حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


لغة العقد

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 48

لغة العقد

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء سبتمبر 21, 2010 3:46 pm


لغةالعقد

دكتور
أحمدعبد الظاهر
أستاذالقانون الجنائي المساعد بجامعة القاهرة
الخبيرالقانوني لدى دائرة القضاء – أبو ظبي



m

العقد هو ارتباط إرادتين أو أكثر على إحداث أثريرتبه القانون([1]).فالتراضي هو أساس العقود جميعا، ولا قيام لعقد – أيا كان نوعه – إلا إذا انعقدتإرادتا طرفيه على إنشائه، وعلى حكم المسائل الجوهرية فيه. ولكن طريقة التعبير عنالإرادة التي يتطلبها القانون لإنشاء العقود تختلف باختلافها. بيان ذلك أن منالعقود ما يطلق القانون أثر الإرادة في إنشائها، مكتفيا بمجرد التعبير عنها، دونأن يقيد هذا التعبير بوجوب وروده في شكل أو في آخر. فالذي يهم، بصدد هذا النوع منالعقود، هو مجرد توافر الرضاء بها، ومن هنا جاءت تسميتها بالعقود الرضائية. وثمةطائفة أخرى من العقود يستلزم القانون، لإنشائها، مجئ الرضاء بها في شكل خاص يحدده،وهذه هي العقود الشكلية. والشكل الذي يتطلبه القانون لقيام بعض العقود ليس واحدا.فهو يتدرج ما بين الورقة الرسمية والكتابة العرفية. ففي بعض العقود، يستلزمالقانون الرسمية لانعقادها، ومثال ذلك عقد الرهن التأميني أو ما يطلق عليه فيالقانون المصري اصطلاح الرهن الرسمي([2]).وفي البعض الآخر، يكتفي القانون بكتابة محرر ولو كان عرفيا، كما هي الحال في عقدالشركة المدنية([3]).

والرضائية في العقود هي الأصل، تطبيقا لمبدأسلطان الإرادة، وإن كانت الاستثناءات أخذت تتكاثر على مر الزمن. ومن ثم، يبدوسائغا القول بأن العقد يعتبر رضائيا، ما لم يقرر المشرع خلاف ذلك([4]).فالعقد بشكل عام قد يكون مكتوبا، وقد يكون غير مكتوب. ولكن ما يهمنا هنا هو العقدالمكتوب. إذ في هذا الفرض فقط يثور التساؤل عن لغة العقد، وما إذا كان من الضرورياستعمال اللغة الوطنية، أم أن من الجائز تحرير العقد بلغة أجنبية. وفي الإجابة علىهذا التساؤل، يمكن القول بأن القاعدة هي حرية الأطراف في اختيار لغة العقد (المبحثالأول). غير أن ثمة عقود يستلزم المشرع تحريرها باللغة الرسمية للدولة (المبحثالثاني).

المبحثالأول
قاعدةحرية الأطراف في اختيار لغة العقد

المبدأ الحاكم في العقود، لاسيما عقود القانونالخاص، هو «سلطان الإرادة». ويذهب أنصار هذا المبدأ إلى أن الإرادة لها السلطانالأكبر في تكوين العقد وفي الآثار التي تترتب عليه، بل وفي جميع الروابط القانونيةولو كانت غير تعاقدية([5]).ولا يقتصر تطبيق هذا المبدأ على مضمون العقد، وإنما يمتد – في حدود معينة – إلىتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد. إذ تنص المادة (19) من قانون المعاملاتالمدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة الصادر بالقانون الاتحادي رقم (5) لسنة1985م على أن «1- يسري على الالتزامات التعاقدية شكلا وموضوعا قانون الدولة التييوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إن اتحدا موطنا، فإن اختلفا موطنا يسري قانونالدولة التي تم فيها العقد ما لم يتفق المتعاقدان أو يبين من الظروف أن قانونا آخرهو المراد تطبيقه. 2- على أن قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التيأبرمت بشأنه». كذلك، وطبقا للرأي الراجح في الفقه، يجوز – بحسب الأصل – لطرفيالعقد الاتفاق على تحديد المحكمة المختصة محليا بنظر النزاع([6])،ويجوز لهما الالتجاء إلى التحكيم كوسيلة لفض النزاع.

