حواس للمحاماه

نشكركم على اختياركم لمنتدانا و نتمنى ان تقضى وقت ممتعا و يشرفنا ان تكون احد افراد اسرتنا
حواس للمحاماه

قانوني . اسلامي - برامج . صيغ - دعاوى - معلومات

انت الزائر رقم

.: عدد زوار المنتدى :.

مرحبا بالزائرين

المواضيع الأخيرة

مرحبا بك


counter globe

الاكثر زياره


أصل اعتبار المآل وأثره في إبراز خاصية المرونة في المذهب المالكي

شاطر
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 47

أصل اعتبار المآل وأثره في إبراز خاصية المرونة في المذهب المالكي

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 20, 2010 3:38 pm

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين






أصل اعتبار المآل وأثره في إبراز خاصية المرونة في
المذهب المالكي






الدكتور
عمر جدية



كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس ـ فاس





تسجل لنا مدونات الفقه المالكي مدى نجاح علماء
المالكية في ممارسة الإجتهاد سواء على مستوى فهم واستنباط الأحكام الشرعية للقضايا
والنوازل المعروضة، أو على مستوى تنزيلها وتطبيقها على واقع الناس. ولقد كان
رائدهم في كل المراحل استصحاب المقصد الأصلي للشريعة الإسلامية. ولاغرو في ذلك،
فقد اعتبر المذهب المالكي مذهب المصالح والمقاصد بامتياز؛ فهو أكثر المذاهب عناية
بمقاصد الشريعة ورعاية لها- على حد تعبير الدكتور أحمد الريسوني[1]- . ومن مظاهر
ذلك استرشادهم أثناء تنزيل الأحكام ببعض الأصول الشرعية، نذكر منها للتمثيل أصل
اعتبار المآل
الذي خصصنا له هذا العرض كي نبرز حقيقته، وأثره في ابراز خاصية
المرونة في المذهب المالكي.



وهكذا،
سأتناول الموضوع من خلال العناصر التالية:



·
حقيقة أصل اعتبار المآل.


·
أصل اعتبار المآل وأثره في
إبراز خاصية المرونة في المذهب المالكي.



·
نماذج تطبيقية من الفقه
المالكي.



·
خاتمة عبارة عن خلاصات
واستنتاجات.






أولا: حقيقة أصل اعتبار المآل


إن المتصفح للمعاجم اللغوية[2] يلحظ أن ( المآل
) لا يخرج في معناه اللغوي عن كثير من المرادفات، نذكر منها للتمثيل: المرجع،
والعاقبة، والمصير، والنتيجة... وهي في عمومها مرتبطة بأصلين اثنين: ابتداء الأمر،
وانتهاؤه.



وأما علماء البلاغة فقد تحدثوا عن ( المآل )
لما أدرجوه في أنواع العلاقة المعتبرة في المجاز المرسل[3]، وعرفوه
بأنه:" هو النظر إلى الشيء بما سيكون عليه في الزمن المستقبل"[4]. وشواهده في
القرآن الكريم كثيرة؛ إذ سمى الشيء في كثير من المواضع بما سيؤول إليه، قال عز
وجل: " إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تاكل الطير منه"[5] أي برا سيصير
خبزا، وهو الذي تأكل منه الطير لا من الخبز، وقال سبحانه: " إني أراني أعصر
خمرا"[6] أي عنبا يؤول
بعد العصر خمرا.



وأما في الجانب الإصطلاحي،فإنه بالرجوع إلى
المؤلفات القديمة في مجال الفقه وأصوله يكاد الباحث يجزم أن أصحابها من المالكية
وغيرهم- رحمهم الله – لم يحرصوا على إعطاء تعريف جامع لمصطلح ( المآل)، وإنما
اكتفوا باعتباره وإعماله في كثير من المسائل التطبيقية[7].



وإذا نحن حاولنا البحث في تراث الإمام أبي إسحاق
الشاطبي( ت 790 هـ) -على اعتبار أن ذكر أصل اعتبار المآل يصاحب غالبا إسم الإمام
الشاطبي – فإننا لن نظفر كذلك بتعريف جامع ومانع للمآل، اللهم إلا إذا حاولنا
الرجوع إلى النص الذي أورده في شأن مشروعية هذا الأصل قصد استنتاج بعض المعالم
التي تعيننا على استخلاص تعريف للمآل[8]. وبعد استقراء
وتأمل دقيقين خلصت إلى أن اعتبار المآل هو:



"
اعتبار ما يصير إليه الفعل أثناء تنزيل الأحكام الشرعية على محالها، سواء أكان ذلك
خيرا أم شرا، وسواء أكان بمقصد الفاعل أم بغير قصده"[9].



والمقصود بعبارة (ما يصير إليه الفعل):
عاقبة الفعل وأثره ونتيجته، ومسببه...وكل ماله علاقة بمصيره مستقبلا.



