حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 1:09 pm

الجهودالمبذولة في حجية السنة
في القرنالرابع عشر الهجري


الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي


عميدكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعةالشارقة
1426هـ/ 2005م

P

الجهود المبذولة في حجية السنة
في القرن الرابع عشر الهجري

مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل القرآنالحكيم، وأكمل الشرع القويم، وقال: ) اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلامديناً ( [المائدة/ 3].
والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمةللعالمين، الذي اصطفاه الله تعالى، واختاره، وكلّفه حمل الرسالة، وتبليغها، وبيانها،والدعوى إليها، فقال تعالى: ) يا أيها المدثر % قم فأنذر ( [المدثر/ 1-2]، وقال تعالى: ) يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليه من ربك، وإن لم تفعل فما بلّغترسالته، والله يعصمك من الناس ( [المائدة/ 67]، وقال تعالى: ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( [النحل/ 44].
وبعد:
فإن القرآن الكريم هو الأصل الأول في ا لدِّين،والمصدر الأساسي للشرع والتشريع، ونص في آيات عدة على تكليف الرسول صلى الله عليهوسلم بالتبليغ والبيان، فصدرت عنه السنةالتي تعتبر الأصل الثاني بعد القرآن، والمصدر الثاني للأحكام، تبليغاً عن اللهتعالى القائل: ) وما ينطق عن الهوى % إن هو إلا وحي يوحى ( [النجم/ 3-4] .
والسنة لغة: الطريقة، وفي اصطلاحعلماء الأصول: "ماصدر عن رسول الله r من قول أو فعل أو تقرير([1])،وتتضمن الأحكام الشرعية بالأقوال الصادرة عن رسول الله r أو بالأفعال المبينة للتطبيق والتنفيذ العملي للأحكام، أوبالتقرير لما يصدر عن الصحابة أمامه من أقوال وأفعال تتفق مع دين الله وشرعه،فيقرهم عليها، فتصبح كأنها صادرة عن رسول الله r، وكل ذلك قياماً بواجب التبليغ والبيان، فكانت السنة المصدرالثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
وتكفل الله تعالى بحفظ دينه، لبقاء الإسلام حتىتقوم الساعة، فقال تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( [الحجر/9]، والذكر يشمل القرآن والسنة، فحفظ الله كتابه، وسخرالعلماء لحفظ سنته في الصحاح والسنن والمسانيد والمستخرجات والمستدركات وغيرها.
ولكن الكفار والمشركين والمنافقين وقفوا في وجهالإسلام، وصوّبوا سهامهم لمصادره، وشمروا سواعدهم للطعن به بدءاً من كتابه المقدس،ورسوله المعظم، وسنته الشريفة، منذ أول البعثة، وطوال التاريخ، وحتى اليوم، وإلىأن تقوم الساعة، وهذا يمثل الصراع الأبدي والدائم بين الخير والشر والإيمانوالكفر، والحق والباطل إلى أن يرث اللهالأرض ومن عليها.
ولم تسلم السنة النبوية من ذلك، فاتجه إليهاالأعداء، والمنافقون، والجاهلون، والحاقدون، ونالوا منها بالطعن، والتشكيك، بلوالإنكار والجحود، وكانت أحد الحصون التي توجه إليها أعداء الله، وخاصة عندمايئسوا من النيل والتحريف والتبديل لكتاب الله تعالى، فاتجهوا إلى السنة ليمحوا أثرها ووجودها وحجيتها، ليبقىالقرآن مجملاً وعاماً ومبهماً لعلّهم يعبثوا به ، فيضيع الإسلام، وتنقرض مصادرهوينابيعه، وكان الله تعالى لهم بالمرصاد ليردّ كيدهم، وسخّر العلماء لحفظ السنةرواية ودراية، لتبقى شامخة كالجبال، وتبقى مصدراً عذباً فياضاً طاهراً سلسبيلاًتروي المسلمين، وتمدهم بالبيان الحقيقي الصحيح لتطبيق الإسلام وفهم القرآن.
ومن هنا ظهر الاصطلاح الأصولي حجية السنةلبيان مكانتها في التشريع، وشمر العلماء سواعدهم لذلك طوال التاريخ، وخاصة عندماأشعلت نار الحرب، وتوجهت السهام إلى السنةفي العصور الأخيرة على يد بعض المستشرقين، ثم ردّد شبهاتهم وأباطيلهم أذنابهموأتباعهم وأعوانهم في ديار الإسلام، فكان علماء الأمة لهم بالمرصاد، فكتبوا عن حجيةالسنة في القرن الرابع عشر الهجري، بأسلوب محكم لتأكيد مكانة السنة وحجيتها،حتى بقيت صامدة كالشمّ الرواسي، وبقيت الأمة ملتزمة بكتاب ربها، وسنة نبيها،وشريعتها السمحة، لتبقى الراية مرفوعة، والأمانة لدين الله ورسالته محفوظة مؤداة،ليبلغها الجيل الحاضر سليمة صافية للأجيال القادمة، وترتد سهام الحاقدين إلى نحورهم، ليظفروا بالخزي والعار والشنار، وتبقىالحقيقة شامخة، والحق مرفوعاً، ودين الله محفوظاً، والواقع أبلجاً.
وإسهاماً في هذه الأعمال المجيدة، أردت دراسة الجهودالمبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري بصفة عامة، وتقديم دراسةعن أهم الكتب التي ظهرت في هذا الخصوص، وهو أطروحة الدكتوراه للداعية المجاهدالعلامة الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي بعنوان " السنة ومكانتها في التشريعالإسلامي" التي نال بها المؤلف رحمة الله تعالى وأسبغ عليه شآبيب رحمته شهادةالعالمية من درجة أستاذ برتبة امتياز من كلية الشريعة بالجامع الأزهر عام1369هـ/1950م.

خطةالبحث:
قسمتالبحث إلى فصلين:
الفصلالأول:دراسة عامة، وفيه مبحثان :
المبحث الأول: حجيةالسنة.
المبحث الثاني: عرضللدراسات المبذولة عن حجية الناس في القرن الرابع عشر الهجري.
الفصلالثاني:دراسة خاصة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ترجمةموجزة عن العالم الداعية المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله تعالى.
المبحث الثاني: دراسةوتقويم لكتاب "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.
الخاتمة: نتائج البحث والتوصيات.
وسوف التزم المنهج الموضوعي في المبحثالأول من الفصل الأول، والمنهج الاستقرائي في المبحث الثاني، والمنهج التاريخي فيالمبحث الأول من الفصل الثاني، والمنهج النقدي والتحليلي في المبحث الثاني منه.
وأسأل الله التوفيق والسداد، وعليه الاعتمادوالتكلان، والحمد لله رب العالمين.


الفصل الأول
الدراسة العامة عن حجية السنة
وبيان الجهود المباركة التي بذلت فيها في القرن
الرابع عشر الهجري، وذلك في مبحثين:

المبحث الأولحجية السنة



اتفق العلماء على أن السنة الصحيحة الثابتةالتي صدرت عن رسول الله r بقصد التشريع والاقتداء – حجة على المسلمين، ومصدر تشريعي لهم،متى ثبتت بسند صحيح، إما بطريق القطع، أو غلبة الظن.
واستدلوا على ذلك بأدلة جازمة قطعية كثيرةواضحة بيّنة لا تدخل تحت الحصر، وصار عندهم يقين جازم بأنه لا فرق بين حكم ثبتبالكتاب الكريم وحكم ثبت بالسنة النبوية، وهذه الأدلة من القرآن الكريم، وإجماعالصحابة، والمعقول، ويجمعها ثبوت العصمة للنبي r المصطفى، والمرسل، والمبلِّغ، والمبيِّن عن ربه سبحانه وتعالى([2])،فمن ذلك:
أولاً: حجية السنة من القرآن الكريم:
استدل العلماء على حجية السنة بنصوص كثيرة منالقرآن الكريم، وذلك من عدة وجوه، أهمها مايلي:
1- أحال القرآن الكريم إلى السنة بعبارة صريحة، حيث طلبالله تعالى من رسوله أن يبيّن للناس ما أنزل الله إليهم من أحكام القرآن الكريم،فقال عز وجل: ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون ( [النحل/ 44]، فأصبح بيان رسول الله r حجة بتكليف الله تعالى، وتفويض منه.
2- أمر الله تعالى بطاعة رسوله، والطاعةتفيد الالتزام بأمر المطاع وتنفيذ طلباته([3])، قال الله تعالى: ) وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطيعوا الرسول، لعلكم ترحمون ( [النور/ 56]، فأصبح ما يصدر عن رسول الله r واجب التطبيق.
3- ربط الله تعالى محبته باتباع رسوله r، فقال تعالى: ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر ذنوبكم ( [آل عمران/ 31].
قال الآمدي –رحمه الله تعالى-: " ومحبةالله واجبة، والآية دلت على أن متابعة النبي عليه الصلاة والسلام لازمة لمحبة اللهالواجبة " ([4])،فتجب المتابعة على أمر مشروع من الله سبحانه وتعالى ويصبح حجة لازمة.
4- قرن الله تعالى طاعته بطاعة رسوله في آياتكثيرة، فقال تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، وأولي الأمرمنكم ( [النساء/ 59]، وقال عز وجل: ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون( [الأنفال/ 20]، وقال تعالى: ) قل أطيعوا الله والرسول ( [آل عمران/ 32]، وجعل الله تعالى طاعة الرسول طاعة له، فقالتعالى: ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ( [النساء/ 80].
فهذه الآيات الكريمة – وغيرها – تدل دلالةقاطعة على أن الله تعالى يوجب اتباع رسوله فيما شرع، وأن الالتزام بطاعة الرسولكالالتزام بطاعة الله، وأن تنفيذ أقوال الرسول وأوامره كتنفيذ أقوال الله وأوامره،والانتهاء عما نهى عنه، وأن الآية الثانية هددت ونهت وحذرت من التولي عن طاعته أومعصيته.([5])
5- أمر الله تعالى برد الحكم إلى الله والرسولعند التنازع والاختلاف، فقال تعالى: ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون باللهواليوم الآخر ( [النساء/ 59]، وهذا دليل على وجوب الرجوع إلى حكم الله تعالىالوارد في القرآن الكريم، وإلى حكم الله تعالى الثابت في السنة الشريفة، فهذا دليلقطعي على حجيتها على المسلمين للالتزام بها.([6])
6- وصف القرآن الكريم رسول الله r بصفات المشرع، فقال تعالى عن رسوله: ) يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرمعليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ( [الأعراف/ 157]، فهذه الآية صريحة الدلالة في أن أوامر رسولالله ونواهيه شرع للمسلم، بل وصفه الله تعالى بالعصمة في التشريع، أيبعدم الخطأ فيما يقوله من الأحكام، فقال تعالى: ) وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى ( [النجم/ 3-4].
7- نبّه القرآن الكريم إلى مكانة الرسول التشريعية،وحذر من مخالفة أمره، ثم هدّد بالفتنة والعذاب لمن يخالف أمره، قالتعالى: ) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً، قد يعلم اللهالذين يتسللون منكم لواذاً، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم ( [النور/ 63]، وهذا يدل على وجوب اتباعه والاقتداء به والالتزامبما يصدر عنه.([7])
8- أمر القرآن الكريم الأمة بالأخذ بما جاء بهرسول الله r والنهي عما نهاهم عنه، فقال تعالى: ) وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا ( [الحشر/ 7]، وهذا نص صريح بحجية أوامره ونواهيه الواردة في السنةالشريفة.
9- نص القرآن الكريم أن الله تعالى أعطى نبيهمحمداً r الكتاب والحكمة في آيات كثيرة([8])،فقال تعالى: ) لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوعليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة ( [آل عمران/ 164]، وقال الله تعالى: ) هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهمويعلمهم الكتاب والحكمة ( [الجمعة/ 2].
قال العلماء: الحكمة: هي السنة([9])،مما يدل على أن الله تعالى أوحاها إليه، وأنزل معناها عليه، وطلب منه بيانهاللناس، وتلاوتها عليهم، وتعليمها لهم ليعملوا بها ويسيروا على هديها، ويلتزموا بهاكالقرآن الكريم.
10- نص القرآن الكريم على وجوب الرضا بقضاءرسول الله r وأن حكمه ملزم للمسلمين حتى في أمورهمالخاصة، وليس لهم خيار أمامه، فقال تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهمالخيرة من أمرهم ( [الأحزاب/ 36]، وكان للآية سبب خاص فالتزم به الصحابة رضوان اللهعليهم، وتكرر الأمر في حياته r، ووقف الصحابة عند قضائه دون أن يحيدوا عليه قيد أنملة([10])،مما يؤكد دلالة الآية، ووجوب العمل بها والالتزام فيها، ثم تأكد ذلك بما يلي.
11- نفى القرآن الكريم الإيمان عمن يرفض المثوللقضاء رسول الله r، أو يسخط عليه، ولا يستسلم له، أو لا يقبله، فقال تعالى: ) فلا وربك لا يؤمنون، حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا فيأنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلموا تسليماً ( [النساء/ 65]، ووصم الله تعالى من يصد ويعرض عن الرسول r أنه منافق([11])،فقال تعالى: ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقينيصدون عنك صدوداً ( [النساء/ 61].
12- بين القرآن الكريم أن من صفات الرسل عامةوجوب طاعتهم من الأمة التي أرسلوا إليها، فقال تعالى: ) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( [النساء/ 64]، ونص على ذلك في شأن كل رسول خاصة، فقال تعالى: ) إني رسول أمين، فاتقوا الله وأطيعون ( [الشعراء/ 108]، ومحمد r رسول أمين، وهو أحد الرسل الذين يجب طاعتهم.
13- خاطب القرآن الكريم الأمة واعظاً ومرشداً بأنهجعل لهم رسول الله أسوة وقدوة لمن يبتغي تطبيق شرعه، ويطمع في رضوان الله،فقال تعالى: ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليومالآخر ( [الأحزاب/ 21]، والقدوة يجب اتباعها، والأسوة يجب السير علىهداها، وخاصة إذا كانت نبياً مصطفى، ورسولاً مجتبىً، ومن أولي العزم، وأفضل خلقالله تعالى.
هذه النصوص القرآنية –وغيرها كثير- برهان ودليلقاطع على حجية السنة، واعتبارها مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي، وأن الأحكامالواردة في السنة الصحيحة تشريع إلهي واجب الاتباع.([12])

ثانياً : إجماع الصحابة :
أجمع صحابة رسول الله r في حياته، وبعد وفاته على وجوب اتباع سنته والعمل بهاوالالتزام بما ورد فيها من أحكام، وتنفيذ ما فيها من أوامر، والانتهاء عما فيها مننواه.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم لا يفرقون بينالأحكام المنزلة في القرآن الكريم والأحكام الصادرة عن رسول الله r، ولذلك قال معاذ t: " إن لم أجد في كتاب الله قضيت بسنة رسول الله r " ([13])،بل كان الصحابة رضوان الله عليهم يتوقفون في مفهوم كتاب الله حتى يسألوا رسول اللهr عن مراد الله، وبيان مجمل القرآن الكريم، وتوضيح معناه، وتخصيصعامه، وتقييد مطلقه، وتأكيد أوامره، والأمثلة كثيرة في حياته، وبعد وفاته، وذلك أنأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وابن عباس وابن مسعود وزيداً ومعاذاً وغيرهم منالصحابة، كانوا إذا أعوزهم أمر، أو نزل بهم حادث، أو وقعت بينهم قضية، أو تعرضوالقضاء أو فتوى، بحثوا عن الحكم في القرآن الكريم، فإن لم يجدوا فيه، بحثوا عن ذلكفي السنة، ويمموا وجوههم للبحث عن الحديث، وسأل بعضهم بعضاً عمن يحفظ عن رسول r في ذلك شيئاً، وقد تعددت الأحوال([14])،ولم يستنكر واحد منهم ذلك، وسار على هذا المنوال التابعون، وأجمع عليه العلماء منبعدهم حتى يومنا هذا.([15])
فدلّ عمل الصحابة وإجماعهم، وإجماع التابعين،وإجماع علماء الأمة، على أن السنة حجة كاملة، ومصدر تشريعي واجب الاتباعمتى صح نقلها عن رسول الله r.

