حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره

    بحث عن " الفساد الإدارى "

    شاطر

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    بحث عن " الفساد الإدارى "

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 05, 2010 7:07 am

    بحث عن الفساد الإدارى














    أحمد محمد عطية على قاعود



    وكيل النيابة






























    مقدمة:





    يعد
    الفساد من أشد الأمراض خطورة علي عمليات التنمية التي ينبغي أن تقوم بها الدول.
    خاصة الدول النامية لحل مشاكلها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية المتفاقمة فالفساد
    يقوض التنمية ويحول دون قدرة المجتمع علي استغلال موارده وإمكانياته الإقتصادية
    الإستغلال الأمثل ، كما يعوق عمليات التوزيع العادل للدخول بين المواطنين ، فتزداد
    مشكلة البطالة وتتدهور الأخلاق والقيم النبيلة ويعجز المجتمع عن الوصول لحالة
    التشغيل الكامل والأمثل وأيضا يؤدي الي الفساد إلي سيادة حالة من عدم الاستقرار
    الإجتماعي والسياسي والتي لا يمكن مواجهتها إلا بالقضاء علي الفساد واسئصاله من
    المجتمع ، وسوف نقوم باستعراض الآتي:


    -
    الفصل الأول: مفهوم الفساد الإداري


    -
    الفصل الثاني: حاضر الفساد الإداري في مصر


    -
    الفصل الثالث: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد


    -
    الفصل الرابع: جريمة غسل الأموال


    -
    الفصل الخامس: تجربة دولة نيجيريا في مكافحة الفساد


















































    الفصل الأول


    مفهوم الفساد الادارى


    تعريف الفساد





    الفساد
    لغة:



    يعني التلف والعطب والاضطراب والحاق الضرر
    بالآخرين.





    الفساد
    اصطلاحا:



    هو
    سلوك غير سوي ينطوى علي قيام شخص باستغلال مركزه وسلطاته فى مخالفة القوانين
    واللوائح والتعليمات لتحقيق منعفعة لنفسه أو لذويه من الأقارب ولأصدقاء والمعارف
    وذلك على حساب المصلحة العامة.


    ويظهر
    هذا السلوك المخالف في شكل جرائم ومخالفات كالرشوة والتربح والسرقة وسوء استخدام
    المال العام والانفاق غير القانونى للمال العام مما ينتج عنه اهدار الموارد
    الاقتصادية للدولة وينعكس سلبا علي عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعدم
    الاستقرار السياسي.








    عناصر الفساد الاداري:-





    1- سلوك غير سوى مخالف للقانون
    واللوائح والتعليمات والأخلاق.


    2- الفاعل
    غالبا هو الموظف العام بالحكومة أو شركات قطاع الأعمال.


    3- هدف
    الفساد هو تحقيق مصلحة خاصة للموظف أو لذويه علي حساب المصلحة العامة كما قد تكون
    المصلحة الخاصة مادية أو أدبية.


    4- خطر
    الفساد هو الاضرار بالمصالح الاقتصادية أالاجتماعية أو السياسية أو الثقافية
    للمجتمع.





    أسباب تفشي ظاهرة الفساد:-


    تتعدد الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة
    الفساد وتفشيها في المجتمعات بالرغم من وجود شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوكا
    إنسانيا سلبيا تحركه المصلحة الذاتية، ويمكن إجمال مجموعة من الأسباب العامة لهذه
    الظاهرة التي تشكل في مجملها ما يسمى بمنظومة الفساد، إلا انه ينبغي الملاحظة بان
    هذه الأسباب وان كانت متواجدة بشكل أو بآخر في كل المجتمعات إلا أنها تتدرج وتختلف
    في الأهمية بين مجتمع وآخر فقد يكون لأحد الأسباب الأهمية الأولى في انتشار الفساد
    بينما يكون في مجتمع آخر سببا ثانويا، وبشكل عام يمكن إجمال هذه الأسباب كما يلي:


    1- انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق
    الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.


    2- عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين
    السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة
    التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة,
    كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سبباً مشجعاً على
    الفساد.


    3- ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم
    استقلاليتها.


    4- وتزداد الفرص لممارسة الفساد في المراحل
    الانتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كتلك التي يمر
    بها الشعب الفلسطيني (الانتقال من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الدولة) ويساعد على
    ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة
    للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.


    5- ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية لمكافحة
    الفساد، وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد بسبب
    انغماسها نفسها أو بعض أطرافها في الفساد.


    6- ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات
    العامة التي تخدم المواطنين، مما يشجع على التنافس بين العامة للحصول عليها ويعزز
    من استعدادهم لسلوك طرق مستقيمة للحصول عليها ويشجع بعض المتمكنين من ممارسة
    الواسطة والمحسوبية والمحاباة وتقبل الرشوة.


    7- تدني رواتب العاملين في القطاع العام
    وارتفاع مستوى المعيشة مما يشكل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر
    مالية أخرى حتى لو كان من خلال الرشوة.


    8- غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة
    ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والأهلي والخاص، وهو ما يفتح
    المجال لممارسة الفساد.


    9- غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو
    للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم
    الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.


    10- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات
    الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.


    11- غياب التشريعات والأنظمة التي تكافح
    الفساد وتفرض العقوبات على مرتكبيه.


    12- الأسباب الخارجية للفساد، وهي تنتج عن
    وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين أو منتجين من دول أخرى، واستخدام
    وسائل غير قانونية من قبل شركات خارجية للحصول على امتيازات واحتكارات داخل
    الدولة، أو قيامها بتصريف بضائع فاسدة.


    أشكال الفساد:


    تتعدد مظاهر وصور الفساد ولا يمكن حصر هذه
    المظاهر بشكل كامل ودقيق فهو يختلف باختلاف الجهة التي تمارسه أو
    المصلحة التي يسعى لتحقيقها، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو
    مؤسسة رسمية أو أهلية، وقد يهدف لتحقيق منفعة مادية أو مكسب سياسي أو مكسب
    اجتماعي.


    وقد يكون الفساد فرديا يمارسه الفرد بمبادرة
    شخصية ودون تنسيق مع أفراد أوجهات أخرى، وقد تمارسه مجموعة بشكل منظم ومنسق، ويشكل
    ذلك اخطرأنواع الفساد فهو يتغلغل في كافة بنيان المجتمع سياسيا واقتصاديا
    واجتماعيا.


    وينقسم الفساد وفقا لمرتبة من يمارسه إلى
    فساد أفقي (فساد صغير Minor Corruption) يشمل قطاع
    الموظفين العموميين الصغار بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة مهما كانت صغيرة تقديم
    رشوة للموظف المسؤول، وفساد عمودي (فساد كبير Corruption Gross) يقوم به كبار المسؤولين
    ويتعلق بقضايا اكبر من مجرد معاملات إدارية يومية، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب اكبر
    من مجرد رشوة صغيرة.


    وعلى وجه العموم يمكن تحديد مجموعة من صور
    الفساد وأشكاله


    على النحو التالي:


    1- استخدام المنصب العام من قبل بعض الشخصيات
    المتنفذة (وزراء، وكلاء، مستشارون ...الخ) للحصول على امتياز خاصة كالاحتكارات
    المتعلقة بالخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية، والوكالات التجارية للمواد
    الأساسية، اوالحصول من آخرين على العمولات مقابل تسهيل حصولهم على هذه
    الامتيازات دون وجه حق.


    2- غياب النزاهة والشفافية في طرح العطاءات
    الحكومية، كإحالة عطاءات بطرق غير شرعية على شركات ذات علاقة بالمسؤولين، أو
    أفراد عائلاتهم، أو إحالة العطاءات الحكومية على شركات معينة دون إتباع
    الإجراءات القانونية المطلوبة كالإعلان عنها أو فتح المجال للتنافس الحقيقي
    عليها أو ضمان تكافؤ الفرص للجميع.


    3- المحسوبية والمحاباة والوساطة في
    التعيينات الحكومية، كقيام بعض المسؤولين بتعيين أشخاص في الوظائف العامة على
    أسس القرابة أو الولاء السياسي أو بهدف تعزيز نفوذهم الشخصي، وذلك على
    حساب الكفاءة والمساواة في الفرص، أو قيام بعض المسؤولين بتوزيع
    المساعدات العينية أو المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة أو
    مناطق جغرافية محددة على أسس عشائرية أو مناطقية أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية.


    4- تبذير المال العام من خلال منح تراخيص أو
    إعفاءات ضريبية أو جمركية لأشخاص أو شركات بدون وجه حق بهدف استرضاء بعض الشخصيات
    في المجتمع أو تحقيق مصالح متبادلة أو مقابل رشوة، مما يؤدي إلى حرمان الخزينة
    العامة من أهم مواردها.


    5- سرقة الأموال أو الممتلكات العامة كسرقة أموال
    الضرائب أو من خلال توزيع أموال وخدمات على مؤسسات وهمية.


    6- استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية
    مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين، أو التمويل غير المشروع للحملات
    الانتخابية، أو التأثير على قرارات المحاكم، أو شراء ولاء الأفراد
    والجماعات.


    وبالرغم من وجود العديد من أشكال وصور الفساد
    السابقة في فلسطين ، إلا أن المحسوبية والواسطة والاحتكارات في العطاءات
    الحكومية وسرقة المال العام تعد ابرز صور الفساد في التي يشهدها المجتمع
    الفلسطيني، وهذا لا يعني عدم وجود فساد في عمل وسلوك الأفراد العاملين في بعض
    المجالس المحلية ومؤسسات المجتمع المدني بما فيها القطاع الخاص و الإعلام و
    المنظمات الأهلية أو حتى الأحزاب السياسية.


    الآثار المترتبة على الفساد:-


    للفساد نتائج مكلفة على مختلف نواحي الحياة
    السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:


    1- اثر الفساد على النواحي الاجتماعية: يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة
    والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد
    فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.


    كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة
    العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي
    وتراجع الاهتمام بالحق العام. والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان
    الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات
    المهمشة والمتضررة وبشكل خاص النساء والأطفال والشباب .


    2- تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية: يقود الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية منها:


    - الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب
    رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطا
    أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء، وهو ما يؤدي إلى ضعف عام
    في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.


    - هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية
    بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة
    كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.


    - الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية،
    كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.


    - هجرة الكفاءات الاقتصادية نظرا لغياب
    التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في أشغال المناصب العامة.


    3- تأثير الفساد على النظام السياسي: يترك الفساد آثارا سلبية على النظام السياسي
    برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته، وذلك كما يلي:


    - يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية
    وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ
    الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، كما يحد من شفافية النظام
    وانفتاحه.


    - يؤدي إلى حالة يتم فيها اتخاذ القرارات حتى
    المصيرية منها طبقا لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.


    - يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت
    المصالح بين مجموعات مختلفة.


    - يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة
    لشراء الولاءات السياسية.


    - يؤدي إلى ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات
    المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية، وهو ما يحول دون وجود حياة
    ديمقراطية.


    - يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته
    الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي له، وبشكل يجعل هذه الدول
    تضع شروطا قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها.


    - يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة
    بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة.


    الفساد الخارجي:-


    والفساد ليس ظاهرة محلية لصيقة بالأنظمة
    السياسة أو الدول فقط، فقد يكون الفساد عابرا للحدود ومصدره شركات متعددة الجنسيات
    ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية.


    وتمارس العديد من الشركات العالمية الكبرى
    التي تمتد عبر الحدود العديد من السلوكيات التي تشكل صورا للفساد الخارجي كاللجوء
    للضغط على الحكومات من اجل فتح الأسواق لمنتجاتها أو من اجل الحصول على عقود
    امتياز لاستغلال الموارد الطبيعية أو إقامة البنى التحتية، كما قد تلجأ إلى أساليب
    الرشوة للمسؤولين في المناصب العامة لضمان الحصول على هذه الامتيازات، أو لتصريف
    بضائع فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات.


    وتبرز السلوكيات الفاسدة لبعض الشركات متعددة
    الجنسيات خاصة في ظل الدول التي تمر في مراحل انتقالية أو في الأقطار حديثة
    الاستقلال.


    ونظرا لما يمكن أن يلحقه الفساد من أضرار ليس
    على المستوى المحلي فحسب بل وأيضا على المستوى الدولي خاصة في ظل التوجه نحو حرية
    التجارة وحرية المنافسة، فقد لجأت العديد من الدول والمنظمات الدولية والكتل
    الاقتصادية الدولية إلى إبرام اتفاقيات دولية لمكافحة الفساد، منها اتفاقية الأمم
    المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية الأمريكتين لمكافحة الفساد، واتفاقية المجلس
    الأوروبي للقانون الجنائي بشأن الفساد، التي لا تقتصر على مجرد حث الحكومات على
    تجريم مختلف أشكال الفساد، ولكنها تبرز الحاجة إلى وجود قوى محايدة في مجال
    التحقيقات والمتابعة القانونية والقضائية لكشف الفساد العام واستئصال جذوره وكذلك
    بادرت بعض الدول الإفريقية لبلورة اتفاقية لمقاومة الفساد.


    وتساعد الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف ضد
    الفساد على إنجاح جهود مكافحة الفساد في مختلف الدول كما تضفي الصفة الرسمية على
    الالتزام الحكومي بتنفيذ مبادئ مكافحة الفساد.





    الفساد في القطاع الخاص:-





    الا
    أنه يلاحظ أن الفساد لا يقتصر على القطاع الحكومى أو العام بل أن يتخذ أشكالا
    متنوعة فيمكن أن يوجد الفساد في ظل جميع الديمقراطيات أي الحكومات النامية أو
    المتقدمة أو الرأسمالية أو الشيوعية أو الاشتراكية أو الديمقراطية أو
    الديكتاتورية.


    فالقطاع
    الخاص تقع فيه حالات فساد أكثر فداحة من فساد القطاع العام في العديد من دول
    العالم والفساد في القطاع الخاص يتحدد حجمه وقوته مدي القوي الأحتكارية التى يتمتع
    بها القطاع الخاص ومدي الحرية في التصرف وقيمة الرقابة والمحاسبة فكلما زادت القوي
    الاحتكارية وحرية التصرف وتضاءلت قوة الرقابة والمحاسبة كلما قويت شوكة الفساد
    والمفسدين في القطاع الخاص والعكس صحيح








    الفساد الاداري في الدول النامية:-





    كما
    لاحظ علماء الأجتماع أن احتمالات الفساد تتزايد في المجتمعات التى تكون فيها
    السلطة أو القوة أكثر تركزا تماما كما هو الحال في الدول النامية.


    وتفسير
    ذلك أن السلطة أو القوة في دول العالم الثالث هي نتاج منطقي لخط انتاجي قائم علي
    الاستغلال كذلك هو نتاج طبقي قائم على الصراع الذى يتسم دوما في صالح الطبقات
    القادرة هذا من جهة ومن جهة أخري يفرز مثل هذا البناء أنم من الغترلب السياسي
    متمثلة في السلبية فضلا علي ممارسة وسائل الاعلام التي توجهها المصالح الطبيقية
    الكثير من الأساليب لتزييف وعي الجمهور.





    عوامل تجذر الفساد الادارى في الدول النامية:-





    تأتي
    علي رأس هذه العوامل العوامل الداخلية والتى تتمثل في القوة الا جتماعية المؤثرة
    من السياسيين ورجال الأعمال وكبار المسئولين في الخدمة المدنية بالاضافة الي ذلك
    تأتي العوامل الخارجية و المتمثلة في
    الشركات متعددة الجنسيات الغربية والمنظمات المالية الدولية فضلا عن مراعاة أن
    معظم العاملين في الدول النامية يتركزون في الحكومة والقطاع العام اللذان لهما
    تأثيرا كبيرا على حياة الناس فيما يتعلق توزيع السلع والخدمات فكلما كبر حجم
    القطاع الحكومى و العام واتسعت مجالاتها ازداد الميل نحو الفساد كما أن تدخل
    الدولة في الحياة الاقتصادية يؤدي الي خلق أنماط متباينة من الفساد الاداري.











