حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


جريمة التعذيب في قانون العقوبات

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

جريمة التعذيب في قانون العقوبات

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 2:16 pm

جريمةالتعذيب في قانون العقوبات
العراقي

Torturein the Iraqi Penal Code







وصفي هاشم عبد الكريم الشرع
مدرس
كليةالقانون جامعة البصرة
المقدمة

المتهم بريء حتى تثبت إدانتهفي محاكمة قانونية عادلة، وحرية الإنسان وكرامته مصونة، ولكل فرد الحق في أن يعاملمعاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية. بكل هذه العبارات الخالدة وغيرهامن المبادئ السامية جاء دستور جمهورية العراق الدائم، معلناً- من الناحية النظرية-قدسية الحرية الفردية وضماناتها واعتباراتها التي تعلو على كل اعتبار آخر. اذ انليس هدف الاجراءات الجزائية اثبات الجرم على المتهم بل تقصي الحقائق وليس باي حالمن الاحوال بمنأى عن احترام حقوق المتهم، فلا قيمة للحقيقة التي يوصل اليها علىمذبح الحرية.
ولما كانت جريمةالتعذيب هي اكثر الجرائم انتهاكاً لهذه المبادئ والحقوق الانسانية والدستورية،فضلاً عن تفشيها من الناحية العملية في بلد كان مهداً للشرائع التي جرمت منذ اقدمالعصور التعذيب وحظرته وعاقبت عليه في وقت كان وسيلة مشروعة في شرائع لحقتها بعدالاف من السنين وكانت مصدراً لكثير من القوانين المعاصرة في بلدان تفتخر الانباحترامها لحقوق الانسان ونبذها للتعذيب.
واذا عرفنا ان التعذيبيكاد يكون اجراءاً روتينياً في التحقيق وخاصة في الجرائم ذات الطابع السياسي، ليسفي العراق فحسب بل في اغلب دول العالم حتى تلك التي تدعي احترامها لحقوق الانسان.
وانما يجعل التعذيب مناجدر مواضيع البحث القانوني واخطرها بانه وباختصار شديد عدم احترام القانون من قبلالقائمين على تنفيذه، بتعبير آخر هو صورة عدم احترام السلطة للقانون، وبالتالي فانالخطر مضاعف اذا كان الخصم و الحكم جهة واحدة. وبهذا لا يمكن بناء دولة مؤسساتوهناك آفة اسمها التعذيب تنخر في عظامها.
أضف الى اهميتها تلك انهناك العديد من علامات التعجب والسؤال حول المواد التي عالج المشرع الجنائيالعراقي فيها هذه الجريمة، فضلاً عن النص المباشر عليها وحظرها في الدستور الجديدوكذلك صدور قوانين جديدة طالتها بالتعديل ولم تبحث بعد ، والتي نأمل الوقوف طويلاًعندها. كل هذا دفعنا الى بحث هذا الموضوع بالغ الاهمية والذي أخذ حيزاً كبيراً علىالمستوى الدولي – والذي لا يتسع لنا المجال للبحث هنا- لذا آثرنا ان نخصص بحثناالمتواضع هذا، في جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقي الوطني ونوسمه بـ ((جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقي)).
وسوف نبحث هذه الجريمةفي مبحثين الاول تحت عنوان ماهية التعذيب، وسيكون في ثلاثة مطالب نخصص الاول منهالتعريف التعذيب والثاني لبيان صوره اما المطلب الثالث فسيكون لبحث علة تجريمالتعذيب. اما المبحث الثاني فسنعالج فيه جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقيوأثرها الاجرائي، وذلك في مطالب ثلاث ايضاً ، المطلب الاول هو جريمة التعذيب فيقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ، اما المطلب الثاني فسيكون لالقاءالضوء على هذه الجريمة في امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (7) ، وأخيراً مطلب ثالثلبيان أثر التعذيب على اجراءات الدعوى التي يقع فيها.

المبحث الأول
ماهية التعذيب
سوف تناول في هذاالمبحث التعذيب في ثلاثة مطالب، أولها تعريف التعذيب و ثانيها صوره أما علة تجريمالتعذيب فهو ما سوف نتناوله في المطلب الثالث.
المطلب الاول
تعريف التعذيب
لم يعرف المشرع العراقيالتعذيب في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969. ولعله اراد بذلك فسح المجال امامالفقه للاجتهاد ، وعدم تقييده بتعريف محدد قد لا يكون جامعاً مانعاً مع مرور الزمنوتقدم أساليب التحقيق والاستجواب.
لكنه عاد مؤخراً فيقانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 فعرف التعذيب في المادة(12) الفقرة (الثانية هـ) عندما نص على ((التعذيب يعني التعمد في تسبب الالمالشديد والمعاناة، سواء أكان بدنياً او فكرياً على شخص قيد الاحتجاز او تحت سيطرةالمتهم، على ان التعذيب لا يشمل الالم والمعاناة الناجمة عن العقوبات القانونية اوذات علاقة بها)).
اننا نرى ان المشرعالموقر لم يكن موفقاً في تعريفه للتعذيب هذا، وان كان قد تبنى بعض الاتجاهاتالجيدة، كتبنيه لفكرة وقوع التعذيب بصورتيه المادية والمعنوية والتي توسع من نطاقالمسؤولية الجزائية، الا انه عاد وضيق من نطاقها حين اشترط ان يكون المجني عليهمحتجزاً او تحت سيطرة الجاني، وبالتالي فاذا ما كان المجني عليه غير محتجزاً وليستحت سيطرة الجاني لا يمكن تطبيق هذا النص. وهذا الاتجاه لا يتفقمع ما تبناه المشرع في المادة 333 عقوبات – كما سنرى لاحقاً- حين شمل في صفة المجني عليه في جريمة التعذيب مع المتهم الشاهداو الخبير وهما غير محتجزين عادة وليسا تحت سيطرة احد.
ومما يؤخذ على هذاالتعريف ايضاً انه يشترط لتحقق الجريمة ان يتسبب الفعل الجرمي بالم شديد وهذا لايتفق مع الراي الراجح في الفقه من تحقق جريمة التعذيب بغض النظر عن جسامة الفعل اوالنتيجة، كما سنرى ذلك لا حقاً عند معالجة هذا الامر في موضعه(1).اضف الى ذلك ان التعذيب من جرائم الاعتداء على الاشخاص والتي تقع حتى ولو لم يلحق المجنيعليه أذىً وذلك لخطورة الفعل الاجرامي اصلاً(2).
وفي إطار القانونالدولي(1) اننا نجد في اتفاقية مناهضة التعذيبوغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللا انسانية او المهينة، تعريفاًللتعذيب وذلك في المادة الاولى من هذه الاتفاقية والتي نصت على : (( 1- لاغراض هذهالاتفاقية، يقصد بـ ((التعذيب)) أي عمل ينتج عنه ألم او عذاب شديد، جسدياً كان أمعقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، او من شخص ثالث على معلوماتاو على اعتراف، او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه، هو او شخصثالث، او تخويفه او ارغامه هو او اي شخص ثالث – او عندما يلحق مثل هذا الالم اوالعذاب لاي سبب من الاسباب يقوم على التمييز اياً كان نوعه، او يحرض عليه او يوافقعليه او يسكت عنه موظف رسمي او اي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلكالالم او العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية او الملازم لهذه العقوبات او الذييكون نتيجة عرضية لها))(2).
يتميز هذا التعريف بانهيوسع من مفهوم التعذيب ليشمل الضغوط المادية والمعنوية على المجني عليه ولا يقصرهاعلى المادية فقط وهذا واضح من المقطع الاول منه.
اما ما يلاحظ على هذاالتعريف فانه اراد استيعاب امور متعددة ومختلفة في تعريف واحد وبالتالي فانه خلطبين اربعة جرائم يختلف فيها القصد الجنائي، وهي جريمة التعذيب للحصول على اعترافاو معلومات ، وجريمة التعذيب بقصد المعاقبة على ارتكاب عمل او الاشتباه فيارتكابه، وجريمة التعذيب بقصد التخويف او الارغام- على حد تعبير التعريف- ،وأخيراً التعذيب لاسباب تمييزية(1).
وهذا بالتالي يفقدالتعريف الدقة والتركيز وكان من الاولى على المشرع الدولي ان يفرد لكل جريمة تعريفويشير بعد ذلك – إن شاء- إلى: ان لأغراض هذه الاتفاقية فان مصطلح التعذيب يعني احدهذه الجرائم.
اما الفقه القانوني فقدعرف البعض منه التعذيب بانه الايذاء البدني المتضمن لمعنى الانتزاع او الاعتصار والاستخراج بالقوة، وهو اشد انواع التاثير الذي يقع على المتهم ويفسد اعترافه، ويشلارادته بقوة مادية لا قبل له بمقاومتها فتتعطل ارادته وقد تنمحي على نحو لا تنسباليه فيه غير حركة عضوية مجرده من الصفة الارادية(2).وبنفس المعنى عرف التعذيب بأنه: نوع من الاكراه المادي الذي يتخذ صورة الضربالمتكرر، كما قد يكون ناشئاً عن ضعفمقاومة المتهم لمنع الطعام او الحرمان من النوم(3).
من استقراء هذهالتعاريف نجد بانها ركزت على اثر الركن المادي للتعذيب على ارادة المجني عليهوشلها بما يعدم اختياره الحر. وما يؤخذ عليها بانها ضيقت من نطاق الركن الماديللتعذيب اذ حصرته في الاكراه المادي دون المعنوي وبالتالي فهي ضيقت من نطاقالمسؤولية في هذه الجريمة الخطيرة.
وقد عرف التعذيب كذلكبانه (الايذاء القاسي العنيف الذي يفعل فعله ويفت من عزيمة المعذب ويحمله على قبولبلاء الاعتراف للخلاص منه)(4) لكنهذا التعريف قد اهتم في الواقع بابراز اثار فعل التعذيب باكثر من اهتمامه بجوهرالفعل ذاته ثم انه يوحي بان التعذيب لا يتحقق الا اذا ادى الى حمل المعذب علىالاعتراف فعلاً وهو امر غير صحيح فالتعذيب يقع بمجرد توافر عناصره الذاتية وسواءادى الى حصول الاعتراف فعلاً ام لم يؤد الى ذلك طالما كان القصد منه ايقاعه كما انهذا التعريف يصف لنا التعذيب بانه الايذاء القاسي العنيف وحقيقة الامر التي سنراهالاحقاً بانه لا يشترط في التعذيب إن يكون جسيماً لكي تقع الجريمة فهي تقع سواء اكانكذلك ام لم يكن.
في حين عرفه البعضالاخر من الفقهاء بأنه ((اعتداء على المتهم. او ايذاء له مادياً ونفسياً. وبهذاالمعنى فان التعذيب صورة من صور العنف او الاكراه، ويتحقق ذلك المعنى بكل نشاطيبذله (الجاني) ايجاباً او سلباً لايذاء (المجني عليه) مادياً او معنوياً، متىاتحد مضمون ارادة الجاني مع نشاطه أي ان القصد الجنائي هنا هو ارادة الايذاءمتمثلاً في محاولة اكراه المتهم على الاعتراف)(1).يتميز هذا التعريف بانه يوسع من عناصر الركن المادي لجريمة التعذيب اذ لا يقصرها ،كما في التعاريف السابقة ، على الاكراه المادي فحسب بل يشمل معه الاكراه المعنويايضاً. ولكن ما يأخذ عليه في الوقت نفسه انه يضيق من نطاق المسؤولية الجزائيةباشتراطه وقوعهما معاً على المجني عليه حين ذكر ((ايذاء له مادياً ونفسياً)) وكانمن الاولى عليه ان يستعمل حرف العطف (و) بدلاً من (او) ليوسع من ذلك – أي من نطاقالمسؤولية-. وبنفس المعنى ذهب البعض الى ان تعذيب المتهم يخضع لصور متعددة منها مايعتبر اكراهاً مادياً ومنها ما يعتبر اكراهاً ادبياً. والجامع بينهما هو الالم اوالمعاناة البدنية او النفسية او العقلية التي تصيب المتهم من جراء استخدام احدوسائل التعذيب(2) .
وبهذا فان التعذيبلوناً من العنف او الاكراه المادي او المعنوي، يمارسه رجل السلطة على المتهم لحملهعلى الاعتراف(3). وان المادي منه يشملكل فعل مباشر يقع على الشخص فيه مساس بجسده ويؤثر على ارادته اياً كان مقدارالتاثير ، اما المعنوي فهو كل وسيلة تستهدف التاثير على ارادة المتهم وهو يتعلقبامور نفسية(4) .
مما يؤخذ على كل ماتقدم من تعاريف بانها وان عالجت بعض جوانب التعذيب في تعريفها له، ولكن اياً منهالم يتطرق الى تعريف التعذيب كجريمة من خلال اركانه. ولكنها اتفقت بان التعذيب ماهو الا صورة من صور الاكراه، سواء أكان اكراهاً مادياً فقط كما عرفه البعض، اومادياً ومعنوياً ايضاً كما يرى البعض الاخر. وبما ان الاكراه هو ضغط على ارادةالغير من شانه ان يولد في نفسه رهبة، تدفعه الى سلوك ما ، ما كان يقدم عليه لولاهذا الضغط. وهو على نوعين، اكرهاً مادياً، هو ضغط مادي على الارادة ينجم عنهانعدامها كلياً لمن بوشر عليه. واكراهاً معنوياً هو ضغط غير مادي على الارادةيلجيء الشخص الى ارتكاب فعل مضر(5).ويستوي في ذلك ان يكون الاكراه او التهديد به ان ينصب على المكره في شخصيته اوماله او ايذاء غيره من اعزائه(6).وبهذا فاننا نذهب الى تعريف التعذيب بأنه الضغط المادي او المعنوي على ارادةالمجني عليه (المتهم او الشاهد او الخبير) بكل نشاط عمدي يبذله الجاني ( الموظف اوالمكلف بخدمة عامة) ايجابياً كان ام سلبياً والذي يسبب ايلاماً او معاناة جسدية اونفسية او عقلية للمجني عليه ، لحمله على الاعتراف بجريمة ما او للادلاء باقوال اومعلومات بشأنها او لكتمان امر من الامور او لاعطاء رأي معين بشأنها .


(1) انظر، ص 16 من بحثنا هذا .

(2) انظر، ص 12-14من بحثنا هذا.

(1) انالتعذيب جريمة بموجب القانون الدولي، وهو محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة،ولا يمكن تبريره في ظل أية ظروف. وهو حظر يشكل جزءاً من القانون العرفي الدوليويعني ذلك انه يلزم كل عضو في اعضاء المجتمع الدولي، دون اعتبار لما اذا كانتالدولة قد صادقت على المعاهدة الدولية التي تحظر التعذيب صراحة او لم تصادق عليها،وتشكل ممارسة التعذيب على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق جريمة ضد الانسانية، ولماكان بحثنا للتعذيب يقتصر على القانون العراقي الوطني دون الدولي- اذ نأمل ان نبحثهلاحقاً ان شاء الله- فسوف نشير هنا فقط الى بعض الاتفاقيات اومواد منها اوالقرارات التي عالجت التعذيب في القانون الدولي وهي:-
1) انظر المادة(5) من الاعلان العالميلحقوق الانسان المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 الف (د-3) المؤرخ في 10كانون الاول /1948. 2) القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعتمدةبالقرارين 663 جيم (د-24 المؤرخ 31تموز/1957، و 2076 (د-62) المؤرخ 13آيار/1977.3) المادة (7) الفقرة (1) من اعلان الامم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييزالعنصري المعتمد بالقرار 1904 (د-18) المؤرخ 20 تشرين الثاني/1963. 4) المادة (7)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بموجب القرار 2200 الف(د-21) المؤرخ 16 كانون الاول /1966. 5) اعلان حماية جميع الاشخاص من التعرضللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللا انسانية او الحاطة منالكرامة المعتمد بالقرار 3452 (د-30) المؤرخ 9 كانون الاول 1975. 6) اتفاقيةمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية اوالمهينة المعتمدة في الجلسة العامة 93 المؤرخة 10كانون الاول /1984. 7) المادة (3)من مرفق مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين المعتمدة بالقرار34/169 المؤرخ 17كانون الاول /1979. Cool مبادئ اداب مهنة الطب المتصلة بدورالموظفين الصحيين، ولا سيما الاطباء، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيبوغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية الحاطة بالكرامةالمعتمدة بالقرار 37/194 المؤرخ 18كانون الاول/1982. 9) مجموعة المباديء المتعلقة بحمايةجميع الاشخاص الذين يتعرضون لاي شكل من اشكال الاحتجاز او السجن. المعتمد بموجبالقرار 43/173 المؤرخ 9كانون الاول /1988. 10) المبادئ الاساسية بشأن استخدامالقوة والاسلحة النارية من جانب الموظفين والمكلفين بانفاذ القوانين المعتمدة في 7ايلول/1990. 11) المبادئ الاساسية لمعاملة السجناء المعتمدة بالقرار 45/111 المؤرخ14/كانون الاول /1990. 12)المادة (7) من قاون روما الاساسي للمحكمة الجنائيةالدولية المعتمد في 17/تموز/1998. 13) الدليل المتعلق بالتقصي والتوثيق الفعالين بشأنالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللا انسانية او المهنية(بروتوكول اسطنبول) المعتمد بالقرار 55/89 في عام 1999.