غير أن التساؤل يثور عما إذا كان جائزا لطرفيالعقد – ولو كانوا من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة – أن يكتبوه بلغةأجنبية.

تخلو المؤلفات الفقهية من بيان الحكم القانونيفي هذه الحالة. ونعتقد أن مبدأ سلطان الإرادة يمتد إلى شكل العقد واللغة التي يتمإفراغ مضمونه فيها. إذ يجوز لطرفي العقد أن يكتبوه بلغة أجنبية، ولو كان كلاالطرفين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. وينطبق هذا الحكم من باب أولى،إذا كان أحد طرفي العقد مواطنا والآخر أجنبيا.

غير أنه ينبغي في هذا الصدد مراعاة حكم المادة(17) من القانون الاتحادي رقم (22) لسنة 1991م في شأن الكاتب العدل، والتي تنص علىأن «يجب أن تكتب جميع المحررات التي يحررها الكاتب العدل باللغة العربية، أماالمحررات المكتوبة بغير اللغة العربية فلا يجوز للكاتب العدل أن يصدق عليها ما لميتم ترجمتها إلى العربية بواسطة مترجم مرخص من الوزارة وعندئذ يتم التصديق علىالمحرر وترجمته معا». ويستفاد من هذا النص أمرين: (الأول) أن تكتب جميع المحرراتالتي يحررها الكاتب العدل باللغة العربية. فإذا لجأ الطرفان إلى الكاتب العدللتحرير العقد، فلا يجوز له أن يحرره بلغة أجنبية. (الثاني) لا يجوز للكاتب العدلأن يصدق على المحررات المكتوبة بغير اللغة العربية، ما لم يتم ترجمتها إلى العربيةبواسطة مترجم مرخص من الوزارة، وعندئذ يتم التصديق على المحرر وترجمته معا.

ويعني ذلك أن المشرع الإماراتي يميز بين فرضينSadالأول) أن يلجأ طرفا العقد إلى الكاتب العدل لتحريره. وهنا لا يجوز لهذا الموظفأن يحرر لهما العقد بلغة أجنبية. فإذا قبل طرفا العقد تحريره باللغة العربية، كانبها، وإلا تعين عليهما الذهاب إلى أحد مكاتب المحامين الخاصة لتحريره. (الثاني) أنيحرر الطرفان العقد بغير اللغة العربية. وهنا، لا يجوز للكاتب العدل أن يصدق عليهما لم يتم ترجمته إلى العربية بواسطة مترجم مرخص من الوزارة وعندئذ يتم التصديقعلى العقد وترجمته معا.



المبحثالثاني
استلزامتحرير بعض العقود باللغة العربية

تمهيد وتقسيم:
قد يستلزم المشرع صراحة أن يكون تحرير بعضالعقود باللغة العربية. ولعل أبرز مثال على ذلك يكمن في عقد العمل (المطلب الأول).وقد يترتب هذا الحكم على اشتراط توثيق العقد (المطلب الثاني). وأخيرا، نعتقد أنالعقود الإدارية ينبغي – كأصل عام – أن تكون محررة باللغة الرسمية للدولة (المطلبالثالث).

المطلبالأول
تحريرعقد العمل باللغة العربية

عقد العمل – طبقا للتعريف الوارد بالمادةالأولى الفقرة الثالثة من قانون العمل الاتحادي الإماراتي – هو «كل اتفاق محددالمدة أو غير محدد المدة يبرم بين صاحب العمل والعامل، يتعهد فيه الأخير بأن يعملفي خدمة صاحب العمل، أو تحت إدارته وإشرافه، مقابل أجر يتعهد به صاحب العمل».وتورد المادة (897) الفقرة الأولى من قانون المعاملات المدنية الاتحادي تعريفالعقد العمل بأنه «عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر، تحت إشرافه أوإدارته لقاء أجر يتعهد به الطرف الآخر».