وقولنا (أثناء تنزيل الأحكام الشرعية على
محالها)
، أي أن الدلالة الاصطلاحية للمآل ههنا مرتبطة بالتنزيل الفقهي، أي
بتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع والحالات المقصودة، التي تراعى فيها
الاعتبارات والملابسات المحيطة بها تحققا، أو توقعا وتحسبا. وفي هذا كله احتراز من
إدراج المآلات المعتبرة في الأحكام الشرعية الثابتة، التي قدرها الشارع سبحانه
تقديرا مطلقا فلم يجعلها خاضعة للظروف، والتغيرات المختلفة، وهي المقصود بقول
الإمام الشاطبي -رحمه الله-: "الأدلة الشرعية والاستقراء التام أن المآلات
معتبرة في أصل المشروعية، كقوله تعالى:﴿
يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
والذين من قبلكم لعلكم تتقون
([10]) وقوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب
على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
([11]) وقوله:
﴿
ولا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام
([12])...﴾ ([13]).


وعبارة (سواء أكان ذلك خيرا أم شرا)
معناها، أن ما يترتب على الفعل قد يكون خيرا ومصالح، أو قد يكون شرا ومفاسد. فإذا
توصل المجتهد إلى إدراك ذلك، فإنه يحكـم في الحالة الأولى بمشروعية الفعل، وفي
الثانية بالمنع.



أما عبارة ( وسواء أكان بقصد الفاعل أم بغير
قصده)
فمعناها أن مآل الفعل قد يكون مقصودا للفاعل قبل الإقدام عليه، وهذا هو
المقصد نفسه، وقد يكون غير مقصود. بيد أنه في كلتا الحالتين يعول فقط على نتيجة
العمل وثمرته، إذ بحسب النتيجة يحمد الفعل أو يذم من حيث هو، أي بغض النظر عن
الفاعل.






ثانيا: أصل اعتبار المآل وأثره في إبراز خاصية
المرونة في المذهب المالكي



في بداية
الحديث عن هذا العنصر من العرض، لابد من التذكير بكلام نفيس للدكتور أحمد الريسوني
دونه في كتابه (نظرية المقاصد)، جاء فيه: " إن المذهب المالكي في غنى تام عن
أي تكلف للدفاع عنه والانتصار له، وخاصة من مثلي، ولكن التذكير بالحقائق المسلمة،
أو على الأقل الواضحة، أمر لابد منه، وخاصة بعد أن تطاول العهد بها"[14].



وبناء عليه، فإن التذكير بخاصية المرونة في
المذهب المالكي لا تحتاج إلى تكلف أو طول تأمل؛ فهي ناصعة وظاهرة من خلال واقعيته
المبنية على نبذ الافتراض والتخيل الفقهيين، وعلى الرفض للاحتمال والتخمين، وكذلك
من خلال قيامه على منهج التوسط والاعتدال ، والانفتاح على آراء المذاهب الأخرى،
وقيامه على مبدإ الجمع بين الرأي والسمع، والنص والاجتهاد، والأثر والنظر،
والمواقف والمناهج...



وقد تبوأ هذه المكانة بسبب تضافر عوامل كثيرة،
نذكر منها: نشأته بالمدينة مهبط الوحي المدني ومقام الرسول صلى الله عليه وسلم
ومقر الدولة الإسلامية وموطن السلف. أضف إلى ذلك تشبعه بروح التعليل والمعقولية ،
والتفاته إلى المصلحة، ومراعاته لمقاصد الأحكام وأسرارها[15].



إنه رغم تعدد مظاهر خاصية المرونة في المذهب
المالكي، فإن كل ذلك لا يمنع من الحديث عن أثر أصل اعتبار المآل في إبرازها؛ فهو
في جوهره يشكل نظرا اجتهاديا يجمع بين الواقع والمتوقع أثناء تنزيل الأحكام
الشرعية على محالها. الأمر الذي أكسبه مرتبة عليا ضمن مراتب الاجتهاد الفقهي
عموما، والمالكي على وجه الخصوص. وهو كذلك في الجانب التطبيقي لا يقتصر على
الحالات الشخصية، أو الفردية الخاصة، بل هو شامل بحكمه كثيرا من التطبيقات التي
يزخر بها التراث الفقهي المالكي. وهو بهذه المزية يشكل ثروة فقهية وعلمية، ويوفر
أيضا مساحة كبيرة للاجتهاد والاختلاف تبعا لاختلاف المدارك وتفاوتها أثناء العوارض
والأحوال، ومراعاة للعواقب المتوقعة، وكذلك أثناء الموازنة بين المصالح والمفاسد.



ويبدو أثر أصل اعتبار المآل في إبراز خاصية
المرونة في المذهب المالكي من خلال تنسيقه بين المصالح، وحرصه على ضمان التوازن
بين الحق الفردي والحق الجماعي، واعترافه بالأحول الاستثنائية والعوارض الملابسة
للأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، وقد تجلى هذا الجانب في قضايا كثيرة؛ سواء في
القواعد المآلية -، أو في جانب الجزئيات والفروع الفقهيةالتي تتطلب أحكاما استثنائية،
تجنبا لتكليف الناس ما لا طاقة لهم به، ومراعاة لظروفهم وأحواهم الخاصة.



واستحضارا لهذا الأثر البارز لأصل اعتبارالمآل في جانب إثبات مرونة المذهب
المالكي وجدنا الإمام الشاطبي وهو أحد أقطاب هذا المذهب، وإمام المقاصد -بدون
منازع- يحدد خصائص أساسية فيمن يتولى مهمة النظر المآلي الذي يعد – في نظره - من
إحدى مراتب التحصيل الاجتهادي، قال رحمه الله:
"ويسمى صاحب هذه المرتبة الرباني، والحكيم، والراسخ في العلم، والعالم،
والفقيه، والعاقل، لأنه يربي بصغار العلم قبل كباره، ويوفي كل أحد حقه حسبما يليق
به، وقد تحقق بالعلم وصار له كالوصف المجبول عليه، وفهم عن الله مراده.



