستنا
    للحكم في الدعوى الدستورية تتناول طبيعة هذا الحكم ثم اثر هذا الحكم وحجيته .


    طبيعة الحكم الدستوري


    تتحدد
    طبيعة هذه الإحكام علي ضوء النصوص القانونية والنصوص الدستورية
    التي تعرضت لموضوع " الحكم
    " الصادر عن القضاء الدستوري .


    وقد
    أشار نص المادة 178 من الدستور
    إلي هذا الموضوع بقوله " تنشر في الجريدة الرسمية الإحكام الصادرة
    من المحكمة الدستورية العليا في
    الدعاوى الدستورية ... وينظم القانون ما يترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من أثار
    " .


    وتعرض
    الباب الثالث من قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا لموضوع الإحكام والقرارات
    الصادرة عن تلك المحكمة وذلك في المواد من 46 إلي 51 من قانون المحكمة .


    هذا
    وقد صدر قرار جمهوري بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون
    المحكمة الدستورية العليا .


    وسنورد
    نص هذه المواد قبل تعديل المادة 49 ثم نورد ما ادخل علي هذه المادة من تعديل لنتبين هدف المشرع من هذا
    التعديل .


    تجري
    نصوص المواد قبل تعديل المادة 49 علي النحو التالي :


    مادة
    46 : تصدر المحكمة أحكامها وقراراتها باسم الشعب .


    مادة
    47 : تفصل المحكمة من تلقاء نفسها في جميع المسائل الفرعية .


    مادة
    48 : أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للعطن .


    مادة
    49 : أحكام
    المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة
    وللكافة .


    وتنشر
    الإحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة
    الرسمية وبغير مصروفات خلال
    خمسة عشر يوما علي الأكثر من تاريخ صدورها .


    ويترتب
    علي الحكم بعدم دستورية نص في
    قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم .


    فإذا
    كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الإحكام التي
    صدرت بالإدانة استنادا إلي ذلك
    النص كان لم تكن ، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لأجراء
    مقتضاه .


    مادة
    50 : تفصل المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الإحكام
    والقرارات الصادرة منها .


    وتسري
    علي هذه المنازعات الإحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية
    بما لا يتعارض مع طبيعة اختصاص
    المحكمة والأوضاع المقررة أمامها .


    ولا
    يترتب علي
    المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل في المنازعة .


    مادة
    51 : تسري علي الإحكام والقرارات الصادرة من المحكمة فيما لم يود به نص في
    هذا القانون القواعد المقررة في
    قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الإحكام والقرارات .


    هذا
    وقد نصت المادة الثالثة من قانون المحكمة الدستورية العليا في فقرتها الثانية علي إن
    أحكام المحكمة تصدر من هيئة مكونة من سبعة أعضاء .


    ونورد
    هنا نص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998
    حيث أصبح نصها يجري كالآتي :


    "
    .. ويترتب علي الحكم بعدم
    دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم . . ما لم يحدد الحكم لذلك
    تاريخا أخر اسبق .. علي إن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال
    إلا اثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص ..


    هذه
    هي مجموعة النصوص
    التي تعرضت لموضوع " الحكم " الذي يصدر عن المحكمة الدستورية العليا ومن
    الواضح من هذه النصوص إن
    النظرية العامة للأحكام التي يدرسها قانون المرافعات تنطبق بالنسبة للأحكام الدستورية بما لا يتعارض مع
    النصوص المشار إليها والواردة تنطبق بالنسبة للأحكام الدستورية بما لا يتعارض مع النصوص
    المشار إليها والواردة في الدستور وفي قانون المحكمة وبما لا يتعارض مع طبيعة هذه
    الإحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية .


    وفي
    بحثنا لطبيعة الحكم في الدعوى الدستورية يتعين إن نعرض لأمرين : أولهما .. اثر الحكم الصادر في الدعوى
    الدستورية بالنسبة للنص المطعون عليه والصادر بشأنه الحكم .


    وفي
    هذا الصدد نعرض لهذا الأثر قبل تعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 ثم اثر الحكم وفقا لهذا التعديل .


    أما الأمر الثاني . . فهو حجية الحكم في الدعاوى الدستورية
    .



    المسالة الأولي :


    ( أ ) اثر الحكم الدستوري قبل تعديل الفقرة الثالثة من
    المادة 49 من قانون المحكمة
    :
    أما عن اثر الحكم
    بالنسبة للنص الدستوري المطعون
    فيه فان ذلك يحدده ما إذا كان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية قد قضي برفض الطعن ومن ثم
    اقر دستورية النص المطعون عليه أم انه علي العكس حكم بعدم دستورية ذلك النص .


    وإذا
    كان الحكم صادرا برفض الدعوى مقررا دستورية النص المطعون عليه فان الحال يبقي علي ما هو
    عليه ويستمر النص في النفاذ وتطبقه المحاكم علي اختلافها فيما يعرض عليها من منازعات
    تتطلب تطبيق هذا النص .


    أما
    إذا صدر الحكم بعدم دستورية نص تشريعي فانه يترتب علي ذلك الحكم عدم جواز
    تطبيق ذلك النص من اليوم التالي
    لنشر الحكم بعدم دستوريته ذلك النشر الذي يتعين إن يقع خلال خمسة عشر يوما من يوم النطق بالحكم .


    وقد
    تناولت المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا هذا الموضوع بقولها
    " تناول القانون اثر الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فنص علي عدم جواز
    تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم وهو نص ورد في بعض القوانين المقارنة واستقر الفقه
    والقضاء علي إن مؤداه هو عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلي
    الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم دستورية النص ، علي إن يستثني من
    هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة
    الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم .


    أما
    إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي فان جميع الإحكام
    التي صدرت بالإدانة استنادا إلي
    ذلك النص تعتبر كان لم تكن حتى ولو كانت أحكاما باتة


    ونشير
    هنا إلي أن الإحكام الصادرة بعدم دستورية نص من النصوص التشريعية
    يأخذ أثرها صورة من ثلاث :


    الصورة الأولي
    .. هي الامتناع عن تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته دون التعرض لوجود النص نفسه ،
    وهذا هو ما كان عليه الحال عندنا قبل وجود القضاء الدستوري وهو ما عليه الحال في
    الولايات المتحدة الأمريكية .


    الصورة الثانية
    .. هي أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يؤدي إلي إلغاء النص التشريعي نفسه أو إلغاء القانون كله إذا حكم
    بعدم دستوريته كله ، وهذا هو الحال في إيطاليا .


    الصورة الثالثة
    .. وهي تقترب من ناحية أثرها العملي من الصورة الثانية وهي التي اخذ بها المشرع المصري
    حاليا ذلك إن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي حسبما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية
    العليا في مصر ينتهي إلي إلغاء قوة نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته .


    والحقيقة
    أن إلغاء قوة نفاذ النص تعني من الناحية العملية إلغاء النص نفسه ذلك إن النص المحكوم
    بعدم دستوريته سيفقد كل قيمة عملية تطبيقية مما يبرر انه يصبح وكأنه غير موجود .


    ويثير
    موضوع اثر الحكم في الدعوى الدستورية قضية أخري بالغة الأهمية والدقة هي المدى
    الزمني الذي يؤثر فيه الحكم علي النص التشريعي المحكوم بعدم دستوريته .
    الظاهر يقول إن الحكم بعدم
    دستورية نص يعني عدم جواز تطبيق ذلك النص من اليوم التالي لنشر
    الحكم فهل يعني هذا أن الحكم في الدعوى الدستورية له اثر فوري ومستقبلي ولا يحم العلاقات
    القانونية التي كانت قائمة قبل صدور الحكم ؟


    هذا
    ليس صحيحا وإنما كما جاء في المذكرة الإيضاحية مما سبق إن أوردناه فان النص المقضي بعدم دستوريته يطبق
    أيضا بالنسبة إلي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم إلا إذا كان تلك العلاقات قد
    استقرت بحكم حاز قوة الأمر المقضي .


    ونري
    إن الأمر يحسمه هذا السؤال :


    العلاقات
    السابقة علي الحكم هل هي محل مقاضاة أم ليست محل مقاضاة ؟
    إذا لم تكن تلك العلاقات محلا
    للتقاضي فلا شان للنص المقضي بعدم دستوريته بها أما إذا كانت تلك
    العلاقات محلا للتقاضي ويطلب من المحكمة تطبيق القانون عليها فان المحكمة التي تفصل
    في النزاع يتعين عليها إن تعمل اثر الحكم بعدم الدستورية .


    وهذا
    يعني إن حكم عدم الدستورية يتوجه أساسا إلي المحاكم علي اختلاف درجاتها .
    إذا كان هناك حكم نهائي حاز قوة
    الأمر المقضي صدر قبل الحكم بعدم الدستورية فان ذلك الحكم حتى لو كان
    قد اعتمد علي النص المقضي بعدم دستوريته يصبح حكما واجب الاحترام . أما إذا كانت
    المحكمة لم تفصل بعد في النزاع فإنها تتقيد بالحكم الدستوري الذي قضي بعدم
    الدستورية .


    المناط
    إذا هو ما
    إذا كانت العلاقات والمراكز القانونية قد حسمت بمقتضى حكم نهائي أم أنها ما زالت
    مطروحة للنزاع .


    وفي
    المجال الجنائي فانه حتى إذا صدر حكم نهائي بات وكان ذلك الحكم قد بني علي نص حكم بعدم دستوريته فانه
    في هذا الحالة يعتبر الحكم كان لم يكن


    هذا
    عن اثر الحكم في الدعاوى الدستورية قبل تعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة .


    (ب) اثر التعديل الأخير علي مدي نفاذ الحكم
    الدستوري
    :


    لكي
    نفهم هذا التعديل يجب إن نفرق بين فروض ثلاثة واجهها هذا التعديل .


    الفرض الأول ..
    وهو الفرض العام وهنا يقول النص الجديد .. " ويترتب علي الحكم
    بعدم دستورية نص في قانون أو
    لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ... " وهو ذات النص الذي كان واردا في صدر الفقرة
    الثالثة قبل التعديل وبقي كما هو بعد التعديل ، وبذلك يبقي صالحا ما قدمناه شرحا
    لهذا الاستهلال للفقرة الثالثة من المادة التاسعة والأربعين .


    الفرض الثاني
    .. أجاز المشرع للمحكمة إن تحدد لنفاذ حكمها تاريخا أخر اسبق من تاريخ صدور الحكم .
    مثلا كان يصدر الحكم في جلسة يناير 2000 ولكن المحكمة تعيد اثر الحكم إلي يناير سنة 1995 ، وبذلك
    يعتبر النص الذي قضي بعدم دستوريته غير نافذ من ذلك التاريخ أي من يناير 1995
    .. فهل يعني هذا انه ما لم تنص المحكمة علي تاريخ اسبق لنفاذ حكمها فان الأصل سيصبح
    هو أن الحكم الدستوري ينفذ بأثر فوري ، ولا شان له بالوقائع السابقة عليه وان النص
    يبقي صحيحا ونافذا من يوم صدوره إلي يوم صدور الحكم ، يبدو إن هذا هو قصد الشارع .


    ولكن
    المحكمة مع ذلك تستطيع إن تصرح في منطوق حكمها إن النص المقضي بعدم
    دستوريته تعود عدم دستوريته إلي يوم صدوره أو إلي أي يوم أخر بعد صدوره وقبل صدور الحكم
    وبذلك يتحدد مدي نفاذ الحكم
    ومن أين يبدأ انعدام دستورية
    النص وانعدام أثره ومفعوله .


    الفرض الثالث
    .. وهو المقصد
    الأساسي من التعديل – هو ما يتعلق بالأحكام الصادر في منازعات ضريبية يقول
    النص بعد تعديله " ....
    علي إن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له جميع الأحوال إلا اثر مباشر ... وذلك دون إخلال
    باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص .


    وقد
    جاء في المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون ما يلي " ... تقرير اثر مباشر للحكم بنص القانون إذا كان
    متعلقا بعدم دستورية نص ضريبي ، ذلك إن أبطال المحكمة لضريبة بأثر رجعي مؤداه إن ترد حصيلتها
    التي أنفقتها – في مجال تغطية أعبائها – إلي الذين دفعوها من قبل – بما يعجزها
    عن مواصلة تنفيذ خططها في مجال التنمية ، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها ،
    ويحملها علي فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها ، وتلك جميعها أثار خطيرة تهدم من
    خلال حدتها الأوضاع القائمة ، وتضطرب بها موازنة الدولة فلا تستقر مواردها علي حال .


    وحسما
    لأي خلاف في شأن ما إذا كان الأثر المباشر للأحكام الصادرة ببطلان نص
    ضريبي ينسحب إلي ذي المصلحة في الخصومة الدستورية أم ينحسر عنه ، فقد نص المشروع علي
    انه سواء أثيرت المسالة الدستورية عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة أو التصدي
    فان الفائدة العملية للخصومة الدستورية يتعين إن يجنيها كل ذي شان فيها من إطرافها ،
    ضمانا لفعالية حق التقاضي ، ولان الترضية القضائية هي الغاية النهائية لكل خصومة
    قضائية علي ما جري به قضاء هذه المحكمة


    والحقيقة
    إن هذا التعديل التشريعي يثير مسائل كثيرة حول مدي دستوريته ومدي ملاءمته . فمن الناحية
    الدستورية علي يجوز بقرار جمهورية بقانون تعديل نص في قانون المحكمة الدستورية ؟ قد
    يقال في الإجابة علي هذا التساؤل إن قانون المحكمة الدستورية العليا نفسه صدر بقرار بقانون ،
    ويكمل هذا التساؤل .. هل كانت هناك ضرورة ملجئة لإصدار هذا التعديل قبل انعقاد
    البرلمان ، وألم يكن انتظار المجلس أولي ؟ ل أولم يكن من الأجدر دعوته إلي الانعقاد
    في دور طارئ لعرض الأمر عليه ، وهو أمر خطير ؟
    من ناحية أخري .. هل إعطاء الحق
    للمحكمة في إن تحدد مدي نفاذ حكمها بان تجعله فوري الأثر أو إن ترده إلي عام أو
    أعوام سابقة أو حتى إلي تاريخ صدور النص المطعون بعدم دستوريته ؟ هل هذا أمر
    ملائم لطبيعة العمل القضائي ؟ أم إن مثل هذا النص قد يوقع المحكمة في حرج وقد يفرض
    عليها تقديرات كانت في غني عنها ؟
    يبقي الأمر الأخير وهو الخاص
    بالمنازعات الضريبية التي جعل المشرع الحكم الدستوري فها ذا اثر فوري في كل الأحوال وهو
    كما قدمنا المقصود الأساسي من التعديل .. ذلك إن اتجاه المحكمة الدستورية بالنسبة لكثير من
    القوانين الضريبية كان يقضي بعدم دستوريته وكان الأخذ بالأثر الرجعي لهذه الإحكام –
    وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة – سيكبد الخزانة العامة ما لا تطيق وسيعوق حركة
    التنمية ، وفي ذلك خطر كبير ، ومن هان يمكن إن يقال
    إن التدخل التشريعي كان ضروريا خاصة وان بعض المحاكم الدستورية تأخذ بمثل هذا الحل ولكن يمكن إن
    يقال من جهة أخري إن المشرع الضريبي كان عليه إن يراعي الدقة في مراعاة القواعد
    الدستورية حتى لا يصل الأمر إلي ما وصل إليه من طريق صعب . وأخيرا ونحب إن نشير هنا إلي
    الدراسة القيمة التي قام بها المستشار الدكتور عبد الله ناصف نائب رئيس مجلس الدولة
    حول هذا التعديل لمن أراد إن يستريد معرفة في هذا الموضوع الخطير(69)
    .


    المساءلة الثانية : حجية الإحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية
    .



    يجب
    أن ندرك ابتداء إن
    الدعاوى الدستورية هي دعاوى عينية شانها في ذلك شان دعوي الإلغاء في
    القضاء الإداري – أي أنها دعوي
    توجه إلي نص في قانون أو في لائحة بغية إعدام ذلك النص وإنهاء وجوده .


    والحكم
    الصادر في الدعوى الدستورية يكون بأحد أمرين : أما رفض الطعن الموجه إلي النص ومن ثم إقرار
    دستوريته ، وأما قبول الطعن والقضاء بعدم دستوريته


    فما هي حجية الحكم في الحالتين وهل هناك خلاف بينهما ؟


    نعرف
    انه في مجال القضاء
    الإداري فانه من المقرر إن الحكم برفض دعوي إلغاء قرار إداري هو حكم
    له حجية نسبية أي انه حجة علي
    إطرافه فقط وليس حجة علي غيرهم ، بمعني إن الذي لم يكن طرفا في تلك الخصومة التي انتهت برفض
    دعوي إلغاء القرار الإداري لا يوجد مانع يمنعه من رفع دعوي يطلب فيها إلغاء القرار
    الإداري الذي حكم برفض إلغائه في دعوي سابقة بين إطراف آخرين ذلك علي حين إن الحكم
    بإلغاء قرار أدارى هو حكم له حجية مطلقة بالنسبة للكافة لأنه لا يتصور إن يكون القرار
    منعدما وغير منعدم في نفس الوقت ، إن إلغاء القرار
    الإداري هو إلغاء له في مواجهة الناس جميعا ومن هنا كان الحكم
    بالإلغاء ذا حجية مطلقة .


    فهل
    يقاس الأمر في الدعاوى الدستورية علي دعاوى الإلغاء فيقال إن الحكم بدستورية نص يكون
    متمتعا بالحجية النسبية بين إطراف الدعوى فقط علي حين إن الحكم بعدم الدستورية تكون له
    حجية مطلقة .