وعقد العمل قد يكون فرديا، وقد يكون جماعيا. فقدأدت العلاقات الجماعية في مجال العمل إلى قيام اتفاقات جماعية بين العمال من جانبوأرباب الأعمال من جانب آخر في كل نوع من المهن. وتعد هذه الاتفاقات دستورا تبرمفي ظله وباحترام قواعده عقود العمل الفردية والجماعية. وغدت هذه الاتفاقات وماواكبها من عقود عمل جماعية تسري حتى على من لم يكن طرفا فيها من عمال الطائفة أوالمهنة التي أبرمت معها([7]).

وسنتناول فيما يلي مدى استلزام تحرير عقد العملباللغة العربية، فنبحث أولا حكم القانون بشأن اللغة المستعملة في تحرير عقد العملالفردي (§1)، ثم نبحث بعد ذلك في لغة عقد العمل الجماعي (§2).

§1. تحرير عقد العمل الفردي باللغة العربية
تنص المادة (35) من القانون الاتحادي الإماراتيرقم (Cool لسنة 1980م في شأن تنظيم علاقات العمل على أن «مع مراعاة ما نص عليه فيالمادة (2) يكون عقد العمل مكتوبا من نسختين تسلم احداهما للعامل والأخرى لصاحبالعمل، وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز إثبات كافة شروطه بجميع طرق الإثباتالقانونية». وبالرجوع إلى المادة الثانية الوارد ذكرها في هذا النص، نجدها تقرر أن«اللغة العربية هي اللغة الواجبة في الاستعمال بالنسبة إلى جميع السجلات والعقودوالملفات والبيانات وغيرها مما هو منصوص عليه في هذا القانون أو في أي قرار أولائحة تصدر تطبيقا لأحكامه، كما تكون اللغة العربية واجبة الاستعمال في التعليماتوالتعميمات التي يصدرها صاحب العمل لعماله. وفي حالة استعمال صاحب العمل لغةأجنبية إلى جانب اللغة العربية يعتبر النص العربي هو النص المعتمد». ويدخل عقدالمقاولة ضمن عقود العمل. وللتدليل على ذلك، يكفي الإشارة إلى أن قانون المعاملاتالمدنية الاتحادي رقم (5) لسنة 1985م ينص على الأحكام الخاصة بعقد المقاولة فيالفصل الأول من الباب الثالث من الكتاب الثاني. وقد ورد الباب المشار إليه تحتعنوان «عقود العمل». وينبني على ذلك أن الحكم القاضي بوجوب تحرير عقد العمل باللغةالعربية يسري أيضا على عقد المقاولة. ولذلك، تنص المادة الرابعة من القرار الوزاريرقم (496) لسنة 2002م بشأن عقود المقاولات والتعاقد من الباطن على أن «يجب أن يكونعقد المقاولة أو عقد المقاولة من الباطن كتابيا ومحررا باللغة العربية وفي حالةاستعمال لغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية يعتبر النص العربي هو النص المعتمد»([8]).

وتقرر بعض التشريعات العربية ذات الحكم. فعلىسبيل المثال، تنص المادة التاسعة من قانون العمل القطري رقم (14) لسنة 2004م علىأن «تحرر العقود وغيرها من الوثائق والمحررات، المنصوص عليها في هذا القانونباللغة العربية. ويجوز لصاحب العمل أن يرفق بها ترجمة لها بلغة أخرى، وفي حالةالاختلاف بين النصين يعتمد النص العربي». وفي ذات الاتجاه، تنص المادة (21) منقانون العمل العماني رقم (35) لسنة 2003م على أن «يجب أن يكون عقد العمل ثابتابالكتابة ومحررا باللغة العربية من نسختين لكل طرف نسخة، وإذا كان العقد محررابغير اللغة العربية ترفق به على الأقل نسخة محررة بالعربية يعتمدها طرفا العقديكون لها ذات القوة في الإثبات. وإذا لم يوجد عقد عمل مكتوب جاز للعامل إثباتحقوقه بجميع طرق الإثبات، ويعطى العامل إيصالا بما يكون قد أودعه لدى صاحب العملمن أوراق أو شهادات». وفي ذات الإطار أيضا، تنص المادة (17) من القانون الليبي رقم(58) لسنة 1970م بشأن العمل على أن «يجب أن يكون عقد التدريب المهني مكتوبا باللغةالعربية وتحدد فيه مدة التدريب ومراحله والأجر في كل مرحلة على ألا يقل في المرحلةالأخيرة عن الحد الأدنى للأجور المحدد للمهنة التي يتدرب عليها العامل، فإذا كانالعامل حدثا تولى إبرام العقد وليه الشرعي أو الوصي عليه». وفيما يتعلق بعقد العملالفردي، تنص المادة (23) الفقرة الأولى من ذات القانون على أن «يجب أن يكون عقدالعمل ثابتا بالكتابة ويحرر باللغة العربية من نسختين لكل من الطرفين نسخة فإذا لميوجد عقد مكتوب جاز للعامل وحده إثبات حقوقه بجميع طرق الإثبات». وفي مصر، تنصالمادة (32) من قانون العمل رقم (12) لسنة 2003م على أن «يلتزم صاحب العمل بتحريرعقد العمل كتابة باللغة العربية من ثلاث نسخ، يحتفظ صاحب العمل بواحدة ويسلم نسخةللعامل وتودع الثالثة مكتب التأمينات المختص...».