    أخطار الفساد الاداري:-





    1- افساد
    السلوك الأخلاقى للموظفين اذ أن الفساد يتحول الي سلوك مستقر ومتعارف عليه.





    2- احداث
    خلل في القيم الاجتماعية فالثراء السريع وما شابه ذلك كلها مظاهر سوف تتصدر القيم
    السائدة متقدمة على قيم الأخلاق والعلم والمناصب العليا.


    3-
    فقدان الثقة في الجهاز الاداري للدولة فاستقرار الفساد وانتشاره يؤدي الى فقدان
    الثقة في الجهاز الاداري للدولة.





    4- عرقلة
    التنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية اذ يضعف ويعرقل من أداء اقتصاد السوق في
    الدول التي تمر بمرحلة التحول ويقوض الكفاءة والرخاء الاقتصادى.





    5- الاضرار
    بصحة الحيوان و الانسان اذ أن الفساد هو الذي يدفع الي استيراد أغذية ومحاصيل
    ملوثة أو منتهية الصلاحية.





    6- اهدار
    القوانين واللوائح من خلال نشوء قواعد وأعراف جديدة وتنظيم غير رسمى في التعامل مع
    الأجهزة الحكومية.





    آليات مكافحة الفساد:-


    يتصل بمفهوم الفساد مجموعة من المفاهيم
    الأخرى التي تشكل عناصر أساسية في إستراتيجية مكافحته كالمحاسبة والمساءلة
    والشفافية والنزاهة، ويمكن توضيح كل منها كمايلي:


    1.المحاسبة: هي خضوع الأشخاص الذين يتولون المناصب
    العامة للمساءلة القانونية والإدارية والأخلاقية عن نتائج أعمالهم، أي أن يكون
    الموظفون الحكوميون مسؤولين أمام رؤسائهم (الذين هم في الغالب يشغلون قمة الهرم في
    المؤسسة أي الوزراء ومن هم في مراتبهم) الذين يكونون مسؤولين بدورهم أمام السلطة
    التشريعية التي تتولى الرقابة على أعمال السلطة
    التنفيذية.


    2.المساءلة: هي واجب المسؤولين عن الوظائف العامة، سواء كانوا
    منتخبين أو معينين، تقديم تقارير دورية عن نتائج أعمالهم ومدى نجاعتهم في تنفيذها،
    وحق المواطنين في الحصول على المعلومات اللازمة عن أعمال الإدارات العامة (أعمال
    النواب والوزراء والموظفين العموميين) حتى يتم التأكد من أن عمل هؤلاء يتفق مع
    القيم الديمقراطية ومع تعريف القانون لوظائفهم ومهامهم، وهو ما يشكل أساسا
    لاستمرار اكتسابهم للشرعية والدعم من الشعب.


    3.الشفافية: هي الوضوح داخل المؤسسة وفي العلاقة مع المواطنين
    (المنتفعين من الخدمة أو مموليها) وعلنية الإجراءات والغايات والأهداف، وهو ما
    ينطبق على أعمال الحكومة كما ينطبق على أعمال المؤسسات الأخرى غير الحكومية.



    4.النزاهة: هي منظومة القيم المتعلقة بالصدق والأمانة والإخلاص في
    العمل، وبالرغم من التقارب بين مفهومي الشفافية و النزاهة إلا أن الثاني يتصل بقيم
    أخلاقية معنوية بينما يتصل الأول بنظم وإجراءات عملية.


    إن تعقد ظاهرة الفساد وإمكانية تغلغلها في
    كافة جوانب الحياة يقتضي تبني إستراتيجية تقوم على الشمولية والتكامل لمكافحة هذه
    الظاهرة، على ان يسبق ذلك تحديدا لمفهوم الفساد وأسبابه وأشكاله ومن ثم العمل على
    التقليل من الفرص والمجالات التي تؤدي إلى وجوده أو تضفي عليه الشرعية والمقبولية
    من المجتمع. وتعزيز فرص اكتشافه عند حدوثه، ووضع العقوبات الرادعة بحق مقترفيه.


    وينبغي الإشارة إلى أن القضاء على الفساد
    يتطلب كذلك صحوة ثقافية تبين مخاطره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنشر
    الوعي بتكاليفه العالية.


    كما ينبغي توفر الإرادة من قبل القيادة
    السياسية لمحاربة الفساد حتى يكون ذلك على مستوى الدولة والمجتمع أو على
    الأقل بان لا تصطدم توجهات مكافحة الفساد مع السلطة السياسية.


    أن محاربة الفساد تتطلب رأيا عاما نشطا
    وواعيا يتابع الأحداث، ويهتم بالكشف عن حالات الفساد ويعاقب عليها من خلال الحرمان
    من التأييد الشعبي للعناصر الفاسدة في النظام
    السياسي.


    إن إستراتيجية محاربة الفساد تتطلب
    استخدام وسائل شاملة ومتواصلة ومتنوعة سياسية وقانونية وجماهيرية وذلك على النحو
    التالي:


    1- تبني نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ فصل
    السلطات، وسيادة القانون، من خلال خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه
    وتنفيذ أحكامه من جميع الأطراف، نظام يقوم على الشفافية والمساءلة.


    2- بناء جهاز قضائي مستقل وقوي ونزيه،
    وتحريره من كل المؤثرات التي يمكن أن تضعف عمله، والالتزام من قبل السلطة
    التنفيذية على احترام أحكامه .


    3- إعمال القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد
    على جميع المستويات، كقانون الإفصاح عن الذمم المالية لذوي المناصب العليا،
    وقانون الكسب غير المشروع، وقانون حرية الوصول إلى المعلومات، وتشديد الأحكام
    المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة في قانون
    العقوبات.


    4- تطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات
    التشريعية من خلال الأدوات البرلمانية المختلفة في هذا المجال مثل الأسئلة
    الموجهة للوزراء وطرح المواضيع للنقاش العلني، وإجراء التحقيق
    والاستجواب، وطرح الثقة بالحكومة.


    5- تعزيز دور هيئات الرقابة العامة كمراقب
    الدولة أو دواوين الرقابة المالية والإدارية أو دواوين المظالم، التي تتابع حالات
    سوء الإدارة في مؤسسات الدولة والتعسف في استعمال السلطة، وعدم الالتزام المالي
    والإداري ، وغياب الشفافية في الإجراءات المتعلقة بممارسة الوظيفة العامة.


    6- التركيز على البعد الأخلاقي في محاربة
    الفساد في قطاعات العمل العام والخاص والأهلي وذلك من خلال التركيز على دعوة
    كل الأديان إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة، وكذلك من خلال قوانين الخدمة
    المدنية أو الأنظمة والمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة (مدونات السلوك).


    7- إعطاء الحرية للصحافة وتمكينها من الوصول
    إلى المعلومات ومنح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم في نشر المعلومات وعمل
    التحقيقات التي تكشف عن قضايا الفساد ومرتكبيها.


    8- تنمية الدور الجماهيري في مكافحة الفساد
    من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها وتكلفتها الباهضة على الوطن والمواطن،
    وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني• والجامعات والمعاهد التعليمية والمثقفين في
    محاربة الفساد والقيام بدور التوعية القطاعية والجماهيرية.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 05, 2010 7:08 am

    الفصل الثانى


    حاضر الفساد
    الادارى فى مصر









    تقارير
    المنظمات الدولية والمحلية:






    - احتلت مصر في تقارير
    منظمة الشفافية الدولية عام 1966 المركز رقم( 41) بين الدول الأقل فسادا الا انها
    مع مرور الوقت انحدر مركزها فاحتلت عام 2003 المركز رقم( 70) ثم الي المركز رقم
    (72) عام 2004 وفي عام 2004 هبطت مرة اخري الي المركز رقم (77) الأمر الذي يكشف عن
    تصاعد حجم الفساد فيها.





    -
    وماجاء بتقارير هيئة الرقابة الادارية اذا ارتفع عدد قضايا الفساد في الحكومة
    والقطاع العام من 49 ألفا عام 2001 الي 59 ألفا عام 2002ليرتفع مرة أخري الي 73
    ألف قضية عام 2003 وهكذا وقدرت الهيئة تكلفة الفساد سنويا بما
    قيمته 100مليار جنيه مصري.


    - وفي تقرير للجهاز
    المركزي للمحاسبات صدر في 18/4/2004 تناول فيه شكلا آخر من أشكال الفساد جاء فيه
    أن الوزارات والهيئات العامة أنفقت في عام واحد 40 مليون جنيه علي باقات وبوكيهات
    الورد وأن (5600) موظف في المحافظات
    والهيئات العامة وداووين الوزارات يحصلون علي رواتب تتجاوز الحد الأقصي المسموح به
    وهو (98) ألف جنيه للمستويات القيادية وأن وزارتى المالية والثقافة أكثر وزارتين
    من حيث ارتفاع المبالغ الشهرية.





    - وتركز تقارير الجهاز
    المركزي للمحاسبات علي انتشار الفساد في المحليات وفي قطاع الاسكان تحديدا
    وهيئاته ومنها هيئة المجتمعات العمرانية
    التي قامت باسناد أعمال لبعض المقاولين بالأمر المباشر أو عن طريق المناقصة المحدودة
    ببعض المدن ومبالغ وصلت الى 338 مليار جنيه وبالمخالفة للقانون الأمر الذى يشكل
    مساهمة جنائية لجرائم التربح والاستيلاء
    علي المال العام.





    - وفى دراسة نشرتها
    المجلة المصرية للدراسات التجارية التى تصدرها جامعة المنصورة اعتمدت فيه علي
    نتائج استقصاء شمل 800 شخص من العاملين في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال العام
    وكشفت فيه عن تفشي مظاهر الفساد في الأداء الحكومي علي نحو مروع .


    - وفي رصدها لأهم
    السلبيات الأخلاقية حسب درجة شيوعها بين الموظفين كانت النتائج كما يلي:-


    1- احتل عدم احترام
    الوقت المرتبة الأولى بشبه اجماع وصل الي 93%.


    2- الرشوة جاءت في
    المرتية الثالثة بنسبة 89%.


    3- التسويق في انجاز
    المصالح تساوي مع الرشوة بنسبة 89%.


    4- العمولات جاءت في
    مرتبة تالية بنسبة 85%.


    5- الاهمال في العمل
    اجتمعت حوله 60% من الأصوات.


    6- قبول الهدايا 50%.


    7- افشاء اسرار العمل
    44%.


    8- سوء استعمال السلطة
    25%.





    ولا شك أن الصورة التى رسمتها نتائج الاستقصاء
    تعد قاتمة الي درجة كبيرة ولكن في تحليل الأسباب التي أفرزت هذه السلبيات جاءت
    النتائج أكثر قتامة وذلك علي الوجه التالي :





    -
    89 % من أفراد العينة قالوا أن
    الموظف أصبح يفتقد القدوة الحسنة داخل وخارج العمل





    -
    86% قالوا أن الموظف يشعر بأنه مظلوم نتيجة لاقتناعه بأن ثمة تمييزا في المعاملة
    يهضم حقه ويقد الآخرين عليه بسبب المحسوبية.





    -
    77% أرجعوا السلبيات الي سوء الأحوال الاقتصادية والارتفاع المستمر في أسعار السلع
    بدرجة لا تواكبها زيادة الدخول.





    -
    69% ألقوا بالائمة علي كثرة القوانين
    واللوائح وتعقجد الاجراءات المتعلقة بانجاز الخدمات الجماهيرية.





    -
    63% قالوا أن عملية اعداد الموظف في المعاهد الادارية أو البرامج التدريبية لا
    تولي أخلاقيات التعامل العناية الكافية.





    - 59% قالوا أن منظومة القيم في المجتمع بأسره قد
    تراجعت ، بحيث عدت القرابة والصداقة لها الأولية على اعتبارات المصلحة العامة.





    بداية التحرك المصري لمواجهة واقع
    الفساد الاداري:






    في الثاني عشر من شهر نوفمبر سنة 2007 نشرت
    جريدة الأخبار أن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قد كلف وزير الدولة للتنمية
    الادارية بانشاء لجنة لمحاربة ومكافحة ظاهرة الفساد ، تنفيذا لاتفاقية الأمم
    المتحدة لمكافحة الفساد ، والتي تتضمن في المادة السادسة منها ، حث الدول علي
    تدعيم مظومتها الوطنية للنزاهة والشفافية ، ومحاربة الفساد وفقا للمبادئ الأساسية
    لنظام الدول القانوني كما تتولي هذه اللجنة منع الفساد بوسائل وآليات فعالة.





    اعداد لجنة مكافحة الفساد المصرية:





    وبناء علي ذلك فقد أشارت الجريدة (الأخبار) في
    نفس عددها الصادر في 12/2/2007م أن وزير التنمية الادارية د.أحمد درويش سوف يصدر
    قريبا قرار بانشاء لجنة مكافحة الفساد. بحيث يتضمن قرار انشاء هذه اللجنة كافة
    السياسات و الاختصاصات لتمكنيها من القيام بوظائفها بصورة فعالة في اطار التنسيق
    بين مختلف الأجهزة الرقابية في الدولة. وكذا سوف ينص القرار علي توفير التدريب
    الازم لأعضاء فريق هذه اللجنة ، وكذلك توفير ما يلزم من المواثيق والاتفاقيات
    الدولية كالاتحاد الأفريقي لمنع ومكافحة الفساد ، وأيضا ميثاق المؤتمر الأوربي
    الخاص بالقانون الجنائي المتعلق بالفساد.





    وفي هذا الظار فان مجلس الوزاراء عليه متابعة
    الجهود المختلفة للجهات الرقابية بالدولة وعددها 33 جهة رقابية الي جانب لجنة
    وزارة التنمية الادارية (لجنة مكافحة الفساد) المزمع انشاؤها. والتي ستعرض تقريرها
    علي مجلس الوزراء لمتابعة موقف مصر من المؤشرات الخاصة بمكافحة الفساد بين دول
    العالم ، والتي تعدها المنظمة العالمية للشفافية.








    آليات مكافحة الفساد في مصر:





    وافق مجلس الوزراء علي التوصيات الخاصة بآليات
    مكافحة الفساد الاداري ، والتي تقدم بها لمجلس الوزراء الدكتور أحمد درويش وزير
    الدولة للتنمية الادارية . وبناء علي ذلك أصدر مجلس الوزراء توجيهات بسرعة تنفيذ
    تلك التوصيات وهي علي النحو التالي.





    - اصدار القوانين والتشريعات التي تضمن المزيد
    من الشفافية ، وتفعيل المساءلة والمحاسبة
    وهذه القوانين هي:


    1- قانون الافصاح وتداول المعلومات.


    2- قانون المعلومات ومكافحة الجرائم
    المعلوماتية.


    3- قانون الوظائف المدنية.





    - الاستفادة من توافر الرغبة السياسية ، والعمل
    علي نقل قوة الدفع الموجودة لدي القيادة السياسية الي رؤساء قيادات الوحدات
    المختلفة بالدولة.





    - سد الثغرات ومصادر نفاذ الفساد وهي كالتالي:


    1- الفصل بين مقدم الخدمة وطالب
    الخدمة.


    2- الغاء الخطوات غير اللازمة في
    دورات العمل وتبسيط الاجراءات.


    3- الربط بين الجهات الحكومية
    الكترونيا ، لتبادل البيانا والاطلاع عليها ، بما يوفر جهد طالب الخدمة للحصول علي
    الوثيقة وتقديمها في مكان آخر وكذلك لضمان عدم التقدم باوراق مزورة.





    - الاعتماد علي الاحصاءات وتلقي الشكاوي.





    - خلق نظام فعال لخدمة المواطنين لتلقي شكواهم
    مع توفير آلية لمتابعتها مع الجهات وفقا للاحصائيات.





    - تبني برنامج لتنمية التمسك بالحق لدي
    المواطنين وأنهم أداة فعالة لرقابة أداء الخدمة.





    - الاسراع بتنفيذ برنامج تطوير الخدمة المدنية
    فيما يختص بالتالي:


    1- ادخال نظام ادارة الموارد البشرية
    بدلا من نظم شئون العاملين.