    هذا
    هو ما اتجهت إليه في بادئ الأمر المحكمة العليا حيث فرقت بين حجية
    الحكم الدستوري في حال الحكم بعدم الدستورية وحجيته في حال رفض الدعوى وإقرار دستورية
    النص المطعون بعدم دستوريته وذلك حيث قالت .. ولما كانت الدعوى الدستورية
    دعوي عينيه توجه فيها الخصومة إلي التشريع ذاته فان مقتضى ذلك إن الحكم الذي
    يصدر بعدم دستورية نص تشريعي يلغي قوة نفاذ هذا النص ويعدو معدوما من الناحية
    القانونية ويسقط كتشريع من تشريعات الدولة ، ولما كان هذا الأثر لا يقبل التجزئة بطبيعته
    فان حجية الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي لا يقتصر علي إطراف النزاع في الدعوى
    التي قضي فيها فقط وإنما ينصرف اثر هذا الحكم إلي الكافة ويكون حجة عليهم .
    والأمر يختلف بالنسبة إلي حجية الحكم الذي يصدر من المحكمة العليا برفض الطعن بعدم
    دستورية نص تشريعي فهذا الحكم لا يمس التشريع الذي طعن بعدم دستوريته فيظل هذا التشريع
    قائما بعد صدور الحكم ولا يحوز الحكم المذكور سوي حجية نسبية بين إطراف النزاع
    لذلك يجوز إن يرد الطعن بعدم الدستورية علي هذا التشريع القائم مرة أخري .. ذلك إن
    الإحكام الصادرة برفض الطعن بعدم دستورية نص تشريعي فإنها لا تمس التشريع المطعون
    فيه ولا يكون لهذه الإحكام سوي حجية نسبية بين إطرافها علي ما تقدم ، لذلك تنتفي
    الحكمة والعلة من إلزام جميع جهات القضاء بها ومن ثم فلا يعدو نشر الإحكام الصادرة
    برفض الطعن في نص تشريعي في الجريدة الرسمية أن يكون إعلان لمنهج المحكمة في رقابة
    دستورية القوانين والتعريف بهذا القضاء والتبصير به كي يستهدي به عند إثارة الطعون
    بعدم الدستورية أمام جهات القضاء ، يؤيد هذا النظر انه من المسلم في دعوي إلغاء
    القرارات الإدارية وهي دعوي عينية تهدف إلي إلغاء القرارات الإدارية وإعدام أثارها
    فهي مماثلة في طبيعتها للدعوى الدستورية – إن الحجية علي الكافة مقصورة علي
    الإحكام التي تصدر في هذه الدعوى بالإلغاء وذلك نتيجة لإعدام القرار الإداري في
    دعوي هي في حقيقتها اختصام له في ذاته أما الإحكام الصادرة برفض الطعن فليس لها سوي
    حجية نسبية بين إطراف النزاع .. ومن حيث انه لما تقدم فان قضاء هذه المحكمة برفض الطعن
    بعدم دستورية القانونين رقم 15 لسنة 1967 ورقم 50 لسنة 1969 ليس له حجية علي
    الكافة ولا يحول دون الفصل في الدعوى القائمة المرفوعة من مدعيين لم يكن أيهما طرفا في
    الدعوى التي قضي فيها برفض الطعن بعدم دستورية التشريعين انفي الذكر ومن ثم يكون
    الدفع باعتبار الخصومة منتهية غير قائم علي أساس سليم من القانون متعينا رفضه(70)
    .
    وهذا الذي ذهب إليه حكم المحكمة
    العليا فيما يتعلق بحجية الإحكام الدستورية الصادرة برفض الدعوى وكونها حجية نسبية هو
    مذهب محل نقد شديد .


    إن
    كون الدعوى الدستورية هي دعوي عينية شانها دعوي الإلغاء لا يبرر
    مطلقا إن يعامل القرار الإداري معاملة النص التشريعي ، إن القرار الإداري قد يكون صحيحا
    بالنسبة لفرد ولا يكون صحيحا في الوقت نفسه بالنسبة لفرد أخر ولكن النص
    التشريعي العام المجرد يلحقه العيب في ذاته إن وجد ذلك العيب ويبرا ذاته من العيب عندما
    ينتفي ذلك العيب .


    هذا
    من ناحية ومن
    ناحية أخري فان قول الحكم السالف الإشارة إليه إن نشر الإحكام الدستورية
    في الجريدة الرسمية لا يعدو إن
    يكون إعلانا لمنهج المحكمة كما لو كانت المحكمة الدستورية تعلن عن مناهج ولا تصدر أحكاما ،
    وكما لو كانت الجريدة الرسمية كتابا في الفقه ، وكل هذا غير صحيح .


    والحقيقة
    أن المحكمة الدستورية العليا اتجهت الاتجاه السليم في موضوع الحجية التي تلحق الإحكام
    الدستورية واعتبرت أن هذه الإحكام جميعا ما صدر منها بعدم دستورية نص أو ما صدر
    برفض الدعوى وإقرار دستورية النص المطعون فيه – هذه الإحكام جميعا تعتبر حجة علي
    الكافة وعلي كل سلطات الدولة وفي مواجهة كل درجات القضاء مما لازمه أن الحكم الصادر
    في الدعوى الدستورية له حجية مطلقة في كل الأحوال .


    بل
    إن المحكمة الدستورية العليا قررت تلك الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة العليا علي عكس
    اتجاه هذه المحكمة نفسه – حيث قررت إن الإحكام الصادرة من المحكمة العليا قبل وجود المحكمة
    الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية لها حجية مطلقة لا نسبية وتلتزم بها جميع جهات
    القضاء سواء كانت هذه الإحكام قد انتهت إلي عدم دستورية النص التشريعي المطعون
    فيه أم دستوريته .. لان الرقابة القضائية الدستورية التي اختصت بها المحكمة
    العليا دون غيرها هي رقابة شاملة تمتد إلي الحكم بعدم دستورية النص فتلغي قوة نفاذه
    والي تقرير دستوريته وبالتالي سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان(71)
    .


    بل
    إن المحكمة الدستورية العليا
    قررت تلك الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة العليا علي عكس اتجاه هذه المحكمة نفسه – حيث
    قررت إن الإحكام الصادرة من المحكمة العليا قبل وجود المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى
    الدستورية لها حجية مطلقة لا نسبية وتلتزم بها جميع جهات القضاء سواء كانت هذه
    الإحكام قد انتهت إلي عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم دستوريته .. لان الرقابة
    القضائية الدستورية التي اختصت بها المحكمة العليا دون غيرها هي رقابة شاملة تمتد
    إلي الحكم بعدم دستورية النص فتلغي قوة نفاذه والي تقرير دستوريته وبالتالي
    سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان .


    واستمرت
    المحكمة الدستورية العليا في هذا الاتجاه السليم وتكرر في أحكامها عن حجية الإحكام الدستورية قولها ..
    إن الإحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية وهي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها
    إلي النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستوري ـ تكون لها حجية طلقة بحيث لا
    يقتصر أثرها علي الخصوم في الدعوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلي الكافة
    وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء كانت هذه الإحكام قد انتهت إلي عدم دستورية
    النص التشريعي المطعون فيه أم إلي دستوريته ورفض الدعوى علي هذا الأساس وذلك لعموم
    نصوص المادتين 175 ، 178 من الدستور و المادة 49/1 من قانون المحكمة المشار إليها
    ولان الرقابة القضائية علي دستورية القوانين التي اختصت بها المحكمة الدستورية
    العليا دون غيرها هي رقابة شاملة تمتد إلي الحكم بعدم دستورية النص فتلغي قوة نفاذه
    و إلي تقرير دستوريته وبالتالي سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان



    وهكذا
    أصبح من المستقر إن الإحكام في الدعاوى الدستورية التي تعرض لموضوع الدعوى ـ
    و ليس مجرد قبولها شكلا ـ سواء جاءت تلك الإحكام بتقرير الدستورية أو بعدمها فإنها
    في كل الأحوال أحكام تتمتع بالحجية المطلقة في مواجهة الكافة وكل سلطات الدولة
    وجميع جهات القضاء .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:42 pm

    أهم اتجاهات القضاء الدستورية


    إذا
    كان الدستور هو اسمي القواعد القانونية في الدولة وكان هو الذي ينظم سلطات الدولة ويحدد
    اختصاصاتها وعلاقاتها مع بعضها وكان هو الذي يبين حقوق الإفراد وواجباتهم وعلاقتهم
    بالسلطات العامة ـ إذا كان ذلك كله صحيحا وكان القضاء الدستوري في البلاد التي تأخذ
    بنظامه هو الحارس علي أحكام الدستور ومبادئه وهو الذي يقع علي عبء صون هذه المبادئ وكانت
    مبادئ الدستور وأحكامه هو الإطار الذي يحدد الحياة العامة ويرسم طرق الإسهام فيها
    وكيفية تشكيل أدواتها الفاعلة ـ إذا كان ذلك كله صحيحا فان الحديث عن اثر
    أحكام القضاء الدستوري في الحياة العامة يبدو أمر طبيعيا ويبدو أمرا هاما في ذات
    الوقت ، ونحن هنا لا نريد إن نعالج قضية مجردة وإنما نتصدى لمعالجة حالة محددة بذاتها
    هي اثر أحكام الدستورية العليا في مصر علي الحياة العامة فيها في ظل دستور 1971م(72)
    .


    وإذا
    كان القضاء العادي والإداري في بلادنا قد استقر منذ وقت طويل علي إن يراقب
    دستورية القوانين وعلي إن يمتنع
    عن تطبيق التشريعات التي ينتهي إلي أنها تخاف حكما في الدستور القائم إلا أننا في مصر ومنذ إن
    أخذنا بقضاء دستوري قائم بذاته تمثل أولا في المحكمة العليا ثم يعد ذلك في المحكمة الدستورية
    العليا تكون قد خطونا خطوة واسعة في مجال الرقابة علي دستورية القوانين .


    وإذا
    كانت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية وهي ليست من قبيل القضاء
    الدستوري المتخصص وإنما هي قمة
    النظام القضائي العادي في تلك البلاد قد اكتسبت أهمية ضخمة في الحياة العامة في أمريكا نظرا
    لما انتهت إليه من تكريس حقها في رقابة دستورية القوانين واستطاعت بهذه الرقابة إن
    تلقي بظلالها علي الحياة القانونية في تلك البلاد وان تصبح هي الحامي للدستور و
    الحافظ لأحكامه إلي المدى الذي قال به احد رؤسائها عندما سئل عن معني الدستور (
    الدستورية هو ما نقول ) أي إن الدستور هو ما تقرر المحكمة العليا انه حكم دستوري ، إلي
    هذا المدى وصل سلطان المحكمة العليا في تلك البلاد خلال القرنين الماضيين منذ
    الاستقلال ووضع الدستور وإنشاء المحكمة وحتى الآن إذا كان هو شان المحكمة العليا في الولايات
    المتحدة الأمريكية التي يحرص الأمريكيون علي إن يتلقى أبناؤهم في تعليمهم العام قدرا
    من المعلومات عنها وقدرا كبيرا من التوفير لها بل واعتبار مبني المحكمة ذاته أحد
    المزارات الأساسية التي يقصد إليها القاصدون من أبناء البلاد ومن الوافدين عليها
    وإذا كان هذا شان المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية وهي ليست من قبيل
    القضاء الدستوري المتخصص فان المحكمة الدستورية العليا عندنا جديرة بأن يعرف عنها
    أبناء الشعب جميعا وخاصة طلال العلم في كل مراحله ومعاهده الدرع الواقي للحقوق و
    الحريات والمبادئ التي كفلها الدستور.


    وأستطيع
    إن إقرار دون ادني مبالغة إن المحكمة الدستورية العليا في مصر قد استطاعت في فترة وجيزة إذا قورنت
    الحياة المحكمة الأمريكية إن تؤكد وجودها وان تثبت بما لا يدع مجالا للشك عند أحد أنها
    حارس قوي أمين علي أحكام الدستور ومبادئه وإنها أثرت علي كثير من جوانب الحياة
    العامة تأثيرا إيجابيا وجعلت من سيادة القانون حقيقة واقعة وليست مجرد شعار عام .


    وإذا
    كان التقييم الحقيقي لا مؤسسة دستورية لا يمكن إن ينفصل عن المحيط العام الذي
    تعمل فيه تلك المؤسسة فأننا يجب إن تدرك إن أحد السمات الأساسية في العام
    الثالث ونحن انه البلاد جزء منه ـ هي نفوز السلطة من القانون حتى وان رفعت شعار احترامه
    علي حين انه في البلاد التي تأصلت فيها المبادئ الديمقراطية فان حكم القانون في تلك
    البلاد أصبح جزءا من الحياة نفسها بحيث لا يتصور أحد إن ثمة إرادة تعلو فوق القانون
    الذي لم يتأكد بعد ولم تتعمق جذوره في بلاد العالم الثالث .


    وان
    كان من الحقائق الموضوعية إن يقال إن الهند ومصر – علي تفاوت في الدرجة – همان من
    بلاد العالم الثالث الذي يحظى فيهما القانون والقضاء يقدر من التوفير قد لا يوجد في غيرهما
    علي امتداد بلاد ذلك العالم الذي يقال له تأدبا العالم النامي .
    ومن الحقائق التي أصبحت مستقرة
    – ونرجوا إن يكتب لها الاستمرار – أن القضاء في مصر ومنذ وقت طويل
    يحظى من شعب مصر بتوفير وتقدير كبير لما أثبته طوال السنين منذ بداية التنظيم
    القضائي الحديث في أواخر القرن الماضي من حرص علي الإمساك بميزان العدل وبعد عن
    الهوى والميل وتأكيد لاستقلاله في مواجهة كافة سلطات الدولة ، ومن الحق أن تقول
    أن ذلك كله قد بدا حتى قبل أن توجد النصوص القانونية التي تؤكد استقلاله ثم
    تعمق واستقر بعد وجود هذه النصوص وفي ظلها .
    وإذا كانت قد وجدت فترات ضاقت
    السلطة فيها ذرعاً باستقلال القضاء وحمايته للحريات وحرصه بعناد علي أن يبتعد عن
    الانضواء تحت مظلة أحد أيا كان موقعه فان تلك الفترات الكئيبة لم تطل واستطاع الرأي
    العام في مصر واستطاع القضاء الذي يجله ذلك الرأي العام أن يخرج من تلك الفترات
    القصيرة والمحدودة لحسن الحظ كريما وعظيما .
    وإذا كان دستور 1971 هو الذي
    انشأ المحكمة الدستورية العليا في الفصل الخامس من الباب الخامس منه وبالمواد من 174 وحتى
    178 فان القانون الذي نقل هذه النصوص إلي الواقع هو القانون رقم 48 لسنة 1979
    وعقدت المحكمة أولي جلساتها بتاريخ 13 أكتوبر 1979 ، وبذلك تكون قد أكملت من عمرها
    الطويل بإذن الله نيفا وعشرين عاما .
    وفي هذه الفترة القصيرة في حياة
    المؤسسات الدستورية وحياة الشعوب استطاعت محكمتنا الدستورية العليا وبحق أن تثبت المقولة
    التي نرددها كثيرا : أن في مصر قضاة ، وان في مصر قضاء عظيم .


    وإذا
    كان طبيعيا أن لا يخلو كتاب من كتب الفقه الدستوري في الولايات المتحدة الأمريكية من أسماء
    مارشال ووارين وغيرهما من رؤساء المحكمة العليا هناك فان من حق قضاتنا العظام
    الذين رأسوا المحكمة الدستورية العليا – وقبلها المحكمة العليا – من أن نسجل أسماءهم
    هنا بكل الإعزاز والتقدير .


    وقد
    كان المرحوم المستشار بدوي حموده هو الذي ترأس المحكمة العليا منذ بدء
    إنشائها .


    ورأس
    المحكمة الدستورية العليا المستشار احمد ممدوح عطية ثم المستشار
    فاروق سيف النصر ثم المستشار
    الدكتور فتحي عبد الصبور ثم المستشار محمد علي راغب بليغ ثم المستشار محمود حمدي عبد العزيز ثم
    المستشار ممدوح مصطفي حسن ثم المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر ويرأسها الآن –
    يناير / 2000 المستشار محمود ولي الدين جلال .


    وهم
    جميعا وزملاؤهم من المستشارين علي مدي حياة المحكمة هم مشاعل مضيئة
    في حياة القضاء الدستوري في
    بلادنا .


    وإذا
    جاز لي هنا أن وقفة قصيرة ابدي فيها بعض العجب لأننا نوشك أن نكون البلد الوحيد في العالم
    الذي يحرص بإمعان علي أن يبدد ثروة لا تعوض عندما يترك قضاته يتركون المنصة العالية
    وهم أوفر ما يكونون نضجا وأكثر ما يكونون عطاءا واعمق ما يكونون خبرة لحجة سخيفة
    قصيرة النظر تقول أن هؤلاء الرجال العظام قد بلغوا سن الستين أو الرابعة والستين ،
    والله هو المستعان .


    ونعود
    بعد ذلك إلي موضوعنا لكي نقرر بكامل أمانة موضوعية أن أحكام المحكمة
    الدستورية العليا وفي ظل هذه
    الفترة القصيرة أثرت في كل جوانب الحياة العامة في بلادنا وكان تأثيرها إيجابيا لمصلحة التقدم
    والديمقراطية ولوجه الله والدستور .
    وقد يحسن بنا هنا إن نقسم
    المجالات التي كان ذلك التأثير فيها أوضح ما يكون إلي مجالات ثلاث توشك أن تغطي كل نواحي الحياة
    العامة . هذه المجالا الثلاث هي :


    - المجال الاقتصادي .


    - المجال الاجتماعي .


    - المجال السياسي .


    ونعرض
    لكل واحد من هذه
    المجالات بما يحتمله الوقت والمقام .


    اثر المحكمة الدستورية العليا في المجال الاقتصادي :


    أنشئت
    المحكمة الدستورية العليا – كما تقدم – في ظل دستور 1971 وبمقتضى نصوصه . ودستور 1971 يمثل
    نقله نوعية بالنسبة للحياة العامة في مصر بما اضفاه من حماية علي الحرية الشخصية
    حتى وصفها بأنها حق طبيعي وبانحيازه إلي جانب حرية الفرد وحقوقه وكفالته لحق التقاضي
    وإهداره لكل موانعه وحمايته للملكية الخاصة ورفضه المصادرة العامة ونصه علي أن المصادرة
    الجزئية لا تكون إلا بحكم قضائي


    وإذا
    كان حق الملكية هو أهم الحقوق الاقتصادية وكان ذلك الحق قد أصابه كثير
    من الضيم والحيف والانتقاص في
    الفترة السابقة علي دستور 1971 وعلي إنشاء المحكمة العليا فان محكمتنا الدستورية قد أعادت لذلك
    الحق اعتباره ، وحمايته التي كفلها له الدستور ومنعت عنه عدوان المشرع في كثير من
    صور العدوان التي شاهدتها الستينات من هذا القرن .


    وحاصل
    الأمر أن حراسات كثيرة كانت قد فرضت علي أموال الأشخاص الطبيعيين ثم صدرت قرارات بأيلولة الأموال
    إلي الدولة وقدر الشارع لأصحاب تلك الأموال تعويضاً جزافياً محدداً بمبلغ معين بغير اخذ في
    الاعتبار للقيمة الحقيقية لتلك الأموال التي فرضت عليها الحراسة أولا ثم ألت
    ملكيتها إلي الدولة بعد ذلك .


    وقد
    أتيح للمحكمة الدستورية العليا إن تقضي في هذا الأمر وان تحسمه لصالح
    العدالة واتفاقا مع أحكام
    الدستور .