ثالثاً : المعقول :
ثبتت حجية السنة عقلاً من عدة وجوه، أهمها:
1. إنالقرآن الكريم فرض على الناس فرائض مجملة كالصلاة، وشرع لهم أحكاماًعامة كالشورى، وأخبرهم عن واجبات كثيرة كبر الوالدين وطاعة أولي الأمر،ولم يبين القرآن الكريم تفصيل هذه الفرائض والأحكام والواجبات، ويستحيل عقلاًاستنباط ذلك وكيفيته إذا أراد المكلف المخاطب بالقرآن الكريم أن يؤدي هذه الفرائض،وينفذ تلك الأحكام، ويرضي ربه بالواجبات، كقوله تعالى: ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( ) أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (، وغير ذلك كثير وكثير، فجاء رسول الله r فبين هذا الإجمال بالسنة القولية والعملية، لما منحه الله تعالىمن سلطة البيان الذي هو تكليف إلهي له، فقال تعالى: ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( [النحل/ 44]، فيوجب العقل المجرد الرجوع للسنة والاحتجاج بها،وإلا جمد، ووقف حائراً مرتبكاً أمام تطبيق القرآن الكريم.
2. كانرسول الله r ترجمة عملية للقرآن الكريم، وكانت أعماله وأفعاله صورة حية للأحكام الواردة في كتاب الله تعالى،وكانت أوصافه وأخلاقه تنفيذاً واقعياً لأوامر الله تعالى، وقد سئلت السيدة عائشة-رضي الله عنها- عن خُلُق رسول الله r فقالت: " وكان خُلُقه القرآن " ([16])،وكان رسول الله r يتمثل كلام ربه، ويلتزم رضاه، ويسير على الصراط المستقيم، بل كانأول من ينفذ أحكامه، وخير من يطبق كتابه، فكانت سنته وسيرته تطبيقاً عملياً لأحكامالقرآن الكريم، وبياناً واقعياً للناس عن صورة الإسلام الصحيحة الكاملة.([17])
فلا جرم أن تكونأقواله وأفعاله وكل ما يصدر عنه موافقاً لحكم الله تعالى، وأن تكون بالنسبةللمسلمين مصدراً رئيسياً لمعرفة الأحكام الشرعية نصاً واجتهاداً واستنباطاًواستدلالاً، وهذا ما يقتضيه العقل السليم، والفكر القويم.
3. إنوظيفة رسول الله r أن يبلغ للناس كتاب الله تعالى، ثم يبينه لهم فبلغالقرآن الكريم بنصه وحرفه، ونقله عن جبريل إلى أمته، أما البيان فهو بالأقوالوالأفعال التي صدرت عن رسول الله، وهي السنة، وقد ثبتت عصمة الرسول r في الأمرين معاً، وتكفل الله تعالى أن يحفظ الذكر، والقرآنالكريم لا يحفظ حقيقة إلا بحفظ بيانه، وهو السنة، فيوجب العقل أن تكون السنة حجةواجبة الاتباع والتطبيق، ودل ذلك على أن السنة بأقسامها الثلاثة (القولية والفعليةوالتقريرية) واجبة الاتباع متى صح صدورها عن رسول الله r، وأنها حكم شرعي واجب التنفيذ، ومصدر تشريعي للأمة في استنباطالأحكام.([18])
قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى:" وقول رسول الله r حجة لدلالة المعجزة على صدقه، ولأمر الله تعالى إيّانا باتباعه، ولأنه لا ينطق عن الهوى ".([19])
وإن القرآن الكريم والشريعة جاءتنا عن طريقرسول الله r، وهو المبلّغ عن ربه، وهو المبيّن لكتاب الله، وهو المكلفالأول عن التطبيق والتنفيذ، فكان لزاماً على المسلمين اتباع أوامره، ونواهيهوسائر سنته وبيانه وتطبيقه بموجب العقل.

فرع أول : حجية السنة من السنة :
بعد أن ثبتت حجية السنة بنصوص القرآن الكريم،وإجماع الصحابة، وإجماع المسلمين، والمعقول، نورد بعض الأدلة من السنة للاستئناسعلى حجيتها والاعتماد عليها([20])،وأن رسول الله r أكد هذه الحجية بأقواله وأفعاله وأحاديثه وسنته، فقال عليه الصلاةوالسلام: " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي "([21])،وقال r: " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه "([22])،وهذا المثل هو السنة([23])،وقد أوتيها من الله تعالى الذي آتاه القرآن الكريم، وعندما بعث رسول الله r معاذ بن جبل t إلى اليمن قال له: " كيف تقضي إ ن عرض لك قضاء؟ " قال:أقضي بكتاب الله، قال: " فإن لم يكن في كتاب الله ؟ " قال: فبسنة رسولالله، قال: " فإن لم يكن بسنة رسول الله ؟ " قال : أجتهد رأيي ولا آلو،فضرب رسول الله r على صدره، وقال: " الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لمايرضي الله ورسوله ".([24])

([1]) المستصفى للغزالي 1/131، شرح الكوكب المنير للفتوحي 2/161، 165،الإحكام للآمدي 1/165، الموافقات للشاطبي 4/24، إرشاد الفحول للشوكاني ص 42،الحدود في الأصول للباجي ص 57، السنة ومكانتها في التشريع ص 65، المدخل لابن بدرانص 89، تسهيل الوصول للمحلاوي ص 139، أصول الحديث للأستاذ الدكتور محمد عجاج الخطيبص 19، أصول الفقه، للشيخ محمد أبو النور زهير 3/108، الوجيز في أصول الفقه، لنا/185.

([2]) انظر: شرح الكوكب المنير 2/167.

([3]) الرسالة،للإمام الشافعي ص33.

([4]) الإحكام في أصول الأحكام، له، 1/161.

([5]) الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الأندلسي 1/87.

([6]) الرسالة ص79، الإحكام، لابن حزم 1/88، 87.

([7]) الإحكام للآمدي 1/161.

([8]) انظر تفصيل ذلك في الرسالة ص76 للإمام الشافعي رحمه الله تعالىالذي بيّن مكانة السنة وحجيتها، وفند شبه المنحرفين والمتشككين فيها بأسلوب رائع بديع لم يسبق إليه حتى سمي بناصر السنة.

([9]) الرسالة ص32، 78، جماع العلم، للإمام الشافعي على هامش الأم7/250.

([10]) أسباب النزول للسيوطي ص299- 300 تحقيق الدكتور بديع السيداللحام، تفسير ابن كثير 3/489، طبع عيسى الحلبي، بلا. ت، محاسن التأويل، للقاسمي13/4860، التفسير المنير 22/26.

([11]) الإحكام لابن حزم 1/91.

([12]) علم أصول الفقه، خلاف ص39، وقد توسعنا بالاستدلال بنصوص القرآنالكريم ليكون بين يدي المسلم، وغير المسلم، مجموعة من المعاني الواضحة القاطعةللرد على الشبهة التي يثيرها بعض الملحدين والحاقدين في دعوى ترك السنة والاكتفاءبالقرآن الكريم والاحتكام إليه فقط، ويكفي في الاستدلال وإقامة الحجة دليل واحد،أو آية واحدة، ولكن أردنا أن يزداد المؤمن إيماناً، ويستيقن الذين أوتو الكتابوالمؤمنون، أما الجاحد المنكر فهو مجرد معاند، ولن ينفعه شيء حتى لو رأى الحق بأمعينيه.

([13]) هذا الحديث أخرجه أبو داود (2/172)، والترمذي (4/557)، وأحمد(5/242، 236، 230) والدارمي (1/60)، والبيهقي (1/114)، وانظر جامع بيان العلموفضله لابن عبد البر (2/69)، طبقات ابن سعد (2/247)، جامع الأصول (10/551)، أعلامالموقعين (1/221)، أخبار القضاة لوكيع (1/98)، التلخيص الحبير (4/182).

([14]) انظر كتابنا: تاريخ القضاء في الإسلام، بحث مصادر القضاء ص117وما بعدها، طبع دار الفكر – دمشق – 1422هـ / 2001م، السنة ومكانتها في التشريعالإسلامي، السباعي ص412.

([15]) انظر: إرشاد الفحول، للشوكاني ص36.

([16]) هذا الحديث رواه مسلم (6/26)، وأبو داود (2/400)، وأحمد (6/188)عن عائشة رضي الله عنها.

([17]) انظر: فقه السيرة، للشيخ الداعية محمد الغزالي ص36.

([18]) قال اسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى: " من بلغه عن رسولالله r خبريقر بصحته ثم ردّه بغير تقية (اجتهاد) فهو كافر " وأيد ابن حزم رحمه الله تعالىكلام إسحاق في الكفر، انظر: الإحكام، ابن حزم 1/89.

([19]) المستصفى، له 1/129.

([20]) هذه الأدلة لمجرد الاستئناس، وليست لإقامة الحجة، لأنه لا يصح أننحتج على الشيء بنفسه، فنقول السنة حجة لما ثبت في السنة.

([21]) هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك 1/218.

([22]) هذا الحديث رواه أبو داود (3/505)، وأحمد (4/331)، والترمذي وابنماجه عن المقداد بن معد يكرب t، وانظر: معالم السنن للخطابي 7/7.

([23]) روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: وكان الوحي ينزل على رسول الله r، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك، تفسير القرطبي 1/39.

([24]) هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وأحمد والدارمي والبيهقي،وسبق بيانه.
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 1:11 pm

فرعثان : شبه إنكار السنة :
عندماضاق الكفار بالإسلام، ونفذ صبر أعداء الله عن تحمل انتصار الاسلام وثباتهوانتشاره، وخلت عقولهم وأيديهم عن معارضة القرآن الكريم والطعن به، لجؤوا إلىالهدم عن طريق السنة، وسلطوا شكوكهم على الحديث، ووجهوا سهامهم على حجية السنة،وتعرضت السنة للإنكار في القرن الثاني الهجري من بعض الفرق الضالة المارقة منالدين، واحتجوا بشبه واهية ضعيفة، وحاولوا الاعتماد على بعض الآيات القرآنيةلتأويلها حسب هواهم، و تحميلها ما لا تحتمل، مثل قوله تعالى: ) ما فرطنا في الكتاب من شيء ( [الأنعام/ 38] ، و قوله تعالى: ) ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ( [النمل/ 89]، و قالوا: لا حاجة للسنة، لأن القرآن بيّن كل شيء،ولم يفرط في أمر من الأمور، وبالتالي فلا حاجة للسنة ولا حجية لها، و ليست مصدراًتشريعياً للأحكام([1])،وأضافوا إلى حجتهم الحديث الذي ينكر استقلال السنة بالتشريع، وأن ما ورد فيها يجبعرضه على كتاب الله، فان لم يوجد في القرآن فيجب ردّه، ونسبوا الحديث الى ثوبان t عن رسول الله r قال: " ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتابلله فأنا قلته، وإن خالف فلم أقله ".
ويرد على هذه الفئة بما يلي:
1. إنالآيات السابقة في حجية السنة ترد مزاعمهم، وتبطل حججهم، وتفند أدلتهم، وهينصوص صريحة واضحة في حجية السنة واعتبارها مصدراً تشريعياً في الأحكام.
2. إنالآيتين الكريمتين اللتين استندوا إليهما لا تدلان على هذا الفهم، وإن القرآنتبيان لكل شيء بما ورد فيه من أحكام و بما أشار إليه من مصادر، وبما تضمنه منقواعد عامة، وأحكام مجملة بينتها السنة.
3. أماحديث ثوبان فهو موضوع، وضعته الزنادقة، كما قال يحيى بن معين رحمهالله تعالى وعبدالله بن مهدي رحمه الله تعالى([2])،وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير،وهذا الحديث نفسه إذا عرض على كتاب الله فإنه يخالفه ([3])في قوله تعالى: ) وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا ( [الحشر/ 7]، وقوله: ) ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ( [النساء/ 80]، وقوله تعالى: ) إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( [عمران/ 31].
4. يقولرسو ل الله r: " يوشك أن يقعد الرجل متكئاً، يحدث الناس بحديث من حديثي،فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه منحرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله.([4])
5. قال رسول الله r: " ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يوميهذا.. " الحديث.([5])
ولاتزال السنة تتعرض لهجمات الملحدين والمستشرقين والمارقين من الدّْين الذين يسعونلهدم الاسلام عن طريق السنة متناً وسنداً ([6])،ولكن الله تعالى سخر الأئمة والعلماء والمخلصين لرد كيد الكائدين، وتزييف دعواهم،وصيانة السنة من كل دخيل، و بقيت السنة -وستبقى- خالصة من كل شائبة، نقية من كل تحريف([7])،تحقيقاً لقوله تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون ( [الحجر /90].
المبحث الثاني
عرض للدراسات المبذولة عن حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

لقيت السنةالنبوية طوال التاريخ الإسلامي عناية فائقة تتناسب مع أهميتها ومكانتها ومنزلتهافي الإسلام، وعند المسلمين.
وحظيت السنة النبوية بعناية خاصة في القرنالرابع عشر الهجري في جميع المجالات، والتخصصات وعلوم الحديث ، لأسباب كثيرة،أهمها ثلاثة :
1- الصحوة العلميةالإسلامية المباركة، وخاصة في النصف الثاني من القرن الرابع عشرالهجري، لاستيقاظ المسلمين من غفوتهم، وخروجهم من تحت الاحتلال، ونير الاستعمار،وفتح كليات الشريعة وأصول الدين والدعوة، وإنشاء الجامعات الإسلامية، والمعاهد الدينية،والمدارس الشرعية.
2- الهجمة الشرسة منمعظم المستشرقين على الإسلام والمسلمين عامة، وعلى السنة خاصة، وذلك طوالالقرون الثلاثة الأخيرة، ثم نشرت، وترجمت، ونقلت للمسلمين، ودرست لهم إما فيالبلاد الغربية التي قصدها المسلمون، وإما في البلاد الإسلامية ذاتها التي غزاهاالفكر الغربي الاستعماري، أو فتحت أبوابها أمام الغربيين والمستغربين في الجامعاتوالمستشفيات والمعاهد والمؤسسات والوزارات، فدسّوا السمّ في عقل الفكر الإسلاميالمستغرب، وشاع ذلك وانتشر – وللأسف – في ديار الإسلام والمسلمين، وخاصة في القرنالرابع عشر الهجري عن طريق الإعلام والغزو الفكري، مما دعا العلماء والدعاةوالمصلحين والغيورين على دينهم وفكرهم من مختلف الاختصاصات للوقوف في وجههم، والردعليهم، وكشف أباطيلهم، وإثبات حجية السنة ومكانتها.
3- التقنية العلميةالمعاصرةفي المطابع والكتب والأشرطة والأقراص المرنة والإنترنت، مما فتح المجال لطباعة كتبالسنة ونشرها، وخزنها، واختزانها، ووضعها في الأقراص الممغنطة (السيديات) وظهرتدراسات جمة في خدمة السنة النبوية عامة، وفي حجيتها خاصة.
وكانتالجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر على مستويات متعددة، وبأساليبمختلفة، وضمن دراسات متنوعة، نعرض جانباً منها في هذا المبحث.
قالالشافعي: " أجمع العلماء أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلملم يكن له أن يدعها لقول أحد "، كما نقل عنه " إذا صح الحديث فهو مذهبيواضربوا بقولي عرض الحائط ".