    2- تعديل نظم التوظيف والتدرج لتحقيق
    الرضاء النفسي للمواطنين.


    3- تعديل جداول الأجور وتطوير تقديم
    خدمات الموظفين من تأمين صحي وخدمات المرأة وذلك لتحقيق الرخاء المالي للموظفين.


    4-
    ادخال القواعد الأخلاقية والمهنية كجزء مهم من تدريب الموظفين.






    - التأكيد على منظومة نشر المعلومات والقواعد والاجراءات
    بالحكومة وبذلك نتجنب استخدام استمارات معدلة أو وثائق لم يعد ينص عليها في الجهات
    الحكومية.





    - البدء في محاسية السلطة المختصة علي المخرجات
    وليس علي مراقبة خطوات التنفيذ ، وهي ثقافة جديدة تسعي الحكومة لنشرها للوصول الي
    هدف تحقيق العائد الاستثماري في وثيقة المشروعات المنفذة.





    التعاون بين الجهات الرقابية
    والمحاسبية:






    تفعيل التعاون بين الجهات الرقابية والمحاسبية
    في تبادل البيانات ومنها هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وجهازالكسب
    غير المشروع والجهازالمركزي
    للمحاسبات والنيابة العامة ، نيابة الأموال العامة ، وحدة غسل الأموال ، الجهاز
    المركزي للتنظيم والادارة والتي يصل عددها قرابة 33 جهة رقابية.





    - انشاء لجنة مكافحة الفساد وهي ليست جهة رقابية
    جديدة أوكيان ضخم تتولي مهمة وضع المؤشرات والمعايير القومية الخاصة لقياس الفساد
    ورصد حالاته ، بالاضافة الي جهود الجهات الحكومية وأدائها في مكافحة الفساد.








    الهدف الرئيسي للجنة مكافحة الفساد:





    يتركز الهدف الرئيسي للجنة مكافحة الفساد
    الاداري في مصر والمزمع انشائها في تنسيق
    الجهد الوطني لمحاربة الفساد ودعم النزاهة والشفافية في الأعمال الحكومية . والعمل
    علي تقارير المعايير الأخلاقية والمهنية داخل مؤسسات القطاع الحكومي . وكذلك تطوير
    ميثاق أخلاقي للوظيفة وزيادة وعي موظف القطاع الحكومي والمتعاملين معه بمختلف
    أشكال الفساد والأدوات الضرورية لمكافحته وكذلك زيادة الوعي لدي موظفي الحكومة
    بأهمية تطبيق قيم النزاهة ومباد الشفافية ونظم المحاسبة في محاربة الفساد.
    وأيضا دراسة آليات المكاشفة والمصارحة والشفافية من خلال التأكيد التزام الموظف
    الحكومي بمسئؤلياتها عن نشر المعلومات
    للجمهور عبر آليات منظمة قانونا والرد علي استفسارتهم ومتابعة أعمالهم والتوعية
    باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقات الدولية الأخري والقوانين
    الدولية المتعلقة به وحقوق المواطنين حيالها ونشر الوعي بثقافة النزاهة والشفافية
    والمحاسبة والمساءلة واعداد الدراسات الاحصا
    حول قضايا الفساد والاجراءات المضادة له ومتابعتها.





    عدم تضارب
    الاختصاصات:






    وقد اقترجت وزارة
    الدولة للتنمية الادارية أن تلعب لجنة مكافحة الفساد الاداري المزمع انشاؤها دور
    الرصد والمتابعة بينها الي جانب أدوار التوعية والدراسة والبحث والتواصل بينها
    وبين الأجهزة المختلفة في الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وذلك كله بهدف عدم
    تكرار المهام أو تضارب الاختصاصات أو تعقيد الاجراءات ، وتضخم أجهزة الرقابة مما
    يضعف قدرتها علي العمل. وكذلك مراعاة خصوصية المنظومة الوطنية ، ومراعاة اختصاصات
    وأدوار الكيانات المؤسسية القائمة ، وهي بصفة أساسية " هيئة الرقاية
    الادارية- النائب العام-أعضاء النيابة العامة-الجهاز المركزي للمحاسبات-مباحث
    الأموال العامة-النيابة الادارية".











    عوامل نجاح
    لجنة الفساد:






    اذا كانت الدولة
    المصرية قد تحركت مؤخرا لمواجهة ظاهرة الفساد الاداري وبعد أن صدرت توجيهات السيد
    الرئيس حسني مبارك بسرعة محاصرة الفساد وإذا كان قرار إنشاء لجنة مكافحة الفساد لم
    يصدر بعد رغم الآمال المعقودة علي تلك اللجنة ز فإن هذه الجهة إن بأت ستبقي
    متواضعة النتائج مثلها في ذلك مثل جهود باقي الأجهزة والمؤسسات الرقابية في الدولة
    والتي وقفت عاجزة عن ملاحقة الفساد الإداري في مصر إلي أن تعملق وتوحش علي النحو
    الذي نراه الآن وأصبح معها ظاهرة خطيرة تهدد خطة التنمية في المجتمع المصري علي حد قول الرئيس مبارك في افتتاح
    الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب والشوري نقول ان نتائج جهود لجنة مكافحة
    الفساد المزمع انشاؤها مستقبلا ستبقي متواضعة مالم تأخذ في الحسبان الأسباب
    الواقعية لانتشار الفساد علي ذلك النحو الذي تجاوز الحدود المعقولة.






























































    الفصل الثالث


    اتفاقية
    الأمم المتحدة لمكافحة الفساد









    التدابير
    الاجرائية الوقائية لمكافحة الفساد






    نظر الكون الفساد أصبح
    ظاهرة عالمية ويتسبب باثاره الضارة علي المجتمعات الفقيرة والغنية فهو يقوض
    الديمقراطية وسيادة القانون ويؤدي الي ارتكاب الجرائم وانتشار الجريمة المنظمة
    لذلك تصدت الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه الظاهرة من خلال سعيها الي ايجاد صك
    دولي فعل لمنع ومكافحة الفساد حيث اصدرت قرارها رقم 4/85 بتاريخ 31/10/2008 بشأن
    اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتتكون الاتفاقية من (71) مادة موزعة
    علي ثمانية فصول احنوت على مجموعة شاملة من المعايير والتدابيير والقواعد والتى
    يمكن لجميع الدول أن تطبقها من أجل تعزيز نظمها القانونية والتنظمية لمكافحة
    الفساد وقد استحدثت بعض المفاهيم والآليات القانونية التي تفرضها ظاهرة الفساد
    وتتجاوز بطبيعتها حدود الدول لاسميا في الشق الخاص بنقل وتهريب الأموال المتحصلة
    من جرائم الفساد.





    الهدف من
    الاتفاقية:-






    - تهدف الاتفاقية حسبما
    تنص عبيه في المادة رقم (1) تحقيق الأغراض التالية:


    1- ترويج وتدعيم التدابير
    الرامية الي منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأرجح.


    2- ترويج وتيسير ودعم
    التعاون الدولي والمساعدة في مجال استرداد الموجودات.


    3- تعزيز النزاهة
    والمساءلة والادارة السليمة للشئون العمومية والممتلكات العمومية .





    نطاق تطبيق
    الاتفاقية:-






    يتسم نطاق تطبيق الاتفاقية
    بالشمول حيث تسري الأحكام الواردة بها علي كافة المراحل ومستويات مكافحة الفساد
    سواء قبل وقوعها أو بعد وقوعها من خلال
    التحرى والملاحقة أو تتبع العائدات المتحصلة عن الفساد كما يتسع النطاق ليشمل كافة
    جرائم الفساد بغض النظر عن كون تللك الجرائم قد ترتب عليها ضررا بأملاك الدولة أم
    لا وذلك طبقا للمادة رقم (3)من الاتفاقية كما تنطبق هذه الاتفاقية علي منع الفساد
    والتحري عنه وملاحقة مرتكبيه وتجميد وحجز وارجاع العائدات المتحصلة من الأفعال
    المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية .هذا وقد أكدت الاتفاقية علي تعزيز بعض الأمور كالآتى:-


    1- تأكيد النزاهة
    والمساءلة وسيادة القانون وهو ما نصت عليه الفقرة (1) من المادة رقم (5) من
    الاتفاقية والتى قضت بأن تقوم كل دولة طرف وفقا للمبادئ الأساسية في نظامها
    القانون بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد تعزز مشاركة
    المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون و حسن ادارة الشئون والممتلكات العمومية
    والنزاهة والشفافية والمساءلة.





    2- دعم واستقلال القضاء
    والتأكيد على نزاهته وهو ما نصت عليه المادة رقم (1) من الاتفاقية حيث قضت نظر
    لأهمية استقلال القضاء وما له من دور حاسم فى مكافحة الفساد تتخذ كل دولة طرق وفقا
    للمبادئ الأساسية لنظامها القانونى ودون المساس باستقلالية القضاء في التدابير
    لتدعيم النزاهة ودرء فرص الفساد بين أعضاء الجهاز القضائى ويجوز أن تشتمل تلك
    التدابير قواعد بشأن سلوك الجهاز القضائى.





    3- تعزيز الشفافية في
    عمليات اتخاذ القراروتشجيع اسهام الناس فيها.





    4- ضمان تيسير حصول
    الناس فعليا علي المعلومات.





    5- نشر التوعية
    المجتمعية وضرورة ممارسة المجتمع الأهلي
    والمنظمات غير الحكومية مشاركة نشطة في منع الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من
    خطر وهذا ما أشارت اليه المادة رقم (13) من الاتفاقية.





    6- القيام بأنشطة
    اعلامية تسهم فس عدم التسامح مع الفساد وكذلك برامج توعية تشمل المناهج المدرسية
    والجامعية.





    7- احترام وتعزيز
    وحماية المعلومات المتعلقة بالفساد.





    8- ترسيخ واعتماد مبادئ
    الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية مثل الجدارة والانصاف والأهلية قي مجال التوظيف
    في القطاع العام في الدولة وهو ما أشارت اليه الفقرة (1/ أ) من المادة رقم (7) من
    الاتفاقية.





    9- تعزيز الشفافية
    السياسية المرتبطة بقضية تمويل الأحزاب السياسية وهو ما أشارت اليه الفقرة رقم (3)
    من المادة رقم (7) من الاتفاقية.





    10- اتخاذ الاجراءات
    المناسبة في مجال القطاع العام لاختيار وتدريب الأفراد لتولى المناصب العمومية
    التى تعتبر بصفة خاصة عرضة للقساد وضمان تناوبهم عبي المناصب عند الاقتضاء وهو ما
    نصت عليه القرة (1/ ب,ج) من المادة رقم (7) من الاتفاقية.





    11- وضع النظم واتخاذ
    التدابير التى تلزم الموظفين العموميين بالافصاح للسلطان المعنية عن أعمالهم من
    أنشطة خارجية وعمل وظيفي واستثمارات وموجدات وهبات أو منافع كبيرة قد تقضى الي
    تضارب المصالح مع مهامهم كموظقين عموميين وهذا ما أشارت اليه الفقرة (5) من المادة
    رقم (Cool من الاتفاقية.





    12- تنظيم المشتريات
    العمومية وادارة الأموال العامة على نحو يقوم علي الشفافية والتنافس والمعايير
    الموضعية في اتخاذ القرارات وهوما أشارت اليه المادة رقم (9) من الاتفاقية.





    13- خطر اقتطاع النفقات
    التي تمثل رشاوي من الوعاء الضريبي وكذلك سائر النفقات المتكبدة في تعزيز السلوك
    الفاسد ويعتير هذا الحكم من أهم م تضمنته الاتفاقية في مجال السياسات الوقائية
    لمكافحة ظاهرة الفساد لكونه يعد تصحيحا لممارسات سابقة كانت تسمح بها تشريعات ونظم
    بعض الدول من السماح باقتطاع مثل هذه الرشاوي تحت مسمى العمولات والمكافآت
    والنفقات من الوعاء الضريبي للشركة ويبدو ذلك جليا في اطار نشاط الشركات والكيانات
    العابرة للحدود وهو ما أشارت اليه الفقرة (4) من المادة رقم (12) من الاتفاقية.








    الاطار
    التشريعى لتجريم أفعال الفساد:






    لا تكاد تخلو الاتفاقية
    بصفة عامة من تجريم أي فعل من أفعال الفساد ولعل هذا ما يؤكد أهميتها كصك دولي
    شامل لمكافحة الفساد كما أنها أفردت الفصل الثالث تحت مسمي (التجريم و انقاذ
    القانون) من المادة رقم (15) حتي المادة رقم (42) جرمت خلالها عددا من الأفعال
    التي اعتبرتها جرائم فساد تستحق ايقاع العقوبات الصارمة بحق مرتكبيها كما جرمت
    الفساد في القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية ووضعت الآلية المناسبة
    لاستعادة الأصول والعوائد المتأتية من جرائم الفساد ومن أهم ما اتسم به الاطار
    التشريعي للتجريم والعقاب الذي اشتملت عليه الاتفاقية ما يلي:-


    1- تجريم شتي أفعال
    الفساد وصوره بحيث لا يقتصر علي أفعال الفساد التي تقع من الموظفين العموميين في
    اطار الادارة الحكومية بل يشمل أيضا أفعال الفساد التي ترتكب في اطار نشاط القطاع
    الخاص حيث جرمت الاتفاقية (12) أفعالا واعتبرتها من جرائم الفساد التي تستحق ايقاع
    العقوبات الصارمة حيال مرتكبيها وهي:-


    - رشوة الموظفيين
    العموميين الوطنيين (م/15 من الاتفاقية).


    - رشوة الموظفيين
    العموميين الأجانب وموظفي المؤساسات الدولية العمومية (م/16 من الاتفاقية).


    - اختلاس الممتلكات أو
    تبديدها أو تتسريبها بشكل آخر من قبل موظف عمومي (م/17 من الاتفاقية).


    - المتاجرة بالنفوذ
    (م/18 من الاتفاقية).


    - اساءة استغلال الوظائف (م/19 من الاتفاقية).


    الثراء غير المشروع (م/20 من الاتفاقية).-


    - الرشوة في القطاع
    الخاص (م/21 من الاتفاقية).


    - اختلاس الممتلكات في
    القطاع الخاص (م/22 من الاتفاقية).


    - غسل العائدات
    الاجرامية (م/23 من الاتفاقية).


    - الاخفاء (م/24 من الاتفاقية).


    - اعاقة سير العدالة
    (م/25 من الاتفاقية).


    - المشاركة والشروع في
    ارتكاب أي من الجرائم المذكورة (م/27 من الاتفاقية).





    2-
    التوسع في تعريف الموظف العام الذي يمكن اسناد جرائم الرشوة اليه بحيث لا يقتصر
    علي الموظف العام الوطني بل يشمل أيضا الموظف العام الأجنبي وموظف المؤساسات
    الدولية وهو ما أشارت اليه الفقرة (أ) من المادة رقم (2) وكذا المادة رقم (16) من
    الاتفاقية.





    3-
    التوسع في تجريم أفعال الفساد بحيث يشمل كل صور المشاركة في ارتكاب احدي جرائم
    الفساد أيا كانت صور هذه المشاركة سواء بالتحريض أو بالاتفاق أو المساعدة بالاضافة
    الي تجريم الشروع في ارتكاب أي جريمة من جرائم الفساد وذلك وفقا للمادة رقم (27)
    من الاتفاقية.





    4-
    تكريس المسئولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية بحيث يمكن مساءلتها عن جرائم الفساد
    المشمولة بالاتفاقية واخضاعها لما يناسبها من عقوبات جنائية أو غير جنائية فعالة
    ورادعة بما فيها العقوبات المالية وذلك دون المساس بامكانية مساءلة الأشخاص
    الطبيعيين الذين ارتكبوا هذه الجرائم وذلك علي النحو المبين في المادة رقم (26) من
    الاتفاقية.