ومن التشريعات العربية التي تقرر ذات الحكم،نذكر أيضا نظام العمل والعمال السعودي لسنة 1389 هـ (المادة 77)، وقانون العمل فيالقطاع الأهلي الكويتي لسنة 1964م (المادة 14)، وقانون العمل الأردني لسنة 1996م(المادة 15)، وقانون العمل في القطاع الأهلي البحريني لسنة 1976م (المادتان 27و40)، وقانون العمل السوري لسنة 1959م (المادة 43)، وقانون العمل الفلسطيني لسنة2000م (المادة 28).

وباستقراء التشريع المقارن، نجد أن المادة (ل.121-1) من قانون العمل الفرنسي – معدلة بموجب المادة الثامنة من القانون رقم94-665 بشأن استعمال اللغة الفرنسية - تنص على أن «عقد العمل الثابت بالكتابة يجبأن يحرر باللغة الفرنسية». وتضيف الفقرة الثانية من ذات المادة أنه «إذا كان العملموضوع العقد لا يمكن تحديده إلا باستعمال لفظ أجنبي لا نظير له في اللغة الفرنسية،يجب أن يتضمن عقد العمل بيانا باللغة الفرنسية لهذا اللفظ الأجنبي». وتحدد الفقرةالثالثة حكم الحالة التي يكون فيها العامل أجنبيا، فتنص على أنه «إذا كان العاملأجنبيا، وكان عقد العمل مكتوبا، يجوز لهذا العامل أن يطلب نسخة من العقد مترجمةإلى لغته الأصلية. وفي هذه الحالة، يكون لكلا النسختين ذات الحجية أمام القضاء.وفي حالة الاختلاف بين النسختين، يكون النص المحرر بلغة العامل الأجنبي وحدها التييجوز الاحتجاج بها في مواجهته». ويرتب المشرع جزاء على رب العامل الذي يخالف أحكامهذه المادة، فيقرر حرمان رب العمل من الاحتجاج في مواجهة العامل بأي شرط وارد فيعقد العمل بالمخالفة للأحكام السابقة. وتنص المادة (ل. 122-35) الفقرة الأخيرة منقانون العمل الفرنسي على أن «النظام الداخلي يجب أن يحرر باللغة الفرنسية. ويجوزأن ترفق به ترجمة بإحدى أو بعض اللغات الأجنبية»([9]).وتنص المادة (ل. 122-39-1) من قانون العمل الفرنسي على أن «أي مستند يتضمنالتزامات على العامل، وأي أحكام يكون العلم بها ضروريا بالنسبة للعامل في سبيلتنفيذ عمله، يجب أن تكون محررة باللغة الفرنسية. ويجوز أن ترفق بها ترجمة إلى إحدىأو بعض اللغات الأجنبية. ومع ذلك، لا تسري الأحكام الواردة في هذه المادة علىالمستندات المرسلة من بلد أجنبي أو التي تكون موجهة إلى أجانب»([10]).