أولاً – دراسات عامة :
تضمن كثير من الدراسات الإسلامية المعاصرةموضوع السنة النبوية عامة، وحجيتها ومكانتها خاصة، ونذكر نماذج وأمثلة لها، منها :
1- أهداف التشريعالإسلامي:للدكتور محمد حسن أبو يحيى، عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية - دار الفرقان –عمان – ط1 – 1405 هـ /1985 م (740 صفحة)، القسم الأول: مصادر التشريع الإسلامي،الفصل الثاني: السنة النبوية (ص 59 – 70) التعريف بالسنة، حجية السنة، أقسامالسنة، منزلة السنة من القرآن الكريم.
2- الإمام الشافعي فيمذهبيه القديم والجديد، دكتور أحمد نحراوي عبد السلام الإندونيسي. بلا،دار نشر، ط1 – 1408 هـ /1988م (744 صفحة)،أصول الإمام الشافعي، السنة (232-241).

ثانياً – بحوث عن السنة عامة، فيها حجية السنة:
1- السنة النبويةالشريفة، حقيقتها ومكانتها عند المسلمين، الأستاذ الدكتور وهبةالزحيلي، سلسلة بين الأصالة والمعاصرة رقم 31، نشر دار المكتبي – دمشق ط1 – 1418هـ /1997 م (48 صفحة)، ويتضمن العناوين التالية: حقيقة السنة، أنواعها، مكانةالسنة أو حجيتها عند المسلمين، أدلة حجيتها من القرآن والسنة، الحاجة المتعينة إلىالسنة، السنة وحي أو في حكم الوحي، عصمة النبي r للإلزام بالسنة في عصر النبي r، سنة الصحابة، سنة آل البيت.
2- فقه السنة النبوية، الأستاذالدكتور وهبة الزحيلي، سلسلة بين الأصالة والمعاصرة رقم 32، نشر دار المكتبي –دمشق – الطبعة الأولى – 1418هـ /1997 م (48 صفحة)، ويتضمن أفعال الرسول r عند أصولي الحنفية، التعارض بين الفعلين، أحاديث الأحكام والأسسالتي تراعى في تحليلها، القواعد المرعية في فهم الحديث وتحليله، قواعد فقه الحديث،منزلة السنة بالنسبة للقرآن الكريم، نوع الحكم المستفاد من السنة، شروط العمل بخبرالآحاد عند الحنفية، الزيادة على النصّ.
3- صيحة مزيفة: لاداعي للسنة النبوية، رد على هذه الشبهة، إعداد محمد هانيالشعال (دبلوم في الفقه المقارن)، دار أفنان – دمشق – 2001 م (46 صفحة من الحجمالصغير)، وبدأ الباحث بمقدمة (ص3) ثم كلمةللعالم محمد أسد (ص7) ثم معنى السنة (صCool والسنة مصدر تشريعي مستقل (ص10) ومعنىحجية السنة (ص 12) وحجية السنة ضرورة دينية (ص15) وبعض شبهات منكري حجية السنةوالرد عليها (ص26) والسنة وحجية خبر الآحاد (ص33) وبعض شبهات منكري حجية خبرالآحاد والرد عليهم (ص 37) والخاتمة ( ص40) ثم المصادر والمراجع والفهرس، وهو بحثمتواضع، وفيه تتبع واستفادة من الكتب والمصادر.
4- دفاع عن السنةالنبوية الشريفة، الدكتورة عزَّية علي طه، دار القلم – الكويت –ط 1- 1410 هـ /1990م (158 صفحة) من الحجم الوسط، ويتضمن البحث ما يلي: من الأخطاءالشائعة حول أحاديث الآحاد، وجهود المحدثين في تأويل مختلف الحديث، وصور منافتراءات المستشرقين على السنة النبوية، من افتراءات المستشرقين حول الرحلة في طلبالحديث، صور من افتراءات المستشرقين حول موطأ الإمام مالك، والإمام الزهري،والإمام الشافعي، ومسند أحمد، ومسند أبي داود، والإمام مسلم.

ثالثاً – كتب أصول الفقه:
لا يوجد كتاب كامل في علم أصول الفقه، صنف فيالقرن الرابع عشر الهجري، إلا وتعرض لبحث السنة النبوية، باعتبارها أحد مصادرالفقه الإسلامي، وأن المصادر أو الأدلة أحد الأبواب الخمسة الرئيسية لعلم أصولالفقه([8])،ولذلك فلا يمكن لكتاب أصولي عرض علم أصول الفقه كاملاً إلا وبحث السنة إما بحثاًموسعاً مستفيضاً بما يزيد عن خمسين صفحة، وإما بحثاً موجزاً مختصراً من ثلاث صفحاتإلى خمسين صفحة، لبيان تعريف السنة، وأقسامها، وحجيتها، وتقسيماتها من حيث السند،ومكانتها في التشريع ، سواء من حيث المنزلة، والدرجة، ومراتبها بالنسبة للقرآنالكريم تأكيداً، وبياناً، وإضافة، ونسخاً، بالإضافة إلى الكتب المصنفة في مصادرالتشريع خاصة في القرن الرابع عشر الهجري.
ولا يمكن الإحاطة بجميع الكتب المصنفة في علمأصول الفقه في القرن الرابع عشر الهجري([9])،وإنما نكتفي بأهمها مع تحديد الصفحات والعناوين التي عرضت فيها، فمن ذلك:
1- أصول الفقه، الشيخمحمد الخضري، دار الحديث – القاهرة – بلا .ت، السنة ( ص 250 – 284) التعريفوالسند، حجية السنة، التعبد بخبر الآحاد، نسبة السنة إلى الكتاب، ورتبة السنةمتأخرة عن رتبة الكتاب في الاعتبار، السنة راجعة في معناها إلى الكتاب.
2- الوجيز في أصولالفقه الإسلامي، الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي، عميد كلية الشريعة، جامعةالشارقة – دار الخير – دمشق – ط1 – الجزء الأول 1423 هـ /2003 م (546 صفحة) الجزءالثاني : 1425 هـ /2004 م، (479 صفحة)، الباب الأول في مصادر التشريع الإسلامي،المبحث الثاني: في السنة الشريفة (ص 183-226) تعريف السنة وأقسامها، حجية السنةوإنكارها، تقسيم السنة، مكانة السنة (منزلتها، درجتها ، مراتبها).
3- علم أصول الفقه، للأستاذالدكتور محمد الزحيلي دار القلم – دبي – ط 1424 هـ /2004 م (381 صفحة)، الفصلالخامس: الأدلة الكلية للأحكام، أو مصادر التشريع الإسلامي..، ثانياً: السنة (ص49-51) تعريفها، حجيتها، أقسامها، مكانتها.
4- علم أصول الفقه، للأستاذالشيخ عبد الوهاب خلاف، دار القلم – دبي – ط14 – 1401 هـ /1981 م (236 صفحة)،القسم الثاني: الأدلة الشرعية ..، السنة (ص 36- 46).
5- أصول الفقه، للشيخ محمدأبو زهرة، دار الفكر العربي – القاهرة – بلا .ت – (331 صفحة) السنة (ص 82-89)تعريفها، حجيتها، روايتها وأقسامها، مقام السنة من الكتاب، أقسامها بالنسبةللقرآن، أفعال الرسول r.
6- أصول الفقهالإسلامي،للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر – دمشق – ط1- 1406هـ/1986م (جزءان 1230صفحة)، الباب الثالث: مصادر الأحكام الشرعية (1/415) المبحث الثاني: السنة الشريفة(1/449-485) تعريفها، أقسامها، حجيتها، منزلتها بالنسبة للقرآن، العمل بخبرالآحاد، والمرسل، أفعال النبي r، تعارض أقواله وأفعاله.
7- الوجيز في أصولالتشريع الإسلامي، الدكتور محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة – بيروت– ط3-1410هـ/1990م (595 صفحة) الكتاب الثاني: السنة – (ص279-350) تعريفها، حجيتها،استقلالها بالتشريع، الأفعال، الأخبار.
8- تسهيل الوصول إلىعلم الأصول، الشيخ محمد عبد الرحمن عيد المحلاوي الحنفي القاضي (1920م)طبع مصطفى البابي الحلبي – مصر – 1341 هـ (343 صفحة) ويتضمن: الباب الثاني: مباحثالسنة (ص139 – 166) وفيه الوحي في حقه نوعان، عصمة الأنبياء، قوله r، اتصال الحديث، شروطه، أنواعه بحسب السند، العمل بخبر الآحاد،شروطه، الطعن في الحديث، حكم فعله r.
9- الأصول العامةللفقه المقارن، العلامة محمد تقي الحكيم، دار الأندلس – بلا مكان ، ولا.ت،ويتضمن: القسم الثاني: السنة (ص119-251) تعريفها، حجيتها، سنة الصحابة وآل البيت،الطرق القطعية إلى السنة، الطرق غير القطعية (خبر الآحاد، الشهرة) ظنيها، السنةوكيفية الاستفادة منها، السنة كلها تشريع، السنة والكتاب.
10- اللباب في أصولالفقه، صفوانعدنان داوودي ، وعنوانه الفرعي: كتاب يقدم علم أصول الفقه بثوب جديد ومنهج ميسرمفيد، دار القلم – دمشق، دار البشير – جدة – ط1 – 1420هـ /1999م، ويتضمن: الأصلالثاني: السنة (ص199-226) تعريفها، وثبوتها، وخبر الواحد، ورتبة السنة، والسنة غيرالتشريعية، وأفعال النبي r.
11- أصول الفقه، محمد أبوالنور زهير، أربعة أجزاء، مقرر على طلبة كلية الشريعة بجامعة الأزهر، مطبعة دارالتأليف بمصر – بلا تاريخ، ويتضمن الجزء الثالث: الكتاب الثاني: السنة (ص 108-177)وفيه: الأفعال، عصمة الأنبياء، تعارض القول مع الفعل، الأخبار وأقسامها، العملبخبر الواحد، مدلول الخبر، فروع ذكرها الأسنوي ، مسائل في لفظ الخبر.
12- أصول الفقهالإسلامي،الدكتور الشيخ زكي الدين شعبان، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق، جامعة عين شمس، دارالنهضة العربية – القاهرة – ط3-، 1967-1968 م (447 صفحة)، المبحث الثاني: السنة (ص55-86) تعريفها وأنواعها، موازنة بين الكتاب والسنة من ناحيتي الثبوت والدلالة، حجيةالسنة، منزلة السنة من الكتاب العزيز في الاحتجاج، وبالنسبة للأحكام الواردةفيهما، حكم أفعال الرسول r.
13- أصول الفقه، الدكتورالشيخ محمد زكريا البرديسي – رئيس قسم الشريعة – كلية الحقوق – جامعة عين شمس، دارالنهضة العربية – القاهرة – ط3-1389 هـ /1969م ( 480 صفحة)، السنة (ص 185-211)أقسامها، العمل بخبر الواحد، أفعال الرسول r، منزلة السنة في الاستدلال.

