حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


حماية حقوق الملكية الصناعية من المنافسة غير المشروعة

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

حماية حقوق الملكية الصناعية من المنافسة غير المشروعة

مُساهمة من طرف Admin في السبت أكتوبر 09, 2010 3:42 pm

حمايةحقوق الملكية الصناعية من المنافسة غير المشروعة



محمد محبوبي
دكتور في الحقوق
تمهيد:
تعد المنافسة روح التجارة بل هي محك الحريات الاقتصادية للأفراد والجماعاتلأنها كما تكون بين التجار والمنتجين في ميدان التجارة والصناعة و ميادينالاستغلال الأخرى من زراعة وغير ذلك فقد تكون أيضا بين الشعوب والأمم . فهي من ناحية تعتبر طبيعية لما تخلقه من أساليبتؤدي إلى التقدم الاقتصادي ووفرة الإنتاج وتنوعه ، ومن ناحية أخرى ضرورية لتقدمالإنتاج في ميادينه المختلفة ولنمو التجارة الداخلية والخارجية (1) وإن مبدأ حريةالمنافسة يخول لكل تاجر الحق في استعمال كل الوسائل التي يراها مناسبة لاستقطابالزبناء . وذلك ببحثه المتواصل لإيجاد أحسن الطرق لتحسين منتوجه . ولا يخفى علىأحد ما لهذه المنافسة من آثار حسنة تتجلى في تقدم التجارة وازدهارها ، وفي تعميمالرخاء وتحسين الإنتاج ، لأنها تقوم على الأخلاق والشرف والاستقامة والخلقوالإبداع .
إلا أن المنافسة كعمل مشروع ، قد تتعدى حدودها الطبيعية لتتحول إلى عمل غيرمشروع نتيجة لجوء البعض إلى وسائل تتنافى وأعراف وعادات التجارة ، وتنافي الشرفالمهني . ولذا لا تتردد الدول في تنظيمها للمنافسة بين التجار ، حماية لهموللمستهلكين والاقتصاد الوطني لضمان استعمالها في حدود المشروعة ، بحيث تعتبرالوسائل غير المشروعة التي يقوم بها التاجر المنافس في سبيل الحصول على عملاءالغير من قبيل العمل غير المشروع الذي يرتب مسؤولية التاجر عن تعويض الضرر الذيأصاب الغير والكف عن الاستمرار في هذا العمل عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعةفهذه الدعوى الأخيرة تحد من مساوئ حرية النشاط التجاري (2).
وتتمثل المنافسة غير المشروعة في مجال حقوق الملكية الصناعية بتزييفها أوتقليدها أو اغتصابها دون توافر القصد الجنائي في ذلك ، وإلا فان التزييف أوالتقليد أو الاغتصاب يكون محلا لدعوى جزائية ، والدعوى التجارية القائمة علىالمنافسة غير المشروعة تحمي حقوق الملكية الصناعية سواء أكانت مسجلة أو غير مسجلة . بعكس الدعوى الجنائية فهي لاتحمي إلا الحقوق المسجلة فقط والحماية القانونية قد تمتد كذلك لحماية حقوق الملكيةالصناعية على المستوى الدولي .
وبناء على ما سبق فإننا سنحاول التعرض إلى كل من تعريف المنافسة غيرالمشروعة وتمييزها عن غيرها (المبحث الأول ) تم إلى الأساس القانوني لدعوىالمنافسة غير المشروعة وشروطها (المبحث الثاني) ثم أخيرا إلى المسطرة المتبعة فيدعوى المنافسة غير المشروعة والجزاءات المترتبة عنها (المبحث الثالث).

المبحث الأول : تعريف المنافسة غير المشروعة وتمييزها عن غيرها .