ومن خاصته أمران: " أحدهما" أنه يجيب
السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص إن كان له في المسألة حكم خاص...
"والثاني" أنه ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات... "
([16]).


من جانب آخر، إن احتفاء مجتهدي المذهب المالكي
بأصل اعتبار المآل، والتزامهم المرونة أثناء تنزيل الأحكام الشرعية حفزهم على
اشتراط ضرورة القيام بدراسة دقيقة للظروف الزمانية والمكانية المحيطة بالنازلة.
يقول الإمام شهاب الدين القرافي: «ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من
أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا، أن لا يفتيه بما عاداته يفتي به، حتى
يسأله عن بلده، وهل حدث له عـرف أم لا؟ إن كان اللفظ عرف فهل عرف ذلك البلد موافق
لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء»([17]).



وقد أورد الإمام الشاطبي مثالا لاعتبار المكان،
وذلك حين قال: «منها ما يكون متبدلا في
العادة من حسن إلى قبح وبالعكس، مثل كشف الرأس فإنه يختلف بحسب البقاع، فهو لذوي
المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي
يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحا في العدالة، وعند أهل المغرب غير
قادح»([18]).
وفي جانب تغير الأحوال الزمنية يقول الدكتور عمر الجيدي – رحمه الله -:«ومن المقرر
في فقه الشريعة أن لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيرا كبيرا في الأحكام
الشرعية الاجتهادية. فإن هذه الأحكام القصد منها إقامة العدل وجلب المصلحة ودرء
المفسدة، فلها ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمنية وبالأخلاق العامة: فكم من
حكم كان تدبيرا أو علاجا ناجحا لبيئة في زمن معين، فأصبح بعد جيل أو أجيال لا يفي
بالغرض المنشود. أو أصبح يفضي إلى عكسه بتغير الأوضاع والوسائل والأخلاق»([19]).






ثالثا: نماذج تطبيقية من الفقه المالكي


سبقت
الإشارة إلى أنه من الأصول الشرعية البارزة في الفقه المالكي: أصل اعتبار المآل،
الأمر الذي أكسبه مرونة لا يماري فيها أحد، تجلت من خلال كثير من التطبيقات التي
فضلت عرض نماذج منها من خلال الجانبين التاليين:



أ‌- جانب الجزئيات والفروع الفقهية التي تتطلب أحكاما استثنائية:


- صيام الست من شوال:


"قال
يحيى: وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من
أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السل
ـف. وأن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه
أهل الجهالة والجفاء..."
([20]).


ذهب الإمام مالك -رضي الله عنه- إلى القول
بكراهية صيام الست من شوال
بناء على ما قد يؤول إليه الأمر من إلحاق برمضان ما ليس منه، وخاصة من قبل أهل
الجهالة والجفاء. و ذكر ذلك الإمام ابن رشد رغم ميله إلى القول بعدم بلوغ حديث
صيام الست من شوال إلى الإمام مالك، أو عدم صحته عنده -قال رحمه الله
-: "وأما الست من شوال فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر"
([21]).بيد أن مالكا كره ذلك، إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان، وإما
لأنه لعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر..."
([22]). وأكد ذلك الإمام الشاطبي حين قال: "وقد كره مالك إتباع رمضان بست من شوال، ووافقه أبو حنيفة فقال لا أستحبها، مع ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح، وأخبر مالك عن غيره ممن يقتدى
به أنهم كانوا لا يصومونها ويخافون بدعتها"
([23]).


وللتنبيه فقط، فإن الإمام مالك – رضي الله
عنه – لما قال بكراهة صيام الست من شوال ، فإنه - رحمه الله - كان يخص العوام من
الناس. أما في الحالات التي يطمئن إليها العبد على نفسه، ولا يخشى الوصول إلى تلك
العواقب والمآلات التي ذكرت، فإن الكراهة ترفع
إستنادا إلى أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، والله أعلم.






- مسألة تنفيذ حكم القصاص في الجراح على المعتدي


اختلف
الأئمة المجتهدون في هذه المسألة، إذ منهم من قال بالفور أي ضرورة تنفيذ الحكم في
الحال دون تأجيله، ومنهم من قال بالانتظار إلى حين شفاء الجرح. اتضح ذلك من خلال
كلام الإمام ابن رشد الحفيد حين قال: "(وأما متى يستقاد من الجرح؟) فعند مالك
لا يستقاد من جرح إلا بعد اندماله، وعند الشافعي على الفور؛ فالشافعي تمسك
بالظاهر، ومالك رأى أن يعتبر ما يؤول إليه أمر الجرح مخافة أن يفضي إلى إتلاف
النفس"
([24]).


نلحظ
من خلال هذه المسألة أن الإمام مالك -رضي الله عنه- يؤسس رأيه بناء على مراعاة أصل
اعتبار المآل الشرعي القاضي بمراعاة المصلحة قبل تنفيذ حكم القصاص، سواء تعلق
الأمر بالجاني، أو بالمجني عليه.