رابعاً – كتب عن حجية السنة :
" وهي كتب خاصة في حجية السنة ومكانتها،وهي كثيرة، نشير إلى أهمها دون بيان مضمونها تفصيلاً، لأنها تتضمن حصراً حجيةالسنة ومكانتها ومنزلتها في التشريع، ومنها :
1- حجية السنةومصطلحات المحدثين وأعلامهم، عبد المتعال محمد جبري، مكتبة وهبة – القاهرة –طبعة أولى – 1986م ويقع الكتاب في 132 صفحة.
2- دراسات أصولية فيالسنة النبوية ، محمد إبراهيم الحفناوي، وأهمها حجية السنة ومكانتها فيالتشريع، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفني، الإسكندرية 2002، ويقع الكتاب في (373 صفحة)ويتضمن أهم بحث أصولي للسنة يعرض حجيتها، ومكانتها في التشريع.
3- السنة في مكانتهاوفي تاريخها، الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر، دارغريب للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة – 1998 (111 صفحة) ويقع الكتاب في 111صفحة.
4- السنة ومكانتها فيالتشريع الإسلامي، الأستاذ الدكتور مصطفى حسني السباعي، دار الوراق– بيروت+ دار النيربين – دمشق – الطبعة الثالثة – 1423هـ/2003م ويقع الكتاب في 521صفحة، وخصصنا له دراسة خاصة.
5- منزلة السنة منالكتاب، محمدسعيد منصور، مكتبة وهبة، القاهرة، الدار السودانية، الخرطوم–ط1-1413هـ/1993م (679صفحة) التمهيد عن الكتاب الكريم (ص11-125) موافقة السنة وتوكيدها للكتاب (ص125-338) دور السنة في بيان القرآن وتفسيره (ص 339-466) مرتبة السنة في التشريعالإسلامي (ص 467-502) أثر الخلاف في منزلة السنة من الكتاب في الفروع الفقهية (ص503-554) الفهارس (ص 565-679).
6- دفاع عن السنة، ورد شبهالمستشرقين والكتاب المعاصرين، وبيان الشبه الواردة على السنة قديماً وحديثاً،وردها رداً علمياً صحيحاً، ويليه: الرد على من ينكر حجية السنة، للشيخالدكتور عبد الغني عبد الخالق، والدكتور الشيخ محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبةالسنة، القاهرة – ط1 – 1409 هـ /1989 م (510 صفحات)، وتضمن الكتاب مقدمة وثلاثةأقسام، القسم الأول (ص 11) في الدفاع عن السنة، ونقد إجمالي لكتاب " أبي رية" وسيرة أبي هريرة، والقسم الثاني (ص 252) في بعض الشبهة الواردة على السنةقديماً وحديثاً، وردها رداً علمياً صحيحاً، وتشكيك المستشرقين ببعض الأحاديث والردعليها، والقسم الثالث (ص 396) في بيان الشبه التي أوردها بعض من ينكر حجية السنةوالرد عليها للدكتور عبد الغني عبد الخالق، ثم الخاتمة (ص 499) والفهرس التحليلي(ص 500 – 510)، والكتاب غزير المعلومات، وفيه تتبع لكثير من الشبه والافتراءاتالتي وردت عن السنة، ومناقشتها، والرد عليها، وكثرة الأمثلة للرد عليها.
7- مكانة السنة فيالإسلام،الدكتور محمد أبو زهو - دار الكتاب العربي، القاهرة – ط1-1404 هـ/1984م (140 صفحةمن الحجم العادي) ويتضمن خطبة الافتتاح والتعريف بالسنة، والعمل بها، وأنها تبينالقرآن، وشبه المنكرين لحجية السنة، وردها، وشبه المنكرين لوجوب العمل بخبرالواحد، وحملة السنة وروادها، ومطاعن أعداء الإسلام في الصحابة، وسيرة أبي هريرةوالمطاعن فيه وردها، ومفتريات أخرى لأعداء الإسلام، وبيان موقف الأئمة وبعضالعلماء من السنة.
8- حجية السنةومصطلحات المحدثين وأعلامهم:عبد المتعال محمد الجبري، مكتبة وهبة – القاهرة– ط1- 1407 هـ /1986 م (132 صفحة )، ويتضمن مقدمة (ص5) والفصل الأول (ص7) فيالتعريف بعلوم الدين وجمع السنة، وجوبالعمل بالسنة (ص27) الرد على منكري حجية السنة (ص40) ، دفاع الصحابة عنتطبيقات السنة (ص50) الفصل الثالث (ص63) عن طرق التحمل والأداء ورموز الرواية،الفصل الثالث (ص83) عن الآحاد والتواتر والمشهور، المقبول منها والمردود، الفصلالرابع (ص149) تصحيح الحديث والكشف عنه وتخريجه، الفصل الخامس (ص161) أعلامالمحدثين، وذكر الباحث في المقدمة (ص5) أن " هذه الرسالة في مصطلحات المحدثينوالتعريف بعلوم الحديث التي ينبغي أن يتبحر فيها محبو الاجتهاد، كما أنها زادلمن يواجهون منكري الاحتجاج بالسنة بعد وفاة الرسول r".
واستعرض الباحث أمرينيتعلقان بموضوعنا، الأول: وجوب العمل بالسنة (ص27) وذلك في صفحتين، مستدلا بالآياتالكريمة والسنة النبوية على حجية السنة، والثاني: الرد على منكري حجية السنة (ص40)وذلك في صفحتين فقط، معتمداً على ما نقله الإمام الشافعي في " الأم " فيعرض حجج منكري السنة وردّه عليها في كتابه (جماع العلم المطبوع مع الأم 7/250) وماأفرده عن ذلك في " الرسالة "، ثم نقل تفسير آية " ما فرطنا فيالكتاب من شيء " من تفسير القرطبي (1/39 ، 6/42، 10/164، 109) وما رواهالأوزاعي عن حسان بن عطية قال: " كان الوحي ينزل على رسول الله ، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك،وما رواه سعيد بن منصور عن مكحول قال: " القرآن أحوج إلى السنة من السنةللقرآن " وقول الإمام أحمد " السنة تفسر الكتاب وتبينه " ونقل قولمطرف بن عبد الله بن الشخير (من جامع بيان العلم 2/191) " لا تحدثونا إلا بالقرآن " فقال:" والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكنا نريد من هو أعلم به منا ".
9- حجية السنة،للعلامة عبد الغني عبد الخالق (1908-1983م)، نشر دار القرآن الكريمبيروت عن الطبعة الأولى بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ألمانيا الغربية –شتوتغارت، 1407 هـ /1986م (598 صفحة)، وهي رسالة دكتوراه من الجامع الأزهر في أصولالفقه سنة 1940 م، وقال الدكتور طه جابر العلوني في تقديمه (ص5) " أهم ماكتُب عن السنة في هذا القرن على الإطلاق " ثم ذكر أسباب الكتابة فيالموضوع بظهور بدعة التفلت من السنة، والتخلص من الأحكام الثابتة فيها، والبعد عنأضوائها وأنوارها (ص13)، ونقل (ص17) ما قاله الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي" إن هذه الرسالة كتاب عظيم الأثر على دراسات السنة والحديث وعلومه في سائرأنحاء الدنيا، وهو لا يزال قادراً على تغيير مجرى الدراسات المعاصرة والمنتظرة فيالسنة، ورد الكثير من الشبهات المثارة حولها .. " ويتضمن الكتاب مقدمة أولى(ص43) في معاني السنة، ومقدمة ثانية (ص85) في عصمة الأنبياء، والباب الأول (ص245)في بيان أن حجية السنة ضرورة دينية، وأنه لم يقع فيها خلاف بين المسلمين قاطبة،والباب الثاني (ص278) في بيان أدلة حجية السنة، وهي سبعة، والباب الثالث (ص383) فيبيان السنه التي أوردها بعض من ينكر حجية السنة، والرد عليها، والخاتمة (ص483) فيمباحث تتعلق بحجية السنة، ثم الفهارس (ص541 – 598).
10- دفاع عن الحديثالنبوي، وتفنيد شبهات خصومه، للأساتذة: محي الدين الخطيب (رئيس تحرير مجلةالأزهر) وسليمان الندوي (كبير علماء الهند) ومصطفى السباعي ( رئيس المحكمة بدمشق)،نشر زكريا علي يوسف، القاهرة – بدون تاريخ (144 صفحة من الحجم العادي) ويتضمن كلمةمهمة للناشر، ثم كلمات إجمالية (ص8-16) للأستاذ محب الدين الخطيب عن حرص الصحابةعلى الحديث والتثبت منه وروايته، وقوة حافظة العرب، ثم كلمة الأستاذ الدكتور محمديوسف موسى (ص17-24) عن منزلة السنة من الكتاب، ولطم من تجرأ على رد الأحاديث فيالقديم والحديث بأدلة دامغة، لإثبات حجية السنة ، ثم كلمة السيد سليمانالندوي (ص25-35) عن حاجة الإسلام إلى الحديث النبوي ، وأن أحاديث الآحاد متى صحتروايتها فلا مفر من العمل بها، ثم كلمة الشيخ أحمد شاكر (ص33-38) عن أبي هريرة ومانبزه به صاحب الكتاب الخبيث، وما دافع به عنه أهل الحديث، ثم الكلمة التفصيلية(ص41-102) للدكتور مصطفى السباعي، ثم كلمة للدكتور طه حسين (ص113-116) ينقد فيهالكتاب الخبيث، ثم كلمة الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة (ص116) في تدليس صاحبالكتاب الخبيث (والمراد كتاب أضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو رية) ثمكلمة الناشر (ص131-138) للوقوف في وجه هذه الطائفة التي تطعن بالسنة مع الدفاع عنأبي هريرة ودفع شبهات المانعين للاحتجاج بالسنة، وأخيراً بحث ابن القيم (ص139) فيأن السنة تستقل بالأحكام ، وذكر عشرات الأحكام التي جاءت في السنة دون القرآن فيجميع نواحي الشريعة من عبادات ومعاملات ، فإذا تركناها فلا يبقى إسلام.


11-كتب أخرى :
- القرآنيون، وشبهاتهم حول السنة، إلهيبخش، خادم حسين، مكتبة الصديق/الطائف – 1989م.
- المستشرقون والسنة، سعد المرصفي – مكتبةالمنار الإسلامية، الكويت – 1994م.
- دفاع عن السنة، محمد محمد أبو زهو،وزارة الأوقاف، القاهرة – 1960م.
- منزلةالسنة في الإسلام، وبيان أنه لا يستغنى عنها، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –الدار السلطية – الكويت – 1400هـ / 1980م.
- وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، عليخشان، د.ن – بيروت – 1960.
- ظاهرةرفض السنة وعدم الاحتجاج بها، الدكتور صالح أحمد رضا، نشر جامعة الإمام محمد ابنسعود الإسلامية – الرياض – 1986م.








([1]) جماع العلم للإمام الشافعي، مطبوع مع الأم 7/250، المدخل إلىمذهب أحمد ص90، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي ص248، الموافقات 4/11، أصول السرخسي1/283، ومما قاله الشافعي رحمه الله تعالى، " إن الاقتصار على الكتاب رأي قوملا خلاق لهم، خارجين عن السنة، إذ عولوا على ما بينت عليه من أن الكتاب فيه بيانكل شيء، فاطرحوا أحكام السنة، فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة، وتأويل القرآنعلى غير ما أنزله الله ".

([2]) السنة ومكانتها في اتشريع الإسلامي ص99.

([3]) إرشاد الفحول ص33، المدخل إلى مذهب أحمد ص90.

([4]) هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم عن المقداد بنمعد يكرب.

([5]) هذا الحديث أخرجه مسلم 17/197.

([6]) انظر كتاب السنة ومكانتها في التشريع، للدكتور مصطفى السباعيرحمه الله تعالى، وكتاب السنة قبل التدوين، للأستاذ الدكتور محمد عجاج الخطيب.
وسألضمام بن ثعلبة رسول الله عن الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكان يقول له: آلله أمركبهذا؟ فيقول: " نعم" رواه البخاري ومسلم، والبيهقي 4/325، وانظر:المجموع النووي 7/75.

([7]) من ذلك كتاب "أضواء على السنة المحمدية" للشيخ محمودأبو رية، ورد العلماء عليه بكثرة وإسهاب، وأهم الردود كتاب "ظلمات أبي رية أمام أضواء السنةالمحمدية" للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وكتاب "الأنوار الكاشفة لما فيكتاب أضواء السنة، من الزلل والتضليل والمجازفة " للعالم المحقق الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، والكتب الثلاثة مطبوعة بمصر، الأول بدون تاريخ،والثاني بالمطبعة السلفية -1379هـ، والثالث بالمطبعة السلفية 1378هـ.

([8]) موضوعات علم أصول الفقه هي: المصادر أو الأدلة، الحكم الشرعي،الدلالات، الاجتهاد، التعارض والترجيح، انظر كتابنا: الوجيز في علم أصول الفقهالإسلامي 1/29.

([9]) أنظر على سبيل المثال:فهرس المصادر والمراجع لبعض هذه الكتب، لمعرفة غالب كتب أصول الفقه المصنفة فيالقرن الرابع عشر الهجري (الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، للباحث 1/513 +2/456).
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 1:12 pm

الفصل الثاني


دراسة خاصة عن حجية السنة

بعدالتقديم السابق عن حجية السنة عامة ، وسرد لبعض الكتب والبحوث والدراسات التيتناولت السنة ، لبيان مكانتها المهمة ، ومنزلتها الرفيعة ، وحاجة المسلمين إليها ، أقدم دراسة خاصةومتواضعة عن أحد الكتب التي تناولت حجية السنة، وهو كتاب " السنة ومكانتهافي التشريع الإسلامي " للدكتورمصطفى السباعي، والذي يعتبر مع كتاب " حجية السنة " للشيخ الدكتور عبدالغني عبد الخالق، أهم كتابين على الإطلاق ظهرا في القرن الرابع عشر للهجرة لبيانمكانة السنة في الشريعة، وأهميتها في الإسلام([1])، والكتابان رسالتان للدكتوراه من الجامع الأزهر، وتمتازان بالعمق العلمي،والإخلاص في البحث، والتحليل الدقيق، والحجج القوية، وتمتاز الأولى بالعموموالشمول حسب عنوانها، فعرضت مباحث السنة عامة وما يتعلق بعلومها، ثم حجيتها،وتمتاز أيضاً بعرض شبه المستشرقين، وتتبع أقوالهم وآرائهم، والرد عليها بإسهابوعمق، وتتميز الثانية بالدراسة الأصولية الفقهية المعمقة.
ونخصصدراستنا عن كتاب الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى، ونقدم نبذةمختصرة جداً عن حياته وسيرته الشخصية والعلمية، ثم نقوم بدراسة وتقويملكتابه، أو أطروحته، لعرض ما فيها، ولبيان مقتضب عن قيمتها ، وذلك في مبحثين.

المبحثالأولترجمة العالم المجاهد مصطفى السباعي



إن حيـاة العلامة الداعية، والمجاهد بالسيفوالسنان، والفقيه المجـدد، تحتاج إلى دراسات مطولة، وبحوث مخصصة ومعمقة، ولا يتسعالمجال لعرضها هنا، ولذلك نقدم مقتطفات سريعة للتعريف بحياته وشخصيته وعلمه وعلومهومكانته([2])،لتكون مجرد تقديم للمبحث الثاني عن كتابه القيم المفيد، ونعرض ذلك في فقراتمتتالية.

1-اسمه ونسبه ونشأته :
هو مصطفى بن حسني السباعي، ولد بحمص سنة (1333هـ/1915م)، وهو سليل أسرة عريقة، وبيتعلمي منذ مئات السنين، وكان أبوه فقيها، ويُحضره مجالس العلم وحلقات الفقه، ثموجهـه إلى دراسة علـوم الشريعة، وبخاصة دراسة الفقـه المقـارن ومسالك الأئمة فياجتهادهم([3]).

2-طلبه للعلم :
نشأ الشيخ المجاهد في مدينة حمص – وسط سورية –وأخذ العلم والفقه والقرآن أولا ً على يد والده رحمه الله تعالى، ثم التحقبالمدرسة المسعودية الابتدائية ، ثم انتقل إلى الثانوية الشرعية بحمص(إعدادي وثانوي) وتخرج منها سنة 1930م، وكان في أثناء دراسته الثانوية قد اطلع علىمجلة "الفتح" التي كان يصدرها الداعية المصلح محب الدين الخطيببالقاهرة، فتأثر بها، وتفتحت آفاقه السياسية منها، واطلع على حاضر العالمالإسلامي.
وكان السباعي رحمه الله تعالى شغوفاً بالقراءةوالمطالعة الكثيرة التي أدت إلى نجاحه الباهر، وتفوقه الملموس على أقرانه على مقعدالدراسة، حتى اعتلى منبر المسجد الجامع الذي كان أبوه يتولى الخطابة فيه، فظهرتمواهبه الجمة، وأفقه الواسع، ونظرته البعيدة.([4])
وانتسب في حمص إلى جماعة " الرابطةالدينية " ثم ألف جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية التي أنشئتبمساعدة الانتداب الفرنسي على سورية، وتولى توعية الشباب والطلاب والآباء، كماتوجه إلى الاصلاح الديني، ومحاربة البدع والخرافات المنسوبة للإسلام، وفوق كل ذلكبدأ في مقارعة الاستعمار الفرنسي بخطبه ومحاضراته دون أن يعبأ بالأحكام العرفيةوأوامر المفوض السامي الفرنسي، فألقي القبض عليه ودخل السجن لبضعة شهور.([5])
بعد خروجه من السجن توجه إلى مصر والتحقبالدراسة بالأزهر عام 1933م في كلية الشريعة، تخصص الفقه والأصول، ولم يمض عليهعام بالأزهر حتى صار المعبر والمتحدث عن حاجات الطلبة غير المصريين وبيان مطالبهمفي الأزهر الجديد الذي كان في عهد التطوير والتجديد للانتقال إلى نظام الكليات،وكتب في الصحف، وألقى خطاباً، وقاد مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال البريطاني، فألقي القبضعليه وأودع السجن مدة، كما اتهمته القيادة البريطانية عام 1941م بتشكيل مسيرةلتحريض المصريين على الثورة وقبضت عليه، وسجنته أربعة أشهر، ثم استمر في كتابةالمقالات العلمية والمحاضرات والخطابات طوال وجوده بمصر.
وألف السباعي رحمه الله تعالى مع بعض زملائهالأزهريين لجنة باسم " لجنة الشؤون الإسلامية بالأزهر" في أوائلعام 1358هـ /1939م لرفع صوتالأزهر عالياً بالدفاع عن الإسلام وتشريعه، وتتبع نهضات المسلمين وأخبارهم.([6])
وتابع السباعي في مصر خطبه ومقالاته ودفاعه عنالإسلام والمسلمين، وتحريضه على المحتلين في مصر وسورية وسائر البلاد الإسلاميةوخاصة فلسطين، ويكتب بنفسه المنشورات في ذلك.
وعاد الداعية العلامة إلى سورية ليتابع الدعوةوالجهاد، والمشاركة في الحياة السياسية، لمدة سبع سنوات، ثم عاد إلى مصر والأزهرحتى نال درجة العالمية " الدكتوراه " في الفقه والأصول وتاريخ التشريع،وكانت رسالته بعنوان " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي "التي سنتولى دراستها في الفصل الثاني، وفرغ منها في شهر رجب 1368هـ / الموافق شهر أيار (مايو) 1949م، ثمناقشها في 24 جمادى الآخرة 1369هـ/ الموافق 12/4/1950م ، ثم رجع إلى عرينه في سورية ليتابع أعماله المجيدة.([7])