المنافسة لغة معناها نزعة فطرية تدعو إلى بذل الجهد في سبيل التفوقوالمنافسة تقابل التنافس وفي القرآن الكريم بعد التصوير القرآني للنعم التي يلقاهاالمؤمنون ، حثهم الله سبحانه وتعالى على التنافس في عمل الخير حتى ينالوها وفي ذلكتقول الآية الكريمة " ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"(3) وأصل اصطلاح Concurrence مشتق من الاصطلاح اللاتيني Cum-ludere والتي تعني Jouer ensemble بمعني يلعب في الجماعة أويجري مع Courir - avec ، أو يسرع في جماعة Accourir ensemble لذا كان مفهوم المنافسة في بداية شيوعه يعنيحالة خصومة وتنافس وصراع وحالة عداء مستمرة (4) .
المطلب الأول : تعريف المنافسة غير المشروعة :
أولا : التعريف القانوني: إذا كان المشرع المغربي لم يعرف المنافسة غير المشروعة من خلال ظهير 23 يونيه1916 المتعلق بالملكية الصناعية وإنما اكتفي بتبيان بعض الأفعال المكونة لها منجهة وتبيان الأسس القانونية التي تقوم عليها هذه الدعوى من جهة ثانية ثم تحديدمجال هذه الدعوى من جهة ثالثة (5) نلاحظمن خلال القانون الجديد رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الصادر بمقتضىظهير رقم 1.00.19 بتاريخ 15 فبراير 2000 (6) قد تدارك الموقف وعرفها في المادة 184التي نصت على انه " يعتبر عملا منأعمال المنافسة غير المشروعة ، كل عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدانالصناعي أو التجاري ".
وقد عرفتها الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون النموذجي للدول العربيةبشأن العلامات التجارية والأسماء التجارية وأعمال المنافسة غير المشروعة بان" يعتبر غير مشروع كل عمل من أعمال المنافسة يتنافى مع العادات الشريفة فيالمعاملات الصناعية والتجارية " (7).
ثانيا : التعريفالفقهي : يعرف الأستاذ شكري أحمد السباعي المنافسة غير المشروعةبأنها " التزاحم علىالحرفاء أو الزبناء عن طريق استخدام وسائل منافية للقانون أو الدين أو العرف أوالعادات أو الاستقامة التجارية أو الشرف المهني " (Cool.
كما عرفها السيد J.VICENT بأنها " الإضرار بمنافسك بوسائل محرمةمباشرة (كمحاولة خلق الالتباس ، التشهير ، تحويل الأجزاء ، استعمال غير مشروعللمعلومات أو اللوائح الداخلية ، طرق الالتزام بالسرية ... الخ( أو غير مباشرةبواسطة التشويش كتحويل حملة إشهارية ، استعمال مشابه للعلامة التجارية أو منتوجمحمي وإغراق السوق بالبضاعة " (9) .
كما عرفها محمد المسلومي بأنها " هي التي تتحقق باستخدام التاجرلوسائل منافية للعادات والأعراف والقوانين التجارية والمضرة بمصالح المنافسينوالتي من شأنها التشويش على السمعة التجارية وإثارة الشك حول جودة منتجاته لنزعالثقة من منشآته أو وضع بيانات غير صحيحة على السلع بهدف تضليل الجمهور "(11).
ونعرف بدورنا المنافسة غير المشروعة بأنها " كل عمل مناف للقانونوالعادات والأعراف والاستقامة التجارية وذلك عن طريق بث الشائعات والادعاءاتالكاذبة التي من شأنها تشويه السمعة التجارية لمنافس أو استخدام وسائل تؤدي إلىاللبس أو الخلط بين الأنشطة التجارية وذلك بهدف اجتذاب زبناء تاجر أو صانع منافس" (12).
