حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره

    الملكية الفكرية

    شاطر

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أكتوبر 14, 2010 1:53 pm

    الدكتور
    كمال سعدي مصطفى


    الملكية الفكرية
    الجزء الأول

    حق الملكية الأدبية والفنية




    الطبعة الاولى - 2004




    المحتويات

    رقم الصفحة

    الموضوع

    مقدمة
    الباب التمهيدي - فكرة الحق
    الفصل الاول - الاتجاهات الخاصة بفكرة الحق
    المبحث الاول - اتجاه المنكرين
    المطلب الاول - نظرية ليون دكي
    المطلب الثاني - نظرية كلسن
    المطلب الثالث - المذهب الاشتراكي
    المبحث الثاني - اتجاه المؤيدين
    المطلب الاول - المذهب الفردي
    المطلب الثاني - اتجاهات فقهاء القانون الغربيين بفكرة الحق
    الفرع الاول - الاتجاه الشخصي
    الفرع الثاني - الاتجاه الموضوعي
    الفرع الثالث - الاتجاه المختلط
    المبحث الثالث - الاتجاه الحديث
    المطلب الاول - نظرية الانتماء والسلطة لجان دابان
    المطلبالثاني - فكرة وجود الحق في الفقهالاسلامي ووجه المقارنة بينه وبين المذهبين الفردي والاشتراكي
    الفرعالاول - المقارنة بين موقف الفقهالاسلامي والمذهب الفردي والاشتراكي فيما يتعلق بفكرة الحق
    المبحث الرابع - اركان الحق
    الفصل الثاني - انواع الحقوق
    المبحث الاول - الحقوق غير المالية
    المبحث الثاني - الحقوق المالية
    المطلب الاول - الحقوق الشخصية
    المطلب الثاني - الحقوق العينية
    المبحث الثالث - حقوق الابتكارات العقلية
    الباب الاول - حق المؤلف
    الفصل الاول - التنظيم التشريعي لحق المؤلف
    الفصل الثاني - طبيعة حق المؤلف
    المبحث الاول - نظرية الملكية المعنوية
    المبحث الثاني - نظرية الحق غير المالي
    المبحث الثالث - نظرية الازدواج
    الباب الثاني - اركان حق التأليف
    الفصل الاول - المؤلف
    المبحث الاول - حالة عدم ذكر المؤلف اسمه الحقيقي
    المبحث الثاني - حالة المصنف الفردي
    المبحث الثالث - حالة المصنف المشترك
    المبحث الرابع - حالة المصنف الجماعي
    الفصل الثاني - المصنف
    المبحث الاول - العناصر الاساسية للمصنفات المحمية
    المطلب الاول - عنصر الابتكار
    الفرع الاول - مفهوم الابتكار
    الفرع الثاني - ظاهرة الابتكار
    الفرع الثالث - عملية الابتكار ومراحلها
    الفرع الرابع - صور الابتكار
    المطلب الثاني - عنصر التعبير عن الابتكار
    المبحث الثاني - نماذج من المصنفات المحمية
    الباب الثالث - مضمون حق المؤلف
    الفصل الاول - الحق الادبي للمؤلف
    المبحث الاول - مضمون الحق الادبي
    المطلب الاول - السلطات التي يخولها الحق الادبي حال حياةالمؤلف
    الفرع الاول - سلطة تقرير نشر المصنف وتعيين طريقة هذاالنشر
    الفرع الثاني - نسبة المصنف الى المؤلف
    الفرع الثالث - سلطة التعديل والتحوير
    الفرع الرابع - سلطة السحب من التداول
    الفرع الخامس - سلطة ارغام الغير باحترام المصنف
    المطلب الثاني - السلطات التي يخولها الحق الادبي بعد وفاةالمؤلف
    المبحث الثاني - خصائص الحق الادبي للمؤلف
    الفصل الثاني - الحق المالي للمؤلف
    المبحث الاول - السلطات التي يخولها الحق المالي
    المطلب الاول - السلطات التي يخولها الحق المالي حال حياةالمؤلف
    المطلب الثاني - السلطات التي يخولها الحق المالي بعد وفاةالمؤلف
    المبحث الثاني - فترة حقوق الانتفاع المالي
    المطلب الاول - مدة مفعول حقوق الانتفاع المالي حل حياةالمؤلف
    الفرع الاول - الاستثناء المتعلق بالمصنفات الفوتوغرافيةوالسينمائية
    الفرع الثاني - الاستثناء المتعلق بحق الترجمة
    الفرع الثالث - الاستثناء المتعلق بالاشخاص المعنوية العامةاو الخاصة
    المطلب الثاني - مدة مفعول حقوق الانتفاع المالي بعد وفاةالمؤلف
    المبحث الثالث - خصائص الحق المالي للمؤلف
    الباب الرابع - حماية حقوق المؤلف
    الفصل الاول - الاجراءات التحفظية
    المبحث الاول - حجز المصنف
    المبحث الثاني - شروط الحجز
    المبحث الثالث - المواد والادوات التي تستعمل في عمل المصنف
    المطلب الاول - المواد والادوات التي يشملها الحجز
    المطلب الثاني - المواد والادوات التي لايشملها الحجز
    الفصل الثاني - المسؤولية القانونية
    المبحث الاول - المسؤولية المدنية
    المطلب الاول - التنفيذ العيني
    المطلب الثاني - التعويض
    المبحث الثاني - المسؤولية الجنائية
    المطلب الاول - جريمة التقليد
    المطلب الثاني - اركان جريمة التقليد
    الفرع الاول - الركن المادي
    الفرع الثاني - الركن المعنوي
    المطلب الثالث - عقوبة الاعتداء على حقوق المؤلف
    الفرع الاول - العقوبات الاصلية
    الفرع الثاني - العقوبات التبعية
    الخاتمة -
    المراجع -
    المحتويات -


    المقدمة :
    تحتل حقوق الملكية الادبية والفنية موقعا" مهما" منبين الحقوق التي نظمها القانون ووفر الحماية للمتمتعين بها. وذلك لاختلاف طبيعتهاعن طبيعة ومضمون الحقوق الاخرى ، حيث انها تتضمن جانبا" فكريا" لايتوافر بمثل ذلك القدر في غيرها. ولهذا فان اهمية هذه الحقوق تظهر بصورة أجلى واوضحفي المجتمعات التي بلغت مرحلة متقدمة من النهوض العلمي والفكري.
    ولاتاتي هذه الاهمية في تلكالمجتمعات من طبيعة هذه الحقوق ذاتها فحسب بل تاتي بصورة اكثر بروزا" منالتجاوزات الحاصلة عليها كالسرقة مثلا". فكلما تطور الفكر وزادت النتاجاتالادبية والفنية ، زادت حالة التجاوزات ، ومن ثم اشتدت الحاجة الى الاهتمام بتلكالحقوق وتوفير الحماية اللازمة لها.
    وعلى الرغم من اهمية هذاالموضوع ، فانه لم ينل بعد الاهتمام الذي يستحقه فهو لايزال بحاجة الى الدراسةوالبحث ، لذا وقع اختياري عليه ليكون موضوع رسالتي. ونظرا" لكون الدراسة فيهذا البحث دراسة مقارنة بين التشريع العراقي والتشريعات الاخرى وقد اعتمد المشرعالعراقي على المشرع المصري في كثير من الاحكام المتعلقة بتنظيم وحماية حقوقالملكية الادبية والفنية وهو بدوره اعتمد على التشريع الفرنسي ، فقد جاءت دراستيمقارنة بين القانونين العراقي رقم (3) لسنة 1971 والمصري رقم (354) لسنة 1954 بشكلاساسي([1]).
    ونظرا"لانتهاج العراق النهج الاشتراكي منذ الجمهورية الثانية 1964 عندما اصدرت الدستورالعراقي المؤقت في 29/4/1964 وفقا لما وردت في المادة الاولى منه والتي جاء فيها(( الجمهورية العراقية دولة ديمقراطية اشتراكية )) ووضعت اسسه وعينت اتجاهه منذالجمهورية الثالثة 1968([2]) .ادخلنا التشريع السوفيتي سابقا" رقم 52 لسنة 1961 وتشريع جمهورية روسياالاتحادية السوفيتية الاشتراكية الصادر في 11 يونيو 1964 الى التشريعات التي تجريبينها المقارنة ([3])ويليها القانون الفرنسي الصادر في 11/3/1957.([4])
    ثم ان التوصل الى الهدف الذينرجوه من هذه الدراسة والخاص بتحليل حق المؤلف لايمكن تحقيقه ، في اعتقادنا ، ما لم يمهد للجانب الفسلفي الخاص بفكرة الحقلذلك فقد خصصنا بابا" تمهيديا" العرض وبيان الاراء والاتجاهات الخاصة بفكرةالحق بصورة عامة وحقوق الملكية الادبية والفنية بصورة خاصة.
    وبالرغم من اهتمام المشرعينبحقوق الملكية الادبية والفنية في الوقت الحاضر الا ان هذا الاهتمام لم يظهر في كلالمجتمعات في وقت واحد بل مر بمراحل لذا خصصنا بابا" نتناول فيه التنظيمالتشريعي الاقليمي والدولي لحق المؤلف وطبيعة حق المؤلف. لكن الالمام بمراحل تطورهذه الحقوق دون التعرف على ماهيتها لايكفي لبلوغ الهدف المنشود لذا فقد تناولنااركان هذا الحق في باب اخر.
    وبغية معرفة مدى اختلافمضمون هذه الحقوق عن الحقوق الاخرى خصصنا بابا" اخر الكلام عن مضمون حقالمؤلف.
    وحيث ان الحق لايكون تاماالا بعد توفر عنصري الاقرار والحماية فقد خصصنا بابا" رابعا" لبحث حمايةحقوق الملكية الادبية والفنية.
    ولكن البحث لايمكن ان يكونمتكاملا" ما لم يتضمن الاستنتاجات الخاصة فختمت البحث بذكر اهم النتائجالمستخلصة.

    خطة البحث :
    قسمت البحث الى خمسة ابواب :
    خصصت الباب التمهيدي لدراسةفلسفة الحق وذلك بغية القاء الضوء على الاتجاهات الخاصة بفكرة الحق مع انواعها ،ويتضمن هذا الباب فصلين ؛ تكلمت في الفصل الاول عن الاتجاهات الخاصة بفكرة الحق ،وفي الفصل الثاني عن انواع الحقوق.
    كما خصصت الباب الاول لدراسةحق المؤلف وتناولت فيه بيان طبيعة حق المؤلف ، والتنظيم التشريعي لهذا الحق.
    ويتضمن هذا الباب فصلين ،تكلمت في الفصل الاول عن التنظيم التشريعي الاقليمي والدولي لحق المؤلف ، وفيالفصل الثاني عن طبيعة حق المؤلف.
    كما خصصت الباب الثانيلدراسة اركان حق التاليف ، ويتضمن فصلين ، تكلمت في الفصل الاول عن المؤلف ، وفيالفصل الثاني عن المصنف.
    كما خصصت الباب الثالثلدراسة مضمون وخصائص حق المؤلف ، ويتضمنفصلين ، تكلمت في الفصل الاول عن الحق الادبي للمؤلف وفي الفصل الثاني عن الحقالمالي للمؤلف.
    كما خصصت الباب الرابعلدراسة حماية حق المؤلف ، كما تضمن هذا الباب فصلين ، تكلمت في الفصل الاول عنالاجراءات التحفظية ، وفي الفصل الثاني عن المسؤولية القانونية.


    [1]- * قانون حماية حق المؤلف العراقي رقم 3 لسنة 1971المنشور ي رية الوقائع العراقية ع 197 ي 21/1/1971.
    *قانون حماية حق المؤلفالمصري رقم 354 لسنة 1954.

    [2]- انظر قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لعام 1977 - دار الحرية للطباعة بغداد1979 ص 6، والسيد جبار صابر طه وعبد الكاظم فارس المالكي- المدخل لدراسة القانون-دار التقني للطباعة والنشر - مطبعة مؤسسة المعاهد الفنية ، 1986 ص 90-91.

    [3]- * اساسيات التشريع المدني لاتحاد الجمهوريات السوفيتيةالاشتراكية المتحدة رقم 52 لسنة 1961 ، ترجمة الدكتور محمد لبيب شنب، مجلة العلومالقانونية والاقتصادية، جامعة عين الشمس العدد الثاني يوليو 1966.
    *القانون المدني لجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية لعام 1964 (النصالرسمي) ترجمة الدكتور ثروت انيس الاسيوطي، دار التقدم موسكو 1973.

    [4]- قانون علم الملكية الادبية والفنية الفرنسي الصادر في 11/3/1957 المنشور فيالجريدة الرسمية الفرنسية في 14/3/1957 والذي تحمل اسم: Loi sur la propriete litteraire etartisttipue

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أكتوبر 17, 2010 2:07 pm

    باب تمهيدي

    فكرة الحق



    فكرة الحق قديمة، وليستوليدة اليوم ، فلقد اختلفت اراء فقهاء القانون وغيرهم في تحديد ماهيته ([1]).
    فلقد نظر اليه مؤيدو القانونالطبيعي على اعتبار انه مثل عليا ثابتة ابدية لا تتغير باختلاف الزمان والمكان ،ومعنى ذلك ان الحق واحد عندهم في روحه وجوهره ([2]) ،وعلى الرغم من تلك النظرة للحق الا ان فكرة الحق تاثرت بمؤثرات ، فلسفية ،واجتماعية وسياسية فقد اتخذ الحق طابعا" فلسفيا" لدى اليونانيين ،وطابعا" قانونيا" عند الرومانيين ، وطابعا" دينيا" عندالكنيسة الكاثوليكية ، كما اتخذ طابعا" سياسيا" عقب الثورة الفرنسية ([3])وهذا كله عند مؤيدي القانون الطبيعي، وبالمقابل نجد اتجاها" اخر ينكر وجودالحق من اساسه ويعتبره فكرة ميتافيزيقية([4]) ،الا اننا نجد انفسنا امام اتجاه ثالث للاتجاهين المذكورين حيث حاول اصحاب هذاالاتجاه الجمع بين مزايا كل من الاتجاهين ([5]).ولما كانت فكرة الحق موضع نزاع بين الاتجاهات المذكورة اقتضى ذلك منا تقسيم البابالى الفصول الاتية :

    الفصل الاول
    الاتجاهات الخاصة بفكرة الحق



    هنالك اتجاهات ثلاثة بهذاالشأن :

    الاتجاه الاول : المنكرونلفكرة وجود الحق.

    الاتجاه الثاني : المؤيدونلفكرة وجود الحق.

    الاتجاه الثالث : الحديث


    وسنتكلم عن كل اتجاه منالاتجاهات المذكورة في مباحث ثلاثة ونضيف الى ذلك مبحثا" رابعا" نتكلمفيه عن اركان الحق.

    المبحث الاول
    اتجاه المنكرين

    رغم انتشار مصطلح الحق في الحياة اليومية والعملية ورغم اهميتهواصالته في الشرائع المختلفة هناك من الفلاسفة وفقهاء القانون من ينكر فكرة الحقوينادي بالتخلي عن استعمال مصطلح الحق.
    فقد تعرضت فكرة الحق لهجومشديد من جانبهم ([6])وفي مقدمتهم الفقيه الفرنسي ليون دكي Leon Duguit والفقيه النمساوي هانسكلسن Hans Kelsen وانصار المذهب الاشتراكي.
    وسوف نبحث ما تقدم في ثلاثةمطالب نبدأها بنظرية دكي.

    المطلبالاول
    نظريةليون دكي([7])

    تزعم ليون دكي فريق المنكرين لفكرة الحق وكان من اشد الاعداءللمذهب الفردي فهو يرى بان ((الحق الطبيعي واللصيق بالفرد لايمكن التسليم بهلان الانسان المنفرد لايمكن ان يكون له حق.
    فالحق لايمكن ان يظهر الا فيالمجتمع لانه يتضمن عنصرا" موجبا" وعنصرا" سالبا"))([8])وان ((الحق الشخصي المزعزم ليس شيئا" سوى انه تصور ميتافيزيقي))([9]
    ينتسب الى ما وراء الطبيعة ،اصطنع اصطناعا" مخالفا" للواقع ليس له وجود في عالم القانون ([10]).
    وانتقد فكرة الحقانتقادا" شديدا" حيث بدا بانتقاد الفكرة القائلة بان الحق هو عبارة عنسلطة ارادية. ووفقا" لهذا المفهوم لا يتصور الحق الا اذا تصورنا وجود ارادةاسمى من ارادات الاخرين بحيث تفرض نفسها على هذه الارادات. ثم ينتقل دكي بعد ذلكالى الكشف عن تناقض هذا المفهوم مع نظريته عن القانون الوضعي ([11]).
    وقد طالب باستبعاد فكرة الحقلعدم امكان التسليم بها وهو يرى ((انها ذات طابع ميتافيزيقي بحت، وانها تفضيعمليا" الى استحالات حقيقية))([12])وتؤدي الى تدرج في الارادات، الامر الذي يؤثر في صميم تكوين ارادة الطرفين ، ارادةسامية تأمر ، وارادة دنيا تطيع. فكأن الحق اذن لايقوم الا اذا سلمنا بان هناكتدرجا" في الارادات وبعكسه يجب القول بان الحق غير موجود لانه لايقوم بغيرهذا التدرج.
    ولكي يثبت دكي صدق تحليلهفانه قدم الافتراضات حيث يتمتع الشخص فيها بحقوق رغم ان النظام القانوني يفتحامامه طريق الدعوى القضائية. ودعا دكي الى الاستعاضة عن فكرة الحق بفكرة المراكزالقانونية الموضوعية او الشخصية والمحمية اجتماعيا" ([13]).
    فحسب نظرية دكي ((انالقوانين لاتستطيع ان تمنح الافراد حقوقا" وانما توجه اليهم اوامر او نواهيفحسب وينتج عن وجود القواعد الامرة ان بعض الافراد يكون ملزما" بالقيام ببعضالالتزامات او بالامتناع عن بعض الافعال وبهذا فهناك بعض الافراد ممن يجدون انفسهمفي مركز يحميه الالزام الاجتماعي لانه يتاتى من القانون. الا ان هذه المراكزلاتتضمن وجود حق شخصي وسلطان اراد عائدة لفرد ما))([14]).
    اي ليست هناك حقوق وانماهناك مراكز قانونية وفكرة الحق ميتافيزيقية غير علمية اما فكرة المركز القانونيفهي واقعية ومحسوسة.
    ورغم ان العميد دكي يعتبر مناعظم الفلاسفة الذين ساهموا في فلسفة القانون وجاءوا باشياء جديدة - كفكرة المراكزالقانونية- الا اننا لايمكننا ان ناخذ برايه فيما يتعلق بانكاره لفكرة الحق وبانهافكرة ميتافيزيقية لا وجود لها ذلك لان فكرة الحق اصبحت حقيقة معترفا" بها فيالوقت الحاضر كما يتبين لنا ذلك لاحقا".

    المطلبالثاني
    نظريةكلسن ([15])

    من بين المنكرين لفكرة وجود الحق الفقيه النمساوي هانس كلسن ،Kelsen ([16])،وتقوم نظريته على استبعاد كل ما يرتبط بالاعتبارات السياسية والعقائديةوالاجتماعية والخلقية والفلسفية من نطاق دراسة وتحليل الظواهر القانونية ([17]) ، ونقطة البدء عند كلسنهي ان القاعدة القانونية لاتتمثل الا في القانون الوضعي ، وهذا يعني انه يعتبرالقانون عبارة عن ارادة الدولة وان جميع القواعد القانونية في نطاق الدولة الواحدةترجع الى معيار اساسي مشترك هو (الدستور).
    وهذا الدستور يجب ان يوافقالدستور الاول والاساسي وتستمد منه القوة القانونية وهذا يعني الفعل الذي اقامهالدستور الاول يستمد صفته القانونية من سنة سابقة الوجود عليه بحيث الدستور الاولوالنظام القانوني الذي ينحدر فيه يستمد صحته من هذه السنة وهذه التي تصبغالقانونية على الدستور الاول وتسمى السنة الاساسية.
    اذا، الدولة هي نظام سننييحكم التصرف والسلوك البشري، وهذه الدولة ماهي الا مجموعة من السنن القانونية، هذهالسنن هي صحيحة على مجال ارض معين، صحيحة لاشخاص معينين وصحيحة خلال زمن معين([18])،وهذا القانون الوضعي ينشئ التزامات ولاينشئ حقوقا". وعلى ذلك فان كلسن ينكرفكرة وجود الحق ، فالحق لديه لا يختلف عن قاعدة القانون الوضعي.
    فكل قاعدة تقرر التزاما" معينا"ولكنها لا تقرر حقا" فرديا" ([19])وتلتقي نظرية كلسن مع نظرية دكي في سلب لفظ الحق جوهره.
    ونظرية دكي لم تسلم من الانتقاد ([20])وفيما ياتي نلخص اهم تلك الانتقادات :
    1- اخذ على دكي انكاره للحقوق الطبيعية للانسانبافتراضه الخاطئ بان الحق لايمكن ان يظهر الا في المجتمع.
    وقال هؤلاء المنتقدون ان الفرد في ذاتهحقيقة مادية وواقعية يستمد بعض الحقوق وشخصيته القانونية من طبيعته الذاتية كحقهفي الحياة وحفظ كيانه المادي والمعنوي وغير ذلك.
    2- يعتقد دكي ان الحق تسوده علاقتان احداها علاقةسمو والاخرى علاقة خضوع ، مع ان الحق في حد ذاته لا يتطلب سموا للبعض وخضوعا"للبعض الاخر بل استئثارا" من جانب واحتراما" من جانب اخر ، فهناك طائفةمن الحقوق لا يتصور فيها وجود سمو لجانب فيها وخضوع للجانب الاخر ، كالحقوق العامةاو الحريات العامة.
    3- اخذ عليه ابتداعه لفكرة المراكز القانونيةالمتبادلة على اساس الافتراض والوهم ليغطي قصور القاعدة القانونية عن تبريرالعلاقات الاجتماعية بين البشر. كما اخذ على كلسن ترجيحه فكرة الواجب على فكرةالحق بحيث يرى ان القانون يلقي على الافراد التزامات دون ان يعطيهم حقوقا" .وهذه الفكرة لاتتفق مع واقع الحياة لان هناك حقوقا" والتزامات لتحقيقالنشاطات الضرورية وغير ذلك([21]).
    ونستطيع القول بعد كل هذابان دكي وكلسن وانصارهما لم يتمكنوا من هدم فكرة وجود الحق كما لم يكونوا موفقينفي استبدال مصطلح الحق بالمركز القانوني. اذن فالحق حقيقة قائمة معترف به علىالصعيدين التشريعي والفقهي.

    [1]- انظر الدكتور حمدي عبدالرحمن-الحقوق والمراكزالقانونية- دار الفكر العربي -القاهرة 1976 ص3 ومابعدها، ومحمدكاظم العطار-نحوقانون مدني عربي-منشورات وزارة الثقافة والفنون العراق، دار الحرية للطباعة 1978ص206 ، والدكتور محمود سلام زناني- مبادئ القانون او المدخل الى دراسة القانون -مطبعة الطليعة - اسيوط 1978 ص 263.

    [2]- انظر الدكتور منذر الشاوي-مذاهب القانون- من منشورات المكتبة القانونية رقم(1)،دار الحكمة بغداد 1991 ص 25.

    [3]- انظر الدكتور سعيد عبدالكريم مبارك- اصول القانون- ط/1 وزارة التعليم العاليوالبحث العلمي - مطبعة جامعة الموصل 1982ص65 وما بعدها، والاستاذ عبدالباقي البكريوالاخرون-المدخل لدراسة القانون-وزارة التعليم العالي والبحث العلمي-مطبعة جامعةالموصل 1982ص67.

    [4]- راجع في تفصيل ذلك : الدكتور عبدالحي حجازي - المدخل لدراسة العلومالقانونية-الحق- جامعة الكويت- الكويت 1970 ص11، والدكتور سمير عبدالسيد تناغو-النظرية العامة للقانون ، منشاة المعارف بالاسكندرية مطبعة شركة الات ولوازمالمكاتب اسكندرية 1986ص19 ، والدكتور عبدالمنعم فرج الصدة-اصول القانون- دارالنهضة العربية-بيروت 1978 ص 311.

    [5]- الدكتور محمود سلام زناني-المصدر نفسه ص263، ومحمد كاظم العطار- المصدرنفسه-ص234.

    [6]- انظر الدكتور عبد الحي حجازي-المدخل لدراسة العلومالقانونية-المصدر السابق ص11 فيما يتعلق براي او جيست كونت والذي يقول Sad(انالجماعة يجب ان تاخذ مكانها فوق كل شئ، وان اعضاء الجماعة لما بينهم من ترابطوتضامن، لايجوز لهم ان يضعوا انفسهم فوقها... فلا توجد حقوق، بل وظائف اجتماعية ثملامزيد على ذلك)).

    [7]- ليون دكي LeonDuguit(1859-1928) انه فيلسوف الفلاسفة عرفته فرنسا. اجتاز امتحان الاستاذية في القانون العام 1883 وتولى التدريس في كليةالقانون بجامعة بوردو عام 1886 ثم اصبح عميدا لهذه الكلية وبقى في هذا المنصب حتىوفاته. نجد خلاصة مذهبه في مؤلفه الشهير ((المطول في القانون الدستوري)) و ((دروسفي القانون العام)) انظر الدكتور منذر الشاوي : مذاهب القانون، المصدر السابق،ص142..

    [8]- انظر العميد ليون دكي – دروس في القانون العام فيالمحاضرات التي القاها في جامعة القاهرة، كلية الحقوق، حيث كان اول عميد لها وظهرتعلى شكل كتاب ترجمه الى العربية الدكتور رشدي خالد- مركز البحوث القانونية فيوزارة العدل/ العراق-مطبعة وزارة العدل ط/1 بغداد 1981ص18.

    [9]- انظر العميد ليون دكي - ترجمة الدكتور رشدي خالد-المصدر نفسه- ص21.

    [10]- الدكتور محمد حسام محمود لطفي-موجز النظرية العامة للحق- دار الثقافة للطباعةوالنشر القاهرة 1988 ص 7.

    [11]- انظر : الدكتور حمدي عبدالرحمن - المصدر السابق - ص4.

    [12]- العميد ليون دكي - ترجمة الدكتور رشدي خالد - المصدر السابق ص 26.

    [13]- للتفصيل انظر: العميد ليون دكي-ترجمة الدكتور رشدي خالد-المصدر نفسه ص24.

    [14]- العميد ليون دكي - ترجمة الدكتور رشدي خالد - المصدرنفسه ص29.

    [15]- هانس كلسن HansKelsen(1881-1973) ، ولد في مدينة براغ التي كانت حينذاك جزء من الامبراطورية النمساوية.درس القانون في جامعة فينا وعين فيها عام 1917 اساذا" للقانون العام وفلسفةالقانون. وقد كتب كلسن من المقالات والمؤلفات عن نظرية الدولة وفلسفة القانونالدولي. انظر الدكتور منذر الشاوي، مذاهب القانون، المصدر السابق هامش رقم (1)ص115.

    [16]- انظر في ذلك :
    Gabriel Marty et Pierre Raynaud, DROIT CIVIL- IntroductionGenerale a L'etude du Droit. 2 edition (C) Editions Sirey - 1972 p.36.

    [17]- انظر : الدكتور رمضان ابو السعود - الوسيط فيشرح مقدمة القانون المدني -المدخل الى القانون وبخاصة المصري واللبناني - النظريةالعامة للحق - دار الجامعية للطباعة والنشر - بيروت ص 12 ، والدكتور محمود سلام زناني- المصدر السابق ص 268، والدكتور حمدي عبدالرحمن - المصدر السابق ص 8 ، والدكتورسعيد عبدالكريم مبارك - المصدر السابق ص 78. انظر الدكتور سعيد عبدالكريم مبارك -المصدر نفسه ص 78.

    [18]- انظر الدكتور سعيد عبدالكريم مبارك - المصدر نفسه ص 78،والدكتور شيرزاد امين النجار: محاضرات في النظرية العامة للقانون الدستوري، القيتعلى طلبة المرحلة الاولى في كلية الحقوق، اربيل في السنة الدراسية 1992/1993مطبوعة بالالة الكاتبة ومسحوبة بالرونيو ص5.

    [19]- انظر الدكتور رمضان ابو السعود - المصدر نفسه ص 12 ،والدكتور محمود سلام زناني - المصدر نفسه ص 270.

    [20]- انظر : الدكتور حسن كيرة - المصدر السابق ص 426ومابعدها ، والدكتور محمد حسام محمود لطفي- المصدر السابق ص10 وما بعدها، والدكتوررمضان ابو السعود- الوسيط في شرح مقدمة القانون المدني - المصدر السابق ص13 ومابعدها، والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن- المدخل لدراسةالقانون- مكتبة مسيرة الحضارة/ مصر خالية من سنة الطبع ص14 وما بعدها، الدكتوراحمد سلامة- المدخل لدراسة القانون- نظرية الحق - 1974 ص 5 وما بعدها.

    [21]- انظر الدكتور رمضان ابوالسعود- المصدر نفسه ص 16 ، والدكتور حمدي عبدالرحمن- المصدر السابق ص 11 ومابعدها.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أكتوبر 17, 2010 2:09 pm

    المطلب الثالث
    المذهب الاشتراكي ([1])

    ان المذهب الاشتراكي بعكس المذهب الفردي لا يعني بالانسان كفردفي ذاته منعزل ومستقل عن غيره من الافراد ولكنه يعني به ككائن اجتماعي مرتبط بغيرهومتضامن معهم في تحقيق مصلحة الجماعة التي ينتمي اليها ([2])ويضع مصلحة الجماعة في المقدمة كما ينكر وجود حقوق طبيعية للفرد سابقة على وجوده.
    اذ ان المذهب الاشتراكي يسوغللقانون التدخل في شؤون الفرد وحريته الى اقصى حد ([3])لتحقيق العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة وتوجيه النشاط الفردي باتجاه هذاالهدف.
    لذا كا من الضروري ان يحددالقانون الوضعي حقوق كل شخص وواجباته باعتباره قاعدة الحياة في المجتمع ([4])ويرى ان حق الملكية وظيفة اجتماعية يمارسها الفرد لتحقيق المنفعة العامة ((لذلكينبغي ام يعين القانون الوظيفة الاجتماعية لكل نوع من انواع الملكية الخاصة لوسائلالانتاج وان مخالفة القانون عند اداء هذه الوظيفة الاجتماعية تستتبع اعادة نظرحق صاحبها من قبل الدولة وتقرير نقلها الى من يؤدي هذهالوظيفة الاجتماعية)) ([5]).كما ان المذهب الاشتراكي يشترط ان تكون الملكية الفردية موضوعة في خدمة الاتجاهاتوالقوانين العامة للجماعة ([6]).
    ومن الجدير بالذكر ، انالمذاهب الاشتراكية تتفاوت في درجاتها ، فمنها ما يبالغ في الغاء الملكية الخاصةلصالح الجماعة ومنها ما يتخذ مسلكا" وسطا" بين المذهب الفردي والمذهبالاشتراكي بوضع مصلحة الجماعة في المرتبة الاولى مع الاعتراف في نفس الوقتبالملكية الخاصة واحترام الحرية الفردية بحيث لا يضحي بالمصلحة الفردية للفرد الااذا تعارضت مع المصلحة العامة للجموع ([7]).