وهكذا،
يتضح أنه إذا كان المآل منظورا إليه لمصلحة المجني عليه، فإنه في حقيقة الأمر قد
ينظر إليه لفائدة الجاني أيضا؛ يشير إلى ذلك الإمام أبو الوليد قائلا: "ولا
يقاد عند مالك في الحر الشديد، ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه..."
([25]).





*
صلاة الجماعة بعد جماعة الإمام الراتب :


جاء
في المدونة الكبرى: "قلت فلو كان رجل هو إمام مسجد قوم، ومؤذنهم أذن، وأقام
فلم يأته أحد فصلى وحده، ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه؟



قال: فليصلوا أفذاذا
ولا يجمعوا، لأن إمامهم قد أذن وصلى، قال وهو قول مالك"
([26]).


إن هذا القول المنسوب إلى الإمام مالك -رضي
الله عنه- والقاضي بكراهة إعادة الجماعة
بعد جماعة الإمام الراتب روعي فيه النظر إلى المآلات المتوقعة،
من قبيل:


- الحرمان من أجر حفظ فضيلة الوقت؛ أي أول الوقت.


-
التساهل في حفظ
جماعة المسلمين ووحدتهم.



-
اندثار معاني
المحبة والألفة، واجتماع الكلمة.



-
التمكين لانفراد
المبتدعين بأئمتهم.



وفي نظري -والله أعلم- أن الأمر يخص تكرار
الجماعات بعد صلاة الإمام الراتب بغير عذر. أما إذا كان الأمر يحصل أحيانا، وبغير
قصد وإصرار فإن ذلك لن تكون مآلاته وخيمة تلحق الضرر بالغير.
















[1] - ينظر نظرية المقاصد: 57






[2] - ينظر معجم مقاييس اللغة: 1 /158 وماببعدها ،
ولسان العرب: 11/32 ، وتاج العروس: 7/214 ومابعدها، والقاموس المحيط: 3 /331






[3] - ذهب العلامة التفتزاني ( ت 722 هـ ) إلى أن
أنواع العلاقة المعتبرة في المجاز المرسل كثيرة ترتقي إلى خمسة وعشرين ( ينظر
المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم: 576 )






[4] - أحمد مصطفى المراغي، علوم البلاغة: 260






[5] - يوسف: 36






[6] - نفسها






[7] - للإطلاع على ذلك يرجع إلى المؤلفات التا لية:
بداية المجتهد: 2 /104 ، والقوانين الفقهية: 83 ، والمحصول في علم أصول الفقه: 6
/142 ، والمبسوط: 30 /51 ، وإعلام الموقعين: 1 / 221 وغيرها.






[8] - قمت بذلك في بحثي الذي تقدمت به لنيل دكتوراه
الدولة في موضوع: " أصل اعتبار المآل بين النظرية والتطبيق " ،
للاطلاع يرجع إلى الصفحة: 21 ومابعدها.






[9] - أصل اعتبار المآل بين النظرية والتطبيق: 28






[10]
- البقرة: 20.






[11]-
نفس السورة: 182.






[12]-
نفسها: 187، ومحل الشاهد هو تتمة الآية " لتاكلوا فريقا من أموال الناس
بالإثم وأنتم تعلمون"، لكن الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ لم يتمها فحافظت
عليها كما جاءت في متن الموافقات.






[13]-
الموافقات 4 / 196 – 197.






[14] - نظرية المقاصد: 62






[15] - ينظر المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين
الخامس والسادس الهجريين للدكتور نور الدين بن مختار الخادمي: 10






[16]
ـ الموافقات: 4/ 232-233.






[17] - الأحكام في تمييز
الفتاوي عن الأحكام: 232، وينظر أعلام الموقعين: 4/228.






[18]-
الموافقات: 2/284.






[19] - العرف والعمل في
المذهب المالكي: 114، و يقارن بما ورد عند الأستاذ الزرقا في المدخل الفقهي العام:



2/941.






[20] ـ موطأ مالك : 1 / 311






[21]-
صحيح مسلم: 2/ 822 ، كتاب الصيام، باب استحباب ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان،
رقم الحديث 1164.






[22]
ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 1 / 225.






[23]
ـ الاعتصام: 2 / 32.






[24]
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد :2 / 306.






[25]-
نفسه.






[26]-
المدونة الكبرى : 1/ 89.
avatar
Admin
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2987
تاريخ الميلاد : 18/06/1970
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 47

تابع

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 20, 2010 3:39 pm

ب – جانب القواعد
المآلية:



ـ قاعدة الحيل الممنوعة([1]):


إن هذه القاعدة مبنية
على القصد الفاسد الذي يتجلى في الإضرارأو تحقيق مصلحة غير مشروعة،لهذا كانت
باطلة، يقرر ذلك الإمام الشاطبي بقوله: " كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير
ما شرعت له؛ فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى
في التكاليف ما لم يشرع له، فعمله باطل"[2].