    5-
    تقرير نظام جزائى لمواجهة الفساد يتسم بالفاعلية من ناحية والتنوع من ناحية أخري
    فمن حيث الفاعلية حاولت الاتفاقية الحد من
    الحصانات التي يتمتع بها الموطفيين العموميين والتي قد تمثل قيدا علي سلطة النيابة
    العامة في الادعاء ضدهم كما أجازت باتخاذ تدابيير مؤقتة في مواجهة الموظفيين
    المتهمين بارتكاب جرائم الفساد دون الاخلال بحقوقهم في الدفاع أما من حيث التنوع
    فان النظام الجزائي الذي اشتملت عليه الاتفاقية يضم صورا عديدة من الجزاءات
    المالية مثل المصادرة والتجميد والحجز والتعويض عن الضرر بالاضافة الي العقوبات
    التي تنص عليها التشريعات العقابية الوطنية.











    النظام الاجرائي للملاحقة القضائية لجرائم الفساد:





    تضمنت
    اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد نظام إجرائي فعال في وسائله ومستحدث في
    العديد من مفاهيمه القانونية في مجال مكافحة ظاهرة الفساد وذلك سواءً على الصعيد
    الوطني أو عبر الوطني.


    ويمكن إجمال أهم ملامح هذا النظام الإجرائي
    للملاحقة القضائية فيما يلي:


    -تفعيل نظام استرداد الأموال والعائدات المتأتية من جرائم الفساد، وهو ما
    يمثل أهم جوانب مكافحة ظاهرة الفساد على الإطلاق، لا سيما على الصعيد عبر الوطني،
    كون حرمان مرتكبي جرائم الفساد من العائدات المتأتية من الأفعال المجرمة وفقاً
    للاتفاقية، أو مصادرة ممتلكات تعادل قيمتها قيمة تلك العائدات هو ما يقض مضاجع
    مرتكبي جرائم الفساد ويسهم في تحجيم هذه الظاهرة والحد منها، حيث أكدت الاتفاقية
    على ذلك الأمر في أكثر من موضع ابتداءً من الفقرة(Cool من ديباجة الاتفاقية ومروراً
    بالمادة(3) والمادة(31) وحتى الفصل الخامس المواد من( 51-59).


    -تعزيز التعاون القضائي الدولي بكافة صوره وآلياته في مجال مكافحة الفساد،
    ويتجلى ذلك في مظاهر ثلاثة:


    1- التعاون الدولي في مجال المساعدة التقنية
    لمنع ومكافحة الفساد ويشمل ذلك إنشاء وتدعيم أجهزة الملاحقة المزودة بالوسائل
    والإمكانات الحديثة وتدريب العنصر البشري القائم على هذه الأجهزة وهو ما يستشف من
    نص المادة (43) وكذا الفقرة(ب) من المادة(1) من الاتفاقية. ‌


    2- التعاون الدولي في مجال
    التحقيقات والإجراءات الخاصة بالمسائل المدنية والإدارية ذات الصلة بالفساد وفقاً
    لما أشارت إليه الفقرة(1) من المادة(43) من الاتفاقية. ‌


    3- التعاون الدولي في مجال مكافحة
    الفساد وهو الذي ينصب تحديداً على المسائل الجنائية حيث اهتمت به الاتفاقية
    وتناولته بشيء من التفصيل ضمن مواد الفصل الرابع من المواد(43) وما بعدها من
    الاتفاقية..


    وتتمثل أهم صور التعاون الدولي في المسائل
    الجنائية المنصوص عليها في الاتفاقية في الآتي:


    - تسليم المجرمين.


    - تقديم المساعدة القانونية.


    - التعاون في مجال إنفاذ القانون.


    - إجراء التحقيقات المشتركة في جرائم الفساد.



    - التعاون في مجال استرداد الموجودات
    والعائدات الإجرامية والمصادرة.


    - التعاون في مجال تقديم المساعدة التقنية
    وتبادل المعلومات.


    - التوسع في الأخذ بمعايير الولاية القضائية
    وتحقيق التكامل بينها على نحو يسد ثغرات الملاحقة القضائية عبر الوطنية في مجال
    الكشف عن جرائم الفساد وتعقب مرتكبيه.


    وقد تضمنت المادة (44)من الاتفاقية الإشارة
    إلى هذه المعايير وهي:


    1- معيار الإقليمية(وهو ينصرف إلى مكان وقوع
    الجريمة أو أحد أركانها). ‌


    2- معيار الشخصية وهو ذو شقين:


    إيجابي: حين يكون المتهم متمتعاً بجنسية الدولة.


    وسلبي: حين يكون المجني عليه متمتعاً بجنسية الدولة.


    3- معيار العينية أو الذاتية( وهو ينطبق حين
    تمثل الجريمة إضراراً بمصالح الدولة). ‌


    4- معيار العالمية( حين يوجد المتهم في أقليم
    الدولة ويتعذر تسليمه).


    5- الاهتمام بتفعيل نظام تسليم الأشخاص
    المتهمين بارتكاب جرائم الفساد أو المحكوم عليهم بالإدانة وهو ما أكدت عليه
    الاتفاقية في مادتها رقم(44) الفقرة(18).


    ويلاحظ أن أهم ما استحدثته الاتفاقية بهذا
    الشأن يتمثل في حكمين:


    - تكريس
    مبدأ (إما التسليم أو المحاكمة) وذلك بالنسبة للأشخاص المتهمين بإحدى جرائم الفساد
    لكونهم مثلاً يتمتعون بجنسية دولة ما لا تجيز قوانينها الداخلية تسليم رعاياها. ‌


    - عدم جواز رفض تسليم المتهم بإحدى جرائم
    الفساد استناداً للدفع بالطابع السياسي للجريمة المنسوبة إليه وهو ما أكدته المادة
    (44) الفقرة(4) التي نصت على((........ ولا يجوز للدولة الطرف التي يسمح قانونها
    بذلك ان تعتبر أياً من الأفعال المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقية جرماً سياسياً إذا ما
    اتخذت هذه الاتفاقية أساساً للتسليم)).


    - تعزيز
    سبل الكشف عن جرائم الفساد وتشجيع الإبلاغ عنها.


    - إنشاء هيئات تحقيق مشتركة، ويتمثل ذلك في
    قيام هيئات تحقيق مشتركة بمباشرة التحقيقات أو الملاحقات أو الإجراءات القضائية في
    دولة واحدة أو أكثر وهو ما أشارت إليه المادة(49) من الاتفاقية.


    وختاماً فإن كافة الدول الأطراف مدعوة إلى
    إجراء مواءمة تشريعاتها مع أحكام هذه الاتفاقية نظراً لما تمثله الاتفاقية من
    أهمية بالغة في مجال مكافحة الفساد والحد منه لاحتوائها على مجموعة شاملة من
    المعايير والتدابير والقواعد القانونية المتاح تطبيقها من قبل كافة الدول الأطراف،
    كما أن قيام الدول الأطراف بالتصديق على الاتفاقية يعني ان هذه الدول سوف تصبح من
    الناحية القانونية ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية كون التصديق على أي معاهدة أو
    اتفاقية دولية يجعل من هذه المعاهدة جزءاً لا يتجزأ من النظام القانوني الداخلي
    للدولة المصادقة، مما يترتب عليه ضرورة العمل على تحقيق المواءمة التشريعية بين ما
    تضمنته أحكام المعاهدة وبين الأحكام الواردة في القانون الداخلي لكل دولة طرف.

    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 05, 2010 7:09 am

    الفصل الرابع


    جريمة غسل الأموال






    ظهر
    اصطلاح (غسل الأموال) لأول مرة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والتي عقدت في فينا عام 1998 ، وقد
    نص في المادة الثالثة منها على أن غسل
    الأموال يتمثل إما في تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها من نتاج جرائم المخدرات، أو في إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال
    أو مصدرها أو في إكتساب أو حيازة أو استخدام
    الأموال مع العلم وقت تسليمها أنها من حصيلة جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الإتفاقية.


    وقد أصدرت
    لجنة العمل المالي لغسيل الأموال والمعروفة باسم F.A.T.F Financial action task force on money
    laundering التي أنشأتها قمة الدول الصناعية السبع
    عام 1989 أربعون توصية عام 1990 تضمنت ضرورة
    مكافحة
    ظاهرة غسل الأموال محليا ودوليا، وأهتمت بضرورة التوسع في الجرائم حصيلة الأموال المغسولة وعدم قصرها على أموال المخدرات فقط، بل
    يمكن أن تشمل – أيضا – كافة الجرائم الخطيرة
    التي يتحصل منها على قدر كبير من الأموال، وقد أكدت هذا
    الإتجاه
    توصيات المؤتمر الدولي لمنع ومكافحة غسل الأموال وإستخدام عائدات الجريمة والذي انعقد في إيطآليا عام 1994 واقترحت إدراج جرائم أخرى
    كتجارة الأسلحة والذخائر والسرقة والإبتزاز
    والإختطاف والإحتيال والتجارة غير المشروعة في الآثار وتجارة
    الرقيق
    الابيض والدعارة والقمار.

    وفي عام
    1999 عقد في العاصمة البريطانية لندن مؤتمر دولي حول
    مكافحة غسل الأموال عرض خلاله العديد من الإبحاث والقضايا ذات الصلة بهذه الظاهرة، كالعمليات التي قامت بها المافيا
    الروسية في جزر كوك ونادرو وساموه وفاتورواتو
    وفيدجي وتونجا، وما أثير من معارضي فكرة غسل الأموال بدعوى أن علم الإقتصاد لا يفرق بين المال الرديء والمال الجيد بل
    جميعها يدخل في مفهوم المال، فلا يمكن أن
    يطلق على ورقة مالية بأنها رديئة وورقة أخرى على أنها جيدة، بل كل هذا المال يدخل في التعامل ويكون مادة صالحة للشراء
    والبيع .

    وغسل الأموال يقصد به ببساطة إخفاء مصدر المال الإجرامي وظهوره
    بمظهر المال الناتج عن عمليات مشروعة، وقد بلغ
    حجم الأموال المغسولة في العالم في الآونة الأخيرة ثلاثمائة
    مليار
    دولار.

    وحتى عام
    1986 لم يتصد المشرع الأمريكي لجرائم غسل الأموال
    على نحو
    مستقل بل كان يجرمها من خلال النصوص التي تعاقب على مخالفة قيود الإخطار عن التعاملات النقدية التي تزيد على مبالغ معينة والتي نص
    عليها قانون سرية حسابات البنوك. ثم وافق
    الكونجرس الأمريكي عام 1986 على أول قانون لتجريم غسل الأموال هو (قانون الرقابة على غسل الأموال) الذي أكد على المسؤولية
    الجنائية لكل شخص يقوم بتعامل مالي مع علمه
    بأن مصدر المال هو نشاط غير مشروع، ثم صدرت عقب ذلك عدة
    تشريعات
    ذات صلة هي قانون مكافحة إساءة استعمال المواد المخدرة عام 1988، وقانون مكافحة غسل الأموال عام 1992، وقانون قمع غسل الأموال عام
    1994، وقانون قمع الإرهاب عام 1996 وقانون
    التأمين الصحي عام 1996، وأصبح بمقتضى هذه القوانين للمؤسسات
    المالية
    الحق في طلب معلومات إضافية من الاشخاص الذين يشترون الشيكات والشيكات السياحية وأوامر الدفع إذا كانت قيمتها ثلاث آلاف دولار أو
    أكثر.

    وفي المانيا كان العقاب على جرائم غسل الأموال يتم من خلال
    النصوص التي تجرم أفعال المساعدة اللاحقة
    وإخفاء الأشياء المسروقة وإعاقة سير العدالة، إلا أن المشرع
    الألماني
    تدخل بإضافة مادة جديدة عام 1952 إلى قانون العقوبات هي المادة 261 وخصصها لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات وغيرها من صور
    الجرائم المنظمة وأدخل عليها تعديلات في أعوام
    1993، 1994، 1995 وفي نهاية المطاف تدخل المشرع بقانون خاص
    لمكافحة
    غسل الأموال عام 1998.

    وقد تبنى
    القانون النموذجي الصادر عن الأمم المتحدة عام 1955
    اتجاهين خرج بهما على القواعد العامة في النظرية العامة للجريمة، أولهما هو تجريم الأعمال التحضيرية بنصه في المادة 23 منه
    على أن (الأعمال التمهيدية والعمليات
    التمويلية التي يتم تنفيذها عن عمد وترتبط بالجرائم السابق
    ذكرها في
    المادة 20 يجب أن يعاقب عليها بنفس طريقة العقاب على الجريمة نفسها). وثانيهما أنه عاقب على الشروع في الجريمة بذات العقوبة
    المقررة للجريمة التامة، فنص في المادة 21 منه على
    أن (محاولة ارتكاب أي من الجرائم المذكورة في المادة 20 سوف
    يكون
    عقوبتها بنفس عقوبة الجريمة التامة). وقد كانت اتفاقية فينا عام 1988 قد اخذت بذات الإتجاه الأخير، وساير المشرع المصري – أيضا – هذه
    النظرية ونص في المادة 14 من القانون رقم 80 لسنة
    2002 على المساواة في العقاب بين الجريمة التامة والشروع.


    وجريمة
    غسل الأموال من الجرائم ذات الأبعاد المتعددة وتكمن صعوبة البحث فيها إلى أنها تعد حاليا من أخطر الجرائم المنظمة دوليا،
    ولا يمكن الفصل في بحثها بين البعد الداخلي
    والبعد الدولي بل لا بد من الاهتمام بالبعدين معا، حتى يمكن
    مواجهة
    كافة صورها ووضع الحلول المناسبة لمحاصرتها. ولن نتناول في هذا البحث كافة جوانب جريمة غسل الأموال بل نقصر الكلام فيها عن السلوك الإجرامي
    الذي يمارسه الجناة في ارتكاب هذه
    الجريمة وذلك من خلال مبحثين متتاليين هما
    :

    • المبحث الاول: السلوك الإجرامي لغسل الأموال.

    • المبحث
    الثاني: مواجهة غسل الأموال جنائيا.

    المبحث الاول
    السلوك الإجرامي لغسل الأموال

    تمهيد:

    جاء في
    المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون مكافحة غسل الأموال المصري أنه (في ظل تدويل الإقتصاد العالمي، ونحو فعالية أسواق المال
    الدولية، أصبح من اليسير انتقال رؤوس الأموال
    عبر الدول، وقد حمل هذا في طياته تنافس حركة الجريمة
    الإقتصادية
    المنظمة وتزايد حركة تداول المنظمات الإجرامية على المستوى الدولي والمحلي بهدف تغيير صفة الأموال التي تم الحصول عليها بطرق
    غير مشروعة وإعادة تدويرها في مجالات
    وقنوات استثمار شرعية تبدو كما كانت قد تولدت عن مصدر مشروع).


    ولا شك أن
    غسل الأموال يؤدي إلى آثار اقتصادية سلبيية مباشرة وغير مباشرة وعلى وجه الخصوص في الدول النامية ولعل ابرزها عدم استقرار
    سعر الصرف وسعر الفائدة نتيجة صعوبة تسجيل
    المتحصلات من عمليات غسل الأموال ضمن حسابات الناتج القومي والتي يترتب عليها بالضرورة دخول بيانات نقدية مضللة تؤدي إلى
    صعوبة وضع خطط فعالة للتنمية الإقتصادية،
    وتؤدي عمليات غسيل الأموال من ناحية اخرى إلى تعميق التفاوت
    بين
    الطبقات وعدم استقرار اسواق المال ونقص العملات الاجنبية وإنخفاض الإنتاج القومي، وتفاقم مشكلة البطالة ذلك لأن الأموال المغسولة
    تبحث عن الربح السريع فلا تخلق فرص عمل مستديمة.