    المبحث الثاني
    اتجاه المؤيدين
    ان اصحاب هذا الاتجاه هم اغلبية الفقهاء والفلاسفة الذين تطرقوالنظرية الحق ومن هؤلاء الفقهاء من عرف الحق تعريفا" واسعا" ([8])ومنهم من وضع له ضوابط محددة فظهر من خلالها مذاهب واتجاهات سنتطرق اليهاتباعا" في مطلبين.
    المطلب الاول
    المذهب الفردي ([9])
    النزعة الفردية نزعة عريقةفي وجودها آمن بها الرومان وبعض من سبقهم في المجتمعالقديم ظهرت نتيجة لطغيان الحكام والسلطة المطلقة للطبقة الحاكمة وكرد فعل لها ،وبهدف تحرير الفرد من هذا الظلم وحماية حقوقهم وكفالة تمتعهم بها ، انتعشت فكرةالحقوق الطبيعية للانسان في الفكر الفلسفي في القرنين السابع عشر والثامن عشروبلغت ذروتها ابان الثورة الفرنسية ووضعت الفلسفة الفردية موضع التطبيقمستندة" الى نظرية القانون الطبيعي، وهي النظرية التي تنادي بوجود مثل عليالاتتغير من حيث جوهرها بتغير الزمان والمكان رغم تغير مضمونها بمرور الزمان بفعلالعوامل المختلفة. حيث انطبعت هذه الفكرة بطابع فلسفي ([10])لدى اليونانيين ثم تغير مضمونها فانطبعت بطابع قانوني([11])عند الرومان ثم اصـطـبـغـت بـصـبـغـة ديـنـيـة ([12]) عـنـد رجـال الكـنـيـسـة واصـطـبـغـت فيما بعد بصيغة سياسية ([13])في القرنين السابع عشر والثامن عشر ([14]).
    ووفقا" لهذا المذهب فانللفرد حقوقا" يكتسبها من الطبيعة بصفته انسانا" وهي لصيقة به وانها فيوجودها لاتستند الى وجود الدولة والقانون.
    فالفرد هو الهدف الاسمى منكل تنظيم قانوني ويتمتع بهذه الحقوق قبل وجود الجماعة. عليه فان وظيفة القانونليست انشاء الحقوق بل حمايتها وتمكين الافراد من التمتع بها ([15]).
    المطلب الثاني
    اتجاهات فقهاء القانون الغربيين الخاصة بفكرة الحق
    ويمكن رد تعريف الحق من لدنهؤلاء الفقهاء الى ثلاثة اتجاهات هي :
    الاتجاه الشخصي والاتجاهالموضوعي والاتجاه المختلط.
    وسوف نتكلم عن كل اتجاه منهذه الاتجاهات في فروع ثلاثة.

    الفرع الاول
    الاتجاه الشخصي (نظرية التطور التأريخي)
    وزعيم هذا الاتجاه هو الفقيه الالماني سافيني Fridrich Carl von Savvigny مؤسس مدرسة القانونية التأريخية وينظر انصار هذا الاتجاه الى الحقمن خلال صاحبه فيعرفون الحق بانه قدرة ارادية يخولها القانون لشخص من الاشخاص فينطاق محدود ([16])وهذه القدرة الارادية نابعة من المذهب الفردي وتتصل بشكل وثيق بمبدأ سلطان الارادةالتي تخول صاحبها انشاء الحقوق وتعديلها وانهائها.
    وقد انتقد هذا الاتجاه لربطالحق بالارادة وخلطه بين وجود الحق ومباشرته مع ما في ذلك من عدم الدقة ، اذ لوسلم بصحة هذا الاتجاه لتعذر ثبوت الحقوق للاشخاص المعنوية ، ثم ان الحقوق تثبتللاشخاص الطبيعية دون ان يتوقف على ارادتهم وحتى ادراكهم في بعض الحالات كالمجنونوالصغير غير المميز والغائب ([17]).

    الفرع الثاني
    الاتجاه الموضوعي (نظرية النظال والغاية)

    زعيم هذا الاتجاه هو الفقيه الالماني اهرنج Ihering فهو ينظر الى الحق من خلال محله والغرض منه ويرى ان للحق عنصرين ،عنصر الغاية المتمثلة بمنفعة صاحبه وعنصر اخر وهو الحمـاية القـانونية المتمـثلةبالدعوى القضـائية وعلى هذا الاسـاس عرف الحق بانه ((مصلحة يحميها القانون))([18]).
    ان هذه النظرية رغم تاكيدهاعلى وجود الحقوق دون وجود ارادة وادراك من صاحبه الا انها لم تـسـلـم من الـنقدلقصـورها في تـعـريف الحـق تعريفا" جامـعا" مانعـا" ولكونها لمتعرف الحق بمضمونه وانما بالغاية منه. كما ان الحماية لاحقة على نشأة الحق وليستشرطا" لوجوده بل وسيلة لحمايته ([19]).

    الفرع الثالث
    الاتجاه المختلط ([20])

    ازاء الانتقادات التي وجهت الى الاتجاهين السابقين ظهر اتجاهفقهي اخر ([21])يجمع بين الاتجاه الشخصي والموضوعي اي بين فكرتي الارادة والمصلحة مع وجود اختلاففيما بين انصاره في تقديم وتاخير احدى الفكرتين على الاخرى.
    فمنهممن يقدم فكرة الارادة ([22])ويعرف الحق بانه : القدرة الارادية الممنوحة لفرد من الافراد لغرض تحقيق مصلحةيحميها القانون . ومنهم من يقدم فكرة المصلحة ([23])ويعرف الحق بانه : المصلحة التي يحميها القانون عن طريق الاعتراف بقدرة اراديةمعينة لصاحبها.
    واخذعلى هذا الاتجاه بان الجمع بين الفكرتين القدرة الارادية والمصلحة في تعريف واحدلايكشف شيئا" جديدا" عن جوهر الحق وحيث انه جمع بين الفكرتين فانه يؤخذعليه بالتالي ما اخذ على الاتجاهين معا"

    المبحثالثالث
    الاتجـــاهالحــــديث

    وازاء الانتقادات التي وجهت الى الاتجاهاتالسابقة ونظرا" لعجزهم عن تقديم تعريف مقنع للحق يكشف عن خصائصه المميزة له,ظهرت في الفقه الحديث اتجاهات جديدة ([24])في تعريف الحق , الا اننا نكتفي هنا بعرض موجز لنظرية الانتماء والسلطة للفقيه البلجيكي جان دابان والفقهالاسلامي المعاصر في مطلبين:


    المطلبالاول
    نظرية الانتماء والسلطة لجان دابان Dabin‏([b][25])[/b]

    يرى الفقيه البلجيكي جان دابان بان الحقهو استئثار وتسلط Appartenance-Maitrise بمال معين يمنحه القانون لشخص ويتكفل بحمايته,وان الحق حسب مفهوم دابان يتكون من اربعة عناصر؛ عنصران داخليان هما الاسئتثاروالتسلط ([26])وبموجبهما يثبت لصاحب الحق الاختصاص بمال معين او بقيمة معينة والقدرة على التصرفبذلك المال او القيمة ، وعنصران خارجيان هما وجود الغير واحترامهم للحق والحمايةالقانونية. وبموجبهما يلتزم الكافة باحترام استئثار وتسلط صاحب الحق على ذلك المالاو القيمة ويكفل القانون الحماية اللازمة لهذه الحقوق ([27]).
    ويلاحظ بان مظهر الاستئثار (الانتماء) هوالمظهر المميز للحق وفقا" لهذه النظرية ([28]).

    [1]- انظر الدكتور جعفر الفضلي والدكتور منذر عبدالحسينالفضل-المدخل للعلوم القانونية- النظرية العامة للقانون - النظرية العامة للحقط/1، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / دار الكتب للطباعة والنشر/الموصل1987ص137 ومابعدها ، والدكتور سعدي البرزنجي - تيورىى طشتىى ياسا- جـ/1 ط/1 منمنشورات الامانة العامة للثقافة والشباب اربيل1989 ص103 ومابعدها.

    [2]- محمد كاظم العطار - المصدر السابق ص238، وعبدالباقيالبكري والاخرون - المصدر السابق ص 290.

    [3]- انظر الدكتور سعيد عبدالكريم مبارك - المصدر السابق ص97.

    [4]- ان مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 قداعتبر الحق بانواعها الثلاثة العينية والشخصية والفكرية ميزة يمنحها القانون لشخصمعين وليس حقا" طبيعيا" سابقة على وجوده. وان هذا يظهر لنا بوضوح خاصةفي المادة / 90 منه والتي تنص : ((الحق الشخصي ميزة يمنحها القانون لشخص معينتمكنه من مطالبة الغير باداء معين مستحق له في ذمته))حيث ان هذا النص جاءمخالفا" تماما" لنص المادة/69 من قانون المدني النافذ والذي جاءمتاثرا" بالمذهب الفردي وتنص على ان: ((الحق الشخصي هي رابطة قانونية ما بينشخصين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن المدين بان ينقل حقا" عينيا" اوان يقوم بعمل او ان يمتنع عن عمل)).

    [5]- قانون اصلاح النظام القانوني- المصدر السابق ص38.

    [6]-

    [7]- انظر في هذا الرأي ايضا " :الدكتور سعيد عبدالكريممبارك - المصدر السابق - ص103.

    [8]- ان عالم الحق بنظر هيجل، جج فلهلم (Hegel Friedrich) (1770 – 1831) هو عالمالحرية ومجاله باكمله (اي حق الفرد والاسرة والمجتمع والدولة) يعرف الحق بالمعنىالأسع تحقيقا لارادة حرة وهكذا فيشمل جميع مظاهر الحياة الادبية الممكنة. وهكذايصبح القانون الوضعي واحدا من مظاهرها.. لمزيد من التفصيل انظر هربرت ماركيوز -العقل والثورة- هيجل ونشأة النظرية الاجتماعية- ترجمة الدكتور فؤاد زكريا- المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت ط/2 ،1979 ص188. والدكتور عبد الملحم قربان: قضايا الفكر السياسي، القانون الطبيعي،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط/1، 1982، ص77.

    [9]- راجع بهذا الخصوص : الدكتور سعدي البرزنجي -المصدرالسابق- ص95 ومابعدها.

    [10] - انظر: الدكتور محمد شريف احمد -فكرة القانون الطبيعي عند المسلمين- دراسة مقارنة -دارالرشيد للنشر -مطبعة دار الحرية للطباعة بغداد-1980 ص101 وما بعدها ، واللورددينيس لويد - فكرة القانون- ترجمة سليم الصويص- سلسلة كتب عالم المعرفة يصدرهاالمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب- الكويت ط/1 - 1981 ص90 ، والدكتور محمدشريف - مقدمة في فلسفة القانون-مجموعة المحاضرات التي القيت على طلبة الدراساتالعليا (قسم القانون) بجامعة صلاح الدين/اربيل لسنة 1993/1994 ص21 ، و Michelvilley-Philosophie du droit. 1. definitions et fins du droit (C) Jurisprudence generale Dalloz-1986 p53.

    [11]- انظر : الدكتور حسن كيرة - المصدر السابق ص101 ،والدكتور منير محمود الوتري - المصدر السابق ص21-22، والدكتور سعيد عبدالكريممبارك-المصدر السابق ص66، والدكتور عدنان حمودي الجليل-الاساس الفلسفي للحقوقوالحريات العامة بين نظرية القانون الطبيعي ونظرية العقد الاجتماعي- بحث منشور فيمجلة الحقوق والشريعة العدد الاول السنة الخامسة 1981 تصدرها كلية الحقوق والشريعةوالشريعة بجامعة الكويت ص ص151-166 بالاشارة الى ص153، والدكتور محمد شريفاحمد-فكرة القانون الطبيعي عند المسلمين المصر نفسه ص112 وما بعدها.

    [12]- راجع في تفصيل ذلك : الدكتور منذر الشاوي-المصدرالسابق-ص34 ، والدكتور حسن كيرة- المصدر نفسه ص102، و J.O. URMSON -الموسوعة الفلسفيةالمختصرة- ترجمة فؤاد كامل وجلال العشري وعبدالرشيد صادق مراجعة د.زكي نجيبمحمود-ط/1 مؤسسة الالوان المتحدة، طبع مكتبة الانجلو المصرية القاهرة 1963 صص236-237.

    [13]- راجع بخصوص ذلك : الدكتور عبدالباقي البكريواخرون-المصدر السابق ص167، والدكتور امام عبدالفتاح امام- المنهاج الجدلي عندهيجل- المكتبة الهيجلية- دار التنوير للطباعة والنشر بيروت- لبنان 1982 ص 333ومابعدها ، والدكتور ملحم قربان-قضايا الفكر السياسي -الحقوق الطبيعية-المؤسسةالجامعية للدراسات والنشر ط/1 ص44 ومابعدها ، والدكتور عبدالجبار عبدمصطفى- الفكرالسياسي الوسيط والحديث-ط/1 منشورات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ العراق1982 ص7، واميل برهييه-تاريخ الفلسفة-القرن الثامن عشر-الجزء السادس-ترجمة جورجطربيشي-دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت 1983 ص343 ومابعدها.

    [14]- راجع في تفصيل ذلك : الدكتور حسن علي الذنون-فلسفةالقانون-ط/1 مطبعة العاني 1975 ص27 ومابعدها.

    [15]- انظر : محمد كاظم العطار - المصدر السابق - ص 209-210،والدكتور سعيد عبدالكريم مبارك- المصدر السابق ص258.

    [16]- انظر : الدكتور محمد حسام محمود لطفي- المصدر السابق -ص13-14، والدكتور حسن كيرة-المصدر السابق-ص431-432، والدكتور توفيق حسن فرجوالدكتورص محمد يحيى مطر- الاصول العامة للقانون- الدار الجامعية للطباعةوالنشر-بيروت 1989 ص193-194، والدكتور سعيد عبدالكريم مبارك- المصدر السابق ص259،ومحمد كاظم العطار -المصدر
    نفسه-ص224، والدكتور محمود سلامزناني-المصدر السابق ص 257، والدكتور حمدي عبدالرحمن -المدخل لدراسة القانون-المصدر السابق ص10-12، والدكتور عبدالحي حجازي-المصدر السابق ص38، والدكتور حسينالنوري-دروس في القانون-الحق-الالتزام والعقود التجارية-بلا دار النشر-1977 ص11،والدكتورمحمد احمد الكزني- نظرية الاستحقاق في الفقه الاسلامي والقانونالمدني-منشورات الامانة العامة لادارة شؤون الاوقاف خالية من سنة الطبع ص7،والدكتور محمد سامي مدكور -نظرية الحق- دار الفكر العربي / القاهرة 1954 ص7.


    [17]- انظر : بصفة خاصة في نقد هذا الاتجاه :
    الدكتورسعدي البرزنجي -تيورىى طشتىى ماف-جـ2 ط/1 منشورات الامانة العامة للثقافة والشباب لمنطقة الحكم الذاتي فيالعراق/اربيل 1989 ص 14، والدكتور حسن كيرة-المصدر السابق-ص432 ، والدكتور محمداحمد الطزنى- المصدر السابق ص13.

    [18]- 43- Ihering, L'esprit du droit romain trad. DeMeulenaere t.IV No.71 P 2 نقلا" عن الدكتورحسن كيرة - المصدر السابق - ص 36.

    [19]- انظر : الدكتور سعدي البرزنجي - المصدر نفسه -ص17-18 ،والدكتور محمد حسام محمود لطفي- المصدر السابق ص16 وما بعدها.

    [20]- من انصار هذا الاتجاهالفقيه الايطالي (فيرارا) والفقيه الفرنسي (سالىى) انظر الدكتور سعدي البرزنجي -المصدر نفسه ص19.

    [21]- ان الدكتور محمد حسام محمود لطفي قد دمج نظرية جاندابان مع الاتجاه المختلط واعتبرها امتدادا" وجزءا" من هذا الاتجاهالاخير عند بحثه في موضوع المذاهب المختلطة واعتبرها اكثر النظريات المختلطةتوفيقا". في الوقت الذي لا نرى اية مناسبة لهذا الخلط وذلك لان اتجاه داباناتجاه حديث ونظريته تتضمن على عناصر مختلفة من عناصر الاتجاه الشخصي والموضوعيآنفي الذكر والتي نأتي بشرحها عند البحث في الاتجاه الحديث. المصدر السابق ص18 ومابعدها.

    [22]- من هؤلاء الفقهاءيلنيك والذي يعرف الحق بانه ارادة ومصلحة يعترف بها القانون ويحميها. لمزيد منالتفصيل انظر محمد كاظم العطار- المصدر السابق ص233.

    [23]- من هؤلاء الفقهاء ميشومشار اليه من قبل محمد كاظم العطار - المصدر نفسه- ص233.

    [24]- من تلك الاتجاهاتاتجاه الفقيه الايطالي باربيرو barbero صاحب نظرية المشروعية - لمزيد من التفصيل انظرالدكتور عبدالحي حجازي المدخل لدراسة العلوم القانونية - المصدر السابق ص 92‏,واتجاه الفقيه الفرنسي روبييه Roubier لمزيد من التفصيل انظر الدكتور حمدي عبدالرحمن-المصدرالسابق ص26 .

    [25]- ان مشروع القانونالمدني العراقي الجديد لعام 1984 قد تأثر في تعريفه للحق بنظرية دابان وسايرها فيالمادة /88 حيث نصت على ان (الحق هو ميزة يمنحها القانون ويحميها تحقيقا"لمصلحة اجتماعية).







    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أكتوبر 17, 2010 2:10 pm

    المطلبالثاني
    فكرة الحقفي الفقه الاسلامي ووجه المقارنة بينه وبين المذهبين الفردي والاشتراكي([b][1])[/b]
    ان الفقه الاسلامي قد اقر فكرة الحق ([2])ومنها حقوق الانسان ([3])وقيده بقيود عديدة لمنع الفرد من سوء استعماله والتعسف فيه بهدف تحقيق المصالحالعليا للجماعة وسد الطريق امام المتعسف ومنعه من الحاق الضرر بالاخرين‏ ، لان تحقيق مصالح الانسان فردا" وجماعة من اهم وابرزمقاصد الشريعة الاسلامية ، لذا فان من الطبيعي اقرار الشريعة الاسلامية لفكرة الحق، غير انها تقيد الحق بقيود عديدة بغية الحفاظ على التوازن بين مصلحة الفرد وبينمصلحة الجماعة ([4])ومن هنا ظهر الحق في الشريعة الاسلامية بمظهر خاص وهو وقوعه موقع الوسط بينالمذهبين الفردي والجماعي ، وبعبارة اخرى ان فكرة الحق في الشريعة الاسلامية ذا تنزعة وسطية بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية. ومن اهم الحقوق التي اقرتهاالشريعة الاسلامية الحق في المساواة ([5])امام القانون في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية ، والحق في حرية الراي والتعبير ([6]) والعقيدة ([7]).
    وحق التعليم والتعلم ([8])، والحق في اشغال الوظائف العامة والاسهام في شؤون ادارة الحكم ([9])، وحق الشفعة ([10]).
    وبماان الله سبحانه وتعالى هو مالك كل شئ ([11])فان منشئ الحق ومانحه هو الله سبحانه وتعالى ولكنه أئتمن الانسان عليه وجعله خليفةفي الارض ([12]), وهكذا فان الحق في الاسلام منحة مشروطة لتحقيق المصلحة ال Jي من اجلها شرع ومبعثها اعتراف الشرع بها وليس صفة طبيعية كما تقره النظمالفردية ([13]).وبالتالي فليس هناك حق ذاتي مطلق ، ((ولاحق مع تجاوز الفضيلة لان الفضيلة قيديقيد الحقوق ، ويوقف المشروعية عندما يغلب عليها الطابع الفردي والانساني)) ([14]).
    وقد عرف الفقهاء الحق بأنه Sad(اختصاص مظهرفيما يقصد له شرعا")) ([15]).ويظهر من هذا التعريف ان اتجاه الفقيه البلجيكي الاستاذ جان دابان قريب من اتجاهالفقه الاسلامي المعاصر، لتأكيده على ان الحق هو اختصاص كما اكد دابان بأنهاستئثار وتسلط .
    وفيما يتعلق بمقارنة فكرةالحق في الفقه الاسلامي بالمذهبين الفردي والاشتراكي نرى ان الفقه الاسلامي اعتبرالحق صلاحية ممنوحة لشخص ما لتحقيق مصلحة معترف بها له ([16])بعكس المذهب الفردي الذي يرى بان للانسان طائفة من الحقوق بمجرد ولادته ويكتسبهامن الطبيعة بوصفه انسانا" .
    لا خلاف بين الفقه الاسلاميوالمذهب الفردي في قدسية الحق وحق صاحبه في ممارسته للانتفاع به بمختلف الطرقالمشروعة لتحقيق مصالحه الشخصية والمصالح الاجتماعية . ولكن حجم السلطة التييملكها صاحب الحق في الفقه الاسلامي ليس مطلقا" كما هو في المذهب الفردي ، بلانها تخضع لقيود عديدة كقيد الفضيلة لتحقيق المصلحة العامة ولمنع التعسف فياستعمالها والحاق الضرر باطراف اخرى.
    وفي ضوء هذه المقارنةالبسيطة يمكننا ان نقول بان نزعة الفقه الاسلامي نزعة وسطية بين الاتجاه الفرديوالاتجاه الاشتراكي .
    اما بالنسبة لموقف الفقه الاسلامي واتجاه جان دابان. فان مصدرالحق في الفقه الاسلامي هو الله او الشرع ولا يوجد هناك حق ما لم يقره الشرع وفينظرية جان دابان هو القانون . وأأماالخاصية الاخرى اي الاستئثار بقيمة معينة مع الحماية القانونية لصاحبها فهي كمانرى خاصية مشتركة بين الفقه الاسلامي ونظرية دابان .
    وفي ضوء هذه المقارنة يتبينلنا ان الفقه الاسلامي اقرب الى النظرية الحديثة منه الى المذهب الفردي اوالاشتراكي .
    ونحن بدورنا نميل الى تفضيلهذا الاتجاه لتفسير فكرة الحق وذلك لتحقيقه التوازن العادل بين مصلحة الفرد ومصلحةالجماعة. اذ ان بامكان الفرد في ظل هذا الاتجاه ممارسة حقوقه المشروعة بدون انيلحق الضرر بالمصالح العليا للجماعة.
    وهذا العرض للاتجاهاتالواردة بصدد ماهية الحق وتعريفه يبين انه ليس هنالك تعريف متفق عليه ، وجل السببفي ذلك يرجع الى ان كل اتجاه ينظر الى الحق من زاوية معينة ، كما نستطيع القول بعدهذا العرض انه من الصعب تعريف الحق تعريفا" جامعا" مانعا" ، على انذلك لا يمنعنا من الاتيان
    بتعريف يعبر قدر المستطاع عن طبيعة الحق وجوهرهوهو ان الحق ((رخصة قانونية للاختصاص بمنفعة مادية او معنوية)) ([17])
    وبعد ان انتهينا من دراسةالاتجاهات المختلفة بصدد وجود الحق وتعريفه ، وبعد ان اوردنا التعريف الذي نؤيده ،كان لزاما" علينا ان نحدد اركان الحق قبل البدء بتقسيم الحقوق ، وهذا ماسنعرضه في المبحث الآتي.

    المبحث الرابع
    اركان الحق

    تبين لنا من خلال عرض آراء الفقهاء ووجهات نظرهم المختلفة حولفكرة الحق وبالأخص النظرية الحديثة للفقيه البلجيكي جان دابان ، بان الحق هواستئثار وتسلط بمال معين ، ولا يتصور التسلط على اية مال بدون ان يكون هناك شخصيقوم به ، ويوجد بالمقابل شخص او مجموعة من الاشخاص واجبهم احترام هذا الاستئثاروالتسلط والامتناع عن الاعتداء عليه. ويظهر من ذلك بأن الشخص هو اول ركن من اركانالحق ، كما ان التسلط والاستئثار يعني ان هنالك شيئا" او قيمة وضع اليد عليها، فهذا الشئ او القيمة هي محل الحق او موضوعه وبالتالي فان محل .
    الحق هو الركن الثاني للحق.ثم ان التسلط والاستئثار بمال معين يفقد اهميته في حالة التعرض لها من قبل الآخرين، اذا لم يوجد هناك قانون يعاقب المتجاوزين على ذلك ويردعهم.
    وهذا يعني ان الحق يحتاج الىقانون يحميه فاصبحت الحماية القانونية الركن الثالث له([18]).

    الفصل الثاني
    انواع الحقوق

    امام تعدد الحقوق واختلافها بسبب تعدد زوايا النظر اليهالاختلافها في الماهية والجوهر اضطر الفقهاء الى تقسيمها تبعا" لما يجمع بينكل نوع من تلك الانواع من صفات تسهيلا" لدراستها.
    فذهب بعضهم ([19])الى تقسيم الحقوق الى حقوق سياسية وحقوق غير سياسية او حقوق مدنية.
    والحقوق السياسية هي تلكالحقوق التي تثبت للشخص عن طريق اقراره للفرد في الدستور وغيره من فروع القانون العامبصفته مواطنا" منتميا: الى دولة معينة او جماعة سياسية حتى يتمكن من الاشتراكفي شؤون الحكم والتنظيم السياسي للدولة ، وهذه الحقوق ترمي الى حماية المصالحالسياسية للجماعة كحق الانتخاب وحق الترشيح لعضوية المجالس التشريعية والبلدية وحقاشغال الوظائف العامة.
    اما الحقوق المدنية فهي كلالحقوق باستثناء ما ثبت منها للفرد بصفته منتميا" الى جماعة سياسية وتمنحللفرد بصفته عضوا" في المجتمع ويلزم ثبوته له لممارسة نشاطاته العادية فيالمجتمع وتدخل فيها الحقوق والحريات العامة ([20])كحق الشخص في الحياة وفي سلامة جسمه واعضائه وحقه في المحافظة على كيانه الادبيكالسمعة والشرف واخيرا" الحريات الشخصية. كما تدخل فيها الحقوق والحرياتالخاصة كحقوق الاسرة ، مثل حق الاب على ابنائه و حق الابناء على الآباء وحق الزوجعلى زوجته بصفته زوجها ، وحق الزوجة على زوجها بصفتها زوجته وكالحقوق العينيةوالحقوق الشخصية او الحقوق الذهنية.
    ويذهب البعض الاخر منالفقهاء ([21])الى تقسيم الحقوق الى حقوق مالية (PecuniaresOuPatrimoniaux)وحقوق غير مالية (Extra-Patrimoniaux droits) والحقوق المالية هيالحقوق ذات الطابع المالي وتتميز بانها داخلة في دائرة التعامل.
    اما الحقوق غير المالية فهيالحقوق التي لاتتقوم بالنقود لذلك تخرج عن دائرة التعامل وتشمل هذه الحقوق بدورهاالحقوق السياسية والحقوق العامة وحقوق الاسرة.
    ويذهب فريق ثالث من الفقهاء([22])، الى تقسيم الحقوق من حيث موضعها الى : الحقوق اللصيقة بالشخصية (droits de la personnalite) ، والحقوق العينية (droits reel) ، والحقوق الدائنية (droits de creance) والحقوق الذهنية (droitsintellectuels).
    ويذهب فريق رابع من الفقهاء ([23])الى تأييد تقسيم الحقوق الى حقوق مالية وحقوق غير مالية مع تعدبل بسيط وهو فرز نوعاخر من الحقوق ذات طبيعة مزدوجة ، لان فيه جانبا" ماليا" وجانبا"غير مالي وتسمى الحقوق الذهنية كحق المؤلف والفنان على مصنفهما والمخترع علىاختراعه والتاجر على اسمه التجاري.
    لذلك يقسم هذا الفريق منالفقهاء الحقوق الى ثلاثة اقسام ، حقوق مالية وحقوق غير مالية وحقوق ذهنية ([24]).
    ونحن نؤيد التقسيم الاخيرللحقوق ولكن بعد تسميةالنوع الثالث منه ((بحقوق الابتكارات العقلية)). وسوفنشرحها في ثلاثة مباحث نبدأها بشرح الحقوق غير المالية.
    المبحث الاول
    الحقوق غير المالية

    قلنا بأن الحقوق غير المالية هي تلك الحقوق التي لاتقوم بالمالولذلك لاتدخل في دائرة التعامل. فهي تشمل الحقوق السياسية ، والحقوق الاساسيةالعامة او الحريات الاساسية العامة ، وحقوق الاسرة.
    والحقوق السياسية هي تلك الحقوق التي يقرها القانون ([25])للشخص باعتباره منتميا" الى جماعة سياسية وفي بلد معين حتى يتمكن من ممارسةادارة شؤون حكم بلده وتتميز بانها وظائف سياسية جبرية تهدف الى حماية المصالحالعليا للجماعة وتقتصر على المواطنين دون الاجانب إلا في حالات استثنائية ونادرةعند الحاجة الى الموظفين من الاجانب من الاجانب بقصد الاستفادة من خبراتهمومهاراتهم. كما لاتثبت تلك الحقوق لجميع المواطنين إلا بتوافر الشروط الخاصةلمنحها ([26]).ومن امثلة تلك الحقوق : حق الانتخاب وحق الترشيح وحق تولي الوظائف العامة.
    اما الحقوق العامة اوالحريات العامة ([27])فهي تلك الحقوق الطبيعية ([28])التي تثبت
    للانسان لكونه انسانا"والنابعة من بشريته ، وتتصل هذه الحقوق بالشخص و تثبت له بمجرد ولادته وتنتهيبوفاته وتثبت لجميع الناس بشكل متساو ([29]).
    اما حقوق الاسرة فهي التيتثبت للشخص باعتباره عضوا" في الاسرة ، منشأ هذه الحقوق هو علاقة القرابةوتختلف باختلاف مركز الشخص ووضعه في الاسرة. وحقوق الاسرة تتميز بطابع غير مالي –لانها بحسب الاصل - لاتقوم بالمال ، ولايجوز التصرف فيها او التنازل عنها وتتميزغالبية حقوق الاسرة بانها ليست حقوقا" خالصة وانما يقابلها واجب يقع عليهتجاه غيره ؛ فالاب مثلا" له حق تأديب اولاده وعليه في نفس الوقت واجبتربيتهم. كما تتميز بكونها مطلقة يحتج بها في مواجهة كافة الناس.