    ومن
    بواكير الإحكام وأوضحها في هذا الصدد الحكم الصادر بتاريخ 16 مايو 1981 في القضية
    رقم (5) لسنة (1) قضائية دستورية .


    وقد
    شارك في إصدار ذلك الحكم الهام أربعة ممن تولوا رئاسة المحكمة الدستورية
    العليا .


    وقد
    حاكمت المحكمة فى تلك القضية القانونية رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1964_ وأولهما هو الذي
    قرر أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذي فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة
    وثانيهما هو القانون الذي حاول تسوية بعض الأوضاع اناسئة عن فرض الحراسة _وبعد إن
    استعرضت المحكمة وقائع القضية ونصوص القانونين المشار إليهما والتي كانت محل طعن بعدم
    الدستورية أكدت المحكمة حرص الدساتير المصرية تأكيد حماية الملكية الخاصة وعدم
    المساس بها الأعلى سبيل الاستثناء وأشارت فى ذلك إلى المادة 34 من دستور 1971
    والى المادة 35 من ذات الدستور التي لم تجز التأميم الاعتبارات الصالح العام
    وبقانون ومقابل تعويض
    وذهبت المحكمة إلى إن أيلولة
    أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحرسة إلى ملكية الدولة طبقا للمادة
    الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 لا تعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة ولا يعد من
    قبيل التأميم لافتقاره إلى الشرائط والعناصر التي يجب إن تتوافر فى كل من هذين
    النظامين القانونيين ثم خلصت إلى القول ((أما كنت أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص
    الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة لا تعد من قبيل نزع
    الملكية أو التأميم وتشكل اعتداء الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم كل من
    المادة 34 من الدستور التي تنص على إن الماكية الخاصة مصونة والمادة 36 التي تحظر
    المصادرة العامة ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا يحكم قضائي


    واستطردت
    المحكمة إلى تقرير الن القول بان القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة
    1974 قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموال لهم وممتلكاتهم وان كون تقدير
    هذا التعويض يعد من الملائمات السياسية التي يستقل بها المشرع لا يحول دون
    إخضاع هذين التشريع للرقابة الدستورية لان كلا منهما قد تعرض للمكيلة الخاصة التي
    صانها الدستور


    وانتهت
    المحكمة الدستورية العليا إلى
    إن تحديد مبلغ جزافي لتعويض من فرضت عليهم الحراسة وتحديد حد أقصى لما يرد من الأموال
    والممتلكات التي فرضت عليهم الحرسية ينطوي على مخالفة لأحكام دستور 1971 . واستنادا إلى ذلك
    كله حكمت المحكمة في هذه القضية الهامة:


    أولا :بعدم دستورية المادة الثانية من القرار
    بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت علية من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص
    الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحرسة طبقا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة



    ثانيا: بعد دستورية المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن
    فرض الحراسة الصادر بالقانون 69 لسن 1974 فيما نصت علية من تعيين حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص
    الذين شملتهم الحراسة وأسرهم


    وفى
    مجال صيانة حق الملكية وحمايته ورد العدد أن علية تعرضت المحكمة
    الدستورية العليا في هذا الصدد
    إلى نطاق أكثر حساسية ووعورة مما تقدم . ذلك انه من المعروف إن أحد الأهداف الأساسية التي قامت
    من اجلها ثورة 1952 كانت تصفية الإقطاع ووضع حد الأقصى لما يجوز تملكه من الأرض
    الزراعية وبذلك جري حكم الدساتير المتعاقبة وأخرها دستور 1971 الذي ينص في المادي 37 منه
    علي إن ( يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية


    وقد
    اتجهت السياسة التشريعية إلي إن ما زاد علي الحد الأقصى المقرر للملكية الزراعية يؤول إلي
    الدولة دون أي تعويض مقابل هذه الزيادة . وعبرت عن ذلك المادة الأولي من القرار بقانون رقم 104
    لسنة 1964 التي نصت عي أيلولة ملكية الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقا
    لقوانين الإصلاح الزراعي إلي الدولة دون مقابل .
    وقد طعن بعدم دستورية هذه
    المادة أمام المحكمة الدستورية العليا وبتاريخ 25 من يونيه 1983 وفي القضية رقم 3 لسنة
    1 قضائية دستورية عرضت المحكمة الدستورية العليا لهذا الأمر وقضت بأنه ( إذا
    كانت المادة 37 من الدستور قد سكتت علي النص صراحة عن تقرير حق التعويض بالنسبة
    للاستيلاء علي الأراضي الزراعية المجاوزة للحد المقرر قانونا فان ما استهدفه المشرع
    الدستوري من إيراد هذا النص هو تقرير مبدأ تعيين حد أقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح
    بقيام الإقطاع .. وان ذلك النص الدستوري جاء ( مقصورا علي تقرير هذا المبدأ
    ومحصورا في إرساء حكمه ) وانه لم يكن من شان هذه المادة إن تنظيم موضوع التعويض عن
    الأراضي التي تزيد عن الحد الأقصى وتؤول ملكيتها إلي الدولة وإنما يترك ذلك الإحكام العامة
    والمبادئ الدستورية الأخرى .
    و علي ذلك قضت المحكمة بان (
    القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964 المطعون فيه إذ نص في مادته الأولي علي أيلولة ملكية الأراضي
    الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح
    الزراعي و القرارات بقانون رقم 127 لسنة 1961 المعدل له إلي الدولة دون مقابل يكون
    قد جرد ملاك تلك الأراضي المستولي عليها من ملكيتهم لها بغير مقابل فشكل بذلك
    اعتداء علي هذه الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم كل من المادة 34 من دستور
    1971 التي تنص علي إن الملكية الخاصة مصونة ، المادة ، 26 من التي تحظر المصادرة
    العامة للأموال ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مما يتعين معه الحكم
    بعدم دستورية المادة الأولي من القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964 .


    وفي
    الحكم من أحداث أحكام الدستورية العليا ـ بتاريخ 2 أكتوبر 1999 في القضية رقم 215
    لسنة 19 قضائية دستورية قالت المحكمة :


    ( .. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي .. إن لحق الملكية خاصية تميزه عن
    غيره من الحقوق الشخصية منها أو
    العينية أصلية كانت أو تبعية ـ وتتمثل هذه الخاصية في إن الملكية وحدها هي التي تعتبر حقا دائما
    ، وتقتضي طبيعتها إلا يزول هذا الحق بعدم الاستعمال ، ذلك انه أيا ما كانت المدة التي يخرج
    فيها الشيء من حيازة مالكه ، فان لا يفقد ملكيته بالتقاعس عن استعمالها ، بل يظل من
    حقه إن يقيم دعواه للمطالبة بها مهما طال الزمن إلا إذا كسبها غيره وفقا للقانون ،
    بما مؤداه إن حق الملكية باق لا يزول ما بقي الشيء المملوك منقولا كان أو عقارا
    وبالتالي لا يسقط الحق أي إقامة الدعوى التي تحميه بانقضاء زمن معين ، ذلك انه لا يتصور
    إن يكون حق الملكية ذاته غير قابل للسقوط بالتقادم ، ويسقط مع ذلك الحق في إقامة
    الدعوى التي يطلب بها هذا الحق، ومن ثم يكون نص الفقرة الأخيرة من المادة 12 سالفة
    الذكر فيما تضمنه من تقرير سقوط حق الملكية بفوات سنة من تاريخ النشر في الجريدة
    الرسمية دون تقديم طلب إلي اللجنة حسبما ورد بتلك المادة قد انتقص من الحماية التي
    كفلها الدستور لحق الملكية وجاء بالتالي مخالفا لأحكام المادة 34 من الدستور التي
    تتضمن صون حق الملكية الخاصة وكفالة حق الإرث فيها ) . وانتهت المحكمة إلي المنطوق
    التالي .:


    فلهذه الأسباب


    حكمت المحكمة


    أولا
    : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن علي المادتين 9 ، 17
    ، و الفقرتين الأولي و الثانية من المادة 12 ، من القانون 598 لسنة 1953
    بشأن أموال أسرة محمد علي
    المصادرة .


    ثانيا
    : بانتهاء الخصومة بالنسبة للطعن علي المادتين 14/1، 15 من ذلك القانون


    ثالثا
    : بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون المشار إليه في مجال
    تطبيقا بالنسبة لحق الملكية ..


    وبهذه
    الإحكام أعادت المحكمة الدستورية العليا إلي حق الملكية الخاصة
    بحسبانه اهم الحقوق الاقتصادية
    . أساسها حرمته وصيانته وجعلت من حكم الدستور حقيقة قانونية واقعية وليست مجرد شعار يرفع في
    المناسبات .


    وننتقل
    بعد ذلك إلي جانب أخر من الجوانب الحيوية التي أثرت فيها أحكام المحكمة
    الدستورية العليا إلا وهو المجال الاجتماعي .


    اثر أحكام المحكمة الدستورية العليا في المجال الاجتماعي
    :



    ونقصد
    بالمجال الاجتماعي ذلك المجال الذي يمس حياة الناس العاديين في أمور
    تتعلق بالتعليم أو بالتنظيم
    النقابي أو ما إلي ذلك ، ومن الواضح إن هذا المجال واسع ومتشعب ومن الصعب وضع حدود واضحة له ولكنه
    علي أي حال مجال يمس حياة الناس مساسا مباشرا ويؤثر فيها تأثيرا بعيدا .


    ولا
    شك انه من غير اليسير الفصل بين المجال الاجتماعي و المجال لاقتصادي من ناحية كذلك
    فانه أكثر صعوبة الفصل بين هذا المجال و المجال السياسي من ناحية أخري ذلك إن جوانب
    الحياة مترابطة متداخلة وما هذا التقسيم الذي نطرحه إلا لتسهيل البحث و الدراسة ليس
    أكثر .


    وحول
    تأثر أحكام المحكمة الدستورية العليا في المجال الاجتماعي سنشير إلي حكمين
    بالغي الأهمية أحدهما يتعلق بالفرص المتكافئة في التعليم الجامعي والأخر يتعلق
    بالحياة النقابية ، ، ونحسب إن الأمرين يتصلان بصميم المجال الاجتماعي ولا ينفصلان مع
    ذلك عن جواب الحياة الأخرى .


    و
    الحقيقة إن التعليم العالي يمثل بالنسبة لكافة أبناء الشعب عندنا أملا غالبا
    ويعتبر عند الكثيرين معيارا من
    معايير المرتبة الاجتماعية وكثير من الناس يعتقدون ـ خاصة في بلاد العالم المتخلف ـ إن الشهادة
    الجامعية تعتبر بمثابة جواز مرور اجتماعي لأنواع من الحياة يحول دونها إن لا ينال
    الإنسان الشهادة الجامعية ، ولا شك إن هذا كله يعطي أهمية كبيرة لهذا النوع من التعليم
    ويجعل الشباب يتزاحمون بالمناكب أمام معاهدة وكلياته ، وقد حرص الشار علي إن يقيم
    أساسا علي معيار درجات الثانوية العامة . وانشيء مكتب للتنسيق لتلقي طلبات ورغبات الحاصلين علي
    الثانوية العامة ثم يقوم هذا المكتب بناء علي معايير منضبطة ومعروفة سلفا بتوزيع
    الطلاب علي الكليات المختلفة ، وقد أوشك القبول في التعليم الجامعي إن يكون
    هو الشيء الوحيد الذي لا تدخله اعتبارات المجاملة والمحاباه وسعد الناس بذلك
    وتقبلوه وتمنوا إن يحذو غيره حذوه .


    ولكن
    المشرع رأي لاعتبارات قدر أنها ملائمة إن يميز بعض الفئات من هذا
    المعيار المنضبط الصارم الذي
    يأخذ به مكتب التنسيق فأوجد أماكن لا تخضع ذلك المعيار وخص بها أبناء أساتذة الجامعات وأبناء الشهد
    ثم اتسع الباب ليشمل فئات أخري عديدة غيرهم . وتضرر من حرموا من أماكن في الجامعات
    كانوا أولي بها إذا طبق عليهم المعيار المنضبط ظنوا إن هذه المحابة لأبناء بعض
    الفئات وان كان لها وجه إلا أنها تخرق المبادئ الدستورية التي تقول بتكافؤ الفرص
    والمساواة بين المصريين ـ وهرع هؤلاء إلي القضاء الإداري يطعنون في قرارات السلطات
    الجامعية بقبول من قبل علي غير مقتضى القواعد للاعتبارات الاجتماعية التي اعتدت
    بها تلك السلطات سواء بالنسبة لأبناء أساتذة الجامعات أو غيرها من الفئات الأخرى
    المستثناة من قواعد القبول العامة وأمام الجامعات أو غيرهم من الفئات الأخرى
    المستثناة من قواعد القبول العامة وأمام القضاء الإداري طعنوا بعدم دستورية ما صدر من قرارات
    تبيح استثناء أبناء هذه الفئات .


    وعرض
    الأمر علي المحكمة الدستورية العليا بالقضية رقم 106 لسنة 6 قضائية
    دستورية التي حكمت فيها بتاريخ
    29 يونيه 1985 .


    وبعد
    إن استعرضت المحكمة وقائع القضية أرست المبادئ الآتية :


    أولا :إن قرارات المجلس الأعلى للجامعات باستثناء
    بعض الفئات من شرط المجموع عند
    الالتحاق بكليات الجامعات ـ هذه القرارات تتضمن أحكاما عامة مجردة ذلك أنها بمثابة اللوائح
    التنظيمية وإنها بذلك تدخل في عموم التشريعات الخاضعة لرقابة المحكمة الدستورية العليا .


    ثانيا : إن الحق في التعليم الذي ارسي الدستوري اصله هو إن يكون
    لكل مواطن الحق في إن يتلقى قدرا من التعليم يتناسب مع مواهبه وقدراته ـ وإذا كان المشرع إن
    ينظم هذا الحق فان هذا التنظيم ليس له إن يخل بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة
    المنصوص عليهما في المادتين 8 ، 40 من الدستور .


    ثالثا : انه إذا كانت الإمكانيات الفعلية لمعاهد
    التعليم العالي
    وكلياته تقصر عن استيعاب جميع الراغبين في الالتحاق به من خريجي الثانوية
    العامة فلابد من المفاضلة بينهم
    وفق شروط موضوعية فإذا استقر لأي من المتقدمين الحق الالتحاق بإحدى الكليات أو المعاهدة العليا
    وفق هذه الشروط فر يجوز إن يفضل عليه من لا تتوافر تلك الشروط وألا كان ذلك مساسا بما
    قرره الدستور .


    وقد
    تكلفت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ببيان الشروط الموضوعية
    التي تحقق تكافؤ الفرص بين الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وتحقق
    مساواتهم أمام القانون وذلك حين ربطت القبول في التعليم الجامعي بترتيب درجات
    النجاح بينهم في امتحان تلك الشهادة .


    رابعا : إن المعاملة الاستثنائية في القبول
    بالتعليم العالي التي تضمنتها بعض النصوص التشريعية تستتبع إن يحل أفراد
    الفئات المستثناة محل من يتقدمونهم في درجات النجاح في الثانوية العامة أو ما
    يعادلها في الانتفاع بحق التعليم في مرحلته العالية المحدودة فرصتها الأمر الذي
    ينطوي علي المساس بحقوق المتقدمين في درجات النجاح في هذا التعليم وألا خلال
    بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لدي القانون ويشكل مخالفة للمواد 8 ، 18 ، 40 من الدستور .


    وتأسيسا
    علي ما تقدم كله حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النصوص
    التي أجازت قبول أفراد الفئات المبينة في تلك النصوص في الكليات أو المعاهد
    العالية دون التقيد بمجموع درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها .


    وبهذا
    الحكم أعادت المحكمة الدستورية العليا الثقة إلي جموع الناس إن ثمة
    شيئا في مصر يمكن إن يسير لعي ضوء قواعد منضبطة بغير استثناء . والحقيقة إن
    المجتمع المصري يحتاج إلي إن يستعيد الثقة في سيادة القانون و الذي لا شبهة في إن
    المحكمة الدستورية العليا بمثل هذا الحكم ترسي في الوجدان الاجتماع للامة إمكانية إن
    تتحقق هذه السيادة فهلا .


    و
    علي التخوم بين الأمور الاجتماعية والأمور السياسية تأتي الحرية النقابية و
    الحق في ممارستها وقد نص
    الدستور في الفقرة الأولي من المادة 56 منه علي إن ) إنشاء النقابات و الاتحادات علي أساس ديمقراطي حق
    يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية )


    وهذه
    الفقرة واضحة الدلالة علي إن إنشاء النقابات حق وليس مجرد رخصة ولم يقل الدستور ( بناء علي قانون ) في
    شان تنظيم هذا الحق وإنما قال ( يكلفه القانون ) وهكذا ضيق الدستور لعي المشرع في
    هذا المجال تضييقا يوشك إن يغلي سلطته التقديرية كذلك فان الدستور إذا كان قد قرر
    هذا الحق وأكده علي نحو ما تقدم فانه علي أساس ديمقراطي


    وفي
    ظل دستور 1971 ثار خلاف شديد حول بعض القضايا القومية بين الرئيس السادات ونقابة المحامين .


    لما
    كانت التقاليد الديمقراطية لم تستقر علي نحو ما ينبغي لها و علي نحو ما تستقر به فعلا في
    بلاد الديمقراطيات الغربية حيث تتأكد الديمقراطية وتتأكد معها سيادة القانون فان الخلاف
    بين السلطة من ناحية وبين النقابة من ناحية انتهي إلي استصدار قانون بإنها مدة
    عضوية مجلس نقابة المحامين قبل موعدها الطبيعي وتعيين مجلس مؤقت للنقابة فعطن المحامون
    ووصل الأمر إلي المحكمة الدستورية العليا بالقضية رقم 1983 و في حكمها أرست
    المبادئ الدستورية التالية :


    أولا : إن
    المشرع الدستوري بمقتضى دستور 1971 لم يقف عند حد ما كان مقررا في
    الدساتير السابقة من كفالة حق
    تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية كما كان مقررا في الدساتير السابقة بل جاوز ذلك إلي
    تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية فأوجب إن يكون النقابات والاتحادات علي أساس
    ديمقراطي


    ثانيا : عرض
    الحكم الديمقراطية وفق تحصليه لها من مجمل المبادئ التي أرساها دستور 1971
    فقرر إن السيادة الشعبية هي جوهر الديمقراطية وان كفالة الحريات و الحقوق العامة هي
    هدفها وان المشاركة في ممارسة السلطة هي وسيلتها والحقيقة إن هذا التحديد و
    التأصيل الذي به الحكم هو مما يقد للمحكمة الدستورية العليا من الناحية العلمية
    والفقهية تقديرا عميقا .