    والسلوك
    الإجرامي هو أحد عناصر الركن المادي للجريمة، ويقوم على
    عنصرين أولهما الحركة العضوية وثانيهما الصفة الإدارية والعنصر الأول له كيان مادي يستبعد مجرد العزم أو التصميم على
    الإعتداء على المصلحة التي يحميها المشرع الجنائي
    ويؤدي في نظر الجاني إلى تحقيق النتجية الإجرامية التي
    يبتغيها.
    والعنصر الثاني هو الإدارة وهي قوة نفسية مدركة تسيطر على الحركة العضوية وتوجهها إلى تحقيق نتيجة محددة. ويختلف السلوك الإجرامي من
    جريمة إلى جريمة أخرى بحسب طبيعتها، ويتطور
    هذا السلوك بتطور الحياة، فلم يعد محكوما بقواعد جامدة أو
    بأسلوب
    تقليدي بل واكب التطور المذهل في التكنولوجيا في مختلف المجالات إلى تطور أسلوب الجناه في إرتكاب الجريمة، وبعد أن كان فعل الجاني
    يتمثل في المساس المباشر بمحل الجريمة أصبح من
    المتصور أن يمارس الجاني هذا الفعل عن بعد ويحقق النتائج
    الإجرامية
    التي يبتغيها دون صلة مادية مباشرة بالحق المعتدى عليه.


    وجريمة غسل الأموال ذات الطابع الدولي، اتجه مرتكبوها إلى ممارسة
    السلوك الإجرامي التقليدي والسلوك الإجرامي
    الحديث الذي يواكب تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما يمكن أن نطلق عليه السلوك الإجرامي الإلكتروني، وهو ما نتعرض
    لبحثهما على النحو الآتي:


    أولا :
    السلوك الاجرامي التقليدي.
    ثانيا: السلوك الإجرامي الإلكتروني


    أولا:
    السلوك الإجرامي التقليدي :

    نصت
    المادة الأولى فقرة (ب) من القانون رقم 80 لسنة 2002
    بإصدار
    قانون مكافحة غسل الأموال المصري على أن غسل الأموال هو (كل سلوك ينطوي على إكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو
    حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو
    إستثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (2) من
    هذا القانون مع العلم بذلك متى كان القصد من
    هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه
    أو صاحبه
    أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقة أو الحيلولة دون اكتشاف
    ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من
    ارتكب الجريمة المتحصل منها المال).

    كما نصت
    المادة الثانية من هذا القانون على انه
    (يحظر غسل الأموال المتحصلة من جرائم زراعة وتصنيع
    النباتات
    والجواهر والمواد الخدرة وجلبها وتصديرها والإتجار فيها، وجرائم اختطاف وسائل النقل واحتجاز الأشخاص، والجرائم التي يكون الإرهاب –
    بالتعريف الوارد في المادة 86 من قانون
    العقوبات – أو تمويله من بين أغراضها أو من وسائل تنفيذها،
    وجرائم
    استيراد الأسلحة والذخائر والمفرقعات والإتجار فيها وصنعها بغير ترخيص، والجرائم المنصوص عليها في الابواب الاول والثاني والثالث
    والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب
    الثاني من قانون العقوبات . وجرائم سرقة الأموال واغتصابها،
    وجرائم
    الفجور والدعارة، والجرائم الواقعة على الاثار، والجرائم البيئية المتعلقة بالمواد والنفايات الخطرة، والجرائم المنظمة التي يشار
    إليها في الاتفاقيات الدولية التي تكون مصر طرفا
    فيها، وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم
    المذكورة
    في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقبا عليها في كلا القوانين المصري والاجنبي.

    ومن خلال
    تتبع نصوص قانون مكافحة غسل الأموال المصري
    تتوافر
    الملاحظات الآتية:

    1-
    إن جريمة
    غسل الأموال تفترض بالضرورة وقوع جريمة سابقة عليها هي
    الجريمة التي تحصل منها المال المراد غسله وهو بمثابة ركن
    مفترض في
    جريمة غسل الأموال وهو ارتكاب جريمة أولية يعقبها جريمة تابعة .

    وقد يثار
    في هذا المجال ما إذا كانت الأموال المتحصلة من الجريمة الأولية هي مجرد أثر من آثارها ونتيجة طبيعية لها ومن ثم فإنها تتحد
    معها ولا يمكن تجريمها بجريمة مستقلة وإنما
    توقع عقوبة واحدة بإعتبارها جريمة واحدة، إلا أن هذا القول
    مردود
    عليه بأن جريمة غسل الأموال لا تعتبر اشتراكا في الجريمة الاولى ولا مساهمة فيها، وانما هي جريمة مستقلة قائمة بذاتها ومنفصلة عنها،
    فالاثنتان جريمتان مستقلتان بأركانهما
    وطبيعتهما، وتعدد الجرائم التي يتحصل عنها المال المغسول لا
    يقتضي
    حتما تعدد جرائم غسل أموالها بل يجوز أن يكون فعل الغسل واحدا ولو كان موضوعه أموال متحصلة من جرائم متعددة من تلك التي نص عليها المشرع.

    2-
    أن المشرع المصري بدأ من حيث انتهى الآخرون، فوسع في نطاق الجرائم
    الناتج عنها المال المراد غسله ولم يقصرها على
    مجرد جرائم المخدرات وتوابعها ولكنه أدخل فيها جرائم اخرى
    مستهديا
    في ذلك بالاتفاقيات الدولية المتتابعة ذات الصلة ومعيارها الجرائم الخطيرة الناتج عنها أموال قذرة طائلة والتي تكون هدفا للجناة
    لغسلها وإخفاء مصدرها غير المشروع وهو سلوك محمود
    من المشرع، وقد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة أن المشرع
    المصري قد
    حدد الجرائم الأولية على سبيل الحصر، إلا أن النص ترك المجال مفتوحا لدخول طائفة أخرى من (الجرائم المنظمة التي يشار إليها في
    الاتفاقيات الدولية التي تكون مصر طرفا فيها)
    واشترط أن تكون هذه الجرائم معاقبا عليها في كلا القانونين
    المصري
    والأجنبي.

    3-
    أن جريمة
    غسل الأموال هي جريمة عمدية ولا يتصور أن
    ترتكب
    بطريق الخطأ أو الإهمال فقد اشترط المشرع المصري ان يكون مرتكب الجريمة عالما بأن
    الأموال المغسولة محل جريمة من الجرائم التي عددها المشرع، وتقوم الجريمة في مجال ركنها المعنوي على القصد الجنائي العام
    الذي يتمثل في العلم والإدارة، فلا بد أن
    يعلم الجاني أن الأموال المغسولة متحصلة من أحدى الجرائم
    الأولية
    المنصوص عليها واتجاه إرادته إلى تطهيرها. وبالإضافة إلى هذا القصد العام فإننا نذهب إلى أن المشرع تطلب – أيضا – توافر قصد خاص لدى
    الجاني يتمثل في نية إخفاء المال أو تمويه
    طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقله التوصل إلى شخص
    من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال .



    صور السلوك الإجرامي:

    عدد
    المشرع المصري صور السلوك الإجرامي في
    جريمة غسل الأموال على نحو جامع لكل ما يتصور عملا
    قيام
    الجاني به في مجال هذه الجريمة وهي:

    1-
    اكتساب أو
    حيازة أو التصرف أو إدارة أو حفظ أو
    استبدال أو إيداع أو ضمان أو إستثمار الأموال المتحصلة من احدى الجرائم التي نص عليها المشرع، وهي صور من السلوك نصت عليها
    اتفاقيات دولية لمكافحة جرائم غسل الأموال،
    اقترنت بضرورة العلم بمصدر الأموال محل هذا السلوك، وطبقا
    للنظرية
    العامة للجريمة فإنه يتصور وقوع هذه الأفعال بالمساهمة التبعية للجريمة في إحدى صور الإشتراك في الجريمة.


    2-
    نقل أو
    تحويل الأموال مع العلم بأنها متحصلة من جريمة، اما
    عن نقل المال فيقصد به الحركة المادية التي تنقل المال من
    مكان إلى
    مكان اخر، وقد يكون هذا النقل داخليا في اطار الحدود الإقليمية للبلد الواحد، كما قد يكون وهو الغالب الأعم عبر الحدود إلى دول
    اخرى قد تكون مجاورة أو بعيدة وتتخذ هذه الصورة
    الأموال الهاربة من الرقابة على التعامل بالنقد الاجنبي أو
    لاسباب
    استثمارية أو لغير ذلك. أما تحويل الأموال فإنه يتمثل في أجراء عمليات مصرفية أو غير مصرفية سواء عن طريق مؤسسات مالية رسمية
    كالبنوك أو مؤسسات مالية غير رسمية يكون الغرض منها
    في كل الأحوال تحويل المال إلى شكل اخر سواء من عُمْلَه
    محلية إلى
    عُمْلَه عالمية أو من عُمْلَه إلى منقول ثمين، أو غير ذلك من الاشكال التي تؤدي إلى قطع الصلة الظاهرة بين المال ومصدره حتى يبدو
    كما لو كان مالا ناتجا عن مصدر اخر غير
    الجريمة.

    ثانيا:
    السلوك الإجرامي الإلكتروني:

    مع التطور
    المذهل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فإن الجرائم
    المنظمة
    التي تتسم بالطابع الدولي تستغل هذا التطور في ابتكار اسآليب جديدة للسلوك الإجرامي يتمكن من خلاله الجناة من ارتكاب جرائمهم وهم
    بمنأى عن المراقبة والمتابعة والضبط، وهو الامر الذي
    يؤدي إلى صعوبة دور الجهات المكلفة بضبط الجرائم وتتبع
    مرتكبيها.
    ولم تكن جريمة غسل الأموال بمنأى عن هذا التطور بل تطور السلوك الإجرامي للجناة فيها، ومن أهم صور هذا السلوك هو الإستعانة بالوسائط
    الإلكترونية في غسل الأموال ويظهر ذلك من
    المراحل التي تمر بها هذه الجريمة على النحو التالي:


    المرحلة الاولى: مرحلة الإيداع Le placement

    وهي
    المرحلة التي تلي الحصول على الأموال
    القذرة من الجرائم التي نص عليها المشرع. وهي مرحلة ركود
    للمال،
    ويقصد به وضعه في مكان معين لفترة معينة من الزمن يقصد به وضعه في مكان معين لفترة معينة من الزمن بقصد توافر فكرة نسيان مصدره، وقد
    يكون سلوك الجاني في هذه المرحلة متمثلا في فتح
    حساب أو حسابات بنكية باسم حقيقي أو مستعار وشراء اسهم في
    مؤسسات
    تجارية أو مالية وعلى وجه الخصوص الاسهم لحامله التي لا تشير إلى اصحابها ومن ثم إلى مصادرها، أو شراء منقول أو عقار له قيمة كبيرة
    والاحتفاظ به لفترة من الزمن قبل التصرف فيه.

    وتقدير
    الفترة الزمنية التي يتطلبها ركود المال أمر
    تحكمه
    الظروف ويختلف من حالة إلى اخرى ومن بلد إلى آخر، إلا أن المال يظل متربصا باللحظة المناسبة التي يتحرك فيها إلى المرحلة التالية دون
    إمكانية تتبعه أو ضبطه.


    المرحلة الثانية: التكديس L'empilage

    وفيها
    يخرج المال القذر من مكمنه، ويدخل في
    المرحلة الثانية أو كما يقال عنها مرحلة الغسيل الأولى وذلك
    بوضع
    المال في مشروعات قد تكون حقيقة كمشروعات عقارية ضخمة كالقرى الساحلية أو شركات وهمية في البلاد التي لا تفرض قيودا على حركة رأس
    المال بحيث يصعب تتبع مصدر أموالها .

    وهذه
    المرحلة يقصد من خلالها تضليل الجهات الرقابية عن مصدر
    الأموال
    غير المشروع بإتخاذ أسلوب التمويه أو التعتيم، ويمكن أن يتم ذلك عند القيام بأعمال مصرفية معقدة ينتقل بها المال عن بعد من حساب إلى
    حساب اخر ومن مصرف إلى مصرف اخر ومن قارة إلى
    قارة اخرى آليكترونيا، ويذكر ان احد الاشخاص من محترفي برامج
    الحاسب
    الآلي تمكن من تصميم برنامج يتم فيه تحريك الحساب المودع في احد البنوك إلى حساب اخر، ومن بنك إلى بنك اخر عبر القارات الخمس، يعمل
    تلقائيا كل ربع ساعة ولمدة ثلاث سنوات هي الحد
    الاقصى لعقوبة جريمة غسل الأموال في بلده فيما لو ضبط، بحيث
    يبدأ
    العمل فور ضبطه ولا يمكن ايقاف البرنامج إلا بشفرة خاصة يحتفظ بها.


    المرحلة الثالثة: الإندماج L'in te'. Gration



    وهي
    المرحلة الاخيرة في عملية غسل الأموال أو
    هي مرحلة غسل الأموال الثانية والأخيرة، وفيها
    يندمج
    المال القذر في الأموال المشروعة ويدخل في مجال الإقتصاد القومي، ويتخذ مظهرا قانونيا مشروعا، وعلى سبيل المثال فإن المشرعات التي سبق
    إخفاء المال فيها في المرحلة الأولى يتم
    بيعها وتصبح ظاهريا أموالها مشروعة ذلك أن حصيلة مشروعات
    حقيقية،
    والرصيد الذي ينتقل من مصرف إلى اخر ومن مكان إلى اخر تتوقف حركته ويخرج إلى حلبه الاقتصاد على اساس انه حصيلة اعمال تجارية مصرفية.















    الأساليب الحديثة لغسل الأموال:

    كما قدمنا اتجه الجناة إلى استخدام الوسائط الإلكترونية
    لارتكاب جريمة غسل الأموال لتطيهر المال من مصدره غير المشروع والدخول به في دائرة الأموال
    المشروعة، ويمكن بإستخدام هذه الوسائط تحريك المال عن بعد في مختلف مراحل غسل الأموال سواء في مرحلة فتح الحساب
    في أحد المصارف على سبيل المثال
    عن طريق الحاسب الآلي مستعينا بشبكة الإنترنت مع اختيار اسم مستعار
    أو شفرة أو رموز معينة،
    ثم يحرك المال من مكان إلى مكان حتى لا تتمكن أي جهة كانت من تتبعه ثم يكدس المال في مشروعات وهمية بأن
    يعلن على شبكة الإنترنت عنها ويفتح باب المساهمة العامة عن طريق اسهم محددة القيمة تدخل إلى حساب المشروع
    إلكترونيا عن طريق فتح صفحة خاصة
    Side لتلقي هذه الأموال التي تدخل إليه مختلطة بأمواله غير المشروعة فتغسلها
    جزئيا
    ثم يعلن بعد مرور وقت معين عن تصفية هذا المشروع
    زعما بتعرضه لخسائر ويعيد توزيع
    الحصص على أصحابها مع هامش الفائدة المتفق عليها، ويسحب أمواله
    القذره على هذه المرحلة
    باعتبارها ناتجا عن مشروع، ويبدأ في المرحلة الثالثة والأخيرة في استثمار هذا المال في مشروعات حقيقية
    تدخل في دائرة الاقتصاد القومي، ويمكن تصور القيام بهذه الامور من خلال الاستعانة بما يلي
    :
    1- وساطة البنوك: وهي الطريقة الأكثر شيوعا في مجال غسل الأموال
    سواء بالطريقة التقليدية أو بالطريقة الإلكترونية، وتبدأ طبقا لمراحل غسل الأموال المتعارف عليها بالإيداع
    وتنتهي بالاستثمار
    .

    ‌أ- الايداع:
    وتسبق هذه المرحلة، مرحلة أخرى مفترضة وهي فتح حساب وهناك بعض الأنظمة
    التي تتبعها
    البنوك بإمكانية فتح الحساب إلكترونيا عن طريق الدخول على شبكة الإنترنت، بملء إستمارة حدد
    نموجها البنك ويمكن التوقيع عليها إلكترونيا، وفيها يختار العميل ما يشاء من أسماء حقيقية أو وهمية أو
    حتى مجرد رموز سواء اكانت رقمية
    أو حروف وتنتهي عملية فتح الحساب عند هذا الحد، وقد لا يقتصر الأمر
    على فتح حساب واحد
    فقط بل قد تتعدد الحسابات البنكية في بنوك مختلفة ودول مختلفة
    .

    ومرحلة الإيداع الآليكتروني قد لا تتناسب مع
    غسل الأموال ذلك ان هذا النوع من الإيداع يتم بمبالغ ضئيلة لا تتناسب مع حجم المال المغسول، لذلك
    فإنه في الغالب الأعم يتم الإيداع بالطريق المختلط التقليدي
    والإلكتروني معا
    .