    51- ان سلطة صاحبالحق ليست مطلقة خاصة بعد انتشار الافكار الاشتراكية والتي سببت الى وضع قيودعديدة امامه للاطلاع على هذا الرأي انظرالدكتور سعدي البرزنجي تيوريى طشتىى ماف- المصدر السابق ص 24.
    52- انظر الدكتورتوفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيى مطر-المصدر السابق ص195 وما بعدها والدكتور محمدحسام محمود لطفي -المصدر السابق ص19 وما بعدها.
    53-الدكتور مهاب نجا-المدخل الى علم القانون -ط/1 دار الشمالللطباعة والنشر والتوزيع /لبنان 1990 ص179 .
    54-انظر: الدكتور ملحم قربان -المصدر السابق ص71وما بعدها .
    55-ان الله سبحانه وتعالى اقر الحق والاختصاص به في كتابه الحكيموذلك حسب المفهوم المخالف للايات الكريمة (25و26) من سورة الفرقان وهذا نصهماSad(ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملئكة تنزيلا)) ، ((الملك يومئذ الحق للرحمن)).

    [3]- انظر الدكتور محمدفاروق النبهان-الفضيلة والحق مقال نشر في مجلة الفيصل- تصدر عن دار الفيصلالثقافية السنة الثالثة عشرة العدد 155 كانون الاول 1989 ص ص16-18 بالاشارة الىص16 .

    [4]- كقوله تعالى في سورة الاعراف الاية (181) Sad(وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون)).

    [5]- بدليل الحديث النبويالشريف (ص) : ((الناس سواسية كاسنان المشط)) .

    [6]- بدليل الحديث النبويالشريف (ص) Sad(دعوه فان لصاحب الحق مقالا"...)) نقلا" عن ملا حسين شيخسعدي- ثرشنطي رؤذي كوردةوارى لةشةرحى بوخارى - ج/4 اعداد المحامي بشير حسينسعدي-مطبعة جامعة صلاح الدين1994 ص 78 .

    60-كقوله تعالى في سورة البقرة الاية (256) ((لا اكراه في الدين)) .

    [8]- بدليل الحديث النبويالشريف )ص) Sad(اطلب العلم من المهد الى اللحد)) وفي حديث اخر : ((اطلبوا العلم ولوبالصين)) .

    [9]- الحديث النبوي الشريف(ص) : ((من ولى رجلا" من امور المسلمين شيئا" وهو يعلم ان فيهم من هواولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين)).

    [10]- الحديث النبوي الشريف(ص) : ((الجار احق بسقبه)) نقلا" عن ملا حسين شيخ سعدي -المصدر نفسه ص66.

    [11]- كقوله تعالى Sad(فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون)) من سورة يس الاية (83).

    [12]- كقوله تعالى Sad(ويجعلكم خلفاء الارض)) من سورة النمل الاية 63 و ((وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)) من سورة الحديد الاية (7) .

    [13]- الدكتور مصطفى الزلمي واخرون -المدخل لدراسة الشريعةالاسلامية-ط / 1 من منشورات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / العراق 1980 ص478 ، والدكتور ملحم قربان - المصدر السابق ص 71 .

    [14]- انظر الدكتور محمد فاروق النبهان - المصدر السابق ص18 .

    [15]- هذا التعريف اورده القاضي حسين المروزي-طريقةالخلاف-مخطوط نقلا" عن الدكتور محمد احمد الكزني-المصدر السابق-ص6 .

    [16]- انظر الدكتور محمد فاروق النبهان -المصدر نفسه - ص16 .

    [17]- كما عرفه الدكتور عبدالله مصطفى في كتابه مجمعالاشتات-اربعة في كتاب- ط/1 مطابع التعليم العالي / العراق 1989 ص185 بأنه : ((هووضع شرعي يجعل للشخص الاختصاص بمنفعة مادية او معنوية)).

    [18]- اختلف الفقهاء في تحديد اركان الحق ، فمنهم من يرى انللحق ثلاثة اركان وهي صاحب الحق ، ومحل الحق ، والحماية القانونية ، من هؤلاءالفقهاء الدكتور سعدي البرزنجي- تيورىى طشتىى ماف- المصدرالسابق ص79 ، والدكتورعبدالله مصطفى- المصدر السابق ص187 ، والدكتور توفيق حسن فرج- المدخل للعلومالقانونية- النظرية العامة للقانون والنظرية العامة للحق من مطبوعات مؤسسة الثقافةالجامعية - اسكندرية- 1976 ص578-579.
    وهناك آخرون يرون ان الاركان الثلاثة للحقوهي صاحب الحق ، ومحل الحق ، وهدف الحق ومن هؤلاء الفقهاء شمس الدين الوكيل -محاضرات في النظرية العامة للحق - مطبعة نهضة مصر بالفجالة - خالية من سنة الطبع ص19.
    وفريق يرى ان للحق ركنين وهما صاحب الحق ،ومحل الحق. ومنهم الدكتور رمضان ابو السعود المدخل لدراسة العلوم القانونية -المصدر السابق ص 61.
    ونحن نتفق مع الفريق الاول من الفقهاء بشأناعتبار الحماية القانونية الركن الثالث للحق وذلك لانه لاقيمة للحق اذا لم يكفلالقانون حمايته ويعتبر حقا" ناقصا" يفقده عنصر المسئولية.
    وهذا بالطبع يشمل المجتمع بعد ظهور الدولةحيث لايمكننا ان نتكلم عن تلك الحماية قبل ذلك أي في حالة وجود المجتمع بدون دولةاو مجتمعات قبل الدولة كما يسمى ذلك البروفيسور (جورج بيرد) انظر الدكتور شيرزاداحمد امين النجار: محاضرات في النظرية العامة للقانون الدستوري، المصدر السابق، ص4ومابعدها.

    [19]- من هؤلاء الفقهاء الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمديحى مطر - المصدر السابق ص 201 وما بعدها ، والدكتور محمد شكري سرور- النظريةالعامة للحق - ط 1 دار الفكر العربي / القاهرة مطبعة الاستقلال الكبرى 1979 ص 39وما بعدها ، وعبدالرحمن البزاز - مبادئ اصول القانون - ط/2 مطبعة العالي / بغداد1958 ص 299 وما بعدها ، والدكتور محمد حسام محمود لطفي - المصدر السابق ص 27 ،والدكتور حمدي عبدالرحمن - المصدر السابق ص 39 ، والدكتور منير محمود الوتري - المصدرالسابق -ص 142.

    [20]- تسمى ايضا" بالحقوق اللصيقة بالشخصية او حقوقالشخصية او حقوق الانسان او الحقوق الطبيعية ، انظر الدكتور توفيق حسن فرجوالدكتور محمد يحى مطر - المصدر السابق ص 202.

    [21]- انظر الدكتور حسن كيرة - المصدر السابق - ص 447 ومابعدها.

    [22]- من هؤلاء الفقهاء
    1-Gabriel Marty, Pierre RAYNAUD-DROIT ,CIVIL TOME 1 , Introduction general a let ude by droit , 2 edition. 1972P.266-269.
    2 - والدكتور شمس الدين الوكيل - المصدرالسابق - ص 137 وما بعدها.

    [23]- من هؤلاء الفقهاء الدكتور سعدي البرزنجي -تيورىىطشتىى ماف- المصدر السابق- ص 30 وما بعدها ، والدكتوررمضان ابو السعود الوسيط في شرح مقدمة القانون المدني -المصدر السابق-ص498 ،والدكتور همام محمد محمود والدكتور محمد حسين منصور - مبادئ القانون -1- المدخلللقانون - القاعدة القانونية - الحق - 2- الالتزامات : المصادر - الاحكام -الاثبات - منشورات منشأة المعارف بالاسكندرية - خالية من سنة الطبع ص 125.

    [24]- اول من اتى بهذا التقسيم للحقوق هو الفقيه الفرنسي (E. Picard) عام 1899 نقلا" عنسمير جميل حسين - استغلال براءة الاختراع - منشورات وزارة الثقافة والفنون / العراق، دار الحرية للطباعة والنشر ط/1 بغداد 1978 ص 36.

    [25]- وقد نظم المشرع العراقي منذ تأسيس الدولة العراقيةالحديثة 1921 هذه الحقوق في الدساتير المختلفة وكالاتي: القانون الاساسي 1920 فيالباب الاول (حقوق الشعب) ، الدستور المؤقت للجمهورية الاولى الصادر في 27/7/1958في الباب الثاني (مصدر السلطات والحقوق والواجبات العامة)، الدستور المؤقتللجمهورية الثالثة الصادر في 29/4/1964 في الباب الثالث (الحقوق والواجباتالاساسية).

    [26]- كاشتراط اكمال السن الثامنة عشرة من العمر فيمن يكونناخبا" والسن (25) من العمر فيمن يرشح لعضوية المجلس التشريعي ((المادة /14و15 من قانون المجلس التشريعي لمنطقة كوردستان للحكم الذاتي رقم 56 لسنة 1980)).وكذلك اشتراط اكمال السن الثامنة عشرة من العمر لتولي جميع الوظائف العامة والسن(16) من العمر بالنسبة للممرضات ((الفقرة / 2 من المادة / 7 من قانون الخدمةالمدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل)).

    [27]- تسمى بالحقوق العامة او الحريات العامة لكونها تثبتللناس كافة بشكل متساو. كما سميت بالحقوق الشخصية لانها تعتبر مجموعة من القيمالتي بها يحصل الانسان على مقومات شخصيته ، وقد تسمى بالحقوق الطبيعية او بحقوقالانسان لكونها حقوقا" تفرضها الطبيعة البشرية ويقررها القانون الطبيعي بحكمكونه انسانا" . ولمزيد من التفصيل انظر الدكتور مصطفى محمود عفيفي - الحقوقالمعنوية للانسان بين النظرية والتطبيق - 1990 ص 77 ومابعدها ، والدكتور عبدالمنعمفرج الصدة - اصول القانون - المصدر السابق ص 319 ، والدكتور ابراهيم ابو الليلوالدكتور محمد الالفي - المدخل الى نظرية القانون ونظرية الحق - ط/1 منشورات جامعةالكويت مطابع مقهوي الكويت 1986 ص 172 ، والدكتور صبحي المحمصاني - اركان حقوقالانسان - بحث مقارن في الشريعة الاسلامية والقوانين الحديثة ط/1 دار العلمللملايين - بيروت 1979 ص 41 وما بعدها.

    [28]- صدر الاعلان العالمي لحقوق الانسان بتاريخ 10/12/1948في باريس في قصر شايوت (Chaillot) في الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور كرد فعل عن مقتل مايقارب ستين مليون == شخص.ويرجع تاريخ نشأة هذه الحقوق الى القرن الثامن عشر عندما قام بعض الفقهاءالاوروبيين ابان حرب الصليبين بدراسة كتب الفيلسوف ارسطو (Aristot) للتحري عن القانونالطبيعي. وفي القرن الثالث عشر وضع القس توماس الاكويني (Tomas d' Aquin) الاساس الفلسفي لهذهالحركة. واستمرت هذه الفلسفة الى القرن السادس عشر. حيث توسعت الافكار وآراءووجهات نظر الاوروبيين بهذا الصدد بعد ان استكشف الممرات البحرية وغزو امريكا. وفيعام 1690م قام الفيلسوف الانكليزي جون لوك (John Locke) بتأليف كتاب بعنوان(التجارب حول تفهيم الانسان) وان لهذا الكتاب دور بارز في تحريك المثقفين الاوروبيينفي القرن الثامن عشر. لمزيد من التفصيل انظر : DeclarationUniverselle des droits de l'homme- Institut - kurde de Paris P 7-19

    [29]- انظر في هذا المعنى : الدكتور مصطفى محمود العفيفي -المصدر نفسه - ص 78.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أكتوبر 17, 2010 2:11 pm

    المبحث الثاني
    الحقوق المالية Droits Patrimoniaux ([b][1])[/b]

    وانما سميت بذلك لانها تقوم بالمال([2])وتتمثل في استئثار شخص معين بقيمة مالية معينة تنصب على منفعة شيء معين كلا"او جزءا" او تنصب على عمل او الامتناع عنه ([3]) .
    وبما ان موضوع هذه الطائفةمن الحقوق يدور مع القيمة المالية لمنفعة شيء من الاشياء او عمل من الاعمال اوامتناع عن ادائها ، فاننا نرى ضرورة الرجوع الى نصوص القانون المدني العراقي فيمايخص المال والشيء ومدلوليهما وذلك قبل البدء بتقسيم الحقوق المالية والدخول فيها .ان المقصود بالمال قانونا" هو الحق ذو القيمة المالية ايا" كان نوعهومحله اي سواء كان حقا" عينيا" ام حقا" شخصيا" او حقا"ذهنيا" ، وكما هو منصوص عليه في المادة/65 من القانون العراقي فان ((المالهو كل حق له قيمة مادية)) .
    اما الشيء فيرادبه الدلالةعلى محل ذلك الحق وكما جاء في الفقرة الاولى من المادة /61 منه فان (( كل شيءلا يخرج عن التعامل بطبيعته او بحكم القانون يصح ان يكون محلا" للحقوقالمالية)) .
    ويفهممن هاتين المادتين ان فكرة المال ليست قاصرة على الاشياء وحدها بل تشمل الحقوقالتي ترد على هذه الاشياء وتعتبر بحد ذاتها اموالا" كحق المرور وحق المسيلمثلا" وتشمل الحقوق التي محلها ليس شيئا" من الاشياء بل عملا" اوامتناعا" عن عمل كحق الدائنية. واخيرا" تشمل القيم المعنوية كحقوقالابتكارات العقلية وحقوق المحافظة على الكيان الادبي للشخصية ([4]) .
    على اية حال ، فان الحقوق المالية تنقسم الىحقوق شخصية وحقوق عينية([5]).

    المطلب الاول
    الحقوق الشخصية Droitsde Personnels([b][6])[/b]

    الحقالشخصي هو سلطة قانونية تثبت لشخص معين يسمى الدائن تجاه شخص اخر
    يسمىالمدين في اقتضاء اداء معين ، كأن ينقل حقا" عينيا" او ان يقوم بعمل اوان يمتنع عن عمل ([7])وحق الدائنية محله اداء معين من جانب المدين سواء كان هذا الاداء ايجابيا"كالتزام الفنان التشكيلي برسم لوحة زيتية والتزام عريف الحفل بادارة حفلة معينةوالتزام الكاتب باعداد سيناريو مسرحية معينة ، او سلبيا" كالتزام بائع المحلالتجاري قبل مشتريه بعدم منافسته غير المشروعة والتزام المؤلف المتعاقد مع دارالنشر بطبع انتاجه العقلي بعدم اعادة نشر مطبوعة خلال فترة العقد .

    المطلب الثاني
    الحقوق العينية Les Droits reels([b][8][/b])

    هي الحقوق التي تخول صاحبها سلطة قانونية مباشرة على شيء ماديمعين تمكنه من استعمال هذا الشيء والانتفاع به على نحو او على اخر ([9]) .
    ويعتبر هذا الحق سلطة مباشرة لصاحبه على شيء معين ويظهر في هذاالحق شخص واحد وهو صاحب الحق ولهذا السبب اتجه بعض الفقهاء الى ان الحق العيني هورابطة قانونية بين شخص وشيء معين بمقتضاها يكون لهذا الشخص استغلال واستعمال هذاالشيء او استيفاء حقه منه عند تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه ([10]).
    وتنقسم الحقوق العينية بحسب مضمونها الى حقوق اصلية وحقوق تبعية. فالحقوق العينية الاصلية ، هي تلك الطائفة من الحقوق التي تعطي لصاحبها سلطةمباشرة على الشيء تمكنه من استعماله او استغلاله او التصرف فيه ، وهذا الاستئثاربالقيمة المالية للشيء قد يتسع ليشمل السلطات الثلاث الاستعمال والاستغلال والتصرف، وقد يضيق ليشمل بعضها فقط بحسب اختلاف مضمون هذا الحق . وهو يشمل حق الملكيةوالحقوق التي تتفرع عنه ([11]).
    اما الحقوق العينية التبعية ، فهي تلك الحقوق العينية التي تنشأعلى شيء معين لتأمين حقوق الدائنين فيه بضمان الوفاء بحق دائنيه تابعة للحقالمضمون , وتتنوع هذه الحقوق بحسب مصدرها الى انواع ثلاثة : حق الرهن ، ويتقرربمقتضى الاتفاق ، وحق الاختصاص، الذي يتقرر بامر من المحكمة ، وحق الامتياز الذييتقرر بنص القانون .

    المبحث الثالث
    حقوق الابتكارات العقلية ([12])
    وهي الحقوق التي ترد على الاشياء غير المادية وغير المحسوسةبحسب الرأي السائد حولها بانها لا يمكن ادراكها بالحس بل بالفكر ([13])ولكن هذا غير مطلق نظرا" لاختلاف القدرات الحسية لدى الانسان وكما سنوضحهفيما بعد .
    واكثرهاواهمها شيوعا" هي الحقوق التي ترد على اشياء معنوية من نتاج العقل([14])كالابتكارات العقلية في مختلف مجالات الانشطة الدماغية الادمية والتي لايمكنادراكها بالحواس الخمس الاعتيادية وانما بالفكر او بالحاسة السادسة ، والتي لهاعلاقة بالادب والاعمال الفنية والعلمية ، والفنون التشكيلية، والتصوير والبث،والاختراعات في جميع الحقول من النشاطات الانسانية والاكتشافات العلمية والتصميماتالصناعية، والعلامات التجارية، والعلامات الخدمية ، والاسماء التجارية ،والتصميمات وكل الحقوق الاخرى المنبثقة من النشاط الفكري في حقول الصناعة والعلموالادب والفن ([15]).
    لايزال بعض الفقهاء([16])، يستعمل مصطلح الحقوقالمعنوية كمرادف لمصطلح الحقوق الذهنية او الابتكارات العقلية عند بحثهم في موضوعالطائفة الثالثة من الحقوق وهي حقوق الابتكارات العقلية.
    غير ان الحقوق المعنوية اعممن حقوق الابتكارات العقلية بحيث تشمل حقوق الابتكارات العقلية والحقوق المتعلقةبعناصر شخصية الانسان في مظاهرها المعنوية ، وكافة الحقوق المعنوية وغير الماديةفي نفس الوقت ولكنها قد ترد على اشياء مادية او غير مادية([17])،حيث ان تلك الاشياء تتحكم في تحديدنوع هذا الحق وتمييزه عن غيره.
    لذلك نرى ان مصطلح ((حقوقالابتكارات العقلية)) ادق من مصطلح((الحقوق المعنوية)) اذا كان المقصودمنه الحقوق الفكرية.
    ان الرأي السائد حول الحقوق التي تردعلى الاشياء غير الماديةوالتي تسمى احيانا" بالحقوق المعنوية او الحقوق الفكرية انها الحقوق التي لايمكن ادراكها بالحس ، ولكن الذي نراه ان الفارق الوحيد بين تلك الحقوق وبين بقيةالحقوق الاخرى ان الاولى حقوق غير ملموسةولكن يمكن ادراكها حسا" ([18])وذلك بواسطة الحاسة السادسة ([19])والتي تسمى
    (( الادراك فوق الحسي))([20])، لان للانسان قدرات (( فوق الطبيعية )) على ادراك ظواهر لايمكن -بحكم شروطالمكان والزمان -ادراكها بصورة عادية بل يمكن نقل صور من مخ الى اخر بواسطة هذهالحاسة .
    ان هذه القوة النفسية يمكنان تستعمل على اوسع نطاق ممكن بحيث تدمج الملكات فوق العادية بالشخصية الانسانيةوتستخدم كحاسة سادسة حقيقية هذا وكما يتفق الباراسيكولوجيون والنقاد على التسليمبان الابتكار والالهام ينتقلان بواسطة تلك الطاقة عينها ([21]).
    ولو دعمت هذه الفكرة من خلالتنمية قدرات الانسان فوق الطبيعية لاصبح بامكان الكثيرين ادراك الابتكارات العقليةوهي في طور ولادتها مما يسهل لنا اثبات الصاحب الشرعي للمصنفات الفكرية ويقلل ذلكمن المنازعات بشأن السرقات والاعتداءات التي تواجهها تلك المصنفات .
    وبما ان هذه الحقوق هي موضوعرسالتنا ، فاننا نكتفي هنا بهذا القدر لندرسها بالتفصيل في الابواب القادمة .





    [1]- انظر : الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور عبدالحميدمحمد الجمال -النظرية العامة للقانون- الدار الجامعية ، بيروت ، 1987 ،ص351 ومابعدها ، والدكتور رمضان ابو السعود - الوسيط في الحقوق العينية الاصلية في القانونالمصري واللبناني -دار الجامعية ، بيروت ، 1986 ، ص9-10، والدكتور عبدالحي حجازي-مذكرات في نظرية الحق-مطبعة دار الكتاب العربي -القاهرة ، 1951 ، ص 48 ومابعدها .

    [2]- انظر : الدكتور همام محمد محمود والدكتور محمد حسينمنصور -المصدر السابق ، ص128 ، والدكتور عبدالحي حجازي -مذكرات في نظريةالحق-مطبعة دار الكتاب العربي-القاهرة ، 1951،ص48 .

    [3]- انظر الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدىعبدالرحمن-المصدر السابق،ص68 ، والدكتور عبدالحي حجازي -الوسيط في شرح مقدمةالقانون المدني ،المصدر السابق ، ص219 ، ود. عبدالمجيد الحكيم والاخرون -الوجيز فينظرية الالتزام في القانون المدني العراقي جـ/1 مصادر الالتزام-جامعة بغداد ،مطبعة الجامعة ،1986 ،ص3 .

    [4]- لمزيد من التفصيل انظر الدكتور سعدي البرزنجي (تيورىىطشتى ماظ) -المصدر السابق ، ص37 وما بعدها ، ومحمد طة البشير ود.غني حسونطه-الحقوق العينية -الحقوق العينية الاصلية-الحقوق العينية التبعية-دار الكتبللطباعة والنشر جامعة الموصل،1982 ،ص10 وما بعدها.


    [5]- ان المادة /66 من القانون المدني العراقي قررت بأن Sad(الحقوق المالية اما عينية او شخصية)) ولكن مشروع القانون المدني العراقي الجديدلعام ،1984 ، بخلاف القانون المدني النافذ لم يقم بتقسيم الحقوق المالية بل ذكرثلاثة انواع من الحقوق على التوالي اثنينمنهما ينصب على الاموال وهي الحقوق العينية والحقوق الشخصية والاخر له جانب ماليوجانب اخر معنوي وهي الحقوق الفكرية وخصص لها ثلاث مواد من المادة (89) الى (91)وبهذا قد تلافى النقص الحاصل في القانون النافذ .

    [6]- راجع في هذا الموضوع : الدكتور منير محمودالوتري-المصدر السابق،ص 152-153 ، والدكتور ابراهيم ابو الليل والدكتور محمدالالفي-المصدر السابق ص176 ، والدكتور رمضان ابو السعود-الوسيط في الحقوق العينيةالاصلية -المصدر السابق ص10.

    [7]- الفقرة الاولى من المادة /69 من القانون المدني العراقي. والجدير بالذكر ان مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 جاءمخالفا" لما ورد في هذه المادة . حيث عرف الحق الشخصي في مادته /91 بانه((ميزة يمنحها القانون لشخص معين تمكنه من مطالبة الغير باداء معين مستحق له فيذمته)) .

    [8]- راجعبهذا الخصوص : الدكتور محمد حسام محمود لطفي-المصدر السابق ص38 وما بعدها،والدكتور منير محمود الوتري-المصدر السابق ص149 وما بعدها ، والدكتورتوفيق حسن فرجوالدكتور محمد يحيى مطر المصدر السابق ص 212 وما بعدها ، والدكتور محمد اسماعيلعلم الدين-احكام القاعدة القانونية-نظرية الحق-الناشر مكتبة سيد عبدالله وهبة-خالية من سنة الطبع ص122-123 ، والدكتور توفيق حسن فرج-الحقوق العينيةالاصلية-مؤسسة الثقافة الجامعية بالاسكندرية 1986 ص4 ، والدكتور رمضان ابوالسعود-الوسيط في الحقوق العينية الاصلية -المصدر السابق ص10 .

    [9]- جاء في المادة/67 من القانون المدني العراقي انSad(الحقالعيني هو سلطة مباشرة على شيء معين يعطيها القانون لشخص معين)) .كما جاء فيالمادة/89 من مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 ان : ((الحق العينيميزة يمنحها القانون لشخص معين على مال معين تمكنه من التصرف والانتفاع به ،باستعماله او باستغلاله دون وسيط)) .

    [10]- انظر الدكتور سعدي البرزنجي-(تيورىىطشتىى ماف) المصدر السابق ص42 ، والدكتور محمد حسام محمودلطفي-المصدر السابق ص33 وما بعدها .

    [11]- انظر:الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيىمطر-المصدر السابق ص 208.

    [12]- هناك رأيان متعاكسان في الفقه الاسلامي بشأن الحقوقالمعنوية . احدهما ، وهو الرأي الذي ينفي هذه الحقوق ويؤكد عدم كونها حقوقا"صحيحة وانما هي اسلوب من اساليب الاحتكار الذي لا مسوغ له . وحيث ان اي منبع منمنابع الحق لا يأتي من الموارد الفكرية عليه فلا معنى للقول بوجود الحقوق المعنوية.
    والرأي الاخر وهو الغالب يؤكد بان الحقوقالمعنوية تعتبر حقوقا" عرفية معترفا" بها بين الشعوب والدول واقيم لهنظام ثابت ومعترف به رسميا" وانكاره امر مستغرب . ويدعم هذا الاتجاه رأيهبذكر امثلة من الحقوق الشبيهة بالحقوق المعنوية في الشريعة الاسلامية كحقوق المؤمنوحقوق الجوار وغير ذلك ويرى بأن الحقوق الفكرية هي من توابع الملكية والسلطنة .نقلا" عن الشيخ محمد علي التسخيري-الحقوق المعنوية وامكان بيعها .بحث نشر فيمجلة التوحيد تصدر عن منظمة الاعلام الاسلامي/ طهران السنة السابعة العدد / 40ايار وحزيران/ 1989 ص ص112-121 بالاشارة الى ص 119-120 .

    [13]- F.HLAWSON,Introduction to the law of property-Oxford University press-
    printed in Great Britainin 1958, P5

    [14]- ان القانون المدني العراقي لم يعرف الحقوق المعنويةكسائر الحقوق المتعرفة من الحقوق المالية كالحقوق العينية والحقوق الشخصية . بلعرف الاموال المعنوية والتي هي محال لتلك الحقوق ونص في الفقرة الاولى منالمادة/70 على ان : (( الاموال المعنوية هي التي ترد على شيء غير مادي كحقوقالمؤلف والمخترع والفنان)) .ولكن مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984في مادته/91 قد تدارك هذا التقصير وعرف صنفا" من صنوف الحقوق المعنوية وهوالحقوق الفكرية بانSad الحق الفكري ميزة يمنحها القانون لشخص معين في نسبة نتاجذهنه اليه والانتفاع به ماليا")). وحبذا لو عرف المشرع الحقوق المعنويةبمفهومها الواسع لكي تشمل حقوق الابتكارات العقلية والحقوق المتعلقة بعناصر شخصيةالانسان في مظاهرها المعنوية ، بدلا" من اقتصاره على احد فروع تلك الحقوقوكما رأينا اعلاه .

    [15]- انظر المادة/2 الجزء /8 من الاتفاقية العالمية لحقوقالملكية الفكرية وهذا هو نصها الانكليزي :
    "Intellectual Property, Shall include therights relating to :Literary, artistic and scientific works-performances ofperforming artists, Pgotographs and broadcasts inventions in all fields ofhuman endeavor,-scientific discoveries,-industrial designs,-trademarks, servicesmarks, and commercial names and designations,-protection against unfaircompetitation and all other rights resulting from intellectual activity in theindustrial, scientific,literary or artistic fields"

    [16]- منهؤلاء الفقهاء الدكتور منذر عبدالحسين الفضل والدكتور جعفر الفضلي-المدخل للعلومالقانونية-طبعة عام 1987 ص157 ، والدكتور سعيد عبدالكريم مبارك المصدر السابقص299،والدكتور محمد اسماعيل علم الدين- المصدر السابق -ص130 .

    [17]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري-المصدر السابق-ص 274 .

    [18]- هناك رأي يقول ان العقل هو ايضا" حاسة بالاضافةالى الحواس الخمسة التقليدية ، حيث انه يدرك الاشياء كما ويدرك نفسه .


    [19]- فيما يتعلق بهذا الموضوع ، كتب العالم السوفيتي الدكتورالكسندر كيتيغورودسكي في المجلة الادبية السوفيتية ((لا يمكن ان يوجد شيء يمكن انيسمى بالتخاطر)) وذلك ردا" على الاشاعات حول قدرات كارل نيقولائيف التخاطرية.ولكن اجريت لكارل نيقولائيف اختبار لاثبات قدراته التخاطرية وحضر الدكتور الكسندرفي جلسات ذلك الاختبار . واظهر كارل اثناء الاختبار ما في استطاعته فقد قرأ افكارالدكتور الكسندر كيتيغورودسكى بالذات . نقلا" عن شيلا اوستراندر ولينشرودر-علم نفس الحاسة السادسة-ط/3 ترجمة هنرييت عبودي-دار الطليعة للطباعةوالنشر-بيروت 1985 ص37 وما بعدها .

    [20]- تسمى بالانكليزية "E.S.P " وترمزبـ ""ExtraSensory Perception

    [21]- انظر شيلا او ستراندر / لين شرودر – علم نفس الحاسةالسادسة –ترجمة هنرييت عبودي- المصدر السابق ص215 .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 11:59 am

    الباب الاول

    حق المؤلف



    ان حقوق الابتكارات العقليةلم تحظ باهتمام المشرعين الا منذ عهد قريب([1])لذا ظل المؤلفون والادباء والفنانون في العراق بدون قانون يحميهم ويرعى حقوقهم حتى21/كانون الثاني / 1971 وفيه صدر القانون رقم 3 لسنة 1971 باسم((قانون حماية حقالمؤلف)) الذي جاء باحكام وافية صان بها حق المؤلف وحدد المصنفات الواجبحمايتها .
    ويلاحظان القانون المذكور قد تأخر عن الصدوركثيرا" حيث ان القانون المدني العراقيرقم 40 لعام 1951 قد اشار في المادة السبعين ([2])منه الى اعتراف المشرع العراقي بحقوق المؤلفين وارشد المواطن الى احكام القوانينالخاصة وقصد بها، فيما قصد ،(( قانون حماية حق المؤلف)) المزمع اصدارهآنذاك ، الا انه رغم ذلك لم يصدر القانون المذكور الا بعد مرور ما يقارب عشرينعاما" من الاشارة اليه في القانون المدني العراقي النافذ .
    اما بعد ان تنبه المشرع العراقي الى قصورالقانون المدني العراقي والى تخلف التشريع العثماني الصادر عام 1910 في هذاالمضمار ولخصوصية هذا النوع من الحق فقد اصدر قانون حماية حق المؤلف الانف الذكروحدد المصنفات الواجب حمايتها .
    ومهمايكن الامر ، وكما اسلفنا فان احد الاسباب التي دفعت بالمشرع الى الاقدام على اصدارقانون خاص لغرض تنظيم حقوق المؤلف يرجع الى كون هذه الحقوق ذات طبيعة خاصة ، فماتنطبق على بقية حقوق التملك لا تنطبق عليها .
    وانالالمام بهذا الموضوع يتطلب بحثه في فصلين ، نخصص الفصل الاول لدراسة التنظيم التشريعي لحق المؤلف والفصل الثاني لدراسةطبيعته .