إن من مظاهر المرونة في
جانب هذه القاعدة المآلية ارتباط الحكم فيها بقصد المحتال، أي إن القصد هو بمثابة
الباعث النفسي الذي يحفز على مباشرة العمل، ولا يمكن إدراكه إلا من خلال النظر إلى
القرائن المحتفة بالفعل. أما المآل فهو الذي يشكل المعيار المادي والموضوعي للفعل
المتحيل به، نظرا لكونه يعتمد في الأساس على الموازنة بين مصلحة الأصل، وبين ماقد
يفضي إليه من مفاسد. وبناء على الراجح منهما يكون الحكم بالمشروعية أو عدمها. ومن
الشواهد على ذلك في المذهب المالكي ما جاء في المدونة: " قلت: أرأيت البكر
إذا رد الأب عنها خاطبا واحدا أو خاطبين وقالت الجارية في أول من خطبها للأب:
زوجني فإني أريد الرجال؛ وأبى الأب، أيكون الأب في أول خاطب رد عنها معضلا له؟
قال: أرى أنه ليس يكره الآباء على إنكاح بناتهم الأبكار، إلا أن يكون مضارا أو
عاضلا لها، فإن عرف ذلك منه وأرادت الجارية النكاح، فإن السلطان يقول له: إما أن
تزوج وإما زوجتها عليك، قلت: وليس لهذاعندك حد في قول مالك في رد الأب عنها الخاطب
الواحد أو الإثنين؟ قال: لا نعرف من قول مالك في هذا حدا إلا أن نعرف ضرورته (
ضرره) وإعضاله"[3].



إن من المقرر في الفقه
المالكي أن للأب الحق في الولاية على ابنته، لكن في حالة ظهور قصد الإضرار إما
لفرط جهل، أوقسوة قلب، أو فظاظة طبع أونحوذلك يرى الإمام مالك رحمه الله حرمان
الأب من الولاية درءا للضرر، وتعطيلا لقصده الفاسد، ويتولى غيره إنكاحها سواء كان
أخا أو سلطانا أوغيرهما ممن تثبت له الولاية عليها شرعا[4].






ـ قاعدة الذرائع[5]:


تعد هذه القاعدة المآلية من أهم القواعد
المجسدة لخاصية المرونة في المذهب المالكي، إذ ينظر إليها وإلى وجوب سدها أوفتحها
بحسب ما ستؤول إليه، أوبحسب الأثر المترتب عنها[6] . فإذا تعلق
الأمر بوسيلة مفضية إلى مصلحة معتبرة، كان من اللازم الاهتمام بها وفتحها، بينما
إذا كانت الوسيلة مؤدية إلى مفسدة راجحة فلابدمن سدها. يقول الإمام القرافي – رحمه
الله -: " إعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، وتكره وتندب وتباح، فإن
الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة..."[7].



وهكذا، فإن لاعتبار
المآل الأثر الواضح في التمييز بين صورتي الذريعة، الأمر الذي عزز خاصية المرونة
في المذهب المالكي، ويتضح ذلك جليا من خلال كثير من التطبيقات الفقهية، سواء في
جانب فتح الذريعة أو سدها؛ ففي النوع الأول نذكر مثلا[8]:



-
التوسل إلى فداء
أسرى المسلمين بدفع المال للكفار.



-
جواز دفع المال
للمحارب
([9]) حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند الإمام مالك رحمه الله تعالى،
مع اشتراط أن يكون يسيرا.



-
جواز دفع المال
لرجل يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن دفعه عنها إلا بذلك.



وأما في النوع الثاني، فمن أمثلته[10]:تولية
الأمانات، وبيع العنب للخمار، وبيع السلاح زمن الفتنة، وتوريث المطلقة البائن زمن
مرض الموت، والاحتكار، والنهي عن بناء المساجد على القبور...



من خلال هذه
الأمثلة يتأكد لنا أن الذريعة لا ينظر إليها في ذاتها، بل تتكيف بحسب النظر إلى
مآلها، فما أفضى إلى مطلوب كان مطلوبا، ولو كان في الأصل محظورا. وما أفضى إلى
ممنوع كان محظورا وإن كان في أصله مشروعا. وبهذا يظهر ما للذرائع باعتبارها قاعدة
مآلية من أثر في إظهار مرونة المذهب المالكي.






ـ قاعدة الاستحسان[11]:


اعتبرت هذه القاعدة من إحدى القواعد التي
بني عليها أصل المآل في المذهب المالكي، وذلك لكون مقتضى العمل بها يرجع في أصله
إلى مراعاة ما يؤول إليه أثناء تطبيق الأدلة العامة، والقواعد الكلية؛ فإذا أدى
إجراؤها إلى تفويت مصالح المكلفين عدل عنها إلى إعمال الاستحسان المقابل للقياس
المؤدي إلى الغلو والتشدد والمبالغة. وذلك كله من أجل الوصول في النهاية إلى تثبيت
المصلحة والتيسير ورفع الحرج ودفع المشقة. و إن هذا – لعمري – من مظاهر المرونة
التي يتميز بها الفقه المالكي لأنه
" قد ثبت من استقراء الوقائع
وأحكامها، أن اطراد القياس أو استمرار
العموم، أو تعميم الكلي قد يؤدي في بعض الوقائع إلى تفويت مصلحة الناس، لأن هذه
الوقائع فيها خصوصيات، وتحيط بها ملابسات، تجعل الحكم فيها بموجب القياس، أو
العام، أو الكلي يجلب المفسدة، أو يفوت المصلحة، فمن العدل والرحمة بالناس أن يفتح
للمجتهد باب العدول في هذه الوقائع عن حكم القياس، أو الحكم الكلي، إلى حكم آخر
يحقق المصلحة ويدفع المفسدة"([12]).