    ثالثا : أكد
    الحكم إن المشرع الدستوري إذ نص في المادة 56 من الدستور علي إن
    إنشاء النقابات والاتحادات علي
    أساس ديمقراطي حق يكلفه القانون ( إنما عني بهذا الأساس توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها
    الديمقراطي الذي يقضي بين ما يقضي به إن يكون لأعضاء النقابة الحق في إن يختاروا
    بأنفسهم وفي حرية قياداتهم النقابية التي تعبر عن أرادتهم وتنوب عنهم الأمر الذي يستتبع عدم
    جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله ومن ثم إن هذه المادة من الدستور (56) تكون قد
    وضعت قيدا يتعين علي المشرع العادي إن يلتزم به مؤداه إلا يتعارض ما يسنه من
    نصوص تشريعية في شأن النقابات مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطي .


    رابعا : إن
    المسرع إذ نص
    في المادة الأولي من القانون رقم 152 لسنة 1981 ببعض الإحكام الخاصة بنقابة
    المحامين علي إن ( تنتهي مدة
    عضوية نقيب المحامين الحالي وأعضاء مجلس النقابة الحاليين ) من تاريخ نفاذ هذا القانون وهم
    الذين تم اختيارهم بطريق الانتخاب من قبل أعضاء النقابة يكون قد أقصاهم عن مناصبهم
    النقابية قبل نهاية مدة العضوية وذلك عن غير طريق هيئة الناخبين المتمثلة في الجمعية
    للنقابة فبطل حق اختيارها لهم ، وحال دون هذه الجمعية وانتخاب أعضاء جدد لشغل تلك
    المناصب بما نص عليه في المادة 4 من القانون المحاماة السارية حينئذ والمتعلقة بإجراءات
    الترشيح والانتخاب لمنصب النقيب وأعضاء مجلي النقابة وذلك إلي حين صدور قانون المحاماة
    الجديد وإجراء الانتخابات طبقا لأحكامه . ومن ثم تكون المادة الأولي من القانون
    رقم 152 لسنة 1981 قد انطوت علي مخالفة لنص المادة 56 من الدستور لإخلالها بمبدأ
    الحرية النقابية وتعارضها مع الأساس الديمقراطي الذي أرساه هذا النص قاعدة لكل بنيان
    نقابي ذلك إن تنظيم المرافق النقابية باعتبارها من أشخاص القانون العام .
    وان كان يدخل في اختصاص الدولة
    بوصفها قوامه علي المصالح والمرافق
    العامة للا إن هذا التنظيم يلزم إن يتم طبقا للحدود ووفقا للضوابط التي أرساها الدستور في
    المادة 56 منه .


    وبناء
    علي ما تقدم
    حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 برمته .


    وهكذا
    أرست المحكمة الدستورية العليا مبدأ الحرية النقابية ومبدأ إن يتم
    ممثلي النقابات بإرادة أعضائها
    وبالطريق الديمقراطي وان المشرع لا يستطيع إن يعتدي علي هذا الحق كفله الدستور . ولم يعد هذا
    الحق نظريا وإنما أصبح بحماية المحكمة الدستورية العليا حقا فعالا مصانا مؤثر في
    الحياة العامة لجموع المصريين .

    ولا شبهة إن المحكمة
    الدستورية العليا بهذا الحكم وأمثاله قد صانت البنيان الاجتماعي الديمقراطي من ناحية وقد دخلت
    في وجدان الرأي العام القانوني بل والرأي العام كله من ناحية أخري ، وليس ذلك بالأمر الهين ذلك إن
    المؤسسات الدستورية لا تجد لها في
    نهاية الأمر من حماية قدر حصانة الرأي العام لها واحتفائه وتمسكه
    بها

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:43 pm

    اثر أحكام المحكمة الدستورية في المجال
    السياسي
    :


    وإذا
    كان الحكم الخاص بنقابة المحامين يقع علي التخوم بين الجانب الاجتماعي و الجانبي
    السياسي فان هذا الجانبي الأخير ـ المجال السياسي ـ هو طبيعة الأمر أكثر دقة وحساسية
    وأكثرها حاجة لأعمال الحكمة في غير تفريط أو إفراط ، وهذا هو النهج إلي
    اتبعته المحكمة وعبر عنه بدقة وبلاغة تناسب مقتضى الحال المستشار محمد علي بليغ الرئيس
    الأسبق للمحكمة حيث قال أنها تقيم ( رقابتها علي موازين دقيقة .. في إطار
    الضوابط التي فرضتها المحكمة هلي نفسها حتى تظل الرقابة القضائية ملتزمة مجالها الطبيعي
    متوازنة في اعتدال كر لا تكون مفرطة في مداها أو قاصرة عن الإحاطة بموجباتها )


    ولكن
    الرقابة الدستورية مهما التزمت الحكمة و الحرص علي التزام مجالها الطبيعي
    فإنها لا تستطيع في هذا المجال المتعلق بالحريات و الحقوق السياسية ـ وهو المجال
    الطبيعي لوجود تناقض بين الحرية من ناحية و السلطة من ناحية أخري ـ إلا إن يكون
    مصدر ضيق للسلطة بقدر حصرها علي حماية الحرية .


    يقول
    الفقيه الكبير هوريو ـ الابن ـ إن القانون الدستوري ( تكنيك ) الموازنة بين السلطة من ناحية و الحرية
    من ناحية أخري ، إذا كان ذلك صحيحا من الناحية الفقهية وكان أيضا سهلا من الناحية النظرية .
    فانه أمر بالغ العسر بالغ الدقة عندما يتحول إلي ميزان تمسك به محكمة لكي توفق بين
    هذه الاعتبارات المتعارضة بمؤداها . ومن كانت حساسية القضاء الدستوري ، وكانت
    أهمية وجوده ، وأهمية أحاطته بسياج قوي وكانت ضرورة تبصرة الرأي العام القانوني
    والسياسي بذلك كله لكي يكون ذلك الرأي العام هو السياج النهائي الذي يحمي الدستور
    والمؤسسات التي تعمل علي صونه وحمايته .


    وإذا
    كان ذلك كله صحيحاً في البلاد التي تاكدت بها قضية سيادة القانون ولم تعد محلاً لتساؤل أو مناقشة ،
    فان ذلك يبدو أمرا بالغ الدقة والحساسية حيث تكون سيادة القانون مازالت تحبو علي
    ساقين ضعيفتين ، وحيث تكون السلطة التنفيذية حريصة علي دوام هزال هذين الساقين ، وتكون
    سلطة التشريع لا تملك عصمة نفسها في كثير من الأحوال .


    وفي
    مثل هذه الظروف تصبح مسئولية القضاء الدستوري جسيمة وخطيرة ويوشك أن يقف وحده لكي يحمي
    الدستور ويصون أحكامه ويذود عنه عدوان المعتدين .


    ونستطيع
    أن نقرر بكل أمانة المسئولية العلمية وبكل الموضوعية أن المحكمة الدستورية العليا في بلادنا كانت علي
    قدر المسئولية وأنها حملت رسالتها في صوف الدستور وحمايته بكل أمانة وان قضاتها
    العظام قادوا سفينتها وسط العواصف الهوج بكل اقتدار . لا يرعون في ذلك كله غير وجه
    الله والوطن والدستور .


    ويكفي
    للتدليل علي ذلك كل أن نعرض
    لبعض أحكام المحكمة الدستورية العليا في هذا المجال الخطير . وهذا المجال الخطير واسع أيضا
    باتساع الحقوق الدستورية ذلك أن الغالبية العظمي من هذه الحقوق ذات جانب سياسي ومن ثم
    فان علينا الاجتزاء ببعض الأمثلة ذات الدلالة علي اثر أحكام المحكمة الدستورية
    العليا في هذا المجال الخطير من مجالات الحياة العامة : مجال الحقوق الدستورية
    السياسية .


    ونكتفي
    في هذا الصدد بالإشارة إلى بعض أحكام المحكمة ذات الأثر بالنسبة
    للممارسة الحزبية وحق التعبير عن الرأي ثم بعض الأحكام المتعلقة بأثر الاستفتاء علي
    موضوعة واخيرا بعض الأحكام المتعلقة بمبادئ حقوق الإنسان .


    أما
    بالنسبة لحق الممارسة الحزبية والحرية في تكوين الأحزاب والانضمام إليها فقد كانت
    المادة الخامسة من دستور 1971 عندما صدر الدستور في سبتمبر من ذلك العام تتحدث عن
    تنظيم الاتحاد الاشتراكي باعتباره التنظيم السياسي والوحيد الذي يمثل قوي الشعب العامل
    ثم عدل ذلك النص بالفعل بدا من عام 1976 وفي 22 مايو 1980 عدلت تلك المادة من الدستور لتقرر ما
    يلي : يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية علي أساس تعدد الأحزاب
    وذلك في إطار المقومات ... وينظم القانون الأحزاب السياسية " وهكذا قرر الدستور مبدأ التعددية الحزبية
    ثم ترك للقانون العادي أمر
    تنظيم قيام الأحزاب السياسية والحقيقة أن قانون تنظيم الأحزاب السياسية صدر قبل التعديل الدستوري
    كذلك فانه بعد أحداث يناير 1977 صدر القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية
    والسلام الاجتماعي الذي نصت المادة الرابعة منه علي أن " لا يجوز الانتماء إلى
    الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من تسبب في إفساد الحياة
    السياسية قبل ثورة يوليو 1952 سواء كان ذلك بالاشتراك في تقلد المناصب الوزارية
    منتمياً إلى الأحزاب السياسية التي تولت الحكم قبل 23 يوليو 1952 أو
    بالاشتراك في قيادة الأحزاب وإداراتها وذلك كله فيما عدا الحزب الوطني والحزب
    الاشتراكي .
    ولما كان قانون
    الأحزاب يلزم مؤسسي الأحزاب
    بأخطار المدعي الاشتراكي لكي يتولي الإعلان في الصحف اليومية عن أسماء المؤسسين كما أن له أن
    يعترض علي من ينطبق عليهم نص المادة المشار إليها فقد اعترض المدعي الاشتراكي فعلاً علي
    اثنين من المؤسسين لكونهما كانا في قيادة حزب الوفد القديم ولانهما توليا الوزارة عن هذا
    الحزب مما يجعل المادة المشار إليها منطبقة عليهما . وقد طعن هذان المؤسسات في قرار
    المدعي الاشتراكي أمام محكمة القضاء الإداري . وأمام تلك المحكمة . دفعاً بعدم دستورية
    المادة الرابعة المشار إليها وقدرت المحكمة جدية الدفع وأحالت الموضوع إلى
    المحكمة الدستورية العليا التي نظرت الموضوع ( القضية رقم 56 لسنة 6 قضائية دستورية )
    وحكمت فيه بتاريخ 21 يونيه 1986 وقالت في هذا الحكم ما مفاده :
    إن الدستور إذ نص في مادته
    الخامسة علي تعدد الأحزاب كأساس للنظام السياسي في جمهورية مصر
    العربية وجعل هذا التعدد غير مقيد إلا بالتزام الأحزاب جميعاً – سواء عند تكوينها أو
    في مجال ممارستها لعملها – بالمقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المنصوص عليها في
    الدستور . . . وان الدستور إذ تطلب تعدد الأحزاب ليقوم علي أساسه النظام السياسي في
    الدولة يكون قد كفل بالضرورة حرية تكوينها في الإطار الذي رسمه لها بما
    يستتبع حتماً ضمان حق الانضمام إليها ذلك انه من خلال ممارسة هذا الحق يتشكل البنيان
    الطبيعي للحزب . . . وبالتالي فان الحرمان منه يشكل اعتداء علي حق كفله الدستور .


    أن
    المادة 62 من الدستور جعلت من مساهمة المواطنين في الحياة العامة سواء
    بالانتخابات أو بالترشيح واجباً وطنياً يتعين علي المواطنين القيام به في اكثر مجالات
    الحياة أهمية لاتصالها بالسيادة الشعبية ومن ثم فان إهدار تلك الحقوق يعد بدوره
    مخالفة لاحكام الدستور ممثلة في المادة 62 منه .


    ولما
    كان مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية
    الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي حسبما يبين من عبارها المطلقة حرمان فئة من
    المواطنين من حقهم في الانتماء إلى الأحزاب السياسية كافة حرمان مطلقا ومؤبدا بما ينطوي
    علي إهدار لاصل الحقوق ويشكل بالتالي اعتداء عليها بالمخالفة لحكم كل من المادتين
    5 ، 62 من الدستور .


    أن
    تنظيم المشرع
    لحق المواطنين في الانتماء في الانتماء إلى الأحزاب السياسية ومباشرتهم
    لحقوقهم السياسية ينبغي إلا
    يعصف بهذه الحقوق أو يؤثر علي بقائها علي نحو ما سلكه النص المطعون عليه إذ تعرض لحقوق عامة كفالها
    الدستور وحرم فئة من المواطنين منها حرماناً مطلقا ومؤبدا إذ أن ذلك يجاوز تنظيم الحق إلى
    القضاء عليه .
    واستنادا إلى ما تقدم كله قضت المحكمة الدستورية
    العليا بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 1978 الذي يسمي بقانون
    حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي .


    ولم
    يمنع المحكمة الدستورية أن تحكم حكمها الشمار إليه والذي كان الدعامة الأساسية التي سمحت بقيام اكبر
    الأحزاب السياسية المعارضة واكثرها انتشارا من الناحية النسبية – لم يمنع المحكمة
    الدستورية أن تحكم الحكم المشار إليه أن القانون المطعون بعدم دستوريته كان قد عرض
    علي الاستفتاء العام مما دعا الحكومة إلى أن تدفع أمام المحكمة الدستورية بعدم
    اختصاصها بنظر الدعوى تأسيسا علي أن النص التشريعي المطعون عليه قد صدر بعد استفتاء
    شعبي إعمالا لنص المادة 152 من الدستور ، وقد رفضت المحكمة ذلك الدفع وقررت أن النص
    الدستوري المشار إليه لا يخرج عن أن يكون ترخيصاً لرئيس الجمهورية بعرض المسائل التي
    يقدر أهميتها واتصالها بالمصالح القومية الحيوية علي هيئة الناخبين لاستطلاع رأيها
    فيها من الناحية السياسية ومن ثم لا يجوز أن يتخذ هذا الاستفتاء الذي رخص به الدستور
    ذريعة إلى إهدار أحكام الدستور ذاته أو مخالفتها ، ومن ثم فان الموافقة علي تشريع
    معين في استفتاء شعبي لا تصحح ما قد يكتنف هذا التشريع من عيوب دستورية ذلك أن هذا التشريع
    يظل دائماً ورغم الاستفتاء عليه علي طبيعته كعمل تشريعي ادني مرتبة من الدستور
    وعليه أن يتقيد بإحكامه فان هو خرج عليها لحقه عيب عدم الدستورية .


    وحماية
    لنص المادة الخامسة من الدستور ولمبدا التعددية السياسية وكذلك لمبدأ حرية الرأي
    والتعبير عنه تعرضت المحكمة الدستورية لحالة ما إذا جاء نص في معاهدة من المعاهدات
    فرض علي المصريين جميعاً موقفاً معينا من قضية معينة وحال بينهم وبين حق التعبير
    عن رايهم في تلك القضية ، وكان الأمر يتعلق بالمعاهداة التي عقدت مع اسرائيل
    واقامت بين مصر وبينها صلحاً ، ونص في قانون الموافقة علي تلك المعاهدة بعدم جواز
    معارضتها ، وعرض ذلك القانون أيضا علي الاستفتاء العام واعلنت نتيجة الاستفتاء
    بموافقة كبيرة كما هي العادة – وبعد ذلك اتجه مجموعة من المصريين إلى تشكيل حزب سياسي
    وكان بين مؤسسي ذلك الحزب من عرف عنهم معارضتهم لتلك المعاهدة فحيل بينهم وبين إقامة
    الحزب المشار إليه فطعنوا في القرار الذي حال بينهم وبين تأسيس حزبهم ، وأمام
    المحكمة التي تنظر ذلك الطعن دفعوا بعدم دستورية ذلك النص الذي يحرم انتقاد المعاهدة
    أو معارضتها . وعرض الأمر علي المحكمة الدستورية العليا بمقضتي القضية رقم 44 لسنة
    7 قضائية دستورية التي حكمت فيها بتاريخ 7 مايو 1988 وأرست بمقتضى ذلك الحكم
    المبادئ الدستورية التالية :


    - أن حرية الرأي هي من الحريات الأساسية التي
    تحتمها طبيعة النظام الديمقراطي وهي تعتبر بمثابة الحرية الأصل التي تتفرع عنها الكثير
    من الحريات والحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها وتعد المدخل الحقيقي لممارسة
    هذه الحريات ممارسة جدية .
    - أن حرية الرأي ضرورة لازمة
    لمباشرة الحقوق السياسية وامكان المساهمة بهذه الحقوق العامة في الحياة السياسية مساهمة
    فعالة كحق تكوين الأحزاب السياسية وحق الانضمام إليها وحق الانتخاب والترشيح .


    - أن حرية الرأي إذ تعد من الدعامات
    الأساسية التي تقوم عليها النظم
    الديمقراطية الحرة قد غدت من الأصول الدستورية الثابتة في كل بلد ديمقراطي متحضر وحرصت علي
    توكيدها الدساتير المصرية المتعاقبة وقرره دستور 1971 بالنص في المادة 47 منه علي أن "
    حرية الرأي مكفولة . . . . " وان كان هذا النص الدستوري قد كفل حرية التعبير
    عن الرأي " بمدلوله الذي جاء عاماً مطلقاً فانه قد خص حرية الآراء السياسية
    برعاية أولى وذلك مستفاد من نصوص المواد 48 و 206 و 207 و 208 من الدستور .


    - انه وان كان من المقرر وفقا لقواعد القانون
    الدولي انه وان كان للمعاهدات
    الدولية التي يتم إبرامها والتصديق عليها قوتها الملزمة فان ذلك لا يضفي علي أحكام المعاهدة
    حصانة تمنع المواطنين من مناقشتها ونقدها وإلا عطلت بذلك حقا دستورياً أصيلاً وهو ما لا
    تقدر عليه المعاهدة .