ثالثا : التعريفالقضائي : قد عرفت محكمة النقض المصرية المنافسة غير المشروعة بأنها"ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرفوالأمانة والمعاملات ، متى قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين أو إيجاداضطراب بإحداها وكان من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى أو صرف عملاءالمنشأة عنها " (13)
المطلب الثاني : تمييز المنافسة غير المشروعة عن المؤسسات المشابهة بها :
أولا : المنافسة غيرالمشروعة والمنافسة الممنوعة : إن المنافسة تعتبر أمرا ضروريا ومطلوبا فيميدان النشاط التجاري متى كانت في حدودها المشروعة ، أما إذا انحرفت عن هذه الحدودبان تحولت إلى صراع بين التجار يحاول كل منهم جذب عملاء غيره من التجار وإلحاقالضرر بهم بوسائل غير مشروعة ، فإنها تصبح شرا واجب المحاربة ويكون ضررها أكبر مننفعها ، فإذا استخدم التاجر أساليب غير مشروع من اجل التأثير على عملاء غيره منالتجار واجتذابهم فإن هذه الأساليب تعتبر من قبيل المنافسة غير المشروعة (14) وهي تختلف عن المنافسة الممنوعةالتي تهم الحالة التي تكون فيها المنافية غير مقبولة بسبب الاستحالة القانونية أوالتعاقدية (15) أو بعبارة أخرى تلك المنافسة التي يحرمها القانون بنص خاص أو عنطريق اتفاق الأطراف .
فالمنافسة الممنوعة بنص القانون التي يحرمها القانون بنص خاص كخطر مزاولةمهنة الصيدلة على غير الحاصلين على شهادة الصيدلة فإذا زاول شخص هذه التجارة دونأن يكون حاصلا على هذه الشهادة جاز لأي تاجر آخر أن يواجهه بدعوى المنافسةالممنوعة (16).
أما المنافسة بمقتضى الاتفاق فهي التي تقوم على شرط صريح أو ضمني للعقد هذاالخرق الذي يرتب المسؤولية العقدية المنصوص عليها في الفصل 230 وما يليه من ق.ل.ع.
ثانيا : المنافسة غيرالمشروعة ودعوى التقليد : تختلف دعوى المنافسة غير المشروعة من دعوىالتقليد من عدة أوجه :
1- دعوى التقليد : تفترض أساسا بأنهناك حقا قد تم الاعتداء عليه أي الاعتداء مس بحق المدعي ، بينما في دعوى المنافسة غير المشروعة فإن المدعى ينتقد أمام القضاء موقفأو تصرف المدعي عليه غير اللائق أي أن الدعوى تنصب على التصرف المنتقد للمدعي عليه(17).
2- دعوى التقليد تحمي الحق المعتدىعليه بجزاءات متعددة تصل إلى عقوبة الحبس فهي دعوى زجرية في حين أن دعوى المنافسةغير المشروعة لا تصل إلى نفس صرامة الدعوى الأولى فهي دعوى خاصة ترمي إلى ردعالتصرفات غير المشروعة في إطار مدني صرف (18).
3- دعوى التقليد هي جزاء للاعتداءعلى الحق بينما المنافسة المشروعة هي جزاء لعدم احترام الواجب .
4- لا يمكن إقامة دعوى التقليد إلاإذا توفرت شروطها الخاصة في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تتطلب نفسالشروط ، فشروطها هي شروط كل دعوى وبذلك تكون دعوى التقليد أضيق نطاقا من دعوىالمنافسة غير المشروعة (19).
المبحث الثاني : الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة وشروطها .
سنحاولالتطرق من خلال هذا المبحث إلى كل من الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة وذلكفي(المطلب الأول) وإلى شروطها في( المطلب الثاني) .

المطلب الأول : الأساسالقانوني للمنافسة غير المشروعة:
لقد ثار جدل فقهي حول الأساسالقانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة فهناك من يعتبر العمل غير المشروع خطأ يلزممرتكبه بتعويض الضرر الحاصل للغير شريطة أن يثبت هذا الأخير شروط هذه الدعوى منخطأ أو ضرر وعلاقة سببية بينما ارتكز منتقدو هذه النظرية على كون دعوى المنافسةغير المشروعة ترمي إلى أبعد ما ترمي إليه دعوى المسؤولية التقصيرية إذ انه إذاكانت هذه الأخيرة تهدف إلى تعويض الضرر فان دعوى المنافسة غير المشروعة ترميبالإضافة إلى ذلك اتخاذ تدابير وقائية مستقبلا (20).