ومن الأمثلة الدالة على ذلك نكتفي بذكر ما يلي:


- الحكم
بطهارة الماء الكثير الذي خالطته النجاسة بناء على الاستحسان. قال الإمام ابن رشد:
" واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم يتغير أحد
أوصافه وأنه طاهر فهذا ما أجمعوا عليه"[13].



- الترخيص
في بيع السلم – وهو بيع شيء آجل موصوف في الذمة بثمن عاجل-[14].



- الحكم
بطهارة سؤر سباع الطير كالنسر والغراب والصقر رغم أنها تأكل النجاسات ولا تتحاشاها[15].



وعلى العموم، إن إعمال قاعدة الاستحسان من
قبل علماء المالكية لهو مظهر من مظاهر التوفيق بين مقتضى القاعدة النظرية العامة
المجردة، وبين مقتضى الحياة العملية الواقعية. وذلك من خلال ما يؤول إليه إعمال
الأصل العام بالنسبة لمصالح المكلفين الجزئية؛ فإذا كان المآل عبارة عن تفويت
مصلحة أو جلب مفسدة أصبح العمل آنذاك بقاعدة الاستحسان ضروريا، وذلك بهدف توجيه
النظر إلى مايحقق مقاصد الشارع، ويحمي مصالح المكلفين.







































ـ قاعدة مراعاة الخلاف:


هو لقب على مفهوم مخصوص تواضع عليه علماء
المالكية ومن ذهب مذهبهم، فمتى أطلق انصرف إلى ذلك المفهوم.ولقد حده الإمام ابن
عرفة([16])
بقوله: "إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر"([17]).



وقال
الإمام الشاطبي في شأنه: "فإن دليلي القولين لابد أن يكونا متعارضين كل واحد
منهما يقتضي ضد ما يقتضيه الآخر، وإعطاء كل واحد منهما ما يقتضيه الآخر أو بعض ما يقتضيه"([18]).



ثم فسر ذلك بقوله: " أن يكون دليل المسألة
يقتضي المنع ابتداء ويكون هو الراجـح ثم بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة
دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف"([19]).



يتبين لنا من خلال مضمون هذين التعريفين أن
المسائل المختلف فيها يراعى فيها قول المخالف، وإن كان على خلاف الدليل الراجح،
بينما العكس بالنسبة للمسائل المتفق عليها. وبهذا يكون معنى مراعاة الخلاف –باختصار–
هو: إعمال دليل كل من الخصمين، واتباع الراجح، ولو كان في الأصل مرجوحا في نظر
المجتهد، وإنما يقول به مخالفه. لأن العبرة بما آل إليه أمر هذا الدليل.
ويتضح
ذلك جليا من خلال الأمثلة التي ذكرها العلماء أثناء حديثهم عن هذه القاعدة، نذكر
منها ما يلي:



- نكاح الشغار([20]): ذهب
الإمام مالك رضي الله عنه إلى أن حكمه الفسخ قبل البناء، وبعده بطلاق، وفي رواية
بغير طلاق، ومن خالفه يقول بعدم الفسخ، فالذي يترتب على أصل دليل مالك، ولازم
قوله: عدم الميراث في ذلك، ولكنه عندما قال بثبوت الميراث أعمل دليل خصمه القائل
بعدم فسخ نكاح الشغار إذا وقع، إذ عدم فسخه يلزم عنه ثبوت الميراث، فأعمل مالك
دليل المخالف القائل بعدم الفسخ في لازم مدلوله، وهو ثبوت الميراث.



- إذا دخل شخص مع الإمام في الركوع، وكبر للركوع
ناسيا تكبيرة الإحرام فإنه يستمر في صلاته ولا يقطع، مراعاة لقول من قال: إن
تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام ([21])، ولأنه
بعد دخوله في الصلاة تعلق به دليل عدم جواز إبطال الأعمال، وهو يرجح دليل المخالف
ويقويه([22]).



النكـاح بغير ولـي([23])
اختلف الفقهاء في تزويج البكر البالغة الحرة نفسها من غير أن يكون ولي. فذهب
الجمهور إلى أنه لا يصح نكاح من غير ولي، في حين ذهب معظم الحنفية إلى القول بصحة
العقد بغير ولي شريطة زواجها بالكفء.



إلا أننا نلاحظ أن الجمهور – رغم قولهم ببطلان
العقد – فإنهم أثناء حصول الدخول يقولون باستحقاق المرأة المهر والميراث، وذلك
مراعاة للخلاف الواقع بين المجتهدين، فإن المخالف واقع دليلا على الجملة وإن كان
مرجوحا، ولأن الإبقاء والتفريع على القول بالبطلان الراجح في نظر الجمهور – الذي
قيل به قبل الدخول – يؤدي إلى أضرار ومفاسد تساوي أو تزيد على مفاسد النهي، وهذا
كله مبني في الحقيقة على اعتبار المآل من قبل الجمهور. ويعضد ذلك قول الرسول صلى
الله عليه وسلم: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل ثلاث مرات،
فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له
"([24]).