(2) انظر: د. محمود شريف بسوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الانسان، المجلد الاول،الوثائق العالمية، الطبعة الاول 2003، دار الشروق ، ص695.

(1) علماًانه في بعض الاحيان قد يختلف الوصف القانوني للجريمة باختلاف القصد الجنائي لهاففي حين تعتبر الجريمة الاولى جريمة تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، فقد تعتبرالصورة الثانية التي اوردها التعريف و اسماها تعذيباً ايضاً، جريمة ايذاء.

(2) انظر: د. سامي صادق الملا، اعتراف المتهم ، ط2، المطبعة العالمة 1975، ص 387وص145-46.

(3) انظر: د. رمزي رياض عوض، الحقوق الدستورية في قانون الاجراءات الجنائية ، دراسة مقارنة، دار النهضة 2003، ص225.

(4) قرارلمحكمة جنايات طنطا 28 يونيه سنة 1927 مج28 عدد115 . انظر جندي عبد الملك،الموسوعة الجنائية، الجزء2 الطبعة الأولى، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة،1932، ص160.

(1) انظر : د. عمر الفاروق الحسيني ، تعذيب المتهملحمله على الاعتراف ، مطبعة العربية الحديثة- 1986، ص8-9.

(2) انظر : د. احمد فتحي سرور، الوسيط في قانونالاجراءات الجنائية، الجزء الاول ، المبادئ الاساسية للاجراءات الجنائية، مطبعةالقاهرة- 1979، ص422.

(3) انظر : د. عمر الفاروق الحسيني ، المصدر السابق، ص 144.

(4) انظر:بدر السعد المنيع، قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والتعليق على نصوصه، دونمطبعة ، او سنة طبع ، ص 250-251.

(5) انظر:د.محمود صالح العادلي،استجواب المتهم في المسائل الجنائية،دار الفكر الجامعي،2005،ص106.

(6) انظر : مراد احمد فلاح العبادي، اعتراف المتهم واثرهفي الاثبات ، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2005،ص73.
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: جريمة التعذيب في قانون العقوبات

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 2:17 pm

المطلب الثاني
صور التعذيب
بما ان التعذيب كماعرفناه ضغط مادي او معنوي على ارادة المجني عليه. فلا يشترط بذلك في جريمة التعذيبصورة معينة للفعل المادي او المعنوي اللازم لقيامها شأنها في ذلك شأن جريمة القتلالعمد(1)، بخلاف جريمة التزوير التي يشترطلتحققها ان تقع باحدى الطرق المادية او المعنوية التي حددها القانون(2). وعلى ما تقدم قان خطة دراسة صور التعذيبيمكن ان توضع في محورين اذ يتناول الاول صور التعذيب المادي في حين يعالج الثانيصور التعذيب المعنوي ، وكما يمكن إن توضع الخطة على اساس الوسائل المادية أوالمعنوية المتبعة في التعذيب، او اثارهاعلى المجني عليه. ولكننا نفضل أن نتبع منهجاً بحثياً آخر يلبي اعتبارات عمليةمعاصرة تركت بصماتها على بعض صور الاكراه المادي فجردتها من مظاهر الايلام وان لمتجردها من علة التجريم اي شل ارادة المجني عليه و نقصد بذلك بعض وسائل التحقيقالعلمية الحديثة التي تعدم ارادة المستجوب الحرة وتؤثر في اختياره.
وبهذا سوف نبحث صورالتعذيب في فقرتين:
اولاً: صور التعذيب التقليدية:
ونقصد بها الافعال المادية او المعنوية التقليدية،التي اعتاد رجال السلطة اتباعها في الانظمة الدكتاتورية (البوليسية) والديمقراطية-على حدٍ سواء- ، التي تنطوي على ايلام جسدي او نفسي للخاضع لها. ولا يعتمد القائمبها على تقنية متطورة او وسيلة حديثة. وبطبيعة الحال فلسنا نهدف هنا الى حصر تلكالافعال التي تعد من صور التعذيب التقليدية، وذلك لاستحالة حصرها من الناحيةالعملية اولاً، وعدم جدوى ذلك ثانياً، اذ لم يحدد المشرع طرقاً معينة لقيامالجريمة دون سواها. كما انه وفقاً للقواعد العامة لا عبرة بالوسيلة المستخدمة فيارتكاب الجريمة ما لم يرسم القانون طريقة بعينها لذلك. ومع ذلك يمكن – على سبيلالمثال – ان يعتبر تعذيباً سحق اصابع المجني عليه (كسرها) وقلع الاظافر، وممارسةالحرق (الكي)(3). وكذلك قص الشعر اوالشارب(4) او البصق في الوجه(5)،او طلاء الوجه او الجسم بطلاء او زيت قذر(6)، او الامساك بملابس المتهم بشدة وتمزيقها(7)، او دفعه بالقوة(Cool. او ربط المجني عليه من قضيبه بسلك كهربائي و اطلاق قيده وجذبه منه(1). او انزال المجني عليه في الماء الملوثاو تهديده باسقاطه فيه(2)، او احضار زوجته وتهديده بارتكابالفحشاء بها او التهديد بذلك. وكذلك اجبار المجني عليه على التسمي باسماء النساءاو ارتداء ثيابهن، او وضع الجمة الخيل على فمه. او تهديده باخراج جثة امه منمدفنها والتمثيل بها. او اكراه بعض المجني عليهم على هتك عرض البعض الاخر او لطمالمتهم على صدغه او قفاه(3). او تسليط الضوء الشديد على الوجه وابقاءالشخص واقفاً مدة طويلة(4). وفضلاً عن صور التعذيب المادي والمعنويالايجابية سالفة الذكر، هناك صوراً للتعذيب سلبية تقع بالترك مثل حرمان المتهم منالاتصال بأهله او وضع أكل له في زنزانته يكفي اسبوعاً مع حرمانه من السجائروالغطاء(5)، او وضعه بزنزانة مظلمة بمفرده لعدةايام قبل الاستجواب(6).
ثانياً: صور التعذيبالحديثة.
ان التطور العلمي الهائل الذي شهدته الحياة فيمجالاتها المختلفة شمل وسائل التحقيق وأساليب الاستجواب وكان ذلك يشكل تحولاًكبيراً في مجال كشف الجريمة وتحقيق العدالة، الا انه كان باتجاهين متعاكسينايجابياً وسلبياً بالنسبة للعدالة ففي الاتجاه الاول كانت الوسائل العلميةالمشروعة(7)، والتي ينجم عنها ادلة علمية مادية ومعنويةكبصمات الاصابع والاذن والاسنان والصوت والبصمة الوراثية، وما الى ذلك. اماالاتجاه الاخر فيشمل طائفة الوسائل العلمية الحديثة في هذا المجال وان كان انطوائهاعلى المساس بسلامة الجسد امراً وارداً الا ان مساسها بسلامة النفس وحرية الارادةامراً مؤكداً وذلك حينما يجري الاستجواب تحت تاثيرها، ومنها اساليب التنويمالمغناطيسي واجهزة كشف الكذب والحقن بالمواد المخدرة(Cool،وسوف نعرض لهذه الاساليب الثلاثة كأمثلة لتلك الاساليب والصور الحديثة للتعذيب:
1- جهاز كشف الكذب ((البوليجراف))
يمكن ان يعرف جهاز كشف الكذب بانه ذلك الجهاز الذييقوم بتسجيل بعض التغييرات الفيزيولوجية ((ضغط الدم، التنفس، درجة مقاومة الجلدللتيار الكهربائي )) التي تظهر على الفرد من خلال التحقيق. ومن دراسة هذه التغيراتمن خلال تحليل الرسوم البيانية التي سجلها الجهاز ومن تقييم كل الادلة المتوفرةخلال التحقيق يمكن عند اذ التاكد من صدق او كذب الشخص موضوع الاختبار في اجابتهعلى الاسئلة الموجهة اليه. لذلك اطلق عليه اسم المفضاح، وهي تسمية مستمدة منوظيفته تلك لكونه يعمل على فضح اكاذيب المتهم وكشف خداعه(1).ان لجهاز كشف الكذب آثاراً مختلفة على المراد اختباره فهو يؤدي الى قلق المختبر منمجرد الاتهام وخوفه من احتمال خطأ الجهاز و الالم الذي يصاحب تثبيت بعض اجزاءالجهاز على جسمه و الاضطراب الشديد الذي ينتابه عند سؤاله أسئلة شخصية محرجة بعيدةعن موضوع الجريمة(2). وعلى ما تقدم فان استخدام جهاز كشف الكذبيمثل ضغطاً نفسياً عنيفاً على الخاضع له وبالتالي فقد تعتري البريء حتى عند خضوعهله وخشيته من وقوعه في خطأ غير مقصود انفعالات تفسر على انها محاولة تغييرالحقيقة. فضلاً على ان هذا الاسلوب يمثل اعتداءاً مادياً على حق المتهم في الصمت(3).او في عدم الشهادة ضد نفسه او الاعتراف بانه مذنب كوسيلة للدفاع وبذلك فان استخدامهذا الجهاز هو من صور تعذيب المتهم الحديثة وبذلك فاننا ندعو الى عدم استخدام هذاالجهاز في التحقيق لما ينطوي عليه من تعذيب للمختبر به.
2- الاستجواب تحت تاثيرالعقاقير المخدرة
اسلوب خاص من التحليل النفسي يتم عن طريق حقن الشخصبجرعة معينة في الوريد من احدى العقاقير المخدرة(4). والتي تؤدي الى حالة من الغيبوبة الواعيةلفترة معينة حسب كمية الجرعة يستمر الشخص خلالها مالكاً لقواه الادراكية ولكنهيفقد في نفس الوقت القدرة على التحكم في ارادته واختياره، مما يجعله اكثر قابليةللايحاء واكثر رغبة في الافصاح والتعبير عما يختلج في كوامن نفسه(5).بتعبير اخر يؤدي التحليل التخديري الى اضعاف الحاجز بين الشعور واللاشعور. اوازالته تماماً الامر الذي يتيح امكانية سبر غور العقل الباطن والوقوف على مايخزنهمن معلومات او احاسيس مكتوبة، لذلك يطلق على هذا النوع من الاستجواب اللاشعوري(6).ان اغلب الاراء تتجه الى عدم جواز الاستجواب تحت تاثير العقاقير المخدرة باعتبارهاوسيلة من وسائل الاكراه المادي، كما ان استخدام كمية كبيرة من العقاقير المخدرة قديؤدي الى الغيبوبة والموت وبذلك فهو اعتداء على حق الانسان الطبيعي المطلق فيسلامة شخصه وجسمه وعقله(7).
وبما ان الاستجواب بهذهالطريقة يعد اكراهاً مادياً- وفق ما تقدم- فهي اذن من اوضح صور التعذيب، وبذلك لانحتاج اصلاً الى تحليلٍ لاثبات ذلك وبهذا فنحن ندعو ايضاً الى عدم استخدامها فياجراءات التحقيق باعتبارها تعذيباً.
3- التنويم المغناطيسي
هو احداث حالة من النومالاصطناعي لبعض ملكات العقل عن طريق الايحاء بفكرة النوم فيضيق نطاق الاتصالالخارجي للنائم ويخضع لشخصية المنوم، بحيث تختفي الانا الشعورية للنائم، وتبقىالانا اللاشعورية تحت سيطرة المنوم، وهكذا تشل الوظيفة الاساسية لعقل الانسان(1).
لقد لقي هذا الاسلوبمعارضة شديدة، اذ تتجه اغلب الاراء الى عدم مشروعيته باعتباره وسيلة اكراه، اذيعتبر النائم مكرهاً مادياً على ما يأتيه من افعال واقوال(2). وبذلك فان هذا الاسلوب لا يختلف عن سابقيهبتاثيره على الخاضع له وحرمانه من حقه في الدفاع ، فضلاً عن الاعتداء الماديوالنفسي عليه، ممثلاً صورة من صور التعذيب. وندعو هنا كما دعونا في سابقيه الى عدماستخدامه في اجراءات التحقيق وغيرها من الاجراءات الجزائية.
المطلب الثالث
علة تجريم التعذيب
ان التعذيب عمل مجرمصراحة او ضمناً في اغلب التشريعات الحديثة، وان علة ذلك تعود لسببين اساسيين،اولهما ان التعذيب هو انتهاك سافر لحقوق الانسان، وثانيهما اعمالاً لمبدأ الشرعيةالجنائية، اذ ان الركن المادي للتعذيب هو جريمة معاقب عليها بحد ذاته عادة. وفيمايلي بيان لهذين السببين في هذا المطلب:
اولاً: التعذيب انتهاكسافر لحقوق الانسان
يتمتع الانسان في ظل الشرعة الدولية لحقوقه(3)، واغلب الدساتير الوطنية بمجموعة منالحقوق الاساسية(4)، التي لم تقنن الا بعدجهود وتضحيات عديدة في مقارعة استبدادالسلطة وهدرها لحقوق كل من يخرق قوانينها ، حتى وان كانت جائرة، بل ان هذهالقوانين كانت في اغلب الاحيان هي خرق لحقوق الانسان وحرياته العامة اصلاً.
ومن اهم هذه الحقوق ،حق الانسان في الحياة والامن والحرية وسلامة شخصه وصون كرامته(1).وحقه في الخصوصية الشخصية(2).والدفاع عن نفسه ازاء اي تهمة توجه اليه(3).كما ان له الحق بان يعامل ، اذا كان متهماً، باعتباره بريئاً الى ان تثبت ادانتهفي محاكمة قانونية عادلة(4). وبانيعامل معاملة عادلة في الاجراءات القضائية والادارية(5). وان له حرية الراي(6) والحق في عدم الزامه بالشهادة ضد نفسهاو الاعتراف بانه مذنب(7). ومنمراجعة المواد التي عنيت بهذه الحقوق نجد بانها قد نصت صراحة او ضمناً، على عدمجواز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الا في الاحوال التي يجيز بها القانون ذلكلتحقيق مصلحة عامة او لحماية حق اهم.
وبما ان التعذيب علىاختلاف صوره يحرم المجني عليه من ممارسة حق من حقوقه – سالفة الذكر- سواء أكان ذلكبالاعتداء المادي على حقه في سلامة جسده او ذهنه والذي قد يتعدى، في بعض الاحيانالى المساس بحقه في الحياة، او بالاعتداء المعنوي الذي قد يحط من كرامته وخصوصيتهالشخصية، وبكلا الحالتين فهو اهدار لحقه في الدفاع، ومعاملته معاملة عادلة،باعتباره بريء الى ان تثبت ادانته.
وخلاصة القول بناءاًعلى ما تقدم يتضح لنا ان جريمة التعذيب هي تعدي رجل السلطة على حق المجني عليه فيسلامة جسمه وعقله وكرامته وقد يتعدى ذلك الى حقه في الحياة. وبالتالي فهي انتهاكسافر لحقوق الانسان وهذه هي علة تجريمها الاولى.
ثانياً: التعذيب يعدمالارادة الحرة
الاصل في الاعتراف اوالشهادة او راي الخبير باعتباره دليلاً لاثبات حقائق معينة، يجب ان يكون اختيارياًليعول عليه في اثباتها، وهو لا يعد كذلك – وان كان صادقاً- اذا صدر نتيجة لاكراهمادي او معنوي. اذ يجب ان يصدر كل من الاعتراف او الشهادة او الخبرة عن ارادة حرةخالية من الاكراه ، لذلك فان المنطق وجانب كبير من الفقه القانوني يذهب الى انالاكراه – وبالتالي التعذيب – يبطل الاعتراف(Coolاو الشهادة او الخبرة . اذ لا يكفي ان يكون المتهم او الشاهد او الخبير قد ادلىباعترافه او اقواله او رأيه عن ارادة واعية، بل يلزم ان تكون هذه الارادة لم يسلطعليها اي ضغط من الضغوط التي تعيبها وتؤثر عليها كاكراه او تعذيب او تهديد(1).
وان الحكمة من استبعادالاعتراف او الشهادة او الخبرة المستمد من التعذيب بشتى صوره، سواء اكانت ماديةوالتي هي فضلا عن كونها الركن المادي للتعذيب بهذه الصورة -اي المادية – بحد ذاته جريمة يعقاب عليهاالقانون. او معنوياً يعد عملاً غير مشروع- وقد يكون جريمة في بعض الاحيان ايضاً –اجمعت كل الشرائع على استنكاره ومستوجباً على اقل تقدير المسؤولية التأديبية(2). اضف الى ذلك ان الاعتراف مثلاًالمستمد من التعذيب، ما هو الا ادانة لشخص بريء – احياناً- وذلك ان هذا الشخص قديعترف بارتكابه جريمة لم يقترفها اصلاً، للتخلص من الام التعذيب الواقع عليه، وانالاستجواب بالتالي سوف ينتهي باتهام او ادانة بريء على اساس اعترافه المخالفللواقع والحال نفسه في الشهادة والخبرة . وهو فضلاً عن ذلك من اسباب خطأ القضاة،وانهيار ثقتهم في باقي ادلة الدعوى، وثقة المتقاضين في عدالة القضاء، هذه الثقةالتي هي وحدها دعامة قدسية احكامه، وبالتالي مصدر اثرها البالغ في تقوية الوعيالعام ضد الجريمة ومقترفيها وهو اسمى هدف لاي تشريع عقابي(3)، من ناحية اخرى يكون الاعتراف اوالشهادة او الخبرة الصادر من المتهم او الشاهد او الخبير في هذه الحالة مجرداً منارادته ، اي من ارادة من صدر عنه، واذا كان السلوك فعلاً او قولاً يجب ان يكونارادياً لان الاعتراف او الشهادة او الخبرة سلوكاً انسانياً ولا يعد كذلك الا اذاصدر عن ارادة(4).