§2. تحرير عقد العمل الجماعي باللغة العربية
إذا كانت معظم التشريعات العربية لم تتطلب صراحةأن يكون عقد العمل الجماعي محررا باللغة العربية، فإن المشرع المصري يقرر صراحةهذا الحكم، إذ تنص المادة (153) من قانون العمل على أن «يجب أن تكون الاتفاقيةالجماعية مكتوبة باللغة العربية، وأن تعرض خلال خمسة عشر يوما من تاريخ توقيعهاعلى مجلس إدارة النقابة العامة أو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على حسب الأحوالالمقررة في قانون النقابات العمالية، وتكون الموافقة عليها من أيهما بالأغلبيةالمطلقة لأعضاء مجلس الإدارة وذلك خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ توقيعالاتفاقية. ويترتب على تخلف أي شرط من الشروط السابقة بطلان الاتفاقية».

وفي القانون المقارن، تنص المادة (ل. 132-2-1)من قانون العمل الفرنسي على أن «يجب أن تكون الاتفاقية الجماعية مكتوبة باللغةالفرنسية. وأي شرط يتم تحريره بلغة أجنبية لا يجوز الاحتجاج به في مواجهة العامل»([11]).

§3. علة الحكم
يبدو لنا أن علة الحكم القاضي بضرورة أن يكونتحرير عقد العمل باللغة العربية هي مراعاة طائفة العمال التي نادرا ما يتكلمأفرادها لغة أجنبية، ويخشى بالتالي أن يتعرضوا للخديعة أو الغبن إذا تم تحريرالعقد بلغة أجنبية. فالمشرع يأخذ في اعتباره أن العامل هو الطرف الضعيف في عقدالعمل. وقد يستغل رب العمل جهل العامل باللغات الأجنبية، فيعمد إلى تحرير العقدبإحدى هذه اللغات، قاصدا من وراء ذلك إلى تمرير بعض شروط العقد والانتقاص من حقوقالعامل المتفق عليها بينهما.

إذ يرمي المشرع من وراء قواعد قانون العمل بوجهعام إلى توفير حياة كريمة لطائفة العمال، الأمر الذي يسهم في تحقيق مصلحة المجتمع،ويؤدي إلى توافر الأمن والأمان وإقرار السلام الاجتماعي في ربوعه. ولعل ذلك يبدوواضحا في المادة السابعة من القانون الاتحادي رقم (Cool لسنة 1980م بشأن تنظيمعلاقات العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تنص على أن «يقع باطلا كلشرط يخالف أحكام هذا القانون، ولو كان سابقا على نفاذه، ما لم يكن أكثر فائدةللعامل».

§4. مضمون الحكم
رأينا فيما سبق أن التشريعات العربية تكادتجمع على أن يكون تحرير عقد العمل باللغة العربية. ولا يجوز أن يفهم من ذلك أن عقدالعمل هو عقد شكلي. فقد يكون العقد مكتوبا أو غير مكتوب. على أنه إذا كان شفهيافإن المشرع قد ارتأى أن يضع العامل في وضع أفضل من صاحب العمل من حيث إثبات حقوقهبصفته الطرف الأضعف في العقد. ويجوز القول أنه إذا كان العقد غير مكتوب فالغالب أنالسبب في ذلك هو صاحب العمل وليس العامل الذي لا يكون في وضع يمكنه من الإصرار علىكتابة العقد وهو يسعى للحصول على المورد الأساسي لمعيشته.

أما إذا كان العقد كتابيا، فإنه يجب أنيحرر باللغة العربية. ومن المسلم به أنه يجوز صياغة العقد بلغات أخرى بالإضافة إلياللغة العربية، ولكن لا يجوز استعمال أية لغة أخرى كبديل للغة العربية. ومع أناستبدال لغة أخرى باللغة العربية يعاقب عليه بالغرامة بمقتضى أحكام المادة 114/2من قانون العمل الأردني، إلا أن بعض الفقه يرى أن ذلك لا يبطل العقد([12]).