بينما يرى البعض الآخر آن أساس هذه الدعوى ليس عملا تقصيريا بل أساسهامستمد من الحق المانع الاستئثاري الذي يتمتع به صاحب الحق ؛ بحيث أن هذه الدعوىتقترب من دعاوي الحيازة (21) .
أما على صعيد التشريع فإننا نلاحظ أن الحماية من المنافسة غير المشروعةتختلف من دولة إلى أخرى فهناك من الدول من وضعت نظاما خاصا يحدد ما يمكن أن يعتبرمن المخالفات التي تشكل منافسة غير مشروعة ويرتب الجزاءات المدنية والجنائيةكقوانين الولايات المتحدة الأمريكية ، والقانون الألماني الذي وضع حماية مدنيةوجنائية وجرم وعاقب كثيرا من الأفعال مثل الدعاية الكاذبة والاستعمال التعسفيللعلامات والإساءة إلى التجار والصناع (22).
ولقد حدا المشرع المغربي حدو المشرع الألماني بوضعه نظاما خاصا وقائمابذاته ، مستقلا عن القواعد العامة لنظام المسؤولية التقصيرية ليرتكز على دعوى جبرالأضرار ودعوى وقف الأعمال ، يمارسها الفرد والمقاولة المتضررة ونقابات المهن(23).
وتأثر القانون العراقي بمسار القانونين الألماني والإيطالي نسبيا بتعدادبكيفية دقيقة الأعمال المشكلة للمنافسة غير المشروعة وخصص لها الجزاءات المترتبةعن مخالفاتها . في حين نجد تشريعات أخرى لم تضع نظرية كاملة ومستقلة للمنافسة غيرالمشروعة تاركة أمر ذلك للقضاء وللقواعد العامة التي تحكم المسؤولية التقصيريةونذكر من بينها فرنسا ، هولندا ، بلجيكا و مصر (24).
فأساس دعوى المنافسة غير المشروعة في منظور التشريع هو المسؤولية المدنيةتقصيرية أو تعاقدية إذ لا مانع يمنع من حماية حقوق الملكية الصناعية عن طريقالحماية التعاقدية وذلك بالاتفاق على عدم القيام بعمل من شأنه منافسة صاحب الحقانطلاقا من مبدأ سلطان الإرادة المنصوص عليه في الفصل 230 قانون الالتزاماتوالعقود (25) ومن خلال قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية نلاحظ انه قدعرف المنافسة غير المشروعة وذلك في المادة 184 بأنها "كل عمل منافسةيتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري" كما أوردت نفسالمادة الأعمال والبيانات التي من شأنها أن تشكل أعمال منافسة غير مشروعة .
كما أضاف المشرع في القانون الجديد وخاصة في مادته 185 بأن الأعمال المكونةللمنافسة غير المشروعة تقام بشأنها دعوى مدنية لوقف الأعمال التي يقوم عليها ودعوىالتعويض وهي نفس الجزاءات التي كان ينص عليها القانون القديم أي ظهير 1916 وذلك فيالفصل 91 منه وأخيرا مهما يكن من اختلاف الاتجاهات الفقهية والتشريعية حول أساسالمنافسة غير المشروعة فإن القضاء قد استقر على جعل هذه الدعوى منضوية تحت لواءالمسؤولية التقصيرية .
المطلب الثاني : شروط دعوى المنافسة غير المشروعة.
يشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة أن تكون منافسة أولا ثم أن تكونهذه المنافسة غير مشروعة وأن يكون ثمة ضرر لحق المدعي ، ويفترض القضاء وقوع الضررمادامت المنافسة غير مشروعة من غير حاجة إثباته وإجمالا يؤسس القضاء دعوى المنافسةغير المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية (26) وقد ذهب العميد Rippert إلى أن تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعدالمسؤولية التقصيرية أمرا اصبح لا يستقيم مع الاعتراف للتاجر بحقوق الملكيةالتجارية والصناعية لأن هذه الملكية المعنوية تتطلب حماية هذه الحقوق بدعوى خاصةكما تحمى الملكية المادية بدعوى الاستحقاق (27).