    ‌ب- أستثمار الأموال القذرة: ويلاحظ أنه بمجرد إيداع
    الأموال القذرة في البنوك، فإن البنوك تساهم بصورة أو بأخرى في غسلها دون أن يتوافر لها حقيقة مصدرها،
    ذلك ان البنوك بحسب طبيعة نشاطها تستثمر أموال المودعين في مشروعات مختلفة تدر عليها أرباحا تستطيع
    من خلالها أن
    تؤدي للعملاء الفوائد المتفق عليها، ومن ثم فإن الأموال القذرة تختلط مع أموال المودعين على وجه العموم ويتم
    استغلال المال كوحدة واحدة في الاستثمار
    .

    ومع ذلك فإن مودع الأموال القذرة قد
    يستثمرها طبقا للانظمة التي يضعها البنك، وذلك بطلب قروض بضمان هذه الودائع وهو امر يدر على البنك ربحا
    حاصله الفرق بين فائدة الإيداع وفائدة الإقراض، ولا يشترط بطبيعة الحال أن يتم الاقتراض من ذات البنك
    الذي اودع فيه
    المال المغسول، بل يمكن طلب القرض من بنك اخر بضمان الوديعه، وقد يكون هذا البنك في دولة اخرى غير دولة
    البنك المودع لديه، والأموال المقترضه هي بطبيعة الحال أموالا نظيفة يمكن من خلالها الاشتراك في مشروعات
    أو شراء ممتلكات تبدو في صورة مشروعة تماما
    .

    ‌ج- السحب الإلكتروني: ويمكن لصاحب الحساب أن يحصل
    من البنك
    المودع لديه على كارت ممغنط يستطيع بموجبه أن يسحب
    الأموال إلكترونيا من اي مكان في
    العالم، والذي يحدث عملا أن غاسل الأموال إذا وضع ماله بعملات محلية
    ليس لها سعر صرف
    مناسب بالقياس إلى العملات الإجنبية ذات الغطاء القوي كالدولار والاسترليني واليورو مثلا، فإنه يلجأ إلى
    الدول التي تتعامل بهذه العملات ويسحب أمواله إلكترونيا خارج الحدود دون مخاطرة تذكر والثانية
    أنه يمكن فتح حساب جديد في الخارج بعملة قوية ومصدر ظاهره مشروع
    .

    ‌د- التجارة الإلكترونية: تبعا لتطور تكنولوجيا
    الإتصالات والمعلومات فقد انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت
    وفيها لا يشترط تواجد اطراف العقد في المواجهة، ولا يشترط تنفيذ التزامات العقد في ذات المكان، وقد وافقت
    لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري
    الدولي
    UNCITRAL على
    نموذج لمشروع قانون موحد للتجارة الإلكترونية في 16 ديسمبر
    1996، وعلى الرغم من ان المشرع لم يضع تعريفا محددا
    لمفهوم التجارة الإلكترونية
    والتي تتم بواسطة نقل المعلومات بين
    جهازين للحاسب الآلي وفقا لقواعد معينة متفق عليها سواء بالنسبة للعرض أو الطلب أو التعاقد أو
    التنفيذ
    .

    وفي مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري جاء
    في مادته الأولى تعريف للتجارة الإلكترونية بأنها (كل معاملة تجارية تتم عن بعد باستخدام وسيلة
    إلكترونية). وقد فرض المشرع على
    المعلن بطريق التجارة الإلكترونية التزامات محددة ببيان أسمه
    وعنوانه والسلعة أو الخدمة أو القيمة وقيمة الجمارك التي تحصل عليها ومكان وتاريخ التسليم
    وجهة اعتماد التوقيع
    الإلكتروني
    .

    ولا شك أن أحد الأساليب المتبعة في غسل الأموال هي وسيلة
    التجارة الإلكترونية ولا نقصد بذلك مجرد الحصول على سلع استهلاكية، بل المقصود بذلك عقد الصفقات
    المالية الضخمة مع الشركات الكبرى ثم إعادة طرحها في الاسواق، كصفقات السيارات أو العقارات أو المعادن
    الثمينة على سبيل المثال
    .

    المبحث الثاني:
    مواجهة غسل الأموال جنائي:

    قبل صدور قانون مكافحة غسل الأموال المصري عام
    2002 لم تكن هناك نصوص عقابية خاصة تواجه هذه الجريمة مباشرة، وإنما كانت تطبق نصوص متفرقة في
    قانون العقوبات وقانون المدعي العام الاشتراكي وقانون الكسب غير المشروع، إلا انه مع تزايد حجم غسل
    الأموال الذي قدر
    كحصيلة للاتجار في المخدرات بنحو 7.5 مليار جنيه مصري سنويا، ومن الفساد الإداري بنحو 2.5 مليار جنيه
    مصري . وقد وقفت عدة عقبات دون صدور قانون مكافحة غسل الأموال لعل أهمها قانون سرية الحسابات البنكية رقم
    205 لسنة 1990، ذلك أن ايداع الأموال في البنوك هي اول مرحلة من مراحل غسل الأموال، والسرية التي
    يضمنها هذا القانون
    هي المجال الوحيد الذي يعمل في ظله غاسل الأموال ووقف المشرع المصري يواجه مصلحتين متعارضتين، الأولى هي
    مصلحة اقتصادية هامة إذ أن سرية الحسابات البنكية تؤدي إلى اطمئنان العملاء على أموالهم وعدم المساس
    بها مما يشجع الإستثمار المحلي والدولي، فضلاً عن أن السهولة واليسر في الإجراءات البنكية يؤدي إلى جذب
    رؤوس الأموال،
    أما المصلحة الثانية فهي مصلحة اقتصادية - أيضا – ولا تقل أهمية عن الأولى ذلك أن سرية الحسابات البنكية
    تخلق جوا مناسبا لغسل الأموال، اذ أن من أهم شروط هذه الجريمة هو السرية، والقاعدة أن رؤوس الأموال
    القلقة الباحثة عن الشرعية لا تَبْني
    اقتصادا ولا تحقق تنمية اقتصادية حقيقية، حيث لا يهتم غاسلوا
    الأموال بالجدوى الإقتصادية
    للاستثمار قدر اهتمامهم بالتوظيف الذي يسمح بإعادة تدوير تلك الأموال، كما تؤثر عمليات غسل الأموال
    بالسلب على استقرار أسواق المال الدولية وتهدد بانهيار الاسواق الرسمية التي تعد حجر الزاوية في بناء
    اقتصاديات الدول . ومن ثم فإن المصحلة تقتضي كشف سرية الحسابات البنكية وتتبع الأموال المشبوهة
    ومطاردتها بعيدا عن
    دائرة الاقتصاد القومي
    .

    وكان لا بد أن يواجه المشرع المصري جريمة غسل الأموال على
    نحو مستقل خاصة أن التشريعات ذات الصلة بمحاربة الأموال المتحصلة من مصادر غير مشروعة غير كافية
    لهذه المواجهة، فالقانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع الذي فرض على الخاضعين لأحكامه تقديم
    اقرارات ذمة مالية بصفة دورية يحدد فيها الأموال بكافة صورها التي يمتلكها ومصدر حصوله عليها، وافتراض
    أن الكسب متحصل
    من مصدر غير مشروع في كل زيادة في ثروة الخاضع تطرأ بعد تولي الخدمة أو قيام الصفة وعلى زوجه أو اولاده
    القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن اثبات مصدر مشروع لها. وإذا كان القانون آنف البيان لم يتعرض
    لغسل الأموال إلا أنه بحالته التي
    صدر عليها يمكن ان يواجه هذه الجريمة جزئيا بحسبان ان القانون يواجه
    الأموال الناتجة
    عن مصادر غير مشروعة، وجريمة غسل الأموال تدخل ضمن هذه الطائفة تلقائيا دون حاجة إلى نص خاص
    .

    ومن ناحية اخرى فإن قانون المدعي العام الاشتراكي
    رقم 34
    لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 1980 قد نص
    على جواز فرض الحراسة على أموال
    الشخص أو بعضها متى قامت الدلائل على ان تضخم أمواله قد تم بالذات
    أو بواسطة الغير بسبب
    تهريب المخدرات أو الإتجار فيها حتى ولو كانت هذه الأموال باسم زوجته أو أولاده القصر أو البالغين أو
    غير هؤلاء
    .

    ويشتبه قانون المدعي العام الاشتراكي من هذه الزاوية مع ما اتجهت
    إليه اتفاقية فينا عام 1988 في شأن القانون النموذجي للامم المتحدة والتي استهلت مكافحة جرائم
    غسل الأموال من خلال الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات . وقد حدد قانون المدعي العام الاشتراكي
    الاسباب التي تفرض
    على أساسها الحراسة وهي استغلال المنصب أو الوظيفة أو الصفة النيابية أو النفوذ، واستخدام الغش
    والتواطؤ أو الرشوة في تنفيذ عقود المقاولات أو التوريدات أو الاشغال العامة أو أي عقد إداري مع الحكومة أو
    الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها أو اي من الاشخاص الاعتبارية العامة، وتهريب المخدرات
    أو الإتجار فيها،
    الإتجار في الممنوعات أو في السوق السوداء، أو التلاعب بقوت الشعب، والاستيلاء بغير حق على
    الأموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة أو الاشخاص الاعتبارية
    .
    وقد اتجه راي إلى كفاية قانون المدعي العام
    الإشتراكي لمواجهة
    أنشطة غسل الأموال ولكن العمل قد اثبت ان هذا
    القانون وإن كان يواجه هذه الانشطة
    الا انها مواجهة جزئية لا تكفي لمحاصرة هذه الظاهرة من كافة
    الاتجاهات، وكان لا بد من إصدار تشريع خاص بمكافحة جرائم غسل الأموال وتحصين الاقتصاد المصري من
    النتائج السلبية
    المترتبة عليها بعد ما اصبحت هذه العمليات تمثل ظاهرة عالمية تساعد المنظمات الإجرامية على
    اختراق وافساد الهياكل الاقتصادية والمؤسسات التجارية والمالي المشروعة والمجتمع بكافة مستوياته
    .



    ونقسم هذاالمبحث على النحو التالي :

    أولا : المواجهة التشريعية الوطنية.

    ثانيا : المواجهة الدولية لغسل الأموال.

    أولا:
    المواجهة التشريعية الوطنية:


    عندما عرض مشروع قانون مكافحة غسل الأموال
    المصري على مجلس الشعب لمناقشته انقسم الأعضاء ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، أما الاتجاه المعارض
    فقد ذهب إلى أن القانون موجه إلى اقتصاد الدول النامية ويمثل تهديدا خطيرا للاستثمار في مصر خاصة انه لا
    توجد قاعدة بيانات عن حجم الأموال
    القذرة التي تدخل في عمليات غسل الأموال، كما حذر اصحاب هذا الرأي
    من سوء التطبيق والتوسع
    في الاشتباه والشكاوي الكيدية
    .

    ومن ناحية أخرى إتجه المؤيدون إلى أن المشروع
    لا يتعارض مع الدستور أو القوانين الاخرى أو مبدأ سرية الحسابات، ولا يتناقض مع مبدأ التحرر
    الاقتصادي بل جاء مواكبا للاتجاه العالمي اذ أنه يحقق التوازن بين المصلحة الاقتصادية للبلاد وحماية
    المستثمرين من ناحية وتحقيق الاستقرار بين الجهات الاقتصادية والمالية المختلفة، فضلا عن أن القانون
    جاء متوازنا بحيث
    لا يمس بالحرية المطلقة لأصحاب الأموال في الإيداع أو السحب أو التحويل من البنوك
    .

    وقال المتحفظون أن الوقت غير ملائم لإصدار القانون
    إذ
    قد يفسر على ارتداد عن سياسة التحرر الإقتصادي خاصة
    مع تناقض بعض احكامه مع قانون سرية الحسابات، كما أنه فيه عودة إلى مراقبة النقد الأجنبي مع مخاطر
    التمادي مع عمليات
    الاشتباه . وبصدور القانون رقم 80 لسنة 2002 بمكافحة غسل الأموال، تمثلت المواجهة التشريعية لغسل
    الأموال فيما يلي
    :

    1- تحديد المؤسسات المالية المعنية بتنفيذ احكام هذا القانون وهي
    البنوك العاملة في مصر وفروعها في الخارج، وفروع البنوك الاجنبية العاملة في مصر، وشركات
    الصرافة والجهات الاخرى المرخص لها
    بالتعامل في النقد الاجنبي، والجهات التي تباشر نشاط تحويل الأموال،
    والجهات العاملة
    في مجال الاوراق المالية، والجهات العاملة في مجال تلقي الأموال، وصندوق توفير البريد والجهات التي
    تمارس نشاط التمويل العقاري وجهات التوثيق العقاري، والجهات التي تمارس نشاط التأجير التمويلي، والجهات
    التي تمارس أي نوع من انشطة التأمين وصناديق التأمين الخاصة وأعمال السمسرة في مجال التامين
    .

    2- حدد المشرع الجرائم الأولية التي تعد الأموال
    الناتجة عنها محلا لنشاط غسل الأموال،
    وهي جرائم زراعة وتصنيع النباتات والجواهر والمواد المخدرة وجلبها
    وتصديرها والإتجار
    فيها، وجرائم اختطاف وسائل النقل واحتجاز الاشخاص والجرائم التي يكون الارهاب أو تمويله من بين
    اغراضها أو من وسائل تنفيذها، وجرائم استيراد الاسلحة والذخائر والمفرقعات والإتجار فيها وصنعها بغير
    ترخيص، والجنايات والجنح المضره
    بامن الحكومة من الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام
    والعدوان عليه والغدر،
    والمسكوكات والزيوف المزورة، والتزوير، وسرقة الأموال واغتصابها، وجرائم الفجور والدعارة، والجرائم
    الواقعة على الآثار، والجرائم البيئية المتعلقة بالمواد والنفايات الخطرة، والجرائم المنظمة التي يشار
    إليها في الاتفاقيات الدولية والتي
    تكون مصر طرفا فيها، وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو
    الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقبا عليها في كلا القانونين المصري
    والأجنبي
    .

    وقد يبدو لأول وهلة أن المشرع قد نص على هذه
    الجرائم على سبيل الحصر، ولكن
    سرعان ما يتضح ان المشرع قد فتح
    المجال امام جرائم أخرى في المستقبل وهي الجرائم المنظمة التي يشار إليها في الإتفاقيات الدولية
    التي تكون مصر طرفا فيها، وهذا يعني
    أن أي جريمة منظمة أخرى يمكن ان تضاف إلى مصاف الجرائم الأخرى في
    المستقبل القريب أو
    البعيد سواء نصت عليها اتفاقية واحدة أو عدة إتفاقيات متتابعة بشرط ان تكون مصر قد وقعت عليها ونص في القانون
    المصري على معاقبتها
    .

    3- اختص القانون النيابة العامة (بناء على طلب وحدة
    مكافحة غسل الأموال) بإتخاذ الإجراءات التحفظية المنصوص عليها في المواد 208 مكررا (أ)، 208 مكررا
    (ب)، 208 مكررا (ج) من قانون الإجراءات الجنائية، حيث نصت المادة الأولى منها على أن للنائب العام عند
    الضرورة أو في
    حالة الاستعجال ان يأمر مؤقتا بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها على أن
    يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره بطلب الحكم
    بالمنع من التصرف أو الإدارة وإلا
    إعتبر الأمر كأن لم يكن، ونظمت المادة التالية إجراءات ومواعيد
    التظلم من الأمر، وفي المادة الأخيرة نص على أن للمحكمة عند الحكم برد المبالغ أو قيمة
    الاشياء محل الجرائم
    أو بتعويض الجهة المجني عليها أن تقضي بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية على
    حسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن بتنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر إذا ثبت
    أنها آلت إليهم من المتهم وأنها
    متحصلة من الجريمة المحكوم فيها
    .