3-نشاطه في الدعوة وأعماله :
كان السباعي رحمه الله تعالى يتمتع بمواهب جمة،منها الموهبة القيادية الشابة، وكان مغرماً بجماعة " رابطة شباب محمد r" بحلب، وحضر مؤتمراتها، "وجمعية الشبان المسلمين"، بدمشق، وأصبح السباعي رحمه الله تعالى يتولى قيادة العمل الإسلامي بسورية،لما يتمتع به من روح دعوية وبُعد سياسي وإصلاح اجتماعي وفكري وثقافي، متأثراًبالشهيد حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين بمصر، مع التركيز على قضية فلسطين،ومشاركة السباعي رحمه الله تعالى فيالجهاد والقتال بنفسه في محاربة اليهود والمحتلين، ثم شارك في السياسة بسورية،وانتخب لمجلس البرلمان، وكان له تأثير بارز عند وضع الدستور السوري لعام 1950م.([8])
ولما عـاد إلى سورية قبل مناقشة الدكتوراه قادشباب محمد وجماعة الإخوان المسلمين بسورية، وكان العلامة السباعي يشارك في عدةنشاطات أثناء دراسته بمصر وسورية، ثم خاض معركة الجهاد في فلسطين عام 1948، ثمترشح لانتخابات الجمعية التأسيسية (البرلمان) سنة 1950م، عن مدينة دمشق، وصارعضواً فيها، وفي أثنائها ناقش رسالته للدكتوراه، ثم عمل محاضراً في كلية الحقوقبجامعة دمشق.
وفي عام 1954م، عمل على افتتاح كلية الشريعةبجامعة دمشق، وصار عميداً لها، ثم بقي أستاذاً فيها حتى وافته المنية عام 1384 هـ / 1964م.

4- إنتاجه العلمي :
كان العلامة السباعي رحمه الله تعالى نابغة فيفكره، ومجلياً في كتاباته وقلمه، وخطيباً مصقعاً في المساجد والمناسبات، وتحت قبةالبرلمان، وكتب عشرات المقالات في الصحف والمجلات منذ نعومة أظفاره في سورية، ثمتابع كتاباته الفكرية والسياسية والثقافية والدينية في المجلات والصحف أثناء وجودهفي مصر، ثم بعد عودته إلى سورية، وكان شاعراً صادق العاطفة، وكان إنتاجه العلميغزيراً، وهو:
1- السنة ومكانتها فيالتشريع الإسلامي، وهي أطروحة للحصول على الدكتوراه من الجامع الأزهـر،وناقشها عام 1369هـ/1950م،وهي أول كتبه، وطبعت عدة طبعات، وسنفردها بالدراسة.
2- من روائع حضارتنا.
3- أخلاقناالاجتماعية.
4- عظماؤنا فيالتاريخ.
5- شرح قانون الأحوالالشخصية السوري (ثلاثة أجزاء).
6- المرأة بين الفقهوالقانون.
7- دعوة الإسلامواقعية لا خيال.
8- هذا هو الإسلام(جزءان).
9- هكذا علمتني الحياة(قسمان : الاجتماعي والسياسي).
10- أحكام الصيام وفلسفته.
11- اشتراكية الإسلام.
12- السيرة النبوية (دروس وعبر).
13- القلائد من فرائدالفوائد (مختارات من كتب التراث).
14- العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ.
15- كتب لم يكملها، وهي: النظام الاجتماعي في الإسلام، وقانونالنفقات في الفقه الإسلامي أو في الإسلام، والمسألة المالية من نصوص الحديث النبويمن الكتب الستة وغيرها([9])،وكل كتاب يحتاج إلى دراسة خاصة.

5- وفـاتـه :
أدى الداعية المجاهد والفقيه المجدد فريضة الحجمرتين في شبابه، عامي 1364 هـ،1371 هـ، وقام فيعام 1375 هـ بزيارةالحجاز والحرمين مع بعثة من كلية الشريعة وطلابها بجامعة دمشق، ثم حلّ به المرضالعضال بعد صراعه السياسي في انتخابات 1957م نتيجة تآمر المنافقين مع الأحزابالعلمانية بسورية واللعب الانتخابية، وازداد به الشوق مع الآلام المبرحة لأداءالحج وزيارة الحرمين، وغادر دمشق إلى المدينة المنورة في 23/11/1383 هـ الموافق 5/4/1964م، وخفف الله عنهالمرض بشكل مذهل في هذه الرحلة المباركة التي دوَّن بعض انطباعاته عنها، ووعدبإكمال ذلك، ولكن وعد الله المحتوم كان سابقاً، وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبتالواقع في 27/5/1384 هـ الموافق23/10/1964م، ولم يتجاوز التاسعة والأربعين من العمر، وشيعت جنازته في اليومالتالي بعشرات الآلاف من بيته إلى جامع بني أمية الكبير، ثم دفن في مقبرة بابالصغير بدمشق التي تضم أجساد الصحابة والتابعين، وألقيت القصائد والكلمات فيتأبينه عند الدفن، وبعد ذلك في مدرج جامعة دمشق، وعند مرور سنة على وفاته، رحمهالله رحمة واسعة، وأجزل الله مثوبته، وأنزل شآبيب الرحمة على قبره، وجمعنا معه ومعالنبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً، وله مآثر جمّة يعجز القلم عنها،وتحتاج إلى دراسات ومجلدات، لأنه فارس العصر للقرن العشرين أو القرن الرابع عشرالهجرية.([10])




([1]) قال الأستاذ أبو الحسن الندوي:"وكتاب صديقنا المجاهد الداعية مصطفى السباعي: " السنة " هو أفضلما كتب في الموضوع وأجمعه " وقال الأستاذ الدكتور محمد رجب بيومي: " إنالأستاذ السباعي بلغ في هذا الكتاب مبلغاً كان السابق المجلّي فيه، حيث تبعه كثيرمن الباحثين حين لمسوا سلامة المنهج وقوة الاستنتاج، ووضوح الدليل " ثم قال:" وهذا نجاح لا يتحقق إلا بتوفيق كبير من الله، فهو الملهم إلى الصراطالمستقيم " وكان العلماء والباحثون عالة على الكتاب والاستفادة من بحوثهومعلوماته وعمقه، وأحياناً انتحاله وسرقة المعلومات عنه دون إحالة (انظر : مصطفىالسباعي ، زرزور ص 360).

([2]) كتب الأخ المفضال الأستاذ الدكتور عدنان زرزور كتاباً في سلسلة "أعـلام المسلمين " رقم 82 ، بعنـوان " مصطفى السباعي، الداعية المجدد" ويقع في 550 صفحة من الحجم الوسط، وطبعته دار القلم – دمشق – 1421هـ /2000م، وهو دراسة معمقة، ووافية إلى حد ما، وصرح أنه بقي لديه الكثير، ويختزنمعلومات أخرى إضافية، فأضافها، وأصدرها في كتاب كبير، ومجلد عظيم بعنوان "مصطفى السباعي، الداعية المجاهد، والفقيه المجدد " ويقع في 584 صفحة من الحجمالعادي، وطبعته أيضاً دار القلم – دمشق – طبعة مزيدة ومنقحة – 1424 هـ /2003م،وكان الجهد مباركاً، والدراسة معمقة، والتحليل دقيقاً، مع التتبع لسرد حياة الشيخرحمه الله تعالى، ثم سرد كفاح الشيخ ونضاله ومشاركته في الجهاد الإعلامي والسياسيوالقتالي، وكان الدكتور زرزور – حفظه الله ورعاه، وشفاه وعافاه، ونفع بعلمه وفضله –كأنه يؤرخ للدعوة الإسلامية في مصر وسورية خاصة، وللعالم الإسلامي والدعاة فيهعامة في القرن الرابع عشر الهجري، وسوف اعتمد على الكتاب الثاني حصراً .

([3]) مصطفى السباعي، زرزور ص 103 .

([4]) مصطفى السباعي، زرزور ص 111 .

([5]) مصطفى السباعي، زرزور ص 112 .

([6]) المرجع السابق ص 117 وما بعدها .

([7]) المرجع السابق ص 123 وما بعدها .

([8]) المرجع السابق ص 149 وما بعدها .

([9]) مصطفى السباعي، زرزور ص 357 ،376 .

([10]) مصطفى السباعي ، زرزور ص 529 وما بعدها .
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 1:13 pm

المبحث الثاني
دراسة وتقديم لكتاب المرحوم السباعي
" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي "

يعدّ هذا الكتاب أهم الجهود المبذولة في خدمةالسنة النبوية في القرن الرابع عشر الهجري، للجهد الجبار الذي فيه، وأنه أطروحةدكتوراه من الجامع الأزهر، وأنه صدر من أبرز الأعلام في هذا القرن، وكان حلقة فيسلسلة إنتاجه الطيب المبارك، وكتاباته المشهورة في الصحف والمجلات، وتمثل فيهالجهاد العلمي في إثبات الحق، والرد على المستشرقين والحاقدين وأعداء الإسلام،وحمل مشعل النور والحق أمام الجيل، ولذلك نقدم عنه هذه الدراسة.

أولاً : توصيف الكتاب :
1- يقعالكتاب في 521 صفحة من القطع العادي في طبعته الثالثة بدار الورّاق ودار النيربينبدمشق وبيروت، عام 1423هـ / 2003م، وسبق ظهوره في طبعته الثانية بالمكتب الإسلامي –بيروت 1396هـ / 1976م في 448 صفحة، مع مقدمة وتمهيد وملحقين، وطبع لأول مرة فيالطبعة الأولى عام 1381هـ / 1961م، ونشرته مكتبة دار العروبة بالقاهرة في مطبعةالمدني بمصر، وكان الكتاب قد خرج رسالة للأستاذية قبل مناقشتها في الأزهر علىالآلة الكاتبة بالقاهرة في 6 رجب هـ الموافق 4 آيار (مايو) 1949.
2- يتألفالكتاب من إهداء، ومقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وملاحق، وأهم المراجع،وفهرس المحتوى.
وأضيف في الطبعة الثالثة صورة مصورة (فوتوكوبي)من قسمين، الأعلى صورة طلب إلى شيخ الجامع الأزهر من خمسة سطور، يطلب فيها المؤلفرحمه الله تعالى الحصول على تصديق يثبت نجاحه في شهادة العالمية من درجة أستاذ فيالفقه والأصول عام 1950م بدرجة ممتاز، والقسم الأسفل صورة من ستة أسطر من مديرإدارة الامتحانات، ومعتمدة أصولاً، تفيد نجاح المؤلف بالشهادة أمام اللجنة المؤلفةلمناقشة الرسالة بتاريخ 24/6/1369هـ الموافق 12/4/1950م، وتصديق المجلس الأعلىللأزهر.
والإهداء (ص5) من المؤلف إلىوالده حسني السباعي رحمه الله تعالى مشيداً بفضله وعلمه ودعوته وأثره عليه، ثم كتبالشيخ الأستاذ زهير الشاويش الذي نشر الطبعة الثانية حاشية في أسفل الصفحة يذكرفيه نبذة مختصرة عن حياة العالم الوالد وبعض مآثره في الدعوة.
ثم جاءت (ص7) مقدمة الطبعة الثانية بقلمأستاذنا الدكتور محمد أديب صاح كتقريظ موجز للكتاب، مع بيان أهمية الكتاب الذي ملأفراغاً كبيراً في ميدان مكانة السنة، مبيناً عكوف المؤلف رحمه الله تعالى علىتنقيحه وزيادة التعليقات عليه حتى وافته المنية غفر الله له، فأضاف ملحقينللرسالة، ووعد بملحق ثالث حالت وفاته دون إنجازه.
والمقدمة (ص11) تشير إلىاضطراب النظم العالمية، وثبات العقيدة الإسلامية التي يجب الرجوع إليها، مع سعةمصادر الشريعة للتطبيق، ثم إشارة إلى تعرض السنة للهجوم، ومساهمة المؤلف رحمه اللهتعالى في الرد على ذلك عام 1358هـ مما دفعه لاختيار هذا الموضوع أطروحة للبحث، معبيان خطة الرسالة، وأرّخ الانتهاء من الرسالة بالقاهرة في 6/7/1368هـ الموافق 4/آيار (مايو) 1949م.
والتمهيد (15-61) هو مقدمةللطبعة الأولى، مبيناً العوامل التي حالت دون نشر الكتاب بعد مناقشة رسالته،والظروف الصعبة التي كتبت بها الرسالة بإيجاز، وأنها تحتاج إلى التوسع، ولم تتحالأيام القاسية التي عاشها في الدعوة والعمل الإسلامي لتحقيق هذه الأمنية، حتىانتشر كتاب " أضواء على السنة " لمحمود أبي رية وما فيه من افتراءات،فألح الأصدقاء على طبع الرسالة، لتكون رداً عليه، فدفعها للطبعة الأولى كما كتبهامع إضافة تعليق موجز على بحث أبي هريرة تنويهاً لافتراءات أبي رية عليه، ثم عرض فيالتمهيد بعض الملاحظات على كتاب أبي رية بأسلوب علمي رصين تكشف الخبايا، وتردالمطاعن المستمدة من مصادر هزيلة ومن آراء للمستشرقين الذين قابل بعضهم السباعي فيأوروبا وناقشهم في آرائهم ورد عليهم.
والباب الأول (ص63) في معنى السنةونقلها وتدوينها، وفيه أربعة فصول، الأول (ص65) في معنى السنة، وتعريفها، وموقفالصحابة منها، والثاني (ص92) كيف نشأ الوضع في السنة؟ ومتى؟ وأين؟ وفيه مباحث،والثالث (ص108) في جهود العلماء لتنقيتها وتصحيحها، لمقاومة حركة الوضع، ثم استطردفي بيان الموضوع وعلاماته، والرابع (ص122) في ثمار جهود العلماء ونتائجها بالنسبةللسنة في تدوينها وظهور علم مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل وسائر علوم الحديث،وتأليف الكتب في الموضوعات والوضاعين، والكتب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة،مع الأمثلة لكل ذلك.
والباب الثاني (ص145) في الشبهالواردة على السنة في مختلف العصور، وفيه سبعة فصول، الأول (ص147) عن السنة معالشيعة والخوارج، والثاني (ص152) عن السنة مع المعتزلة والمتكلمين، والثالث (ص165)عن السنة مع منكري حجيتها قديماً، والفصل الرابع (ص176) عن السنة مع منكري حجيتهاحديثاً، فذكر أدلتهم وشبههم، ثم ردها، والفصل الخامس (ص190) عن السنة مع منكريحجية الآحاد، والفصل السادس (ص211) عن السنة مع المستشرقين، وتوسع في ترجمة الإمامالزهري ومكانته في التاريخ (ص232) ثم عاد إلى مناقشة أدلة المستشرقين (ص253)والفصل السابع (ص264) في السنة مع بعض المتكلمين حديثاً، للرد على ما كتبه أحمدأمين في "فجر الإسلام"، مع ذكر نبذة حول أبي هريرة، ووقفة مع أبي ريةلمناقشة تهمه وافتراءاته على أبي هريرة.
والباب الثالث (ص409) في مرتبةالسنة في التشريع، وفيه ثلاثة فصول، الأول (ص411) في مرتبة السنة مع الكتاب،والفصل الثاني (ص421) كيف اشتمل القرآن على السنة، والفصل الثالث (ص419) في نسخالسنة بالقرآن، والقرآن بالسنة.
والخاتمة (ص435) في تراجمالأئمة الأربعة في المذاهب الفقهية، ثم أئمة الحديث أصحاب الكتب الستة مع التعريفالموجز بكتبهم.
والملاحق (ص495) وتتضمن أمرين:الأول (ص497) متى نسد هذه الثغرة (الطعن بالسنة والتشكيك فيها والدعوة لوحدةالموقف)، والثاني (ص502) بعنوان: لا يا عدو الله، سنطاردك بالحق حتى يرغم اللهأنفك، للرد على الكتاب الثاني الذي صدر للشيخ محمود أبي رية.
ويأتي ثبت لأهم مراجع الكتاب (ص510) مرتبةموضوعياً ثم ألفبائياً، وأخيراً: فهرس المحتوى (ص515) لعرض رؤوس الأقسام،والعناوين السليمة.