المطلبالثاني
تحريرالعقود الموثقة باللغة العربية

يتطلب المشرع في بعض العقود أن تكون موثقة. ولعلأبرز مثال على ذلك يكمن في عقد الرهن التأميني، إذ تنص المادة (1400) من قانونالمعاملات المدنية الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة على أن «لا ينعقدالرهن التأميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن نفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك».وفي ذات المعنى، تنص المادة (50) البند الأول من قانون المعاملات التجاريةالاتحادي رقم (18) لسنة 1993م على أن «لا يتم الرهن إلا بعقد موثق أو مصدق من قبلالكاتب العدل ومقيد بالسجل التجاري». وكما سلفت الإشارة، فإن المشرع الإماراتي لايجيز للكاتب العدل أن يصدق على المحررات المكتوبة بغير اللغة العربية، ما لم يتمترجمتها إلى العربية بواسطة مترجم مرخص من الوزارة، وعندئذ يتم التصديق على المحرروترجمته معا. ولعل هذا يفسر لنا الحكم الوارد في المادة الثامنة من القانونالاتحادي رقم (Cool لسنة 1984م في شأن الشركات التجارية لدولة الإمارات العربيةالمتحدة، والتي تنص على أنه «فيما عدا شركات المحاصة يجب أن يكون عقد الشركة وكلتعديل يطرأ عليه مكتوبا باللغة العربية وموثقا أمام الجهة الرسمية المختصة وإلاكان العقد أو التعديل باطلا. ويجوز للشركاء التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم كتابةالعقد أو عدم توثيقه في مواجهة بعضهم بعضا، لكن لا يجوز لهم الاحتجاج به في مواجهةالغير الذي يجوز له الاحتجاج بالبطلان في مواجهتهم».





المطلبالثالث
تحريرالعقود الإدارية باللغة العربية

تقرر بعض التشريعات المقارنة ضرورة تحرير العقودالتي تبرمها الدولة أو إحدى وحداتها الإدارية باللغة الوطنية. فعلى سبيل المثال،تنص المادة الخامسة من القانون الفرنسي رقم 94-665 بشأن استعمال اللغة الفرنسيةعلى أنه «أيا كان موضوع أو شكل العقد، فإن العقود التي يكون أحد أطرافها شخص معنويعام، أو شخص معنوي خاص ذو نفع عام، يجب أن تحرر باللغة الفرنسية. ولا يجوز أنتتضمن هذه العقود أي مصطلح أو لفظ أجنبي طالما يوجد مصطلح أو لفظ فرنسي يؤدي نفسالمعنى ومعتمد طبقا للشروط الواردة في الأحكام التنظيمية في شأن إثراء اللغةالفرنسية». ولكن هذا الحكم ليس مطلقا، إذ تنص الفقرة الثانية من ذات المادة على أن«الأحكام سالفة الذكر لا تسري على العقود المبرمة بواسطة شخص معنوي عام يدير أنشطةصناعية أو تجارية، كما لا تسري على مصرف فرنسا أو الخزانة العامة، متى كان تنفيذهذه العقود يتم بشكل كامل خارج التراب الوطني. وفي تطبيق الحكم الوارد في هذهالفقرة، يعد قرينة على أن العقد منفذا بشكل كامل في الخارج، القروض التي تتم وفقا للمادة131 رابعا من القانون العام للضرائب». وأخيرا، تنص الفقرة الثالثة من ذات المادةعلى أن «العقود المبرمة مع شخص أجنبي أو أكثر يجوز تحريرها بلغة أخرى أو أكثر،بالإضافة إلى اللغة الفرنسية. وتتمتع النسخ المحررة بكل هذه اللغات بذات الحجية».وتحدد الفقرة الرابعة من ذات المادة جزاء مخالفة الحكم الوارد في الفقرة الأولى،فتقرر أن «أي طرف في عقد محرر بالمخالفة للفقرة الأولى من هذه المادة لا يجوز لهأن يحتج بالشرط الوارد بلغة أجنبية، إذا كان هذا الشرط من شأنه إلحاق الضرر بالطرفالآخر الذي يحتج بالشرط في مواجهته».