    4- ألزم القانون المؤسسات المالية المخاطبة بأحكامه، إخطار وحدة مكافحة
    غسل الأموال عن العمليات المالية التي يشتبه في انها تتضمن غسل أموال، وأوجب عليها وضع النظم
    الكفيلة بالحصول على بيانات التعرف
    على الهوية والأوضاع القانونية للعملاء والمستفيدين الحقيقيين من
    الأشخاص الطبعيين والاشخاص الاعتبارية، وذلك من خلال وسائل اثبات رسمية أو عرفية مقبولة، وتسجيل بيانات هذا التصرف، وحظر فتح
    حسابات أو ربط ودائع أو قبول أموال أو ودائع مجهولة أو بأسماء صورية أو وهمية
    .

    كما الزم المؤسسات المالية بإمساك سجلات ومستندات لقيد ما
    تجرية من العلميات المالية المحلية أو الدولية تتضمن البيانات الكافية للتعرف على هذه العمليات،
    وعليها ان تحتفظ بهذه السجلات والمستندات وبسجلات بيانات العملاء والمستفيدين لمدة لا تقل عن خمس سنوات من
    تاريخ انتهاء التعامل مع المؤسسة
    أو من تاريخ قفل الحساب على حسب الأحوال، وعليها تحديث البيانات
    بصفة دورية وان تضع هذه السجلات والمستندات تحت تصرف السلطات القضائية والجهات المختصة بتطبيق
    احكام هذا
    القانون عند طلبها اثناء الفحص والتحري وجمع الإستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة في اي من الجرائم
    الخاضعة لهذه الاحكام
    .

    5- أكد القانون حرية حركة النقد الأجنبي في الدخول
    إلى البلاد أو الخروج منها على أن يتم الاعلان عن مقدار هذا النقد عند الدخول إذا جاوز عشرين ألف
    دولار امريكي أو ما يعادلها وذلك
    على نموذج تعده وحدة مكافحة غسل الأموال وفقا للقواعد التي تضعها.
    وهذا الإجراء لا ينال
    من حرية التعامل بالنقد الاجنبي ولكنه مجرد قاعدة تنظيمية قصد منها تحديد حركة النقد الأجنبي الواردة من
    الخارج وما قد يلقي ظلالا من الشك على البعض منها في تحديد مصدرها
    .

    6- قرر القانون مسؤولية الشخص الاعتباري جنائيا وذلك بمعاقبة
    المسؤول عن إدارته الفعلية إذا ثبت علمه بالجريمة ووقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته. ويكون الشخص
    الاعتباري مسؤولا بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية وتعويضات إذا كانت الجريمة التي وقعت
    بالمخالفة لأحكام هذا القانون قد
    ارتكبت من أحد العاملين باسم الشخص الاعتباري ولصالحه
    .

    7- ونظرا للصبغة الدولية لجرائم غسل الأموال،
    فقد نصت المادة 18 من القانون على أن تتبادل الجهات القضائية المصرية مع الجهات القضائية
    الأجنبية (التعاون القضائي) في مجال
    جرائم غسل الأموال وذلك بالنسبة للمساعدات والإنابات القضائية
    وتسليم المتهمين والمحكوم
    عليهم والاشياء، وذلك كله وفقا للقواعد التي تقررها الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الاطراف التي تكون
    مصر طرفا فيها أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل. كما قرر القانون في المادة 20 منه على أنه يجوز للجهات
    القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الاحكام الجنائية النهائية الصادرة من الجهات القضائية
    الأجنبية المختصة
    بمصادرة الأموال المتحصلة من جرائم غسل الأموال أو عائداتها، وذلك كله وفق القواعد والإجراءات التي
    تتضمنها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الاطراف التي تكون مصر طرفا فيها، كما يجوز إبرام اتفاقيات ثنائية أو
    متعددة الاطراف تنظم التصرف في حصيلة الأموال المحكوم نهائيا بمصادرتها في جرائم غسل الأموال من جهات قضائية
    مصرية أو أجنبية
    تتضمن قواعد توزيع تلك الحصيلة بين اطراف الاتفاقية وفقا للاحكام التي تنص عليها
    .

    8- ساوى المشرع المصري بين الجريمة التامة والشروع في ارتكاب جرائم
    غسل الأموال بالعقاب عليها بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات وغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة،
    على أن يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال المضبطة أو بغرامة إضافية تعادل قيمتها في حالة
    تعذر ضبطها أو في حالة التصرف فيها
    إلى الغير حسن النية
    .





    Admin
    Admin

    الجنس: ذكر
    عدد المساهمات: 2987
    تاريخ الميلاد: 18/06/1970
    تاريخ التسجيل: 27/09/2009
    العمر: 44

    تابع

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 05, 2010 7:10 am

    ثانيا:
    المواجهة الدولية لغسل الأموال:

    لا شك ان
    جريمة غسل الأموال تعد من أخطر الجرائم الدولية
    المنظمة،
    وعلى المستوى الدولي يمكن ان يؤدي غسل الأموال إلى انتقال رؤوس الأموال من الدول ذات السياسات الاقتصادية الجيدة ومعدلات الفائدة
    المرتفعة إلى الدول ذات السياسات الاقتصادية
    الفقيرة ومعدلات الفائدة المنخفضة بما يضر بمصداقية الأسس
    الإقتصادية
    المتعارف عليها والتي يمكن لصانعي السياسة الاقتصادية الاستناد إليها، كما تؤثر عمليات غسل الأموال سلبا على استقرار أسواق المال
    الدولية وتهدد بإنهيار الاسواق الرسمية التي
    تعد حجر الزاوية في بناء اقتصاديات الدول
    .
    وعلى ذلك بات التعاون الدولي في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال امرا
    حتميا لا بديل عنه واتجهت الدول تباعا إلى إصدار تشريعات خاصة بمكافحة جرائم غسل
    الأموال مستهدية في ذلك بالإتفاقيات
    الدولية التي عقدت في هذا الشان.

    ولقد كان
    لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001
    الأثر العميق على صورة الاقتصاد العالمي، وجذبت أنظار المجتمع الدولي إلى تتبع مصادر تمويل الإرهاب الذي كان يعتمد في
    الغالب الاعم من تمويله على مصادرغير مشروعة، وكان
    لا بد من مراقبة حركة النقد الاجنبي في العالم، وتتبع
    مصادره،
    ومن بين وسائل المراقبة والتتبع مواجهة جرائم غسل الأموال، وعلى الرغم من ان تمويل الإرهاب ليس في حاجة إلى غسل أمواله بل يوجه المال
    غير المشروع مباشرة من مصدره إلى تمويل
    الإرهاب وتنفيذه، إلا انه مما لا شك فيه أن تتبع المصدر في حد ذاته وهو أحد وسائل مكافحة غسل الأموال يؤدي في نفس الوقت إلى
    تضييق الخناق على حركة أموال الإرهاب.

    الأسس التي قامت عليها المواجهة الدولية:

    وقد اتجهت الإتفاقيات الدولية إلى مكافحة غسل الأموال من خلال
    عدة محاور لعل أهمها ما يلي:

    1- محاصرة مناطق غسل الأموال، وهي
    مناطق مفتوحه لحركة الأموال دون رقابة تذكر ويتوافر لها
    سرية الأعمال المالية في البنوك والمصارف، وهو مناخ مناسب
    تماما لغسل
    الأموال، ومن المناطق التقليدية لعمليات غسل الأموال سويسرا وموناكو وجبل طارق على حدود أسبانيا ولوكسمبورج، وسنغافورا وهونج
    كونج وتايوان وبرمودا وبنما وجزر البهاما،
    وفي التسعينات ظهرت مناطق أخرى مستحدثة في اليونان ودول
    الاتحاد
    السوفيتي المنحل وجزيرة كيمانز وجزر القنال الإنجليزي وجزر ماتواتو في المحيط الهندي .

    2- وضع سياسة صارمة للنظام المصرفي
    يمنع إستخدامه في عمليات غسل الأموال تحت
    شعار (اعرف عميلك) وذلك بحصول المؤسسات المالية على بيانات
    دقيقة عن
    صاحب الحساب ومعرفة مصادر دخله ونشاطه المالي الذي يمارسه، وتكليف البنوك والمؤسسات المالية المختلفة عن كل عملية مصرفية تزيد قيمتها
    عن حد معين لتتخذ الإجراءات الكفيلة في
    البحث والتحري عن مصدر هذه الأموال.

    3- توافر
    التعاون
    بين الجهات الرقابية المختصة بملاحقة غسل الأموال وبين المؤسسات المالية في كشف اي عملية يشتبه انها تجري لغسل الأموال وهذا التعاون
    يحمل في طياته نوعا من الرقابة على المؤسسات
    المالية وذلك من خلال مجموعة من الالتزامات عليها تنفيذها،
    ووضعها
    امام الجهات الرقابية بصفة دورية حتى يمكن أن تتبع الأموال التي قد تشتبه في مصدرها.

    4- التعاون الدولي سواء في تبادل
    المعلومات أو ضبط الجرائم أو تسليم المجرمين أو
    تنفيذ الأحكام أو مصادرة الأموال المغسولة، وهذا كله يتوقف
    على
    الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف التي تتيح كل أوجه التعاون في مختلف المجالات طبقا لقواعد وإجراءات تتفق عليها الدول
    الاطراف في الاتفاقيات وتتعهد بتضمينها في
    تشريعاته الداخلية.










    مواجهة الجرائم الإلكترونية:

    إلا أن
    جريمة غسل الأموال لم تقف عند حد السلوك التقليدي الذي يتبعه الجناة بالطرق اليدوية المعروفة، بل اتجه – كما قدمنا – إلى منحى
    جديد يواكب التطور المذهل الذي شهده العالم في
    تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فأصبح من الممكن عملا غسل
    الأموال
    عن بعد، وذلك بتحريك المال من حساب إلى حساب ومن قارة إلى قارة أخرى عن طريق الإستعانة بأجهزة الحاسب الآلي المتصلة بشبكة
    الإنترنت، ومن ناحية أخرى اصبح الإستعمال الشائع
    للبطاقات الممغنطة أمرا مساعدا لإخفاء مصدر المال دون الاستعانة المادية المباشرة بالبنك الذي اودع فيه المال، ويمكن السحب
    عن بعد إلكترونيا الرصيد المودع في الدولة
    الأصلية.

    وكان لا
    بد من مواجهة دولية لجرائم غسل الأموال
    التي تتم
    عن بعد عبر الوسائط الإلكترونية، ذلك ان إستخدام التكنولوجيا قد نقل هذه الجرائم من مصاف الجرائم المحلية إلى مصاف الجرائم الدولية
    المنظمة، وقد عقد المؤتمر الثامن لمنع
    الجريمة ومعاملة المجرمين تحت مظلة الأمم المتحدة عام 1990 في هافانا محذرا من جرائم الحاسب الآلي وأوصي بضرورة اتخحاذ
    التدابير الملائمة لتوفير الامن للمعاملات التي
    تتم عن طريق الحاسب الآلي، وفي عام 2000 صدر إعلان فينا بشأن
    الجريمة
    والعدالة – مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وأوصى بضرورة العمل على وضع سياسة علمية لمنع ومكافحة الجرائم ذات الصلة بالحاسب
    الآلي وملاحقتها دوليا .

    والجدير
    بالذكر أن جريمة غسل الأموال التي ترتكب بالوسائط الإلكترونية ليست هي الجريمة الوحيدة التي تستخدم فيها تكنولوجيا المعلومات
    والاتصالات بل هي أحداها، ومن ثم كان الاهتمام
    بالجرائم التي ترتكب بواسطة الحاسب الآلي تنطوي تلقائيا على
    جريمة غسل
    الأموال. وقد وضع المجلس الأوروبي مشروعا لاتفاقية تتعلق بجرائم الحاسب الآلي وحث الدول المتعاقدة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة
    بمواجهتها سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
    ويمكن مواجهة جرائم غسل الأموال التي تقع عبر الوسائط
    الإلكترونية
    من خلال المحاور الاتية:

    1- التعاون الدولي في مجال
    تبادل
    المعلومات:

    وهو أمر
    بات حتميا، فالجريمة الإلكترونية بحسب طبيعتها هي جريمة
    تتم عبر
    الحدود، فضلا عن أن طبيعة الأموال المغسولة بحسب مصدرها غير المشروع لا بد أن تهرب عبر الحدود ولا تظهر في ذات المكان الذي وقعت فيه
    الجريمة الأولية.

    وقد وجدت
    على الساحة الدولية عدة هيئات تتولى التعاون الدولي في مجال جرائم مكافحة غسل الأموال، ففي عام 1992 تم توقيع اتفاقية
    ماستراخت التي نصت على إنشاء هيئة الايروبل Europol ، وهي هيئة
    معلومات بدا نشاطها عام 1994 لمكافحة الإتجار
    بالمخدرات
    والجريمة المنظمة، ووقعت عام 1995 إتفاقية الايروبل وذلك بهدف تأكيد التعاون الدولي في مكافحة الاشكال الخطيرة للاجرام الدولي
    ومنها جرائم غسل الأموال وفي فرنسا انشأت هيئة
    تراسفين Tracfin بموجب القانون الصادر في 12 يوليو
    1990 وهي إحدى هيئات وزارة الاقتصاد
    والمالية تختص بتلقي المعلومات من المؤسسات المالية ، ثم
    تحليلها
    وإستخلاص النتائج فيما يتعلق بجرائم غسل الأموال واذا اسفرت عن جريمة غسل أموال فإنها تخطر النائب العام الذي يتولى اتخاذ الاجراءات
    اللازمة في هذا الشأن. وفي إنجلترا تم إنشاء
    وحده مالية تختص بتتبع غسل الأموال ذات المصدر غير المشروع
    وتهريب
    المخدرات أطلق عليها NCIS وهي إدارة معلومات
    لعمليات مشتبه فيها وتحليلها وتتولى الشرطة ضبطها .

    كما أنشئت
    في البرتغال على غرار هذه الهيئات، هيئة
    DCCCFIEF وهي الإدارة المركزية لمكافحة الفساد والتحايل والجرائم الاقتصادية والمالية، وفي بلجيكا هيئة
    CTIF انشئت
    عام 1993 وهي وحدة لمعالجة المعلومات
    المالية،
    وفي هولندا هيئة MOT عام 1993، وفي مصر وحدة
    مكافحة غسل الأموال عام 2002.

    ولكن حتى
    يحقق تبادل المعلومات بين الدول الهدف المرجو منه فلا بد أن
    تتوافر
    الشروط الآتية:

    -
    أن يتوافر
    لهذه المعلومات دقة المصدر، وهذا يفترض
    وجود
    هيئات دولية تتلقى المعلومات وتطهرها من شبهة الكيد أو المبالغة وذلك بالاستعانة بأجهزة متخصصة تكون مهمتها تحليل المعلومات
    وتتبعها والتأكد من صحتها، حتى تصبح معلومات نقية
    يمكن ان تبنى على اساسها الجهات الرقابية المتخصصة في مكافحة
    غسل
    الأموال محليا ودوليا خطة تعقبها ومواجهتها وضبطها في سهولة ويسر.

    وهذا الامر يقتضي بالضرورة تلقي المعلومات التي يكون مصدرها
    أشخاص متطوعون أو مجهلون بكل حرص وحذر، ذلك أنه من
    النادر ان يكون هذا النوع من المبلغين يهدفون إلى تحقيق
    المصحلة
    العامة بل قد يكون الدافع غير ذلك، وتؤدي بلاغاتهم إلى الاساءة إلى الاخرين وتشتيت الجهد والوقت في تتبع معلومة قد تكون بعيدة كل البعد
    عن الحقيقة، لذلك فإن المعلومات التي تستحق
    التتبع والتنقيب هي تلك التي تصدر عن مؤسسات مالية تكون مختصة بحكم طبيعة عُمْلَها بتلقي الأموال خاصة تلك التي يكون
    مصدرها خارج البلاد، وتملك بحكم الممارسة العملية
    التمييز بين الأموال ذات المصدر المشروع وتلك ذات المصدر غير
    المشروع
    حتى ولو كان ذلك من قبيل الاشتباه، فتكون معلوماتها جديرة بالبحث للوقوف على حقيقة الامر.