ثانياً : أهمية الكتاب :
إن كتاب "السنة ومكانتها في التشريعالإسلامي" في غاية من الأهمية، لأنه تناول المصدر الثاني من مصادر التشريعالإسلامي التي يعتمد عليها المسلمون طوال التاريخ الإسلامي منذ أول البعثة، وخلالالعهود الإسلامية المتتالية، وفي الوقت الحاضر، وفي المستقبل حتى تقوم الساعة.
والسنة النبوية الشريفة وإن كانت المصدر الثانيبعد القرآن الكريم، ولكن دراستها وإثباتها، والاعتماد عليها، تحتل مركز الصدارة فيالأهمية، والدرجة الأولى، وذلك لأسباب:
1- الظروف التي مرت بها السنة:
إن القرآن الكريم حفظ كاملاً في الصدور وفيالسطور منذ لحظة نزوله، وفي العهد النبوي، وتوفر له الحفّاظ والكتّاب مع التدوينوالحفظ والتلاوة في الصلاة وفي المساجد والبيوت والطرقات، وفي الحل والسفر، وهومحصور بين دفتين، بعدد سوره وآياته وكلماته وحروفه، فسهل حفظه والعناية به ومنعالزيادة أو النقص منه، وضمن من التغيير والتبديل والتحريف.
هذه الظروف توفرت للسنة في مجملها، أما فيتفصيلاتها فلم تحظ بها حتى وقتنا الحاضر، ولذلك تعرضت لعوادي الدهر، وهجومالأعداء، وتشكيك الحاقدين، والنيل بها من أصحاب النفوس الضعيفة، وحتى من عوامالمسلمين، وضعاف الإيمان، ووصل الكيد لها بالإنكار قديماً وحديثاً.
فجاء هذا الكتاب ليكون لبنة صلبة في خدمة السنة، وفيمضمار ثبوتها، وبيان أهميتها، ومكانتها ليس في التشريع الإسلامي فحسب، بل فيالثروة البيانية، واللغة العربية والأخلاق الإسلامية، والعقيدة الدينية، وفيالتوثيق العلمي، وبيان العلوم التي اختصت بها السنة.([1])
ويكاد أن تمثل مكانة السنة في التشريعالإسلامي أقل من سدس الكتاب، وذلك في أربعة فصول فقط، وهي الفصل الأول منالباب الأول "معنى السنة وتعريفها" ([2])،والباب الثاني في مرتبة السنة في التشريع في ثلاثة فصول، وهي: مرتبة السنة معالكتاب، وكيف اشتمل القرآن على السنة؟ ونسخ السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة.([3])
وهذا القسم يكاد أن تكون أهميته متواضعة، ومكررةمع ما كتبه علماء أصول الفقه، بل وأقل قيمة علمية مما أفرده الأصوليون لذلك فيالكتب المطولة، ويعتمد هذا الكتاب عليها بشكل مباشر في نقل الآراء والأدلة،والمناقشة، والأمثلة، والجديد في هذا القسم هو الجمع والصياغة والنفس العلميالطاهر، والتلخيص لما سبق.
أما معظم الكتاب فهو في تاريخ السنة، وجمعها،وتدوينها، وعلومها، واستعراض جهود العلماء قديماً لمقاومة حركة الوضع (الكذب فيالحديث) وثمار هذه الجهود التي نتجت في تدوين السنة، وعلم مصطلح الحديث، وعلمالجرح والتعديل، وسائر علوم الحديث، مما بيّنه الباحث العلامة([4])،وتأتي أهميته كدرجة أعلى بكثير مما سبق، لأنه استعرض ذلك تاريخياً، واستفاد منالدراسات والكتب والمصنفات المخصصة فيه، ثم ترتقي الأهمية إلى الدرجات العليا فيجمع واستعراض الشبه الواردة على السنة في مختلف العصور في الباب الثاني، وذلك فيسبعة فصول، وتحتل معظم صفحات الكتاب([5])،وهي مما انفرد به الباحث العلامة رحمه الله تعالى، وتعد أهم قسم في الكتاب، وأميزما فيه، ويضاف إليها ما أضافه العلامة السباعي من التمهيد بمناسبة الطبعة الأولى([6])،ثم الملاحق في نهاية الكتاب في الطبعة الثانية([7])،وهذا ما يقودنا للسبب الثاني لأهمية البحث عن السنة ومكانتها.

2- الناحية الموضوعية :
إن الهجوم الضاري على السنة، والشبه التي ألصقتبها، والطعن والحقد الذي لحق بالحديث الشريف، دفع العلماء لبيان مكانة السنة عامة،واضطرهم لإعداد القوة الكافية خاصة لرد الهجمات، وتفرق ذلك تاريخياً، وتفاوتت قوتهعلى يد العلماء، حتى وصلت قمته على يد العلامة السباعي رحمه الله تعالى، وخاصة أنهعرض ماصدر من شبهات خلال التاريخ عن السنة وفندها وردّها، ثم اتجه إلى الشبهاتالمعاصرة، وما صدر على لسان بعض المستشرقين وأعوانهم وأتباعهم، وكان السباعي رحمهالله مغرماً بذلك، ومستقصياً لآرائهم، ومتتبعاً لشبهاتهم، ومتحدياً للقائهموالحوار معهم ومجادلتهم، فرد الصاع صاعين، والكيل كيلين، وسار معهم حذو القذةبالقذة، لينقل دعاويهم بأمانة علمية، ثم يردها رداً محكماً من الناحيتين المنهجيةوالموضوعية، فكشف منهجهم العلمي المزيف القائم في كثير من الأحيان على التحريف،والدس، والكذب، والافتراء، وسوء الأدب، وخيانة الأمانة العلمية، وعدم الموضوعيةالمشحونة بالحقد والضغينة التي يترفع عنها الباحث والعالم والكاتب النزيه([8])،ثم ردَ حججهم من الناحية الموضوعية بأسلوب علمي، وحجج قوية، وإقناع ملزم، يثلجالصدر، ويلجم الخصم، ويفحم المفتري.
وكانت أهمية البحث الموضوعية عن السنة النبويةهو ما امتاز به الباحث العلامة السباعي رحمه الله.
ولم يكن عنوان الكاتب هو مكانة السنة فيالتشريع فحسب، ولو كان العنوان كذلك لكان غير مطابق للمحتوى والموضوع، لأن بحثمكانة السنة في التشريع كان أقل من السدس بكثير، بل جاء العنوان السنة،ليتناول المحتوى كل ما يتعلق بهذا الموضوع الكبير الواسع، وخاصة في إثباتها،وعلومها، وما ورد عنها من دراسات وتشكيك، وافتراءات، لمناقشتها والرد عليها،وإثبات الحق فيها.
ثالثاً : الجدّة :
إن الجانب الموضوعي السابق في أهمية الكتابيمثل أيضاً جانب الجدة في البحث والعرض والمحتوى والأسلوب، فجمع الباحث شُبهالمعادين للسنة، وفنّدها بطرق علمية لم يُسبق إليها، حتى رسخت حججه وأدلته فيالأذهان، وترددت في جنبات المعاهد والجامعات، ونقلت إلى درهات الكليات، وتناقلهاالباحثون.
وكما أن القائد العسكري العبقري يبحث عن مركزالقوة في جبهة العدو، ونقاط الضعف فيها، ليضرب المركز، ويستأصل القيادة، ويهاجمنقاط الضعف، ليمخر العباب للقلب وما وراء الجبهة، فهذا ما فعله العلامة السباعيرحمه الله تعالى، فكشف مركز الثقل المعادي الحاقد الداخلي بديار المسلمين،والخارجي من وراء الحدود، وهو التضعيف والتوهين والتشكيك لعلامتي السنة أبي هريرةوالزهري رحمهما الله، وقصفه بالقذائف الحارقة، والقنابل المدمرة، فدك حصونالأعداء، وأصاب كبد الحقيقة، وبيّن مكانة هذين العالمين، فأبو هريرة أكثر الصحابةرواية للحديث([9])،والزهري من أئمة التابعين في الفقه والحديث معاً، وأحد أئمة العهد الأموي بالشام([10])،ثم اتجه العلامة السباعي رحمه الله إلى نقاط الضعف عند المستشرقين والباحثينالحاقدين، وفضح عوارهم، وأزال الحجب عن وسائلهم الخادعة التي يلبسونها باسم"المنهج العلمي" والعمل بخلافه، وباسم الحرية والموضوعية، وهم يصادرونحرية الآخرين، ويتحاملون على غيرهم، ويصرون على فرض آرائهم، وإثبات مزاعمهم التييقررونها سلفاً، ثم يبحثون عما يؤيدها بكل حيلة ووسيلة خادعة كاذبة.

رابعاً : الأصالة :
جاء كتاب "السنة ومكانتها في التشريعالإسلامي" أصيلاً بكل ما في الكلمة من معنى، مع كل ما استفاده من غيرهماضياً وحاضراً.
وتجلت الأصالة والجدة في جانبين:
الأول: في الأسلوب الرائع الذي كتب به الكتاب، وتميزهبالمقابلات الشخصية لعدد كبير من المستشرقين قبل كتابة الرسالة، وبعد كتابتها، بلبعد طبعتها الأولى مما أثبته في تمهيد الطبعة الثانية([11])،وحواره معهم، ومجادلتهم، ومعرفة خباياهم، والرد عليهم، وكشف الزيف عندهم، وسنعودلموضوع الأسلوب في فقرة لاحقة.
الثاني: في الموضوع: بإثباتمكانة السنة، وصحتها، وتدوينها، وحجيتها، وكأن المؤلف أتى بنظرية جديدة في حجيةالسنة، وأقام لها الأدلة والبراهين والحجج، وكأنه لم يسبق إلى ذلك، فاكتست رسالتهحلة الأصالة بجدارة.
وسبق أن الشافعي قام بهذا الدور في القرنالثاني الهجري حتى سمي ناصر السنة أو ناصر الحديث، وجاء العلامة السباعيرحمه الله ليجدد هذا الإنجاز العلمي الرائد حتى يصح أن يسمى في القرن الرابع عشرالهجري بأنه ناصر السنة الثاني.
كما تتجلى الأصلة في إثبات القواعد والأسسوالمنطلقات لبحوث السنة ومكانتها في التشريع، ليكون كل جانب منها أصلاً ومنطلقاًلبحث مستقل، ودراسة مستفيضة، وعمل علمي لاحق.

خامساً : التوثيق :
إن التوثيق العلمي للبحوث والدراسات مبدأ مقرر،وأصيل، ولا غبار عليه، ومتبع لدى جميع الأئمة والعلماء والمجتهدين وكبار الباحثينوالمؤلفين والكتاب في التاريخ الإسلامي وحتى اليوم، وله صلة مباشرة بالأمانةالعلمية، وبيان استفادة الباحث من غيره، وما تقدّْمه من دراسات في موضوع بحثه.
ولكن صورة التوثيق، وكيفيته، ومداه يختلف منعصر إلى آخر، ومن زمن إلى زمن، ومن علم إلى علم، ويتطور، ويتعمق، ويتخذ صوراًمتنوعة.
وإذا وضعنا في الاعتبار ما وصلت إليه كيفيةالتوثيق، ومداه وصوره في نهاية القرن الرابع عشر الهجري، ونهاية القرن العشرينالميلادي، فإننا نرى أن التوثيق في الكتاب متواضع جداً وقليل، ويشكو من قلةالمصادر والمراجع، ويقتصر غالباً على مصدر واحد واثنين للفكرة([12])،وسوف نشير إلى ذلك في الملاحظات.
وإذا أخذنا في الاعتبار ما كان عليه التوثيق فيالنصف الأول من القرن الرابع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، وحتى فيالأربعينات منه، ونأخذ أول رسالة دكتوراه في الأزهر سنة 1360هـ/1941م، وهي بعنوان"العادة والعرف" للشيخ الدكتور الأستاذ العلامة أحمد فهمي أبو سنة رحمهالله تعالى([13])،إذا أخذنا في الاعتبار هذا المعيار فيأتي كتاب العلامة السباعي رحمه الله تعالى فيالقمة، وقد توفر فيه التوثيق الكامل، والكيفية المثالية، والمدى الأخير فيالتوثيق.
وجاء توثيق المعلومات دقيقاً جداً بذكر عنوانالمصدر أو المرجع، واسم المؤلف، وتحديد الجزء والصفحة غالباً، مع تتبع المسائل فيمظانها.
وكانت مصادر الكتاب ومراجعه أصيلة في موضوعها،ومعتمدة عند أرباب الاختصاص، ومتنوعة جداً حسب أبواب الكتاب وفصوله في العرضالتاريخي وكتب التاريخ، وفي السنة والسيرة وتراجم الصحابة، وعلوم الحديث والتفسيروكتب الأدب، وفي كتب الرجال والتراجم، وفي الفقه بمذاهبه المختلفة، وفي أصول الفقه،وفي الفقه العام والمعاصر، والمعاجم واللغة وكتب الفهارس والطبقات، واستفاد المؤلفرحمه الله تعالى من الدراسات المكتوبة في عصره حتى من المستشرقين، وتتبع ما كتب عنالموضوع في المجلات والندوات والمؤتمرات واللقاء والاجتماعات الثنائية أوالجماعية، واعتمد قليلاً على المخطوطات التي لم تكن مطبوعة وقتئذ، ثم طبعت أخيراً،كالمحصول للرازي وتاريخ دمشق لابن عساكر([14])،والموضوعات لابن الجوزي، والثقات لابن حبّان، وطبقات المحدثين للسيوطي.
وعمل المؤلف رحمه الله تعالى فهرساً لأهم مراجعالكتاب التي وصلت إلى 97 مرجعاً([15])،ثم قال في آخرها: " ومراجع أخرى تعرف من حواشي الكتاب ".([16])
ورتب المؤلف رحمه الله تعالى فهرس أهم المراجعموضوعياً حسب العلوم، كالتفسير وعلومه، والعقيدة والفرق، والفقه وأصوله وتاريخه،والتاريخ، والأدب، وجاءت عناوين المراجع تحت كل علم كيفياً بدون ترتيب تاريخي أوألفبائي، لكنه وضع لكل كتاب عنوانه باختصار، واسم مؤلفه أو شهرته باختصار أيضاً،وبعض البيانات المختصرة غالباً عن دار النشر، ومكانه، وتاريخه.
وأشار الأستاذ الدكتور محمد أديب صالح فيمقدمته للطبعة الثانية إلى الظروف القاسية التي شهدها المؤلف رحمه الله تعالى، وشهدبها إخوانه الذين كان يسكن معهم في القاهرة "حين اضطرته تلك الظروف، وهو يجمعالمادة العلمية للموضوع أن يغادر الشقة إلى مكان آخر حيث لا يجد المراجع إلابصعوبة أشد، لا يحجز الأذى عنه ومخاطر الاتصال إلا عناية الله ".([17])