    الفصل الاول
    التنظيم التشريعي لحق المؤلف

    ان ظهور الوسائل الحديثة في الطبع والنشر قد شجع على اصدارالكتاب واللوحة والاسطوانة والفلم والمصنفات الاخرى بالالاف من النسخ للمصنفالواحد ، مما جعل المؤلف يكسب من جراء نشاطه الفكري ربحا" ماديا"كبيرا" . ففي عصر النهضة في القرن الخامس عشر وبالتحديد في عام 1445 اخترعتالعالم الالماني الكبير غوتنبيرغ (1400-1468) الة طبع خشبية تعمل باليد وتستخدمالحروف المتحركة، وصلت طاقتها القصوى طبع مائة صفحة في الساعة واعتبر قفزة نوعيةفي عالم الطباعة وادت هذا الاختراع الرائع الى انتشار الممتلكات الفكرية وتعميمالثقافة وبلورة اللغة الادبية الموحدة لجميع الشعوب بالتتابع([3]).
    انكلترا كانت اول الدول التيخطت خطوات لاجل حماية حق نشر الكتب فمثلا في عام 1556 وفي عهد الملكة ماري اعطتشركة Staaionorys Company حقنشر الكتب ومعاقبة نشر الكتب غير المرخصة وان نشر الكتب كانت تحتاج الى الرخصةوتسجيلها في سجل الشركات وكان المخالف يعاقب وعلى سبيل المثال يمكن النظر الىقرارات محكمة Court OF Star Chamber بهذاالصدد. وصدر قانون جديد في سنة 1643 واستمر لحد 1694 حول حماية حق المؤلف ونشرالكتب ولكن القانون الابرز بهذا الصدد وهو القانون الانكليزي لحقوق الطبع والمسمىقانون ان Anne ([4])الصادرفي 10/نيسان/1710 والمستند على مبدئين:
    اولا: الاعتراف بحق الحمايةللتأليف الفردي.
    ثانيا: تبني مبدأ الحمايةللاعمال المنشورة مما شكل تطورا مهما لحق المؤلف. وكذلك نذكر بهذا الصدد مساهمة فرنسابهذا الصدد وحيث نذكر القانون الفرنسي لعام 1791 وقانون 19/تموز/1792 ولكن نقطةالتحول المهة كانت في سنة 1852 عندما توسعت فرنسا في اعطاء الحماية لكل الاعمالولكل المؤلفين بغض النظر عن جنسيتهم وبدأت في هذه المرحلة الجهود نحو نظام عالميلحق المؤلف، ونشأت الجمعية الدولية للادب والفن Association Litterqire et ArtstqueLnternationalحيث نجحت هذه الجمعية في سنة 1883 في وضع مسودةللنظام العالمي والتي اخذ بنظر الاعتبار في المؤتمرات الدولية في سنة1883-1885-1868 وكانت اساسا لمؤتمر بيرن في 19/ايلول 1886. واستمر فرنسا في جهودهافي هذا الموضوع واصدرت قوانين اخرى في هذا الموضوع كقانون 11/3/1957 المسمى بقانونالملكية الادبية والفنية والذي حل محل القوانين السابقة وهو قانون جامع وشامل فيحق المؤلف([5]).واقتدت بفرنسا في تشريع هذه الحماية بعد ذلك دول كثيرة.
    اما في العراق فقد اصدرالمشرع العراقي قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968 وقانون الايداع برقم 37 لسنة1970 وتعديله رقم 170 لسنة 1978 وقانون براءة الاختراغ رقم 25 لسنة 1970 وقانونرقم 3 في 21 كانون الثاني 1971 لحماية حقوق المؤلف وقانون الرقابة على المصنفاتالسينمائية رقم 64 لسنة 1971.

    كما صدر في مصر ، القانون رقم 354 لسنة 1954 ([6])الخاص بحماية حق المؤلف الا ان تأخر صدور هذا القانون حتى عام 1954 لا يعني انحقوق المؤلفين لم تكن معترفا" بها في مصر .
    فقد بذل القضاء المصري جهده في حماية تلك الحقوق مستلهما"بما استقر عليه من قواعد في الدول الاخرى في حدود المباديء العامة([7]) .
    اما بشأن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا الصدد ، فانابرز جهد عالمي لحماية المؤلف يتمثل في معاهدة بيرن BerneConventionللملكية الفكرية المبرمة في 1886 في مؤتمر دبلوماسي عقد من قبل مجلس سويسرا الفدراليةلحماية الاعمال الادبية والفنية والتي دخلت خير التطبيق في عام 1887 ([8]) .ان هذه المعاهدة تحتوي على 38 مادة تتضمن احكاما" بشأن المصنفات المحميةوحقوق الطبع ، وقد نصت الفقرة الاولى منها على امكانية تعديل احكامها وفعلا"فقد جرت عليها تعديلات كثيرة وهي تعديل باريس لعام 1896 وتعديل برلين عام 1908وتعديل بيرن عام 1914 وتعديل روما عام 1928 وتعديل بروكسل عام 1948 واخيرا"تعديل باريس المؤرخ في 24/7/1971 ([9]) .
    ثم اعقبت معاهدة بيرناتفاقيات اخرى ثنائية Bilateral ومتعددة الاطراف Multilateral لتنظيم الحماية الدوليةلحقوق الطبع منها على سبيل المثال:اتفاقية مونتى فيديوMontevidioAgreement لعام 1889 واتفاقية مكسيكو Mexico Agreementلعام1902واتفاقية هافاناHavana Agreement لعام 1920 واتفاقية واشنطن WashingtonAgreementلعام1946 واخيرا" الاتفاقية العالمية لحقوق الطبع UniversalCopyright Conventionباشراف هيئة اليونيسكو التابعة لمنظمة الاممالمتحدة في 6 ايلول عام 1952 والتي اصبح العراق عضوا" فيها عام 1978 .
    هذا وقد أنشئت في باريس عام 1978 جمعية باريس للابداعات الادبيةوالفنية Societe des Gens de Lettres ([10])واسفرت جهودها عن انعقاد مؤتمر لحماية الاعمال الادبية والفنية والعلمية خارج بلدهالاصلي استنادا" الى نفس القوانين الوطنية ، وقد اسفرت جهود هذه الجمعية عنانعقاد معاهدة بيرن المذكورة .
    وبمقتضى هذه المعاهدةالاخيرة انشيء في برن مكتب الاتحاد الدولي لحماية المصنفات الادبية والفنية ويرمزاليه بـ (BIRPI) ويسمى باللغة الفرنسية :
    BureaurInternationax Reunis pour la Protection de la Propriete Inteliectuelle ([11])
    واخيرا" انشئت منظمةعالمية من بين المنظمات غير الحكومية لضمان حماية الملكية الفكرية وعلى مستوىعالمي وهي المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويرمز اليه بـ (WIPO) ويسمى باللغة الانكليزية :"World Intellectual Property Organization" والتي تاسست عام 1967([12])واعترف بها كوكالة متخصصة للامم المتحدة وعضوة في قانون دولي عام.
    وهكذا يتبين لنا ان القانونقد عالج موضوع حقوق المؤلفين ونظم احكامها تدريجيا" حسب تقدم وثقلفةوتكنولوجيا الشعوب ، وهذا في حد ذاته جعل من الطبيعي ان يختلف قانون دولة معينة عنقوانين الدول الاخرى وفقا" لدرجة تمدن وتقدم تلك الدولة.


    الفصل الثاني
    طبيعة حق المؤلف

    ان القانون العراقي وكذلك القوانين التي عنيتبحماية حق المؤلف لم تحدد بصورة
    عامة طبيعة هذا الحق ([13])مما ادى الى اختلاف وجهات نظر الفقهاء حول التكييف القانوني لحق المؤلف . وما ترتبعلى ذلك من ظهور نظريات كثيرة بشأن التكييف القانوني لحق المؤلف حيث اسهمت الافكارالخاصة بالنظم الرأسمالية والاشتراكية في بلورة وتطور تلك النظريات .
    فذهبالبعض([14])، الى ان حق المؤلف هو حق ملكية معنوية بينما ذهب البعض الاخر([15])الى ان حق المؤلف هو من الحقوق غير المالية ، وذهب اتجاه ثالث([16])الى اعتبار هذا الحق حقا" مزدوجا".
    لهذا فان تحديد طبيعة حقالمؤلف وتكييفه القانوني يسلتزم ذكر هذه النظريات في ثلاثة مباحث. نخصص المبحثالاول منها للكلام على نظرية الملكية المعنوية ونفرد المبحث الثاني للكلام علىنظرية الحق غير المالي اما المبحث الثالث فنعقده للكلام على النظام الازدواجي.


    [1]- انظر مصطفى احمد الزرقاء-شرح القانون المدني السوري-نظرية الالتزام العامة- دمشق 1964 ص64-65.


    [2]- ان الفقرة الثانية من المادة/70 من القانون المدنيالعراقي لعام 1951 تنص على ما يلي Sad( ويتبع في حقوق المؤلفين والمخترعينوالفنانين وعلامات التجارة ونحو ذلك من الاموال المعنوية احكام القوانين الخاصة)).

    [3]- الدكتور كمال مظهر احمد: النهضة، الموسوعة الصغيرة، سلسلة ثقافية نصف شهرية،تتناول مختلف العلوم والفنون والاداب، تصدرها وزارة الثقافة والاعلام في العراق،مطبعة دار الحرية للطباعة، بغداد، 1979، ص60.

    [4]- انظر: p.4. cluse 4 EugenUlmer General questions -the international Conventions 1990 By

    [5]- القانون افرنسي في 11/اذار/1957 والذي تحمل اسم Loi sur la Propriete literaire et artistique

    [6]- انظر القانون سالفة الذكر في كتاب " الحقوق علىالمصنفات الادبية والفنية والعلمية "للدكتور ابو اليزيد علي المتيت-منشأتالمعارف اسكندرية1967ص ص195 - 216 .


    [7]- انظرالدكتور رمضان ابو السعود-المصدر السابق-ص572 .


    [8]- ان هذه المعاهدة تتكون من ثلاثين مادة وقعت عليها ثلاثةوثلاثون دولة،ولمزيد من المعلومات انظر:
    HerbertA.Howell.A.B.LLB-The copyright law second Edition1948 P.258-266

    [9]- انظرزهير البشير-الملكية الادبية والفنية-حقالمؤلف-ط/1جامعة بغداد مطابع بيت الحكمة1989ص ص173-194 .


    [10]- انظر Eugne Ulmer - المصدر السابق - الفقرة / 9 ص6.


    [11]- انظر Eugne Ulmer - المصدر نفسه - الفقرة / 19 ص10.


    [12]- وترمز بـ OMPI باللغة الفرنسية تلخيصا" للتسمية :
    "OrganisationModiale de la Propriete Intellectuelle"
    لمزيدمن التفصيل انظر Eugne Ulmer المصدر نفسه-الفقرة /3 ص4 .


    [13]- لابد من التميز بين الشيء والمال وعدم الخلط بينهما ذلكلان لكل من التعبيرين مدلولا" خاصا" به . اذ ان المراد بالمال في عرفالقانون ((هو الحق ذو القيمة المالية ايا" كان نوعه ومحله اي سواء اكانحقا" عينيا" او حقا" شخصيا" او حقا"| ذهنيا" اوفكريا"))الاستاذ محمد طه البشير والدكتور غني حسون طه-الحقوق العينية-الحقوقالعينية الاصلية والحقوق العينية التبعية-وزارة لتعليم العالي والبحثالعلمي-مديرية دار الكتب للطباعة والنشر-الموصل 1982 ص 10-11 .
    اما الشيء فيراد به محل ذلك الحق سواء اكانهذا الشيء ماديا" ام غير مادي .وقد عني المشرع العراقي بهذا التمييز بينالشيء والمال مبينا" في الفقرة/1من المادة/61 من القانون المدني بانSad(كل شيءلايخرج عن التعامل بطبيعته او بحكم القانون يصح ان يكون محلا" للحقوقالمالية)) كما ونص هذا القانون في المادة/65 على ان : ((المال هو كل حق له قيمةمادية )).
    مما تقدم يتبين بان الشيء هو اشمل من المالاذ ان كل مال هو شيء وليس كل شيء بمال.
    والجدير بالتأكيد ان هذا المفهوم المتطورللاشياء والاموال قد مر بمراحل الى ان استقر في الفقه المعاصر وبعض التشريعاتالحديثة ذلك لان مصطلح الاموال كان يطلق في البداية على الاشياء التي يمكنالاستئثار بها وتمليكها ثم بين بان فكرة المال ليست قاصرة على الاشياء لوحدها بلهناك حقوق اخرى ترد على هذه الاشياء وتعتبر بحد ذاتها اموالا" كحقوق الارتفاقبالاضافة الى الحقوق الشخصية التي لها قيمة مالية رغم ان محلها هو عمل او امتناععن عمل وليس شيئا" من الاشياء وبالاضافة الى ذلك فهناك قيم معنوية ظهرت نتيجةللتطورات الاجتماعية والاقتصادية والتي تشكل عنصرا" من عناصر ثروة الافرادوالهيئات ومجالا" لعلاقات قانونية متنوعة ومن ثم فانها اصبحت مصدرا"لمنافع تقوم بالمال وهكذا فان فكرة المال قد اتسعت لتشمل الاشياء التي يمكن الاستئثاربها وكذلك الحقوق ذات القيمة المالية.
    والجدير بالذكر ان فقهاء المسلمين قداختلفوا فيما بينهم بهذا الصدد فيرى الاحناف ان المنافع والحقوق ملكا" وليستمالا" لعدم امكان احرازها اما الملك هو كل ما يمكن التصرف فيه بوجه الاختصاص.ويرى البعض الاخر منهم ان المال هو كل ماله قيمة مالية في عرف الناس ، ويشملالاعيان والمنافع والحقوق - لمزيد من التفصيل انظر الاستاذ عبدالباقي البكري مذكرةفي شروط انشاء العقد في الفقه الاسلامي - مجموعة المحاضرات التي القيت على طلبةالدراسات العليا (قسم==القانون الخاص) لسنة 1972 مطبوعة بالالة الكاتبة ص25نقلا" عن السيد سهيل حسين الفتلاوي- حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي- دراسة مقارنة- منشورات وزارة الثقافة والفنون- دار الحرية للطباعة بغداد 1978 ص17، والاستاذ محمد طه البشير والدكتور غني حسون طه- المصدر نفسه ص10-11 ، والاستاذشاكر ناصر- الحقوق العينية الاصلية- مجموعة المحاضرات التي القيت على طلبة المرحلةالرابعة من كلية الحقوق جامعة بغداد عام 1967/1968 ص2.


    [14]- من هؤلاء الفقهاء الدكتور سليمان مرقص ، والدكتور مصطفىمحمد الجمال ، والدكتورعبدالحميد محمد الجمال ، وبوييه- نقلا" عن الاستاذزهير البشير - المصدر السابق - ص141، والدكتور محمد كامل مرسي- شرح القانون المدنيالجديد- الحقوق العينية الاصلية- ج/2 طبعة 1949 ص228 نقلا" عن الدكتور ابواليزيد علي المتيت- المصدر السابق ص27.

    [15]- من هؤلاء الفقهاء الفيلسوف الالماني كانت، عمانوئيل(1724-1804) Kant Immanuel ، والاستاذ ناست- نقلا" عن الاستاذ زهير البشير- المصدر نفسهص143-144 وPouillet نقلا" عن الدكتور ابو اليزيد علي المتيت- المصدر نفسه- ص25.

    [16]-من هؤلاء الفقهاء الاستاذ الفرنسي ديبوا ، والاستاذالفرنسي ليون- نقلا" عن الاستاذ زهير البشير- المصدر نفسه ص147-148، والدكتورغني حسون طه- حق الملكية- الحقوق العينية في القانون الكويتي-دراسة مقارنة-1977ص11-12.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:01 pm

    المبحث الاول
    نظرية الملكيةالمعنوية([1])
    Theorie de la Propriete incorporelle
    ان الشبه الكثير بين الحقوقالفكرية والحقوق العينية قد دفع ببعض الفقهاء ان درج الحقوق الفكرية ضمن الحقوقالعينية وذهبوا الى ان الحق في الابتكار هو ملكية معنوية ([2])او انه صورة خاصة من صور حق الملكية ترد على شئ ادبي معنوي غير مادي ([3])واطلق
    على هذه الحقوق تسمية حقوق الملكية المعنوية ،فيقال الملكية الادبية فيما يتعلق بحق المؤلف على مؤلفاته ، والملكية الفنية فيمايتعلق بحق الفنان على اعماله الفنية ([4]).
    ان جذور هذا الراي ترجع الىعهد مابعد شيوع مبادئ الثورة الفرنسية ، حيث قيل بان حق المؤلف هو حق ملكية ([5]) ،والغرض من ذلك هو ضمان الحماية الكافية والفعالة لحق المؤلف لذا فقد حددت طبيعة هذا الحق بانه ملكية حقيقيةتتحول في ظل القانون الى كسب مادي يحتفظ به المؤلف وقد وقف جانب من الفقه الفرنسيالحديث الى هذه النظرية واعتبر حقي المؤلف الادبي والمالي من طبيعة واحدة وهي حقالملكية. فحق المؤلف حق ملكية مانع ونافذ بوجه الكافة ([6]).
    وجاء في مبررات هذه النظريةان كل قيمة هي ملك لمن ينتجها بجهده العقلي او اليدوي واذا كان الفرد يحوز الاشياءنتيجة لجهده العضلي ، فان ما تجود به القريحة والعقل اولى بالتملك ([7]).كما ايد المشرع الفرنسي هذا الاتجاه في قانون الملكية الادبية والفنية الصادر في11/اذار/1957 والخاص بالملكية الادبية والفنية والذي ينص في المادة الاولى منه علىان : ((مؤلف المصنف الفكري يتمتع علىهذا المصنف لمجرد انشائه بحق ملكية غيرمادية يكون مقصورا"عليه وساريا" في مواجهة الناس كافة. ويتضمن هذا الحقمزايا ذات طابع فكري (أدبي) ومزايا ذات طابع مالي وكذلك على مزايا ميراثية يحددهاهذا القانون . ان وجود او ابرام عقد تأجير الانتاج أواستخدام مؤلف المصنف الفكريلاينتج عنه اية مخالفة قانونية للتمتع بالحق المعترف به بالفقرة الاولى)).
    ونشاهد هذا الاتجاه بوضوح فيقرارات بعض المحاكم الفرنسية ، فقد قضت محكمة استئناف باريس([8])في حكم لها صدر في سنة 1853 بان حق المؤلف هو حق ملكية ، لان صاحب مصنف ادبي اوفني يرتب لمؤلفه حق ملكية مصدرها القانون الطبيعي ([9]).
    وعلى الصعيد التشريعي في مصر فقد كان التقنين المصري الوطنيالقديم ينص في المادة / 12 منه على انه Sad(يكون الحق فيما يتعلق بحقوق المؤلففي ملكية مؤلفاته وحقوق الصانع في ملكية مصنوعاته على حسب القانون المخصوص بذلك))ولم يكن لهذا النص مقابل في التقنين المدني المصري المختلط([10]).
    اما في العراق ، فلم يكن لهذا النص مقابل في القانون المدنيوكذلك في قانون حماية حق المؤلف ، الا ان قانون حماية حق التاليف العثماني لعام1910 قد اتجه نفس الاتجاه ، فاعتبر حق المؤلف حق ملكية ، اذ نص في المادة الاولى‏منه على ان Sad( جميع الآثار الفكرية والعلمية بانواعها يكون لاصحابها حقتملكها )) ([11]).
    كما اعتبر قانون العقوباترقم 111 لسنة 1969 المعدل حق المؤلف حق ملكية وجاء في الفصل التاسع وفي موضوعالاعتداء على حقوق الملكية المعنوية في مادته (476) على ما يليSad(مع عدمالاخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها القانون يعاقب بالغرامة كل من تعدى على حق منحقوق الملكية المعنوية للغير يحميها القانون او اتفاقية دولية انضم اليها العراق)).
    واخيرا"، اتجه مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام1984 بهذا الاتجاه عند تقسيمه للملكية وقد سبقت الاشارة اليه ، وكما عرف الملكيةالفكرية في مادته /264 بانها: (حق يمنحه القانون للمؤلف والمخترع والمكتشف يخولصاحبه نسبة نتاج ذهنه له والانتفاع به ماليا" ودفع اي اعتداء عنه ، وذلك دوناخلال بحق المجتمع في الافادة منه) .
    وقد وصف بعض الفقهاء فيالعراق حق المؤلف بانه حق ملكية اشياء معنوية تشبيها لها بالحقوق العينية ([12]).
    اما القضاء العراقي فلميعتبر حق المؤلف حق ملكية ولم يذكر في قراراته عبارة الملكية المعنوية بل استعملعبارة الحقوق المعنوية([13]).
    وقد تعرضت هذه النظرية للنقدمن نواح متعددة ، فالحق المعنوي يختلف عن الملكية في انه يرد على شيء غير مادي ،بخلاف الملكية وكاحد انواع الحقوق العينية التي ترد على شيء مادي .
    والمصنف الادبي او الفني اوالعلمي في ذاته كفكر مجرد ليس شيئا" ماديا" . وبخلاف الحق المعنوي فانحق الملكية حق دائم وجامع اي فهو باق مادام محله باقيا" وجامع لكل السلطات ،فللمالك ان يستعمل الشيء الذي يملكه وان يستغله وان يتصرف فيه على النحو الذييريده . في حين ان حق المؤلف بحكم طبيعته لا يقبل التأبيد والاستئثار ، فهو حقمؤقت فاستغلال الحق المعنوي ماليا" يفترض بالضرورة جعل هذا الحق في متناولايدي الناس وتمكينهم من استعماله ومن ناحية ثانية فان حق المؤلف ليس حقا"ماليا" محضا" فهو يتضمن بالاضافة الى جانبه المالي جانبا"معنويا" وثيق الصلة بشخصية صاحبه .([14])ورغم ان المبتكر قد يتنازل عن حقه المالي على ابتكاره فانه يحتفظ دائما" بحقهالمعنوي وهذا الحق الاخير يخوله مكنة وقف عرض المصنف او نشره . ولو سلمنا بأننابصدد حق ملكية
    لادى هذا التنازل عنه الىانتقاله بصورة قاطعة ، بحيث يفقد المتنازل وهو المبتكر كل مكنة تتعلق بالشيءالمتنازل عنه وهو المصنف ([15]).
    واخيرا" فلا يمكن الحجزعلى حق المؤلف كما اكد عليه قانون حماية حق المؤلف العراقي رقم 3 لسنة 1971 فنصتالمادة/11 منه على انه : ((لايجوز الحجز على حق المؤلف ويجوز حجز نسخ المصنفالذي تم نشره ولا يجوز الحجز على المصنفات التي يموت صاحبها قبل نشرها ما لم يثبتبصفة قاطعة انه استهدف نشرها قبل وفاته)).
    بعد ان استعرضنا نظرية الملكية المعنوية والانتقادات التي وجهتاليها تبين لنا بان اصحاب هذه النظرية عدوا حق الملكية الادبية والفنية حقا"عينيا" وانه حق عيني اصلي مثل حق الملكية .
    الا اننا لا يمكن ان نأخذبهذه الاراء على اطلاقها لان حق الملكية الادبية والفنية لان كان قريبا"جدا" من حق الملكية بصورة عامة الا انه حق من نوع خاص في اعتقادنا لان حقالملكية يعطي لصاحبه ثلاث سلطات وهي سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف الا ان حقالملكية الادبية والفنية لا يعطي لصاحبه سلطة التصرف سيما ما يتعلق بالجانب الادبيمن هذا الحق. ومن هنا فان حق الملكية الادبية والفنية يقترب اكثر من حق الانتفاعلانه يعطي لصاحبه سلطة الاستعمال والاستغلال كما هو الحال بالنسبة لحق الانتفاع .
    فاننا رغم وجود القناعةلدينا بان حق الملكية الادبية والفنية هو حق ملكية ولكنه حق من نوع خاص وذلكلاحتوائه على عنصرين عنصر ادبي وعنصر مالي ولهذا فاننا نرى بانه حق من نوع خاص.
    وبهذا الرأي اخذ المشرعالعراقي في المادة /264 من مشروع القانون المدني الجديد لعام 1984 وكما ذكرناهسابقا"[16].

    المبحث الثاني
    النظام الموحد (نظرية الحق غير المالي) SystemeUnitaire

    اولت هذا النظام اهتماما"كبيرا" بالجانب الادبي للمؤلف وبناءا" على ذلك فان من حق المؤلف نشــرواسـتغلال الانتاج الادبـي او الفني مثل ما يملك حق استغلال هذه النشاطات من اجلالحصول على مورد مالي . والجدير بالذكر ان مؤيدي هذه النظرية يعتمدون على حقيقة انحق المؤلف متصل بشخصيته([17])،ولا يستغنى عنه ([18])واستنادا" الى هذه النظرية فان الجانب الادبي يشكل جزءا" رئيسيا"لحق المؤلف الى جانب الحق المالي الذي يشكل الجزء اليسير منه واستنادا" الىالمفهوم السابق يفرق الاستاذ ناست (Nast) بين الخق الادبي والفنيوالعلمي في ذاته وبين ما ينتج من استغلاله من ارباح او دخل مادي ... فالدخل اوالربح ليس جوهر المصنف بل ان جوهره هو فكر المؤلف بوصفه التعبير عن نشاطهالذهني.كما وان مؤيدي هذه النظرية يرون ان الانتاج غير المنشور لا يدخل في سياقالمعاملات المالية ، كما ان تنازل او اهداء المصنف الادبي لو اخذناه بعين التجريدفانه لا يشمله الانتاج المالي ([19]).
    واعتمادا" على هذهالنظرية فان النتاج الادبي والفني يشكل جزءا" من شخصية المؤلف او الفنان ولاينفصل عنها ([20]).ويرى مؤيدو هذه النظرية([21])ان ينظم حق المؤلف ضمن قانون العمل انطلاقا" من الحقيقة التي تقول بان النتاجالفني الذي يقدمه المؤلف للجماهير لا يختلف عن المجهود الذي يبذله العامل ويخدم بهالبشرية ، لان النتائج والاهداف التي يقدمها عقل المؤلف تساهم في تنظيم ورفاهيةالمجتمع والشعوب الاخرى ، لذا نجد ارتباطا" مشتركا" بين من يقدم العملالفكري وبين من يستفيد منه . ويلاحظ مدى تأثير هذه النظرية على قانون العملالعراقي ذي الرقم 151 لسنة 1970 المعدل حيث عرف العمل في المادة السادسة منه بأنه: (( كل ما يبذل من جهد انساني-فكري او تقني- او جسماني لقاء اجر سواء كان ذلكبشكل دائم او عرضي او مؤقت او موسمي )) ولا يشترط هذا النص قيام العامل بنوعخاص من النشاط ولا يأخذ بنظر الاعتبار نوع العمل الذي يؤديه العامل ، سواء اكانعملا" فنيا" او فكريا" او يدويا" ومجال ادائه من مجالاتالنشاط الانساني ([22])كما يؤكد ذلك مجلس الانضباط العام في قراره المرقم 43/1980 بتاريخ 25/2/1980 الذيجاء فيهSad(ان القاء المحاضرات في مدارس محو الامية وتعليم الكبار يعتبر عملا"طبقا" للمادة/6 من قانون العمل رقم 151 لسنة 1970 المعدل)) ([23]).
    الا ان هذا التعريف لا ينطبقعلى عمل المؤلف في كل الاوقات لان الاديب او الفنان حر في ابداء اراءه وابتكاراتهدون ان يكون لاحد تأثير او رقابة عليه . وانما ينطبق عليه عندما يكون هناك اتفاقبين المؤلف وبين صاحب العمل شريطة ان لا يخالف ذلك قانون العمل ولا ينتقص من اهميةقانون حماية حق المؤلف او يمس احكامه لان قانون حماية حق المؤلف قانون خاص وقانونالعمل قانون عام بالنسبة له والخاص يقيد العام ولا يجوز ان يتناقض مع احكامه([24]).
    وبدراسةهذه النظرية نتوصلالى النتائج التالية :
    1- ابرام المؤلفاتفاقا" مع احد بغية طبع نتاجه او عرض نتاجه الادبي والفني لا يعني ان المؤلفاستغنى عن نتاجه بل بقى العلاقة بين المؤلف ومصنفه ثابتة . ويكون هذا الاتفاق لمرةواحدة فقط اما عندما يروم المؤلف طبع نتاجه للمرة الثانية فله كل الصلاحياتالتي يمنحها قانون حماية حق المؤلف ، وفيهذه المرة يكون التعامل معه كأن النتاج لم يطبع ابدا" وله ان يستأثر بالحق فيطبعه او عدمه رغم كونه قد طبع في اتفاق سابق .
    2-ان حق المؤلف ليسجزءا" من الذمة المالية للمؤلف ولا يدخل فيها ولهذا السبب فان ادارات التنفيذاو الجهات ذات الصلاحية والسلطات القضائية لا تتمكن من مصادرتها .
    انمن حق هذه الجهات فقط مصادرة الاموال التي استحصلت جراء استغلال النشر من قبل
    المؤلف ([25])كما تصرح به الفقرة/12 من المادة/62 من قانون التنفيذ العراقي المرقم 45 لسنة 1980التي تنص على انه : ((يمنع الحجز على اثار المؤلف والصور والخرائط واللوحاتالفنية الاخرى قبل طبعها)) والسبب في منع الحجز والبيع هنا هو وكما يقال ((تشجيعالمؤلفين ورفع مستوى الدراسة والفن. الا انه يجوز حجز ثمنها لان الثمن يصبحدينا" ، وقد اجاز المشرع حجز ديون المدين ، كما يجوز الحجز اذا عرض المؤلفتاليفه للبيع بحالته التي وضعه او طبعه ، سواء عرضه للبيع بعد الطبع او لم يعرضه))([26]).


    [1]- ان حقوق التاليف حسب التشريع السوفيتي تعتبر حق ملكيةللمؤلف ، ولكنه حق محدود وذلك لحق الدولة في التدخل لعرض النتاجات الفكريةللمؤلفين على الجمهور عند ظهور اول بادرة تفيد رضاء المؤلف من انتاجه. لمزيد منالتفصيل انظر رينيه دافيد وجون هازارد-الحقوق السوفيتية-ج/2 ترجمة عبدالوهابالازرق ومحسن العباس مراجعة د.محمد الفاضل- منشورات المجلس الاعلى لرعاية الفنونوالاداب والعلوم الاجتماعية ، مطابع وزارة الثقافة والسياحة والارشاد القومي/ دمشق1969 ص ص292-294.
    كما ان تلك الحقوق حسب الفقرة الثانية من المادة / 271 من مشروعالقانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 قد اعتبرت حق ملكية محدودة وهذا يستدل بهفي تقسيمه للملكية وذلك في القسم الثاني من المشروع حيث قسم الملكية الى الملكيةالمادية والملكية الفكرية ولكنه حق محدود بحق الدولة في التدخل بنشر المصنف الذيلايقوم مؤلفه بنشره اذا كان مكتملا" وذلك اذا تبين بان نشره يحقق مصلحة عامةوايد الخبراء ذلك وفي هذه الحالة يدفع التعويض العادل للمؤلف او لمن يخلفه.