    - أن استعمال المواطن لحرية عامة كفلها الدستور
    – هي حرية التعبير عن الرأي لا يجوز أن تون سببا في حرمانه من حق أو حرية عامة أخرى قررها
    الدستور .
    - أن مؤدي النص
    في البند – سابعا من المادة 4
    من القانون رقم 40 لسنة 1977 بعد تعديلها بإضافة هذا البند بعد توقيع المعاهدة المشار إليها –
    الخاص بنظام الأحزاب السياسية فيما تضمنه من اشتراط " ألا يكون بين مؤسسي الحزب
    أو قياداته من تقوم أدلة جديدة علي قيامه بالدعوة أو المشاركة في الدعوة أو التحبيز أو
    الترويج بأية طريقة من طرق العلانية لمبادئ أو اتجاها تتعارض مع معاهدة السلام بين مصر
    وإسرائيل التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء بتاريخ 20 أبريل 1979 هو حرمان فئة من
    المواطنين من حقهم في تكوين الأحزاب السياسية حرماناً ابديا وهو حق كفلة نص المادة
    الخامسة من الدستور .


    وانتهت
    المحكمة الدستورية العليا في حكمها إلى انه لما كان النص المطعون فيه قد
    انطوي علي اخلال بحق الطاعنين
    في التعبير عن رايهم وحرمهم حرماناً مطلقا ومؤبدا من حق دستوري هو حق تكوين الأحزاب فانه بذلك
    يكون مخالفا لنص المادتين 5و47 من الدستور ومن ثم يكون نصا غي دستوري .


    وجاء
    هذا الحكم بدوره دعما واضحا لحرية الرأي والحق في تكوين الأحزاب وردا علي افتئات
    السلطات علي هذه الحقوق الدستورية . وبذلك احدث هذا الحكم اثرا واضحاً علي الحياة
    العامة إذ لولاه لجاز نقد كل شئ في مصر ألا تلك المعاهدة التي مازالت بغيضة إلى كثير من
    العقول والقلوب .


    وقد
    أتيح لمحكتنا الدستورية العليا مناسبة ثالثة لرد العدوان علي الحق
    الدستوري في التعددية السياسية وحرية تكوين الأحزاب واعتبار التشريعات والاستفتاءات
    العقوبة للنيل مما قرره الدستور في ساعة من ساعات اليقظة الديمقراطية عقب الصراع
    علي السلطة في مايو 1971 .


    وفي
    هذه المناسبة الثالثة استندت المحكمة إلى المبدأ الدستوري القديم الذي يقضي
    بأنه لا جريمة ولا عقوبة ألا
    بنص وبتحريم الأثر الرجعي بالنسبة للقوانين الجنائية – استندت المحكمة الدستورية إلى هذا المبدأ لكي
    تزيح عقبة تشريعية أمام حق تكوين الأحزاب .


    وتخلص
    وقائع هذا الموضوع في أن أحد أطراف الصراع الذي كان دائرا عقب
    وفاة الرئيس عبد الناصر والذي
    قدم للمحاكمة مع بقية من اسموا مراكز القوي في أعقاب 15 مايو 1971 وحكم عليه من محكمة الثورة – تقدم
    هذا الشخص مؤخرا لاعادة قيد اسمه بجداول الانتخابات ألا أن طلبه رفض استناداً إلى انه لم
    يقدم ما يدل علي رد اعتباره بعد الحكم عليه في القضية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعي
    العام وذلك إعمالا للمادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشان
    حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي والتي تقضي بان من حكم بإدانته من محكمة
    الثورة في الجناية رقم 1 لسنة 1971 لا يجوز له الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة
    الحقوق أو الأنشطة السياسية ومن بينها حق الانتخاب وحق الترشيح .


    وطعن
    ذلك الشخص أمام المحكمة المختصة بالطعون في مثل هذه الحالات وأمامها طعن بعدم
    دستورية نص المادتين الرابعة والخامسة من ذلك القانون 33 لسنة 1978 الذي كان الموافقة
    قد تمت عليه في استفتاء عام .


    وأحالت
    محكمة الموضوع الدفع إلى المحكمة الدستورية العليا بعد إذ قدرت
    جديته . وهكذا أتيح للمحكمة
    الدستورية العليا مرة ثالثة أن تصون الدستور وان تحمي مبادئه وان ترد ذلك العدوان التشريعي علي
    الحقوق الدستورية وكان ذلك في القضية رقم 49 لسنة 6 قضائية دستورية في حكمها الصادر بتاريخ
    4 أبريل 1987 حيث قالت في ذلك الحكم " وحيث انه مما ينعاه المدعي علي المادة
    الخامسة أنها إذ قضت في البند أ منها بحظر الانتماء إلى الأحزاب السياسية .. علي
    من حكم عليه في سنة 1971 في الجناية المشار إليها تكون قد فرضت عقوبة عن فعل سابق علي نفاذ
    القانون رقم 33 لسنة 1978 في 3 يونيه 1978 وذلك بالمخالفة لنص المادتين 66و178 من
    الدستور .


    وحيث
    أن المادة 66 من الدستور
    تنص في فقرتها الثانية علي انه : " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي
    قانون . ولا توقع عقوبة إلا
    بحكم قضائي ولا عقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون " .


    "
    . . لما كان ذلك وكان الثابت من
    صورة الحكم في الجناية المشار إليها انها وقعت خلال سنة 1971 قبل صدور القانون
    رقم 33 لسنة 1978 بشان حماية الجبهة لا داخلية والسلام الاجتماعي الذي عمل به
    من تاريخ نشره في 3 يونيه 1978 ، ومن ثم فان العقوبة
    الجنائية التي تضمنتها المادة الخامسة من القانون المشار إليه في البند [أ] منها تكون قد فرضت عن فعل
    سابق علي نفاذ القانون الذي قررها بالمخالفة للمادتين 66 ، 187 من الدستور مما يتعين مع
    الحكم بعدم دستورية هذا البند . .


    والذي
    يراجع الأحكام الثلاثة يبين له انها كانت تتعلق بقوي سياسية مختلف وان المحكمة في موضوعيتها وحيادها كانت
    تقف مع الدستور وحده في مواجهة كل عدوان عليه .


    ومما
    يتصل بالحياة السياسية وممارسة الحقوق العامة والتعبير عن الإرادة وبلورة الإرادة الشعبية – مما يتصل
    بذلك كله حق الانتخاب وحق الترشيح للمجالس النيابية – والأصل أن هذه الحقوق سواء منها ما
    تعلق بحق الانتخاب وحق الترشيح مكفولة للمواطنين جميعاً إلا من ارتكب جريمة
    جناية بينه وبين ممارسة هذه الحقوق إلى حين هذا هو الأصل العام .


    ولكن
    الذي يبدو من دراسة التطور السياسي في بلادنا بعد صدور دستور 1971 والذي صدر في أعقاب
    الصراع علي السلطة عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ذلك الصراع الذي حمل فيه الرئيس
    السادات شعار الدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون . وكان طبيعا أن تأتى أحكام
    دستور 1971 متفقة مع ذلك الاتجاه إلا انه بعد أن استقرت الأمور يبدو أن رغبة في
    التراجع قد أخذت تتنامي وكانت وسيلة تحقيق هذا التراجع هي النصوص التشريعية
    العادية .


    وكانت
    قوانين الترشيح
    والانتخاب لمجلس الشعب وغيره من المجالس النيابية – أحد صور الافتنات علي
    كثير من الحقوق الدستورية .


    وقد
    كنت واحدا من الذين نادوا بالانتخاب عن طريق القائمة التمثيلية ذات الوزن النسبي وكان
    هدفي في ذلك أن يأتي المجلس النيابي ممثلا لكل القوي السياسية في المجتمع وان تحد أحزاب
    المعارضة الصغيرة – وكلها كذلك – مكانا لها في البرلمان تعبر فيه عن نفسها .


    ولكن
    القانون – قانون الانتخاب بالقائمة – عندما وضع عام 1983 جاء مسخا غريبا لا مثيل
    له في القوانين الانتخابية في أي بلد ديمقراطي وقد طعن بعدم دستورية العديد من هذه
    النصوص ووصل الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا التي حكمت فيه بتاريخ 16 مايو
    1978 في القضية رقم 131 لسنة 6 قضائية دستورية وأكدت في حكمها المبادئ والأسس
    الآتية :


    - أن الحقوق السياسية المنصوص عليها في المادة 62 من
    الدستور ومن بينها حق الترشيح الذي عني الدستور بالنص عليه صراحة مع حقي الانتخاب
    وإبداء الرأي في الاستفتاء اعتبرها الدستور من الحقوق العامة التي حرص علي كفالتها وتمكين
    المواطنين من ممارستها وان القواعد التي يضعها المشرع العادي لا يجوز عن طريق تنظيم
    تلك الحقوق أن تنتهي إلى الانتقاص منها أو مصادرتها .


    - أن مؤدي المواد الخامسة مكرر والسادسة فقرة 1
    والسابعة عشرة من القانون رقم
    38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون عليها أن المشرع حين نص علي أن يكون
    انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية وما استتبع ذلك من النص علي
    اعتبار صورة قائمة الحزب الذي ينتمي إليه المرشح المثبت بها إدراج اسمه فيها شرطا
    حتميا لقبول طلب ترشيحه يكون قد قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب علي المنتمين
    إلى الأحزاب السياسية وحرم بالتالي غير هؤلاء من ذلك الحق دون مقتضى . . . ولما كان
    حق الترشيح من الحقوق العامة التي كفلها الدستور للمواطنين في المادة 62 منه
    ومن ثم فان حرمان طائفة معينة من هذا الحق ينطوي علي إهدار لأصله كما ينطوي علي
    إخلال بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لدي القانون ويشكل بالتالي مخالفة للمواد 8و40
    و 62 من الدستور .


    - أن تنظيم المشرع لحق المواطنين في الترشيح لا
    يعني إطلاق سلطته – أي المشرع – لكي تتحلل من الضوابط الدستورية وصولا إلى هدم الحق نفسه أو
    الانتقاص منه . أن تنظيم المشرع لحق المواطنين في الترشيح لا ينبغي له أن يتصف
    بهذا الحق أو ينال منه علي نحو ما فعلته النصوص المطعون فيها إذ أن يتصف بهذا الحق
    أو ينال منه علي نحو ما فعلته النصوص المطعون فيها إذ تعرضت لحقوق عامة كفلها
    الدستور وحرمت منها طائفة من المواطنين فجاوز المشرع دائرة تنظيم الحقوق إلى إهدارها
    الأمر الذي لا يسمح به الدستور ومن ثم حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم
    دستورية النصوص المطعون فيها لمخالفتها للدستور .


    وبعد
    صدور هذا الحكم الهام والذي كان بعيد التأثير في الحياة العامة عدلت القوانين الانتخابية بما
    يسمح لغير المنتمين إلى الأحزاب بالترشيح لمقعد فردي في كل دائرة من الدوائر الثماني
    والأربعين التي قسمت لها الجمهورية علي أن يبقي الأصل في الترشيح بعد هذه المقاعد
    الفردية الثمانية والأربعين عن طريق القوائم الحزبية .


    وأجريت
    الانتخابات علي هذا الأساس المعدل في أبريل 1978 وقام مجلس الشعب ولكن ما لبثت الطعون أن
    انهالت ضد هذا التعديل الجزئي الذي سمح بثغرة ضيقة بالغة الضيق أمام غير
    المنتمين إلى الأحزاب للولوج إلى مجلس الشعب – وانتهي الأمر مرة ثانية إلى المحكمة
    الدستورية العليا بحسبانها القلعة الأخيرة – بل وأوشك أن أقول الوحيدة – لحماية مبادئ
    الدستور وصون أحكامه .


    وجاء
    حكم المحكمة الدستورية العليا
    في 19 مايو 1990 كالصاعقة علي رؤوس كل العابثين بأحكام الدستور .


    وفي
    ذلك الحكم الذي قد يكون اكثر أحكام المحكمة الدستورية العليا خطورة وأبعدها أثرا في الحياة العامة
    حرصت المحكمة علي تأكيد معني سمو الدستور ومعني سيادة القانون وأرست الأصول والمفاهيم
    الدستورية الصحيحية والسليمة لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص ووضعت الحقوق السياسية
    العامة في موضعها الصحيح .


    * الدستور هو القانون الأساس الأعلى الذي يرسي
    القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة ، ويرسم لها وظائفها ،
    ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها ، ويقرر الحريات والحقوق العامة ، ويرتب
    الضمانات الأساسية لحمايتها ، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي
    عليه صفة السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية
    وأساس نظامها ، وحق لقواعده أن تستوي علي القمة من البناء القانوني للدولة وتتبوا
    مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها اسمي القواعد الأمر التي يتعين
    علي الدولة التزامها في تشريعها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية ،
    ودون أي تفرقه أو تمييز – في مجال الالتزام بها – بين السلطات العامة الثلاث
    التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ذلك أن هذه السلطات كلها سلطات مؤسسة أنشأها الدستور ،
    تستمد منه وجودها وكيانها ، وهو المرجع في تحديد وظائفها ، ومن ثم تعتبر جميعها أمام
    الدستور علي درجة سواء ، وتقف كل منها مع الأخرى علي قدم المساواة ، قائمة
    بوظيفتها الدستورية متعاونة فيما بينها في الحدود المقررة لذلك ، خاضعة لاحكام الدستور
    الذي له وحده الكلمة العليا وعند أحكامه تنزل السلطات العامة جميعاً . والدولة في
    ذلك إنما تلتزم أصلا من أصول الحكم الديمقراطي ، هو الخضوع لمبدأ سيادة الدستور ، وهو
    ما حرص الدستور القائم علي تقريره بالنص في المادة (64) منه علي أن " ... تخضع
    الدولة للقانون ...... " ولا ريب في أن المقصود بالقانون في هذا الشأن هو القانون
    بمعناه الموضوعي الأعم الذي يشمل كل قاعدة عامة مجردة أيا كان مصدرها ، ويأتي علي
    رأسها ، وفي الصدارة منها الدستور بوصفه اعلي القوانين واسماها


    * إن خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور اصل مقرر وحكم لازم لكل نظام
    ديمقراطي سليم ، ومن ثم يكون لزاماً علي كل سلطة عامة أيا كان شانها وأيا كانت
    وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها ، النزول عند قواعد الدستور ومبادئه والتزام
    حدوده وقيوده ، فان هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور ، وخضع – متي
    انصبت المخالفة علي قانون أو لائحة – للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى
    المحكمة الدستورية العليا بوصفها الهيئة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل
    في دستورية القوانين واللوائح بغية الحفاظ علي أحكام الدستور وصونها وحمايتها
    من الخروج عليها .


    * وبعد أن أرست المحكمة هذه المبادئ العامة
    انتقلت إلى مبدأ المساواة بين المصريين جميعا ثم إلى الحقوق السياسية وفي مقدمتها حق
    الانتخاب وحق الترشيح .
    * وقالت المحكمة عن مبدأ المساواة انه هو لب الحريات
    والحقوق العامة في الدستور وانه غير قاصر علي الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور
    وانما ينطبق علي كافة الحقوق المقررة قانونا .


    * ثم أشارت المحكمة إلى الحقوق السياسية
    المنصوص عليها في المادة 62 من الدستور ومن بينها حق الترشيح والانتخاب
    وكونهما حقين متكاملين لا تقوم الحياة النيابية بدونهما ولا تتحقق للسيادة الشعبية
    إبعادها إذا هما افرغا من المضمون الذي يكفل لهما الجدية والفاعلية(73) .


    وكررت
    المحكمة الدستورية العليا هنا عباراتها التي ترددت من قبل من أن القواعد
    التي يضعها المشرع تنظيما
    للحقوق السياسية يتعين ألا تؤدي إلى مصادرتها أو الانتقاص منها أو التمييز في أسس مباشرتها وحرصت
    المحكمة أن تؤكد أن السيادة لا تنعقد لفئة دون أخرى ولا سيطرة لجماعة بذاتها علي غيرها
    ز كذلك فان كفالة الدستور للمواطنين حقي الانتخاب والترشيح وجعله المواطنين سواء في
    ممارستهما وعدم جازته التمييز بينهم في أسس مباشرتهما ولا تقرير أفضلية لبعضهم علي البعض
    الآخر في أي شان يتعلق بهما وعلي ذلك فان المواطنين جميعاً الذي تتوافر فيهم شروط
    مباشرة ؟؟؟؟ الترشيح لهم الفرص ذاتها يؤثرون من خلالها ويقدر وبقدر متساو فيما
    بينهم هي تشكيل السياسة القومية


    أن
    النص في المادة الخامسة من الدستور علي نظام تعدد الأحزاب السياسية لم يتضمن إلزام المواطنين جميعاً
    بالانضمام إليها ز والنص في المادة "62" من الدستور علي كفالة الحقوق السياسية جاء
    رهينا بصفة " المواطنة " فحسب طليقا من قيد الحزبية ومبدأ تكافؤ الفرص والمساواة
    أمام القانون يوجبان معاملة المرشحين كافة معاملة قانونية واحدة وتحظر التمييز بينهم
    بسبب اختلاف الآراء السياسية . مؤدي النصوص الدستوري – 8 ، 40 ، 62 – مترابطة متكاملة اعتبار
    المواطنين المستوفين لشروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب بالنسبة الممارسة هذا الحق في
    مراكز قانونية متماثلة وعلي أساس من الفرص المتكافئة في الفوز بالعضوية دون
    اعتداد بانتماءاتهم الحزبية .


    وتأسيساً
    علي ما تقدم انتهت المحكمة الدستورية إلى ما يلي :


    - إقامة القانون 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب
    المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 التحديد العددي للمقاعد المخصصة لكل دائرة بصورة
    متفاوتة علي أساس عدد المواطنين بها وتحديده في المادة الخامسة مكررا منها للمرشح الفردي في
    كل منها مقعداً واحداً بصورة تحكمية أيا كان عدد مواطنيها يتنافس عليه
    المستقلون مع غيرهم من أعضاء الأحزاب السياسية يتضمن مخالفة للقاعدة العامة التي
    اتبعها في تحديد عدد المقاعد النيابية في كل دائرة بما يتناسب وعدد السكان فيها ويشكل
    إخلالا بمبدا المساواة في المعامل بين المرشحين


    لما
    كان ذلك وكان المادة الخامسة مكررا من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون
    رقم 188 لسنة 1986 بما نصت عليه من أن " . . يكون لكل دائرة عضو واحد يتم انتخابه عن
    طريق الانتخاب الفردي ، ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب
    بالقوائم الحزبية . . " تعتبر قاطعة في الدلالة علي ما قصد إليه المشرع من
    تحديده مقعداً واحداً – لنظام الانتخاب الفردي في كل دائرة انتخابية – يجري التنافس
    عليه بين المرشحين من أعضاء الأحزاب السياسية والمرشحين غير المنتمين لهذه الأحزاب ،
    وتخصيصه عدة مقاعد في الدائرة خالصة لمرشحي القوائم الحزبية ، ومن ثم فان هذه
    المادة تكون بذاتها قد تضمنت في صريح نصها إخلالا بحق المواطنين غير المنتمين
    لأحزاب سياسية في الترشيح علي قدم المساواة وعلي أساس من تكافؤ الفرص مع باقي
    المرشحين من أعضاء الأحزاب السياسية إخلالا أدى إلى التمييز بين الفئتين من
    المرشحين في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية تمييزا قائماً علي
    أساس اختلاف الآراء السياسية مما يشكل مخالفة المواد 8 ، 40 ، 62 من الدستور ويستوجب
    القضاء بعدم دستوريتها فيما تضمنته من النص علي أن " . . يكون لكل دائرة عضو
    واحد يتم انتخابه عن طريق الانتخاب الفردي ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن
    طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية .


    وانتهت
    المحكمة الدستورية العليا من ذلك كله إلى بطلان مواد قانون الانتخاب المطعون فيها لعدم دستوريتها .


    وكان
    لابد وان تواجه المحكمة اثر هذا الحكم علي قيام مجلس الشعب الذي انتخب علي أساس هذه
    النصوص المخالفة للدستور .


    قالت
    المحكمة " . . أن الأصل في الأحكام القضائية انها كاشفة وليست منشئة مما
    يستتبع أن للحكم بعدم الدستورية
    اثر رجعي كنتيجة حتمية طبيعته الكاشفة وعلي ذلك فان القضاء بعدم دستورية النص التشريعي الذي
    أجريت انتخابات مجلس الشعب بناء عليه مؤداه ولازمه بطلان تشكيل المجلس منذ انتخابه ودون
    أن يستتبع ذلك إسقاط ما افره المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال
    الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية بل تظل علي اصلها من الصحة
    والنفاذ ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها أو يقضي بعدم دستورية نصوصها التشريعية إن
    كان لذلك وجه أخر غير ما بني عليه هذا الحكم .


    والحقيقة
    أن الدوي الذي أحدثه هذا الحكم في الحياة العامة في مصر كان دويا بعيدا ، وكانت المحكمة موفقة التوفيق
    كله عندما أمسكت بالميزان الذي لا يميل بعد أن قضت بعدم دستورية المواد التي انتخب
    علي أساسها مجلس الشعب كان لابد وان تقضي بعدم دستورية تكوين المجلس منذ قيامه كأثر للطبيعة
    الكاشفة للحكم الدستوري ولكن المحكمة الدستورية العليا بكل أمانة الاحساس
    بالمسئولية تصدت لحكم ما صدر عن ذلك المجلس وحكمت بصحته ونفاذه إلا إذا أصابه عوار لسبب
    أخر غير مجرد بطلان تكوين المجلس .
    وقد شاهت وجوه كثيرة بعد أن
    اذيع نبا الحكم ، ورضي به ودافع عنه كثيرون ، واراد الله أن ينتصر الحق وان تبقي محكمتنا
    العليا حصنا شامخاً يرد عن الدستور كيد المعتدين .
    والحمد لله رب العالمين .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:45 pm

    ملحق قانون المحكمة الدستورية
    العليا ومذكرته الإيضاحية



    قانون رقم 48 لسنة
    1979
    بإصدار قانون
    المحكمة الدستورية العليا



    باسم
    الشعب


    رئيس
    الجمهورية


    قرر
    مجلس الشعب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه


    المادة الأولى


    يعمل
    بأحكام القانون المرافق في شان
    المحكمة الدستورية العليا


    المادة الثانية


    جميع
    الدعاوى والطلبات القائمة أما المحكمة الدستورية العليا والتي تدخل في
    اختصاص المحكمة الدستورية
    العليا بمقتضى القانون المرافق تحال إليها بحالتها فور تشكيلها وبغير رسوم .


    وتحال
    إليها كذلك طلبات وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم القائمة أمام المحكمة العليا
    بحالتها دون رسوم للفصل فيها طبقاً للأحكام الواردة في القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار
    قانون المحكمة العليا والقانون رقم 66 لسنة 1970 بإصدار قانون الإجراءات والرسوم أمامها .


    المادة الثالثة


    تسري
    أحكام المادتين 15 ، 16 من القانون المرافق علي الدعاوى والطلبات
    المتعلقة برد ومخاصمة أعضاء
    المحكمة العليا أو بمرتباتهم ومعاشاتهم وما في حكمها ، وتفصل المحكمة الدستورية العليا دون غيرها في
    جميع هذه الدعاوى والطلبات .


    المادة
    الرابعة


    يمثل
    المحكمة الدستورية العليا في المجلس الأعلى للهيئات القضائية رئيسها ويحل محله في حالة غيابه
    اقدم أعضائها .


    المادة الخامسة


    مع
    مراعاة حكم الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 5 من القانون المرافق يصدر
    أول تشكيل للمحكمة الدستورية
    العليا بقرار من رئيس الجمهورية ويتضمن تعيين رئيس المحكمة وأعضائها ممن تتوافر فيهم الشروط
    المنصوص عليها في القانون المرافق بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية بالنسبة
    للأعضاء .


    ويؤدي
    أعضاء المحكمة اليمين المنصوص عليها في المادة 6 من القانون المرافق
    أمام رئيس الجمهورية .


    المادة السادسة


    أعضاء
    المحكمة العليا وأعضاء هيئة مفوضي الدولة الذين لا يشملهم تشكيل المحكمة الدستورية العليا
    يعودون بحكم القانون إلى الجهات التي كانوا يعملون بها قبل تعيينهم بالمحكمة العليا
    باقدمياتهم السابقة في تلك الجهات مع احتفاظهم بدرجاتهم ومرتباتهم وبدلاتهم بصفة
    شخصية .


    المادة السابعة


    ينقل
    إلى المحكمة الدستورية العليا
    فور تشكيلها جميع العاملين بالأقسام الإدارية والكتابية وغيرها الملحق بالمحكمة العليا .


    كما
    تنتقل إليها جميع الاعتمادات المالية الخاصة بالمحكمة العليا والمدرجة في موازنة
    السنة الحالية .


    المادة الثامنة


    ينتفع
    رئيس وأعضاء المحكمة العليا السابقون وأسرهم الذين انتهت خدمتهم
    من خدمتهم من خدمات الصندوق
    المنصوص عليها في المادة (18) من القانون المرافق وبالشروط الواردة فيه .


    المادة التاسعة


    مع
    عدم الإخلال بأحكام المادة الثانية من قانون الإصدار يلغي قانون المحكمة العليا
    الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 1969 ، وقانون الإجراءات
    والرسوم أمامها الصادر بالقانون رقم (66) لسنة 1970 ، والقانون رقم (79) لسنة 1976 ببعض الأحكام
    الخاصة بالمحكمة العليا كما يلغي كل نص يخالق أحكام القانون المرافق وذلك فور تشكيل
    المحكمة العليا .


    المادة العاشرة


    ينشر
    هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به بعد أسبوعين من تاريخ نشره(74)
    .


    يبصم
    هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .


    صدر
    برياسة الجمهورية
    في 7 شوال سنة 1399 ( 29 أغسطس سنة 1979 ) .





    قانون المحكمة الدستورية العليا


    الباب الأول


    نظام المحكمة


    الفصل الأول


    تشكيل المحكمة



    مادة ( 1


    المحكمة
    الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها في جمهورية مصر العربية ، مقرها مدينة
    القاهرة .


    مادة ( 2


    في
    تطبيق أحكام
    هذا القانون يقصد بكلمة " المحكمة " المحكمة الدستورية العليا وبعبارة
    " عضو المحكمة " رئيس المحكمة وأعضاؤها وذلك ما لم يوجد
    نص مخالف


    مادة ( 3


    تؤلف
    المحكمة من رئيس وعدد كاف من الأعضاء .


    وتصدر
    أحكامها وقراراتها من سبعة أعضاء ويرأس جلساتها رئيسها أو اقدم أعضائها وعند
    خلو منصب الرئيس أو غيابه أو وجود مانع لديه يقوم مقامه الأقدم فالأقدم من أعضائها في
    جميع اختصاصاته .


    مادة ( 4


    يشترط
    فيمن يعين عضوا بالمحكمة أن تتوافر فيه الشروط العامة اللازمة
    لتوالي القضاء طبقا لاحكام
    قانون السلطة القضائية ، وإلا تقل سنة عن خمس وأربعين سنة ميلادية


    ويكون
    اختياره من بين الفئات الآتية :


    (أ) أعضاء المحكمة العليا الحاليين .


    (ب) أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقيين ممن امضوا
    في وظيفة مستشار أو ما يعادلها
    خمس سنوات متصلة علي الأقل .


    (ج) أساتذة القانون الحاليين والسابقيين بالجامعات المصرية ممن امضوا في
    وظيفة أستاذ ثماني سنوات متصلة علي الأقل .


    (د) المحامين الذين استغلوا أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية
    العليا عشر سنوات متصلة علي
    الأقل .


    مادة ( 5


    يعين
    رئيس المحكمة بقرار من رئيس الجمهورية .


    ويعين
    عضو المحكمة بقرار من رئيس المحكمة بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للهيئات القضائية وذلك من بين اثنين
    ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الأخرى رئيس المحكمة .


    ويجب
    أن يكون ثلثا عدد أعضاء المحكمة علي الأقل من بين أعضاء الهيئات القضائية .


    ويحدد
    قرار التعيين وظيفة العضو وأقدميته بها .


    مادة ( 6


    يؤدي
    رئيس وأعضاء المحكمة قبل مباشرة إعمالهم اليمين التالية :


    "
    اقسم بالله العظيم أن احترم
    الدستور والقانون وان احكم بالعدل "


    ويكون
    أداء اليمين بالنسبة لرئيس هيئة
    المفوضين أو اقدم أعضائها .


    ويكون
    أداء اليمين بالنسبة للأعضاء أمام المحكمة العامة للمحكمة .


    الفصل الثاني


    الجمعية العامة للمحكمة


    مادة ( 7


    تؤلف
    الجمعية العامة للمحكمة من جميع أعضائها


    ويحضر
    اجتماعاتها رئيس هيئة المفوضين
    أو اقدم أعضائها ، ويكون له صوت معدود في المسائل المتعلقة بالهيئة .


    مادة ( 8


    تختص
    الجمعية العامة بالإضافة إلى ما نص عليه في هذا القانون بالنظر في المسائل المتعلقة
    بنظام المحكمة وأمورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها وجميع الشئون الخاصة بهم .


    ويجوز
    لها أن تفوض رئيس المحكمة أو لجنة من أعضائها في بعض ما يدخل في اختصاصاتها .



    ويجب اخذ رأيها في مشروعات
    القوانين المتعلقة بالمحكمة .


    مادة ( 9


    تجتمع
    الجمعية العامة للمحكمة من رئيس المحكمة أو بناء علي طلب ثلث عدد أعضائها ولا يكون
    انعقادها صحيحاً إلا بحضور أغلبية الأعضاء .


    ويرأس
    الجمعية رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه .


    وتصدر
    الجمعية قراراتها بالأغلبية
    المطلقة لأصوات الحاضرين ، وإذا تساوت الأصوات رأي الجانب الذي منه الرئيس ما لم يكن التصويت
    سرا فيعتبر الاقتراح مرفوضاً .


    وثبتت
    محاضر أعمال الجمعية العامة في
    سجل يوقعه رئيس الجمعية وأمين عام المحكمة .


    تؤلف
    بقرار من الجمعية العامة لجنة للشئون الوقتية برئاسة رئيس المحكمة وعضوية
    اثنين أو اكثر من الأعضاء تتولى
    اختصاصات الجمعية العامة في المسائل العاجلة أثناء العطلة القضائية للمحكمة .


    الفصل الثالث


    حقوق الأعضاء وواجباتهم



    مادة11



    أعضاء
    المحكمة غير قالبين للعزل ولا ينقلون إلى وظائف أخرى إلا بموافقتهم



    مادة ( 12


    تحدد
    مرتبات وبدلات رئيس المحكمة وأعضائها طبقا للجدول الملحق بهذا القانون .
    علي انه إذا كان العضو يشغل قبل
    تعيينه بالمحكمة وظيفة يزيد مرتبها أو البدل المقرر لها عما ورد في هذا الجدول فانه
    يحتفظ بصفة شخصية بما كان يتقاضاه .


    وفيما
    عدا ذلك لا يجوز أن يقرر لأحد الأعضاء مرتب أو بدل بصفة شخصية
    ولا يعمل معاملة استثنائية بأية
    صورة .


    مادة ( 13


    لا
    يجوز ندب أو إعارة المحكمة إلا لأعمال القانون بالهيئات الدولة أو الدول
    الأجنبية أو للقيام بمهام عملية .


    مادة ( 14


    تسري
    الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض علي أعضاء المحكمة .


    مادة ( 15


    تسري
    في شان عدم صلاحية عضو المحكمة ، وتنحيه ورده ومخاصمته الأحكام المقرر بالنسبة إلى
    مستشاري محكمة النقض .


    وتفصل
    المحكمة الدستورية
    العليا في طلب الرد ودعوي المخاصمة بكامل أعضائها عدا العضو المشار إليه
    ، ومن يقوم لديه عذر ، ويراعي أن يكون عدد الأعضاء الحاضرين وترا
    بحيث يستبعد احدث الأعضاء .


    ولا
    يقبل رد أو مخاصمة جميع أعضاء المحكمة أو بعضهم بحيث يقل عدد الباقين منهم عن سبعة .


    مادة ( 16


    تختص
    المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة
    لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم . كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات
    الإدارية النهائية المتعلقة بأي شان من شئونهم وكذلك طلبات التعويض المترتبة علي هذه
    القرارات .


    واستثناء
    من أحكام المادة
    (34) يوقع علي الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب
    الشأن .


    ومع
    مراعاة (35) إلى (45) يتبع في شان هذه الطلبات الأحكام المطبقة
    بالنسبة لمستشاري محكمة النقض
    فيما لم يرد بأنه نص في هذا القانون


    مادة ( 17


    تسري
    الأحكام المقررة في قانون السلطة القضائية بالنسبة للإجازات علي أعضاء
    المحكمة .


    وتتولي
    الجمعية العامة للمحكمة اختصاصات المجلس الأعلى للهيئات القضائية في هذا الشأن


    ويتولي
    رئيس المحكمة اختصاصات وزير العدل .


    مادة 18


    ينشا
    بالمحكمة صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية ، تخصص له الدولة الموارد
    اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات
    الصحية والاجتماعية لأعضاء المحكمة وهيئة المفوضين بها وأسرهم .


    وتؤول
    إلى هذا الصندوق حقوق والتزامات الصندوق المنشأ بمقتضى المادة السابعة من القانون رقم (79) لسنة
    1976 ببعض الأحكام الخاصة بالمحكمة العليا .



    ولا يجوز لمن ينتفع من هذا
    الصندوق الانتفاع من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية .


    ويصدر
    بتنظيم الصندوق وأدارته وقواعد الأنفاق منه قرار من رئيس المحكمة بعد موافقة الجمعية
    العامة .


    مادة ( 19


    إذا
    نسب إلى أحد أعضاء المحكمة أمر من شانه المساس بالثقة أو الاعتبار أو خلال
    الجسيم بواجبات أو مقتضيات
    وظيفته يتولي رئيس المحكمة عرض الأمر علي لجنة الشئون الوقتية بالمحكمة .


    فإذا
    قررت اللجنة – بعد دعوة العضو لسماع أقواله – أن هناك محلا للسير في الإجراءات ندبت أحد أعضائها أو
    لجنة من ثلاثة منهم للتحقيق ، ويعتبر العضو المجال إلى التحقيق في إجازة حتمية
    بمرتب كامل من تاريخ هذا القرار .


    ويعرض
    التحقق بعد انتهائه علي الجمعية العامة منعقدة في هيئة محكمة تأديبية
    فيما عدا من شارك من أعضائها في
    التحقيق أو الاتهام لتصدر – بعد سماع دفاع العضو وتحقيق دفاعه – حكمها بالبراءة أو بإحالة
    العضو إلى التقاعد من تاريخ صدور الحكم المذكور . ويكون الحكم نهائياً غير قابل
    للطعن بأي طريق .


    مادة ( 20


    تتولى
    الجمعية العامة للمحكمة
    اختصاصات اللجنة المنصوص عليها في المادتين 59 ، 96 من قانون السلطة القضائية واختصاصات مجلس
    التأديب المنصوص عليها في المادة 97 من القانون المذكور .


    وفيما
    عدا ما نص عليه في هذا الفصل تسري في شان أعضاء المحكمة جميع الضمانات والمزايا والحقوق والواجبات
    المقررة بالنسبة إلى مستشاري محكمة النقض وفقا لقانون السلطة القضائية .


    الفصل الرابع


    هيئة المفوضين


    مادة ( 21


    تؤلف
    هيئة المفوضين لدي المحكمة من رئيس وعدد كاف من المستشارين المساعدين .


    ويحل
    محل الرئيس عند غيابه الأقدم من أعضائها ، ويتولي رئيس الهيئة تنظيم العلم بها والإشراف عليها .


    وتحدد
    مرتبات وبدلات رئيس وأعضاء الهيئة وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون


    مادة ( 22


    يشترط
    فيمن يعين رئيسا
    لهيئة المفوضين ذات الشروط المقررة لتعيين أعضاء المحكمة في المادة (4) من
    هذا القانون .


    ويشترط
    فيمن يعين مستشارا أو مستشارا مساعدا بالهيئة ذات الشروط المقررة في قانون السلطة القضائية لتعيين
    أقرانهم من المستشارين بمحاكم الاستئناف والرؤساء بالمحاكم الابتدائية عن حسب الأحوال .


    ويعين
    رئيس وأعضاء الهيئة بقرار من رئيس الجمهورية بناء علي ترشيح رئيس المحكمة وبعد اخذ
    رأي الجمعية العامة .


    ويكون
    التعيين في وظيفة رئيس الهيئة والمستشارين بها بطرق الترقية من الوظيفة
    التي تسبقها مباشرة .


    ومع
    ذلك يجوز أن يعين رأسا في هذه الوظائف من تتوافر فيه الشروط المشار إليها في الفقرتين الأول
    والثانية من هذه المادة .


    ولرئيس
    المحكمة ندب أعضاء من الهيئات
    القضائية للعمل بهيئة المفوضين ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة الثانية ، وذلك بعد اخذ رأي الجمعية
    العامة وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الهيئة التي ينتمون إليها .


    مادة ( 23


    يؤدي
    رئيس وأعضاء هيئة المفوضين قبل مباشرتهم إعمالهم اليمين التالية :
    " اقسم بالله العظيم أن
    احترم الدستور
    والقانون ، وان أؤدي عملي بالأمانة والصدق " .
    ويكون أداء اليمين أمام
    الجمعية العامة للمحكمة .