أولا: الخطأ :عرف المشرع المغربي الخطأ في الفقرة الأخيرة من الفصل 78 ق.ا.ع بأنه "تركما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد لإحداث الضرر"يتبين أن شرط الخطأ من أهم شروط المنافسة غير المشروعة وذلك أنه وحسب الأستاذ عبدالله درميش إذا كان الأصل في المنافسة في ميدان التجارة والصناعة حق مشروع فإنهيتعين معرفة متى يعتبر الخطأ مستوجبا للمسؤولية (28) مما يجعل معه صعوبة في تحديدمعنى الخطأ في مجال التجارة والصناعة حيث يصعب وضع حد فاصل بين ما يعتبر مشروعاوبين ما لا يعتبر كذلك .
يمكن اعتبار العادات التجارية و المهنية لنوع التجارة ومبادئ الأمانة والشرف والاستقامة المتعارف عليها معايير لتحديد مشروعية المنافسة أو عدممشروعيتها . بحيث أن عدم احترامها تتسم باللامشروعية غير انه يلاحظ أن المادة 184من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية لم تحصر الأعمال المكونة للمنافسةغير المشروعة . وهذا دليل على أن المشرع المغربي في القانون الجديد قد منح للمحاكمسلطة تقديرية لتحديد الأعمال التي تشكل أعمال منافسة غير مشروعة .
وعموما فإن ركن الخطأ كشرط في المنافسة غير المشروعة يستلزم توفر عنصرينوهما : ضرورة وجود منافسة ثم عدم المشروعية (29).
ثانيا : الضرر: يتثمل الضرر في مجال المنافسة غير المشروعة في فقد التاجر لزبنائه ضحية لأعمالغير مشروعة . وإذا كان إثبات الضرر في إطار القواعد العامة يكون بكافة وسائلالإثبات فانه في ميدان حقوق الملكية الصناعية يتم إثبات الضرر الناتج عن الاعتداءعن الحق المالي طبقا للقواعد العامة .
وأخيرا فإن تقدير الضرر بكل دقة في دعوى المنافسة غير المشروعة يكون جدصعبا نتيجة وجود عناصر مساعدة على ذلك لهذا كثيرا ما تقدر المحاكم النصوص تقديراجزافيا ، مما يخرجنا من دائرة المسؤولية المدنية إلى نطاق العقوبة المدينة التي لاترتبط فيها الجزاء بقيام الضرر ولا بمقداره . وهذا ما أكدته محكمة الاستئنافبالدارالبيضاء في قرارها الصادر في 6 يوليوز 1998 حينما رأت بأن " التعويضالمحكوم به مبالغ فيه بعض الشيء وتقرر حصره في مبلغ 3000 درهم عوض 10000 درهم"(30).
ثالثا : العلاقةالسببية بين الخطأ والضرر : إن ركن العلاقة السببية بين الخطأ المنافس والضررالحاصل لصاحب الحق المتضرر شرط أساسي لقبول دعوى المسؤولية التقصيرية إلا أن هذاالركن في دعوى المنافسة غير المشروعة يتساهل فيه فقها وقضاء كركن الضرر ما دامالرأي السائد هو افتراض تحقق الضرر بمجرد ارتكاب المعتدي أفعالا تشكل منافسة غيرمشروعة وبذلك فإن أهم ركن في هذه الأخيرة هو ركن الخطأ (31) وعليه فانه طالما لاتشترط المحاكم إثبات الضرر الحال المحقق فإن إثبات العلاقة السببية بين الخطأوالضرر يكون غير ضروري (32).
المبحث الثالث : المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة والجزاءاتالمترتبة عنها .