    [2]- من هولاء الفقهاء بلانيول وريبيو بيكارد وروسكو باوندوجوسوران وكولان نقلا عن السيد سهيل حسين فتلاوي، المصدر السابق ص230، والدكتورعبد الرزاق السنهوري: المصدر السابق، ص277.


    [3]- يقول الفقيه Michael D. Bayles بصدد الحقوق الذهنيةبانها ((شكل واحدمن ملكية الاشياء غير المحسوسة تستحق معاملة خاصة ، اعني الفكرية(يقصد الملكية الفكرية) وبعض الاحيان تسمى بالملكية الصناعية ، ملكية براءةالاختراع ، علامات تجارية، وحقوق الطبع. هذه الملكية تتالف من حقوق قاصرة لاوقاتمحددة وفقا" لطرق، الاشياء، الاشكال، وعبارات استحدثت من قبل كائن بشري))لمزيد من التفصيل انظر Michael D. Bayles-Principles of law- A normative Analyiss law andphilosophy library (C) 1987 by D. Reidel Publishing Company P. 96. كما انظر في هذا المعنى :
    الدكتور هشام القاسم- المدخل الى علمالحقوق- طبعة 1965 ص287 ، والدكتور عبدالمنعم فرج الصدة- الحقوق العينية الاصلية-دراسة في القانون اللبناني والمصري- دار النهضة العربية للطباعة والنشر - بيروت1982 ص 5-6.


    [4]- انظر: الدكتور ابراهيم ابو الليل والدكتور محمدالالفي-المصدر السابق ص181 .


    [5]- ان وصف هذه الحقوق كحقوق للممتلكات الفكرية يستند علىمبدأ الممتلكات الفكرية والذي نشأ من مفاهيم القانون الطبيعي . وقد تطور فيالقرنين السابع والثامن عشر من قبل الفلاسفة ومفكري القانون . لمزيد من التفصيلانظر Eugen Ulmer المصدر السابق فقرة/4 ص4.


    [6]- انظر:سهيل حسين الفتلاوي -المصدر السابق -هامش رقم(9)،ص23 .


    [7]- انظر:الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمديعبدالرحمن-المصدر السابق ص160 .


    [8]- نقلا" عن سهيل حسين الفتلاوي-المصدر السابق هامشرقم(10)،ص23 .


    [9]- كانت فرنسا اكثر اخلاصا" لهذه النظرية حيث ان هذهالحقيقة تتبين من قانونه لحقوق الطبع الصادر في 11 اذار 1957 والذي يحمل اسم قانونحماية الملكيةالادبية والفنية وان السياسة القانونية الفرنسية تطابق اساسا"مع النظرية القائلة بان الحقوق المنبثقة من الابتكارات العقلية حقوق متخصصة exclusiveright .
    كما ان الولايات المتحدة الامريكية قد تبنتهذه النظرية ، ويستنتج ذلك من دستوره النافذ وذلك في الفقرة الثامنة من المادةالاولى / القسم الثامن والتي تنص على ان Sad(الكونجرس يجب ان يكون لديه سلطة لتطويرالعلوم والفنون المفيدة لضمان حقوق مانعة للمؤلفين والمبدعين لاوقات محددة فيمؤلفاتهم وابداعاتهم الشخصية)). انظر:
    The Copyrightlaw. By Herbert A. Howell A.B.LL.BP.10
    و Eugen Ulmer - المصدر السابق - فقرة 4 ص 4.
    وهناك فقهاء وكتاب قانونيون قد استعملواعبارة الملكية الفردية او الخاصة لحقوق المؤلف في مؤلفاتهم وكتاباتهم مما يدل علىتأثرهم بهذه النظرية ، انظر :
    Patents ,Trade marks , Copyright and Industrial designs- section edition. By T.A. BlancoWhiteu P126.
    وكذلكعبدالله قرةداغي - الملكية الفردية اصحابها وحقوقهم - مقال نشر في جريدة الاتحادالعدد/103 السنة الثالثة يوم السبت 29/ت2/1994 ص7.

    [10]- انظر : الدكتور عبدالرزاق السنهوري - المصدر السابق -ص285.


    [11]- نقلا" عن سهيل الفتلاوي - المصدر السابق - ص28.

    [12]- من هؤلاء الفقهاء:الاستاذ محمد طه البشير والدكتور غنيحسون طه-المصدر السابق-ص9 .

    [13]- قرار محكمة تمييز العراق رقم 401/ب/951 وتأريخه4/10/1951 ، وقرار رقم 2079/ج/1956 وتأريخه 12/1/1956 نقلا عن سهيل حسين الفتلاوي،المصدر السابق، ص29.

    [14]- انظر بصفة خاصة في نقد هذه النظرية:الدكتور محمد شكريسرور-المصدر السابق-ص 104 .


    [15]- انظر الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمديعبدالرحمن-المصدر السابق - ص161 .


    [16]- - انظر(ص) من هذه الرسالة.


    [17]- هذه الفكرة يرجع اصلها الى المانيا ولكنها اكتسبتابعادا" تجاوزت المانيا . وجوهرها موجود على تأكيد خاص على الحقوق الادبيةللمؤلف . لمزيد من التفصيل انظر Eugen Ulmerالمصدرالسابق فقرة/5 ص4 .


    [18]- انظر:الدكتورعبدالمنعم فرج الصدة - اصول القانون - دارالنهضة العربية للطباعة / القاهرة 1972ص372 .


    [19]- انظر:الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمديعبدالرحمن-المصدر السابق ص162وما بعدها ، والدكتور عبدالرزاق السنهوري-المصدرالسابق-ص360 ، وفي هذا المعنى ايضا" الاستاذ زهير البشير-المصدر السابق ص144.


    [20]- ان الدول الاشتراكية واكثر الدول المتجهة نحو نهجهاتنظر الى حق الطبع-حق المؤلف- كحق الشخصية الاشتراكي-SocialistPersonality Right-لمزيد من التفصيل انظرEugen Ulmer المصدر السابق فقرة/5ص4 .


    [21]- Jean Liscarra , Jean ROULT OT Hepp; La doctorineFrancaise du droit dautaur et grassel 1937 23 DESBOIS P.275. المصدر نفسه نقلاعن سهيل حسين الفتلاوي، المصدر السابق، ص45.

    [22]- لمزيد من التفصيل انظر الدكتور عدنان العابد والدكتوريوسف الياس-قانون العمل-ط/1دار المعرفة -العراق 1980 ص65 .


    [23]- نقلا" عن السيد علي محمد ابراهيم الكرباسي-شرح قانونالخدمة المدنية رقم24 لسنة 1960 المعدل-دار الحرية للطباعة والنشر-بغداد 1984 ص74.

    [24]- انظر السيد سهيل حسين الفتلاوي-المصدر السابق-ص44 ومابعدها .


    [25]- انظر الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن - المصدر السابق ص163 ،والدكتور عبدالرزاق السنهوري- المصدر السابق ص359-360.

    [26]- الدكتور ادم وهيب النداوي والدكتور سعيد عبدالركيممبارك- شرح احكام قانون التنفيذ ط/1 منشورات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي-مطبعة جامعة الموصل 1984 ص139.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:05 pm

    المبحث الثالث
    النظام الازدواجي (نظرية الازدواج) Systemedualist

    نظرا" للانتقادات التي وجهت الى النظريتين المار ذكرهمافقد ظهرت نظرية اخرى باسم (نظرية النظام الازدواج).
    وقد اتفق مؤيدو هذه النظريةعلى ان للمؤلف حقين مختلفين ومستقلين وهما الحق الادبي والحق المالي... وكما بيناسابقا" فان للمؤلف صلاحية ادبية للحفاظ على شخصيته التي تتمثل في نتاجهالفكري ويمكن جمع هذه الحقوق ضمن الحقوق الشخصية ، والقصد منها هو الحفاظ علىالروح الادبية للمؤلف. واضافة الى ذلك فان للمؤلف صلاحية اخرى هي الصلاحية الماليةوالتي بموجبها يتمكن المؤلف من استغلال المال حسب صلاحيته المالية وان يستحصل منوراءه الارباح المالية عن طريق نتاجه العقلي. لذا يجوز له امتلاك هذا الحق الذييشكل ثروته وامكانيته الماليتين.
    ويجب ان ننظر الى هذينالحقين بصورة مختلفة كل على حدة في مضمار الانتقال الى الورثة.
    حيثان الحق المالي ينتقل الى الورثة بصورة مؤقتة بينما ينتقل الحق الادبي اليهم بصورةدائمية. كما ان للورثة حق امتلاك جميع الصلاحيات المالية التي تؤول اليهم عنطريــــق المورث المؤلف في حين يكون لهم حق امتلاك جزء من الصلاحية الادبية من اجلالحفاظ على السمعة الادبية للمؤلف ([1]).
    ان هذه النظرية قد لاقتنجاحا" باهرا" ، لانها تبدو وسيلة لتفسير المظاهر فهي لاتدخل الحقالادبي في ذمة المؤلف المالية لان مصدر الايراد في استغلال المصنف ذاته ، وهو مظهرشخصية المؤلف واللصيقة به لاينفصل عنها ([2])وبما ان لحق المؤلف جانبين ، الجانب الادبي والجانب المالي وان هذين الجانبينيختلفان احدهما عن الاخر اختلافا" اساسيا" في طبيعة كل منهما وفيالاحكام التي تطبق على كل جانب ([3]) ،عليه فان هذا المذهب اي مذهب ازدواج حق المؤلف هو المذهب الذي يتلائم مع طبيعة هذاالحق وتكييفه القانوني.
    الخلاصة :
    بعد توضيح النظريات التيتواجه تحديد طبيعة حق المؤلف وموقف المشرع العراقي والمقارن حولها يتضح لنا باننظرية الملكية المعنوية لم تفلت من توجيه الانتقادات اليها ([4])ومن ابرزها ابعاد حق التاليف عن مفهومه الانساني والذي ينظر اليه بمنظار تجاريوكذلك قطع العلاقة القوية بين المؤلف ومصنفه باعتبار ان اي تصرف قد يقوم به المؤلفتجاه نتاجه العقلي هو الاستغناء عنه وبهذا ينتقل الحق باكمله الى الخلف وهذا بحدذاته يعتبر مناقضا" للعدالة والاهداف التي وضع من اجلها القانون ([5]).كما ان نظرية الحق غير المالي لم تسلم هي ايضا" من توجيه الانتقادات ([6])وفي مقدمتها اهمال الجانب الاهم لحق المؤلف وهو الحق المالي .
    والنظريةالاخيرة -اي نظرية الازدواج - قد اصبحت مثار اعجاب معظم القانونيين والمشــرعين فيالوقت الحــــاضر ، كما نرى المشرع العراقي في وضعه لقانون حماية حق المؤلف قدانتهج نظرية الازدواج للنظر في حق المؤلف وفصل بين الجانب الادبي والجانب الماليووضع لكلا الجانبين احكاما" خاصة بهما وهي ما اورده في المواد (7،10،18،21،43)والتي سنتطرق اليها بالتفصيل مستقبلا" .
    كما انتهج المشرع المصري هذاالمنهج ويتجلى ذلك في قانون حماية حق المؤلف ذي الرقم 354 لسنة 1954 فبالقاء نظرةعلى المواد (5 ، 10 ،42 ) ([7])ومواد اخرى نشعر بانه فرق بين الجانب الادبي والجانب المالي لحق المؤلف .
    كما فضل المشرع الفرنسي هذهالنظرية في قانون الملكية الادبية والفنية الصادر في 11 اذار 1957 ونرى ذلك بصراحةفي المواد (1، 8 ،41) ومواد اخرى .
    ولهذا فان التكييف القانوني لحق المؤلف يتطلب معرفة نوع هذاالحق . وحيث ان هذا الحق يجمع بين خصائص الحقوق العامة والحقوق المالية بصورة عامة، لذا فانه حق من نوع خاص، كما سنرى ذلك عند دراسة خصائصه من الجانبين الماليوالادبي .
























    الباب الثاني


    اركان حق التأليف


    تبين لنا من خلال عرض اراءالفقهاء ووجهات نظرهم المختلفة حول فكرة حقوق الابتكارات العقلية وبالاخص تعريفمشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 للحق الفكري بانه (( ميزةيمنحها القانون لشخص معين في نسبة نتاج ذهنه اليه والانتفاع به ماليا"))([8])،ان الشخص وهو المؤلف هو اول ركن من اركان حق التأليف . وان نسبة نتاج الذهن الىالمؤلف واستغلاله يعني ان هنالك شيئا" تنصب عليه حقوق التأليف ، وهذا الشيءهو محل حق المؤلف او موضوعه وبالتالي فان محل الحق وهو المصنف يكون الركن الثاني وهذاما سندرسه في فصلين .
    نخصص الفصل الاول للكلام عنالركن الاول لحق التأليف وهو (المؤلف) والفصل الثاني للكلام عن الركنالثاني وهو (المصنف) .

    الفصل الاول
    المؤلف ([9])
    ان لفظ المؤلف يشمل كل من وضع مصنفا" مبتكرا" من نتاجذهنه([10])، أيا" كان نوعه واهميته وطريقة التعبير عنه ، طالما كان على قدر من الابتكار([11]).
    فبموجبالقانون العراقي لحماية حق المؤلف ، ان المقصود من المؤلف هو كل من ينتج عقلهانتاجا" مبتكرا" في الاداب والفنون والعلوم أيا" كان نوعه و وسيلةالتعبير عنه بالكتابة او شفاها او بالخطوط ، او بالالوان او بالحفر او بالنحت اوبالعمارة او بالحركات ....الخ .
    فالكاتب والمحاضر والخطاطوالرسام والنقاش والنحات والبناء والممثل .....الخ ، كل واحد من المذكورين مؤلفللمصنف المبتكر المنسوب اليه ويتمتع بحماية القانون له بصفته صاحب الحق . وبالتاليفان كل من انتج انتاجا" عقليا" مبتكرا" يملك حق المؤلف عليه .
    هذا وقد نصت الفقرة الاولىمن المادة الاولى من القانون رقم 3 لسنة 1971 على انه : ((يتمتع بحماية هذاالقانون مؤلفو المصنفات المبتكرة في الاداب والفنون والعلوم أيا" كان نوع هذهالمصنفات او طريقة التعبير عنها اواهميتها والغرض من تصنيفها )) .
    ويتبين من هذه المادة ان كلشخص وضع مصنفا" مبتكرا" يكون له حق المؤلف على ما وضعه والقانون يحميهمن اي اعتداء او انتهاك على ما انتجه .
    وشخص المؤلف وفقا"لاحكام هذا القانون هو الشخص الذي نشر المصنف منسوبا" اليه سواء بذكر اسمهعلى المصنف او بذكر اسم مستعار او باية طريقة اخرى ، وهذه قرينة بسيطة غير قاطعةويجوز اثبات عكس ذلك بكافة الطرق القانونية لتعلقها بواقعة مادية . فاذا ثبت انالمؤلف الحقيقي هو شخص اخر ، حينئذ يثبت لذلك الشخص حقوق المؤلف .
    هذا وقد نصت الفقرة الثانيةمن نفس المادة على انه : (( يعتبر مؤلفا" الشخص الذي نشر المصنفمنسوبا" اليه سواء كان ذلك يذكر اسمه على المصنف او بأية طريقة اخرى الا اذاقام الدليل على عكس ذلك ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط الا يقوم ادنى شكفي حقيقة شخصية المؤلف)) .
    ويتبين من هذا النص ان نشرالمصنف منسوبا" الى شخص معين سواء بذكر اسمه او اسم مستعار على المصنف يعتبرقرينة على ان هذا الشخص هو المؤلف ولكنها ليست قرينة قاطعة بل يمكن اثبات عكسهابكافة طرق الاثبات لانه ينصب على واقعة مادية .
    كما نظم المشرع المصريالاحكام المذكورة اعلاه بشأن وصف وتحديد المقصود من المؤلف ومظاهر التعبير عنابتكاراته العقلية في المادة الاولى من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954التي جاءت مطابقة تماما" مع القانون العراقي في المعنى وشبه تام في اللفظ.كما نظم المشرع الفرنسي تعيين وتحديد المؤلف لغرض الحماية القانونية في المادة الاولىوالمادة الثامنة من قانونه الصادر في 11/ اذار / 1957 والخاص بالملكية الادبيةوالفنية .الا ان كيفية معالجة هذه المسألة تختلف تماما" عن مثيلتها فيالقانونين العراقي والمصري المذكورين آنفا" .
    حيث جاء في المادة الاولىمنه على ان : (( مؤلف المصنف الفكري يتمتع على هذا المصنف لمجرد انشائه بحقملكية غير مادية يكون مقصورا" عليه وساريا" في مواجهة الناس كافة .ويتضمن هذا الحق مزايا ذات طابع فكري ومزايا ذات طابع مالي وكذلك على مزاياميراثية يحددها هذا القانون .....الخ )) ([12]).
    كما جاء في المادة الثامنةمنه بما يقابل الفقرة الثانية من المادة الاولى من القانون العراقي مع فارق طفيفحيث تنص على انه Sad( ان صفة المؤلف تخص الذي تم تحت اسمه نشر الانتاج الا اذاقام الدليل على عكس ذلك )) ([13]) .
    والمؤلف يكون شخصا"طبيعيا" او شخصا" معنويا" ؛ ويعتبر شخصا" طبيعيا" اذاكان النشاط الفكري المنسوب اليه هو من مبتكرات عقله كما ورد ذلك في المادة الاولىن قانون حماية حق المؤلف السالف الذكر عند تعريفه للمؤلف .
    وقد عرفه الفقهاء ايضا"(اي المؤلف كشخص طبيعي) بانه ؛ هو كل من ينتج انتاجا" ذهنيا"أيا" كان نوعه ما دام يحتوي انتاجه على قدر من الابتكارات ([14]).
    لكن المؤلف يعتبر شخصا"معنويا" او اعتباريا" عندما يتكفل بنشر المصنف الذي اشتركت في وضعهجماعة بتوجيهه وتحت ادارته وباسمه بحيث يندمج في هدف عام مشترك ولا يمكن فصل عملكل من المشتركين وتمييزه على حدة ([15])، كما جاء في المادة /27 من القانون العراقي لحماية حق المؤلف . ولما كان المصنفهو ابتكار العقل ، فيمكن تعريف المؤلف بانه هو كل من يصور الاشياء تصويرا"عقليا" مبتكرا" .
    بعد ان انتهينا من بيان المقصود من المؤلف مع بيان المقصود منالمؤلف وفقا" للتشريعات واراء الفقهاء بشأنه ، بقي الان ان نقف قليلا" عندتحديد حالات المؤلف وتعيين من له الحق في مباشرة صلاحيات الحق الفكري عندما لايذكر المؤلف اسمه الحقيقي او يذكر اسمه وينفرد بتأليف المصنف ويسمى بالمصنف الفردياو يشترك في تأليف المصنف شخصان او اكثر ويسمى بالمصنف المشترك وقد تشترك جماعة منالاشخاص في تاليف المصنف بتوجيه شخص طبيعي او معنوي يتكفل بنشره تحت ادارته وباسمهويسمى بالمصنف الجماعي .
    عليه نتكلم فيما يلي فياربعة مباحث عن حالة عدم ذكر المؤلف اسمه الحقيقي وحالة المصنف الفردي وحالةالمصنف المشترك واخيرا" حالة المصنف الجماعي .


    [1]- انظر : الدكتور رمضان ابو السعود - المدخل لدراسة العلوم القانونية - المصدرالسابق - ص605-606.

    [2]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري - المصدر السابق - ص 360.

    [3]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري - المصدر نفسه - ص361.


    [4]- انظر (ص ) منهذه الرسالة حول الانتقادات التي وجهت الى النظرية انفة الذكر.

    [5]- السيد سهيل حسين الفتلاوي -المصدر السابق-ص62 .

    [6]- راجع حول هذه الانتقادات (ص) من هذه الرسالة .

    [7]- تنص المادة الخامسة من القانون المصري على ان : (( للمؤلف وحده الحق في تقريرنشر مصنفه وفي تعيين طريقة هذا النشر. وله وحده الحق في استغلال مصنفه ماليا"باية طريقة من طرق الاستغلال ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون اذن كتابي سابقمنه او ممن يخلفه)) .

    [8]- المادة /91 من مشروع القانون آنف الذكر .

    [9]- بما ان كلمة المؤلف والمصنف تستعملان لغة اسم فاعللتعنيا الشخص القائم بالتأليف والمصنف اسم مفعول لتعنيا نتاج ذلك الشخص فقد آثرناان نستعمل كلمة المؤلف اسم فاعل اينما وردت في هذه الرسالة لتعني الشخص القائمبالتأليف وكلمة المصنف اسم مفعول لتعني نتاج ذلك الشخص دفعا" للالتباس فيقراءة الكلمتين واصبحتا مصطلحين خاصين بهذه الرسالة

    [10]- ان المشرع العراقي في المادة /27 من قانون حماية حقالمؤلف النافذ قد اعتبر الشخص الطبيعي او المعنوي مؤلفا" اذا وجه او نظمابتكار المصنف الجماعي . حيث جاء هذا النص استثناءا" من القواعد العامة فيوصف المؤلف ، والذي من اهم خصائصه ان يبتكر جهدا" فكريا" .


    [11]- انظر :
    الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيىمطر -المصدر السابق-ص232 ، والمحامي محمود نعمان -موجز المدخل للقانون- النظريةالعامة للقانون والنظرية العمة للحق-ط/1 دار النهضة العربية للطباعة والنشر-مطابعدار النهضة العربية -بيروت 1975 ص194 .


    [12]- هذا هو النص الفرنسي للمادة الاولى :
    "L'auteur d'une oeuvre de l'esprit jouit surcette oeuvre, du seul fait de sa creation, d'un droit de propriete incorporelleexclusif et opposable a` tous. Ge droit comport des attributs d'ordreintellectuel et moral, ainsi que des attributs d'ordre patrimonial, qui sontdetermines par la presente loi.
    L'existence ou laconclusion d'un contrat de louage d'ouvrage ou de services par l'auteur d'uneoeavre de l'esprit n'emporte aucune derogation a` la jouissance du droitreconnu par l'alinea premier."


    [13]- هذاهو النص الفرنسي للمادة الثامنة:
    "La qualite` d'auteur appartient, sauf preuvecontraire, a` celui ou a` ceux sous le nom de qui l'oeuvre est divulguee "


    [14]- انظر الدكتور عبدالمنعم فرج الصدة-المصدر السابق- ص366،كما ان الاستاذ السنهوري قد عرف المؤلف بعبارة مقتصرة ومفيدة وهو يقول المؤلفبداهة هو المبتكر . لمزيد من التفصيل انظر عبدالرزاق السنهوري - المصدر السابق - ص325 .


    [15]- انظر الدكتور حمدي عبدالرحمن -المصدر السابق - ص133 .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:06 pm

    المبحث الاول
    حالة عدم ذكر المؤلف اسمه الحقيقي ([b][1])[/b]

    وقد يصادف احيانا" ان المؤلف لا يكشف عن شخصيته عند نشرهللنتاج الفكري وذلك لعدة اسباب تتعلق باراءه ومصلحته او مصلحة اشخاص اخرين ، لذايقوم بنشر مصنفه تحت اسم مستعار او وهمي او احيانا" بدون اسم وعلى كل حال فانهذه المصنفات رغم عدم ذكر اسماء اصحابها عليها او حتى تحت اسماء خيالية او مستعارةفانها مشمولة بحماية القانـون ، وان هذا التستر من قبل المؤلف لايحرمه من صنعتهوحقه. ومما يجدر ذكره انه مهمـــــــــــا
    استغرقت المدة التي ظل فيهاالمصنف منشورا" باسم مستعار او بدون اسم ، لايوجد ما يمنع المؤلف من ان ينسبهالى نفسه وينشره باسمه الحقيقي ([2]).
    والملاحظ هنا ان الحمايةتكون لصالح اي شخص عند الاقرار عليها ، فتخلق هذه الحالة مشكلة وهي كيفية ممارسةحق المؤلف من قبل المؤلف نفسه.
    وكما ذكرنا سابقا" انالشخص الذي يقوم بنشر مصنفه باسمه او باسم مستعار او باسم خيالي او باي نوع اخرفان القانون يحمي حقه في ذلك. حيث تنص الفقرة الثانية من المادة الاولى من قانونحماية حق المؤلف العراقي على انه : (يعتبر مؤلفا" الشخص الذي نشر المصنفمنسوبا" اليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف او باية طريقة اخرى الا اذاقام الدليل على عكس ذلك ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط الا يقوم ادنى شكفي حقيقة شخصية المؤلف) ([3])وتقابلها الفقرة الثانية من المادة الاولى من القانون المصري لحماية حقالمؤلف والمادة الثامنة من القانونالفرنسي لعام 1957 ([4]).
    واعتبر المشرع المصنفات التيتحمل اسماءا" مستعارة قرائن للافتراض بان المؤلف قد فوض الناشر بممارسةالحقوق المعترف بها في القانون.
    وقد نظمت المادة الثامنةوالعشرون من القانون العراقي لحماية حق المؤلف كيفية ممارسة حقوق المؤلف قبل الكشفعن شخصيته الحقيقية والى ان يعلنها حيث نصت على انه ((في المصنفات التي تحملاسما" مستعارا" يفترض ان المؤلف قد فوض الناشرلها في مباشرة الحقوقالمعترف بها في هذا القانون وذلك الى ان يعلن المؤلف شخصيته ويثبت صفته ويجوز انيتم هذا الاعلان بطريق الوصية)).
    وتقابل هذه المادة المادةالثامنة والعشرين من القانون المصري لحماية حق المؤلف مع اختلاف بسيط في التعبير ([5]).ويستفادمن تلك النصوص انه مادام اسم المؤلف مستترا" فلابد من شخص ظاهر يباشر حقوقالمؤلف. وان هذا الشخص يفترض ان يكون مخولا" من قبل المؤلف او موكلا" مناجل مباشرة حقوق المؤلف ، لانه لايحق لاي شخص بدون وكالة او تخويل القيام بمباشرةحقوق شخص اخر ، لكن اعطاء هذه الوكالة او التخويل لاتفرض على المؤلف وله الحق فيسحبها او اعطائها الى اي شخص يرغب فيه وفي اي وقت يريده ، سواء كان هذا الشخصناشرا" او شخصا" اخر وله حق ممارسة الحقوق الادبية والمالية للمؤلف ،كمنع اعتداء او انتهاك لحق المؤلف او طبع ونشر المصنف وبيعه وجمع اثمانه او اعادةطبعه للمرة الثانية او اكثر او الاتفاق مع الناشرين من اجل نشره ، اذا لم يكنناشرا". وباختصار يملك الشخص الذي يتفق مع المؤلف كل الصلاحيات المالية مناجل استغلال المصنف وتستثنى من ذلك الصلاحيات التي لم يمنحها اياه المؤلف ([6]).
    ويلاحظ اخيرا" انالمادة الحادية والعشرين من القانون العراقي قد نصت على انه : ((لاتشمل الحمايةالمنصوص عليها في هذا القانون المصنفات التي تنشر غفلا" من اسم المؤلف او اياسم مستعار له على انه اذا كشف المؤلف او ورثته عن شخصيته فتبدأ مدة الحماية منتاريخ هذا الكشف)).
    والملاحظ على هذه المادةانها تستبعد المصنف الذي ينشر غفلا" من اسم المؤلف او اي اسم مستعار من مجالالحماية القانونية الى ان يكشف المؤلف او ورثته عن شخصيته وهذا يناقض ما تقضى بهالمادة الثامنة والعشرون من نفس القانون في حالة حمل المصنف اسما"مستعارا" حيث يفترض ان المؤلف قد فوض الناشر بمباشرة حقه في حماية مصنفه.وينص القانون المصري في المادة الحادية والعشرين ايضا" على انه : ((تبدامدة الحماية المبينة في الفقرة الاولى من المادة السابقة بالنسبة للمصنفات التيتنشر غفلا" من اسم المؤلف او باسم مستعار من تاريخ نشرها ، ما لم يكشف المؤلفشخصيته خلالها فتبدأ مدة الحماية من تاريخ الوفاة)).
    وبموجب المادة / 21 منالقانون العراقي فان حساب المدة بالنسبة للمصنفات التي تنشر باسماء مؤلفيها تبدأمن تاريخ النشر ، اما بالنسبة للمصنفات التي تنشر باسم مستعار او غفلا" من اياسم فتبدأ من تاريخ الوفاة وفي هذه الحالة يكون المؤلف الذي كان مستترا" ولميكشف عن نفسه طيلة مدة خمسين عاما على نشر مصنفه قد سقط حقه في استغلاله الماليلمصنفه بمجرد مرور هذه المدة.
    ولكن اذا كشف المؤلف عن اسمهالحقيقي وشخصيته قبل انقضاء هذه المدة فتنطبق عليه القاعدة العامة وهي احتسابالمدة اعتبارا" من تاريخ وفاته. وعندما نقول ان مدة حماية حق المؤلف تحتسب منيوم نشره نقصد من ذلك تاريخ اول النشر ، اي الطبعة الاولى للمصنف فلايهتم بتاريخالطبعة الثانية و الطبعات اللاحقة.
    اما المصنفات التي تتكون منجزئين او اكثر وتطبع في اوقات مختلفة فان كل جزء من هذه الاجزاء يعتبر مصنفا"مستقلا" وتحتسب لكل منه مدة الحماية اللازمة بصورة انفرادية و مستقلة ([7]).
    المبحث الثاني
    حالة المصنف الفردي

    المصنف الفردي هو المصنف الذي ينفرد بوضعه شخص واحد ([8]).وبهذا الخصوص نصت الفقرة الثانية من المادة الاولى من قانون حماية حق المؤلفالعراقي على انه Sadيعتبر مؤلفا" الشخص الذي نشر المصنف منسوبا" اليهسواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف او باية طريقة اخرى الا اذا قام الدليل على عكسذلك ويسري هذا الحكم على الاسم المستعار بشرط الايقوم ادنى شك في حقيقة شخصيةالمؤلف).
    ويفهم من هذا النص ان الاصل هو ان نشر المصنف منسوبا" الىشخص معين يعتبر قرينة على انه هو المؤلف ومن ثم هو الذي يتمتع بالحماية القانونيةالا ان هذه القرينة غير قاطعة بل انها قابلة لاثبات العكس. ([9])
    المبحث الثالث
    حالة المصنف المشترك Oevuredu collaboration([10])