    مادة ( 24


    رئيس
    وأعضاء هيئة المفوضين غير قابلين للعزل ، ولا يجوز نقلهم إلى وظائف أخرى إلا بموافقتهم .


    وتسري
    في شان ضماناتهم وحقوقهم وواجباتهم وإحالتهم إلى التقاعد وإجازاتهم
    والمنازعات المتعلقة بترقياتهم ومرتبتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم هم وسائر المستحقين عنهم .
    الأحكام المقرة بالنسبة لأعضاء المحكمة ولا يسري حكم المادة 13 من هذا القانون
    علي أعضاء الهيئة .


    الباب الثاني


    الاختصاصات والإجراءات


    الفصل الأول


    الاختصاصات


    مادة 25


    تختص
    المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي :


    أولا
    : الرقابة القضائية
    علي دستورية القوانين واللوائح .


    ثانيا
    : الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات
    الاختصاص القضائي ، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أما جهتين منها ولم تتخل
    إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها .


    ثالثا
    : الفصل في النزاع يقوم بشان تنفيذ حكمين نهائيين متناقض صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو
    هيئة ذات اختصاص قضائي والأخر من جهة أخرى منها .


    مادة ( 26


    تتولى
    المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادر من السلطة التشريعية
    والقرارات بالقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لاحكام الدستور وذلك إذا
    أثارت خلافا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها


    مادة ( 27


    يجوز
    للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها
    بمناسبة ممارسة اختصاصتها وتصل بالنزاع لمطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات
    المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:46 pm

    الفصل الثاني


    الإجراءات


    مادة ( 28


    فيما
    عدا ما نص علي في هذا الفصل تسري علي قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات
    التي تقدم إلى المحكمة الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية
    بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها .


    مادة ( 29


    تتولى
    المحكمة الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح علي الوجه الآتي :
    (أ) إذا تراءي لإحدى
    المحاكم أو لهيئات ذات الاختصاص
    القضائي أثناء نظر إحدى الدعوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع ، أوقفت
    الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسالة
    الدستورية .
    (ب) إذا دفع الخصوم
    أثناء نظر الدعوى أمام إحدى
    المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة
    أن الدفاع حدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن آثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة اشهر
    لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد
    اعتبر الدفع كان لم يكن


    مادة ( 30


    يجب
    أن يتضمن القرار الصادر بالإحاطة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقا
    لحكم المادة السابقة ببيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعي
    بمخالفته واوجه المخالفة .


    مادة ( 31


    لكل
    ذي شان أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى في الحالة المشار
    إليها في البند ثانيا من المادة (25) .


    ويجب
    أن يبين في الطلب موضوع النزاع وجهات القضاء التي نظرته وما اتخذته كل
    منها في شانه .


    ويترتب
    علي تقديم الطلب وفق الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه


    مادة ( 32


    لكل
    ذي شان انيطلب إلى المحكمة الدستورية العليا الفصل في النزاع القائم حول التنفيذ ، واوجه
    بشان تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين في الحالة المشار إليه في البند ثالثاً من
    المادة ( 25


    ويجب
    أن يبين في الطلب النزاع القائم حول التنفيذ ، ووجه التناقض بين الحكمين .
    ولرئيس المحكمة أن
    يأمر بناء علي طلب ذي الشان
    بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع .


    مادة ( 33


    يقدم
    التفسير من وزير العدل بناء علي طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات
    القضائية .


    ويجب
    أن يبين في طلب التفسير النص التشريعي المطلوب تفسيره ، وما آثاره من
    خلاف في التطبيق ومدي أهميته التي تستدعي تفسيره تحقيقا لوحدة تطبيقه .


    مادة ( 34


    يجب
    أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا
    موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو بإدارة قضايا الحكومة بدرجة مستشار
    علي الأقل حسب الأحوال ، وان يرفق بالطلب المنصوص عليه في لمادتين 31 ، 32 صورة
    رسمية من الحكمين اللذين وقع في شانهما التنازع أو التناقض وإلا كان الطلب غير مقبول .


    مادة ( 35


    يفيد
    قلم الكتاب قرارات الإحالة
    الواردة إلى المحكمة والدعاوى والطلبات المقدمة إليها في يوم ورودها أو تقديمها في سجل يخصص لذلك .


    وعلم
    قلم الكتاب إعلان ذوي الشأن عن طريق قلم المحضرين بالقرارات أو الدعاوى أو الطلبات سالف
    الذكر في مدي خمسة عشر يوما من ذلك التاريخ .


    وتعتبر
    الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية .


    مادة ( 36


    يعتبر
    مكتب المحامي الذي وقع علي صحيفة الدعوى أو الطلب محلا مختار للطالب ومكتب المحامي الذي ينوب عن
    المطلوب ضده في الرد علي الطلب محلا مختارا له ، وذلك ما لم يعين أي من الطرفين لنفسه محلا
    مختارا لإعلانه فيه .


    مادة ( 37


    لكل
    من تلقي إعلانا بقرار إحالة أو بدعوى أن يودع قلم كتاب المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه
    مذكرة بملاحظاته مشفوعة بالمستندات .


    ولخصمه
    الرد علي ذلك بمذكرة ومستندات خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهاء
    الميعاد المبين بالفقرة السابقة .


    فإذا
    استعمل الخصم حقه في الرد كان للأول التعقيب بمذكرة خلال الخمسة يوما التالية .


    مادة ( 38


    لا
    يجوز لقلم الكتاب أن يقبل بعد انقضاء المواعيد المبينة في المادة السابقة
    اوراقا من الخصوم ، وعليه أن يحرر محضرا يثبت فيه تاريخ تقديم هذه الأوراق واسم
    مقدمها وصفته .


    مادة ( 39


    يعرض
    قلم الكتاب ملحق الدعوى أو الطلب علي هيئة المفوضين في اليوم التالي
    لانقضاء المواعيد المبينة في
    المادة (37) .


    وتتولي
    الهيئة تحضير الموضوع . ولها في سبيل ذلك الاتصال بالجهات ذات الشان للحصول علي ما
    يلزم من بيانات أو أوراق ، كما أن لها دعوة ذوين الشأن لاستيضاحهم ما ترس من وقائع
    وتكليفهم بتقديم مستندات ومذكرات تكميلية وغير ذلك من إجراءات التحقيق في الأجل
    الذي تحدده .


    مادة ( 40


    تودع
    هيئة المفوضين بعد تحضير الموضوع تقريرا تحدد في المسائل الدستورية
    والقانونية المثارة وراي الهيئة
    فيها مسببا .


    ويجوز
    لذوي الشأن أن يطلعوا علي هذا التقرير بقلم كتاب المحكمة ، ولهم أن يطلبوا صورة
    منه علي نفقتهم .


    مادة 41


    يحدد
    رئيس المحكمة خلال أسبوع من إيداع التقرير تاريخ الجلسة التي تنظر
    فيها الدعوى أو الطلب .


    وعلي
    قلم الكتاب أخطار ذوي الشأن بتاريخ الجلسة بكتاب مسجل بعلم الوصول .
    ويكون ميعاد الحضور خمسة عشر
    يوما علي الأقل ما لم يأمر رئيس المحكمة في حالة الضرورة وبناء علي طلب ذوي الشأن
    بتقصير هذا الميعاد إلى ما لا يقل عن ثلاثة أيام .
    ويعلن هذا الأمر إليهم مع
    الإخطار بتاريخ الجلسة .


    مادة ( 42


    يجب
    حضور أحد أعضاء هيئة المفوضين جلسات المحكمة ويكون درجة مستشار علي الأقل .


    مادة ( 43


    يقبل
    حضور أمام المحكمة المحامون المقبولون للمرافعة أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية
    العليا .


    ويكون
    الحاضر عن الحكومة من درجة مستشار علي الأقل بإدارة قضايا الحكومة .


    مادة ( 44


    تحكم
    المحكمة في
    الدعاوى والطلبات المعروضة عليها بغير مرافعة .



    فإذا رأت ضرورة المرافعة
    الشفوية فيها سماع محاميي
    الخصوم وممثل هيئة المفوضين ، وفي هذه الحالة لا يؤذن للخصوم أن يحضروا أمام المحكمة من غير محام
    معهم .
    وليس للخصوم الذين لم تودع
    بأسمائهم مذكرات وفقا لحكم
    المادة (37) الحق في أن ينيبوا عنهم محاميا في الجلسة .


    وللمحكمة
    أن ترخص لمحاميي الخصوم وهيئة المفوضين في إيداع مذكرات تكميلية في
    المواعيد التي تحددها .


    مادة ( 45


    لا
    تسري علي الدعاوى والطلبات المعروضة علي المحكمة قواعد الحضور أو الغياب المقررة في قانون
    المرافعات المدنية والتجارية .


    الباب الثالث


    الأحكام والقرارات


    مادة ( 46


    تصدر
    أحكام المحكمة وقراراتها باسم الشعب .


    مادة
    ( 47


    تفصل
    المحكمة من تلقاء نفسها في جميع المسائل الفرعية


    مادة ( 48


    أحكام
    المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن


    مادة ( 49


    أحكام
    المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .


    وتنشر
    الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال
    خمسة عشر يوماً علي الأكثر من تاريخ صدورها .
    .. ويترتب علي الحكم بعدم
    دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم . . ما لم يحدد
    الحكم لذلك تاريخا أخر اسبق علي أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع
    الأحوال إلا اثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية
    هذا النص . . "(75)


    فإذا
    كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت
    بالإدانة استنادا إلى ذلك النص
    كان لم يكن ، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء
    مقتضاه .


    تفصل
    المحكمة دون غيرها في كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات
    الصادرة منها .


    وتسري
    علي هذه المنازعات
    الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض
    وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع
    المقررة أمامها .
    ولا يترتب علي رفع المنازعة
    وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة
    بذلك حتى الفصل في المنازعة .


    مادة ( 51


    تسري
    علي الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة ، فيما لم يرد به نص في هذا
    القانون القواعد المقررة في
    قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات .


    الباب الرابع


    الرسوم والمصروفات


    مادة 52 (


    لا
    تحصل رسوم علي الطلبات المنصوص عليها في المواد 16 و 31 و 32 و 33 من
    هذا القانون .


    مادة ( 53


    يفرض
    رسم ثابت مقداره خمسة وعشرون جنيهاً علي الدعاوى الدستورية .
    ويشمل الرسم المفروض جميع
    الإجراءات القضائية الخاصة بالدعوى شاملة إعلان الأوراق والأحكام .


    ويجب
    علي المدعي أن يودع خزانة المحكمة عند تقديم صحيفة هذه الدعوى كفالة مقدارها خمسة وعشرون
    جنيها .


    وتود
    كفالة واحدة
    في حالة تعدد المدعين إذا رفعوا دعواهم صحيفة واحدة .
    وتقضي المحكمة
    بمصادرة الكفالة في حالة الحكم
    بعدم قبول الدعوى أو رفضها .
    ومع مراعاة حكم
    المادة التالية لا يقبل قلم
    الكتاب صحيفة الدعوى إذا لم تكن مصحوبة بما يثبت هذا الإيداع .


    مادة ( 54


    يعفي
    من الرسم كله أو بعضه ومن الكفالة كلها أو بعضها من ثبت عجزه عن الدفع بشرط أن تكون الدعوى
    محتملة الكسب .


    ويفصل
    رئيس هيئة المفوضين
    في طلبات الإعفاء وذلك بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع أقوال الطالب
    وملاحظات قلم الكتاب ويكون
    قراره في ذلك نهائيا .


    ويترتب
    علي تقديم طلب الإعفاء قطع الميعاد المحدد لرفع الدعوى بعدم الدستورية


    مادة ( 55


    تسري
    علي الرسوم
    والمصروفات ، فيما لم يرد به نص في هذا القانون ، الأحكام المقررة بالقانون
    رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم
    القضائية في المواد المدنية وفي قانون المرافعات المدنية والتجارية .


    الباب الخامس


    الشئون المالية والإدارية


    الفصل الأول


    الشئون المالية


    مادة ( 56


    تكون
    للمحكمة موازنة سنوية مستقلة ، تعد علي نمط الموازنة العامة للدولة ، وتبدأ ببداية السنة
    المالية لها وتنتهي بنهايتها .


    ويتولى
    رئيس المحكمة إعداد مشروع الموازنة لتقديمه إلى الجهة المختصة بعد
    بحثه وإقراره من الجمعية العامة
    للمحكمة .


    وتباشر
    الجمعية العامة للمحكمة للسلطات المخولة لوزير المالية في القوانين واللوائح
    بشان تنفيذ موازنة المحكمة ، كما يباشر رئيس المحكمة السلطات المخولة لوزير التنمية
    الإدارية ولرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة .


    وتسري
    علي موازنة المحكمة والحساب الختامي فيما لم يرد به نص في هذا القانون أحكام قانون
    الموازنة العامة للدولة


    الفصل الثاني


    الشئون الإدارية


    مادة ( 57


    يكون
    للمحكمة أمين عام وعدد كاف من العاملين ، ويكون لرئيس المحكمة عليهم سلطات الوزير ووكيل
    الوزارة المقررة في القوانين واللوائح .


    مادة ( 50


    تشكل
    بقرار من رئيس المحكمة لجنة لشئون العاملين من اثنين من أعضاء المحكمة ومن أمين العام تختص
    باقتراح كل ما يتعلق بشئون العاملين من تعيين ومنح علاوات وترقية ونقل .


    ويضع
    رئيس المحكمة بقرار منه بعد اخذ رأي لجنة شئون العاملين ضوابط ترقية العاملين .


    مادة ( 50


    مع
    عدم الإخلال بحكم
    المادة (57) تتولى تأديب العاملين بالمحكمة لجنة من ثلاثة من أعضاء
    المحكمة تختارهم الجمعية العامة
    للمحكمة سنويا .


    ويصدر
    قرار الإحالة إلى هذه اللجنة من رئيس المحكمة وتباشر هيئة المفوضين وظيفة
    الادعاء أمام هذه اللجنة وتكون أحكامها نهائية غير قابلة للطعن


    مادة ( 50


    يسري
    علي العاملين بالمحكمة ، فيما لم يرد به نص في هذا القانون أو في قانون السلطة
    القضائية بالنسبة إلى العاملين بمحكمة النقض ، أحكام العاملين بالدولة



    جدول الوظائف والمرتبات والبدلات


    الملحق بقانون المحكمة الدستورية
    العليا



    1- أعضاء المحكمة


    الوظائف المخصصات السنوية العلاوة الدورية


    المرتب بدل التمثيل


    رئيس
    المحكمة يحدد المرتب وبدل التمثيل والمعاش في قرار التعيين . جنيه
    جنيه جنيه جنيه


    أعضاء
    المحكمة 2200 - 2500 1500 برفع إلى2000 عند بلوغ نهاية المربوط 100

    1 – يمنح كل من يعين عضوا
    بالمحكمة أول مربوط وظيفته من تاريخ التعيين إلا إذا كان المرتب الذي
    يتقاضاه قبل التعيين يعادل أو المربوط أو يزيد عليه ، فانه يمنح علاوة واحدة من العلاوة المقررة لوظيفته
    بما لا يجاوز نهاية
    مربوطها .


    ولا
    يغير منح هذه العلاوة من موعد استحقاق العلاوة الدورية .


    2 – تسري أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2100
    لسنة 1979 الخاص ببدل الانتقال السنوية الثابت علي أعضاء المحكمة .


    3 – لا يجوز أن يقل مرتب ويدل
    العضو عن مرتب وبدل من يليه في
    الأقدمية .


    4 – يعامل عضو المحكمة الذي يبلغ
    مرتبه 2500 جنيه معاملة نائب
    الوزير من حيث المعاش .


    5 – لا يخضع بدل التمثيل والانتقال لكافة أنواع الضرائب ويسري عليه
    الخفض المقرر بالقانون رقم 30 لسنة 1967 وتعديلاته .


    2 – أعضاء هيئة المفوضين


    الوظائف
    المخصصات السنوية العلاوة الدورية


    المرتب
    بدل قضاء بدل التمثيل


    رئيس
    الهيئة جنيه جنيه


    2200
    - 2500 جنيه


    - 1500
    جنيه يرفع إلى2000
    عندما يبلغ المرتب 2500 جنيه 100
    جنيه


    المستشارون
    1500 – 2040 450 1300 عندما يبلغ المرتب 1800 جنيه 75


    المستشارون
    المساعدون 1428 – 1980 72


    1 – كل من يعين في وظيفة من الوظائف
    المرتبة في درجات ذات بداية
    ونهاية ، يمنح أول مربوطها من تاريخ التعيين إلا إذا كان المرتب الذي يتقاضاه قبل التعيين يعادل
    أول المربوط أو يزيد عليه ، فانه يمنح علاوة واحدة من العلاوات المقررة لوظيفته بما
    لا يجاوز نهاية مربوط درجة الوظيفة الأعلى مباشرة . ولا يغير منح هذه العلاوة من موعد
    استحقاق العلاوة الدورية .


    2 – تسري أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 311 لسنة
    1979 الخاص ببدل الانتقال السنوي الثابت علي أعضاء هيئة المفوضين .


    3 – لا يجوز أن يقل مرتب وبدل العضو عن مرتب
    وبدل من ليله في أقدمية الوظيفة
    التي عين فيها .


    4 – عضو هيئة المفوضين الذي بلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها
    يستحق العلاوة الدورية المقررة للوظيفة الأعلى مباشرة طبقا لهذا الجدول ولو لم يرق
    إليها بشرط ألا يجاوز نهاية مربوطها وفي هذه الحالة يستحق البدلال بالفئات المقررة
    لهذه الوظيفة الأعلى .


    5 – يعامل رئيس الهيئة يبلغ مرتبه 2500 جنيه معاملة عضو
    المحكمة من حيث المعاش .


    6 – لا يخضع بدل التمثيل وبدل القضاء وبدل الانتقال
    لكافة أنواع الضرائب ويسري عليه الخفض المقرر بالقانون رقم 30 لسنة 1967 وتعديلاته .


    ولا
    يجوز الجمع بين بدل التمثيل وبدل القضاء .



    مذكرة إيضاحية


    لقانون المحكمة الدستورية العليا


    من
    ابرز معالم دستور جمهورية مصر
    العربية الذي منحته جماهير شعب مصر لأنفسها في 11 من سبتمبر سنة 1971 ، ما أورده في بابه الرابع
    من أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة موكدا بذلك خضوعها للقانون كالأفراد سواء بسواء .