المبحث الثاني
جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقي(1) وأثرها الاجرائي
بعد ان عرفنا التعذيب،وتعرفنا على صوره ، وعلة تجريمه. صار لزاماً علينا بحثه في قانون العقوبات العراقيرقم 111 لسنة 1969 اولاً، ثم في امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (7)، ثانياًوثالثاً، واخيراً، بيان اثره على اجراءات الدعوى التي يقع فيها ، وهذا ما سوفنفعله في مبحثنا الثاني هذا من خلال مطالب ثلاث.
المطلب الاول
جريمة التعذيب في قانون العقوبات رقم 111 لسنة1969
لقد عالج المشرعالعراقي جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في المادة 333حين نص على :
(( يعاقب بالسجن او الحبس كل موظف او مكلف بخدمةعامة عذب او امر بتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة اوللادلاء باقوال او معلومات بشانها او لكتمان امر من الامور او لإعطاء رأي معينبشأنها .
ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة او التهديد)).
من تحليل هذا النص نجدبان لجريمة التعذيب اربعة اركان هي :
اولاً: الركن المادي . ثالثاً: صفة المجني عليه.
ثانياً: صفة الجاني. رابعاً: الركن المعنوي.
وسوف نعمل على تفصيل ذلك تباعاً ، ولكن قبل الولوجفي ذلك علينا اولاً تصنيف جريمة التعذيب، وتحديد اطار النشاط الاجرامي فيها، وذلكليتسنى لنا تحديد النطاق القانوني الذي يجب ان تناقش فيه اركانها.
- تصنيف جريمة التعذيبوتحديد النشاط الاجرامي فيها :
على الرغم من ورود نص المادة (333) ضمن الفصل الثالثالخاص بجرائم تجاوز الموظفين لحدود وظائفهم من الباب السادس المتعلق بالجرائمالمخلة بواجبات الوظيفة الا ان جريمة التعذيب تعد في حقيقة الامر من جرائمالاعتداء على الاشخاص شانها في ذلك شأن جرائم القتل والجرح والضرب وهتك العرضوالقبض على الاشخاص وحبسهم دون وجه حق والقذف والسب والتهديد. ولنا في اثبات ذلك،اي كون جريمة التعذيب من جرائم الاعتداء على الاشخاص حجتين اساسيتين:
1- ان المصلحة المحمية التي تشترك جميع جرائمالاشخاص في الاعتداء عليها هي حق الانسان في السلامة العامة لجسمه وعقله(1). ولذلك فان جرائم الاعتداء على الاشخاصتمثل عدواناً على المصلحة والحقوق اللصيقة بالانسان سواء في الجانب العضوي اوالجانب المعنوي وتتمثل تلك الحقوق في الحق في الحياة وفي سلامة الجسم من ناحيةوالحق في المحافظة على شرفه واعتباره من ناحية اخرى وعليه فان الجرائم التي توقعاضراراً بتلك الحقوق هي التي تشكل مجموعة جرائم الاعتداء على الاشخاص وفقاً لقانونالعقوبات(2).
وبما ان جريمة التعذيبتمثل انتهاكاً سافراً لحقوق الانسان بالاخص حقه في الحياة وسلامة جسمه وعقلهوكرامته- كما بينا ذلك سابقاً في علة تجريم التعذيب- اذاً فجريمة التعذيب من جرائمالاشخاص على ما تقدم ذكره.
2- ان جرائم الاشخاص منالجرائم المادية، ذلك ان الحدث المكون للجريمة حدث ضار بطبيعته، وبالتالي ليسبلازم تحقق النتيجة لوقوع الجريمة، اي ليس بالضرورة ان يصحب فعل الاعتداء الماًلتجريمه(3). والحال نفسه بالنسبة لجريمة التعذيبفان النشاط المادي للجاني يكتمل بمجرد حدوث فعل الاعتداء الذي يتمثل هنا في فعلتعذيب المتهم او تهديده او الامر بذلك، حتى وان لم يؤدِ هذا الفعل الى إذاء المجنيعليه ، وبالتالي حمله على الاعتراف إي أن عدم الايذاء لا يحول دون اكتمال جريمةالتعذيب، وسواء اتمَّ أو لم يتم الاعتراف فان الجريمة متحققة، وذلك متى ما ثبتقيام القصد الجنائي الى جانب الفعل المادي(4).
وعلى ما تقدم نخلص الىان جريمة التعذيب هي من جرائم الاشخاص ، وبالتالي فان اطار النشاط الاجرامي فيهايكون في اطار النشاطات الجرمية لهذه الجرائم. والان نأتي على بيان اول اركان جريمةالتعذيب:
اولاً: الركن المادي
يمثل الركن المادي الوجه الظاهر للجريمة، وبه يتحققاعتداء الفاعل على المصلحة المحمية قانوناً. واذا انعدم الركن المادي انعدمتالجريمة(5). وللركن المادي عناصر مكونة ثلاثة هي :السلوك الاجرامي و النتيجة الضارة وعلاقة السببية بين السلوك والنتيجة.
1- السلوك الاجرامي(1)في جريمة التعذيب.
اذا ما رجعنا الى نص المادة (333) عقوبات، نجد بانالسلوك الاجرامي في جريمة التعذيب له صورتين، الاولى هي ممارسة التعذيب بالفعل،والثانية هي الامر بالتعذيب. وهذا ما سوف ناتي على بحثه الان:
أ- ممارسة التعذيب فعلاً:
فيما يتعلق بالسلوك الاجرامي لجريمة التعذيب فانناقد ذهبنا ومنذ البداية في تعريف التعذيب الى تبني فكرة التعذيب المادي و المعنوي.وبذلك فاننا نرى بان السلوك الاجرامي كعنصر من عناصر الركن المادي في جريمةالتعذيب، وفق احكام المادة (333) عقوبات هو كل اعتداء مادي او معنوي يقع من موظفاو مكلف بخدمة عامة على متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف او الادلاءباقوال او معلومات بشأن جريمة ما اولكتمان امر من الامور او اعطاء راي معين بشانها.
ولنا في تبرير اعتقادنا بهذه الفكرة- على الرغم منذهاب البعض الى حصر تحقق التعذيب بالاعتداء او الايذاء المادي فقط- حجج مختلفة ؛فقد بينا سابقاً بان التعذيب ما هو الا صورة من صور الاكراه، وان الاكراه لا يكونمادياً فقط ، بل يكون معنوياً كذلك. وفي كلتا صورتيه سواء أكانت العادمة منهاللارادة ام المنقصة فهو يشوب اجراءات التحقيق بالبطلان(2). وبعبارة اوضح فان المشرع عندما جرمالتعذيب هدف الى حماية آحاد الناس من سطوة السلطة المتمثلة بالعنف الوظيفي، والذيلا يقتصر تحققه باساليب مادية دون المعنوية. كما هدف كذلك الى حماية حقوق الانسانفي سلامة جسمه وعقله- كما بينا ذلك في علة التشريع- والتي يمكن هدرها في كلاالحالتين.
كما انه لا يجوز افتراضارادة المشرع، اذ من استقراء نص المادة 333 عقوبات نجد بان النص جاء مطلقاًوبالتالي لا يجوز تخصيصه بغير مسوغ قانوني، اذ ان العام يعمل بعمومه، ولو ارادالمشرع قصر التعذيب هنا على الاكراه المادي فقط لافصح عن ذلك بصريح النص.
هذا ومما يدل على تبنيالمشرع العراقي العقابي لفكرة التعذيب النفسي وبانه يساوي بينه وبين المادي منه هوما نص عليه صراحة في المادة(421) عقوبات حين عالج جريمة القبض على الاشخاص اوحجزهم في فقرتها (ب) عند ما نص على ظروفها المشددة والتي جاء فيها: ((... ب- اذاصحب الفعل تهديد بالقتل او تعذيب بدني او نفسي)). واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار انسياسة التشريع الجنائي واحدة لدى المشرع فاننا نستطيع ان نحتج بما اوردناه منتعريف للتعذيب(3) في موضوع تعريف التعذيبوالذي ورد في قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005، حيثتبنى فكرة التعذيب البدني والفكري، وهذا هو نفس الاتجاه الذي تبناه كل من الدستورالعراقي المؤقت لسنة 1970 وقانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة2004 وكذلك دستور جمهورية العراق الدائم لسنة 2005، اذ تم النص في جميع هذهالدساتير على تحريم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي(1)، واخيراً فان التعذيب المعنوي قد ينطويعلى ضغط وايلام للمجني عليه اكبر بكثير مما ينطوي عليه التعذيب المادي فانالاعتداء على زوجة المجني عليه او احد محارمه امامه اشد بكثير من مجرد تقييده بقوة(2). وبهذا فان الفعل المكون للركن الماديفي جريمة التعذيب اما ان يكون مادياً يأخذ صورة الجرح(3)، او الضرب(4)، او اعطاء مواد ضارة(5)، او بارتكاب أي فعل مخالف للقانون(6)، على جسم المجني عليه مباشرة او هتكالعرض(7) او ان يكون معنوياً قد يتحقق بالاعتداءبصورة او اكثر من الصور المذكورة اعلاه، على شخص اخر يهم المجني عليه بقصد ايلامالمجني عليه نفسياً، كما قد يتحقق الاعتداء المعنوي بتهديد(Cool المجني عليه نفسه بالاعتداء او الايذاءوذلك بقصد ان يحدث هذا التهديد في نفسه ذات الاثر الذي يحدثه الاعتداء المادي. وقديأخذ الاعتداء المعنوي ايضاً صورة الذم والقدح والتحقير(9)، او القذف(10).
والسؤال الذي يطرح نفسههنا هل يشترط في فعل التعذيب درجة معينة من الجسامة لتحقق الجريمة؟
هناك رأيان في هذاالموضوع، اذ يذهب الراي الاول(1)، الىعدم تحقق التعذيب الا اذا وصل الفعل الذي يتحقق به التعذيب الى درجة معينة منالجسامة والعنف، فلا يدخل – عند انصار هذا الراي- في مضمون التعذيب الا الايذاءالجسيم او التصرف العنيف او الوحشي. و يستشهد انصار هذا الراي في اثبات وجهة نظرهمبقرار قضائي يقوم به احد رجال السلطة بالاعتداء على متهمين باستخدام (فلقة) دون انيحدث بهم هذا الاعتداء اصابات يقرر لها علاج، ويصدر الحكم بعدم تحقق وقوع جريمةالتعذيب(2).
اما الراي الثاني(3)وهو الارجح فيذهب الى قيام جريمة التعذيب اياً كانت درجة جسامة التعذيب او بساطته،وذلك لان اشتراط ان يكون التعذيب (جسيماً) او (عنيفاً) او (وحشياً) ليس له سندقانوني من ناحية، ومن ناحية موضوعية اخرى، ربما تعذر وصف سلوك مثل ارغام (المتهم)على ارتداء ملابس النساء او التسمي باسمائهن(4)بانه سلوك وحشي او عنيف او جسيم، ولكن من السهولة بمكان وصفه بالانحطاط والخسة،ولا خلاف حول اثره السيء على نفس الخاضع له، فضلاص عن التسليم باعتباره تعذيباً. ومنالناحية القانونية فان التفرقة بين الايذاء الجسيم والايذاء غير الجسيم- و القولبقيام الجريمة في الحالة الاولى دون الثانية- يعيد الى الاذهان فكرة التفرقة بينالخطأ الجسيم والخطأ اليسير، والقول بعدم صلاحية الاخير لقيام الجريمة هي تفرقةمهجورة فقهاً وقضاءً، فضلاً عن افتقارها الى الاساس القانوني(5).
اما نحن فنذهب الىتاييد انصار الراي الثاني وذلك لاننا نعتقد – فضلاً عما قدموه من حجج – بوقوعالتعذيب المادي والمعنوي ، وبالتالي فان باعتقادنا العبرة ليس بجسامة الفعلالمرتكب بل بما يحدثه من أثر في نفس الواقع عليه وتأثير في ارادته بالتالي . وانالمثال الذي اورده انصار الراي الاول حول استخدام (الفلقة) في التعذيب بدرجة لمتحدث اصابات تحتاج الى علاج ، وكون ذلك بالتالي لا يمثل تعذيباً. لم يكونوا موفقينبه، اذ ان التاثير النفسي الذي يحدثه استخدام (الفلقة) في التحقيق قد يفوق بكثيرالتاثير المادي، وبالتالي فاننا نرى بان التعذيب النفسي متحقق في هذا المثال، علىالرغم من عدم جسامة الفعل كما يرى انصار الراي الاول.
هذا وان المشرع العراقيفي المادة (333) عقوبات نص على : ((... كل موظف او مكلف بخدمة عامة عذب او امربتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة او للادلاء باقوال اومعلومات بشانها او الكتمان امر من الامور او لاعطاء راي معين بشانها.
ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة او التهديد))
ويتضح من هذا النص انالمشرع لم يشترط درجة عالية من الجسامة لتحقق جريمة التعذيب، بل على العكس من ذلكاذ يفهم من ايراده المقطع الاخير الخاص باستعمال القوة او التهديد انه اراد بذلكتضمن مفهوم التعذيب حتى ابسط صور الاعتداء، والواقع انه ما كان له الا ان يسلك هذاالسبيل في تحديد مفهوم التعذيب وذلك لعدم تضييق نطاق المسؤولية الجزائية فيالجريمة . ولكننا ننتهز الفرصة هنا ونأخذ على المشرع العراقي الموقر ايراده المقطعالاخير هذا من نص المادة اعلاه، وذلك لعده اسهاباً لا مسوغ له اذ ان مفهوم التعذيباصلاً يتسع ليتضمن استعمال القوة والتهديد، وبالتالي فان ايرادها في النص ما هوالا تكراراً. قد يفهم منه توكيداً فقط وهو امر لا داعي له اصلاً. هذا من ناحية ومنناحية اخرى اذا كان قصد المشرع من استعمال القوة او التهديد جرائم مستقلة وادخلهارغم ذلك في مفهوم التعذيب فانه قد وقع في سوء فهم كبير، اذ لتحقق جريمة التعذيب لابد من تحقق الركن المعنوي لها المتمثل بالقصد الجرمي الخاص- الذي سوف نأتي علىبيانه لاحقاً في موضعه – وهو حمل المجني عليه على الاعتراف أو الإدلاء باقوال اولكتمان امر من الامور في جريمة ما او لاعطاء راي بشأنها والذي لا يشترط توافرهلتحقق هاتين الجريمتين. وبالتالي فاننا ندعو مشرعنا الموقر الى عطف نظره على هذهالمادة ورفع هذا المقطع منها.