من
خلال مضمون هذه القاعدة المآلية وتطبيقاتها الفقهية عند علماء المالكية نخلص إلى
القول: إن الرأي المخالف هو المعتبر في الحكم رغم مرجوحية دليله، وذلك لما يترتب عن التقيد بالراجح في بعض النوازل
من مفاسد وأضرار. الأمر الذي جعل الإمام الشاطبي –رحمه الله– يعتبر مراعاة الخلاف
قاعدة مآلية يسعى المجتهد من خلال إعمالها إلى الحفاظ على مصالح المكلفين؛ وذلك
بتحقيق العدل، ورفع الحيف عنهم، وعدم إلزامهم فوق ما يستطيعون، ومراعاة حجم
المفاسد والأضرار المترتبة عن بعض التصرفات والعقود الفاسدة التي يجرونها، أو عن
بعض المحظورات والمنهيات الشرعية التي يتلبسون بها بالعمد أو بالخطإ([25]).



وهكذا، فإن قاعدة مراعاة الخلاف –حسب مفهومها–
تظل قائمة على نظر مآلي واضح، إذ المجتهد عندما يجيب عن واقعة بعد وقوعها، فهو
يستحضر مآلات الإبقاء على جوابه قبل الوقوع، فيرجح جانب دليل الخصم أو المخالف،
ويلجأ إلى إعماله رغم مرجوحيته اعتبارا للمآل. بمعنى أن النظر إلى المآل، أو إلى
ما قد يترتب عن الحادثة بعد الوقوع من مفاسد محققة هو الذي جعل المجتهد يعمل قاعدة
مراعاة الخلاف، فيتخلى عن دليله الراجح، ويأخذ بالدليل المرجوح. وما ذلك – في حقيقة
الأمر – إلا من أجل تحقيق المقصد الشرعي المتمثل في إلحاق المصلحة والتيسير والرفق
بالمكلفين([26]).
وكلها علامات دالة على أثر أصل اعتبار المآل في إبراز خاصية المرونة في المذهب
المالكي.












خاتمة: أسجل فيها ما يلي:


·
إن اعتبار المآل معناه النظر إلى ما يصير
إليه الفعل أثناءتنزيل الأحكام الشرعية على محالها، سواء أكان ذلك خيرا أم شرا،
وسواء أكان بقصد الفاعل أم بغير قصده. ولقد احتفى فقهاء المالكية بهذا الأصل أيما
احتفاء نظرا لكونه من الأصول الشرعية التي عززت مذهبهم بخاصيتي المرونة والتيسير،
وآثار ذلك بدت من خلال قواعده الإجرائية ، وتطبيقاته الفقهية.



·
إن الالتفات إلى المعاني والمقاصد
والأسرار أثناء فهم الأحكام الشرعية وتنزيلها كفيل بتعزيز المرونة التي يهدف إليها
التشريع الإسلامي.



·
إن مرونة المذهب المالكي مبنية أساسا على
أصول معتبرة أكدت مشروعيتها نصوص الشرع، وأدلة النظر والعقل، وامتثل لمقتضاها
المكلف عن طواعية واختيار.



·
إن عنصر المواءمة بين حسن فهم الأحكام
الشرعية، والاعتماد على الأصول الشرعية والقواعد الإجرائية شرط أساس لتحقيق
التيسير والمرونة، ورفح الحرج عن المكلفين أثناء التطبيق.



·
لقد تبين – بما لا يدع مجالا للشك – جانب
المرونة في المذهب المالكي من خلال قواعد أصل اعتبار المآل وتطبيقاته الجزئية ...
فلعل هذه النتيجة تكون حافزا للباحثين في مجال الفقه المالكي على بيان مذهب إمام
دار الهجرة من خلال أصوله وقواعده. وذلك بقصد حصول القناعة الراسخة بمرونة المذهب
المالكي، ويكون السعي إلى تحقيق آثارها في واقع الناس.
















[1]
- هي عند
الإمام الشاطبي عبارة عن "تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في
الظاهر إلى حكم آخر، فمآل العمل فيها خرم قواعد الشريعة في الواقع"
الموافقات
: 4/201.







[2] - الموافقات: 2 /333






[3] - المدونة الكبرى: 2 /107






[4] - ينظر اعتبار المآلات ومراعاة التصرفات للدكتور
عبد الرحمن بن معمر السنوسي: 69






[5] -
إن
الذريعة في اصطلاح الأصوليين هي ما يكون وسيلة وطريقا إلى كل ما يتوسل إليه، سواء
كانت مصلحة أو مفسدة، قولا أو فعلا.







[6] - ينظر المقاصد في المذهب المالكي للخادمي: 465






[7] - الفروق: 2 /32






[8] - ينظر نفس المصدر، ص 33






[9]
- المقصود بالمحارب ههنا
: القائم بالحرابة، من قطع الطريق، ومهاجمة الناس في أموالهم...







[10] - ينظر كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني:
422 ، وأحكام القرآن لابن العربي: 3 /65






[11] - نقل الإمام الشاطبي عن الإمام ابن رشد
قوله: "الاستحسـان –الذي يكثر
استعماله حتى يكون أعم من القياس– هو أن يكون طرحا لقيـاس يؤدي إلى غلو في الحكم
ومبالغة فيه فيدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع
"العتصام : 2 /139






[12]
-
الدكتور عمر الجيدي، التشريع الإسلامي : أصوله ومقاصده : 109.