    ان المصنف المشترك هو المصنف الذي يشترك في ابداعه اكثر من شخصطبيعي ([11])بحيث تكون هناك علاقة قوية بين جهودهم وهدف هذه الجهود وياتي في مقدمة كل
    هذا اظهار الطابع الابتكاريفي هذه المصنفات ، ومن المعلوم ان الابتكار شرط رئيسي للمصنف لتشمله الحمايةالقانونية.
    ومثل هذه المصنفات كثيرة جدا" ، منها تاليف كتاب مشترك بينعدة مؤلفين في القصة القصيرة او الشعر او النثر او الخرائط المعمارية او اعداد بحثعلمي او او بحث قانوني اكاديمي لاغراض الدراسة الجامعية الاولية وكذلك تاليفمواضيع اخرى من الكتب الاكاديمية. ومن هذه الانواع المصنفات التي تستوجب طبيعتهاان يشارك فيها عدد من المؤلفين لغرض الاخراج او الاعداد كالمصنفات الموسيقية اوالتمثلية او المسرحية.([12])
    ولكي يتوافق المصنف المشتركمع طبيعته القانونية يجب ان تكون لكل مشترك في الاخراج او الاعداد جهود جديةولايظهر عليه الاهمال لكي ينسجم مع هدفه الرئيسي في الاخراج وهو اخراج المصنفبصورة منظمة ومبتكرة ، لذا فانه اذا لم تكن مشاركة كل شخص عند هذا المستوى فانالعمل يصبح معقدا" ولاتطلق عليه صفة المصنف المشترك. ولايشترط في ذلك ان تكونجهود كل واحد منهم متساوية سواء من حيث الحجم او النوع. اي ان مشاركة الشخص فيالانتقاد او التقييم او التحليل
    للمواضيع تكفي لاعتبارهشريكا" في اخراج المصنف واعتبار عمله هذا مصنفا" مشتركا".
    والجدير بالملاحظة انالمصنفات المشتركة نوعان ، المصنف المشترك الذي لايمكن فصل نصيب كل من الشركاء فيهو المصنف المشترك الذي يمكن فصل نصيب كل من الشركاء فيه وبالنظر لاختلاف التنظيمالقانوني لكل من هذين النوعين من المصنفات و اختلاف حقوق المشاركين فيهما ، فأننانتكلم عن كل منهما على انفراد وفي ضوء القانونين العراقي والمقارن.
    اولا": المصنف المشترك الذي لايمكن فصل نصيب كل من الشركاء في العملالمشترك:
    وقد تطرق المشرع العراقي الى هذا الموضوع في قانون حماية حقالمؤلف حيث نصت المادة (25) منه على انه ((اذا اشترك عدة اشخاص في تاليف مصنفبحيث لايمكن فصل كل منهم ([b][13])في العمل المشترك يعتبرون جميعا" اصحاب المصنف بالتساوي فيما بينهم الا اذا اتفق على غير ذلكوفي هذه الحالة لا يمكن مباشرة الحقوق المترتبة على حق المؤلف الا باتفاق جميعالمؤلفين المشتركين . ويعتبر كل واحد منهم وكيلا" عن الاخرين . فاذا وقع خلافبينهم يكون الفصل فيه من اختصاص محكمة البداءة على انه لكل من المشتركين فيالتأليف الحق في رفع الدعاوى عند وقوع اي تعد على حق المؤلف[/b])) .
    ويمكن القول بأن نص هذهالمادة شبيه بالمادة / 25 من القانون المصري ، الا ان المشرع العراقي بدل عبارة ((الا باتفاق جميع المؤلفين الشركاء)) بعبارة ((ويعتبر كل واحد منهموكيلا" عن الاخرين)) ، وهذا تحصيل للحاصل وامر بديهي لا يغير من الموضوعشيئا" .
    وقدعالج القانون الفرنسي الخاص بالملكية الادبية والفنية في المادة /10 منه هذهالمسألة نفسها وعلى هذا الاساس فان النتاج العقلي للشركاء يكون مشتركا" ولايمكن فصل نتاج اي واحد منهم عن الاخرين لذا فانهم يعتبرون جميعا"اصحابا" للمصنف ولا يمكن لأي منهم ان يمارس حق المؤلف بصورة مستقلة او دونموافقة الاخرين من الشركاء([14]).
    وفي هذه الحالة يصبح كل واحدمنهم وكيلا" عن الاخرين ويمارس حق المؤلف ،والذي احد عناصره هو حق الاستغلالالمالي .
    وعلى هذا الاساس يكون لهالحق في ان يتصل باسمه وبأسم شركاءه بالناشرين لاجل طبع او اعادة الطبع او ترجمةالنتاج الى لغة اخرى او اجراء اي تعديلات ضرورية لمصلحة جميع الشركاء ، كما يتمكنجميع الشركاء ان يمارسوا هذا الحق معا" ، فاذا وقع خلاف فيما بينهم نتيجةتعارض المصالح فان للمحكمة الحق في فصل النزاع وترفع الدعوى الى محكمة البداءة ([15]) .
    ثانيا": المصنف المشترك الذي يمكن فصل نصيب كل من الشركاء في العمل المشترك :
    وهو المصنف الذي يمكن ان يميز ويفصل منه نصيب كل مشترك فيالتاليف وذلك بسبب اختلاف انواع الفنون او الآداب او العلوم التي يساهم بها كلمنهم([16]).
    فمثلا" ؛ يقوم احدبكتابة القصة والثاني يؤلف لها السيناريو للتلفزيون او يعدها للمسرح ثم يقومالمخرج باخراجها . ويعتبر هؤلاء جميعا" شركاء في هذا المصنف الفني وينتفع كلمنهم من حق المؤلف بقدر الجزء الذي ساهم فيه من نتاجه العقلي .
    اما اساتذة الاكاديمية الذينيقومون بصورة ثنائية او جماعية باعداد كتاب علمي لاجل تدريسه في الجامعة بحيثيساهم كل منهم بكتابة واعداد المواضيع او قسم معين منه فانهم يعتبرون شركاء في هذاالنتاج الفكري ولكل منهم حق ممارسة حق المؤلف على هذا الجزء الفكري الخاص والذيساهم به تأليفه .
    ونجدحالة الشراكة في المصنفات الموسيقية ايضا" حيث ان المصنف الموسيقي الغنائيكالاوبريت والاناشيد والاغاني الملحنة لها مؤلفان ؛ مؤلف الجانب الفني وهو الملحنالذي وضع اللحن ومؤلف الجانب الادبي الذي وضع كلمات الانشودة او الاغنية ([17])وبالنظر لاختلاف نصيب كل من هؤلاء الشركاء فانه يمكن فصله ولكل واحد منهم الحق فيالانتفاع بنصيبه في النشر او اي شكل اخر ، بشرط ان لا يضر عمدا" بالتأليفالموسيقي او يضع العراقيل امامه ([18]).
    ويلاحظان المشرع العراقي قد نظم احكام المصنف المشترك القابل للتجزئة في المادة /26 منقانون حماية حق المؤلف والتي تنص على انه : (( اذا اشترك عدة اشخاص في تأليفمصنف بحيث يمكن فصل دور كل منهم في العمل المشترك كان لكل منهم الحق في الانتفاعبالجزء الذي ساهم به على حدة بشرط ان لا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك ما لميتفق على غير ذلك )) .
    انحكم هذه المادة يختلف عن حكم المادة / 25 الانفة الذكر بكونها تنصب على المصنفاتالقابلة للانقسام حيث ان هذه الصفة اقتضت اعطاء الحق لكل من المؤلفين المشتركين فيمثل هذه المصنفات بان يستقل باستغلال الجزء الذي ساهم به على حدة.
    وبموجبنصوص المادتين 25 و26 من القانون العراقي المذكور ليس لاي احد من الشركاء فيالمصنف المشترك ان يستخدم الصلاحيات التي منحه اياها حق المؤلف بصورة انفرادية اومستقلة او دون حصول الموافقة او الاتفاق مع بقية شركاء هذا المصنف ولكن بالرغم منالقاعدة التي اوردها المشرع العراقي في المادتين المذكورتين فانه عاد واستثنىبعضا" من هذه المصــنـفـات من احـكام هذه القاعـدة وذلك في مـواد اخـرى مثل(29 ، 30 ، 32) من نفس
    القانونومنح صلاحية الممارسة الكاملة لحق المؤلف لطرف من اطراف المصنف المشترك من غيراعتبار شرط العودة الى الطرف الاخر او اخذ الموافقة او الاتفاق في استخدامه لهذهالصلاحيات .
    والنوعالثاني لهذه المصنفات هو المصنفات الموسيقية الغنائية التي يشارك فيها طرفان ؛ طرفالمؤلف الموسيقي وطرف المؤلف الادبي .
    وطبقا"للمادة /29 تكون الافضلية لمؤلف الشطر الموسيقي لانه الشطر الاهم في هذه الصورةوبالتالي هو الذي يتولى استعمال حقوق المؤلف الادبية والمالية مع عدم الاخلال بحقمؤلف الشطر الادبي. وفي المصنفات التي تنفذ بحركات مصحوبة بموسيقى او الاستعراضاتالمصحوبة بموسيقى وفي جميع المصنفات المشابهة لهما تكون الافضلية لمؤلف الشطر غيرالموسيقي بخلاف الحالة المذكورة في المادة /29 لكون الشطر غير الموسيقي في الحالةالجديدة اكثر اهمية والتي عالجها نص المادة/30 من القانون العراقي والتي جاء فيها: ((في حالةالاشتراك في تأليف المصنفات التي تنفذ بحركات مصحوبة بموسيقى وفي الاستعراضاتالمصحوبة بموسيقى وفي جميع المصنفات المشابهة يكون لمؤلف الشطر غير الموسيقي الحقفي الترخيص بالاداء العلني لكل المصنف المشترك بتنفيذه او بعمل نسخ منه ويكونلمؤلف الشطر الموسيقي حق التصرف في الشطر الموسيقي وحده بشرط ان لا يستعمل مصنفمشابه للمصنف المشترك ما لم يتفق على غير ذلك )) .
    ويظهر من هذا النص ان المصنفات التي تنفذ بالحركةوالموسيقى لها مؤلفان ؛ مؤلف حركات او استعراضات ومؤلف موسيقي .
    ونلاحظ في النص ان مؤلف الحركات اوالاستعراضات يعتبر مؤلفا" رئيسيا" واساسيا" في هذه المصنفات بخلاف المؤلف الموسيقي في المصنفاتالموسيقية الغنائية كما جاء في المادة /29 وبموجب احكام المادة/30 المذكورةانفا" فان مؤلف الحركات او الاستعراضات هو الذي يتولى استعمال حقوق المؤلفالادبية والمالية مع عدم الاخلال بحق مؤلف الشطر الادبي.
    وفي المصنفات السينمائية او المعدة للاذاعةاللاسلكية او التلفزيون كما نصت عليها المادة/32 من القانون المذكور ، تكونالافضلية لمؤلف السيناريو ولمن قام بتحوير المصنف الادبي
    ولمؤلف الحوار وللمخرج مجتمعين ([19])ولهم الحق في عرض المصنف المذكور رغم معارضة واضع المصنف الادبي الاصلي او واضعالموسيقى وذلك مع عدم الاخلال بحق مؤلف الشطر المعارض.

    [1]- راجع في هذا الموضوع خاصة :
    الدكتور عبدالرزاق السنهوري- المصدرالسابق-ص331 ، والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور عبدالحميد محمد الجمال -المصدرالسابق ص 395-396 .

    [2]- انظر الدكتور اجمد سلامة: المصدر السابق، ص202.

    [3]- من الجدير بالذكر ، ان للمؤلف وفقا" لاحكام المادة/479 من قانون المدنيلجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكيةالسوفيتية لعام 1964 الحق في عدم ذكر اسمه الحقيقي او في ذكر اسم مستعار عند نشرهلمصنفه والتي نصت على ان ((للمؤلف الحق في نشر اثره واعادة انتاجه وترويجه بكافةالطرق التي يبيحها القانون ، باسمه ام باسم مستعار او دون تحديد اسم...)).

    [4]- انظر (ص ) من هذه الرسالة حول نصالمادة انفة الذكر.

    [5]- وتنص المادة المذكورة اعلاه على انه : ((في حالة نشرالمصنف تحت اسم مستعار او بدون اسم ، يعتبر الناشر له مفوضا" من قبل المؤلففي مباشرة الحقوق المقررة ما لم ينصب المؤلف وكيلا" اخر ، او يعلن شخصيتهويثبت صفته)).


    [6]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري - المصدر السابق -ص332-333.


    [7]- انظر: الدكتور عبدالمنعم فرج الصدة- المصدر السابق-ص383.

    [8]- انظر الدكتور محمود سلام زناني - المصدر السابق- ص319.


    [9]- انظر: الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن- المصدر السابق ص126،والدكتور محمود سلام زناني - المصدر السابق -ص 319.

    [10]- انظر:الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن- المصدر السابقص129،والدكتور رمضان ابو السعود المدخل لدراسة العلوم القانونية-المصدر السابق-ص580 ، والدكتور محمد حسام محمود- المصدر السابق ص52 ، والدكتور حسن كيرة- المصدر السابق ص 485-486 ،والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور عبدالحميد محمد الجمال- المصدر السابق ص396وما بعدها.

    [11]- امظر المادة/9 من القانون الفرنسي والتي جاء فيها:
    Estdite Oeuvre de collaboration, I'oeuvre a la creation de laquelle ont concouruplusieurs personnes physiques.


    [12]- انظر القانون العراقي لحماية حق المؤلف المواد/25 و26و29 الى 34 حول تطبيقالمصنفات المشتركة وتحديد حقوق كل واحد من المشتركين في تلك المصنفات.

    [13]- ان المشرع العراقي لم يوفق في صياغة هذه المادة رغم انهقد نقلها من القانون المصري. وذلك لعدم ذكره كلمة (نصيب) قبل عبارة (كل منهم) ولكيتصبح العبارة (لايمكن فصل نصيب كل منهم وهي الاصح).
    ويلاحظ ان المشرع الفرنسي قد تطرق اليه فيالمادة العاشرة حيث تنص على:
    I'oeuvre de collaboration est la propriete commune des coauteurs. Lescoauteurs doivent exercer leurs droits d'un commun accord .


    [14]- ان المشرع العراقي لم يوفق في صياغة هذه المادة رغم انهقد نقلها من القانون المصري. وذلك لعدم ذكره كلمة (نصيب) قبل عبارة (كل منهم) ولكيتصبح العبارة (لايمكن فصل نصيب كل منهم وهي الاصح).
    ويلاحظ ان المشرع الفرنسي قد تطرق اليه فيالمادة العاشرة حيث تنص على:
    I'oeuvre de collaboration est la propriete commune des coauteurs. Lescoauteurs doivent exercer leurs droits d'un commun accord.

    [15]- انظر:الاستاذ زهير البشير -المصدر السابق -ص56-57 والدكتور ابو اليزيد عليالمتيت-المصدر السابق ص46 .

    [16]- انظر : الدكتور ابو اليزيد علي المتيت-المصدر السابق - ص45 والاستاذ زهيرالبشير-المصدر السابق -ص57 ، والدكتور حسن كيرة -المصدر السابق -ص486 .

    [17]- بالنظر لخصوصية هذا النوع من الفنون فقد اعطى المشرعالعراقي نوعا" من الاستقلال لجانب المؤلف الموسيقي وفضله على الجانب الاخرباعطاء الصلاحية للمؤلف الموسيقي ممارسة حقوق المؤلف بشطريها الادبي والمالي دونان يرجع على مؤلف الجانب الادبي .
    اذ ان المؤلف الموسيقي يمكنه ممارسة حقوقالمؤلف من طرف واحد شريطة ان لا يضر ويتعدى على حق مؤلف الشطر الادبي . كما هومنصوص عليه في المادة /29 من قانون حماية حق المؤلف والتي تنص على انه : (( فيحالة الاشتراك في تأليف مصنفات الموسيقى الغنائية يكون لمؤلف الشطر الموسيقي وحدهالحق في الترخيص بالاداء العلني لكل المصنف المشترك او بتنفيذه او بنشره او بعملنسخ منه مع عدم الاخلال بحق مؤلف الشطر الادبي . ويكون لهذا المؤلف الحق في نشرالشطر الادبي وحده على انه لا يجوز له التصرف فيه ليكون اساسا" لمصنف موسيقياخر ما لم يتفق على غير ذلك)).

    [18]- انظر الدكتور عبدالرزاقالسنهوري -المصدر السابق - ص 370 .


    [19]- يقول الدكتور عبدالمنعمفرج الصدة في كتابه-اصول القانون سالف الذكر في (ص371) منه عند شرحه للمادة/30 منقانون حماية حق المؤلف المصري Sad(وفي المصنفات التي تنفذ بحركات او استعراضاتمصحوبة بالموسيقى ونحوها تكون الافضلية لمؤلف الشطر الموسيقي ، لانه الشطر الاهمفي هذه الصورة )) وقد وقع الدكتور رمضان ابو السعود المدخل لدراسة العلومالقانونية -المصدر السابق ص581-582 -في نفس الخطأ اذ يقول Sad( وفي المصنفات التيتنفذ بحركات او استعراضات مصحوبة بالموسيقي ونحوها تكون الافضلية لمؤلف الشطرالادبي )) في الوقت الذي نرى ان هذا التفسير لا يتفق وقصد المشرع ، بدليل انالمشرع قد قام بتمييز تلك المصنفات عن غيرها وخصص احكاما" خاصة بكل منهما علىانفراد وفي مواد مستقلة ، ابتداءا" من المادة /29 لغاية المادة /32 .
    لان قصد المشرع من ذلك هو تمييز حكم كلحالة من الحالات المذكورة في المواد سالفة الذكر والا فان دمج المصنفات الموسيقية الغنائية لايغير من الامر شيئا" .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:07 pm

    المبحث الرابع
    حالة المصنف الجماعي

    المصنف الجماعي هو المصنف الذي يشترك في وضعه جماعة بتوجيه وارشاد شخصطبيعي او اعتباري ([1]) يتولىنشرة تحتادارته وباسمه ويندمج عمل المشتركين في الهدف العام الذي قصد اليه هذا الشخصالطبيعي او الاعتباري بحيث لا يمكن فصل عمل كل من المشتركين وتمييزه على حدة ([2]).
    وقد عرفته المادة /27 من القانون العراقي والمطابقةللمادة /27 من القانون المصري بانه : ((هو المصنف الذي يشترك في وضعه جماعةبارادتهم وبتوجيه من شخص طبيعي او معنوي ويندمج عمل المشتركين فيه في الفكرةالعامة الموجهة من هذا الشخص الطبيعي او المعنوي بحيث يكون من غير الممكن فصل عملكل من المشتركين وتمييزه على حدة . ويعتبر الشخص الطبيعي او المعنوي الذي وجه ونظمابتكار هذا المصنف مؤلفا" ، ويكون له وحده الحق في مباشرة حقوق المؤلف))([3]).
    ويلاحظ ان المشرع العراقي لم يوفق في صياغة هذهالمادة وذلك باشتراطه توفر الارادة لدى المشتركين في المصنفات الجماعية حيث نصتعلى انه (( يشترك في وضعه جماعة بارادتهم.........) لان هذه العبارةمتناقضة مع طبيعــة بعض هذه المصنفات والتي يســـاهم في وضعها احيانا" عدد منالاشخاص بناء على تكليف رسمي ودون ارادتهم الحرة . كتكليف وزارة التربية لجماعة منالتربويين والاختصاصين بوضع كتب منهجية لمرحلة من مراحل التعليم وغير ذلك وهذا مانلاحظه بشكل خاص في الدول الاشتراكية والدول التي تتجه نحوها وذلك في الحالات التيتقتضيها المصلحة العامة . ويأتي الاتحاد السوفيتي السابق في مقدمة تلك الدول فانالمشرع السوفيتي سار بهذا الاتجاه الذي نلاحظه في اساسيات تشريعه المدني رقم 52لسنة 1961 في مادته (100) والتي جاء فيها : (( يثبت حق المؤلف لمن يضعمصنفا" بناء على تكليف رسمي من هيئة علمية او اي هيئة اخرى )) .
    الا ان مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام1984 قد تدارك الامر ورفع التناقض الوارد في المادة/ 27 اعلاه بنصه في المادة /283 منه على ان المصنف الجماعي Sad(هو المصنف الذي يشترك في وضعه جماعة بتوجيهوادارة شخص طبيعي او معنوي يتولى نشره باسمه ويندمج عمل المشتركين فيه بحيث لايمكن فصل عمل كل من المشتركين وتمييزه على حدة ، ويعتبر الشخص الطبيعي او المعنويالذي وجه ابتكار هذا المصنف ونظمه مؤلفا" ، ويكون له وحده الحق في مباشرةحقوق المؤلف )) .
    ومن امثلة المصنفات الجماعية دوائر المعارف ومعاجماللغة والكتب المدرسية ...الخ ويلاحظ بهذا الصدد ان الدكتور عبدالرزاق السنهورييميز بين فرضين بخصوص المصنف الجماعي.
    الفرض الاول هو ان (( لا يكون لاحد المشتركين حق، ويعتبر الشخص الذي وجه العمل ونسقه ونظمه ووضع خطته هو المؤلف ويكون له وحدهالحق في مباشرة حقوق المؤلف المالية والادبية . ويصح ان يكون هذا الشخص شخصا"معنويا" كوزارة التربية والتعليم في وضع كتب مدرسية)) والفرض الثاني هوما (( اذا كان عمل كل من المشتركين متميزا" عن عمل الاخر ويمكن فصله علىحدة يبقى الشخص الطبيعي او المعنوي الذي ادار العمل هنا ايضا" هو المؤلف للمصنففي مجموعة ولكن يثبت لكل من المشتركين ما دام عمله متميزا" ، حق المؤلف علىعمله بشرط الا ينافس المصنف الجماعي([4]).

    الفصل الثاني
    المصنف ([b][5])[/b]

    حددت المادة الثانية من القانون العراقي رقم 3 لسنة1971 المصنفات المشمولة بالحماية القانونية حيث جاء فيها :
    (( تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهرالتعبير عنها الكتابة او الصوت او الرسم او التصوير او الحركة ، وبوجه خاص ما يأتي:
    1- المصنفات المكتوبة .
    2- المصنفات التي تلقى شفويا" كالمحاضراتوالدروس والخطب والمواعظ وما يماثلها .
    3-المصنفات الداخلة في فنون الرسم والتصوير بالخطوطاو بالالوان او الحفر او النحت او العمارة .
    4-المصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية .
    5-المصنفات التي تؤدي بحركات او خطوات فنية ، وتكونمعدة ماديا" للاخراج .
    6-المصنفات الموسيقية سواء اقترنت بالالفاظ او لمتقترن بها.
    7- المصنفات الفوتوغرافية والسينمائية .
    8-المصنفات المعدة للاذاعة والتلفزيون .
    9- الخرائط والمخططات والمجسمات العلمية .
    10- التلاوة العلنية للقرآن الكريم .
    وتقابلها المادة الثانية من القانون المصري رقم 354لسنة 1954 مع اختلاف بسيط في تعداد المصنفات المحمية وهو ذكر المصنفات المتعلقةبالفنون التطبيقية بالاضافة الى ذكره للمصنفات المذكورة في القانون العراقي .
    ومما يجدر ذكره ان المشرعين العراقيوالمصري قد اقتبسا الاحكام الواردة بهاتين المادتين من اتفاقية بيرن ([6])لحماية المصنفات الادبية والفنية المبرمة عام 1886 .
    كما حذا المشروع المقدم من الادارة الثقافية لجامعةالدول العربية حذو اتفاقية بيرن ففصل القول في المصنفات المحمية في الفقرة / ب منالمادة الاولى منه .
    وقدتبنى الدستور العراقي لسنة 1970 حرية البحث العلمي حيث يشجع ويكافيء التفوقوالابداع في سائر النشاطات الفكرية ، العلمية والفنية ومختلف مظاهر النبوغ الشعبي([7]).
    كمااخذ دستور الولايات المتحدة الامريكية بهذا المبدأ (( اي مبدأ حماية المصنفات المبتكرة في العلوموالفنون والاداب)) اذ نصت الفقرة الثامنة من المادة الاولى - القسم الثامن منهعلى ان : (( ان الكونكرس يملك سلطة تطوير العلم والفنون المفيدة بتأمينامتيازات خاصة بالمؤلفين والمخترعين لاوقات محددة لمؤلفاتهم واختراعاتهم )) ([8]).
    ومنهذا النص يتضح ان الدستور الامريكي لم يؤسس حقوق الطبع وانما نص على ان الكونجرسيجب ان تكون لديه سلطة لضمان مثل هذه الحقوق عندما يعتقد بانه ملائم ابتداءا"ليس لمساعدة المؤلف بل لمنفعة الجمهور ([9]).الظاهر ان مصطلح ((العلوم)) قد استعمل بمفهومه الواسع للدلالة على المعرفةوالتعليم وكذلك مصطلح ((الفنون المفيدة)) ليشمل الاشياء النافعة . وان هذا المصطلحليس محددا" كالتي تشبع حاجات مادية مباشرة ([10]).
    بعدان عرضنا المصنفات المحمية في القانونين العراقي والمصري ومعاهدة بيرن ومشروعالادارة الثقافية لجماعة الدول العربية ودستور الولايات المتحدة الامريكية والتيعبرت عنها كل جهة من تلك الجهات بتعابير وصيغ مختلفة بايجاز او تفصيلا" ،تبين لنا من خلالها ان العنصر المتفق عليه في جميع تلك القوانين والمعاهداتوالمشاريع القانونية لتوافره في المصنفات المحمية هو عنصر الابتكار لكي يتمتعصاحبه بالحماية القانونية وبدونه لا يمكن تصور الحماية القانونية كما اشار الى ذلكالمشرع العراقي في الفقرة /1 من المادة /1 من قانون حماية حق المؤلف النافذ والتيجاء قيها :
    ((يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفو المصنفات المبتكرة في الاداب والفنون والعلومايا" كان نوع هذه المصنفات او طريقة التعبير عنها او اهميتها والغرض منتصنيفها )).
    وقد وضع المشرع المصري ايضا" قيدالابتكار للمصنفات المحمية في الفقرة /1 من المادة/1 في قانون حماية حق المؤلف رقم354 لسنة 1954 .
    كمانصت المادة /137 من القرار اللبناني رقم 2385 في 17 كانون الثاني 1924 والخاصبنظام حقوق الملكية الفكرية Sad( ان الشخص الذي يبتكر اثرا" ادبيا" اوفنيا" له من مجرد ابتكاره حق الملكية المطلقة على هذا الاثر )) ([11])، وسنتكلم عن المصنفات المحمية في مبحثين ، نتكلم في المبحث الاول منهما عنالعناصر الاساسية للمصنفات المحمية وفي المبحث الثاني نتكلم في نماذج من المصنفاتالمحمية .

    المبحث الاول
    العناصر الاساسية للمصنفات المحمية

    وكما اوضحنا سابقا" ان القانونالعراقي يشترط في الفقرة /1 من المادة /1 توافر عنصر الابتكار في المصنفات ، لكييعطيها الحماية القانونية .
    اذ(( يجب ان يكون المؤلف قد اتى بخلق جديد في عالم الفكر ، يضيف به قدرا"جديدا" الى ما هو معروف من قبل )) ([12])ويبرز شخصية معينة لصاحبه وبعكسه لا يكون الانتاج الذهني جديرا" بالحماية .
    لذافقد اشار المشرع العراقي في قانون حماية حق المؤلف في مادته السادسة ([13])الى المصنفات التي لا تشتملها الحماية القانونية والتي سبق نشرها دون مراعاةالترتيب او اي مجهود شخصي اخر مبتكر في وضعها يستحق الحماية وهذا نصها Sad( لاتشمل الحماية:
    1-المجموعات التي تنظم مصنفات عدة لمختارات الشعر والنثر والموسيقى وغيرها منالمجموعات مع عدم المساس بحقوق مؤلف .
    2-مجموعات المصنفات التي الت الى الملك العام .
    مجموعاتالوثائق الرسمية كنصوص القوانين والانظمة والاتفاقات الدولية والاحكام القضائيةوسائر الوثائق الرسمية . وتتمتع المجموعات السالفة الذكر بالحماية اذا كانت مميزةبسبب يرجع الى الابتكار او الترتيب او اي مجهود شخصي اخر يستحق الحماية . ويتضح منهذه النصوص ان المصنف لكي يتمتع مؤلفه بحماية القانون ، يجب ان يتوافر فيه بعضالعناصر الاساسية ولكن ما هي تلك العناصر ؟
    اختلفالفقهاء في بيان العناصر الاساسية الواجب توافرها في المصنف حتى يتمتع مؤلفهبحماية القانون .
    فقدذهب بعض الفقهاء ([14])،الى اعتبار الابتكار الاساس الذي تقوم عليه حماية القانون .
    وذهببعض اخر ([15]) ، الى وجوب توافر عنصرينرئيسين في المصنف ، اولهما هو قسط من الابتكار في عالم الفكر وثانيهما انتقالالفكرة من ذهن المؤلف الى العالم الخارجي .
    وذهبراي ثالث ([16]) ، الى وجوب توافر ثلاثةعناصر في المصنف ليكون جديرا" بالحماية القانونية . اولهما الفكرة ، وثانيهماالتصميم ، ثالثهما التعبير . ونحن نرى بان ما ذهب اليه فقهاء الفريق الثانيوالثالث ما هو الا عرض وشرح لمراحل عملية الابتكار وهي التهيؤ والاعداد والاحتضانوالالهام والتحقيق ([17]).
    وعليهفان الابتكار وحده عنصر اساسي في المصنفات المحمية وشرط جوهري بجانب شرط اخر لاتقلعنه اهمية نضيفه اليه وهو ان لا يخالف المصنف النظام العام والاداب العامة ، حتىيتمتع مؤلفه بحماية القانون .
    لانالقانون لا يحمي مصنفات مخالفة للعرف والعادات والقيم الثابتة في مجتمعنا ،كالمصنفات السينمائية الجنسية واللوحات الفنية للبورتريتات العارية والكتبالمنافية للدين ككتاب الايات الشـيطـانية لســليمان رشــدي وكتاب كلمات اللهلمصطفى علي البرزنجي ([18])وغيرها من المصنفات غير المشـروعة ، ويبدو من نـص المـادة الاولـى من القــانون
    العراقيالنافذ والمادة /265 ([19])من مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 بان المشرع العراقي قد تأثربرأي الفريق الثاني وعلى هذا الاساس اشترط ضمنا" توافر عنصر الابتكار وعنصرالتعبير عنها في المصنفات المحمية . ولغرض توضيح ذلك سنتكلم عن عنصر الابتكار فيمطلب مستقل ونخصص مطلبا" اخر لمعالجة عنصر التعبير عن الابتكار .