(1) انظر: استاذنا الدكتور سليم ابراهيم حربة، القتلالعمد واوصافه المختلفة ، ط1، مطبعة بابل ، 1988، ص32.

(2) انظر: د. واثبة داود السعدي ، قانون العقوبات القسم العام، سنة 1988-1989، ص 43-51.

(3) انظر: د. سليم ابراهيم حربة ، المصدر السابق ، ص 108.

(4) قرارلمحكمة النقض المصرية 28 يناير 1915، الاستقلال ،س4، رقم 167، ص164؛ محكمة جنح V,saint-Die يونيه1945 ، جازيت دي باليه، 1945-1-218. نقلاً عن د. سامي صادقالملا ، المصدر السابق ، ص147 هامش رقم4 .

(5)قرار محكمة النقض الفرنسية 3 اغسطس 1907 ، دالوز 1910 - 1 -175. نقلاً د. ساميصادق الملا المصدر السابق، ص147، الهامش رقم 5.

(6)قرار محكمة النقض الفرنسية 16فبراير 1938، جازيت دي باليه 1938-1-750. نقلاً عن د.سامي صادق الملا المصدر السابق، ص147، الهامش رقم 6.

(7)قرار محكمة النقض الفرنسية 21 اغسطس 1929، سيرى 1929-1-140. نقلاً عن د. سامي صادقالملا المصدر السابق، ص148، الهامش رقم 1.

(Cool قرار محكمة النقض الفرنسية 5 نوفمبر1875 ،سيرى 1976-1-282. نقلاً د. سامي صادق الملا المصدر السابق، ص148، الهامش رقم 2.

(1) قرارمحكمة النقض المصرية24 ابريل 1978، س 29 الطعن رقم 112 لسنة 49ق، رقم 78 ص457(مجموعة احكام النقض) . نقلاً عن د. عمر الفاروق الحسيني ، ص146، هامش رقم 4.

(2) قرارمحكمة النقض المصرية، 13 نوفمبر 1980- مجموعة احكام النقض - س31، الطعن رقم 3460،لسنة 49 ق ، رقم 190 ، ص 979، نقلاً عن د. عمر الفاروق الحسيني ، نفس المصدر ، ص146، هامش 7.

(3) قرارمحكمة جنايات القاهرة 15مايو 1978 قضية النيابة العامة رقم 1272/146 سنة 1968،نقلاً عن د. محمد زكي ابو عامر، المصدر السابق ، ص 58، هامش 5.

(4) انظر:بدر السعد المنيع ، المصدر السابق ، ص 250.

(5) People V.Jones (1949)402 III .231 , 83 N.E.2d 579.
نقلاً عن د. سامي صادق الملا ، المصدرالسابق، ص148، هامش رقم 4.

(6) State V.Joseph (1950) 217 La. 175,46 So. 2d 118.
نقلاًعن د. سامي صادق الملا، المصدر السابق، ص 148 هامشرقم 5.

(7) للاستزادةفي مجال الوسائل العلمية الحديثة، انظر : د. محمد فالح حسن ، مشروعية استخدامالوسائل العلمية الحديثة في الاثبات الجنائي، ط1، مطبعة الشرطة – بغداد، 1987.

(Cool انظر: د. بدر السعد المنيع ، المصدر السابق ، ص251.

(1) انظر: د. موسى مسعود ارحومه، قبول الدليل العلمي امام القضاء الجنائي (دراسة مقارنة) ،ط1، منشورات جامعة قان يونس بنغازي ، 1999، ص 145.

(2) انظر: د. سلطان الشاوي، اصول التحقيق الاجرامي، شركة اياد للطباعة الفنية، 1982، ص224.

(3) انظر: المادة (126) ف (ب) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971.وكذلك مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 3 الاجراءات الجزائية القسم 4 ايقاف وتعديلالنصوص الفقرة (ج).

(4) مثلالاميتال والنبتول والافيبان... الخ وقد اصطلح على تسمية كل هذه العقاقير وماشابهها ((مصل الحقيقة)) لانها كما يرى البعض(تساعد في كشف الحقيقة الكامنة فيخبايا النفس احياناً) انظر : د. اكرم نشأت ابراهيم ، علم النفس الجنائي ، الطبعةالسابعة ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع -1998، ص40.

(5) انظر: د. سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، المصدر السابق ، ص178.

(6) انظر: د. موسى مسعود ارحومة، قبول الدليل العلمي، المصدر السابق، ص 58.

(7) انظر: د. اكرم نشأت ابراهيم، المصدر السابق ، ص 40-41. وكذلك د. سلطان الشاوي ، اصولالتحقيق ، المصدر السابق ، ص 236.

(1) انظر: د. سلطان الشاوي ، نفس المصدر ، ص 241.

(2) انظر : د. اكرم نشأت ،المصدر السابق ، ص 42، و د. سامي صادق الملا، المصدر السابق ص174. وكذلك انظر د.موسى مسعود ارحومة ، المصدر السابق ، ص137.

(3) تتألفالشرعة الدولية لحقوق الانسان من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 المصدرالسابق، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، المصدر السابق، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.والبروتوكولين الاختياريين الملحقين ، انظر الشرعة الدولية لحقوق الانسان، صحيفةالوقائع رقم (2) (تنقيح1) اصدارات منظمة الامم المتحدة ص 1.

(4) تقسمحقوق الانسان فقهاً الى ثلاثة اجيال اولها الحقوق المدنية والسياسية و الجيلالثاني فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اما الجيل الثالث فهي الحقوق البيئيةوالثقافية والتنموية.

(1) انظرالاعلان العالمي لحقوق الانسان، المصدر السابق ، المادة (3)، وكذلك العهد الدوليالخاص بالحقوق المدنيةوالسياسية ، المصدر السابق ، المواد ( 6و9و10). وكذلك انظر دستور جمهورية العراقالدائم لعام 2005، المواد (5، و 37 الفقرة أ) .

(2) انظر: العهد الدولي ، المصدر السابق ، المادة (4) الفقرة 3(ب،د) ، وكذلك الدستورالعراقي ، المصدر السابق ، المادة (17).

(3) انظر:العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المصدر السابق، المادة(4)الفقرة(3(ب،د)). وكذلك انظر الدستور العراقي الدائم، المصدر السابق ، المادة (19الفقرة رابعاً).

(4) انظر: الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، المصدر السابق، المادة (11 الفقرة1) . وكذلكانظر العهد الدولي، المصدر السابق ، المادة (14 الفقرة 2) . وكذلك الدستور العراقيالدائم، المصدر السابق المادة 19 الفقرة خامساً.

(5) انظر:الدستور العراقي الدائم، المصدر السابق المادة 19 الفقرة السادسة.

(6) انظر:الاعلانالعالمي، المصدر نفسه، المادة(19) .وكذلك انظر العهد الدولي، المصدر نفسه،المادة(19)

(7) انظر:العهد الدولي، المصدر نفسه، المادة (14) الفقرة 3 ز .

(Cool انظركل من : د. مامون محمد سلامة، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكرالعربي، 1976، ص 559-560. وكذلك د. رؤوف عبيد، مبادئ الاجراءات الجنائية فيالقانون المصري، ط5، 1964، ص 563-564. كذلك د. محمود محمود مصطفى، شرح قانونالاجراءات الجنائية، ط2، مطبعة دار النشر والثقافة 1953، ص 250-251. كذلك د. آمالعبد الرحيم عثمان، شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية ، 1975، ص334-335. كذلك د. احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الاجراءات الجنائية، المصدرالسابق، ص 440، كذلك د. حسن صادق المرصفاوي، المرصفاوي في اصول الاجراءاتالجنائية، منشأة المعارف، 1977، ص 396. كذلك د. حسن علام، قانون الاجراءاتالجنائية، المجلد الاول، مؤسسة روز اليوسف 1982، ص 253. وكذلك انظر مراد احمد فلاحالعبادي، اعتراف المتهم واثره في الاثبات ، المصدر السابق، ص 73. واخيراً المستشارعمرو عيسى الفقي، ضوابط الاثبات الجنائي، منشأة المعارف – 1999، ص 8-9.

(1) انظر: عبد المجيد عبد الهادي السعدون، اعتراف المتهم واثره في الاثبات الجنائي، رسالةماجستير مقدمة الى كلية القانون ، جامعة بغداد- 1988، ص59.

(2) انظر: د. رؤوف عبيد ، مبادئ الاجراءات الجنائية ، المصدر السابق ، ص 564.

(3) انظر: د. رؤوف عبيد ، المصدر نفسه، ص 387.

(4) انظر: د. مأمون سلامة ، المصدر السابق، ص 175.

(1) لمينفرد قانون العقوبات بالنص على التعذيب على باقي قوانين العراق بل شاركه في ذلكالعديد منها، اذ نص على التعذيب كل من الدساتير والقوانين التالية:
أ- القانون الاساسي العراقي لسنة 1925 الملغىفي المادة السابعة منه.
ب- الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 الملغىفي المادة (22) الفقرة (أ).
ج- قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلةالانتقالية لعام 2004 الملغى في المادة (15) الفقرة (ي)
د- دستور جمهورية العراق الدائم لسنة2005 المادة (37) الفقرة (ج)
هـ- قانون العقوبات العسكري رقم (13)لسنة 1940 الملغى في المادة (107)
و- قانون تصديق الاتفاقية الدولية لقمعجريمة الفعل العنصري والمعاقبة عليها في 1/1/1992 المادة (2) الفقرة (أ) (2).
ز- قانون تصديق العهد الدولي الخاصبالحقوق المدنية والسياسية في 1/1/1992في المادة (7) .
ح- قانون المحكمة الجنائية العراقيةالمختصة بالجرائم ضد الانسانية رقم (1) لسنة 2003 الملغى المادة (12) الفقرةاولاً.
ط- قانون المحكمة الجنائية العراقيةالعليا رقم (10) لسنة (2005) في الفرع الثاني ، جرائم ضد الانسانية المادة (12)الفقرة اولاً.


(1) انظر: د. مأمون محمد سلامة، قانون العقوبات، القسم الخاص،ج2،دار الفكر العربي،1982-1983، ص114-115.

(2) انظر:د. مأمون محمد سلامة، نفس المصدر، ص 5.

(3) انظر: د. رمسيس بهنام، القسم الخاص في قانون العقوبات، منشأة المعارف، 1982، ص282-283.

(4) انظر:د. عمر الفاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، المصدر السابق، ص98.

(5) انظر:د. فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون العقوبات القسم العام، مطبعة الزمان،بغداد، عام1992 ،ص177.

(1) السلوكالاجرامي او (الفعل) يراد به النشاط المادي الخارجي المكون للجريمة . وبالتالي فلاجريمة من دونه ، لان القانون لا يعاقب على مجرد النوايا والرغبات والشهوات. انظرد. علي حسين خلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، مطابع الرسالة الكويت ، 1982، ص 139. كما ان المشرع العراقي كذلك عرف الفعل (أيالسلوك الاجرامي ) في المادة (19 الفقرة 4) عقوبات بانه (( كل تصرف جرمه القانون،ايجابياً كان ام سلبياً كالترك او الامتناع ما لم يرد نص خلاف ذلك))

(2) انظر:د. محمود صالح العادلي ، استجواب الشهود في المسائل الجنائية ، المصدر السابق ، ص106.

(3) راجعموضوع تعريف التعذيب من بحثنا هذا ص2.

(1) انظر:المادة (22 الفقرة أ) من الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 وكذلك المادة (15الفقرة ي) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة 2004. واخيراًالمادة (37 الفقرة ج) من دستور جمهورية العراق الدائم لسنة 2005.

(2) نتشاركفي هذا الراي مع د. محمد زكي ابو عامر،الحماية الجنائية للحريات الشخصية ، المصدر السابق، ص60. وكذلك د. عمر الفاروقالحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، المصدر السابق، ص 134.

(3) الجرحيعني المساس بانسجة الجسم والضغط عليها بما يؤدي الى تمزيقها، وقد يكون اثرهاظاهراً وقد يكون مخفياً كحالة حدوث تمزق في الانسجة ادت الى نزيف داخلي. وقديستعمل الجاني أية وسيلة لذلك سواء مباشرة او بالواسطة، أي باستعمال اعضاء جسمه اوبالاستعانة بآلة حادة او جارحة. انظر، د. علي محمد جعفر، قانون العقوبات الخاص،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1987، ص136.

(4) الضرب،المساس بالجسم مساساً من شانه الضغط او التاثير على الجسم كله او جزء منه. وهوسلوك يتسم عادة بالعنف بدرجات متفاوتة غير انه قد يتحقق الضرب دون عنف مباشر علىالجسم كما في حالة توجيه موجات كهربائية على جسم المجني عليه او اخذ اعضائه ولايشترط فيه ان يقع بوسيلة معينة ايضاً. انظر ، د. مأمون سلامة ، قانون العقوباتالقسم الخاص، المصدر السابق، ص115.

(5) اعطاءمواد ضارة، يقصد به تقديم جواهر مؤذية مهما كانت طبيعتها بما فيها السموم. ينشاعنها اضطراب في الحالة الصحية للانسان. انظر، د. عبد الحميد الشواربي، جرائمالايذاء في ضوء القضاء والفقه، دار المطبوعات الجديدة، 1986، ص263.

(6) ارتكابفعل مخالف للقانون، وهو بان تصاب سلامة الجسم بالاذى لا بواسطة الجرح او الضرب اواعطاء مواد ضارة، وانما بوسائل اخرى لا تدخل في مفهوم هذه الاصطلاحات، كما لو حبسالجاني شخصاً في غرفة باردة جداً. وكالبصق في الوجه. انظر د. حميد السعدي ، شرحقانون العقوبات الخاص، ج1، في جرائم الاشخاص ، مطبعة المعارف – بغداد 1963-1964،ص277.

(7) هتكالعرض، يتحقق بكل فعل منافٍ للاداب يقع مباشرة على جسم المجني عليه ويبلغ حداًجسيماً من الفحش، أي يجب ان يكون على درجة من الجسامة والفحش حتى يوصف بكونه هتكعرض. انظر، د. ماهر عبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، ط2، مطبعةجامعة الموصل -1997، ص115-116.

(Cool التهديدهو ترويع المجني عليه والقاء الرعب في قلبه بتوعده بانزال شر معين به سواء اكانبشخصه او ماله، والتهديد بشكل عام تعبير عن ارادة الجاني بايقاع الاذى بالمجنيعليه (او بشخص يهمه امره) على نحو يؤثر في نفسيته او حرية ارادته. انظر ، د. ماهرعبد شويش الدرة، نفس المصدر ، 224.

(9) الذم:يعني اسناد فعل معين ولو في معرض الشك من شأنه النيل من كرامة المجني عليه وسمعتهالادبية وشرفه بوسيلة من الوسائل التي حددها القانون (الاعمال والحركات والكلاموالصراخ، الكتابة والرسوم والصور) . اما القدح فيعني الاعتداء على كرامة الغير اوشهرته او اعتباره من دون بيان فعل معين، كما لو اطلق احدهم على امراة كلمة(زانية)دون ان يسمي الزاني. اما التحقير فهو كل فعل يخرج عن حكم الذم او القدح ويحط منقدر الانسان وكرامته، كأن يقول شخص لاخر (يا ابله) او (ياخنزير) وغيرها من الالفاظالنابية. انظر د. علي محمد جعفر، قانون العقوبات الخاص، المصدر السابق، ص 168-169.

(10) القذف، هو اسناد واقعة معينة (محددة) تستوجب عقاب من تنسب اليه او احتقاره عند اهل وطنهاسناداً علنياً عمدياً. =
= انظر ، د. ماهر عبد شويش الدرة، قانونالعقوبات القسم الخاص ، المصدر السابق، ص 246.