ونعتقد أن هذه الأحكام ينبغي الأخذ بها فيالقوانين العربية. بل أننا نعتقد أنه لا يجوز للجهات الإدارية أن تبرم العقدباللغة الأجنبية وحدها، حتى ولو لم يوجد نص يلزمها بذلك. إذ أن النص الدستوريالقاضي بأن لغة الدولة الرسمية هو اللغة العربية هو نص واجب الإعمال بذاته، ولايتوقف تطبيقه على تدخل المشرع العادي. صحيح أنه يجوز – في أحوال معينة – صياغةالعقد بلغات أخرى بالإضافة إلى اللغة العربية، ولكن لا يجوز أن يكون استعمال اللغةالأجنبية بديلا عن اللغة العربية. ولذلك فإن فائدة التدخل التشريعي تكمن في تحديدحالات استعمال لغة أجنبية بالإضافة إلى اللغة العربية.

[1])) أوردت المادة 125 منقانون المعاملات المدنية الاتحادي تعريفا للعقد بقولها «العقد هو ارتباط الإيجابالصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقودعليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر. ويجوز أن تتطابق أكثر منإرادتين على إحداث الأثر القانوني».

([2])تنصالمادة 1400 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن «لا ينعقد الرهن التأمينيإلا بتسجيله ويلتزم الراهن نفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك». وفي ذاتالاتجاه، تنص المادة 1031 البند الأول من القانون المدني المصري على أن «لا ينعقدالرهن إلا إذا كان بورقة رسمية».

([3])تنصالمادة 656 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن «1- يجب أن يكون عقدالشركة مكتوبا. 2- وإذا لم يكن العقد مكتوبا فلا يؤثر ذلك على حق الغير وأما بالنسبةللشركاء أنفسهم فيعتبر العقد صحيحا إلا إذا طلب أحدهم اعتباره غير صحيح فيسري ذلكعلى العقد من تاريخ إقامة الدعوى».

[4])) راجع: د. عبد الفتاحعبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة، دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي،بدون دار نشر، القاهرة، 1984م، رقم 31، ص 59 وما بعدها.

([5])راجعفي عرض هذا المبدأ: د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزءالأول، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، ص 141 وما بعدها.

[6])) راجع: د. عبد الرزاقأحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مصادر الالتزام،المرجع السابق، رقم 233، ص 408؛ د. أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانونالمرافعات المدنية والتجارية، بدون دار نشر، القاهرة، 2005م، رقم 299، ص 480 ومابعدها؛ د. نبيل إسماعيل عمر ود. أحمد خليل ود. أحمد هندي، قانون المرافعات المدنيةوالتجارية، دار الجامعة الجديدة بالإسكندرية، جمهورية مصر العربية، 2004م، ص 182وما بعدها.

[7])) د. عبد الرازق حسين يس،الوسيط في شرح أحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية طبقا لتشريعات دولةالإمارات العربية المتحدة مقارنة بالتشريعات العربية الخليجية الأخرى، الكتابالأول «قانون العمل»، المجلد الأول، النظرية العامة لقانون العمل، مطبوعاتأكاديمية شرطة دبي، طبعة 2007م، رقم 18 مكررا، ص 36.

[8])) صدر هذا القرار عن وزيرالعمل والشؤون الاجتماعية في الحادي عشر من أغسطس سنة 2002م، ونشر بالجريدةالرسمية في الثلاثين من سبتمبر سنة 2002م، ودخل حيز النفاذ اعتبارا من تاريخصدوره. راجع: الجريدة الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، س 32، العدد 386،سبتمبر 2002م، ص 148 وما بعدها.

[9])) مضافة بموجب المادةالتاسعة أولا من القانون رقم 94-665 بشأن استعمال اللغة الفرنسية.

([10])مضافةبموجب المادة التاسعة ثانيا من القانون رقم 94-665 بشأن استعمال اللغة الفرنسية.

([11])مضافةبموجب المادة التاسعة رابعا من القانون رقم 94-665 بشأن استعمال اللغة الفرنسية.

[12])) راجع: هشام رفعت هاشم،شرح قانون العمل الأردني، تشريع – فقه – قضاء، دراسة مقارنة على النصوص والفقهوالقضاء في الدول العربية والأجنبية، بدون دار نشر، عمان – الأردن، الطبعةالثانية، 1990م، ص 98.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 4:18 am