سنتعرض منخلال هذا المبحث إلى كل من المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة وذلك فيالمطلب الأول والى الجزاءات المترتبة عنها في المطلب الثاني .
المطلب الأول : المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة :
أولا : أطراف دعوىالمنافسة غير المشروعة : إن أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة هما المدعيوالمدعى عليه .
الطرف الأول: المدعى : هو كل شخص لحقه ضرر من عمل المنافسة غير المشروعة وفي حالة تعددالمتضررين أمكن رفع هذه الدعوى من طرف كل متضرر على حدة أو من طرف مجموع المتضررينإذا كانت تجمع بينهم مصلحة مشتركة .
ويحق أيضا للشخص الذاتي والمعنوي رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ، وتجدرالإشارة إلى أن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لا يمكنه رفع دعوىالمنافسة غير المشروعة ، كما أنه ليس ضروريا تبليغه بالمقال الافتتاحي للدعوى وإنكان يجب تبليغه بالحكم الذي حاز قوة الشيءالمقضي به لتنفيذ المقتضيات الواردة به كالتشطيب عن بعض حقوق الملكية الصناعية فيحالة الحكم بالبطلان .
الطرف الثاني: المدعى عليه : هو كل شخص مرتكب للفعل الضار أو مسؤول عنه وقد يكون شخصا ذاتيا أومعنويا وفي حالة التعدد يمكن توجيه دعوى المنافسة غير المشروعة ضدهم جميعا بصفةتضامنية (33).
ثانيا : المحكمةالمختصة للنظر في دعوى المنافسة غير المشروعة : أثناء المنتدى الذي نظم منطرف وزارة التجارة والصناعة التقليدية بتاريخ 2 نونبر 1998 الذي كان موضوعهالتزوير تركز السؤال حول من هي المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الملكية الصناعية؟ نلاحظ من خلال الأحكام الصادرة عن بعض المحاكم التجارية قد أعلنت اختصاصها فيالتزامات المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية ونذكر في هذا الصدد الحكم الصادر عنالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 1998 (34) حينما قضت بأنه "حيثالتمس الطرف المدعي التصريح بعدم اختصاص هده المحكمة للبت في القضية ..... وحيثانه بالرجوع إلى نص المادة 5 من قانون الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقةبأعمالهم التجارية وحيث أن كلا من الطرفين يباشر عملا تجاريا و أن النزاع يتعلقبعملهم التجاري ، إذ ينصب على العالمة التجارية محور القضية .
وحيث ينبغي تبعا لذلك التصريح باختصاص هذه المحكمة النوعي للبت في القضيةمع حفظ البت في الصائر إلى حين البت في الموضوع".
وبالرجوع إلى قانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية تراه قد حسمفي المسالة و أعطى الاختصاص للمحاكم التجارية وذلك من خلال المادة 15 التي تنص علىأن "يكون للمحاكم التجارية وحده الاختصاص للبت في المنازعات المترتبة عنتطبيق هذا القانون باستثناء القرارات الإدارية المنصوص عليها فيه ".
أما الاختصاص المحلي فقد حدد القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكيةالصناعية هذا الاختصاص في المادة 204 التي تنص على أن "المحكمة المختصة هيالمحكمة التابع لها موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار أو المحكمة التابع لهامقر وكيله أو المحكمة التابع لها المكان الذي يوجد به مقر الهيئة المكلفة بالملكيةالصناعية إذا كان موطن هذا الأخير بالخارج .
ترفع إلى المحكمة الدعاوى المتعلقة في آن واحد بقضية علامة وقضية رسم أونموذج أو مناسبة غير مشروعة مرتبطة فيما بينها".