    وقد أكدت
    اتفاقية المجلس الاوروبي المنعقدة في ستراسبورج
    عام 1995
    على حق كل الدول الاعضاء في الاتفاقية ان تطلب من بعضها البعض المعلومات اللازمة التي تساعدها في كشف جرائم غسل الأموال المتحصلة من
    جرائم تمت على إقليمها .

    - أن تتوافر وحدة الهيئة التي تتلقى
    المعلومات، ذلك أن تعدد الجهات داخل الدولة الواحدة لتلقي
    المعلومات يخلق نوعا من تضارب عمليات البحث والتحري والنتائج
    وتؤدي إلى
    تشتت الجهود بغير طائل . هذا فضلا عن أن تعدد الجهات وتشعبها ينال من سرية عمليات البحث والتتبع، وهو أمر يتعين المحافظة عليه،
    فمجرد شعور صاحب المال أن ماله محل شبهة امر يؤدي
    إلى هزة عنيفة في مجال الاستثمار أو الادخار، ويؤدي بالقطع
    إلى هروب
    رؤوس الأموال المشروعة الواردة من الخارج سواء اكانت لأجانب أو لمواطنين من الدخول إلى دائرة الاقتصاد القومي مما يؤثر سلبا على خطط
    التنمية الوطنية.


    -
    أن يتوافر
    لدى الهيئة المركزية لتلقي المعلومات الإمكانات الكفيلة
    بإقامة
    العلاقة بين المال المغسول والجريمة التي تحصل فيها، وهذا يقتضي بطبيعة الحال إقامة التنسيق والتعاون الكاملين بين هذه الهيئة وبين
    الجهات المكلفة بضبط هذه الجرائم، وعلى سبيل
    المثال فإن جريمة الإتجار في المواد المخدرة هي أحدى
    الجرائم
    التي تنتج عنها الأموال القذرة، فإنها اشتبهت الهيئة المركزية لتلقي المعلومات في مال على انه ناتج عن هذه الجريمة، فعلى الجهة
    الشرطية المكلفة بمكافحة جرائم المخدرات أن تقدم
    كل عون ومساعدة من معلومات وسجلات تحت يدها إلى الهيئة
    المذكورة.

    2- مواكبة الرقابة على
    النظام المصرفي لتطور الجرائم
    الإلكترونية:

    ومن
    المقرر ان مواجهة أي جريمة لا بد أن يواكب أسلوب ارتكابها
    واذا كان
    الجناة في جرائم غسل الأموال قد اتجهوا إلى ارتكاب جرائمهم عن طريق الوسائط الإلكترونية واهمها استعمال الحاسب الآلي وشبكة
    الإنترنت وبرامج الإختراق التي يمارسها الجناه
    لحسابات البنوك والقدرة على التلاعب بها ونقلها وتحويلها عن
    بعد، فلا
    بد أن تستعمل الاجهزة المصرفية الانظمة المضادة لهذا الاختراق، وان تراقب حركة الحسابات إلكترونياً سواء حركات السحب أو الايداع أو
    التحويل أو النقل من الداخل أو الخارج أو
    العكس. ولا شك ان مواجهة جرائم الحاسب الآلي ما تزال غير كافية في القانون المصري، ذلك ان الجرائم المعلوماتية تعد من
    الجرائم الاقتصادية المستحدثة حيث يوظف
    الحاسب الآلي في الاعتداء على أموال الاخرين من خلال شبكات
    المؤسسات
    المالية سواء في مرحلة إدخال المعلومات أو في مرحلة الاخراج.


    وقد جاء
    في التوصيات الاربعين بأنه يجب الا تؤخذ قوانين سرية الحسابات بالمؤسسات المالية على أنها حائل دون تنفيذ توصيات هذه المجموعة . ذلك
    أن قوانين سرية الحسابات البنكية تحظر
    على المؤسسات المالية الافصاح عن عملائها، وضبط جرائم غسل
    الأموال
    لا يتحقق الا بهذا الافصاح وذلك بالاخطار عن كافة العمليات المشتبه فيها إلى السلطات المختصة، ويمكن القول بأن حق العميل في سرية
    حسباته ليس حقا مطلقا شأنه في ذلك شأن كل الحقوق –
    وإنما هو حق مقيد بقيد المشروعية، وهو قيد لا يخشاه العملاء
    اصحاب
    المصادر المشروعة ومن ثم فإن العميل النظيف لا يهتم بتتبع عمليات غسل الأموال فهو غير مخاطب بها وإنما يطالب بالحق المطلق في السرية هو
    من يخشى كشف مصدر أمواله وهو عميل غير مرغوب فيه.

















    الفصل الخامس


    تجربة دولة نيجريا في مكافحة الفساد





    تعتبر
    نيجريا من أكثر عشرة دول يتوغل فيها الفساد وفقا لمؤشر Control Perception Index حيث أن درجتها هي ١.٩ وفقا للتقرير عن عام ٢٠٠٥ . وقد قامت نيجريا بكثير من الجهد لمكافحة الفساد
    ولها في هذا المجال تجربة رائدة بدأت في عام ١٩٩٩
    حيث كانت تعاني من آثار ما بعد الحرب وكان ٦٠ % من الشعب يعيش تحت خط الفقر، بالإضافة إلي تراكم الديون الداخلية والخارجية...الخ


    ويمكن إيجاز المشكلات التي واجهتها نيجريا قبل انتخابات عام ٢٠٠٣
    فيما يلي:


    -
    تراوح العجز
    بين ٤% و ٨% منذ عام ١٩٩٩


    -
    عجز
    إيرادات الدولة عن تغطية أجور العاملين في القطاع العام.


    -
    انخفاض
    مخزون النقد الأجنبي.


    -
    زيادة
    أعباء الديون الخارجية.


    - زيادة أعباء الديون الداخلية


    - عجز الميزان التجاري.


    وقد استطاعت الحكومة النيجيرية تحديد أسباب هذه المشكلات ووضع الاستراتيجيات والآليات الفعالة لحلها


    وكان أهمها على الإطلاق:


    -الإصلاح السياسي والاقتصادي وذلك للحد من الفساد المنتشر في البلاد


    -كما استعانت نيجيريا بهيئة UNCACالتابعة للأمم المتحدة لما لها من خبرة في مجال مكافحة


    الفساد
    لتساعد الحكومة النيجيرية في وضع أسس الإصلاح ومنها:


    ١)
    تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.


    ٢)
    خلق الثروة وفرص العمل وتقليل معدلات الفقر في البلاد.


    ٣)
    رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة عن طريق تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


    ٤)
    خصخصة الهيئات التي تمثل عبء على الدولة وإسنادها للقطاع الخاص.


    ٥)
    جعل الدور الأساسي للحكومة هو وضع التشريعات ومراقبة الحالة الاقتصادية والتدخل


    لضبطها وليس منافسة المواطنين والقطاع الخاص


    ٦)
    تحسين أداء القطاع العام بالدولة من حيث الاكتفاء بالعدد المناسب من العاملين وتحسين نظم


    الأجور
    والتأمينات
    والمعاشات الخاصة بهم.


    ٧)
    رفع مستوى العاملين بالجهاز الإداري للدولة.


    ٨)
    تحديد وترتيب أولويات الإصلاح في القطاعات الاقتصادية المختلفة.


    - قامت الحكومة النيجيرية بتأسيس مكتب " تحسين الخدمة العامة "


    Service
    Reform (BPSR) .Bureau for Public ووضعت
    خطة عمل للإصلاح ومكافحة الفساد بالتعاون مع الأمم المتحدة (UNCAC) تقوم
    على:


    -وضع مسودة قانون لخطة عمل فيدرالية لمكافحة الفساد.


    -اختيار ثلاث مناطق ورفع تقارير عن النظام القضائي بها.


    - تطبيق آليات مكافحة الفساد في المناطق المختارة.


    -نشر هذه الآليات وتعميمها على مستوى الدولة.


    -وضع آليات لمراجعة وتقييم المراحل المختلفة للمشروع.





    أهم التحديات التي واجهت الحكومة النيجيرية:-


    -مقاومة التغيير.


    -جمود نظم وقوانين الخدمة العامة.


    -عدم وجود المهارات اللازمة لإحداث التطوير والإصلاح.








    العوامل الأساسية لنجاح التجربة النيجيرية:-


    -تبني فكرة الإصلاح والقضاء على الفساد.


    -تحديد الجهات التي تحتاج إلي تغيير وتطوير للبدء بها في عملية الإصلاح.


    - وضع خطة تنفيذ محكمة محدد بها دور كل جهة
    وواجبتها والعقوبات التي ستقع عليها في حين عجم الضطلاع بدورها.


    - توافر رغبة سياسية قوية لإحداث التغيير
    والقضاء علي الفساد.
























































    التوصيات اللازمة
    لمكافحة الفساد الإدارى



    - من خلال ما سبق يلزم تكاتف جميع الجهود علي
    مختلف المستويات لاتخاذ اجراءات صارمة لمكافحة الفساد و من بين هذه الإجراءات
    اجراءات إدارية وحكومية واجراءات مدنية يقوم بها المجتمع المدني واجراءات اقتصادية وكذلك أمنية ورقابية ويضاف
    إلي ذلك ضرورة التنسيق الدولي فيما بين الدول والجماعات والمنظمات الدولية لمواجهة
    الفساد الدولي الذي يدعم الفساد المحلي والإقليمى ومن خلال ذلك يمكن استخراج
    التوصيات لمكافحة الفساد ويمكن توصيل ذلك فيما يلي:


    1- دراسة أسباب الفساد وتأثيراته علي التنمية
    حتي يمكن مواجهته بأسلوب عملي يساعد علي القضاء عليه وعلي آثاره الضارة.


    2- تقوية المؤسسات الحكومية للسيطرة علي ذلك
    وذلك من خلال تقوية وتدعيم النظم الإدارية وتطوير التشريعات وتنقيتها من القواعد
    والنصوص التي يستغلها الموظفون في طلب الرشوة والعمولات وتقوية النظام القضائي
    وتدعيمه بشريا وماديا وكذلك زيادة الشفافية وإدخال مقاييس جديدة لتقوية دور
    المجتمع المدني القادرة علي رقابة الأداء الحكومي وتمكينها من المساهمة مع الوحدات
    الإدارية حتي تقدم خدمات أفضل للمواطنين.





    3- اتباع أساليب إدارية أساسها الجدارة والسياسة
    التنافسية تقوم علي عاتق المؤسسات فلا تترك الأمور لمطلق القرارات الفردية.





    4- تطبيق الشفافية والصراحة في السياسات
    الحكومية وفي العمل الحكومي.





    5- رفع مستوي الموظف الحكومي المادي والأدبي
    والمهني ورفع مستوي حسن معاملة المواطنين وتيسير إجراءات لتقديم الخدمات.





    6- التأكيد علي القيم الأخلاقية في اختيار
    الموظفين المكلفين بأداء الخدمات العامة للمواطنين.





    7- تكاتف جهود أعضاء المجالس النيابية والمجتمع
    المدني والقطاع الخاص والأعلام في مواجهة الفساد الوظيفي.





    8- وضع نظام جيد للإدارة المالية بحيث يمكن من
    خلاله منع الفساد وإكتشافه وتيسير تعقبه.





    9- تطوير نظام التعاقدات حتي لا يكون سببا في
    الإحتيال والفساد.





    10- نشر النظام اللامركزي الإداري لأن نظام
    المركزية الإدارية يساعد علي وجود الفساد حيث
    تتركز السلطات في يد موظفي العاصمة مما قد يدفعهم الي التعنت في قضاء خدمات
    الأفراد والجهات.





    11- لما كان العلاج يقتضي الإعتراف بوجود المرض
    وتشخيصه ووضع الدواء الازم للقضاء عليه لذا كان لزاما الإعلان عن فضائح الفساد
    للجميع ومحاسبة المسئولين عنها.





    12- اعداد ارشادات للعاملين والموظفين علي
    مواجهة الفساد وتوزيعها عليه.





    13- تشجيع إدارات الحكومة ووزاراتها علي اصدار
    تقارير دورية شهرية أو ربع أو نصف سنوية أو سنوية عن انجازتها وأنشطتها وتصرفاتها
    المالية حتي يمكن محاسبتها عن طريق الجهات الرقابية المختلفة.





    14- التركيز علي سياسة الإصلاح الإقتصادي وبناء
    المؤسساسات حيث يمكل بعضعا بعضا.





    15- ضبط الأسواق وإصلاح النظام الضريبي الجمركي
    حتي يكون حافز لاستثمار في ارتفاع أسعار الضرائب والجمارك يدفع العديد من الأفراد
    والجهات الي تقديم الرشاوي للموظف لكي يتم التهرب من الضرائب والجمارك.





    16- اصلاح التعليم للقضاء علي الدروس الخصوصية
    والتي أدت الي زيادة الأعباء علي الأسرة المصرية فدفعت أرباب هذه الأسر للانحراف
    لتوفير المبالغ الازمة لدفع فاتورة الدروس الخصوصية.





    17- تطبيق سياسة نقدية وسياسة مالية مناسبة
    يترتب عليها إعادة التوازن والإستقرار الإقتصادي في المجتمع.





    18- تقليل النظم والتراخيص والحواجز التي تحول
    دون اقامة مشروعات لأن اطالة الإجراءات
    وتعددها وتعقدها ليكن سببا في اقتراف الرشوة.





    19- زيادة مرتبات واجور الموظفين والعاملين وعدم
    التمييز الكبير بين مختلف الفئات.





    20- مشاركة المجتمع المدني في السيطرة علي
    الفساد.





    21- تفعيل دور الهيئات الخاصة مثل ورش النزاهة
    والشفافية والنقابات المهنية ودور رجال الدين في الوعظ والإرشاد.





    22- تفعيل دور الأعلام في كشف الفساد وهذا يتطلب
    رفع الرقابة والقيود المفروضة علي العمل الاعلامي .





    23- تقوية أنظمة الرقابة الحكومية ووضع
    استراتجية قومية لمكافحة الفساد.





    24- إنشاء هيئات خاصة لمحاربة الفساد ويوجد
    تطبيق لها في مصر مثل الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة والرقابة
    الإدارية.





    25- رقابة الاستثمارات الأجنبية التي تلجأ
    للرشوة للحصول علي مشروعات بأسعار زهيدة.





    26- الرقابة الأمنية والحكومية للمعوعنات
    الأجنبية للقطاع العام والقطاع الخاص التي يكون الغرض منها الحصول علي
    معلومات لا يجوز نشرها أو لخدمة أفكار وعقائد معينة تتعارض مع العقيدة والثقافة
    الوطنية.





    27- تفعيل وتشديد الرقابة التشريعية التنفذية
    والأمنية.





    28- تدريب رجال الأمن المختصين.





    29- التعاون الدولي في مجال مكافحة الرشوة
    الدولية والإستعانة بالخبرة الدولية في مكافحة الفساد والتعاون الدولي في ملاحقة
    مرتكبي جرائم الفساد.






    30- الإستفادة من خبرات وتجارب الدول
    الأحنبية في مواجهة الفساد.














    المصادر والمراجع:





    1- د.حسنين المحمدي بوادي (لغة
    المصالح).


    2- اتفافية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.


    3- د.عبد الرحمن الغشمي.(تحديات الفساد وسبل مواجهتها)


    4- وزارة الدولة للتنمية الإدارية(لجنة الشفافية والنزاهة-التقرير الأول)


    شرح قانون العقوبات القسم العام (النظرية
    العامة للجريمة) . د. محمود نجيب حسني 5-
    جريمة غسل الأموال
    في نطاق التعاون الدولي )2003 د. هدى حامد
    قشقوش(:6-
    الحماية الجنائية
    الإلكترونية – 2001. د. مدحت عبد الحليم رمضان 7-
    8- د.محمد حسام محمد لطفي الاطار القانوني للمعاملات
    الإلكترونية 2002
    غسل الأموال 2002
    لواء عصام إبراهيم الترساوي 9-
    المذكرة الإيضاحية
    لمشروع قانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 10-

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 23, 2014 3:50 pm