    المطلب الاول
    عنصر الابتكار L'invention([b][20])[/b]

    يشترط لاسباغ الحماية القانونية علىالانتاج العقلي ان يكون مبتكرا" ، ومناط ثبوت حق المؤلف ان يتضمن المصنفقدرا" من الابتكار ، بحيث تستكشف شخصية المؤلف من مقومات الفكرة التي عرضهااو من الطريقة التي سلكها لعرض هذه الفكرة ([21]). ويتراوح الابتكار بين الاختراع الجديد بصورة كاملة ومجرد التجديد في طريقة العرضوالتأصيل ، او الاسلوب . ففي كل هذه الحالات يصبح المصنف مطبوعا" بشخصيةالمؤلف وطابعه المميز ([22]).
    ان القانون العراقي لحماية حق المؤلف قد اشترط فيالفقرة الاولى من المادة الاولى منه ان يتميز المصنف بالابتكار لكي يتمتع صاحبهبالحماية القانونية .
    كمانص القانون المصري لحماية حق المؤلف في الفقرة الاولى من المادة الاولى منه علىنفس الاحكام تماما" باشتراطه صفة الابتكار للمصنفات المحمية .
    كمااخذ القانون الفرنسي الصادر في 11/اذار / 1957 بهذا المبدأ واشترط في مادته الاولىان يتميز المصنف بالابتكار ليكون جديرا" بالحماية ايا" كان وسيلةالتعبير عنه ([23]) .
    وبماان الابتكار يشكل العنصر الاساسي للمصنفات المحمية يجدر بنا ان نتكلم بشيء منالتفصيل عن مفهوم الابتكار ، وكذلك ظاهرة الابتكار ، وعملية الابتكار ومراحلها ،واخيرا" صور الابتكار في اربعة فروع وعلى الوجه الاتي :

    [1]- الشخص المعنوي عبارة عن تجمع اشخاص او اموال يعترف به القانون بصفته كائنا"قائما" بذاته مستقلا" عن كيانات الاشخاص او الاموال المكونة له وذلك مناجل تحقيق اهداف مشروعة سياسية او اقتصادية او اجتماعية.

    [2]- انظر الدكتور مصطفى محمدالجمال والدكتور عبدالحميد محمد الجمال -المصدر السابق- ص399-400 ، والدكتورعبدالمنعم فرج الصدة-المصدر السابق-ص368 ، والدكتور محمد حسام محمود لطفي-المصدرالسابق- ص52 ، والدكتور حسن كيرة-المصدر السابق-ص487-488.
    180-يقابل هذا النص نص الفقرة /ب من المادة الرابعةمن الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف لعام 1981 والتي تنص على انه Sadاذا ابتكرالمصنف لحساب شخص طبيعي او معنوي خاص او عام فان حقوق التأليف تثبت للمؤلف....).


    [3]- يقابل هذا النص نص الفقرة/ب من المادة الرابعة من الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف لعام 1981 والتيتنص على انه: ((اذا ابتكر المصنف لحساب شخص طبيعي او معنوي خاص او عام فان حقوقالتأليف تثبت للمؤلف…)).

    [4]- الدكتور عبدالرزاق السنهوري-المصدر السابق - ص335-336 .

    [5]- ان معنى المصنف لا يقتصرعلى الكتاب فقط بل يعني كل نتاج للذهن والقريحة والخاطر مهما كانت طريقة التعبيرعنه .


    [6]- بناء على ما جاء في معاهدةبيرن فان المصنفات المحمية هي الاعمال الادبية والفنية . وان هذا المصطلح بمفهومهالواسع يشمل على اي نتاج في حقل الادب والعلوم والفنون وانه يوضح تبعا"لقائمة شاملة كما ان المعاهدة العالمية لحقوق الطبع يلزم دول اعضائها لحمايةالاعمال الادبية والفنية والعلمية.
    وقامبتعداد بعض المصنفات لهذا الغرض في مادتها الاولى على سبيل المثال ولا الحصر مثلالكتابات ، الموسيقى، الاعمال السينمائية والفوتوغرافية والدراماتيكية والتصوير ،الحفر والنحت.
    انذكر الامثلة لا يعني حصر المصنفات فيها وانما تشمل الاعمال ذات العلاقة التي تتمتعبالحماية القانونية . لمزيد من التفصيل انظر : Eugen Ulmer المصدر السابق فقرة /36ص16.


    [7]- انظر المادة/ الثامنة والعشرين من الدستور العراقي لسنة 1970 والمادة / الثالثةوالخمسين من مشروع الدستور العراقي لسنة 1990 .

    [8]- انظر Herbert A.Howell, A.B.LL.B المصدر السابق ص15 .

    [9]- لمزيد من التفصيل انظر هيربرت -المصدر نفسه ص x1.

    [10]- انظر هيربرت-المصدر نفسه -ص10 .


    [11]- نقلا" عن الدكتور عبدالمنعم فرج الصدة- المصدر السابق ص365 .

    [12]- الدكتور عبدالمنعمالبدراوي -المدخل للقانون الخاص-القاهرة1975ص364 .


    [13]- يقابل هذا النص نص المادة الرابعة من القانون المصري مع اختلاف بسيط في اللفظوفي الصياغة.

    [14]- من هؤلاء الفقهاء الدكتور محمد جمال الدين زكي- دروس في مقدمة الدراساتالقانونية- خالية من سنة الطبع ، ص339 ، والدكتور محمد شكري سرور-المصدر السابقص80 .

    [15]- من هؤلاء الفقهاء الدكتوررمضان ابو السعود-المدخل لدراسة العلوم القانونية المصدر السابق-ص575-576 ،والدكتور عبدالرزاق السنهوري-المصدر السابق -ص291 ، والدكتور مصطفى محمد الجمالوالدكتور عبدالحميد محمد الجمال / المصدر السابق ص 388 ومابعدها والاستاذ زهيرالبشير -المصدر السابق ص11-13 .


    [16]- انظر الدكتور مختار القاضي-حق المؤلف - الكتاب الاول -النظرية العامة .جـ 1 1958ص35 نقلا" عن السيد سهيل حسين الفتلاوي - المصدر السابق ص159 .

    [17]- انظر لتفصيلات تلك المراحل:
    الدكتور حسن احمد عيسى - الابداع في الفنوالعلم - سلسلة كتب عالم المعرفة -يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنونوالاداب-الكويت ط/1 كانون الثاني 1979 ص35 وما بعدها ، وقاسم حسين صالح - الابداعفي الفن -دار الشؤون الثقافية العامة / بغداد 1986 ص80 وما بعدها .

    [18]- ان الجزء الاول لهذا الكتاب تم طبعه في عام 1992 في مطبعة جامعة صلاح الدين /يحمل سم مؤلفه المذكور انفا" وبين قوسين (الامام محمد مهدي الموعود ) .

    [19]- المادة / 265 اولا"تنص على ان Sad( التأليف هو التعبير في مصنف عن فكرة مبتكرة في العلوم او الاداب اوالفنون سواء كان مظهر هذا التعبير الكتابة او الصوت او الرسم او التصوير او الحركةاو اية طريقة اخرى )) .


    [20]- انظر في ذلك :
    الدكتور احمد سلامة -المصدر السابق ص296.

    [21]- انظر الدكتور عبدالمنعم فرج الصدة-المصدر السابق ص366 .

    [22]- الدكتور مصطفى محمد الجمالوالدكتور عبدالحميد محمد الجمال -المصدر السابق ص389 .


    [23]- هذا هو النص الفرنسيللمادة الاولى من القانون الفرنسي :
    "L'auteur d'une oeuvre de l'esprit jouit surcette oeuvre, du seul fait de sa cre`ation, d'un droit de proprie`te` incorporelle exclusif et opposable a` tous. Ge droit comporte des attributsd'ordre intellectuel et moral, ainsi que des attributs d'ordre patrimonial, quisont de`termine`s par la pre`sent loi.
    L'existence ou laconclusion d'un contrat de louage d'ouvrage ou de services par l'auteur d'uneoeuvre de l'esprit n'emporte aucune derogation a` la jouissance du droitreconnu par l'aline`a premier."

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:07 pm

    الفرع الاول
    مفهوم الابتكار ([1])

    لم يرد تعريف للابتكار في اي من القوانينالمذكورة اعلاه . وهذا نقص في تلك القوانين
    تلافاهمشروع القانون المدني الجديد في الفقرة الثانية من المادة / 265 ([2])حيث حدد معالم الابتكار عن طريق استبعاد شرط توفر الجدة منه واكتفى بالجهود التيتبرز شخصية المؤلف حتى لو كانت الفكرة قديمة .
    وعلى الصعيد الفقهي فقد ذهب الفقه فيالعراق ([3])الى ان المقصود بالابتكار هو ان يكون للمؤلف دور يبرز شخصيته بصرف النظر عن قيمتهاالادبية واهميتها المالية .اما في مصر قثد اختلف الفقهاء في تحديد مفهوم الابتكار، فمنهم من يذهب الى ان المقصود بالابتكار بروز الطابع الشخصي للمؤلف من حيثالتعبير عن الفكرة بدون ان يبرز المؤلف شخصيته من حيث الانشاء ([4]).
    اماالرأي الغالب فيذهب الى ان المقصود بالابتكار ان يكون للمؤلف دور يبرز شخصيته سواءكان ذلك من حيث موضوع المصنف ام من حيث التعبير عن الفكرة والطريقة التي يعالج بهاهذه الفكرة ([5]) .
    وهكذانرى شتاين معرفا" الابتكار بانه ((عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي جماعة ما، او تقبله على انه مفيد )) ([6])ويعؤفه بعض اخر بانه (( الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه- هذا الطابعالذي يسمح بتمييز المصنف عن سواه من المصنفات المنتمية لنفس النوع )) ([7]).
    ويرىاخرون بان (( الابتكار هو تقدبم انتاج جديد له ملامحه الفريدة التي لا يشاركهانتاج اخر فيها اي هو ميلاد لكيان متكامل جديد كامل الجدة ، له ملامحه الخاصةوخصائصه المتميزة من سواه من اعمال))([8]).
    كماعرفه البعض بأنه ((عملية عقلية تعتمد على مجموعة من القدرات تتميز بعدد منالخصائص اهمها الحساسية للمشكلات ، الطلاقة ، الاصالة ، الجدة ، التفرد ، والمرونة)).
    واخيرا" ، فاننا نعرفه بانه هو ((الاتيانبشيء مفيد من حقول المعرفة يرضي اناسا" من ذوي الدراية بحقل الابتكار )) .على اية حال ، وعلى ضوء هذه التعاريف فان الابتكار الادبي والفني يلاحظ ويشاهد فيتلك النتاجات العقلية التي تظهر فيها الاصالة والجدة النسبية ([9])في حقل الادب والفن.
    من الجدير بالذكر ، ان الفقه والقضاءالفرنسيين قد اتجها في باديء الامر هذا الاتجاه ويظهر ذلك من بعض القراراتالقضائية كما اشرنا اليها من قبل ولكن سرعان ما تغير ذلك وخصوصا" عندنا فيالعراق والدول العربية عموما" لان الفقه والقضاء في هذه الدول قد وسعا فينطاق حماية حق المؤلف بحيث يشمل كل صور الابتكار مهما ضؤلت ([10]).
    وعلىضوء الاتجاه السائد بهذا الشأن فان توفر الاصالة والجدة المطلقة غير مطلوبة فيالمصنفات المبتكرة وانما الاصالة والجدة النسبية هي المطلوبة في المبتكرات العقليةبحيث تتسم بطابع متميز عن غيره من المبتكرات العقلية .
    الفرع الثاني


    ظاهرة الابتكار ([u][11])[/u]

    انقسم العلماء والفقهاء ([12])في تفسير ظاهرة الابتكار الى قسمين ، قسم يرى بان الابتكار قدرة فطرية سايكولوجية([13])يتصف بها بعض الناس دون غيرهم مع اختلاف في ارتفاع درجاتها بين الافراد الذينيتصفون بها .
    ةحسبرايهم والحق يقال (( فان اسباب الابتكار وعوامله قليلة ، لا تتهيأ الا لعددمحدود من الافراد وبتاثير عدد قليل من المؤثرات وذلك لان الابتكار اولا" وقبلكل شيء ملكة واستعداد يلهم صاحبه ، ويمنحه قدرة على الابداع ، وعبقرية توقف صاحبهاعلى الكثير الذي لا يهتدي اليه الكثير من الناس . وجانب الهبة في تلك العبقريةاقوى من جانب الكسب والتحصيل والمرانة والمزاولة )) ([14]).
    اماالقسم الاخر ([15]) ، فيعتبر الابتكار حالةطبيعية لا منحرفة او شاذة ([16])، ويلخص رايه في (( ان الابتكار عملية مخية كسائر العمليات المخية الاخرىيمارسها الدماغ عند تعامله مع البيئة المحيطة به لا سيما الاجتماعية الثقافية )) ([b][17]) .[/b]
    بعدان عرفنا الابتكار وناقشنا مفهومه مع بيان وجهات نظر الفقهاء والعلماء حوله والتيتدور حول محورين . اولهما ان : ((الابتكار قدرة فطرية سايكولوجية )) والثاني ان : (( الابتكار حالة طبيعية لامنحرفة او شاذة )) . وفي كلتا الحالتين يعتبر لابتكار من نتاج عقل البشر .
    الابتكارعلى ما سبق بيانه هو احداث شيء على غير مثال سبق وهذا لاحداث يحتاج الى قدرة عقليةخاصة ، ففي الوقت الذي يكون للعوامل الاجتماعية والاقتصادية دورها في انماء القدرةالعقلية لا نستطيع ان ننكر عوامل الوراثة التي لها اثرها الفاعل في الابتكاروالابداع . فالابتكار هو وليد عوامل وراثية واجتماعية واقتصادية وغيرها ([18])بالاضافة الى توافر سمات شخصية اخرى من لدن الشخص المبتكر ومنها سمة الدافع وتلتقيهذه السمات مع الظروف الاجتماعية والثقافية سالفة الذكر كما تلتقي بقدر معقول منالقدرة على الابتكار ([19]).
    الفرع الثالث
    عملية الابتكار ومراحلها

    ان عملية الابتكار تشبه عملية نشوء الجنينمن تكون بدائي ساذج الى تكوين متكامل بحيث تكون فكرة بسيطة يلتقطها الاديب اوالفنان ويحتضنها في ((رحم )) افكاره وخبراته وثقافته وتكتيكاته واضافاته اليوميةليخرجها بعد ذلك في احسن واروع تكوين ([20]).
    انالعملية الابتكارية تمر باربع مراحل ([21])هي التهيوء والاعداد preparation والاحتضان Incubation والالهام Illumination والتحقيق Verification .
    ونشرحبايجاز فيما يلي تلك المراحل .

    اولا " : مرحلة التهيؤ والاعداد :
    وهي المرحلة التي يبحث من خلالها موضوعالابتكار من مختلف جوانبها ، وفيها يتاح للمبتكر ان يحصل على المعلومات اللازمةواكتساب الخبرة والمهارات المعرفية التي تمكنه من تناول موضوع الابتكار الذي يفكربه .

    ئانيا: مرحلة الاحتضان :
    فيهذه المرحلة يمر المبتكر باوقات قلقة وتوترات مستمرة للبحث عن الفكرة والتحري عنالعلاج لموضوع الابتكار .
    وفي هذه المرحلة يحتاجاللمبتكر الى مزيد من الجهد الفكري لتحقيق ما يدور في ذهنه من الفكرة ، والىالاستراحة بين حين واخر والابتعاد الوقتي عن موضوع بحثه كي ينظر الى موضوع بحثهبعين الانتقاد كلما عاد الى العمل ولكي يشهد بعيون متفتحة تلك العناصر التي سبقوان اهملها ولم يهتم بها .
    وتنتهيهذه المرحلة باحتواء موضوع الابتكار من لدن المبتكر في اطار محدد ومعان واضحة.

    ثالثا" : مرحلة الالهام :
    انها مرحلة العمل الدقيق الحاسم للعقل فيعملية الابتكار التي تولد فيها الفكرة الجديدة مع شعور بالثقة والاطمئنان في ان ماتم الوصول اليه هو الشيء الجديد. والالهام عملية فكرية يقوم بها دماغ الانسان ،تحدث بعد تهيئة واعداد الفكرة ثم احتضانها ، فتنظم متغيرات تلك الفكرة في اطارواضح ، وادراك للعلاقات القائمة بينها والقواعد التي تحكمها وتوحدها في سياق جديد، فيكون العمل الابتكاري . ولان هذا العمل لابد ان يكتمل في لحظة زمنية فقد اطلقتعلى هذه اللحظة لحظة الالهام ([22])اي اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي الى بلورة الفكرة العامة عندالاديب او الفنان .

    رابعا" : مرحلة التحقيق او الانتاج :
    في هذه المرحلة تدخل العملية الابتكاريةالى طورها النهائي لتنقيع الفكرة وتهذيبها لايصال العمل الابتكاري الى كمالهويتوقف ذلك على الخصائص الشخصية والقدرة العقلية للمبتكر ([23]).

    [1]- عرفالابتكار من قبل السيد سمير جميل حسين الفتلاوي بشكل عام على انه Sad(وضع شيء جديدلم يكن موضوعا" من قبل )) انظر مؤلفه السالف الذكر ص137 .

    [2]- الفقرة الثانية من المادة/ 265 تنص على ان : (( لا تشترط الجدة في الابتكار ، بل يكفي ان يضفي المؤلف علىفكرة ، ولو كانت قديمة ، شخصيته وان تتميز بطابعه )).


    [3]- انظر شاكر ناصر حيدر الوسيط في شرح القانون المدتي الجديد- جـ /1 الحقوق العينيةالاصلية -مطبعة المعارف 1959 ص59 .

    [4]- انظر محمد كمال عبدالعزيز-الوجيز في نظرية الحق- مكتبة وهبة - خالية من سنةالطبع ص51.

    [5]- انظر الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيى مطر-المصدر السابق ص235 ،والدكتور رمضان ابو السعود -المصدر السابق ص575 ، والدكتور محمد حسام محمودلطفي-المصدر السابق ص47 .

    [6]- نقلا" عن قاسم حسين صالح -المصدر السابق ص14 .

    [7]- من هؤلاء الفقهاء الدكتور محمد حسام محمود لطفي-المصدر نفسه ص47 ، وفي هذاالمعنى انظر الدكتور حسن كيرة -المصدر السابق ص483 .

    [8]- السيد يوسف ميخائيل اسعد -سيكولوجية الابداع في الفن والادب - ط/1 دار الشؤون الثقافية العامة (آفاق عربية)بغداد 1984 ص 268 .


    [9]- من المحاكم الفرنسية التياعتبرت الاصالة في المصنف شرطا" للحماية :
    " Cass, Crim, 26 mai1916 Ann 1916 .Ann 1915-1919 -64 aussi cour Dijon5 fe`ve 1894 D.P 1894 -2-175, Cass crim15 juin 1899, D.P 1900 81 aussi cour paris, 20 oct 196 1963 .
    ومن المحاكم التي اعتبرت الجدة في المصنفشرطا" للحماية :
    Cour Paris,ler avil 1963 - Gaz - Pal 1964.
    نقلا" عن السيد سهيل حسين الفتلاوي-المصدر السابق هامش رقم 13 ص163 .


    [10]- ويقول الدكتور توفيق حسنفرج والدكتور محمد يحيى مطر بهذا الشأن :
    ((لايقصد بالابتكار ان تكون الافكار او الاراء التي يتضمنها المصنف قد ابتدعت لاولمرة او ان تكون الموضوعات التي تعرض لها جديدة لم يسبق لاحد اخراجها )) انظرمؤلفهما السالف الذكر ص235 .


    [11]- راجع حول هذا الموضوعايضا" :
    الدكتور عبدالستار ابراهيم -الانسان وعلمالنفس -سلسلة كتب عالم المعرفة -يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب -الكويت ط /1 -1985 ص ص 292-306 /، والكسندرو روشكاا ترجمة الدكتور غسان عبدالحيابو فخر-الابداع العام والخاص سلسلة كتب عالم المعرفة -يصدرها المجلس الوطنيللثقافة والفنون والاداب - الكويت -مطبعة السياسة-1989 ص50 وما بعدها .

    [12]- كالعالم البريطاني فرنسيس كالتون وبلورسبيرمن والطبيب الفرنسي بيني والعالمالرياضيات الفرنسي بونكارييه وفرويد .

    [13]- -(( يربط فرويد الابداع الفني بالكبت والجنس والعصاب والتسامي هو العمليةالمؤدية مباشرة الى الابداع الفني .فحين يتعذر الاشباع الكامل للرغبات الجنسية فيالحياة الواقعية يتحول مجرى الطاقة الى نشاطات اخرى هي عمليات الخلق والابداعالفني في حالة الفنانين )) نقلا" عن قاسم حسين صالح -المصدر السابق ص16 .

    [14]- انظر الدكتور بدوي طبانة-السرقات الادبية -القاهرة 1956 ص87 .


    [15]- كالعلماء السوفييت سابقا" بوليكوف Poliakov ولوريا Luria .

    [16]- (( كشف العلماء السوفييت سابقا" كل من لوريا وبوليكوف ان الخصائص النوعيةلدماغ الانسان مشتركة عند جميع الناس الاسوياء ولم يوجد الفروق في اليات الدماغبين المبدعين والعباقرة من جهة والانسان العادي من جهة اخرى)) نقلا" عن قاسمحسين صالح المصدر نفسه ص 30 .

    [17]- انظر الدكتور نوري جعفر - الاصالة في مجال العلم والفن -سلسلة الكتب العلمية رقم3 يصدرها دار الرشيد للنشر -العراق - طبع دار الحرية للطباعة بغداد-1979 ص ص19-25.

    [18]- انظر جون التون -الرسمبالنور -ترجمة ثريا حمدان مراجعة وديد محمد سري-المؤسسة المصرية العامة للتأليفوالترجمة 1964 ص371 وما بعدها ، والدكتور عبدالرحمن عيسوي العبقرية في الاصالةوالابداع -مقال منشور في مجلة العربي تصدرها وزارة الاعلام بحكومة الكويت العدد239 في تشرين الاول 1978 ص ص 26-28 بالاشارة الى ص 26 ، والدكتور جمعة سيديوسف-سيكولوجية اللغة والمرض العقلي -سلسلة كتب عالم المعرفة -الكويت مطابعالسياسة-الكويت 1990 ص165 .


    [19]- انظر الدكتور مصري عبدالحميد حنورة -الاسس النفسية للابداع الفني في الرواية -ط/1 منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب-مصر 1979 ص19-20 .

    [20]- انظر قاسم حسين صالح -المصدر السابق ص89 .

    [21]- ان الباحثة كاترين باتريك C.Patrik اجرت تجارب علمية على عملية الابتكار ومراحلهاوقد توصلت الى تحقيق نظريةواسس قائلة بوجود مراحل اربع لعملية الابتكار .
    لمزيدمن التفصيل انظر : الدكتور حسناحمد عيسى -المصدر السابق ص35 وما بعدها ، وقاسم حسين صالح -المصدر السابق-ص 80وما بعدها .


    [22]- انظر قاسم حسين صالح -المصدر السابق - ص83 .

    [23]- انظر : قاسم حسين صالح-المصدر نفسه ص83 ، والدكتور حسن احمد عيسى-المصدر السابق ص40 .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:09 pm

    الفرع الرابع
    صور الابتكار
    ان الابتكار كعنصر من عناصر المصنفاتالمحمية وشرط للحماية القانونية له صور ودرجات عديدة ومتفاوتة وكما يقال (( يكفي لتوافره ان يكون المؤلف قد اضاف من جهده
    وعبقريته جديدا" )) ([1])على انه ليس ضروريا" ان تكون الافكار التي تضمنها المصنف افكارا" جديدةكل الجدة لم يسبق المؤلف اليها غيره ، بل ان يتضمن قدرا" من الجدة والاصالةوان يتميز المصنف بطابع اصيل في الانشاء او في التعبير ([2])بحيث يبرز شخصية المؤلف وفنه .
    لذلك فان للابتكار درجات متفاوتة وصورا" مختلفةتدور بين الابتكار الجديد بصفة كاملة ومجرد التجديد والتأصيل في طريق العرض اوالتعبير ، ونعرض فيما يلي لاهم صورها وهي صورتان هما :

    الصورة الاولى : المصنفات مطلقة الابتكار :
    تنصالفقرة الاولى من المادة الاولى من قانون حماية حق المؤلف العراقي المطابقة للفقرةالاولى من المادة الاولى من قانون حماية حق المؤلف المصري على انه : (( يتمتعبحماية هذا القانون مؤلفو المصنفات المبتكرة في الاداب والفنون والعلوم ايا كاننوع هذه المصنفات او طريقة التعبير عنها او اهميتها والغرض من تصنيفها )) .
    ويتبين لنا من مدلول هذه المادة ان المشرع عندمااستعمل عبارة ((مؤلفو المصنفات )) يقصد بها تلك المصنفات التي اوجدهاصاحبها من خلال ستئثار بقواه العقلية بصورة مباشرة بدون ان يتاثر بالنتاجاتالفكرية لاناس اخرين او ان يقتبس من الاعمال السابقة فليلا" او كثيرا"واستخدم في المادة الرابعة عبارة ((من قام )) ليعني بها صاحب المصنف ايا"كان صورته كحالة تعريب المصنف او ترجمته او مراجعته او تحويله من لون من الوانالاداب والفنون او العلوم الى لون اخر ، او من قام بتلخيصه او بتحويره او بتعديلهاو بشرحه او بالتعليق عليه ...الخ . واستعمل في المادة الخامسة مصطلح ((المؤدي))للشخص الذي ينفذ او ينقل الى الجمهور عملا" فنيا" من وضع غيره سواء كانهذا الاداء بالغناء او العزف او الايقاع او الالقاء او التصوير او الرسم اوالحركات او الخطوات او باية طريقة اخرى .
    ولهذا الغرض ، ولتمييز المصنفات الاصلية من بقيةالمصنفات الاخرى والمسماة بالمصنفات المشتقة ، فان المشرع العراقي قد اتى بقيد (( مععدم الاخلال بحقوق مؤلف المصنف الاصلي)) في نهاية كلتا المادتين الرابعةوالخامسة .
    ويترتبعلى هذا التمييز نتائج مهمة منها ان المؤلف في الحالة الاولى وحده وبشكل مباشرينتفع من نتاج عقله ويتمتع بالحماية القانونية ، اما الحالات الاخرى فتدخل حقوقاشخاص اخرين الى المصنف ويتقيد الانتفاع بالمصنف بقيود لصالح المؤلف الشريك منهاشرط عدم الاخلال بحقوق مؤلف المصنف الاصلي .
    وقدوضع المشرع حدا" لاي اعتداء على حقوق المؤلف وله ان يرفع الدعوى الى المحكمةمطالبا" فيها الحماية القانونية ضد اي اعتداء على نتاجاته العقلية .

    الصورة الثانية : المصنفات نسبية الابتكار :
    وهي المصنفات التي اشتقت من المصنفاتالاصلية عن طريق اعادة اظهارها بعد ترجمتها الى لغة او لهجة اخرى او تحويلها منلون من الوان الاداب والفنون والعلوم الى لون اخر او تلخيصها او تحويرها اوتعديلها او شرحها مع التعليق عليها او اعادة ترتيبها بحيث تتضمن ابتكارا"نسبيا" وقدرا" من الجدة والاصالة .
    وفيهذه الصورة (( يعمد المؤلف الى اظهار المصنف الاصلي ، بعد استئذان مؤلفه اوخلفائه اذا كان هذا المصنف لم تنقض مدة حمايته ولم يؤول الى الملك العام )) ([3])
    لذاسنبحث المصنفات نسبية الابتكار في الفقرات التالية :

    اولا" - ترجمة المصنف الى لغة او لهجة اخرى ([b][u][4]):[/u][/b]
    تنص المادة الرابعة ([5])من قانون حماية حق المؤلف العراقي على انه Sad(يتمتع المصنفات الاصلية باخراجهامن المصنفات نسبية الابتكار وادخالها في فصيلة المصنفات مطلقة الابتكار .
    بالحمايةمن قام بتعريب المصنف او ترجمته .....)) ويطابق هذا النص ، نص الفقرة الاولى من المادةالثالثة من قانون حماية حق المؤلف المصري ، غير ان القانون المصري قد اغفل عبارة(( من قام بتعريب المصنف )) وربمايرجع سبب هذا الاغفال الى اعتبار التعريب شــكلا" من اشـــكال الـترجـمـة ([6]). وقد عالج القانون الفرنســـي لعام 1957 وقانون ئان
    الانكلــيزيهذا الموضوع فشملا تلك المصنفات بالحماية القانونية . كما نصت الفقرة الثانية منالمادة الثانية([7]) من معاهدة بيرن BerneConvention تعديل روما عام 1928 على ان هذه المصنفات تعتبرمحمية بشرط ان لايضار المؤلف الاصلي من نشرها . ويبدو لنا من هذه المادة ان المشرعالعراقي قد اعتبر تعريب او ترجمة مصنف من لغة الى اخرى عملا" ابتكاريا"لذا منح اصحابها الحماية القانونية برد الاعتداء على تلك المصنفات والمطالبةبالتعويض .
    فترجمةنص ادبي او فني من لغة الى اخرى او تعريبها تعتبر عملا" ابتكاريا" يتطلبالمهارة العالية والخبرة الفائقة والمعرفة الواسعة والاحاطة الكاملة بقواعد واصولكلتا اللغتين ، اي اللغة الاجنبية واللغة الوطنية او اللغات الاجنبية المختلفة فيحالة كون الترجمة من لغة اجنبية الى اخرى غير لغة مترجمها ([8]). لذا يتمتع مترجم المصنف الى لغة اخرى بالحماية لقانونية ايضا" لان له دورهفي اختيار الالفاظ والتعابير بما لا يحرف المعنى الاصلي للمصنف المترجم ([9]).
    ويصادففي كثير من الحالات ان نصا" ادبيا" او عملا" فنيا" لا يعطيالنكهة الفنية كالتي يعطيها له المؤلف عند ترجمتها من لغتها الاصلية الى لغة اخرىوالسبب يعود الى حلاوة وغنى لغة المترجم ولهجته الملفتة للنظر .
    الامرالذي ادى بمشرعي بلدان عديدة ومنهم الشرع العراقي الى الاهتمام بحق المترجموحمايته ووضع احكام له في قانون حماية حق المؤلف الا ان ما يلفت النظر ان المشرعالعراقي لم يتطرق الى ترجمة المصنف من لهجة محلية الى اخرى في الوقت الذي هو فيذاته عمل ابتكاري ويحــتاج الى جهــود فكــرية مضنية وخاصة اذا كان التحويل بينلهجتين
    محليتينبعيدتين نوعا" ما مثل اللهجة الهورامية واللهجة البهدينانية او اللهجةالسورانية واللهجة البهدينانية في اللغة الكوردية ([10]).
    وتجدرالاشارة في هذا الصدد الى ان الترجمة في مجتمعنا الكوردي من لهجة محلية الى لهجةمحلية اخرى قد اثارت جدلا" واراءا" مختلفة حولها ولانتلمس رايا"ثابتا" لدى الادباء والنقاد حول ترجمة الاستاذ هه زار موكريانى لـ(مه موزين) من اللهجة البهدينية الى اللهجة السورانية . فنرى الاستاذ حسن القزلجييقول ((ان ترجمة هه زار لـ(مه م وزين) احمدى خانى من اللهجةالبهدينية الى اللهجة السورانية لا تعني ان اللهجتين لغتان مختلفتان)) ([11])، بينما يتساءل الاستاذ فلك الدين كاكه يى قائلا" (( هل ان لـ(مه م وزين ) الاستاذ هه زار ترجمة ام انهاشرح وتفسير ؟)) ([12])، ويذكر في نهاية بحثه الذي قدمه انه وصل الى راي بان ترجمة نتاج ادبي من لهجةمحلية الى لهجة محلية اخرى من نفس اللغة عمل جائز ومقبول ويضيف في هذا الصدد ،قائلا" (( اني ارى اننا سنضطر سواء بطريق الترجمة ام بشكل الشرح والتفسيران نترجم الادب الكردي الغني في لهجة كوران الى لهجة الكرمانجي الشمالي او نفسرهاو نشرحه )) ([b][13]).[/b]
    حتىان المترجم هه زار موكرياني نفسه لم يستقر في تسمية نتاجه الادبي واعتبر ترجمة نصادبي كردي من لهجة محلية كردية الى لهجة محلية كردية اخرى امرا" شاذا"ويقول بهذا الصدد (( ترجمت الكردية الى الكردية ! )) ([14]).
    وفيالختام ، نحن نميل الى الرأي القائل بان ترجمة نتاج ادبي او فني من لهجة محلية الىلهجة محلية اخرى من نفس اللغة تعد عملا" اعتياديا" وابتكارا" يجبتنظيمه بقانون.
    ومهمايكن ، فانه يترتب على شمول المترجم او من قام بتعريب المصنف بالحماية القانونية مايترتب على حماية المصنف الاصلي ، منها منع الغير من نقله او استعماله او ادخالتعديلات وتحويرات عليه او ترجمة الترجمة الى لغة او لهجة اخرى دون اذن من مؤلفه .
    الاان الدول النامية قد ارخت العنان لها في كلتا الحالتين ؛ حالة المصنف الاصلي وحالةالمصنف المشتق للتمتع ببعض الامتيازات تجاه مؤلفي المصنفات ذات الاصل الاجنبي
    Works of foreign origin لخدمة تطورها الفكريوالاقتصادي والاجتماعي ([15]).
    والجدير بالذكر ، ان المشرع العراقي بالرغم مناشتراطه الحصول على اذن سابق من
    المؤلفاو المترجم او ممن تؤول اليه حقوق الطبع ([16])، فانه قد اجاز للمترجم العراقي ان يترجم الى اللغة العربية دون اخذ موافقة المؤلفاو طلب التصريح من اية جهة رسمية ، ((لمقتضيات مصلحة الدولة في استفادة البلادمن ثمار التفكير الانساني في مختلف الامم لمدة طويلة)) ([17])وذلك حسب المادة التاسعة من قانون حماية حق المؤلف والتي تنص على انه : ((تنتهيحماية حق المؤلف او المترجم في ترجمة مصنفة الى اللغة العربية اذا لم يباشــرهاالحــق بنفســه او بواســطة غيره في مــدى ثلاث سنوات من تاريخ اول نشر لمصنف .ويجوز ترجمة المصنفات الى اللغة العربية بعد مرور سنة من تاريخ طلب الصريحبترجمتها من المؤلف او ممن آل اليه حق الترجمة دون قيامه بها )) .
    وفيالحقيقة ان هذا النص العراقي لايتلائم مع تركيبة العراق السكانية . لان سكانالعراق يتألف من قوميتين رئيسيتين ([18])هما القومية العربية والقومية الكردية وهم يستخدمون لغتين معترف بهما رسميا"في العراق وهما اللغة العربية واللغة الكردية ([19])، وهذا يعتبر نقصا" في التشريع لاهماله جانبا" مهما" من الهدف الذييرمي اليه النص المذكور وهو ((استفادة البلاد من ثمار التفكير الانساني فيمختلف الامم)) حيث خص المصنفات التي تترجم الى اللغة العربية بانتهاء الحمايةالقانونية دون التي تترجم الى اللغة الكردية فحرم بذلك الشعب الكوردي في العراق مننيل هذا الغرض النبيل .