ثالثا : تقادم دعوىالمنافسة غير المشروعة : نص التشريع على سقوط دعوى المنافسة غير المشروعةبثلاث سنوات وذلك من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر والشخص المسؤول عنهوفي جميع الأحوال بانقضاء 15 سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع (35) ولقد أشارالمشرع المغربي في القانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية إلى مدة التقادموذلك في الفقرة الثالثة من المادة 205 التي تنص على أن "تقادم الدعاوىالمدنية والجنائية المنصوص عليها في هذا البيان بمضي ثلاث سنوات على الأفعال التيتسببت في أقامتها".
المطلب الثاني: الجزاءات المترتبة عن دعوى المنافسة غير المشروعة :
إن الجزاءاتالتي تقضي بها المحكمة هي دعوى التعويض عن الضرر الذي لحق صاحب الحق المضرور ويقدروقفا للقواعد العامة لكن وقفا للمادة 185 من قانون رقم 17.97 المتعلق بحمايةالملكية الصناعية فان الجزاء هو وقف الأعمال والتعويض عن الأضرار .
أولا : وقف الأعمال: الجزاء الطبيعي للمنافسة غير المشروعة هو عادة وضع حد للأعمال التي تشكل منافسةغير مشروعة ، وأن المنطق يفترض أن تحكم المحكمة بإزالة العمل غير المشروع تأكيداللقاعدة الفقهية (الضرر يزال) ووقف العمل غير المشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفةنهائية لأن ذلك لا يكون إلا في حالة المنافسة الممنوعة وحدها ، وإنما يقصد بذلك أنتقوم المحكمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني وفي هذاالصدد هناك عدة أحكام قضت بهذا الجزاء نذكر منها حكم صادر عن ابتدائية طنجة بتاريخ23 فبراير 1995 (36) قضت فيه بالتوقف عن بيع المنتوجات المقلدة لمنتوج المدعى بحيثجاء في تحليلها "حيث أن طلب المدعية يرمي إلى حكم لها بتعويض عن الأضرارالتي لحقتها من جراء عرض المدعى عليه للبيع منتوجا يقلد منتوجها ... .
وحيث عززت المدعية مقالها بصورة مطابقة للأصل إيداع علامتها وبمحضر الحجزالوصفي .
وحيث أن العلامة محمية .... وحيث أنه بثبوت المسؤولية تكون المدعية محقة فيالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء عرض للبيع منتوجا مزورا عنها... وحيث يتعين إلزام المدعي عليه التوقف عن بيع المنتوج المذكور تحت طائلة غرامةتهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ" (37).
مثل هذا الجزاء يمكن إيقاعه ولو انعدم الضرر وهو جزاء ذو طابع وقائي أكثرمنه جزائي عيني يحكم به حتى في حالة الضرر الإحتمالي .
ثانيا : التعويض: هذا الجزاء يأتي في المرتبة التابعة بعد جزاء وقف الأعمال غير المشروعة وهو يأتينتيجة تحقق الضرر لأنه قد تصادف بعض الحالات لا يكون الضرر قد تحقق بصفة نهائيةكما هو الحال في صور الضرر الإحتمالي حيث ليس من الإنصاف الحكم بتعويض عن ضرر لميتحقق بعد ، ففي مثل هذه الصورة تكتفي المحكمة بوقف الأعمال غير المشروعة التيتهدد بوقوع الضرر (38).





























الهوامش :

1- يعقوب يوسف صرخوة : النظام القانوني للعلامات التجارية – دار السلاسل للطباعة والنشر –الكويت 1993 ص. 179.
2- عزيز العكيلي : شرح القانون التجاري مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الجزء الأول 1998ص. 207.
3- الآية 26 من سورة المصطفين .
4- احمد محمد محرز : الحق في المنافسة المشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي (الصناعةوالتجارة والخدمات) ص.7.
5- المرحوم الدكتور احمد اليوسفي البرقي : مراحل الإشهار وآثاره في القانون التجاري المغربي :شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع ص.323.
6- الجريدة الرسمية عدد 4776 الصادرة بتاريخ 9/3/2000.