    ولما
    كانت سيادة القانون تستوجب بداهة عدم خروج القوانين واللوائح علي
    أحكام الدستور باعتباره القانون الاسمي ، ضمانا لالتزام الدولة بإحكامه فيما
    يصدر عنها من قواعد تشريعية ، فقد خصص الدستور فصلا مستقلا للمحكمة الدستورية العليا
    في الباب الذي يعلاج نظام الحكم نص فيه علي انها هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها
    تتولى دون غيرها الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح كما تتولى تفسير
    النصوص التشريعية ، مؤكدا بذلك هيمنة هذه الهيئة القضائية العليا علي تثبيت دعائم
    المشروعية وصيانة حقوق الإفراد وحرياتهم .


    وقد
    اعد القانون المرافق في شان المحكمة الدستورية العليا استكمالا للمؤسسات الدستورية التي قام عليها
    نظام الحكم في البلاد ، وذلك في ضوء دراسات مقارنة للمحاكم المشابهة في بعض الدول وبما
    يتلاءم والأوضاع القائمة في مصر ، واستهداء بما حققه
    القضاء المصري ولا يزال يحققه حماية للحريات وتأكيدا لسيادة القانون .


    وفيما
    يلي بيان بأهم ما قام عليه القانون من أحكام :


    1 – تقديرا لمكانة هذه المحكمة وحرصا علي أن يتم تشكيلها
    من خلاصة الشخصيات المرموقة التي مارست خبرة واكتسب دراية في المجال القضائي والقانوني
    رئيس ألا يقل سن من يختار لعضويتها عن خمس وأربعين سنة ، وان يكون قد امضي في
    وظيفة مستشار أو ما يعادلها خمس سنوات علي الأقل أو ثماني سنوات في وظيفة أستاذ للقانون
    أو عشر سنوا في العمل بالمحاماة أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا .


    2 – ومراعاة للصفة القضائية لهذه المحكمة نصت المادة الخامسة
    علي أن يكون ثلثا عدد أعضائها علي الأقل من بين أعضاء الهيئات القضائية ليزودوا
    المحكمة بتجاربهم وخبراتهم علي أن يترك مجال الاختيار بالنسبة لباقي أعضائها من بين
    الهيئات القضائية وأساتذة القانون المحامين .


    3 – ونظرا لأهمية هذه الهيئة القضائية التي تشرف
    علي دستوري القوانين الصادرة من السلطة التشريعية واللوائح التي تصدرها السلطة
    التنفيذية ، علاوة علي باقي اختصاصاتها بالتفسير وفي أحوال تنازع الاختصاص ، فقد نص
    القانون رقم المادة (5) منه علي اخذ رأي المجلس الأعلى الهيئات القضائية بالنسبة
    لتعيين أعضائها .


    أما
    بالنسبة لرئيس المحكمة فقد نص
    علي أن يكون تعيينه رأسا بقرار من رئيس الجمهورية وذلك للمواءمة بين صفته القضائية وما اسنده
    إليه الدستور في المادة (84) منه


    4 – والتزاماً بحكم الدستور وأسوة بسائر أعضاء الهيئات
    القضائية فق نص القانون علي عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل وعلي عدم نقلهم إلى
    وظائف أخرى إلا بموافقتهم


    5 – ومراعاة لمكانة أعضاء هذه المحكمة نظم
    القانون حقوقهم وواجباتهم علي نسق ما يجري بالنسبة إلى مستشاري محكمة النقض مع
    تخويل الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا بكامل أعضائها الاختصاص بالفصل في
    طلبا رد أعضائها ودعاوى مخاصمتهم والتحقيق والتصرف نهائياً فيما قد ينسب إليهم .


    6 – وتأكيدا لأهمية الدور الذي اسبغه
    الدستور علي المحكمة الدستورية
    العليا لتحقيق الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح مع توحيد مفهوم نصوص
    الدستور بما يحقق استقرار الحقوق ، حرص القانون علي أن يكون لهذه المحكمة دون غيرها
    القول الفصل فيما يثور من منازعات حول دستورية القوانين واللوائح سواء أكانت قوانين
    عادية صادرة من السلطة التشريعية أم تشريعات لائحية فرعية صادرة من السلطة التنفيذية في حدود
    اختصاصها الدستوري وسواء أكانت هذه اللوائح عادية أو لوائح لها قوة القانون .


    7- وتوسعه لنطاق هذه الرقابة علي دستورية القوانين واللوائح نص
    القانون علي ثلاثة طرق لتحقيق هذه الغاية أولها التجاء جهة القضاء من تلقاء نفسها إلى
    المحكمة الدستورية العليا لتفصل في دستورية نص لازم للفصل في دواعي منظورة أمام هذه الجهة
    وذلك تثبيتا لالتزام الأحكام القضائية بالقواعد الدستورية الصحيحة ، والثاني الدفع
    الجدي من أحد الخصوم أمام إحدى جهات القضاء بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة
    وعندئذ نؤجل المحكمة نظر الدعوى وتحد من آثار الدفع أجلا لرفع الدعوى بذلك ،
    والطريق الثالث تخويل المحكمة الدستورية العليا أن تقضي من تلقاء نفسها بعد دستورية نص
    في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة جميع اختصاصاتها .


    8 – والتزاما بما ورد في الدستور عن
    اختصاص المحكمة الدستورية
    العليا بتفسير النصوص التشريعية ونشر قراراتها بالتفسير في الجريدة الرسمية تاكيدا لصفتها الملزمة ،
    فقد نص القانون علي هذا الاختصاص محددا النصوص التشريعية التي تتولى المحكمة تفسيرها
    بالقوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية
    طبقا لاحكام الدستور .


    وغني
    عن الذكر أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالتفسير لا يحول دون مباشرة
    السلطة التشريعية حقها في إصدار
    التشريعات التفسيرية بداءة أو بالمخالفة لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا من تفسير .


    كما
    أن هذا الاختصاص لا يصدر حق جهات القضاء الأخرى جميعاً في تفسير القوانين وإنزال تفسيرها
    علي الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشان النص المطروح أمامها تفسير ملزم
    سواء من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا .


    9 – وتثبيتاً لمكانة المحكمة الدستورية العليا
    حرص القانون علي النص أن
    أحكامها وقراراتها غير قابلة لطعن وملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .


    10 –
    وتناول القانون اثر الحكم بعدم
    دستورية نص في قانون أو لائحة فنص إلى عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر
    الحكم ، وهو نص ورد في بعض القوانين المقرنة واستقر الفقه والقضاء علي أن مؤداه هو
    عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب وانما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات
    السابقة علي صدور الحكم بعدم دستورية النص ، علي أن يتثني من هذا الأثر الرجعي الحقوق
    والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء
    مدة تقادم .


    أما
    إذا كان الحكم بعدم
    الدستورية متعلقا بنص جنائي فان جميع الأحكام التي صدرت الإدانة
    استنادا إلى ذلك النص تعتبر كان
    لم تكن حتى ولو كانت إحكاما باتة .
    11 – وتأكيدا لاستقلال المحكمة
    الدستورية العليا نص القانون علي أن تكون لها موازنة سنوية مستقلة واسبغ علي الجمعية العامة
    بالمحكمة السلطات المقرر لوزير المالية في القوانين واللوائح ، كما خول لرئيس المحكمة
    السلطات المخولة لوزير التنمية الإدارية ولرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:47 pm

    هوامش


    (1) لمعرفة اشمل
    بتطور القضاء الدستوري راجع
    الجزء الأول
    الصادر من الـ
    aunuaire international de justice constitutionnelle economica,
    aixen province 1985 .
    (2) دستورية
    عليا في 4 يناير 1992 ، القضية رقم 22 قضائية " دستورية " ،
    مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا جـ 5 ( المجلد الأول ) قاعدة رقم 14 ص 89 .
    (3) موريس
    هوريو : موجز القانون الدستوري ص 261 وما بعدها .
    (4) g. eurdeau: traite. De science politique, t. 111, paris. 1950 pp. 182 - 164
    .
    (5) sir invor Jennings:
    the law and the constitution. London.
    1959. p. 170.
    (6) المرجع
    السابق صم 148 .
    (7) ammuaire international de justice constitutional 1985 p.
    19 economics
    (Cool الدكتور
    احمد فتحي سرور – المرجع المشار إليه – دار الشروق – الطبعة الأولى 1999 ص 21 هامش رقم 2 .
    (9) duguit l traite de droit constitutionnel t 111. p.
    733-734. ( 1930 ).
    (10) barthele et duez traite elementaire de droit
    constitutionnel, p. 192 - 193, (1993).
    (11) moontesquieu: esprit des lois, lover xi p.4
    (12) راجع
    فينر المرجع السابق ص 94 وما بعدها ودكتور محمود حافظ المرجع السابق ص 150 – 151 ودتكور
    ثروت بدوي المرجع السابق ص 280 .
    (13) لورد
    دينيس لويد : فكرة القانون – ترجمة سليم الصحوب – سلسلة عالم المعرفة – العدد رقم 47 – الكويت
    1981 – ص 6 .


    (2)
    (14) انظر
    في هذا الموضوع :


    (3)
    Dominique turpin : le conseil constitutional. Tlache the superior, paris 1995, p. 13.
    (15) راجع :
    g. burdean: traite pe soience politique t.iv edition 1969, p. 415-41.
    (16) le monde sonedi 12 avoil 1990, p. 7 .
    (17) راجع –
    دومينيك تيربان : المرجع السابق ، ص 38 – 40 .
    (18) دومينيك
    تيربان : المرجع السابق ، ص 52 وما بعدها .
    (19) لمزيد
    من المعرفة عن المجلس الدستوري الفرنسي – راجع بصفة خاصة :
    Annuaire international de justice constitutionnele, 1985 economica, p. 125-207
    .

    (20) الدكتور
    احمد كمال أبو المجد : الرقابة علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية
    والأقاليم المصري ( رسالة دكتوراه ) القاهرة 1960 في مواضيع متفرقة ، وانظر بالذات ص 221 وما
    بعدها بخصوص قيمة الحكم بعدم الدستورية ومن ص 185 وما بعدها بخصوص طريقة الأمر
    القضائي وص 273 وما بعدها بخصوص الأحكام التقريرية .
    (21) من
    يريد أن يدرس فكر كلسن فعليه أن يرجع إلى كتابه " النظرية العامة للدولة
    " “ theorie generale de letal “
    (22) سنعود
    إلي هذا الموضوع علي نحو اكثر تفصيلاً عند دراستنا للقضاء الدستوري المصري .
    (23) لمزيد
    من الدراسة . . ارجع إلي الحولية الدولية للقضاء الدستوري السابق الإشارة إليها ص
    39 وما بعدها وعلي الأخص ص 299 وما بعدها .
    (24) لاحظ
    أن هذه المحكمة أصبحت محكمة دستورية لألمانيا كلها بعد انضمام ألمانيا الشرقية إلي
    ألمانيا آلام في 3 أكتوبر 1990 .
    (25) انظر
    الدكتور مصطفي عفيفي : رقابة الدستورية في مصر والدول الأجنبية – الطبعة الأولى ( بغير
    تاريخ ) ص 143 .
    (26) دومينيك
    ثوريان ، المرجع السابق ص 22 .
    (27) من اجل
    مزيد من دراسة المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية ارجع إلي :
    Jean o. clande beguin contiole de la constitutionalite des lois en republique
    federale d allmagna. 1932 .
    (28) يقول
    الدكتور مصطفي عفيفي : "
    بل إن المحكمة الدستورية يمكنها مخافة حكم سابق لها في مجال الدستورية سواء إيجابا أو سلبا بموجب
    حكم لاحق تصدره بشان القانون نفسه ، وقد أشار إلى حكم صادر عن المحكمة الدستورية
    الإيطالية في 23 مارس 1960 – المرجع السابق ،
    ص 196 .
    (29) انظر
    الهوية الدولية للقضاء الدستوري 1985 ، ص 219 وما بعدها .
    (30) انظر
    في مجموعة أحكام المحكمة الدستورية خلال الفترة ( 1973 – 1995 ) إعداد ذهيبان خالد العجمي –
    الكويت 1996 ص 217 – 228 .
    (31) انظر
    في ذلك . . دكتور محمد عبد المحسن المقاطع : دراسة في اتجاهات القضاء الدستوري الكويتي – دراسة
    تحليلية مقارنة – 199 م .
    (32) عبد
    الكريم غلاب : التطور الدستوري والنيابي بالمغرب 1908 – 1992 – الرباط الطبعة الثالثة 1993 م ص 279 وما بعدها .
    (33) مجموعة
    أحكام مجلس الدولة لاحكام القضاء الإداري ، السنة الثانية ، ص 15 ، رقم 55
    لسنة واحد قضائية .
    (34) الحكمان
    منشوران في المجموعة السادسة لاحكام محكمة القضاء الإداري ص 1266 ، 1375 .
    (35) المجموعة
    الثانية لاحكام القضاء الإداري .
    (36) المجموعة
    الحادية عشر لأحكام القضاء الإداري .
    (37) انظر
    كمال أبو المجد المرجع السابق ص 607 وما بعدها .
    (38) القضية
    رقم 1789 سنة 62 – المجموعة 2 –
    العدد الثالث – ص 1115 .
    (39) القضية
    رقم 161 لسنة
    3 المجموعة 2 – العدد الثالث ص 1335 .
    (40) القضية
    رقم 929 لسنة 3 ق .
    (41) الحكم
    الأول الصادر في 8 يونيو 1957 .
    (42) الحكم
    الصادر في يونيه 1957 ، وقد قررت المحكمة بعد ذلك أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيميه ،
    وتقلد الوظيفة العامة لا يترتب للموظف حقا فيها علي غرار حق الملكية مثلا . . ومن
    ثم فان بقضاء فيها ليس حقا ينهض إلي مرتبة الحقوق الدستورية تلك لحقوق المنصوص عليه في الباب
    الثالث من الدستور .
    (43) الحكم
    الثاني الصادر في 25 يونيه 1957 .
    (44) الحكم
    الثالث الصادر في 12 يوليو 1957 .
    (45) وقد
    رددت المحكمة هذا المعني في أحكامها الثالثة .
    (46) راجع
    في قضاء المحكمة الإدارية العليا في موضوع رقابة الدستورية الموسوعة الإدارية الحديثة " مبادئ
    المحكمة الإدارية العليا " الدكتور نعيم أبو طالب وحسن الفكهاني الجزء الثالث عشر الطبعة
    الأولى 1986 / 187 ص 595 وما بعدها حتى ص 608 .
    (47) هذا هو
    ما سمي آنذاك بمذبحة القضاء .
    (48) المحكمة
    الدستورية العليا الجزء الأول الذي يضم وثائق إنشاء المحكمة ص 143 .
    (49) انظر
    رسالة دكتوراه " قضاء الدستورية " – الدكتور عادل محمد شريف – 1988 ، ص 395 .
    والمراجع المشار إليها فيها .
    (50) من
    تقرير هيئة المفوضين أمام المحكمة الدستورية العليا في القضية الدستورية رقم 29 لسنة 2 قضائية
    دستورية أشار إليه عادل شريف ، المرجع السابق ، ص 407 .
    (51) راجع
    الجزء الثاني من أحكام المحكمة الدستورية العليا الحكم الصادر بتاريخ 16 مايو 1982 في
    القضية رقم 10 لسنة 1 وقائية دستورية ص 59 ، ص 61 .
    (52) الجزء
    الثالث ص 260 .
    (53) الجزء
    الثاني ص 112 .
    (54) راجع
    رسالة الدكتور
    كمال أبو المجد في الرقابة علي دستورية القوانين ص 208 .
    (55) مجموعة
    أحكام المحكمة العليا الجزء الأول ص 15 .
    (56) انظر
    كتابنا عن " القضاء الإداري " .
    (57) من
    مقدمة الجزء الثالث لأحكام المحكمة الدستورية العليا – ص 4 – 5 .
    (58) انظر
    مع ذلك اجتهادا للدكتور ثروت عبد العال في بحثه عن " حدود
    رقابة المشروعية والملاءمة في
    قضاء الدستورية " دار النهضة العربية 1999 حيث يذهب إلي أن القضاء الدستوري بدا يتجه لمراقبة
    الملاءمة إلي جوار رقابة المشروعية .
    (59) المرجع
    السابق 480 – 481 .
    (60) الجزء
    الأول من أحكام المحكمة العليا ص 259 .
    (61) الجزء
    الأول من أحكام المحكمة العليا
    ص 259 .
    (62) الجزء
    الأول من أحكام
    المحكمة العليا ص 415 .
    (63) راجع
    رسالة عادل عمر شريف سابق الإشارة إليه ص 158 – 159 .
    (64) مشار إليه
    في المرجع السابق
    ص 164 .
    (65) يراجع
    في ذلك الأحكام العديدة التي أشار إليها عادل عمر شريف في رسالته السابقة المشار إليها ص
    250 وما بعدها .
    (66) حكم
    المحكمة الدستورية العليا في 2 فبراير 1985 منشور في الجزء الثالث من مجموعة الأحكام ص 122 . وحكمها
    بجلسة 21 يونيه 1986 نفس المجموعة ص 353 .
    (67) انظر
    رسالة عادل عمر شريف ص 346 وما بعدها حيث يري أن سلطة المشرع تعتبر معدومة في مثل هذه الحالات .
    (68) مجلة
    مجلس الدولة – السنة الثالثة
    يناير 1952 .
    (69) د .
    عبد الله ناصف
    : حجية وأثار أحكام المحكمة الدستورية العليا قبل التعديل وبعد التعديل – دار
    النهضة العربية / 1998 م .
    (70) مجموعة
    أحكام المحكمة العليا – الجزء
    الأول ص 215 في الدعوى رقم 2 لسنة 2 ق عليا دستورية – جلسة 1/3/1975 مجموعة
    أحكام المحكمة الدستورية العليا
    – الجزء الثاني ص 18 وما بعدها بتاريخ 6 فبراير 198 .
    (71) ترددت
    هذه العبارات في اكثر من حكم من أحكام المحكمة الدستورية العليا وعلي سبيل المثال لا الحصر
    حكمها الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 1983 المنشور بمجموعة أحكام المحكمة الجزء الثاني ص 172
    وحكمها الصار بتاريخ 17 مارس 84 والمنشور بالجزء الثالث ص 49 وما بعدها .
    (72) نص
    المحاضرة التي
    ألقيتها في جمعية الاقتصاد والتشريع بتاريخ أول مارس 1992 .
    (73) مبدأ
    تكافؤ الفرص لمن تتماثل مراكزهم القانونية .
    (74) نشر
    القانون بالعدد 36 من الجريدة الرسمية الصادر في 6 سبتمبر سنة 1979 .
    (75) بعد
    تعديل الفقرة التالية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 .








    منقول من موقع البوابة القانونية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 27, 2014 2:41 pm