[13] - بداية المجتهد: 1 /21 ، المقدمات: 1 /86






[14] - بداية المجتهد: 2 / 276 ، والمقدمات: 2 / 19






[15] - المقدمات: 1 /88 ، الكافي: 1 /161 ، التلقين:
24






[16]- هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، إمامها وخطيبها. توفي
سنة 803 ﻫ، له تآليف في الفقه والمنطق. ( ينظر نيل الإبتهاج: 279 ).







[17]- شرح حدود ابن عرفة للرصاع: 242. وينظر كذلك منار أصول الفتوى
وقواعد الافتاء للإمام ابراهيم اللقاني: 357 وما بعدها. تقديم وتحقيق ذ. عبد الله
الهلالي، والبهجة في شرح التحفة للإمام التسولي: 1/10 والمعيار للونشريسي : 6/378.
ولقد ذهب الدكتور ادريس الفاسي الفهري إلى أننا إذا اعتبرنا مراعاة الخلاف كما
أصلها الإمام الشاطبي فإن ذلك يقتضي تغييرا في حد ابن عرفة لمراعاة الخلاف بأنه
(إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر) بحذف كلمة " نقيضه
" وتعويضها بعبارة تعبر عن عدم الوفاء بملزوم الدليل الأول نظرا لاختلاف
الحال أو نظرا لاعتبار المآل. فيصير كما يلي : "إعمال دليل في لازم مدلوله
الذي أعمل فيه دليل آخر في حال آخر " أو " إعمال دليل في لازم مدلوله
الذي أعمل في ملزومه دليل آخر اعتبارا للمآل". مفهوم الإجماع عند الإمام
الشافعي – دراسة مصطلحية = ص: 192 – 193. والحق مع الأستاذ الباحث، لأن كثيرا من
علماء المالكية –ومنهم الإمام الشاطبي– فرقوا بين حالة" ما قبل الوقوع"
و"حالة ما بعده"؛ إذ منهم من يراعيه قبل حصول الفعل، نظرا لأصل البراءة
والاحتياط من التورط في الشبهة، ومنهم من يراعيه بعد الحصول، التفاتا إلى المصلحة
واعتبارا للمآل الذي يتقوى حياله دليل المخالف.







[18]
- الموافقات : 4/151.






[19]- نفسه.






[20]- معناه: أن يقول الرجل للرجل شاغرني أو زوجني أختك أو بنتك أو من
تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي، أو من ألي أمرها، و لا يكون بينهما مهر، ويكون
بضع كل واحدة منهما في مقابل بضع الأخرى، وقيل له شغار لارتفاع المهر بينهما. وهو
نوع من الأنكحة التي كانت في الجاهلية. ولقد حرمه الإسلام لخلوه من المهر، وحكمه
الفسخ قبل البناء وبعده، ولهما صداق المثل (انظر كتاب الأم: 5 / 113وطلبة الطلبة :
102، والخلاف الفقهي للدتور أحمد البوشيخي : 74 .







[21]
- ينظر المقدمات الممهدات : 1/60، والموافقات :
4/150.







[22]
- مباحث في المذهب المالكي بالمغرب : 287-288.






[23]- ذكر الإمام الجصاص اختلاف الفقهاء في هذه المسألة قائلا : "
اختلف الفقهاء في عقد المرأة على نفسها بغير ولي فقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسا
كفؤا وتستوفي المهر و لا اعتراض للولي عليها وهو قول زفر، وإن زوجت نفسها غير كفء
فالنكاح جائز أيضا وللأولياء أن يفرقوابينهما ... وقال أبو يوسف لا يجوز النكاح
بغير ولي فإن سلم الولي جاز، وإن أبى أن يسلم والزوج كفؤ أجازه القاضي، وإنما يتم
النكاح عنده حين يجيزه القاضي وهو قول محمد ... قال الأوزاعي إذا ولت أمرها رجلا
فزوجها كفؤا فالنكاح جائز وليس للولي أن يفرق بينهما، وقال ابن أبي ليلى والثوري
والحسن بن صالح والشافعي : لا نكاح إلا بولي ... وقال ابن القاسم عن مالك : إذا
كانت امرأة معتقة أو مسكينة أو دنية لا خطر عليها فلا بأس أن تستخلف رجلا ويزوجها
ويجوز، وقال مالك : وكل امرأة لها مال وغنى وقدر فإن تلك لا ينبغي أن يزوجها إلا
الأولياء والسلطان، قال وأجاز مالك أن يزوج المرأة وهو من فخذها وإن كان غيره أقرب
منه إليها ... ". أحكام القرآن : 2/101-102.







[24]- أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي:
3/398–399 رقم 1102، وقال حديث حسن.







[25]
- ينظر الموافقات :
4/202-203.







[26] - انطلاقا من هذه المزية ذهب الدكتور محمد الشريف الرحموني إلى
اعتبار قاعدة مراعاة الخلاف أصلا من أصول التخفيف والترخيص، ونظرا لكونها "
تساعد على إثراء هذا الجانب في أغلب الحالات، ويعود إليها كل من وقع في الضيق
والحرج، حيث لم يزل أعلام العلماء – قديما وحديثا يتساهلون في المسألة المختلف
فيها ولاسيما بعد النزول والوقوع ... " الرخص الفقهية من القرآن والسنة
النبوية : 601.

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 3:23 pm