(1) انظر،د. سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، المصدر السابق، ص 387-388. وكذلك انظر د. محمدزكي ابو عامر، الحماسية الجنائية للحريات الشخصية، المصدر السابق، ص 61-62.

(2) قرارمحكمة جنايات طنطا 28 يونيه 1927، مج 28 ، عدد115، سابق الاشارة اليه ، جندي عبدال
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: جريمة التعذيب في قانون العقوبات

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 2:18 pm

2- الامر بالتعذيب
يعرف الامر بانه (( كل تعبير يتضمن اداء عمل اوالامتناع عن عمل او تحذير للتحوط من وقوع حدث. يصدر من رئيس يختص باصداره الىمرؤوس يختص بتنفيذه. تربطهما علاقة وظيفية عامة))(1).وبذلك فان الامر وكما يذهب البعض هو احدى وسائل ممارسة الادارة لسلطاتها وقد يأخذصورة لائحية او فردية(2).وبالتالي فهو قرار اداري يمكن تعريفه بانه عمل قانوني صادر عن الارادة المنفردةللادارة بهدف احداث اثر قانوني معين في المراكز القانونية(3).وبالتالي وفق هذا التعريف الذي يعتبر المشروعية اولى عناصر الامر او القرارالاداري، من غير المتصور ان نجد امراً لائحياً بالتعذيب في ظل الحظر الدستوري(4) او التجريم القانوني للفعل. فاذا كان هناك امر بالتعذيب فانه بالتاكيد سوفياخذ صورة القرار الفردي كما ان الصورة الاكثر انتشاراً له هي الاوامر الشفوية لاالمكتوبة.
وفي بحثنا هذا لا يهمناتعريف الامر باعتباره من وسائل ممارسة الادارة لسلطاتها، بل باعتبارها صورة من صورالسلوك الاجرامي في الركن المادي لجريمة التعذيب، وفق احكام المادة (333) عقوبات،والتي لم تضع له تعريفاً في متنها، وتركت ذلك الى الفقه الجنائي والذي يذهب الى انالامر هو صورة التعبير عن ارادة الرئيس، تلك الارادة التي على المرؤوس وجوبتنفيذها دون تجاوز ولا تقصير. ولعل اصطلاح (الامر) انما قصد به التدليل على هذا(الوجوب) وهو وجوب لازم بحكم العلاقة الرئاسية بين (صاحب الارادة) او مصدر الامر و(منفذ الارادة) اوالمأمور.
وان هذا الوجوب لازم فيالعلاقة الرئاسية حتى وان جاء تعبير الرئيس عن ارادته في صورة اخرى غير صورة(الامر)، (كالاذن) او (الاقرار) او (الموافقة) ... الى غير ذلك من المسميات ما دامتكلها تعبر عن شيء واحد هو ارادة الرئيس، التي يعلم المرؤوس انه لا يسمح له انيتصرف خلافها(1). وبالتالي فيجب ان يكونلمصدر الامر السلطة على من صدر عليه الامر، ولا يقصد بالسلطة ان يكون لمصدر الامرالحق القانوني او صفة اصدار امر كهذا، لانه لا حق لاحد ولا صفة في الامر بتعذيبشخص اخر، وانما المقصود ان تكون له سلطة اصدار الامر قانوناً اليه او بالاقلالسلطة الادبية او القوة المادية اللازمة لتنفيذ ذلك الامر(2).
وعلى ما تقدم يمكنتعريف (الامر بالتعذيب) في هذا الصدد من وجهة نظر جنائية افصاح الرئيس بشكل ايجابياو سلبي عن ارادته الملزمة للمرؤوس بممارسة العنف المادي او المعنوي على (متهم اوشاهد او خبير) لحمله على ( الاعتراف بجريمة او للادلاء باقوال او معلومات بشأنهااو لكتمان امر من الامور او لاعطاء راي معين بشانها)(3).
وعلى هذا فان الآمربالتعذيب هو فاعل اصلي في الجريمة وفق احكام المادة (333) عقوبات وليس شريكاً فيهااذ ان الركن المادي كما مر بنا مثلما ياخذ صورة ممارسة التعذيب فعلاً فان الصورةالثانية له هي الامر بالتعذيب، وكلا الصورتين يمثل السلوك (الفعل) الاجرامي للركنالمادي في الجريمة وهو العنصر الاول فيه – والذي بيناه في ما تقدم- اما العنصرالثاني فهو النتيجة الجرمية وهو ما سنعمل على أيضاحه في الفقرة التالية.
2- النتيجة الجرمية فيجريمة التعذيب
يقصد بالنتيجة الجرميةالتغيير الذي يحدث في العالم الخارجي كأثر للسلوك الاجرامي ، وهي بذلك تعد عنصر منعناصر الركن المادي في الجريمة(4)، فيحققعدواناً ينال مصلحة او حقاً قدر الشارع جدارته بالحماية الجزائية، مما يعني ان للنتيجةالجرمية مدلولين احدهما مادي، وهو التغيير الناتج عن السلوك الاجرامي في العالم الخارجي ، والاخرقانوني هو العدوان الذي ينال مصلحة او حقاً يحميه القانون(5).
وقد يبدو للوهلة الاولىلمستقرئ نص المادة (333) عقوبات ان النتيجة الجرمية المعاقب عليها في جريمةالتعذيب هي (حمل المتهم او الشاهد او الخبير على الاعتراف بجريمة او الادلاءباقوال او معلومات بشأنها او لكتمان امر من الامور او لاعطاء راي معين بشانها).ولكن ذلك غير صحيح، لانه يؤدي الى اعتبار اعتراف المتهم او ادلاء الشاهد باقوال اواعطاء الخبير لراي ما، عنصراً من عناصر الركن المادي للجريمة. وبالتالي لا تتحققهذه الجريمة تامة الا اذا اعترف المجني عليه او ادلى باقوال او راي ، وهو ما لاسند له في القانون.
والحقيقة ان النتيجةالجرمية التي يعاقب عليها المشرع في هذا النص والتي تنتج عن الضغط المادي اوالمعنوي الذي يقوم به الجاني على المجني عليه هي (الايذاء) المادي او المعنوي –وقد المحنا الى ذلك سابقاً عندما صنفنا جريمة التعذيب ضمن جرائم الاشخاص(1)، وذلك الايذاء هو حدث غير مشروع يجرمهالمشرع ويعاقب عليه، وهذه النتيجة هي ما يجب استقراؤها من نص المادة (333) عقوبات،وليس اعتراف المتهم او ادلاء الشاهد باقوال او اعطاء الخبير لراي وذلك لان هذهالنتيجة الاخيرة هي في حد ذاتها امر مشروع اذ ان من المشروع ان يعترف المتهم اويدلي الشاهد بشهادته او يعطي الخبير رايه في بعض الاحيان . اما اللجوء الى العنففهو الوسيلة غير المشروعة والتي تؤدي حتماً الى نتيجة غير مشروعة هي ايذاء المجنيعليه الخاضع لذلك العنف(2).
وخلاصة القول اذن انالنتيجة المعاقب عليها في جريمة التعذيب هي، أي قدر يلحق المجني عليه من ايذاءمادي او نفسي مهما تضاءل قدره او اشتدت قيمته، وهو ما يفهم من نص المادة اعلاه،ومما يؤخذ على مشرعنا الكريم انه لم يعالج النتيجة الجرمية في جريمة التعذيببالشكل الصحيح، اذ اشار في المادة المذكورة اعلاه الى الصورة الاقل خطراً فقطللجريمة واغفل الاكثر خطراً منها، فالملاحظ ان المشرع لم يعالج حالة ما اذا ادىالتعذيب الى موت المجني عليه، كما فعل المشرع المصري ، اذ نص في المادة 126 منقانون العقوبات على (( كل موظف او مستخدم عمومي امر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسهلحمله على الاعتراف يعاقب بالاشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى عشر ، واذامات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً)). ونحن هنا لسنا في معرضاستقراء هذا النص في القانون المصري الذي يحمل مواطن ضعف كما فيه مواطن قوة. الااننا ننتهز هذه الفرصة ونهيب بمشرعنا الكريم عطف نظره على هذا الموضع من نص المادة(333) عقوبات ليشير الى حالة ما اذا مات المجني عليه نتيجة للتعذيب، الذي وقع عليه، ويعاقب على هذا الفعل بالعقوبة التي تتناسب مع اثره الخطير، الا وهي عقوبة القتلالعمد وعدم الركون الى المبادئ العامة التي تحيل مثل هذه الواقعة الى القصدالمتعدي وبالتالي تكون العقوبة عليها هي عقوبة الضرب المفضي الى موت، تحت ذريعة انقصد الجاني لم يكن ازهاق روح المجني عليه بل مجرد ايذائه ولكن قصده تعدى منالنتيجة البسيطة وهي الايذاء الى ما هو اكبر منها وهي ازهاق روح المجني عليه .
3- علاقة السببية
وأخيراً فقد يقع السلوكالاجرامي وتتحقق النتيجة الضارة ورغم ذلك ليس هناك مسؤولية جزائية والسبب يعود الىعدم وجود علاقة السببية اذاًَ فلتحقق المسؤولية الجزائية لابد ان ترتبط النتيجةالضارة بعلاقة السببية مع الفعل او السلوك الاجرامي ارتباط السبب بالمسبب، أي انتقوم بين النتيجة والفعل رابطة السببية، علماً بان السببية تقوم حيث تكون النتيجةالتي حدثت محتملة الوقوع وفقاً للسير العادي للامور ، بغض النظر عما اذا كانالجاني قد توقعها ام لا ، الامر الذي يترتب عليه ان السببية عنصر في الركن الماديللجريمة عمدية كانت او غير عمدية، فهي صلة بين ظاهرتين ماديتين ومن ثم فهي ذاتطبيعة مادية وليست على صلة بالركن المعنوي ولا شأن لها به(1).
وعليه فلتحقق جريمةالتعذيب تامة يجب ان تقوم علاقة السببية بين فعل التعذيب او الامر به والنتيجةالجرمية له وهي الايذاء المادي او المعنوي، وفي حالة عدم قيامها تنتفي المسؤوليةالجزائية لتخلف عنصر من عناصر الركن المادي لجريمة التعذيب.
ثانياً: صفة الجاني(ركن خاص)
وهو من الاركان الخاصةالتي تطلبها المشرع العراقي في المادة (333) عقوبات حين قال ((... كل موظف او مكلفبخدمة عامة ...)).
وبالتالي لتحقق الجريمةيجب ان يكون مقترفها موظفاً او مكلفاً بخدمة عامة وبذلك سوف نأتي على بيان المقصودبهذين المصطلحين:
1- الموظف
لقدعرف المشرع العراقي الموظف العام في قوانين الخدمة المدنية المتعاقبة حيث نص فيالمادة الثانية من قانون الخدمة المدنية رقم 103 لسنة 1931 على ((الموظف كل شخصعهدت اليه وظيفة في الحكومة لقاء راتب يتقاضاه من الميزانية العامة أو ميزانيةخاصة وتابع لاحكام قانون التقاعد)).
كما عرفه في قانون الخدمة المدنية رقم 64لسنة 1939 في المادة الثانية منه ايضاً بانه ((كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلةفي ملاك الدولة الخاص بالموظفين )). وقد استقر المشرع العراقي على هذا التعريفالاخير في قانون الخدمة المدنية رقم 55 لسنة 1956 والمرقم 24 لسنة 1960.
وقد عرف فقهاء القانون الاداري(2) الموظف العام بانه (( الشخص الذي يعملبصفة دائمة في مرافق الدولة أو القطاع الاشتراكي )).
وبناءً على ما تقدم من تعاريف المشرعوفقهاء القانون الاداري فلكي يعتبر الشخص موظفاً عاماً لا بد أن تكون علاقتهبالحكومة تتسم بالدوام أو الاستقرار في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريقالمباشر أو بالخضوع لاشرافها وليست علاقة عارضة والملاحظ بان القانون الاداري يضيقمن مفهوم الموظف العام وهو ما يتفق مع طبيعة هذا القانون بينما يذهب القانونالجنائي على الرغم من عدم تضمنه تعريفاً للموظف العام إلى التوسيع من نطاق مفهومالموظف العام والسبب في ذلك هو انه اراد أن لا يدع فرصة الافلات من العقاب لشاغلي وظيفةعامة بسبب اختلاف التسمية المخصصة له وحسناً فعل المشرع الجنائي من هذه الناحية(1). مما تجدر الاشارة اليه ليس شرط أنيكون الموظف مثبتاً بل يكفي أن يكون تحت التجربة مادام قد صدر به امر التعيين منالجهة التي تملكه(2).
2- المكلف بخدمة عامة
وعلى العكس من الموظف العام فقد تبنىالمشرع العقابي العراقي في قانون العقوبات تعريفاً خاصاً للمكلف بالخدمة العامة اذنصت المادة (19) في فقرتها (2) ((المكلف بخدمة عامة : كل موظف أو مستخدم أو عاملانيطت به مهمة عامة أو خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعةلها أو الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاءالمجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين(السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدميالمؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات و المنشآت التي تساهم الحكومة أو احدىدوائرها الرسمية أو شبه الرسمية في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت. وعلى العموم كلمن يقوم بخدمة عامة بأجر أو بغير اجر. ولا يحول دون تطبيق احكام هذا القانون بحقالمكلف بخدمة عامة انتهاء وظيفته أو خدمته أو عمله، متى ما وقع الفعل الجرمي اثناءتوافر صفة من الصفات المبينة في هذه الفقرة فيه)). وبهذا فان المكلف بخدمة العامةيختلف عن الموظف بعدم اشتراط صفة الدوام وعدم الاستقرار بعمله مع الحكومة أي يكفي ارتباطهبعقد مؤقت معها لتحقق صفة المكلف بخدمة عامة فيه.
والعبرة في توفر ركن صفة الجاني في جريمةالتعذيب أن يكون الموظف أو المكلف بخدمة عامة متمتعاً بالسلطة التي تمكنه منمزاولة العمل عند ارتكابه هذه الجريمة وان ظهر أن تعيينه كان باطلاً لبعض الاسباب،أو انتهت وظيفته أو خدمته أو عمله بعد ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه ألان، هل يجب أنيكون الجاني مختصاً قانوناً باستجواب المتهم، أو سماع شهادة الشاهد أو راي الخبيرأو حتى سؤالهم لقيام جريمة التعذيب؟ كما وهل يجب أن تقع الجريمة في أوقات الدوامالرسمي؟
فيما يتعلق بجواب الشطر الاول من السؤالفنحن نذهب إلى تأييد الراي القائل بعدم اشتراط أن يكون الآمر بالتعذيب أو القائمبه مختصاً باستجواب المتهم أو سؤاله هو أو الشاهد أو الخبير بل قد لا تكون لديهالصلاحيات القانونية لذلك. فمن المتصور من الناحية العملية أن يقع التعذيب من خلالالاتصال المادي بالمتهم المراد اكراهه على الاعتراف أو الادلاء براي أو معلومات،سواء في المكان المحتجز به أو اثناء نقله من مكان إلى اخر. ولعل المثال الواضحلذلك هو قدرة مأمور السجن المودع به المتهم رسمياً على الطلب من رجال الضبطبتعذيبه وهم ليسوا مختصين باستجوابه أو سؤاله(3).
اما فيما يتعلق بالشطر الثاني من السؤال فنعتقدبان وقوع الجريمة لا يرتبط ارتباطاً زمنياً بممارسة الوظيفة وانما يرتبط ارتباطاًسببياً بها، فالعبرة في استخدام الموظف لسلطته على المجني عليه هذه السلطة التيخولته اياه الوظيفة العامة وبالتالي فان قدرته على تعذيب المجني عليه جاءت بسببسلطته عليه التي قد تمتد إلى ما بعد اوقات دوامه الرسمي وهي بأي حال من الاحوالجاءت بسبب وظيفته. وأخيراً فاننا نرى بانه كان على المشرع العراقي عندما اشترط صفةالجاني لوقوع جريمة التعذيب أن يوسع من نطاق المسؤولية فيما يتعلق بالاشخاص الذينقد يشاركون في ارتكاب الجريمة من غير الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة وذلك بانيفرد لهم نصوصاً خاصة كما فعل في جريمة الراشي(1)،ولا يركن للمبادئ العامة التي قد تحمل الفاعل ممن لم تتوفر به صفة الجاني المسؤولية عن جريمة الايذاء مثلاً، أو الاشتراكبالجريمة وبالتالي يفلت من العقاب اذا افلت الفاعل الاصلي الذي يستمد منه اجرامه.
ثالثاً: صفة المجني عليه
وهو ركن خاص ايضاً اشترطه المشرع عندمانص في المادة (333) عقوبات على ((... عذب أو امر بتعذيب متهم أو شاهد أو خبير...)).
وبهذا فلتطبيق نص المادة اعلاه وتحققجريمة التعذيب يجب أن يكون المجني عليه متهماً أو شاهداًَ أو خبيراً والا فلاتتحقق جريمة التعذيب وان تحققت جريمة اخرى قد تكون ايذاءً بحسب الاحوال وتحققاركان هذه الجريمة، وعليه فسوف نبين تباعاً المقصود بكل من المتهم والشاهدوالخبير:

1- المتهم
يعرف البعض المتهم في ضوء ما نصت عليهالمادة (187) من قانون اصول المحاكمات الجزائية بانه((الشخص الذي اسندت اليه جريمةأو جرائم معينة دلت التحقيقات الابتدائية والقضائية على ارتكابه الجريمة، أو توفرتبعض الادلة في ذلك ))(2).
ولكننا لا نعتقد أن هذا التعريف للمتهمهو ما قصده المشرع في المادة (333) عقوبات، وذلك لانه يحدد جداً من نطاق المسؤوليةعن جريمة التعذيب اذ يقصر وقوعها على الاشخاص الذين توجه لهم المحكمة تهمة.وبالتالي لا يعتبر مجنياً عليه من تعرض للتعذيب في مرحلة التحري وجمع الادلة أوالتحقيق الابتدائي وذلك لانه لا يعتبر متهماً وفق هذا التعريف بعد. وعليه فاننانرى بان التعريف الذي يتماشى مع ما نصت عليه المادة (333) عقوبات هو الذي يعرفالمتهم بانه كل شخص تحركت نحوه أي سلطة مدفوعة بالاشتباه في مساهمته بارتكاب جريمةمعينة بالذات أو بالنوع، يمكن أن يكون اقراره على نفسه – وبما اريد حمله علىالاقرار به – مؤدياً إلى محاكمته جنائياً وان لم يؤدي إليها بالفعل(3).
وبهذا فان الجريمة تتحقق اذا تعرضللتعذيب أي شخص حامت نحوه الشبهات من قبل أي سلطة(1). وهو ما يوسع من نطاق المسؤولية بما لا يؤدي إلى افلات الجناة من سطوة العدالةويحترم مبادئ حقوق الانسان.
2- الشاهد
يعرف فقهاء القانون المدني الشاهد بانهشخص من الغير يُدعى امام القضاء لاعلان ما يعرفه من وقائع متصلة بالقضية(2).اما تعريف الشاهد في الفقه الجنائي،فهو كل شخص يتم تكليفه بالحضور امام القضاء أو السلطة التحقيقية لكي يدلي بما لديهمن معلومات في شأن واقعة ذات اهمية في الدعوى الجزائية(3).
وبهذا فان جريمة التعذيب تتحقق اذا ماوقع التعذيب من قبل موظف أو مكلف بخدمة عامة على شخص كلف بالحضور امام القضاء أوالسلطة التحقيقية ليدلي بمعلومات حول واقعة معينة وذلك لحمله على الادلاء بمعلوماتمعينة أو كتمانها. واننا نعتقد بان مفهوم الشاهد المقصود بالمادة (333) عقوبات لايقتصر على الشخص الذي يدعى للادلاء بمعلومات امام سلطة تحقيقية أو قضائية بل انهيتسع ليشمل حتى الاشخاص الذين يدعون للادلاء بمعلومات امام أي سلطة سواء كانتقضائية أو ادراية بما في ذلك المدعوين للادلاء بمعلومات امام اعضاء الضبط القضائيفي مرحلة التحري وجمع الادلة، وذلك لتوسيع نطاق المسؤولية كي لا يفلت مجرم منالعقاب وعليه فاننا نميل إلى تعريف الشاهد بانه الشخص الذي وصلت إلى حاسة من حواسهمعلومات عن الواقعة محل الشهادة، ومطابقة تلك الواقعة لحقيقتها التي يشهد بها،سواء في مرحلة الاستدلال أو التحقيق أو القضاء(4).
3- الخبير
يعرف الخبير بصورة عامة بانه الشخص الذييملك من الصفات والمؤهلات العلمية والفنية في مجال اختصاصه الفني والمهني والتيتمكنه من اعطاء الراي الصائب بخصوص المهمة المنتدب اليها شرط إن يؤديها بصدق وامانةوبكل تجرد وحياد دون تحيز ظاهر أو خفي بالنسبة لاي جهة كانت من الاطراف في الدعوى.اما الخبير الجنائي فهو الشخص المكلف بخدمة عامة والمطلوب منه اعطاء رايه الفنيفيما يختص بجسم الجريمة أو الادوات المستعملة في ارتكابها وآثارها الجرمية وغيرهالبيان الحقيقة والوقوف على مدلولها ، وذلك لغرض الاستعانة به بغية ادانة المتهم أوالحكم ببراءته من قبل المحكمة المختصة(1).
لذلك لا يعد خبيراً إلا من تطلبت مهمتهعنصرين اساسيين هما الادراك والاستنتاج، حتى يتمكن من مساعدة القاضي في تكوينعقيدته في الدعوى المطروحة امامه(2).
واننا نذهب هنا كما في سابقيه إلىالتوسيع من المقصود بمفهوم الخبير المشار اليه في المادة اعلاه، ليشمل كل شخصيستعين به قاض لابداء راي في مسالة تحتاج إلى خبرة بغض النظر عن مدى علمه ودرايتهبالموضوع أو حياده واخلاصه في العمل.
رابعاً: الركن المعنوي ((القصد الجرمي))
قد يرتكب فعل التعذيب شخص تتوفر به صفةالجاني على شخص تتوفر به صفة المجني عليه ورغم وجود علاقة السببية بين فعلهوالنتيجة الجرمية إلا أن الجريمة لا تتحقق، وذلك لان الجريمة ليست مجرد كيان مادييتشكل من الفعل وما قد يترتب عليه من آثار، وانما هي كيان شخصي ايضاً(3).
لذلك لابد من توافر الركن المعنوي، وبماأن جريمة التعذيب من الجرائم العمدية فان القصد الجرمي هو صورة الركن المعنويفيها. واذا رجعنا إلى نص المادة (333) عقوبات والتي جاء فيها ((... لحمله علىالاعتراف بجريمة او الادلاء باقوال او معلومات بشأنها او لكتمان امر من الامور اولاعطاء راي معين بشأنها)). نجد بانه لا يكفي اتجاه ارادة الموظف او المكلف بخدمةعامة الى ايذاء المتهم او الشاهد او الخبير ايذاءً يصدق عليه وصف التعذيب فحسب، بليجب ان تتجه ارادته فضلاً عن ايذاء المجني عليه الى حمله على الاعتراف او الادلاءباقوال او معلومات او لكتمانها او لاعطاء رأي بحسب الاحوال، أي يجب ان يكون لدىالجاني غرض معين او قصد خاص هو حمل المجني عليه على الاعتراف او الادلاء بمعلوماتاو اقوال... الخ، وبالتالي فان ايذاء المجني عليه بدافع التسلية او الانتقام منقبل الجاني لا يحقق جريمة التعذيب وفق احكام المادة (333) عقوبات وذلك لانتفاءالقصد الجرمي الخاص بانتزاع اعتراف او معلومات او اقوال او راي او لكتمانها منالمجني عليه(4).
هذا وان اعتراف المتهم او ادلائه باقوالاو معلومات ...الخ ليس شرطاً لاكتمال الجريمة، بل ان الجريمة تقع كاملة ولو لميعترف المتهم بشيء او لم يدلي الشاهد باقوال معينة او الخبير براي معين، فالعبرةبانصراف نية الجاني الى تحقيق ذلك وبما تحقق من ايذاء للمجني عليه نتيجة استعمالالعنف المادي او المعنوي(5). ولوكان اعتراف المجني عليه او ادلائه باقوال او معلومات ...الخ، شرطاً لاكتمالالجريمة لاصبحت المادة (333) عقوبات غير قابلة للتطبيق و لأفلت الجاني من العقاببمجرد امتناع المجني عليه من الاعتراف رغم تعذيبه مثلاً.
ولا يشترط في الاعتراف او الادلاءبالمعلومات او الاقوال ...الخ ان يكون امام محكمة الموضوع ولا ان يكون امام سلطةتحقيقية او ان يكون قد سبقه او عاصره استجواب، فمحاولة الحصول على أي اعتراف منالمجني عليه على نفسه او على الغير او ادلائه بمعلومات او اقوال حتى ولو كان بصورةاخبارالسلطات العامة يحقق الجريمة(1) . كمايحققها اجباره على كتمانها.
وأخيراً لم يبق لنا في تحليل نص المادة(333) عقوبات الا بيان عقوبة الجريمة وذلك للاحاطة بالموضوع من جميع جوانبه وهذاما سوف نعمل عليه في الفقرة التالية:
عقوبة الجريمة
ان عقوبة جريمة التعذيب وفق احكام المادة(333) عقوبات هي الحبس او السجن، وبالتالي فان للقاضي سلطة تقديرية يستطيع منخلالها ان يخفض العقوبة من السجن الذي قد يصل الى خمس عشرة سنة الى ثلاثة اشهر،وهذا باعتقادنا لا يتناسب مع خطورة الجريمة ومساسها بحقوق الانسان وضمانات التحقيقوالمحاكمة . وبالتالي فاننا نهيب بمشرعنا الكريم تشديد العقوبة وذلك بتحديد حدادنى لها لا يقل عن ثلاث سنوات، ليكون ذلك رادعاً لكل من تسول له نفسه الاعتداءعلى حقوق الانسان وضماناته وتبقى للقاضي سلطة تقديرية مناسبة اذا راى بان الفعلالذي اقترفه الجاني لا يتناسب وعقوبة السجن.

(1) انظر:د. حكمت موسى سلمان، طاعة الاوامر وأثرها في المسؤولية الجزائية، ط1، بغداد،1987،ص26.

(2) أنظر:د. عمر الفاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، المصدر السابق، ص 100.

(3) انظر:د. ماهر صالح علاوي الجبوري، القانون الاداري، مطبعة التعليم العالي في الموصل،1989، ص145.

(4) انظر:دستور جمهورية العراق الدائم لعام 2005 المادة (37) الفقرة (ج).

(1) انظر:د. عمر الفاروق الحسيني، المصدر السابق، ص100.

(2) انظر:د. محمد زكي ابو عامر، المصدر السابق ، ص56.

(3) انظر:د. عمر الفاروق الحسيني، المصدر السابق، 102.

(4) انظر:د. فخري عبد الرزاق الحديثي، قانون العقوبات القسم الخاص، المصدر السابق، ص188-189.

(5) انظر:د. علي حسين خلف و د. سلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، المصدرالسابق ص140.

(1) راجعص12-13 من بحثنا.

(2) انظر: د. عمر الفاروق الحسيني ، المصدر السابق ، ص 169-170.

(1) انظر:د. فخري عبد الرزاق الحديثي، قانون العقوبات القسم العام ، المصدر السابق،ص192.

(2) د.ماهر صالح علاوي الجبوي، القانون الاداري، المصدر السابق، ص 200.

(1) انظر:د. عمر الفاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، المصدر السابق،ص58-63.

(2) د.ماهر عبد شويش ، شرح قانون العقوبات، المصدر السابق ، ص 53.

(3) انظر:د. عمر الفاروق الحسيني، المصدر السابق ، ص71.

(1) انظر: نص المادة (310) والمادة (313) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

(2) انظر:الاستاذ عبد الامير العكيلي واستاذنا د. سليم حربة ، اصول المحاكمات الجزائية، ج2،مطابع مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، في جامعة الموصل ، 1980-1981، ص81.

(3) انظر: د. سامي صادق الملا، المصدر السابق، ص 389.

(1) فيهذا المعنى عرف المتهم بانه كل من وجه اليه الاتهام من أي جهة بارتكاب جريمة معينةفلا مانع من أن يعتبر الشخص متهماً اثناء قيام رجال الضبط القضائي بمهمة جمعالاستدلالات مادامت من حامت حوله شبهة بان له ضلعاً في ارتكاب الجريمة التي يقوماولئك الرجال بجمع الاستدلال فيها. انظر ، مراد احمد فلاح العبادي، اعتراف المتهمواثره في الاثبات ، المصدر السابق ، ص23.

(2) انظر:شكر محمود سليم، الشهادة امام القضاء المدني ، رسالة ماجستير ، مقدمة إلى كليةالقانون جامعة بغداد، 1988، ص21.

(3) انظر:د. محمود صالح العادلي، استجواب المتهم ، المصدر السابق، ص17.

(4) انظر:د. احمد يوسف محمد السولية ، الحماية الجنائية والامنية للشاهد، دراسة مقارنة ،دار النهضة العربية – القاهرة- 2006، ص9.

(1) انظر:علي السماك، الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي، ج1،ط1، مطبعةالجاحظ،بغداد، 1990،ص402.

(2) انظر:كريم خميس خصباك البديري، الخبرة في الاثبات الجزائي، رسالة ماجسيتر مقدمة إلىكلية القانون جامعة بغداد 1995، ص 22.

(3) انظر:د. فخري عبد الرزاق الحديثي ، العقوبات القسم العام، المصدر السابق ، ص 273.

(4) انظر: د. محمد زكي ابو عامر، الحماية الجنائية للحريات الشخصية ، المصدر السابق، ص64.

(5) انظر: د . عمر الفاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، المصدر السابق،ص220.

(1) انظر: د . سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، المصدر السابق ، ص 394-395.
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: جريمة التعذيب في قانون العقوبات