7- شكري احمد السباعي : الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن الجزء الثالث مكتبة المعارفالرباط 1986 ص.347.
8- شكري احمد السباعي : المرجع السابق ص. 345.
9- عرض ألقاه السيد J.Vincent خلال الأيام الدراسية التي نظمها المكتب المغربي للملكية الصناعيةوالتجارية أيام 4 و 5 فبراير 1998 منشور بمجلة الحدث القانوني العدد 4 ص. 7.
10- YVE SaintGal : Protection et défense desmarques de fabrique et Concurrence déloyale . Droit françaises et DroitsEtrangers (édition Delmas 1982) P.W.4.
11- محمد المسلومي : الرسوم والنماذج الصناعية وحمايتها رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا فيالقانون الخاص ، كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بالدارالبيضاء السنة 1996ص.192.
12- محمد محبوبي : تسجيل العلامة التجارية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة فيقانون الأعمال ، كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بالدارالبيضاء السنة 1999ص.7.
13- قرار منشور بقضاء النقض التجاري الدكتور احمد حسني منشاةالمعارف الإسكندرية 1982 ص.29.
14- عزيزالعكيلي : المرجع السابق ص 209و 210.
15- YVE Saint Gal : OPCIT .P :W.5.
16- محمدمحبوبي : المرج السابق ص. 79.
17- PaulRoubier : le Droit de la propriétéindustrielle : librairie de Recueil Sirey Paris 1952 P 305.
18- أمين جموع: المنافسة غير المشروعة بين النظرية والتطبيق محلية المحامي عدد 31 السنة17/1997 ص .45.
19- محمدالمسلومي : المرجع السابق ص.193.
20- محمدالمسلومي : المرجع السابق ص.194.
21- عبد الله درميش : حماية الدولية للملكية الصناعيةوتطبيقاتها القانونية أطروحة لنيل دكتوراه الدولة بجامعة الحسن الثاني كلية العلومالاقتصادية والاجتماعية بالدارالبيضاء 1988 ص . 1120 و 1121.
22- احمدشكري السباعي : الأسس القانونيةللمنافسة غير المشروعة على ضوء الفصل 84 ق.ل.ع مقال منشور بالمجلة المغربية لقانوناقتصاد التنمية العدد 7 ص.80.
23- احمدشكري السباعي : المرجع السابق ص. 83.
24- احمدشكري السباعي : المرجع السابق ص.84.
25- احمدشكري السباعي : المرجع السابق ص.106.
26- محمدحسني عباس : الملكية الصناعيةوالمحل التجاري منشور بموسوعة القضاء والفقه للدول العربية ج 74 حسن الفكهاني 1980القسم الثاني ص. 528.
27- ثروتعبد الرحيم : الملكية التجاريةوالصناعية في الأنظمة السعودية 1987 الناشر عمامة شؤون المكتبات جامعة الملك سعودص. 181.
28- عبدالله درميش : المرجع السابق ص.1121.
29- محمدمحبوبي : المرجع السابق ص. 84 و 85.
30- قراررقم 2923 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتاريخ 6 يوليوز 1998 ملف عدد2825/97 ( غير منشور).
31- عبدالعزيز توفيق : حماية الأصل التجاريمقال منشور بمجلة رابطة القضاء العدد 5-421 السنة 18 من السلسة الجديدة .
32- أمينجموع : المرجع السابق ص.63.
33- محمدمحبوبي : المرجع السابق ص. 86و 88.
34- حكم رقم 797/98 الصادر عن المحكمة التجاريةبالدارالبيضاء بتاريخ 22 اكتوبر 1998 ملف رقم 1794/98 (غير منشور).
35- محمدالمسلومي : المرجع السابق ص. 201.
36- حكمرقم 769/95/13 صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ 23 فبراير 1995 ملف رقم139/94/15 غير منشور .
37- محمدمحبوبي : المرجع السابق ص. 93.
38- عبدالله درميش : المرجع السابق ص.1138.

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 18, 2018 5:02 pm