    فاقتسبها المشرع العراقي مع تغيير طفيف دون الاخذبنظر الاعتبار خصوصية تركيبة العراق السكانية والعرقية . وكان الاجدر به ان يلاحظالفروق الاجتماعية وتركيبة سكان البلدين حيث ان القومية الرئيسية في مصر هيالقومية العربية ولا ذكر لقوميات رئيسية اخرى فيه حسب علمنا بخلاف ما عليه الحالفي العراق الذي يتكون حسب ما جاء في الدستور الصادر في 16 / تموز / 1970 منقوميتين رئيسيتين هما العرب والكرد وتتمتعان بحقوق ورعاية وحماية متساوية ، فلايستساغ نقل حكم جاهز كما هو من بلد الى اخر دون تكييفه مع اوضاع البلد المنقولاليه وتؤدي الاهداف الوطنية المرجوة منها . بل كان عليه ان يراعى تلك الفروق علىالمستوى المحلي ايضا" حيث تسود العراق بعربه وكورده لهجات محلية مختلفةومتباعدة نوعا" ما ويأخذ ذلك بنظر الاعتبار ويحذو حذو المشرع الانكليزي حيثاعتبر قانون (ان) ترجمة المصنف من لهجة الى اخرى ابتكارا" ووضع لهااحكاما" خاصة بها .
    لقد كان المشرع الروسي موفقا" في هذاالمجال حيث راعى تركيبة المجتمع الروسي الذي تتكون من قوميات متعددة ومختلفة فلميؤكد على لغة دون اخرى وانما اتى بحكم عام حيث نص في المادة (489) من القانونالمدني لعام 1964 على انه (( يجوز ترجمة كل اثر منشور الى لغة اخرى دون موافقةالمؤلف لكن مع ابلاغه وبشرط المحافظة على كلية الاثر ومدلوله ...)) ويفهم منالمادة التاسعة انه اذا قام المؤلف او المترجم بترجمة مصنفه الى اللغة العربية فيخلال ثلاث سنوات من اول نشر له ، فانه لا تجوز ترجمة المصنف الى اللغة العربية مرةاخرى الا باذنه ، طول مدة حياته وخمس وعشرين سنة بعد موته على ان لا تقل فيمجموعها عن خمسين سنة .
    ولكييتمتع المترجم بالحماية القانونية عليه ان لا يخل بحقوق المؤلف الاصلي ([20]).والا يجب عليه دفع التعويض لمؤلف المصنف الاصلي عن الاضرار التي لحقته نتيجة ترجمةمصنفه .
    ولميعتبر القانون في الاتحاد السوفيتي السابق ترجمة المصنفات على اطلاقهاانتهاكا" بحقوق المؤلف . وتعلل السلطات السوفيتية هذا الموقف بان التطورالاجتماعي وتقدمه باتجاه تحقيق الاشتراكية والشيوعية لمختلف الاقليات الموجودة فيالاتحاد السوفيتي السابق ، يتطلب ان تكون المصنفات الادبية والفنية في متناول هذهالفئات باقل ثمن ([21]). وبناء على ذلك فليس للمؤلف الاصلي اية حقوق مالية مقابل حقوق التأليف فيما عداالمترجم .
    ثانيا" - تحويل المصنف من لون من الوان الادب والفنون والعلوم الىلون اخر :
    تنص المادة الرابعة من قانون حماية حقالمؤلف ([22]) المطابقة للفقرة الاولىمن المادة الثالثة من القانون المصري على انه : (( يتمتع بالحماية من قام ....او بتحويله من لون من الوان الاداب والفنون او العلوم الى لون اخر )) .
    انهذه المادة تعطي الحماية القانونية لجميع المصنفات التي يقوم بتحويله الناشرمؤلفا" كان او غيره من لون من الوان الاداب او الفنون او العلوم الى لون اخراذا كانت تحتوي على عنصري الاصالة والجدة والذين وضحناهما سابقا" عند كلامناعن موضوع عملية الابتكار التي تعتمد اساسا" على هذين العنصرين الجوهريين .
    ان احلى صورة من صور تحويلالاعمال الادبية والفنية تشاهد في الاعمال السينمائية والمسرحية والتلفزيونية ،عندما يقوم المخرج التلفازي او المسرحي او السينمائي بتحويل
    نص ادبي او فني المتمثل فيقصة او رواية او غير ذلك الى عمل مسرحي او سينمائي او تلفزيوني ،او روائي بتحويل مصنفتاريخي الى رواية .
    وانالشرط الاساسي لتحويل مصنف من لون من الوان الاداب او الفنون الى لون اخر هو انلايفقد المصنف الجديد بعد عملية التحويل خصائص المصنف الاصلي وان تظهر فيه هذهالخصائص والا اصبح المصنف الجديد مصنفا" اصليا" بعيدا" كل البعد عنالمصنف السابق اذا ما فقد معظم خصائصه وبالتالي يخرج من نطاق احكام المادة الرابعةسالفة الذكر.
    ويترتب على تحويل المصنف منلون من الوان الاداب او الفنون الى لون اخر دون اذن ، ان يعوض الناشر ما اصابالمؤلف الاصلي من ضرر نتيجة اعادة طبع وتوزيع مصنفه بعد اجراء عملية التحويل .
    وكما بينا ، ولكي يحظىالمصنف الجديد بالحماية القانونية يجب ان يتضمن قدرا" من الابتكار وان يضمنحقوق المؤلف الاصلي ولا يتعدى عليها .

    ثالثا"-تلخيص او تحوير وتعديل او شرح وتعليق او اعادة ترتيب المصنف الاصلي :
    تنص المادة الرابعة من قانون حماية حق المؤلف المطابقة للفقرةالاولى من المادة الثالثة من القانون المصري على انه Sad( يتمتع بالحماية من قام.....او بتلخيصه او بتحويره او بتعديله او بشرحه او بالتعليق عليه او بفهرسته بأيصورة تظهره في شكل جديد مع عدم الاخلال بحقوق مؤلف المصنف الاصلي )) .
    ويفهم منها ان الابتكار كشرطللحماية القانونية ، يكفي فيه ان يكون نسبيا" وليس مطلقا" لذا فانالمصنف الذي يعالج فيه المؤلف موضوعا" قديما" ، يعتبر مصنفا"مبتكرا" اذا لم يقتصر المؤلف على نقل الانتاج الفكري القديم كما هو ، بل ادخلفي شكله بعض التغييرات ذات الصبغة الابتكارية بقدر من الجدة والاصالة في طريقالتلخيص او التحوير او التعديل او الشرح او الترتيب او التعليق .
    فاذا تحققت المهارة والفنوالابداع العلمي او الفني او الادبي لمؤلفي تلك الصور للمصنفات المذكورة في نصالمادة انفة الذكر كانت لهم حقوق المؤلف على المصنفات الملخصة او المرتبة بترتيبجديد .... الخ . شريطة ان لا يخل بحقوق مؤلف المصنف الاصلي ، ومفاده ان اية صورةمن الصور السابق عرضها لا يجوز اجرائها الا بعد الاستئذان من صاحب الشأن الاصلي اوورثته ([23])او خلفه .
    وعلى العكس من ذلك ، لاتشملالحماية القانونية المصنفات التي يقتصر عمل المؤلف فيها على مجرد تنظيم لمختاراتالشعر والنثر والقصيدة والموسيقى وغير ذلك ([24])ما لم يميز بالطابع الشخصي لمؤلفه .
    ولغرض الاحاطة علما"بجوانب هذا الموضوع فقد اقتضى عرض وتحليل كل حالة من هذه الحالات على حدة كالاتي :

    الحالةالاولى : تلخيص المصنف الاصلي :
    في هذه الحالة يختار الغير الاسلوب المناسبوالخاص به لطرح جوهر الافكار الواردة في المصنف الاصلي في اطار مصنف ملخص اصيل وجديد يفي بالغرض منه ([25]).

    الحالةالثانية : تحوير وتعديل المصنف الاصلي :
    في هذه الحالة يقوم الغيرباعادة نشر المصنف الاصلي بعد اجراء تعديلات وتحويرات اساسية واصيلة فيه بحيث لايخل بحقوق المؤلف الاصلي المتمثلة في التعويض عن الاضرار الملحقة به وغير ذلك .

    الحالةالثالثة : شرح وتعليق المصنف الاصلي :
    وفيها يقوم الناشر الثاني بانصراف جهده الفكري المبتكر الى شرحالمصنف الاصلي ببيان عيوبه ومميزاته او توضيح غموضه بشكل يختلف عن المصنف الاصلي .

    الحالة الرابعة : اعادة ترتيب المصنف الاصلي :
    وتكون بقيام المؤلف الثاني بترتيب جديد لمواضيع مصنف اصلي وفقخطة متميزة مبتكرة . كتجميع مختارات من الشعر والقصة والنثر او الوثائق الرسميةوالتاريخية بعد اضافة المؤلف الثاني من فنه وقدرته الابتكارية وشخصيته ، لتمييزجمعه بترتيب معين ([26])وقد وسع الفقه والقضاء في نطاق حماية حق المؤلف حتى شمل كل صور الابتكار مهما ضؤلت، فاعادة طبع الكتب القديمة تخول المعيد حق الملكية الادبية على الطبعة الحديثةمتى اختلفت عن القديمة في الترتيب ([27]).


    [1]- انظر الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن - المصدر السابق ص113 .

    [2]- انظر في هذا الرأيايضا" : الدكتور رمضان ابو السعود - المدخل لدراسة العلوم القانونية المصدرالسابق ص575 ، والدكتور عبدالمنعم فرج الصدة-المصدر السابق-ص366 .


    [3]- الدكتور عبدالرزاقالسنهوري -المصدر السابق ص306 .


    [4]- راجع بهذا الخصوص :
    الدكتور رمضان ابو السعود -المدخل لدراسةالعلوم القانونية -المصدر السابق ص576 ، والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمديعبدالرحمن -المصدر السابق-ص115 ، والدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيى مطر-المصدر السابق - ص236 .

    [5]- جاء في نص المادة / 266 من مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 علىانه : (( يعتبر بحكم التأليف تعريب المصنف او ترجمته ....)) وبهذا قد قطع المشرعالعراقي شوطا" اكبر الى الامام بجعله تلك المصنفات بحكم التأليف وقربتها منالمصنفات الاصلية باخراجها من المصنفات نسبية الابتكار وادخالها في فصيلة المصنفاتمطلقة الابتكار .

    [6]- من الجدير بالذكر ، ان الدكتور داود سليمان المثير قد عرف التعريب بانه (( هونقل لفظ المصطلح الاعجمي الى اللغة العربية باخذه وتطويعه للنطق العربي )) كماعرفت الترجمة بانها (( هي نقل المصطلح او النص العلمي والادبي والسياسي والاقتصادينقلا" سليما" صادقا" من اللغةالاعجمية الى اللغة العربية بايجادمرادفات مقابلة له وفق الاشتقاق العربي المعروفة)) .انظر بحثه -دور الترجمةوالتعريب في عملية نقل التكنولوجيا -بحث منشور في مجلة افاق جامعية كانت تصدرهاجامعة السليمانية العدد / 4 السنة الرابعة 1980 ص ص 37-79 .بالاشارة الى ص 37 .

    230- هذا هو النص النكليزيللفقرة الثانية من المادة الثانية من معاهد بيرن :
    "Translations, adaptations, arrangements ofmusic and other reproductions transformed from a literary or artistic work, aswell as compilations from different works, are protected as original workswithout prejudice to the rights of the author of the original work " .
    منالجدير بالذكر ، ان السيد سهيل حسين الفتلاوي قد اشار الى هذه المادة بصورة خاطئةحيث ذكر المادة الاولى بدلا" من هذه المادة- انظر سهيل حسين الفتلاوي -المصدرالسابق ص210 .

    [8]- الدكتور منير محمود الوتري-المصدر السابق ص156 .

    [9]- الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيى مطر -المصدرالسابق ص236 .


    [10]- قانون ئان الانكليزي لعام 1710 يعتبر اول قانون اقرحقوق المؤلف ونظم احكام الحماية القانونية لها. حيث اعتبر ترجمة مصنف من لهجة الى لهجة محلية اخرى عملا"ابتكاريا" جنبا" الى جنب مع الترجمة من لغة الى اخرى وعلى هذا الاساسنظم احكام حمايته والتي جاء فيها :
    " To translat thecopyrighted work in to other languages or dialects..."
    لمزيد من التفصيل انظر -HerbertA.Howell, A.B.LL .B. The copyright lawP.118.

    [11]- الاستاذ هه زار موكريانى - مه م و زينى خانى به موكريانى - ط/1 مطبعة النجاحبغداد - 1960 ص 230 .

    [12]- الاستاذ فلك الدين كاكه يى-بةيامى خانى - رزكارى و شادمانى - بحث قدمه بتاريخ 22/6/1995 في مهرجان ذكرى مرورثلاثمائة عام على كتابة مه م و زين لاحمدى خاني وذلك على قاعة الجزيري بدهوك .

    [13]- السيد فلك الدين كاكه يى -المصدر السابق .


    [14]- السيد هه زار موكرياني-المصدر السابق-ص231 .

    [15]- انظر المادة الخامسة / ثانيا" من الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف تعديلباريس في 24 تموز 1971 والتي جاء فيها : (( لكل دولة متعاقدة تعتبر بلدا"ناميا" وفقا" لما يجري به العمل بالجمعية العامة للامم المتحدة ان تنتفعكليا" او جزئيا" بالاستثناءات المنصوص عليها بالمادتين الخامسة /ثالثا" والخامسة رابعا" .... )) .

    [16]- تنص المادة السابعة على ان: (( للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة هذا النشر ولهايضا" الحق في الانتفاع من مصنفه باية طريقة مشروعة يختارها ، ولا يجوز لغيرهمباشرة هذا الحق دون اذن سابق منه او ممن يؤول اليه هذا الحق )) .


    [17]- الدكتور محمد اسماعيل علم الدين والدكتور نجيب محمد بكير -المباديء العامةللقانون والالتزام -منشورات مكتبة عين الشمس -مطبعة حسان- القاهرة بلا سنة الطبعص126 .

    [18]- انظر الفقرة / ب من المادة الخامسة من الدستور العراقي الصادر في 16/7/1970والتي جاء فيها: (( يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين ، هما القوميةالعربية ، والقومية الكردية ...)) كما جاء في نص المادة السادسة من مشروع الدستورالعراقي لعام 1990 ما يلي Sad( يتكون الشعب العراقي من العرب والاكراد ....)) .

    [19]- وتنص الفقرة /ب من المادةالسابعة من الدستور العراقي انف الذكر على ان Sad( تكون اللغة الكردية لغة رسميةالى جانب اللغة العربية في المنطقة الكردية )) .
    كما جاءفي نص المادة السابعة من مشروع الدستور العراقي لعام 1990 ما يلي Sad( اللغةالعربية هي اللغة الرسمية وتكون اللغة الكردية لغة رسمية الى جانب اللغة العربيةفي منطقة الحكم الذاتي )). كما تنص الفقرة (أ) من المادة الثانية من قانون الحكمالذاتي رقم (33) لسنة 1974 على هذا المعنى.


    [20]- انظر نص المادة الرابعة منقانون حماية حق المؤلف في (ص) من هذه الرسالة .

    [21]- رينيه دافيد وجون هازارد -المصدر السابق - ص295 .

    [22]- ان مشروع القانون المدنيالعراقي الجديد لعام 1984 قد نظم هذه الاحكام في المادة / 266 والتي جاء فيها : ((يعتبر بحكم التأليف ..... او تحويله من لون من الوان الاداب او الفنون او العلومالى لون اخر )) .


    [23]- الدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن-المصدر السابق ص120 ، والدكتور عبدالرزاق السنهوري -المصدر السابق-ص309 .

    [24]- انظر نص المادة السادسة من القانون العراقي لحماية حق المؤلف في (ص) من هذهالرسالة .

    [25]- السيد سهيل حسين الفتلاوي -المصدر السابق ص212 ،والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتورحمدي عبدالرحمن -المصدر السابق ص120 .


    [26]- انظر الدكتور توفيق حسن فرج والدكتور محمد يحيى مطر-المصدر السابق ص235 ، والدكتور منير محمود الوتري-المصدر السابق ص156 .

    [27]- انظر في هذا الرأي ايضا" : الدكتور حمدي عبدالرحمن-المصدر السابق ص120 ، والدكتور احمد سلامة -المصدر السابق ص297 .

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    رد: الملكية الفكرية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:11 pm

    المطلب الثاني
    التعبير عن الابتكار ([1])

    ان الشرط الثاني لاسباغ الحماية القانونيةعلى الانتاج العقلي ولاتمام مفهوم المصنف هو ان يكون نتاج العقل وبانواعه المختلفةمعبرا" عنها بشتى الوسائل وتختلف هذه الوسائل باختلاف طبيعة المصنف . والتعبيرعن الانتاج العقلي يعني خروج الفكرة الكامنة في النفس
    الىخير الوجود بشكلها المحسوس بالحواس الخمسة الاعتيادية ، لان الافكار الكامنة فيالنفس غير المعبرة لاتعتبر مصنفا" .
    ويتضح من ذلك ان المصنف لكييتمتع مؤلفه بحماية القانون يجب ان يكون مظهر التعبير عنه باحد الوسائل المحسوسةكالكتابة او الصوت او الرسم او التصوير او الحركة . اما الفكرة التي لم تصل طورهاالنهائي، فهذه تبقى مجرد فكرة لايقوم القانون بحمايتها . ولكل شخص ان يتناولها ،مؤيدا" او منفدا" ، على ان ينسبها لصاحبها ([2])وعلى هذا الاساس نصت المادة الثانية من قانون حماية حق المؤلف العراقي ([3])المطابقة للمادة الثانية من القانون المصري لحماية حق المؤلف على انه : ((تشمل هذه الحماية المصنفات التييكون مظهر التعبير عنها الكتابة او الصوت او الرسم او التصوير او الحركة))فمؤلف اي مصنف من هذه المصنفات له حق المؤلف على مصنفه ويتمتع بحماية القانون.
    ويستنتج من هذه المادة انالمشرع العراقي قد قصد من وراء تعداده لطرق التعبير عن الافكار الكامنة في النفسهذه ، التاكيد على وجود توافر شرط اظهار المصنف في شكل موضوعي يسمح باعادة انتاجهوذلك بعد انتقال الفكرة من ذهن المؤلف الى خير التنفيذ لكي يكون حق صاحبهجديرا" بالحماية .
    وبما ان التعبير عن الابتكاريشكل العنصر الثاني للمصنفات المحمية سوف نتكلم بشيء من الايجاز عن الوسائلالمتعددة للتعبير عن الافكار الكامنة في النفس بشكلها الموضوعي .
    الوسيلة الاولى : الكتابة :
    الكتابة هي احدى الوسائل للتعبير عن الافكار الكامنة في نفسالمؤلف كما في المصنفات العلمية والادبية والتاريخية والفلسفية والجغرافيةوالموسيقية النظرية ومختلف فروع الاداب والفنون والعلوم لايصاله الى الجمهور ([4]) .

    الوسيلة الثانية : الصوت :
    الصوت هو الوسيلة الثانيةللتعبير عن الانتاج العقلي وطريقة من طرق نشر المصنف يستخدمها المؤلف لايصاله الىالجمهور بالالقاء الشفهي . كالخطب والمحاضرات والمواعظ والدروس والاراء الخاصة فيالمناقشات والندوات وما يماثلها .

    الوسيلةالثالثة : الرسم والتصوير :
    الرسم والتصوير مظهران منمظاهر التعبير عن الانتاج العقلي عن طريق الخطوط او الالوان او الحفر او النحت اوالنقش او الزخرفة او التصوير الفوتوغرافي او الزنكوغرافي او كليشوكرافي اوالسينمائي. كالرسوم التخطيطيةوالخرائط والرسوم البيانية والخرائط والتصاميموالرسوم الزيتية والمائية والخشبية وما يماثلها.

    الوسيلة الرابعة :الحركة
    الحركة وسيلة اخرى من وسائل التعبير عنالابتكارات العقلية وخصوصا" الفنية منها والتي يلجأ اليها المؤلف لايصالمصنفه الى الجمهور من خلال الحركات او الخطوات الفنية ، كفنون الرقص والباليهوالدبكة والتمثيل والالعاب كالعاب الكاراتيه وما يماثلها.

    المبحث الثاني
    نماذج من المصنفات المحمية ([5])

    يفهم من نص المادة الثانيةمن قانون حماية حق المؤلف العراقي ([6]) ،ان المصنفات التي يحميها القانون تبدو على نوعين اولهما المصنفات الادبية والعلميةوثانيهما المصنفات الفنية وسندرس كلا" منهما على حده :

    اولا" : المصنفات الادبية والعلمية:
    وهيالمصنفات التب تعبر عنها شفاها" او كتابة بواسطة الكلمات وهي :
    أ- المصنفات التي تعبر عنها شفاها" :
    يراد بالمصنفات الشفهية تلك التي لم تكتب اصلا"، اما اذاكتبت ثم نقلت الى الجمهور عن طريق التلاوة العلنية فتعتبر من المصنفات المكتوبة لاالشفهية وذلك لان التلاوة العلنية اسلوب من اساليب نشر المصنف.
    فالمصنفات التي تلقىشفويا" ولاتدخل في المصنفات المكتوبة هي المحاضرات والدروس والخطب والمواعظوالندوات والقاء الشعر الشعبي والهلوسة الشعبية والنثر وما يماثلها.
    لقد اضفى القانون العراقي فيمادته الثانية على مؤلفي المصنفات الشفهية الحماية القانونية بالتاكيد عليها ضمنطائفة من الامثلة التي اوردها المشرع على سبيل المثال لهذا الغرض.
    اما مشروع القانون المدنيالعراقي الجديد لعام 1984 في مادته/265 فقد خطا خطوة الى الامام وذلك بالتخلي عنذكر هذه الامثلة واكتفائه بعرض مجمل لوسائل التعبير عن الفكرة في المصنف ومن بينهاوسيلة الصوت. ونحن نؤيد مافعله المشرع العراقي في مشروع قانونه
    الجديد، لان من واجب المشرعان ياتي بقواعد قانونية عامة مجردة وبعيدة عن الخوض في التفاصيل والجزئيات.
    وكذلكاضفى القانون الفرنسي لعام 1957 في مادته الثالثة ([7])الحماية القانونية على المصنفات التي تلقى شفويا" كالخطب والمواعظ القضائيةوغيرها مما يماثلها في الطبيعة.
    ب- المصنفات التي تعبر عنها كتابة :
    وهيتشمل جميع المصنفات التي تعبر عنها بواسطة الكلمات وتصل الى الجمهور عن طريقالكتابة. كالكتب على اختلاف انواعها ونصوص المسرحيات وسيناريوات الافلام وقصصالتمثيليات والمقالات والاخبار والريبورتاجات والتعليقات والدراسات الصحفيةوالرسائل الخاصة وما يماثلها.

    ثانيا" المصنفات الفنية :
    وهيالمصنفات التي تعبر عنها بواسطة الخطوط والالوان او الحركات او الاصوات او الصوركاللوحات الزيتية والمائية والبوسترات والسكيجات والخرائط الجغرافية والافلامالصامتة والاوبريتات الصامتة والمعزوفات الموسيقية المصحوبة او غير المصحوبةبكلمات وصور فوتوغرافية والافلام الدرامية وما يماثلها ([8]).

    [1]- راجع بهذا الخصوص : الدكتور احمد سلامة - المصدر السابقص296 ، والدكتور عبدالمنعم البدراوي -المصدر السابق ص365 ، والسيد سهيل حسينالفتلاوي -المصدر السابق ص166-168 ، والدكتور رمضان ابو السعود - المصدر السابقص576 ، والدكتور حسن الهداوي-الحماية القانونية للرسوم والنماذج الفنية -صص13-22،مقال منشور في مجلة القضاء العدد(1،2،3،4) لسنة 1983 ص13-14 .


    [2]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري- المصدر السابق ص292 .

    [3]- ان المشرع العراقي قد عدد انواع المصنفات بحسب الوسائلالمختلفة للتعبير عنها وذلك في الشطر الاخير من المادة الثانية على سبيل المثال لاالحصر وبما ان المصنفات الفكرية تزداد نوعا" وكما بين يوم واخر عليه لا جدوىفي تعداده .
    على اية حال ، فان الشرع العراقي قد اعادالنظر في هذا الخلل وذلك في مشروع القانون المدني العراقي الجديد لعام 1984 عندتنظيمه لاحكام التاليف في المادة /265 الفقرة الاولى حيث اكتفى بتعداد الوسائلالمختلفة للتعبير عن الافكار الكامنة في النفس فقط واهملت تعداد شتى انواع المصنفات.


    [4]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري -المصدر السابق ص293 ،والدكتور مصطفى محمد الجمال والدكتور حمدي عبدالرحمن -المصدر السابق ص122 .


    [5]- ان الكونجرس الامريكي قد شرع قوانين كثيرة لحماية حقوقالمؤلف بحيث قد وسع تدريجيا" من مجال الحماية القانونية للمصنفات الادبيةوالفنية والعلمية.
    فلم يشمل فقط الكتب والخارطة والخطوطالبيانية، بل شمل ايضا" كل مصنفات المؤلف ومنها المصنفات الشفهية. ومن بينهذه القوانين قانون حقوق الطبع لعام 1909، لمزيد من التفصيل انظر Herbert A. Howell المصدر السابق ص15 وكذلك ص198 ومابعدها.

    [6]- انظر نص المادة الثانية في (ص ) من هذه الرسالة.


    [7]- وتنص المادة المذكورة اعلاه على انه : (تعتبر اعمالذهنية وفقا" لهذا القانون وبوجه خاص مما ياتي :الكتب والنشرات وكتابات ادبيةاخرى ، فنية وعلمية ، المؤتمرات ، الخطب القصيرة ، الخطب، المرافعات وبقية الاعمالمن ذات الطبيعة، اعمال الدراما، الدراما الموسيقية، اعمال وصف البلدانيين، اعمالمن التعبير الاشارة التي يصفها محور مدون او بصفة اخرى، المؤلفات الموسيقية سواءاقترنت بالالفاظ او لم تقترن بها، الاعمال السينمائية وتلك التي سبقتها مقدمةمماثلة للسينما، اعمال الرسم والتصوير والمعمار والنحت والحفر والمخصص بالطبعالحجري، التصاميم واعداد الرسوم والاعمال البلاستيكية المختصة بالجغرافية واعمالالمساحة وتوبوغرافيا والهندسة المعمارية او العلوم.


    [8]- انظر الدكتور عبدالرزاق السنهوري- المصدر السابق ص313وما بعدها، والدكتور محمد حسام محمود لطفي- المصدر السابق- ص50 وما بعدها، والسيدسهيل حسين الفتلاوي- المصدر السابق ص 183 وما بعدها.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 01, 2014 4:52 am