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 2:19 pm

المطلبالثاني
امر سلطةالائتلاف المؤقتة رقم (7) قانون العقوبات
لقدنص أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (7) القسم (3) العقوبات الفقرة رقم (2) علىSad(يحظر التعذيب وتحظر المعاملة او العقوبة القاسية او المهينة او غير الانسانية)).
مناستقراء هذا النص نجد بأنه قد أكد على حظر التعذيب وهو – كما مر بنا- جريمة معاقبعليها في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969. وقد عملنا على تفصيلهاسابقاً. كما عالج هذا الامر موضوع المعاملة او العقوبة القاسية او المهينة او غيرالانسانية، وان ما يهمنا في بحثنا هذ – لصلته بجريمة التعذيب- هو المعاملة وليسالعقوبة القاسية او المهينة او غير الانسانية.
وهيايضاً جريمة نص عليها المشرع العراقي في قانون العقوبات في المادة 332 عقوبات حينقال: ((يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على سنة وبغرامة لاتزيد على مائة دينار او باحدىهاتين العقوبتين:-
كلموظف او مكلف بخدمة عامة استعمل القسوة مع احد من الناس اعتماداً على وظيفته فأخلباعتباره او شرفه او احدث الماً ببدنه وذلك دون الاخلال بأية عقوبة أشد ينص عليهاالقانون)).
وممايلاحظ على هذا النص بأن جريمة استعمال القسوة تختلف عن جريمة التعذيب من حيثاركانها ، وهي:
1-صفة الجاني، اذ ان مفهوم الموظف او المكلف بخدمة عامة الذي نصت عليه المادة(333)عقوبات في جريمة التعذيب ينصرف الى اعضاء الضبط القضائي ورجال الشرطة ومنتسبي سلطةالتحقيق او المحكمة، ولكن هذا النص في جريمة استعمال القسوة ينصرف الى كل موظف اومكلف بخدمة عامة في الدولة فقد يكون موظف في دائرة التسجيل العقاري(1).
2-صفة المجني عليه ان صفة المجني عليه في جريمة التعذيب هي ركن خاص فيها وبالتالييجب ان تقع الجريمة على متهم او شاهدٍ او خبيرٍ في حين تقع جريمة استعمال القسوةعلى أي فرد من آحاد الناس قد لا يكون طرفاً في أي دعوى جزائية(2).
3-الركن المعنوي ، اذ ان اهم ما يميز جريمة التعذيب عن جريمة استعمال القسوة هوالقصد الجرمي اذ يشترط لوقوع جريمة التعذيب ان يكون لدى الجاني قصد خاص هو حملالمجني عليه على الاعتراف او الادلاء بمعلومات او كتمانها بينما يكفي كركن معنويلوقوع جريمة استعمال القسوة ايذاء المجني عليه بدافع الانتقام او التلذذ اوالتسلية دون قصد حمله على الاعتراف(3). وبالتاليفان الامر قم (7) عقوبات جاء مؤكداً على مبادئ عامة قد تبناها المشرع العراقيمسبقاً فيما يتعلق بجريمة التعذيب او استعمال القسوة وكان من الاولى عليه لو جاء مشدداًالعقوبة على مرتكبيها كاسلوب من اساليب الضغط على الجناة للحد من وقوع هذهالجرائم.
المطلبالثالث
أثر جريمةالتعذيب على اجراءات الدعوى التي تقع فيها
لقداشرنا سابقاً بان هناك جانباً كبير من الفقه القانوني يذهب الى ان الاكراه –وبالتالي التعذيب- يبطل الاعتراف او الشهادة او الخبرة(4).اذ انها يجب ان تصدر بارادة حرة خالية من أي تاثير ناتج عن وعد او وعيد(5). وبالتالي لا يجوز الاستناد الىالاعتراف او الاقوال او الراي الذي يصدر من صاحبه في حالة فقدان الارادة كما لوكان تحت تأثير أي نوع من انواع الاكراه مادياً كان ام معنوياً.
وعليهفان التعذيب يشوب الاعتراف او الشهادة او الخبرة بشائبة الاكراه متى ما كانت هناكعلاقة سببيه بينها وبين التعذيب بحيث يكون الاعتراف او الشهادة او الخبرة ناشئة عنالتعذيب وبسببه وهذا اتجاه سليم قد تبناه المشرع العراقي في المادة (218) من قانوناصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971، والتي نصت على (( يشترط في الاقراران لا يكون قد صدر نتيجة اكراه مادي او ادبي او وعد او وعيد. ومع ذلك اذا انتفترابطة السببية بينها وبين الاقرار او كان الاقرار قد ايد بادلة اخرى تقتنع معهاالمحكمة بصحة مطابقته للواقع او ادى الى اكتشاف حقيقة ما جاز للمحكمة ان تأخذبه.)).
منتحليل هذا النص نجد بان المشرع العراقي قد تبنى اتجاهين يختلفان عن بعضهمااختلافاً جذرياً ففي الاتجاه الاول وهو الراجح يشترط لقبول الاقرار– كما نصتالمادة اعلاه(1)- ان ينجم عن وسيلةمشروعة وبالتالي يرفض الاقرار الصادر عن الارادة غير الحرة المشوبة بالاكراهالمادي او المعنوي(2) وبالتالي يعتبرهاقراراً باطلاً لا يحق للمحكمة الاستناد عليه. وحسناً فعل بذلك اذ ان رفض الاقرارالمشوب بالتعذيب فيه كفالة لضمانات المتهم واحترام لحقوق الانسان وتحقيقاً للعدالةالتي تقتضي ((ان يفلت مئة مجرم من العقاب على ان يعاقب بريئاً واحداً)).
ولكننانلاحظ ان المقطع الاخر من المادة اعلاه ينص فيه المشرع على ان انتفاء علاقةالسببية بين التعذيب والاقرار ينفي بطلانه، وهذا اتجاه صائب ايضاً اذ انه يعني انالمتهم لم يكن مجبراً على اقراره هذا لانه – أي الاقرار – لم يكن وليداً للتعذيببل انه صدر عن المتهم باختياره ولم يكن للتعذيب أي دور في صدوره مطلقاً.
ولكنالمثير للاستغراب هو ما نص عليه المشرع بعد ذلك من ان تاييد الاقرار المنتزعبالتعذيب بأدلة اخرى او حقيقة ما يجيز للمحكمة ان تأخذ به وكأنما هذه الادلة اوالحقيقة اضفت المشروعية على الاساليب غير المشروعة التي انتزع الاقرار من خلالهاوهذا اتجاه منتقد اذ أن تأييد الاقرار الناجم عن الاكراه بادلة اخرى او حقيقة ما لا يرفع عنه شائبة الاكراه وكونهوليد اجراء غير مشروع وهذا بالتالي تجاوز على شرط اساسي من شروط صحة الاعتراف، وهوان يكون صادراً من المتهم باختياره كما ان هذا الاستثناء الوارد في المادة اعلاهيعطي لسلطات الضبط والتحقيق او المحكمة الحق في ان تلتمس الحقائق باعتدائها علىالمتهم او الضغط على ارادته وكانما غابت عن الاذهان قاعدة قانونية راسخة هي كون مابني على باطل فهو باطل وان هذا الاستثناء خطير جداً وقد يؤدي الى ضياع حقوق المتهموضماناته كما انه اعتداء سافر على قرينة البراءة التي تعتبر المتهم بريئاً حتىتثبت ادانته والتي نص عليها الدستور العراقي الدائم(2).
وبهذافاننا نرى بانه كان من الاولى على مشرعنا الكريم ان يكتفي بالمقطع الاول من هذهالمادة ولا يورد عليها أية استثناءات. وهذا ما فعلته مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتةرقم (3) ،الاجراءات الجزائية، القسم (4)، الخاصة بايقاف وتعديل النصوص والتي جاءفيها ((تعلق او تعدل النصوص التالية من قانون اصول المحاكمات الجزائية:
ل-يلغى كل ما جاء في المادة 218 بعد كلمة (اكراه).)).
وبالتاليسيكون نص المادة 218 بعد التعديل كالاتي :
((يشترطفي الاقرار ان لا يكون قد صدر نتيجة اكراه)) وهذا اتجاه جيد، الا اننا كنا نفضل لوتم النص صراحة في المذكرة اعلاه على بطلان الاعتراف اذا كان ناجماً عن اكراه. لانفي ذلك ضمانة هامة للمتهم من التعذيب كما اننا كنا نفضل لو ان المشرع الجزائياصلاً قد حذا حذو المشرع العقابي والذي لم يقصر الحماية من التعذيب على المتهم فقطبل شمل معه الشاهد والخبير لان كليهما معرض لهذه الجريمة . وعليه فاننا نغتنم هذهالفرصة وندعو مشرعنا الكريم الى عطف نظره على هذه المادة آخذاً بنظر الاعتبار ماتبناه الدستور العراقي الدائم في المادة 37 الفقرة ج حيث نص على ((... ولا عبرةباي اعتراف انتزع بالاكراه او التهديد او التعذيب.)). ويقرر بطلان الاعتراف اوالشهادة او الخبرة اذا نتجت عن التعذيب تحقيقاً للعدالة وعقوبة اضافية على هذهالجريمة الشنيعة التي تنتهك حقوق الانسان لا حقوق من وقعت عليه فحسب.