سادساً : الأسلوب واللغة :
إن لغة الكتاب صحيحة وقويمة، وفيهاالدقة، وانتفاء الكلمات، والحفاظ على المصطلحات واجتناب التقعر والغرابة.
وإن أسلوبه واضح رفيع، سلسل، بل هوأسلوب أخّاذ وفتّان، لأنه جمع البيان والفصاحة مع فصاحة المعاني، وعمق الأفكار،وروعة العرض والمناقشة والتحليل، ودقة الحوار، وموضوعية الجدل، وأمانة الكلمة،وصدق العاطفة، وحماسة الفكرة، والغيرة الصادقة.
وكيف لا يكون الأسلوب واللغة في القمة؟ والمؤلفرحمه الله تعالى خطيب مصقع، وأديب كبير، وداعية مجاهد بقلمه وحديثه وحواره، وقدملك ناصية البيان، وتفنن في صنوف الخطابة والكتابة والتصنيف والحديث الجذاب، وهوصاحب القلم السيّال منذ نعومة أظفاره وشبابه.
أقول: إن أسلوب الكتاب أخّاذ، ويأسر القارئ،وما بدأت قراءة فكرة، أو أردت الرجوع إلى مسألة فيه، إلا وأجبرت كرهاً لمتابعةالقراءة حتى أنسى نفسي، وأنسى أصل الهدف الذي قصدته، ولولا مخافة الإطالة، والاضطرارللاختصار، لنقلت النصوص المؤيدة، والساحرة، وينطبق ذلك على الجوانب العلميةالمعمقة المعروضة الدقيقة المؤيدة بالأدلة والحجج والاختصار والإيجاز، وعلى القصصالتي يرويها المؤلف رحمه الله في لقاء العلماء من مختلف الفئات والطوائف والمذاهب([18])،ويضطر القارئ أن يتابع الرواية والقصة، ويغذي قلبه وروحه بالنفس الطيب الطاهر،والوقائع المذكورة، وسرد الأفكار المطروحة.([19])
كل ذلك مع عفة اللسان، ونقاء الكلمات، وحمل شرفالعبارة، والموضوعية والأدب الرفيع، والإشارة الناعمة إلى المآخذ، حتى مع الخصوموأعداء الإسلام كالمستشرقين([20])،ومع المخالفين في الفكر والأدب والأسلوب من علماء المذاهب([21])،ومع أصحاب الرأي المخالفين في السنة وحجيتها ومكانتها.([22])
وكان التمهيد –مثلاً- من أمتع المباحث وأجملها،فيجمع في أسلوبه بين العقل والقلب والفكر والروح المتألقة والغيرة الصادقة والبحثالعلمي المعمق، والمناقشة الهادئة، والحماس المعتدل والحوار الجاد والأمثلة الحيةالتي تكاد أن تنطق، مع الإقناع الحتمي لما يورده عن المستشرقين، وما يرد به رداًواضحاً جلياً على "ظلمات أبي رية".
إن طبيعة الموضوع تفرض المنهج المناسب له، وإنموضوع الكتاب يتناول السنة بشكل عام كما سبق في التوصيف، وما يتعلق بتدوينها،وعلومها، وتاريخها، واستعراض المطاعن والشبه التي وجهت لها، ومناقشتها، وردها، ثمالوصول إلى مكانتها في التشريع الإسلامي وحجيتها، واقتضى هذا من المؤلف رحمه اللهتعالى أن يلتزم منهجاً علمياً رصيناً، دون أن يصرح به، أو يرسمه في مقدمته، لكن"توافر للمؤلف القدرة على البحث العلمي، وتتبع الأمور في مظانها" ([23])،"وبطريقة منهجية جامعة.. وروح علمية منصفة" ([24])،ويتجلى هذا المنهج بالخطوط التالية:
1- المنهجالتاريخي: وذلك بالتتبع لأحداث التاريخ ومجرياته، وأقوال المؤرخينلأخبار الأمة والخلافة، وللعلم والعلماء، وللسنة وعلومها، فلزم المؤلف"التتبع التاريخي للأدوار التي مرت بها السنة، ووضع الإصبع على مكمن الداء فيالماضي والحاضر، ومواقف العلماء التي ردّت الأمور إلى نصابها" ([25])،ومثاله الفصل الثالث من الباب الثاني عن السنة مع منكري حجيتها قديماً، حججهموالرد عليها (ص165-175) والفصل السادس عن السنة مع المستشرقين (ص211-231) وعرضهلتاريخ الزهري والأمويين (ص232) وترجمته لأبي هريرة (ص353) وتراجم أئمة المذاهبالفقهية وأصحاب كتب الصحاح والسنة الستة (ص435-494).
2- المنهجالنقدي: جمع المؤلف رحمه الله تعالى ما ورد من شبه عن السنة وماورد عليها من آراء لبعض المستشرقين والمستغربين قديماً وحديثاً، وبحث آراءالمخالفين للسنة، والمتشككين فيها، ونقدها نقداً علمياً رزيناً، وفنّد حججهم،بتحليلها جزئياً، وبيان كل شبهة أو جزئية، وردها ردّاً محكماً، مُدْعماً بالدليلالنقلي والعقلي، ومستعيناً بالنصوص الشرعية في الكتاب والسنة([26])،ونصوص العلماء، والمؤرخين، وكشف الزيف والتحريف لكثير من نقول المستشرقينوالمستغربين، وفضح مصادرهم، وبيّن وهنها وضعفها، وقيمتها العلمية أمام المصادرالأصلية والكتب المعتمدة([27])،وأن ذلك لا يتفق مع المنهج العلمي الصحيح الذي يدّعيه المستشرقون ورواد الفكرالغربي، مع سقطاتهم وتزويرهم وجهلهم.
3- منهجالمقارنة: اعتمد العلامة السباعي رحمه الله تعالى على منهج المقارنةفي الآراء بين المذاهب العقدية أحياناً، والمذاهب الفقهية أحياناً أخرى، فيمهدللفكرة، ويحلل عناصرها، ويبين نقاط الاتفاق فيها، ويحرر محل النزاع، ويعرضالأقوال، ثم الأدلة، ثم المناقشة، ثم الوصول إلى النتيجة والترجيح وإثبات الصحيحوالأقوى، مع تعليله وتأييده بالأدلة النقلية والعقلية، ويظهر ذلك جلياً في البابالثاني من الكتاب.
فمثال المقارنة بينالمذاهب العقدية الفصل الأول عن السنة مع الشيعة والمعتزلة (ص147-154) والفصلالثاني عن السنة مع المعتزلة والمتكلمين (ص155-164).
ومثال المقارنة بينالمذاهب الفقهية الفصل الثالث عن السنة مع منكري حجيتها قديماً والرد عليهم(ص165-175) والفصل الرابع عن السنة مع منكري حجيتها حديثاً (ص176-189).
ومثال المقارنة بينآراء علماء الأصول الباب الثالث في مرتبة السنة في التشريع الإسلامي (ص409-434)ويظهر منهج المقارنة بوضوح في الفصل الثالث في نسخ السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة(ص429-433).
4- المنهجالتحليلي: يعرض العلامة السباعي رحمه الله تعالى للنصوص الشرعية فيالكتاب والسنة ويحللها، ويبين مضمونها، ويصل إلى الإرشادات والأحكام المستخلصةمنها.
كما يعرض نصوص العلماء، والمستشرقين،والمستغربين، حرفياً، وينقلها من كتبهم، ثم يحللها، فيبين المراد منها، وقد يشيرإلى ما وراءها من خطط ونوايا تذرقرنها في النص، ثم يرد عليها، ويفند ما فيها.([28])
كما يظهر من منهج العلامة السباعي رحمه اللهتعالى ما يلي:
1. تخريجالأحاديث بعزوها لمشهور كتب السنة، فإن كان الحديث فيصحيح البخاري أو صحيح مسلم، اكتفى بتصحيحهما، وأن كان في سائر كتب السنن أشار إلىدرجته باختصار (ص66هـ 1، 2، 3).
2. الخطةجيدة، واضحة، متسلسلة، مترابطة، وترتيبها منطقيبالانتقال من المقدمات للنتائج، ومن التمهيد إلى الموضوع، ومن البحث المعمق لإثباتصحة السنة، والرد على الطاعنين فيها، إلى بيان مكانتها في التشريع الإسلامي وتأكيدحجيتها، ثم العرض لتراجم أئمة المذاهب الفقهية لشرح موقفهم من السنة، ثم الإشارةإلى كتب السنة الستة بإيجاز.
3. وضععناوين جانبية جيدة، تقسّم المبحث إلى جوانب رئيسة، وتساعد فيالتركيز على النقاط المهمة، وتقسّم الموضوع إلى فقرات واضحة.
4. كانينقل الأخبار والروايات وما جاء في بعض المصادر بعقل ثاقب، وفكر وقّاد، وكانينقد ما لا يقبله عقل (ص98 س6)، ويشكك أحياناً في بعض الأخبار وينقدها، فإن تبينله صحته فيما بعد استدرك ذلك في الطبعة اللاحقة، وتراجع عما قال (ص89 هـ2) (ص99 س4من أسفل) (كلام ابن مهدي) أو يؤيده ويوثّقه ويشير إلى موطن الغرابة والاستهجان فيه(ص23 هـ1 كتاب عبد المحسن شرف الدين الشيعي عن أبي هريرة).
5. الموضوعية:كانعرض السباعي رحمه الله تعالى موضوعياً، دون تعصب، فنقل ما ورد عن وضع الأحاديث منالرافضة، ثم قال: "وضارعهم الجهلة من أهل السنة" ثم قال: "وكذلكفعل المؤيدون للعباسيين" ثم دافع عن الخوارج وأنهم أقل الفرق الإسلاميةكذباً، لأنهم يرون كفر مرتكب الكبيرة أو مرتكب الذنوب مطلقاً، فلا يستحلون الكذب،ثم قال: "ولكني رأيت الأدلة العلمية على عكس نسبة الوضع إلى الخوارج"(ص98-100).


([1]) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص(92-397) (435-509).

([2]) المرجع السابق ص65-91.

([3]) المرجع السابق ص409-434.

([4]) المرجع السابق ص92-144، ويضاف إليها الخاتمة (ص435-494) التيتحدثت عن أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، وأصحاب الكتب الستة في الحديث، والتعريفبكتب العشرة، وخاصة ما يتعلق منها بالسنة والصحيحين والسنن الأربعة.

([5]) المصدر السابق ص145-389.

([6]) المصدر السابق ص15-61.

([7]) المصدر السابق ص495-509.

([8]) انظر: ص28، 29، 30، 31، 32، وخاصة قصة العلامة السباعي رحمه اللهتعالى مع الدكتور علي حسن عبد القادر ص34.

([9]) انظر ما جاء في الكتاب "حول أبي هريرة t" ص322 وما بعدها، ومناقشة أبي رية في تهمه وافتراءاته علىأبي هريرة ص353 وما بعدها، والكلمة المجملة عنه ص389، وما أضافه العلامة السباعيرحمه الله تعالى في التمهيد عن أبي هريرة ص23 وما بعدها، وإشارته لكتاب الشيخ عبدالحسين شرف الدين عن أبي هريرة ص240، وعن كتاب ابنه صدر الدين شرف الدين"حليف مخزوم" في شتم الخلفاء الراشدين (ص507).

([10]) انظر ما كتبه العلامة السباعي رحمه الله تعالى عن "الإمامالزهري ومكانته في التاريخ" ص232 وما بعدها وقصة العلامة السباعي مع الدكتورعلي حسن عبد القادر في موضوع الزهري ورأي المستشرق جولدزيهر فيه ص34 وما بعدها.

([11]) انظر ص26 وما بعدها من التمهيد للطبعة الثانية لكتاب "السنةومكانتها في التشريع الإسلامي".

([12]) انظر ندرة المصادر (ص317) وما بعدها في ترجمة أبي حنيفة، وص418في ترجمة الإمام مالك التي عرضها بإيجاز شديد لأنها ليست من صلب الموضوع.

([13]) تمت مناقشتها في 20 يناير (كانون الثاني) 1941م، ثم طبعت بمطبعةالأزهر سنة 1947م، ثم توفي صاحبها في مطلع القرن الحادي والعشرين.

([14]) صفحة 89 هـ3 المحصول للرازي، ص96 هـ1 تاريخ دمشق لابن عساكر.

([15]) السنة ومكانتها في التشريع ص510.

([16]) المرجع السابق ص513.

([17]) السنة ومكانتها في التشريع، مقدمة الطبعة الثانية ص8.

([18]) انظر لقاءات المؤلف رحمه الله تعالى مع المستشرقين وحديثه معهمص26 وما بعدها.

([19]) انظر لقاء المؤلف رحمه الله تعالى مع الشيخ عبد المحسن شرف الدينص23.

([20]) انظر موقفه الرصين المثالي القدوة في سماعه أقوال أستاذه الدكتورعلي حسن عبد القادر (ص33 وما بعدها) الذي تبنى آراء المستشرق جولد زيهمر، وخاصةطعنه بالزهري، وكيف رجع المؤلف رحمه الله إلى المصادر فجمع المعلومات ثم عرضها علىأستاذه فتراجع عن آرائه، ثم ألّف كتابه المعتدل القويم "نظرة عامة في تاريخالفقه الإسلامي" ثم انظر موقفه من الخوارج ص99، 155.