الخاتمة
لقدبينا في مقدمة بحثنا المتواضع هذا، ان موضوعه من اكثر مواضيع القانون خطورةواهمية، وفي الوقت نفسه حاجة للبحث والتقصي في الوقت الحاضر، بوصفه – أي التعذيب-عدم احترام السلطة للقانون، وبالتالي لا يمكن بناء بلد متحضر وفي اساسه تنخر آفةالتعذيب.
وبعدان اكملنا هذا البحث المتواضع، نستطيع القول باننا حاولنا الوقوف في المواضع التياستوجبت منا ذلك، وحاولنا ابداء الراي في جميع المسائل التي استلزمت ذلك، لسلبيتهامثلاً، او لقصورها، او لكونها تحمل في طياتها جوانب ايجابية ينبغي التوسيع فيبلورة ما تحمله من مداليل حسنة.
وفيمايلي نحاول استذكار اهم ما توصلنا اليه في متن هذا البحث بشكل موجز في عباراته تامفي معناه، اذ ان كل ما توصلنا اليه معروض بالتفصيل في متن هذا البحث.
فقدوجدنا عند بحثنا في المبحث الاول ان المشرع العراقي لم يعرف التعذيب وترك ذلكللفقه الذي عرفه من وجهات نظر مختلفة يذهب فيها البعض الى حصره في الاكراه الماديفي حين يتوسع البعض الاخر في مفهومه ليشمل الاكراه المعنوي ايضاً وهذا ما ذهبناالى تاييده وبالتالي عرفنا التعذيب كخلاصة لذلك بانه ((الضغط المادي او المعنويعلى ارادة المجني عليه (المتهم او الشاهد او الخبير) بكل نشاط عمدي يبذله الجاني(الموظف او المكلف بخدمة عامة) ايجاباً كان ام سلباً والذي يسبب ايلاماً او معاناةجسدية أو نفسية او عقلية للمجني عليه، لحمله على الاعتراف بجريمة ما، او للادلاءباقوال او معلومات بشانها او لكتمان امر من الامور او لاعطاء راي معين بشأنها)) .بعد ذلك ارتأينا ان نبحث صور التعذيب في المطلب الثاني من هذا المبحث في فقرتينالاولى لصور التعذيب التقليدية ، اما الفقرة الثانية فكانت لبحث صور التعذيبالحديثة ونقصد بها التعذيب باستخدام الوسائل العلمية الحديثة ، وقد دعونا لعدماستخدامها في التحقيق لما تنطوي عليه من تعذيب للمختبر بها.
اماثالث مطالب هذا المبحث فقد عالجنا به علة تجريم التعذيب والتي لخصناها في سببيناساسيين الاول هو كون التعذيب انتهاك سافر لحقوق الانسان وذلك من خلال خرقه لحقوقوحريات كفلها له الاعلان والاتفاقات والعهود الدولية وكذلك الدساتير والقوانينالداخلية وقد بحثنا ذلك وحاولنا ان نقف عند كل تلك الحقوق والحريات. اما السببالاساس الاخر فهو كون التعذيب يعدم الارادة وهذا ما اتفق عليه معظم فقهاء القانونواتفق مع المنطق. هذا وعند بحثنا جريمة التعذيب في قانون العقوبات العراقي واثرهاالاجرائي في المبحث الثاني ارتأينا معالجتها في ثلاثة مطالب الاول كان لبحثها فيقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969. والذي نص عليها في المادة 333 منه ،والتي من تحليلها وجدنا ان لجريمة التعذيب وفقها اربعة اركان، ولكن قبل بحثهمفضلنا تصنيف جريمة التعذيب وتحديد النشاط الاجرامي فيها، وقد خلصنا الى ان جريمةالتعذيب من جرائم الاشخاص، وبالتالي فان اطار النشاط الاجرامي فيها يكون في اطارالنشاطات الجرمية لهذه الجرائم، وكان لنا في اثبات ذلك حجتين الاولى ان المصلحةالمحمية التي تشترك جميع جرائم الاشخاص في الاعتداء عليها هي حق الانسان فيالسلامة العامة لجسمه وعقله وهي عينها المصلحة التي تطالها جريمة التعذيببالانتهاك اما الثانية فهي ان جرائم الاشخاص من الجرائم المادية وهو نفس الحالبالنسبة لجريمة التعذيب المادية.
وفيمايتعلق باركان جريمة التعذيب فقد بحثناها في اربع اركان :
الركنالأول وهو الركن المادي وقد قمنا ببحثه من خلال عناصره التي كان اولها السلوكالاجرامي والذي له صورتين فيها الاولى هي ممارسة التعذيب فعلاً، وهو كما وجدناه كلاعتداء مادي او معنوي يقع من موظف او مكلف بخدمة عامة على متهم او شاهد او خبيرلحمله على الاعتراف او الادلاء باقوال او معلومات بشأن جريمة ما او لكتمان امر منالامور او لابداء راي معين بشانها وكان لنا في تبرير اعتقادنا بهذه الفكرة حججمختلفة اوردناها في متن البحث .
وعندبحثنا لهذا الموضوع اثرنا سؤال مهم جداً لموضوع بحثنا، وهو هل يشترط في فعلالتعذيب درجة معينة من الجسامة لتحقق الجريمة؟ وفي الاجابة كان هناك رأيان الاوليذهب الى عدم تحقق الجريمة الا اذا وصل الاعتداء الى درجة معينة من الجسامة والعنف، وقد احتج انصار هذا الرأي بحجج اوردناها في متن البحث . اما الرأي الثاني وهوالراجح فيذهب الى قيام جريمة التعذيب اياً كانت درجة جسامة الفعل ، وكان لانصارهذا الراي حججهم ايضاً .
وقدذهبنا الى تاييد انصار الراي الثاني وذلك لاننا نعتقد فضلاً عما قدموه من حجج،بوقوع التعذيب المادي والمعنوي ، وبالتالي فان باعتقادنا العبرة ليس بجسامة الفعلالمرتكب بل بما يحدثه من اثر في نفس الواقع عليه وتاثيره في ارادته بالتالي.
هذاوان المشرع العراقي في المادة (333) عقوبات لم يشترط درجة عالية من الجسامة لتحققالتعذيب بل على العكس من ذلك، اذ يفهم من ايراده للمقطع الاخير من المادة اعلاهاتجاهه الى تضمن مفهوم التعذيب حتى ابسط صور الاعتداء كاستعمال القوة او التهديد.وهنا انتهزنا هذه الفرصة واخذنا على المشرع الكريم، ايراده لهذا المقطع من نصالمادة (333)، وذلك لانه براينا اسهاب لا مسوغ له، اذ ان مفهوم التعذيب يتسع اصلاًليتضمن استعمال القوة والتهديد وبالتالي اهبنا بمشرعنا الكريم رفع هذا المقطع مننص المادة.
اماالصورة الثانية للسلوك الاجرامي فهي الامر بالتعذيب، وبعد ان عرفنا الامر باعتبارهقرار اداري، وجدنا بانه من غير المتصور ان نجد امراً لائحياً بالتعذيب في ظل الحظرالدستوري وتعريف الامر الذي يعتبر المشروعية اولى عناصره .
وفيالعنصر الثاني للركن المادي لجريمة التعذيب وهي النتيجة الجرمية فقد، اشرنا الى انالوهلة الاولى لمستقرأ نص المادة (333) عقوبات تحوي بان النتيجة الجرمية هي حملالمتهم او الشاهد او الخبير على الاعتراف او الادلاء باقوال او اعطاء راي عنالجريمة . ولكننا وجدنا بان ذلك غير صحيح لانه يؤدي الى اعتبار كل ذلك عنصراً منعناصر الركن المادي ، وبالتالي لا تتحقق الجريمة الا بتحققها، وهو ما لا سند لهبالقانون والحقيقة ان النتيجة الجريمة التي يعاقب عليها المشرع في هذا النص والتيتنتج عن الضغط المادي او المعنوي الذي يقوم به الجاني على المجني عليه هي الايذاءالمادي او المعنوي للمجني عليه.
وهناايضاً لفتنا النظر الى ان علاج النتيجة الجرمية في هذا النص لم يكن بالشكل المطلوبان المشرع نص على النتيجة الابسط نسبياً واغفل النص على الاجسم منها وهي حالة مااذا مات المجني عليه نتيجة التعذيب، وهنا اهبنا بمشرعنا الكريم ايضاً عطف نظره علىهذه المادة، والاشارة الى حالة ما اذا مات المجني عليه نتيجة التعذيب، وعقابالجاني بالعقوبة التي تتناسب مع فعله وهي عقوبة القتل العمد، وعدم ايكال هذاالموضوع للمبادئ العامة التي تحيله إلى القصد المتعدي ، وبالتالي الحكم على الجانيبعقوبة الضرب المفضي إلى الموت على اساس أن قصده لم يكن ازهاق روح المجني عليه بلايذائه. وأخيراً في الركن المادي اشرنا في اخر عناصره إلى علاقة السببية التي يجبأن تكون بين السلوك الاجرامي والنتيجة الجريمة للتحقق الجريمة.
اماالركن الثاني للجريمة وهو ركن خاص تطلبه المشرع لتحققها في المادة (333) عقوبات هوصفة الجاني في أن يكون موظفاً أو مكلفا بخدمة عامة. وقد بينا كل منهما في ضوءالفقه والقانون.
وقداثرنا في معالجتنا لهذا الركن تساؤل، مضمونه هل يجب أن يكون الجاني مختصاً قانوناًباستجواب المتهم أو سماع شهادة الشاهد أو راي الخبير أو حتى سؤالهم لقيام جريمةالتعذيب؟ كما وهل يجب أن تقع الجريمة في اوقات الدوام الرسمي؟
وكانالجواب انه لا يشترط ذلك، كما أن وقوع الجريمة لا يرتبط ارتباطاً زمنياً لممارسةالوظيفة وانما يرتبط ارتباطاً سببياً بها، فالعبرة في استخدام الموظف لسلطته علىالمجني عليه سواء اكان ذلك داخل أو خارج أوقات الدوام الرسمي .
وأخيراًفي هذا الصدد فقد اشرنا إلى انه كان على المشرع الكريم عندما اشترط صفة الجانيلوقوع الجريمة أن يوسع من نطاق المسؤولية فيما يتعلق بالاشخاص الذين قد يشاركون فيارتكاب الجريمة من غير الموظفين أو المكلفين بالخدمة العامة وذلك بان يفرد لهم نصاًخاصاً كما فعل في جريمة الراشي، ولا يركن للمبادئ العامة التي قد تحمل الفاعل ممنلم تتوفر به صفة الجاني المسؤولية عن جريمة الايذاء مثلاً، أو الاشتراك بالجريمة،وبالتالي يفلت من العقاب اذا افلت الفاعل الاصلي الذي يستمد منه اجرامه.
هذاوقد كان الركن الثالث خاصاً ايضاً اشترطه المشرع في نص المادة العقابية اعلاه وهوصفة المجني عليه في أن يكون اما متهماً أو شاهداً أو خبيراً وقد افردنا فقرة لكلمنهم وذهبنا إلى التوسع في تعريفهم وعدم تضييق مفاهيمهم لتوسيع نطاق المسؤولية عنالجريمة وكفل اكبر شريحة ممكنة بالحماية الجنائية لهذه المادة . وكان اخر اركانهذه الجريمة العامة هو الركن المعنوي والمتمثل بالقصد الجرمي، والذي وجدنا فيهبانه لا يكفي اتجاه ارادة الجاني إلى ايذاء المجني عليه ايذاءً يصدق عليه وصفالتعذيب فحسب ، بل يجب أن تتجه ارادته فضلاً عن ايذاء المجني عليه إلى حمله علىالاعتراف أو الادلاء باقوال أو راي بشأن الجريمة، أي يجب أن يكون لدى الجاني غرضمعين أو قصد خاص هو حمل المتهم على الاعتراف أو الشاهد على الادلاء بمعلومات معينةأو كتمانها أو الخبير بابداء راي معين أو كتمانه.
ولكنهذا لا يعني أن يكون اعتراف المتهم أو ادلاء الشاهد أو الخبير باقوال أو آراء أوكتمانها شرطاً لاكتمال الجريمة، بل أن الجريمة تقع كاملة ولو لم يعترف المتهم بشيءأو الشاهد باقوال معينة أو الخبير براي معين، اذ أن العبرة بانصراف نية الجاني إلىتحقيق ذلك وبما تحقق من ايذاء للمجني عليه نتيجة استعمال العنف المادي أو المعنوي.ولو كان اعتراف المجني عليه أو ادلائه بمعلومات أو رأي، شرطاً لاكتمال الجريمةلاصبحت المادة (333) عقوبات غير قابلة للتطبيق ولأفلت الجاني من العقاب بمجردامتناع المجني عليه من الاعتراف رغم تعذيبه مثلاً.
وفيمايتعلق بعقوبة الجريمة فبعد نقاشها ارتأينا أن نهيب بمشرعنا الكريم إلى تشديدالعقوبة، وذلك بتحديد حد ادنى لها لا يقل عن ثلاث سنوات، ليكون ذلك رادعاً لكل منتسول له نفسه الاعتداء على حقوق الانسان وضماناته.
وفيالمطلب الثاني من هذا المبحث ناقشنا امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (7) قانونالعقوبات القسم(3) الفقرة (2)، ومن استقرائه وجدنا بانه اكد على حظر التعذيب وهوجريمة معاقب عليها في قانون العقوبات وقد كانت موضوع بحثنا كما عالج هذا الامرموضوع المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة. وبالتالي فقد وجدنابان الامر رقم (7) جاء مؤكداً على مبادئ عامة قد تبناها المشرع العراقي مسبقاًفيما يتعلق بجريمة التعذيب او استعمال القسوة وكان من الاولى عليه لو جاء مشدداً للعقوبةعلى مرتكبها كاسلوب من اساليب الضغط على الجناة للحد من وقوع هذه الجريمة.
اماالمطلب الثالث والاخير في بحثنا المتواضع هذا فقد عالجنا به اثر جريمة التعذيب علىاجراءات الدعوى التي تقع فيها، وقد ذكرنا ابتداءً بالاتجاه الفقهي الراجح الذياشرنا اليه مسبقاً من بطلان الاعتراف او الشهادة او الخبرة اذا ما اتم انتزاعهاباكراه. واشرنا في هذا الصدد الى نص المادة 218 من قانون اصول المحاكمات الجزائيةرقم 23 لسنة 1971، والتي تبنى فيها المشرع اتجاهين مختلفين عن بعضهما اختلاف شاسعففي الاتجاه الاول وهو الصائب اشترط المشروعية لقبول الاعتراف ولكنه اورد على ذلكاستثناء خطير والذي يمثل الاتجاه الخاطئ وهو جواز قبول هذا الاعتراف اذا تأيّد بادلةاخرى او ادى الى حقيقة ما، وهذا اتجاه انتقدناه، لأنه سوف يعطي لسلطات الضبطوالتحقيق والمحكمة ان تلتمس الحقائق باعتدائها على المتهم او الضغط على ارادته وهويؤدي الى ضياع حقوق المتهم وضماناته كما انه اعتداء سافر على قرينة البراءة التيكفلها الدستور للمتهم. وبالتالي فقد راينا بانه كان من الاولى على مشرعنا ان يكتفيبالمقطع الاول من هذه المادة دون ايراد اي استثناء عليها. وهذا ما فعلته مذكرةسلطة الائتلاف المؤقتة رقم (3) الاجراءات الجزائية، القسم (4) الخاصة بايقافوتعديل النصوص ، والتي الغت كل ما جاء بعد كلمة (اكراه) من نص المادة 218. وقدباركنا هذا الاتجاه الا اننا كنا نفضل لو تم النص صراحة في المذكرة اعلاه علىبطلان الاعتراف اذا كان ناجماً عن اكراه.
ثمدعونا المشرع الجزائي الى حذو حذو المشرع العقابي في عدم قصر الحماية من الاكراهوبالتالي التعذيب على المتهم بل ان يشمل معه الشاهد والخبير لان كليهما معرض لذلك.
وأخيراًفقد دعونا مشرعنا الكريم الى عطف نظره على المادة اعلاه آخذاً بنظر الاعتبار ماتبناه الدستور العراقي الدائم في المادة 37 الفقرة ج من بطلان الاعتراف المنتزعبالتعذيب ويقرر بطلان الاعتراف او الشهادة اوالخبرة اذا نتجت عن التعذيب تحقيقاً للعدالة وعقوبةاضافية على هذه الجريمة الشنيعة التي تنتهك حقوق الانسان لا حقوق من وقعت عليهفحسب.
المصادر
1- د.احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الاجراءات الجنائية، الجزء الاول ، المبادئالاساسية للاجراءات الجنائية، مطبعة القاهرة- 1979.
2- د.احمديوسف محمد السولية ، الحماية الجنائية والامنية للشاهد، دراسة مقارنة ، دار النهضةالعربية – القاهرة- 2006.
3- د.اكرم نشأت ابراهيم ، علم النفس الجنائي ، الطبعةالسابعة ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع -1998.
4- د.آمالعبد الرحيم عثمان، شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية ، 1975.
5- بدرالسعد المنيع، قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والتعليق على نصوصه، دون مطبعة، او سنة طبع.
6- جنديعبد الملك ، الموسوعة الجنائية ، ج1 ، الطبعة الأولى، مطبعة دار الكتب المصرية،بالقاهرة ، 1932.
7- د.حسنصادق المرصفاوي، المرصفاوي في اصول الاجراءات الجنائية، منشأة المعارف، 1977.
8- د.حسنعلام، قانون الاجراءات الجنائية، المجلد الاول، مؤسسة روز اليوسف 1982.
9- د.حكمتموسى سلمان، طاعة الاوامر وأثرها في المسؤولية الجزائية، ط1، بغداد، 1987.
10- حميدالسعدي ، شرح قانون العقوبات الخاص، ج1، في جرائم الاشخاص ، مطبعة المعارف – بغداد1963-1964.
11- د.رؤوفعبيد، مبادئ الاجراءات الجنائية في القانون المصري، ط5، 1964.
12- رمزي رياض عوض، الحقوق الدستورية فيقانون الاجراءات الجنائية ، دراسة مقارنة ، دار النهضة 2003.
13- د.رمسيسبهنام، القسم الخاص في قانون العقوبات، منشأة المعارف، 1982.
14- د.ساميصادق الملا، اعتراف المتهم ، ط2، المطبعة العالمة 1975.
15- د.سلطان الشاوي، اصول التحقيق الاجرامي، شركة ايادللطباعة الفنية، 1982.
16- د.سليمابراهيم حربة، القتل العمد واوصافه المختلفة ، ط1، مطبعة بابل ، 1988.
17- شكرمحمود سليم، الشهادة امام القضاء المدني ، رسالة ماجستير ، مقدمة إلى كلية القانونجامعة بغداد، 1988.
18- الاستاذ عبدالامير العكيلي و د. سليم حربة ، اصول المحاكمات الجزائية، ج2، مطابع مؤسسة دارالكتب للطباعة والنشر، في جامعة الموصل ، 1980-1981.
19- د.عبدالحميد الشواربي، جرائم الايذاء في ضوء القضاء والفقه، دار المطبوعات الجديدة،1986.
20- عبد المجيد عبد الهادي السعدون، اعترافالمتهم واثره في الاثبات الجنائي، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون ، جامعةبغداد- 1988.
21- عليالسماك، الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي، ج1،ط1، مطبعة الجاحظ،بغداد،1990.
22- د.عليحسين خلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات ، مطابعالرسالة الكويت ، 1982.
23- د.عليمحمد جعفر، قانون العقوبات الخاص، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1،1987.
24- د.عمرالفاروق الحسيني ، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، مطبعة العربية الحديثة-1986.
25- المستشار عمرو عيسى الفقي، ضوابط الاثباتالجنائي، منشأة المعارف-1999.
26- د.فخريعبد الرزاق الحديثي ، شرح قانون العقوبات القسم العام, مطبعة الزمان-بغداد،1992 .
27- كريمخميس خصباك البديري، الخبرة في الاثبات الجزائي، رسالة ماجسيتر مقدمة إلى كليةالقانون جامعة بغداد 1995.
28- د.مأمونمحمد سلامة، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر العربي، 1976.
29- د.مأمونمحمد سلامة، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر العربي، 1976.
30- د.ماهرصالح علاوي الجبوري، القانون الاداري، مطبعة التعليم العالي في الموصل، 1989.
31- د.ماهرعبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، ط2، مطبعة جامعة الموصل -1997.
32- د.محمدزكي ابو عامر، الحماية الجنائية للحريات الشخصية ، منشأة المعارف-1979.
33- محمد فالح حسن ، مشروعية استخدام الوسائلالعلمية الحديثة في الاثبات الجنائي، ط1، مطبعة الشرطة – بغداد، 1987.
34- محمودشريف بسوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الانسان، المجلد الاول، الوثائقالعالمية، الطبعة الاولى 2003، دار الشروق.
35- د.محمودصالح العادلي، استجواب المتهم في المسائل الجنائية،دار الفكر الجامعي،2005.
36- د.محمودمحمود مصطفى، شرح قانون الاجراءات الجنائية، ط2، مطبعة دار النشر والثقافة 1953.
37- مراداحمد فلاح العبادي، اعتراف المتهم واثره في الاثبات ، دراسة مقارنة ، دار الثقافةللنشر والتوزيع -2005.
38- منظمةالامم المتحدة، الشرعة الدولية لحقوق الانسان ، صحيفة الوقائع رقم 2، تنقيح (1).
39- د.موسى مسعودارحومه، قبول الدليل العلمي امام القضاء الجنائي (دراسة مقارنة) ، ط1، منشوراتجامعة قان يونس بنغازي ، 1999.
40- د.واثبة داود السعدي ، قانون العقوباتالقسم العام، سنة 1988-1989.

الدساتير والقوانين
41- القانونالاساسي العراقي لسنة 1925.
42- الدستورالعراقي المؤقت لسنة 1970.
43- قانونادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004.
44- دستورجمهورية العراق الدائم لسنة 2005.
45- قانونالعقوبات العسكري رقم (13) لسنة 1940.
46- قانونتصديق الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفعل العنصري والمعاقبة عليها في 1/1/1992.
47- قانونتصديق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 1/1/1992.
48- قانونالمحكمة الجنائية العراقية المختصة بالجرائم ضد الانسانية رقم (1) لسنة 2003.
49- قانونالمحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة (2005).
50- قانونالعقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.
51- قانوناصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971.
الاعلانات والقرارات الدولية
52- الاعلانالعالمي لحقوق الانسان، المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة رقم 217 ألف (د-3)المؤرخ في 10 كانون الاول / 1948.
53- القواعدالنموذجية الدنيا لمعالجة السجناء المعتمدة بالقرارين 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31تموز/1975 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 آيار/1977.
54- اعلان الاممالمتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري المعتمد بالقرار 1904 (د-18)المؤرخ 20 تشرين الثاني / 1963.
55- العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بموجب القرار 2200 الف (د-21) المؤرخ16 كانون الاول /1966.
56- اعلان حمايةجميع الاشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ظروف المعاملة والعقوبة القاسية أواللاانسانية أو الحاطة من الكرامة ـ المعتمد بالقرار 3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانونالاول /1975.
57- اتفاقية مناهضةالتعذيب وغيره ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهنيةالمعتمدة في الجلسة العامة رقم 93 المؤرخة 10 كانون الاول /1984.
58- مدونةقواعد سلوك الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين، المعتمدة بالقرار 34/169 المؤرخ 17كانون الاول /1979.
59- مبادئ ادابمهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الاطباء، في حماية المسجونيينوالمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانيةالحاطة بالكرامة، المعتمدة بالقرار 37/194 المؤرخ في 18 كانون الاول /1982 .
60- مجموعة المبادئالمتعلقة بحماية جميع الاشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من اشكال الاحتجاز أو السجن،المعتمدة بموجب القرار 43/173 المؤرخ 9 كانون الاول/1988 .
61- المبادئالاساسية بشأن استخدام القوة والاسلحة النارية من جانب الموظفين أو المكلفينبانفاذ القوانين ، المعتمدة في 7 ايلول 1990.
62- المبادئالاساسية لمعاملة السجناء ، المعتمدة بالقرار 45/111 المؤرخ 14 كانون الاول /1990.
63- قانونروما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في 17 تموز /1998.
64- الدليل المتعلقبالتقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبةالقاسية أو اللاانسانية المهينة (بروتوكول اسطنبول) المعتمدة بالقرار 55/89 في عام1999.

















(1) انظر: د . عمر الفاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، المصدر السابق، ص76.

(2) راجعص22- 24 من بحثنا هذا .

(3) انظر: د . سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، المصدر السابق ، ص 392.

(4) راجعص 10-11 من بحثنا هذا .

(5) انظر: المستشار عمرو عيسى الفقي، ضوابط الاثبات الجنائي، المصدر السابق، ص 9.

(1) اذانه عادة ما يستخدم مصطلح الاعتراف لدى فقهاء القانون الجنائي للتعبير اقوالالمتهم على نفسه بدلاً من الاقرار الذي عادة ما يستخدم لدى فقهاء القانون المدني.

(2) أننص المشرع الجزائي في المادة 218 الاصولية صراحة على اشتراط عدم صدور الاقرارنتيجة اكراه مادي أو ادبي ، يؤكد بشكل واضح ما اتجهنا اليه في موضعه من أن المشرعالعراقي العقابي قد تبنى فكرة التعذيب النفسي وبانه يساوي بينه وبين المادي منه.انظر ص14-15 من بحثنا هذا .

(2) انظر:المادة (19) الفقرة (خامساً) من دستور جمهورية العراق الدائم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 21, 2018 2:28 pm