([21]) انظر هذا المؤلف الهادئ الموضوعي المتسم بأرقى عبارات الأدب معالشيخ محمود أبو رية (ص18) وعتابه الشديد له على أسلوبه البذيء وهجومه الساحق علىالعلماء (ص58، 60).

([22]) انظر مناقشته للشيعة والخوارج ص147.

([23]) من مقدمة الطبعة الثانية بقلم الأستاذ الدكتور محمد أديب صالحلكتاب السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص7.

([24]) المرجع السابق ص8.

([25]) المرجع السابق ص8.

([26]) انظر الفصل الرابع من الباب الثاني عن السنة مع منكري حجيتهاحديثاً، وذكر الشبه والجواب عنها واحدة واحدة (ص176-189) والفصل الخامس عن السنةمع منكري حجية الآحاد وبيان الشبه والجواب عنها (ص190-194).

([27]) انظر قائمة المصادر والمراجع التي اعتمد عليها محمود أبو رية فيطعنه وتشكيكه لأبي هريرة (السُّنة ص404-406) وكيف تغافل تماماً عن موطأ مالكوصحيحي البخاري ومسلم والسنن الأربعة ومسند أحمد ومدونات السنة المعتبرة، واعتمدكتاب الحيوان وكتب جرجي زيدان، ودائرة المعارف البريطانية، وكتب بروكلمان وفيليبحتي، وإدوارد جرجس، وجبرائيل جبور وإبراهيم لوقا وجولد تسهير وكيمر.

([28]) انظر: نقد العلامة السباعي لمنهج المستشرقين في البحث، وتحاملهمعلى الحضارة الإسلامية (ص37) وكشفه لمصادر الشيخ محمود أبي رية، وتقليده للانحرافوالشذوذ تاريخياً، وارتباطه بفكر المستشرقين حاضراً (ص17)، وانظر ما أورده السباعيمن نص الدكتور علي حسن عبد القادر في اعتبار مالك ليس محدثاً، وأن الموطأ ليس كتابحديث، والرد على شبهته وجوابها تفصيلاً (ص474 وما بعدها) وخاصة عبارة "تقوىالمتأخرين" والرد عليها (ص477).
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

رد: الجهود المبذولة في حجية السنة في القرن الرابع عشر الهجري

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 09, 2010 1:13 pm

ثامناً : ملاحظات :
إن الكمال لله وحده، وإن هذا الكتاب القيّمالمفيد الفريد لا يخلو من الملاحظات التي لا تقلل قيمته، ولا تغض من مكانته وشأنه،ولكنها تساعد على توجيهه للكمال، أهمها:
1- جاءتخريج الحديث متواضعاً، واكتفى بعزو الحديث لأحد كتب السنة، مع بيانالصحابي الراوي له، دون تحديد الجزء والصفحة والرقم، مثل (ص67هـ 1، 2، 4، 5) (ص66هـ1، 2، 3) ولعله التزم المنهج الذي كان متبعاً في مطلع القرن الرابع عشر الهجري.
2- قلةالمراجع في التوثيق، فيكتفي مثلاً في الهامش الواحد بكتاب واحد فيأصول الفقه كإرشاد الفحول، وهو في الدرجة الثانية من كتب الأصول (ص66 هـ4) أويكتفي بكتاب الرسالة للشافعي (ص68 هـ1) أو الموافقات فقط، أو طبقات ابن سعد فقط،أو جامع بيان العلم فقط، فالتوثيق بشكل عام متواضع وقليل، فهو يكتفي بمصدر واحد،ولكنه أصيل ومعتمد غالباً.
3- يكتفيأحياناً بعزو الحديث لأحد كتب السنة في الصلب دون الإشارة لهبالهامش (ص77 س6) (ص80 س5) (ص85 رقم 1) (ص90 ف2).
ويفعل مثل ذلك بالنقلعن كتاب ويذكر عنوانه واسم مؤلفه في الصلب، وينقل عنه ثم لا يحدد الجزء والصفحة(ص84 س7).
4- وردتآثار بدون عزو نهائي لها (ص82- س10).
5- إنالبيانات الواردة عن المراجع المذكور في آخر الكتاب (ص510) بيانات قليلة وناقصةومختصرة، ولكنها جاءت على نسق ومنهج التأليف في ذلك الوقت.
6- وردتمراجع كثيرة في حواشي الكتاب، ولم توضع في الفهرس الأخير، ولكن نبه إليهاالمؤلف رحمه الله تعالى في آخر القائمة (ص513) بقوله: " ومراجع أخرى تعرف فيحواشي الكتاب ".
7- جاءتالخاتمة (ص435-494) على غير المتوقع عادة بتلخيص الآراء والنتائج التي وصلإليها البحث، بل جاءت الخاتمة عن مجرد ترجمة لأئمة المذاهب الأربعة (أبي حنيفة،ومالك، والشافعي، وأحمد) وترجمة أصحاب الكتب الستة في الحديث والسنة (البخاري،ومسلم، والنسائي وسننه، وأبي داود وسننه، والترمذي وجامعه، وابن ماجه وسننه).
وسوّغ العلامة السباعيرحمه الله تعالى (ص433) ذلك بكلمة موجزة فقال: "ونحن نختم ذلك بخاتمة موجزةعن موقف الأئمة الأربعة من السنة وبيان مكانتهم فيها، مع ذكر تراجم موجزةلأصحاب الكتب الستة وفذلكة صغيرة عن كل كتاب" ولعله أراد أن يكون موقف الأئمةالأربعة من السنة هي النتيجة والخاتمة لبحثه، وأن تكون ترجمة أصحاب كتب السنةالستة والتعريف بكتبهم ثمرة عملية وتاريخية وعلمية لحال السنة ومكانتها عندالمسلمين، وعدَّ ذلك خاتمة البحث، وخاصة أنه لم يترجم لأئمة المذاهب الفقهية ترجمةمعهودة، بل عرض الجوانب العلمية لهم، وخاصة ما يتعلق بالسنة والحديث([1])،فعرض نبذة مختصرة عن الإمام مالك ثم انتقل البحث عن الموطأ، وكذا عن الشافعيومسنده وسننه، وأحمد ومسنده.
8- قالالعلامة السباعي رحمه الله تعالى في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى(ص437) "وأكثرهم بين المسلمين أتباعاً".
وهذا أمر مشكوك فيه،فليس أتباع أبي حنيفة هم الأكثر أتباعاً في العالم الإسلامي اليوم.
9- قالالعلامة السباعي رحمه الله تعالى عن مسند الشافعي، وسنن الشافعي، قال: "ويظهرأنه استخراج تلاميذه لا من تأليفه، كما هو الحال في مسانيد أبي حذيفة"(ص480).
وهذه دعوى عريضة لميقدم المؤلف رحمه الله دليلاً عليها، وتحتاج إلى دراسة وبحث وتقص ومتابعة لمعرفةصحتها.
10- عندماترجم العلامة السباعي رحمه الله تعالى لأئمة الحديث فبدأ بالبخاري ثم بمسلم، وهذالا نزاع فيه، ثم انتقل إلى أصحاب السنن، فبدأ بالنسائي (ص489) ثم أبي داود، ثمالترمذي، مما يوحي بأن النسائي هو المقدم، مع أن جمهور العلماء يقدمون أبا داود،والترمذي على النسائي.
11- جاءتتراجم أصحاب السنن (ص486 وما بعدها) موجزة جداً ومختصرة، وكان التوثيق قليلاًجداً، وقد يعتمد على مرجعين (ص489، 492) وبدون مرجع نهائياً للترجمة (ص490) ومرجعواحد (ص493).

وبعد :
فإن هذا الكتاب قمة في أسلوبه وعرضه وموضوعه،وإن القارئ يحس بالنور الذي يشع منه، وبالروح الصادقة التي تقف خلفه، وبالإخلاصالكامل الذي يدفع كاتبه، وكل ذلك يقف خلف السر والسحر الذي يأسر قارئه فيالمتابعة، والتعلق، بل وزيادة القراءة، ومعاودة القراءة مرة بعد مرة.
جزى الله العلامة الداعية المجاهد الشيخ مصطفىالسباعي خير الجزاء، وأجزل مثوبته، وغفر له، ونفع الله بعلمه وبارك الله في أولادهالذين يرعون آثاره وينشرونها، ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بها، وأن يلهم الأمةالعودة إلى دينها وشريعتها وعلمائها المخلصين، لتحظى بخيري الدنيا والآخرة، وليسطعالحق، وينتشر النور، وتتأكد الحقائق، ويومئذ يظفر المؤمنون بنصر الله تعالى،وتأييده في الدنيا، وينالون الرضا والقبول في الآخرة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،والحمد لله رب العالمين.

الخاتمة

وختاماً لهذا البحث ألخص النتائج التي وصلتإليها، ثم أقدم بعض التوصيات والاقتراحات:
أولاً : نتائج البحث :
1- السنة:هي ما صدر عن رسول الله r من قول أو فعل أو تقرير.
2- السنة:هي المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية باتفاق العلماء.
3- السنة:ضرورية وحتمية لفهم القرآن، وتطبيق الإسلام.
4- حفظالله تعالى السنة عن طريق العلماء والأئمة والدعاة والمفكرين.
5- السنةقلعة صامدة، وصخرة عاتية في وجه أعداء الإسلام الذين أرادوا النيل منها والطعنبها، والتشكيك فيها، والعبث بمضامينها، فارتدت سهامهم خائبة.
6- لاتزال السنة مطمعاً للأعداء، ومطمحاً للدس والعبث، ولذلك يجب الاستمرار في دراستها،وحفظها، وبيان مكانتها في الإسلام عامة، والتشريع خاصة.
7- بذلتجهود جبارة في حفظ السنة، وبيان حجيتها، وتمثلت في كتب، وبحوث، ودراسات، وتتوج اليوم بمراكز للسنة، واستعانة بالحاسوبلحفظها.
8- العلامةالمجاهد الداعية مصطفى السباعي هو ناصر السنة في القرن الرابع عشر الهجري.
9- إنكتاب "السنة ومكانتها في التشريع" أهم كتاب في موضوعه في هذاالعصر.

ثانياً : التوصيات والمقترحات :
1- وجوبالتركيز على أهمية السنة، ومكانتها في التشريع، في مختلف وسائل الإعلام المرئيةوالمكتوبة في الصحف والمجلات، والمسموعة، وفي المساجد والمدارس، والكليات،والجامعات.
2- نشرالكتب والدراسات التي تبين منزلة السنة، ومكانتها، وصحتها، وتدوينها، وحفظها،ووضعها في أيدي الناس.
3- الاستمرارفي متابعة الدسائس والمكر والمؤامرات التي تحاك عن السنة، وتشكك فيها، وتثير الشبهحولها.
4- تصنيفكتيبات عن السنة بأسلوب مبسط، ومستوى متوسط، لعامة الناس، والمثقفين وغيرالمختصين.
5- دعمالدراسات التي تتعلق بالسنة، وبذلك الأموال في رعايتها.
6- دعمالمراكز العلمية المخصصة للسنة النبوية، والعمل على نشر هذه المراكز في مختلفالبلاد العربية والإسلامية.
7- العملعلى نشر كتب السنة بمختلف علومها، وعلى مستويات متعددة، لتكون في أيدي الجماهير،وعى رفوف المؤسسات، وأمام أعين صنّاع القرار.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله،وصحبه، ومن تبعه، والحمد لله رب العالمين.



أهم مراجع البحث

1- الإحكامفي أصول الأحكام، علي الآمدي (631هـ) مؤسسة الحلبي – القاهرة – 1967م.
2- الإحكامفي أصول الأحكام، علي بن حزم الأندلسي (456هـ) مطبعة الإمام – مصر – د.ت.
3- إرشادالفحـول، محمد علي الشوكـاني (1250هـ) مصطفى البابي الحلبي – مصر- 1356هـ / 1937م.
4- أصولالحديث، الدكتور محمد عجاج الخطيب، دار الفكر الحديث – لبنان – 1386 هـ / 1967م.
5- أصولالفقه، الشيخ الدكتور محمد أبو النور زهير، مطبعة دار التأليف، مصر – د. ت.
6- أعلامالموقعين، محمد بن أبي بكر، ابن قيم الجوزية (751 هـ) دار الكتب الحديثة – القاهرة – 1388 هـ / 1968م.
7- تاريخالقضاء في الإسلام، الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي – دار الفكر – دمشق – ط1- 1415 هـ / 1995م.
8- تسهيلالوصول إلى علم الأصول، محمد عبد الرحمن عيد المحلاوي (1920م) مصطفى البابي الحلبي– مصر – 1341هـ.
9- التصنيففي السنة النبوية في النصف الثاني للقرن الرابع عشر الهجري، الدكتور خلدون الأحدب/ بحث في ندوة السنة والسيرة النبوية – المدينة المنورة – 1425 هـ / 2004م.
10- التفسيرالمنير، الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي – دار الفكر دمشق – ط1 – 1411 هـ / 1991م.
11- جماعالعلم، الإمام محمد بن إدريس الشافعي (204 هـ) مطبوع على هامش الأم – دار الشعب- القاهرة – 1388هـ / 1968م.
12- الحدودفي الأصول، أبو الوليد الباجي (474 هـ) مؤسسة الزعبي – بيروت – 1392 هـ / 1973م.
13- الرسالة،الإمام محمد بن إدريس الشافعي (204 هـ) مصطفى البابي الحلبي – مصر– ط1- 1358 هـ / 1940م.
14- السنةومكانتها في التشريع الإسلامي، الدكتور مصطفى السباعي (1964هـ) دار العروبة – القاهرة – ط 1 – 1380 هـ /1967 م + دار الوراق – دمشق ، دارالنيرين – بيروت – ط3 – 1423هـ/2003م.
15- شرحالكوكب المنير، ابن النجار الفتوحي (972 هـ)، مكتبة العبيكان – الرياض – ط 3 –1413 هـ / 1993م.
16- علمأصول الفقه، عبد الوهاب خلاف (1956م) مطبعة النصر – القاهرة – 1947م.
17- المدخلإلى مذهب أحمد، عبد القادر بن بدران الحنبلي (1346 هـ / 1927م) المطبعة المنيرية – مصر – د.ت.
18- المستصفىمن أصول الفقه، محمد محمد الغزالي (505 هـ) المطبعة الأميرية – بولاق – مصر –1322 هـ.
19- مصطفىالسباعي، الأستاذ الدكتورعدنان زرزور – دار القلم – دمشق – ط2 – 1424 هـ / 2003م.
20- الموافقات في أصولالأحكام، الشاطبي (790 هـ)مطبعة المدني – مصر - نشر مكتبة صبيح – د. ت.
21- الوجيز في أصول الفقه،الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي – دار الخير – دمشق – ط1 – 1423 هـ / 2003م .


([1]) انظر: في ترجمة الإمام أبي حنيفة – موقفه من الحديث وصلتهبالسنة- (ص448 وما بعدها) وفي ترجمة مالك بحثه عن الموطأ (ص469) وفي ترجمة الإمامالشافعي بين دوره في الدفاع عن السنة (ص479) وفي ترجمة الإمام أحمد عرض كتابالمسند (ص482).

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 5:10 pm